ولد الشيخ: مشاورات الكويت إيجابية.. ونركز على 3 قضايا.. ولا صحة لنقلها للسعودية

المبعوث الدولي قال إن التركيز على وقف النار وإن الحل سيكون يمنيًا > الانقلابيون يطالبون بوقف تحليق الطيران

المبعوث الاممي الى اليمن ولد الشيخ مع المتحدث بإسم الامم المتحدة شربل راجي في مؤتمر صحافي في الكويت أمس (أ.ف.ب)
المبعوث الاممي الى اليمن ولد الشيخ مع المتحدث بإسم الامم المتحدة شربل راجي في مؤتمر صحافي في الكويت أمس (أ.ف.ب)
TT

ولد الشيخ: مشاورات الكويت إيجابية.. ونركز على 3 قضايا.. ولا صحة لنقلها للسعودية

المبعوث الاممي الى اليمن ولد الشيخ مع المتحدث بإسم الامم المتحدة شربل راجي في مؤتمر صحافي في الكويت أمس (أ.ف.ب)
المبعوث الاممي الى اليمن ولد الشيخ مع المتحدث بإسم الامم المتحدة شربل راجي في مؤتمر صحافي في الكويت أمس (أ.ف.ب)

وبدا إسماعيل ولد الشيخ أحمد، المبعوث الخاص للأمم المتحدة في اليمن، إيجابيًا بشأن مشاورات السلام اليمنية – اليمنية برعاية الأمم المتحدة، وبين خلال مؤتمر صحافي عقده أمس في مقر وزارة الإعلام الكويتية، أنه رغم حدوث خروقات، التي وصفها بالمقلقة، في بعض المناطق، إلا أن هناك تقارير تتحدث عن تحسن على الصعيد الأمني، كما أشار إلى الأجواء الإيجابية في المحادثات.
وأكد ولد الشيخ، أن المحادثات تركز آليا على 3 قضايا، هي وقف النار، وإرساء قواعد للتفاوض، وتكوين اللجان، نافيا في رده على تساؤلا لـ«الشرق الأوسط» عن نقل مشاورات السلام اليمنية برعاية الأمم المتحدة من الكويت إلى السعودية، مؤكدا أن الأمم المتحدة ستستمر بما أسماه الجو الإيجابي للمشاورات. وأوضح ولد الشيخ، أن جماعة «أنصار الله» ووفد المؤتمر الشعبي بينوا أسباب تأخرهم عن الحضور للمشاورات للكويت في الموعد المحدد، وتمثلت في نقطتين أساسيتين، هما الالتزام بوقف إطلاق النار، والنقاط الخمس التي أوردها في مجلس الأمن. وبين ولد الشيخ، أن رؤية الأمم المتحدة بشأن النقاط المتفق عليها هي غير متسلسلة في التنفيذ، وأن النقاش سيتم بشكل متواز، وفق آليات تنفيذية، يمهد للوصول إلى مسار سلمي وهدف واحد بناء على مبادرة مجلس التعاون الخليجي، ومخرجات الحوار الوطني.
ووجه رسائل للأطراف اليمنية المشاركة في مشاورات السلام، مؤكدا بأن الوقت الراهن هو أكثر وقت ممكن لإحلال السلام في البلاد، مطالبا بعلاج ما وصفها بالثغرات في الهدنة الإنسانية، وتحويل الخلافات إلى اختلاف يغني التركيبة السياسية اليمنية ويضمن تماسك النسيج المجتمعي اليمني. وأكد ولد الشيخ، أن هناك احتراما لمبدأ وقف إطلاق النار بما يقارب على 70 إلى 80 في المائة من إيقاف إطلاق النار داخل اليمن، في حين بعث برسائل إيجابية حول مسار المشاورات، مؤكدا أن يوم أمس جرى التركيز على 3 نقاط رئيسية، هي ضبط وقف إطلاق النار، والبدء بإظهار حسن النية، وتكوين اللجان المشرفة على وقف إطلاق النار وتعزيز عملها.
وأكد المبعوث الأممي إلى اليمن، أن «أنصار الله» والمؤتمر الشعبي، تعاملوا بروج إيجابية، كما أنهم تعاملوا مع النقاط الخمس، والتزموا بجدول الأعمال، كما أن الأطراف اليمنية لم تأت بأجندات مختلفة، وأن جميع الأطراف متمسكة بعاملين أساسين، هما قضية وقف إطلاق النار، والأمر الآخر هو التمسك بالسلام.
وأشار ولد الشيخ إلى أن الطلعات الجوية للتحالف هي للرد على محاولة خرق الهدنة، ووقف التسلل للداخل السعودي، مفيدا بأن السعودية تدعم وقف إطلاق النار، مبينا أن الرياض هي من أشرفت على لجان وقف إطلاق النار بطلب من «أنصار الله» والحكومة اليمنية، مؤكدا أن نقل لجنة التهدئة من داخل اليمن إلى الرياض أمر لا يزال مطروحا.
وعقدت، مساء أمس، في الكويت جلسة العمل الأولى في المفاوضات اليمنية - اليمنية التي ترعاها الأمم المتحدة، وقد تركزت على موضوع تثبيت وقف إطلاق النار، وبحسب المعلومات، التي حصلت عليها «الشرق الأوسط»، فقد طرح وفد الشرعية اليمنية قضية خروقات واعتداءات الميليشيات الحوثية على مدينة تعز والحصار المفروض عليها والحشود العسكرية للميليشيات وكذا محاولة الحوثيين تحقيق تقدم عسكري على الأرض، إضافة إلى قضية استمرار الأسلحة الإيرانية التي تصل إلى المتمردين عبر البحر، واعتبر الوفد هذه الممارسات بأنها مناورات من قبل المتمردين على الصعيدين الميداني والسياسي.
وقالت المصادر إن وفد الحكومة الشرعية اليمنية أكد على ضرورة الانطلاق، في المفاوضات، من الاتفاقات السابقة في مدينة بييل السويسرية، وهي الاتفاقات التي تضمن إطلاق سراح المعتقلين وفتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة من الحرب، وعلى وجه التحديد محافظة تعز، وغيرها من الاتفاقات التي اعتبرت «إجراءات بناء الثقة»، في الوقت الذي طالب وفد الانقلابيين بوقف تحليق طيران التحالف، حيث اعتبر ذلك خرقا لاتفاق هدنة وقف إطلاق النار.
واستمرت الجلسة الأولى من المفاوضات أكثر من 3 ساعات متواصلة، وقد تحدث فيها المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، وتطرق إلى مسألة نقل اللجنة العسكرية إلى العاصمة السعودية الرياض، مبررا ذلك بنجاح تجربة «التفاهمات»، التي وقعت مطلع الشهر الحالي في مدينة ظهران الجنوب، والتي وصفت بـ«الإيجابية»، حيث اعتبر ولد الشيخ أن أعضاء اللجنة سيكونون بالقرب من موقع الخدمات اللوجيستية المتعلقة بميدان الحرب، بحسب ما نقل عنه.
وأشارت المصادر إلى أن موضوع أجندة جدول أعمال المفاوضات والنقاط الخمس التي حددتها الأمم المتحدة للمفاوضات، أخذت حيزا كبيرا من النقاشات في الجلسة الأولى.
مصادر من داخل المشاورات، قالت لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن الحوثيين يتحفظون على جدول أعمال المشاورات، كما أنهم رفضوا الدخول لقاعة المشاورات، في حين مارس المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد ضغطا عليهم، وهو الأمر الذي تحقق ودخلوا في المشاورات المباشرة.
وشدد المصدر - فضل عدم الكشف عن هويته – على أن مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن أكد أن المشاورات تبدأ وفق المرتكزات الخمسة التي قدمها في إفادته أمام مجلس الأمن، في حين لفت المصدر، أن الحوثيين عادوا لمحاولة عرقلة المشاورات، عبر اعتصام بغرف قصر البيان محل إقامة الوفدين وتصريحهم بعدم المشاركة حتى يتم تغيير جدول الأعمال، وهو ما رفضه أيضا المبعوث الأممي، مؤكدا أن أجندات مشاورات الكويت مقررة منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي؛ مما أجبر وفد الحوثي على الرضوخ ودخول جلسة المشاورات.
وتهدف المفاوضات أو المشاورات المنعقدة في الكويت، إلى وضع آلية لتنفيذ النقاط الخمس التي حددها المبعوث الأممي، تطبيقا للقرار الأممي 2216، وهي النقاط التي تعني الاستسلام والإذعان للشرعية الدولية.
وتتخلص تلك النقاط في انسحاب الميليشيات، وتسليم الأسلحة الثقيلة، والترتيبات الأمنية، واستعادة مؤسسات الدولة، واستئناف الحوار السياسي وتشكيل لجان خاصة بالمعتقلين والأسرى، غير أن المتمردين يرفضون تطبيق تلك النقاط، ويحاولون وضع عراقيل تفرغ المفاوضات من مضمونها وتعيدها إلى نقطة الصفر، والقفز إلى القضايا السياسية، وتأجيل القضايا الرئيسية المتعلقة بإنهاء الانقلاب، كما يقول المراقبون.
وقد بينت مواقف المتمردين إزاء المفاوضات، أنهم يسعون إلى تغيير في أجندة المفاوضات، وهو ما يرفضه وفد الحكومة الشرعية، فممثلو الحوثيين في الوفد يسعون إلى وقف تحليق طيران التحالف الاستطلاعي، رغم التزام التحالف باتفاق الهدنة، في إطار خروقاتها.
كما أن الحوثيين يسعون إلى إحياء ما كان يسمى «اتفاق السلم والشراكة» الذي وقع يوم سقوط العاصمة صنعاء بيد ميليشيات الحوثي – صالح، الذي ألغي بعد الانقلاب مباشرة، بحسب تأكيدات الحكومة الشرعية، فيما يسعى ممثلو المخلوع علي عبد الله صالح في الوفد، إلى نسف القرارات الأممية المتعلقة بالأزمة اليمنية، وتحديدا فيما يتعلق بالعقوبات المفروضة على المخلوع صالح ونجله العميد أحمد علي عبد الله صالح، وهو مسعى ومطلب يتقاسمه شريكا الانقلاب. كما يسعيان أيضا إلى التوصل إلى اتفاق لتشكيل حكومة وفاق أو وحدة وطنية أو ما شابه من التسميات، قبل الذهاب إلى تنفيذ النقاط الخمس، وهي جزء مهم ورئيسي من القرار الأممي 2216.
وقال مصدر سياسي يمني لـ«الشرق الأوسط» إن المتمردين يهدفون، من خلال مساعيهم المشار إليها، إلى أن يكونوا جزءا من الحكومة التي ستشرف على تطبيق القرار الأممي وتسلم الأسلحة الثقيلة والانسحاب من المدن ومن مؤسسات الدولة وغيرها من الإجراءات التي نص عليها قرار مجلس الأمن الدولي، مؤكدا أن ضمن مساعي المتمردين، هو الدخول في مرحلة انتقالية، ثم إجراء انتخابات، وأن هذا ما يخطط له المخلوع صالح منذ وقت مبكر : «بهدف العودة إلى السلطة بأدواته السابقة في الانتخابات».
ولم ينف ناصر باقزقوز، عضو وفد الحوثيين، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» سعيهم إلى تعديل أجندة جدول الأعمال، وقال: إنه لا يعنيهم عدد النقاط إن كان خمسا أو عشرا أو تزيد، وإنهم «يريدون تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي 2216، حزمة واحدة وبالتوافق بين الأطراف كافة ومن دون إملاءات من طرف على الآخر»، على حد تعبيره، مشيرا إلى أنه لا يمكن الحديث عن تسليم السلاح وإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين، بمعزل عن الترتيبات في القضايا السياسية، حسب اعتقاده.
يذكر أن المشاورات المباشرة تأخر انطلاقها؛ بسبب تلكؤ وصول وفد المؤتمر الشعبي، ووفد أنصار الله إلى الكويت في الموعد المحدد، التي كان من المفترض أن تنطلق يوم الاثنين 18 أبريل (نيسان).
وفي كلمته للدكتور عبد الملك المخلافي، نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني رئيس الوفد المفاوض، بالجلسة المغلقة، قال: إن انطلاق المشاورات أتى متأخرًا بأربعة أيام، وزاد: «لا بل أربعة أشهر كونه تم الاتفاق في بيال السويسرية على موعد المشاورات، وتم تجاوزه بسبب تأخر الانقلابيين».
وأضاف: «كنا نتمنى من الطرف الآخر ألا يتأخر حتى لا ينقل الناس من الأمل إلى خيبة الأمل»، لافتًا إلى أن الانقلاب والتمرد على الشرعية كل الخراب والدمار لليمن. وشدد المخلافي على أنه رغم تلك الظروف فقد أتى الوفد المفاوض إلى الكويت حرصا على السلام وبناء على النقاط الخمس التي أكد عليها ولد الشيخ في إحاطاته، موضحا أن بقاء الوفد في الكويت كان أيضا لحرصه على السلام وإحلاله. وتابع: «نحن لم نختر الحرب، وندعو للتعايش، لكن من دون سلاح ومن دون انقلابات، والدولة هي الوحيدة المخولة بامتلاك السلاح، كما أنه لا مجال للمناورات ولا لافتعال العقبات، ولا بد من العمل بحس وطني عال، وأكرر دعوتي لوفد الأمم المتحدة بأننا لن نقبل أي تغيير في الأجندات المتفق عليها، وعلى الاتفاقات أن تبقى كما هي من دون أي تغيير».



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.