اللواء اليافعي: لولا «عاصفة الحزم» لتمركزت القوات الإيرانية في «باب المندب»

قائد بالجيش اليمني لـ «الشرق الأوسط»: الانقلابيون يتحصنون في أوساط المدنيين.. والتحالف ليس غازيًا

اللواء ركن أحمد بن سيف اليافعي خلال حواره مع «الشرق الأوسط»
اللواء ركن أحمد بن سيف اليافعي خلال حواره مع «الشرق الأوسط»
TT

اللواء اليافعي: لولا «عاصفة الحزم» لتمركزت القوات الإيرانية في «باب المندب»

اللواء ركن أحمد بن سيف اليافعي خلال حواره مع «الشرق الأوسط»
اللواء ركن أحمد بن سيف اليافعي خلال حواره مع «الشرق الأوسط»

شدد اللواء ركن أحمد بن سيف اليافعي، قائد المنطقة الرابعة في قوات الجيش الوطني اليمني، على أن القوى الانقلابية سترضخ عاجلا أم آجلا للشرعية. ورأى اليافعي في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن المجزرة التي ارتكبتها مليشيات الحوثي في تعز، الأول من أمس، دليل على أن القوى الانقلابية وصلت إلى نهايتها، مشبها تصرفاتها برقصة الديك المذبوح، الذي يبدو قويا من تحركه لكنه يموت في الحقيقة.
وأوضح أن القوات الشرعية ترصد نشاطا للجماعات الإرهابية التي تدعم المخلوع علي صالح، لافتا إلى أن مسار عمليات تبادل الأسرى مرهون بتطورات المشاورات التي من المقرر عقدها في الكويت.
وكشف اللواء اليافعي عن تدمير قرابة 95 في المائة من الصواريخ الباليستية للمخلوع صالح وميليشيا الحوثي، مع رصد ورش صيانة بدائية لصيانة تلك المعدات.
وذكر أن قوات الجيش الوطني تمكنت من نزع 23 ألف لغم زرعها المخلوع صالح في المنطقة الرابعة فقط، من أصل 100 ألف لغم تم زراعتها في المنطقة، لافتا إلى انضمام 10 آلاف مقاتل من المقاومة الشعبية للجيش الوطني، مشيرا إلى أن عدد أفراد المقاومة في محافظات أبين والضالع لحج والضالع يقدر بنحو 35 ألف شخص.. فإلى نص الحوار :
> كيف هي الأوضاع الميدانية، حاليا؟
- تسير العمليات بصورة جيدة، ونشهد إنهاكا كبيرا وواضحا لقوات المخلوع علي عبد الله صالح وميليشيات الحوثي، فخلال العام الماضي دمرت قوات التحالف بقيادة السعودية البنى التحتية كافة للقوى الانقلابية، وكذلك الهيكلة العسكرية دمرت بالكامل، ولم يبق للقوات البحرية الموالية للقوى الانقلابية أي عتاد عسكري، كما تنطبق الحال على القوات الجوية، التي دمرت بصورة نهائية، مع إخماد قوات الدفاعات الجوية الموالية للقوى الانقلابية، وتم تدمير أكثر من 95 في المائة من الصواريخ الباليستية، كما جرى تدمير صواريخ أخرى متطورة يصل مداها إلى أكثر من 35 كيلومترا، وصواريخ سكود بزنة نصف طن مداها 500 كيلو متر، وصواريخ توشكا، وبقي شيء لا يذكر، وأنزلنا بالقوات البرية خسائر، مع رصدنا تحركات تقوم بها القوى الانقلابية لاستخدام ورش بسيطة وبدائية للعتاد العسكري، لكن لا يمكن لها أن تقوم بأعمال قتالية كبيرة.
> الحوثيون يزعمون أن التحالف يستهدف المدنيين؟
- قوات التحالف لا تستهدف المدنيين، وبالتالي فإنها لا تضرب المنشآت المدنية، وننسق معها في كل العمليات.
> ما خططكم لتحرير محافظة تعز بشكل كامل، وهي تقع في إطار منطقتكم العسكرية؟
- ركز المخلوع كل جهده العسكري لإيقاع أكبر خسائر بصفوف المدنيين في تعز، لكن المقاومة الشعبية تنزل خسائر كبيرة بهم ، والموقف في تعز يبعث على الإيجابية نتيجة تدمير قوات الانقلابيين، كما اكتسبت مقاومة تعز بعض الخبرات العسكرية ما يؤهلها للقتال بشكل كبير وأفضل من السابق، وتحتل تعز مركزا متقدما في عمليات التحرير، كما توجد خطط لتحرير تعز، والعاصمة صنعاء أيضا.
> كيف تراقبون تحركات القوات الانقلابية؟
- نحن على مستوى العمليات العسكرية نرصد تحركاتهم ولدينا الإمكانيات للرصد، لكن المشكلة أنهم يتحصنون بين مدنيين ولا تريد قوات التحالف إنزال خسائر بصفوف المدنيين، فقوات التحالف ليست قوات غازية أو محتلة أو معادية، ولا تعمل على الوصول إلى أهدافها بأي ثمن وعلى حساب المدنيين، بل تنتقي الأهداف العسكرية التي تضربها، وهنا أسرد لك مثالا، وهو مرور صاروخ باليستي بمكان تسيطر عليها الميلشيات الحوثية، وكان بالإمكان تدميره هناك، لكن ذلك كان سيؤدي إلى تدمير محطة للوقود، ولذلك تم تركه يمر مع مراقبته إلى حين خروجه من المنطقة المأهولة بالسكان، ليتم إسقاطه، وفي كثير من الأحيان يتم إيقاف ضربات لأسباب فنية، لكن من المؤكد أن القوى الانقلابية سترضخ عاجلا أم آجلا للشرعية، وهذا أشبه برقصة الديك المذبوح، الذي يتحرك بقوة، لكنه يموت في الوقت ذاته.
> ماذا عن جانب المقاومة الشعبية، هنا إشكاليات في ضعف قوتها خصوصا في المنطقة الرابعة، بماذا تفسرون ذلك؟
- المشكلة في المنطقة الرابعة هي أن قوات الجيش والأمن من خارج المنطقة، فحين انقلبت القوى غير النظامية، وكانت في مجملها 17 لواء، تحول أفراد الشعب للمقاومة، وجرى ضم نحو 10 آلاف مقاتل في المنطقة الرابعة للقوات المسلحة اليمنية، وبالتوازي مع ذلك تم بوتيرة متسارعة ضم أفراد المقاومة للجيش، كما أن هناك عددا من أفراد المقاومة في الأصل هم عسكر سابقون مطرودون، وتلك الإسهامات شكلت عاملا مهما، والأمر في المقاومة الشعبية لم يسر وفق الطموح بأوقات سابقة مع وجود معضلة الإدارات المنحلة والمعسكرات المدمرة التي خلقت بعض الإعاقات، لكننا نعمل على تجاوزها.
> هل تم تدريب قوى عسكرية جديدة للدفاع عن الشرعية؟
- نعم، تم فتح ثلاثة معسكرات، وهي مستمرة في تدريب أفراد المقاومة المنظمة للجيش الوطني، وعمليات التجنيد والتدريب مستمرة على دفعات، وفقا للحاجة، مع وجود تصورات لدى البعض لتسريع عمليات انضمام أفراد المقاومة إلى صفوف الجيش، ومع موافقتنا على هذا الأمر، لكن هناك خطوات لابد أن تسبق الانضمام، بحسب سعات المعسكرات الحالية والخدمات المساندة.
> هناك حديث عن انتشار الألغام في إطار منطقتكم الرابعة وعن مقتل قيادات فيها.. ماذا يحدث؟
- الألغام في كل مناطق اليمن، وسقوط القتلى بالألغام سيظل مستمرا حتى نتمكن من نزعها بالكامل، فالقوى الانقلابية وضعت قرابة 100 ألف لغم في المنطقة الرابعة، ونزعنا حوالي 23 ألف لغم في المنطقة المحررة، وننزع الألغام بالطريقة العسكرية التقليدية وفقا لإمكانية الجيش الوطني في الوقت الراهن، ولا نستطيع نزعها عبر الطرق المتطورة والمتقدمة.
> إلام تعزو سعي القوى الانقلابية لوضع الألغام الكبيرة؟ وهل يعني ذلك نية الانتقام لديها؟
- نعم هذا يعطي رسائل بالسعي للانتقام وعدم المسؤولية، فتلك الألغام زرعت في الأراضي اليمنية وهدفها التمسك بالأرض، وقبل شهر رصدنا حادثة لسائق بسيارة أجرة تعرضت لعطل وعندما توقفت على جانب الطريق تصادف وجود لغم انفجر بتلك السيارة المدنية التي وجدت بها أسرة بريئة.
> هل ترصدون الأنشطة للجماعات الإرهابية التي يدعمها المخلوع صالح، التي اغتالت عددا من رجال اليمن مؤخرا؟
- ندرك أن الرئيس المخلوع صالح يدعم الجماعات الإرهابية، ويستخدمها لتصفية معارضيه، ومن يختلف معه في الرأي، ولا تزال قواته تطوع تلك الجماعات لخدمته، فتلك الجماعات مثل القاعدة استغلها المخلوع لتمرير أجندته، وتتلقى تلك الجماعات الإرهابية الموالية لصالح المعلومات منه ومن فريقه الذي حددنا عدده بـ400 فرد، وفي عام 2012، كانت هناك محاولة جدية من الأمن القومي اليمني لتصفية تلك العناصر الإرهابية، واتخذ الرئيس عبد ربه منصور هادي قرارا بطردهم من الأمن القومي، ولكن تم إعادة احتضانهم ودفع رواتب لهم من قبل صالح، وهم يتلقون تعليمات الاغتيالات الأخيرة من المخلوع، وعثروا على مجموعة من الشباب المندفع الجاهل لاستخدامهم في تنفيذ الاغتيالات.
> هل يمكن التنبؤ بصفقات تبادل أسرى مع القوى الانقلابية في الفترة المقبلة؟
- مسار عمليات تبادل الأسرى مرهون بمسار المباحثات في الكويت، وعلى نتيجتها يترتب عمليات كبيرة فيما يتعلق بالأسرى أو الأعمال القتالية، ونحن على دراية بأن الانقلابيين لا عهد لهم، ولا يؤمنون بوقف إطلاق النار، أو الالتزام بالهدنة الإنسانية، ولدى ميليشيات الحوثي مرجعيات وفتاوى دينية يتبعونها، ولا يلتزمون بالاتفاقات السياسية بوجود فتاوى دينية.
> هل رصدتم اختلافا وتصدعا في القرارات العسكرية للقوى الانقلابية بين الرئيس المخلوع صالح وأفراده وميليشيات الحوثي؟
- توجد تناقضات كبيرة بين القوات الانقلابية بفروعها، وكثير من مشايخ القبائل الذين كانوا ينتمون للمؤتمر الشعبي انتقلوا للشرعية، وهذا موجود في المناطق المحيطة بالعاصمة اليمنية صنعاء، كما نعول على الضباط الشرفاء، ونعلق الآمال على قوة المقاومة والدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية.
> لو لم تحدث عاصفة الحزم وإعادة الأمل، ما الذي كان سيحدث لليمن؟
- أولا أعزي أسر الشهداء الذين قدموا تضحياتهم سواء من السعودية أو من الإمارات، وكل شهداء المقاومة الشعبية بكل المحافظات، واتخاذ قرار عاصفة الحزم بشكل سريع وأعمالها بشكل احترافي، ولو لم تحدث عاصفة الحزم لكانت القوات الإيرانية تمركزت في باب المندب، وكانت كل التجارة الداخلة إلى الخليج تحت إشراف طهران، كما أن الشعب اليمني كان سيقاتل الانقلابيين المدعومين من إيران، وما قامت به قوات التحالف دين علينا كيمنيين لن ننساه.



الحوثي يشرعن لجماعته التنكيل بموظفي المنظمات الدولية

لوحة إعلانات ضخمة في صنعاء نصبها الحوثيون لحمل صورة زعيمهم (إ.ب.أ)
لوحة إعلانات ضخمة في صنعاء نصبها الحوثيون لحمل صورة زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

الحوثي يشرعن لجماعته التنكيل بموظفي المنظمات الدولية

لوحة إعلانات ضخمة في صنعاء نصبها الحوثيون لحمل صورة زعيمهم (إ.ب.أ)
لوحة إعلانات ضخمة في صنعاء نصبها الحوثيون لحمل صورة زعيمهم (إ.ب.أ)

صعّد زعيم الجماعة الحوثية، عبد الملك الحوثي، من هجومه على المنظمات الإنسانية والدولية العاملة في مناطق سيطرة جماعته، مكرراً اتهامات لها بالضلوع في أنشطة استخباراتية، رغم استمرار المطالبات الدولية والأممية بالإفراج عن عشرات الموظفين الأمميين والعاملين في المنظمات الإنسانية المحتجزين لدى الجماعة منذ سنوات.

وتحتجز الجماعة الحوثية نحو 73 موظفاً أممياً وعاملاً في منظمات دولية وإنسانية، إلى جانب موظفين محليين سابقين في السفارة الأميركية، بعضهم مضى على اعتقاله أكثر من أربع سنوات، وسط تحذيرات أممية وحقوقية من تداعيات استمرار هذه الانتهاكات على العمل الإنساني في اليمن.

وقال الحوثي، في خطبة بثتها وسائل إعلام جماعته، مساء الخميس، إن «الأعداء يعملون بشكل كبير جداً في مجال الاختراق الأمني»، زاعماً أن جهات خارجية وظفت «العنوان الإنساني والمنظمات الإنسانية» لأغراض استخباراتية داخل اليمن.

وادعى زعيم الجماعة أن «خلايا تابعة للمنظمات» شاركت في عمليات رصد ومتابعة لصالح ما وصفه بـ«العدو الإسرائيلي»، واتهم عناصر محلية وأجنبية بالعمل على جمع معلومات مرتبطة بمواقع حساسة ومخازن أسلحة واجتماعات حكومية.

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال فعالية تعبوية دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

وذهب الحوثي إلى القول إن تلك الخلايا «لم تعمل في إطار جمع المعلومات فقط بل في تنفيذ عملية الاستهداف»، في إشارة إلى هجمات أميركية وإسرائيلية سابقة استهدفت مواقع ومقار خاضعة للجماعة وأدت إلى مقتل قادة بارزين من المستويين العسكري والإداري.

ويرى مراقبون يمنيون أن هذه التصريحات تمثل امتداداً لحملة الجماعة ضد المنظمات الدولية، والتي تصاعدت خلال الأشهر الماضية عبر حملات اعتقال وتحقيقات وإجبار بعض المنظمات على تقليص أنشطتها أو تعليق أعمالها في مناطق سيطرة الحوثيين.

المزيد من القمع

تثير اتهامات الحوثيين المتكررة قلقاً واسعاً لدى الأوساط الإنسانية، خصوصاً مع اعتماد ملايين اليمنيين على المساعدات الدولية في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وكانت الأمم المتحدة ومنظمات دولية عدة قد طالبت مراراً الجماعة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن موظفي الإغاثة المحتجزين، مؤكدة أن استمرار احتجازهم يهدد جهود الاستجابة الإنسانية ويقوض الثقة بالعمل الإنساني.

ويقول عاملون في المجال الإغاثي إن الخطاب الحوثي الأخير يمنح غطاءً سياسياً وأمنياً لمزيد من التضييق على المنظمات، خصوصاً بعد حملات الاعتقال الواسعة التي طالت موظفين محليين ودوليين خلال العامين الأخيرين.

صفقة جديدة بين الحوثيين والحكومة اليمنية لتبادل الأسرى غاب عنها الموظفون الأمميون (رويترز)

ويخشى ناشطون حقوقيون من أن يؤدي استمرار هذه الحملة إلى عزوف مزيد من المنظمات عن العمل في مناطق سيطرة الجماعة، في وقت تتفاقم فيه الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والانهيار الخدمي.

ويرى متابعون للشأن اليمني أن الجماعة توظف مثل هذه الخطابات التعبوية لتعزيز سرديتها السياسية والأمنية، وتبرير القيود المفروضة على المنظمات والمجتمع المدني، بالتوازي مع استمرار حملات التعبئة والتجنيد وتوسيع القبضة الأمنية في مناطق سيطرتها.

ولم يقتصر حديث الحوثي على اتهام المنظمات، بل وسّع دائرة الاتهامات لتشمل ما وصفه بـ«الاستهداف الاقتصادي والصحي» للدول العربية والإسلامية، متهماً شركات ودولاً غربية بالسعي للإضرار بالمجتمعات العربية عبر منتجات وسلع مختلفة.

كما تحدث عن «استهداف صحي» يركز - بحسب زعمه - على قضايا العقم وتحديد النسل، معتبراً أن جهات خارجية تستغل تقدمها العلمي والصناعي لإنتاج مواد ذات تأثيرات صحية ونفسية خطرة.


الحوثيون يوسّعون أعمال القمع في صنعاء ومحيطها

عناصر أمن حوثيون يقومون بدورية قرب مطار صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر أمن حوثيون يقومون بدورية قرب مطار صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون أعمال القمع في صنعاء ومحيطها

عناصر أمن حوثيون يقومون بدورية قرب مطار صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر أمن حوثيون يقومون بدورية قرب مطار صنعاء (إ.ب.أ)

صعّدت الجماعة الحوثية من انتهاكاتها بحق السكان في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومحيطها، امتداداً لسياسة القمع والتوسع بالنفوذ، وشمل ذلك تفجير منازل معارضين، ومحاصرة منشآت خاصة، وفرض جبايات جديدة على المدنيين، بالتزامن مع تنامي احتجاجات قبلية ضد الاستيلاء على أراضٍ تابعة لقبائل خولان والتصرف بها خارج الأطر القانونية والقبلية.

وشهد حي شملان شمال غربي صنعاء إحدى أعنف الوقائع، بعدما أقدم مسلحون حوثيون على تفجير منزل ضابط سابق في الجيش اليمني، في حادثة أثارت موجة استياء واسعة، وعدّها حقوقيون مؤشراً جديداً على تصاعد الانتهاكات ضد السكان وممتلكاتهم في مناطق سيطرة الجماعة.

وأكدت مصادر محلية أن مسلحين حوثيين برفقة عربات عسكرية داهموا منزل العميد فضل الصايدي في حي شملان، قبل أن يقوموا بإحراقه وتفجيره بشكل كامل، وسط انتشار أمني كثيف في المنطقة.

وحسب المصادر، فإن العميد الصايدي لا يزال محتجزاً في سجون الجماعة منذ عام 2018 دون محاكمة، على خلفية نزاع سابق مع عناصر حوثية حاولت الاستيلاء على منزله بالقوة، وتطور حينها إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من الطرفين.

منزل عميد في الجيش اليمني بعد إحراقه وتفجيره من قِبَل الحوثين في صنعاء (إكس)

وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد أظهرت تصاعد أعمدة الدخان من موقع المنزل، مع سماع دوي انفجارات متتالية، في حين أدانت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات الواقعة، معتبرة أن تفجير المنزل يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني واعتداءً مباشراً على حق المواطنين في السكن والملكية الخاصة.

وفي موازاة ذلك، أفاد سكان في شملان بأن الجماعة كثفت من انتشار عناصرها المسلحة في عدد من الحارات والشوارع، مع تنفيذ حملات تفتيش ومراقبة موسعة، بالتزامن مع فرض جبايات مالية جديدة على التجار والأهالي تحت مسميات مختلفة، من بينها دعم ما تسمى «المعسكرات الصيفية».

ابتزاز القطاع الخاص

في اتجاه قمعي آخر، أغلقت الجماعة الحوثية مصنع «شملان» للمياه المعدنية، وأوقفت عمليات الإنتاج والتوزيع بالقوة، عقب حملة حصار واقتحام نفذها مسلحون تابعون لها، ضمن ما وصفه عاملون بأنه تصعيد جديد ضد ما تبقى من القطاع الخاص اليمني.

وأوضحت مصادر مطلعة أن عناصر الجماعة فرضوا حصاراً على المصنع قبل يوم من عملية الاقتحام، وقاموا بإشعال النار في إطارات تالفة أمام البوابة الرئيسية، في محاولة للضغط على إدارة المصنع لدفع جبايات مالية مقابل السماح بخروج شاحنات التوزيع.

ووفق إفادات عاملين وشهود عيان، أجبر المسلحون أصحاب المحلات التجارية والسكان القريبين من المصنع على إغلاق متاجرهم ومغادرة المنطقة، ما تسبب في حالة من التوتر والذعر بين السكان.

جانب من تجمع لمسلحين حوثيين لحظة اقتحام مصنع لتعبئة المياه بصنعاء (إكس)

وأشار عاملون في المصنع إلى تعرضهم لاعتداءات مباشرة أثناء عملية الاقتحام والإغلاق، مؤكدين أن المصنع تعرض خلال الأشهر الماضية لعدة عمليات دهم متكررة بسبب رفض إدارته تقاسم العوائد المالية مع قيادات حوثية نافذة.

واتهم العاملون قيادات في الجماعة بالوقوف وراء عمليات الابتزاز، في إطار مساعٍ لفرض السيطرة على الموارد الاقتصادية والمشروعات الخاصة، بعد سنوات من التضييق الذي طال شركات ومؤسسات تجارية عديدة في صنعاء ومناطق أخرى خاضعة للحوثيين.

غضب قبلي

بالتزامن مع تلك التطورات، تصاعدت حالة الاحتقان القبلي في ريف صنعاء، عقب اتهامات وجهتها قبائل خولان الطيال لقيادات حوثية بالاستيلاء على أراضٍ تابعة للقبيلة والتصرف بها دون أي صفة قانونية.

وأصدرت القبائل خلال اجتماع موسع قبل أيام بياناً أعلنت فيه رفضها الكامل لأي عمليات نهب أو استحداث أو بيع لأراضي أبناء القبيلة، ومحملة الجماعة الحوثية المسؤولية عن أي تداعيات قد تنتج عن استمرار تلك الممارسات.

لقاء موسع لقبائل خولان بصنعاء لتدارس موقف موحد ضد الحوثيين (إكس)

واتهمت شخصيات قبلية القيادي الحوثي عبد الباسط الهادي، المعين محافظاً لريف صنعاء، بالاستيلاء على مساحة أرض تابعة للقبيلة في شارع خولان بالعاصمة، وبيعها لأحد أقاربه مستغلاً نفوذ الجماعة المسلحة.

وأكد أبناء القبيلة أن الأراضي المعتدى عليها تُعد من الممتلكات المعروفة تاريخياً لأبناء خولان، وأن التصرف بها خارج الأطر القبلية والقانونية يمثل اعتداءً مباشراً على حقوقهم وأعرافهم المتوارثة.

ودعا البيان القبلي أبناء خولان إلى التكاتف والاصطفاف لمواجهة ما وصفه بمحاولات السطو المنظم على أراضي القبيلة ومقدراتها، مشدداً على ضرورة منع أي محاولات لفرض الأمر الواقع بالقوة.


تصاعد انتهاكات الحوثيين بحق المدنيين في إبّ

مسلحون حوثيون يرددون شعارات الجماعة خلال تجمع لهم في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون يرددون شعارات الجماعة خلال تجمع لهم في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تصاعد انتهاكات الحوثيين بحق المدنيين في إبّ

مسلحون حوثيون يرددون شعارات الجماعة خلال تجمع لهم في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون يرددون شعارات الجماعة خلال تجمع لهم في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد محافظة إبّ الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً لافتاً في الانتهاكات التي تطول المدنيين وممتلكاتهم، وسط اتهامات متزايدة للجماعة باستخدام النفوذ الأمني والمسلحين لقمع أي تحركات مناهضة، وفرض مزيد من الجبايات، وإشاعة حالة من الفوضى والانفلات في مناطق سيطرتها.

وفي أحدث هذه الوقائع، أقدم أحد المسلحين الحوثيين على هدم منزل امرأة تجاوز عمرها التسعين عاماً في مديرية العدين غرب المحافظة، في حادثة أثارت غضباً واسعاً في الأوساط المحلية والحقوقية، وكشفت حجم الانفلات الذي تشهده المحافظة، ومدى الحصانة التي يتمتع بها المسلحون المرتبطون بالجماعة.

ووفق مصادر محلية، فإن مسلحاً حوثياً برفقة آخرين هدم أجزاء واسعة من منزل المواطنة فاطمة غالب في قرية السنافي التابعة لعزلة الغضيبة، مستغلاً غيابها أثناء زيارتها لإحدى قريباتها، قبل أن يحول المنزل إلى ركام بالكامل.

وأوضحت المصادر أن زوج المرأة الراحل كان قد بنى المنزل قبل عقود، وعاشت فيه الأسرة لسنوات طويلة، قبل أن تجد نفسها اليوم بلا مأوى، ما اضطرها إلى الانتقال للإقامة لدى أحد أحفادها في قرية مجاورة.

مُسنّة يمنية تقف على أطلال منزلها الذي هدمه مسلح حوثي (إعلام محلي)

وأكدت مصادر في الأسرة أن الضحية تقدمت ببلاغ رسمي إلى إدارة أمن العدين الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حيث جرى توثيق الأضرار وإعداد محاضر معاينة، غير أن السلطات لم تتخذ أي إجراءات فعلية لضبط المتهم، رغم صدور أوامر بذلك، وهو ما عزز الاتهامات بوجود تواطؤ لحماية الجاني بسبب ارتباطاته النافذة داخل سلطة الجماعة.

وقالت المصادر إن الأسرة تتعرض لضغوط متواصلة للقبول بتسوية عرفية بدلاً من إحالة القضية إلى القضاء، مشيرة إلى أن المرأة المسنّة وأحفادها يرفضون تلك الضغوط، ويتمسكون بإحالة القضية إلى النيابة والمحكمة، ومحاسبة المتورطين في هدم المنزل وتشريد ساكنيه.

ضغوط وجبايات

في مناشدة مصورة وجهتها إلى السلطات المحلية الحوثية، قالت المرأة المسنّة إن المنزل يمثل كل ما تملكه بعد وفاة زوجها، مطالبة بإنصافها، ومؤكدة أنها لا تملك مكاناً آخر يؤويها في هذا العمر المتقدم.

وفي حادثة أخرى تعكس حجم الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في المحافظة، الواقعة على بعد 193 كيلومتراً جنوب صنعاء، اقتحمت عناصر مسلحة تابعة لما يسمى «مكتب الزكاة» الخاضع لإدارة الحوثيين، مبنى سكنياً في مديرية المشنة بمدينة إبّ، بذريعة تحصيل جبايات مالية من أحد التجار الذي يمتلك محالّ تجارية في الطابق الأرضي من المبنى.

وذكرت مصادر محلية أن الحملة المسلحة نُفذت بإشراف مباشر من مدير مكتب الزكاة في المديرية فؤاد الحاج، موضحة أن العملية لم تقتصر على ملاحقة التاجر داخل محالّه، بل امتدت إلى اقتحام الطابق السكني الذي تقيم فيه أسرته، حيث حاول المسلحون كسر أبواب الشقق، ما تسبب في حالة من الرعب والهلع بين النساء والأطفال.

لحظة اقتحام المسلحين الحوثيين مسكن أحد التجار في إبّ (إعلام محلي)

وأظهر مقطع مصور يوثق عملية الاقتحام طفلاً وهو يصرخ باكياً في وجه المسلحين، قائلاً: «هنا عوائل... عوائل!»، في محاولة لمنعهم من اقتحام الشقق السكنية، غير أن المسلحين واصلوا محاولاتهم متجاهلين تلك المناشدات.

وأثارت الواقعة موجة استياء واسعة على منصات التواصل الاجتماعي؛ إذ عدّ ناشطون أن الجماعة حولت مؤسسات الجباية إلى أدوات للابتزاز والترهيب، تستخدم القوة المسلحة ضد المدنيين والتجار، وتنتهك حرمة المنازل تحت غطاء التحصيل المالي.

اختطاف شاب

يرى سكان في محافظة إبّ أن هذه الحوادث تعكس جانباً من سياسة التضييق التي تمارسها الجماعة الحوثية بحق المدنيين في مناطق سيطرتها، من خلال فرض جبايات متزايدة، والتعامل مع الرافضين لها بالقوة، في ظل غياب سلطة قضائية مستقلة قادرة على حماية المدنيين أو محاسبة المتورطين في تلك الانتهاكات.

وعلى صعيد متصل بسياسة القمع التي تتبعها الجماعة في المحافظة، ذكرت مصادر حقوقية أن الشاب ماجد النبوي اختُطف من أمام محله التجاري في مديرية السدة شرق المحافظة، التي تحولت خلال الفترة الأخيرة إلى مركز بارز لمعارضة سلطة الحوثيين.

شاب اختُطف في إبّ قبل أيام ولا يزال مصيره مجهولاً (إعلام محلي)

وبحسب المصادر، فإن مسلحين كانوا على متن سيارة اقتادوا الشاب من أمام متجره إلى جهة غير معروفة، ما أثار حالة من الهلع في أوساط السكان الذين لم يعتادوا مثل هذه الحوادث من قبل.

وأضافت المصادر أن سلطات الحوثيين لم تكشف، رغم مرور أربعة أيام على الواقعة، عن مكان احتجازه أو الجهة التي تقف خلف العملية، أو الأسباب التي أدت إليها، خصوصاً أن الشاب لا ينتمي إلى أي جهة سياسية، ولا يمارس أي نشاط سوى عمله التجاري، كما تؤكد أسرته أنه لا يملك أي خصومات مع أحد.

وطالبت الأسرة، إلى جانب ناشطين حقوقيين، بسرعة الكشف عن مصير المختطف النبوي، ومحاسبة أي جهة تقف وراء الحادثة، معتبرين أن صمت السلطات طوال هذه الفترة يثير مخاوف السكان من وجود جماعات مسلحة أو جهات غير معلومة تنفذ مثل هذه العمليات في المحافظة.