منارة الإسلام الوسطي يحتفي بخادم الحرمين الشريفين

الأزهر يرحب بالزيارة التاريخية ويثمن دور المملكة في إعادة ترميمه

صورة تاريخية للجامع الأزهر عام 1880
صورة تاريخية للجامع الأزهر عام 1880
TT

منارة الإسلام الوسطي يحتفي بخادم الحرمين الشريفين

صورة تاريخية للجامع الأزهر عام 1880
صورة تاريخية للجامع الأزهر عام 1880

رحب الأزهر الشريف بزيارة خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، التاريخية لمصر. وثمن الأزهر دور المملكة العربية السعودية في إعادة ترميم الجامع الأزهر العريق. وقالت مشيخة الأزهر في بيان لها، أمس: إن «خادم الحرمين سوف يزور اليوم (السبت) الأزهر ويلتقي شيخه الدكتور أحمد الطيب، في زيارة هي الأولى من نوعها يقوم بها عاهل سعودي للأزهر الذي يعد قلعة الوسطية في العالم الإسلامي». وبينما قالت المشيخة: إن «لقاء خادم الحرمين وشيخ الأزهر سوف يتناول سبل تدعيم التعاون وتنسيق الجهود بين الأزهر والسعودية في نشر الفكر الوسطي ومحاربة التطرف والإرهاب وإرساء دعائم السلام في العالم أجمع»، أكدت مصادر في الأزهر، أن «الأزهر بمؤسساته وعلمائه وطلابه يحتفون بزيارة خادم الحرمين بشكل كبير».
يعد الجامع الأزهر بالقاهرة من أهم المساجد في مصر وأشهرها في العالم الإسلامي.. وهو جامع وجامعة منذ إنشائه قبل أكثر من ألف سنة على يد جوهر الصقلي، قائد المعز لدين الله، أول الخلفاء الفاطميين في مصر، عندما بنى القاهرة الفاطمية عام 970م، ليصبح المسجد ثاني أقدم جامعة قائمة بشكل مستمر في العالم بعد جامعة القيروان في تونس.
وهو أقدم أثر فاطمي قائم في مصر، وقد اختلف المؤرخون في أصل تسمية هذا الجامع، والراجح أن الفاطميين سموه الأزهر تيمنا بفاطمة الزهراء بنت الرسول محمد، صلى الله عليه وسلم، وإشادة بذكراها. وقد أنشئ الجامع الأزهر ليكون مسجدا جامعا للقاهرة، أسوة بجامع عمرو بن العاص في الفسطاط وجامع ابن طولون في القطائع، ثم ما لبث أن تحول إلى أحد أشهر المعاهد الدينية في العالم الإسلامي.
ويستقبل الأزهر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان خلال زيارته التاريخية لمصر، لتفقد الأعمال التي تقوم بها السعودية لترميم الجامع بمنحة مقدمة من الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز. وأصدرت المملكة العربية السعودية في سبتمبر (أيلول) عام 2014، أمرا ملكيا بإعادة ترميم الجامع الأزهر، تلك المنارة العريقة التي تضيء نور الوسطية في العالم كله، والتي جاوز عمرها 1060 سنة، وترميم مقر مشيخة الأزهر القديمة المقابل للجامع، بالإضافة إلى إنشاء مدينة متكاملة لطلبة البعوث الإسلامية في مدينة القاهرة الجديدة (شرق القاهرة) على مساحة 176 فدانا.
وقالت مصادر في الأزهر: إن «زيارة الملك سلمان للجامع الأزهر هي الأولى لأول عاهل سعودي يزور الجامع»، لافتة إلى أن «العديد من الملوك والزعماء زاروا الجامع الأزهر، أشهرهم الأمير تشارلز ولي عهد بريطانيا وزوجته دوقة كورنوال كاميلا، فقد زارا الأزهر في مارس (آزار) عام 2006، كما زاره الرئيس ياسر عرفات، وهواري بومدين، رئيس الجزائر الراحل، ورجب طيب إردوغان رئيس تركيا، والرئيس فؤاد معصوم، رئيس العراق، والرئيس محمود عباس أبو مازن، رئيس السلطة الفلسطينية، ومحمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد الإمارات».
مضيفة، أن «تاريخ المقر القديم لمشيخة الأزهر في المنطقة المقابلة للجامع الأزهر، يعود إلى عام 1933 ويعتبر من أجمل المنشآت في المنطقة التي تضم جامعتي الأزهر بالدراسة وسوق خان الخليلي»، مشيرة إلى أنه «كان هناك ممر أسفل الطريق يربط بين مقر المشيخة القديم وصحن الجامع الأزهر، من خلاله ينتقل شيخ الأزهر للصلاة في الجامع، حين يأتي موعد الصلاة؛ لكن هذا الممر أغلق منذ فترة طويلة». ورجحت المصادر، أن تتم إعادة الممر الذي يربط بين المشيخة والجامع الأزهر من جديد، ليكون مقر المشيخة القديمة بعد تطويرها وترميمها مقرا دائما لشيخ الأزهر لاستقبال الوفود، ويكون المقر الحالي للمشيخة في حديقة الخالدين بالدراسة لباقي هيئات الأزهر.
استغرق بناء الجامع عامين، وأقيمت أول صلاة جمعة في 7 رمضان عام 361 هـ 972 م. وقد شهد الجامع الأزهر كثيرا من الإصلاحات والتجديدات التي تمت خلال العصر المملوكي في عهد السلطان بيبرس والسلاطين بعده.. من أشهر الأروقة فيه والتي يمتد تاريخها إلى القرن الـ14 الهجري «الصعايدة، الشنوانية، الفشنية، المغاربة، السفارية، البرناوية، البرابرة، اليمينة والبغداية.. وهناك أروقة مثل الحنفية، الحنابلة، الجوهرية، الطيبرسية والأقبقاوية».
وتبنت المملكة العربية السعودية ترميم الجامع العتيق بالتعاون مع وزارة الآثار المصرية، وأكد محمد عبد العزيز، مساعد وزير الآثار لشؤون الآثار الإسلامية، أن «المنحة التي قدمت من المملكة لترميم الجامع تقدر بنحو بقيمة 30 مليون جنيه»، مضيفا لـ«الشرق الأوسط» أن العمل بدأ بالجامع الأزهر في أبريل (نيسان) من العام الماضي، وما زالت أعمال الترميم والإنشاء جارية للانتهاء من جميع أعمال التنفيذ.
وأوضح عبد العزيز، أن أعمال الترميم بالجامع الأزهر تتضمن تقوية الأساسات وحقن التربة وترميم المئذنة وتجديدها، وأعمال ترميمات دقيقة للعناصر المعمارية والزخرفية في المبنى الرئيس للجامع الأزهر الشريف وملحقاته، فضلا عن ترميم المبنى القديم لمشيخة الأزهر المواجه للجامع الأزهر بالقرب من مسجد الإمام الحسين، باستخدام التقنيات المستخدمة نفسها في الحرم المكي الشريف.
وعن مرحلة التسليم، قال مساعد وزير الآثار المصري لشؤون الآثار الإسلامية، إن «تسليم الجامع الأزهر عقب انتهاء أعمال الترميم بالجامع.. ومن المقرر أنه سيتم الانتهاء في أبريل من العام المقبل».
وكان للأزهر ناظر يتولى أموره، حتى أصدر السلطان العثماني سليمان القانوني «فرمانا» بضرورة تنصيب شيخ للأزهر يختاره العلماء، وقد تم اختيار الشيخ محمد بن عبد الله الخراشي، وقد تولى المشيخة حتى الآن 44 شيخا، آخرهم الشيخ الحالي أحمد الطيب.
وظل منصب شيخ الأزهر ينتخب من طرف الشيوخ، وفي عام 1911 صدر قانون الأزهر المؤسس لجماعة كبار العلماء المكونة من 30 عالما من خيرة علماء الأزهر، وكان يشترط القانون حينها أن يكون شيخ الأزهر عضوا بهذه الهيئة؛ لكن عام 1945 عند وفاة شيخ الأزهر محمد المراغي عيّن الملك فاروق الشيخ مصطفى عبد الرازق، الذي لم يكن حينئذ عضوا في جماعة كبار العلماء. وفي عهد الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر، صدر عام 1961 القانون 103 الذي ألغى جماعة كبار العلماء، التي تحولت إلى مجمع البحوث الإسلامية المكون من 50 عضوا على الأكثر، ثم تشكلت الجماعة من جديد وأطلق عليها هيئة كبار العلماء بعد ثورة «25 يناير» عام 2011، ونصت على أن يتم اختيار شيخ الأزهر ومفتي مصر من بينها.
مواقف شيوخ الأزهر عبر العصور
لشيوخ الأزهر أدوار كثيرة على مر العصور في مواجهة العدوان على مصر، فقد قاد شيوخ الأزهر المقاومة فى أكتوبر (تشرين الأول) عام 1798 ضد الفرنسيين أثناء حملة نابليون بونابرت، وقد ضرب الفرنسيون الأزهر والقاهرة من فوق جبل المقطم، ووقف شيوخ الأزهر ضد الحملة الإنجليزية على مصر سنة 1807 وأفتوا بوجوب الجهاد.
ما تميز به دور الأزهر الوطني هو زعامته الشعبية أمام الاحتلال الفرنسي للقاهرة في 8 صفر سنة 1213هـ 21 يوليو (تموز) عام 1798م، وفى رحاب الجامع الأزهر خطط علماؤه لثورة القاهرة الأولى وتحملوا ويلاتها.
فيما قام الأزهر (المؤسسة والعلماء)، بدور عظيم ومؤثر أثناء العدوان الثلاثي على مصر عام 1376هـ 1956م، واعتلى منبره الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، منددا بالعدوان الغاشم على مصر، وقام شيخ الجامع الأزهر عبد الرحمن تاج بمراسلة ملوك ورؤساء عدد من الدول الأوروبية في الشرق والغرب من أجل القيام بعمل حاسم لإنجاز سحب قوات العدو فورا من مصر، وليس هذا فحسب؛ بل كان الأزهر يقوم بجمع التبرعات وإرسال الكتائب من طلبة الأزهر وعلمائه إلى ميادين القتال للتطوع في الجيش. كما تصدى علماء الأزهر لحملة «فريزر» على مصر عام 1222هـ 1807م، فلم يكتفوا بتعطيل الدراسة بالأزهر حتى يتفرغ الأساتذة والطلبة للجهاد؛ بل عملوا على قيادة الشعب واستنفاره وإلهاب مشاعره الدينية.
ويُعد موقف علماء الأزهر وطلابه إبان الحرب العالمية الثانية حلقة من حلقات دوره الوطني في حماية مصر، وفي خطبته بمسجد الرافعي في سبتمبر (أيلول) عام 1941، قال شيخ الأزهر، المراغي، وقتها مقولته الشهيرة: «نسأل الله أن يجنبنا ويلات حرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل».. وقد أحدثت مقولته ضجة أقلقت الحكومة البريطانية.
ومؤخرا، وأثناء زيارة الرئيس الإيراني السابق، محمود أحمدي نجاد، للأزهر في فبراير (شباط) عام 2013، وجه له شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب نقدا شديدا، مستنكرا ما يتعرض له صحابة الرسول، صلى الله عليه وسلم، والسيدة عائشة، أم المؤمنين، رضي الله عنها، من سب من قبل البعض في إيران.
كما عبر شيخ الأزهر خلال لقائه نجاد، رفضه المحاولات الشيعية لاختراق الدول السنية والمساس بمذهب أهل السنة والجماعة، كما استنكر ما يتعرض له أهل السنة والجماعة في إيران من تمييز وتضييع لحقوقهم وواجباتهم، وأكد الطيب وقتها، في حديث صارم لنجاد، رفضه التام التدخل الإيراني في شؤون دول الخليج.
شيوخ الأزهر
جميع من تولى منصب مشيخة الأزهر كانوا مصريين، ما عدا، الشيخ حسن العطار (مغربي)، والشيخ محمد الخضر حسين (تونسي) وقد عاش الاثنان في مصر، وقد تولى ثلاثة شيوخ من أسرة واحدة مشيخة الأزهر، جد وابن وحفيد، وهم الشيخ أحمد العروسي، وابنه الشيخ محمد أحمد العروسي، وحفيده الشيخ مصطفى محمد أحمد العروسي.
ومن أشهر مشايخ الأزهر: محمد عبد الله الخراشي، وإبراهيم بن محمد بن شهاب الدين البرماوي، ومحمد النشرتي، وعبد الباقي القليني، ومحمد شنن، وإبراهيم موسى الفيومي، وعبد الله الشبراوي، وعبد الرءوف السجيني، وأحمد بن عبد المنعم الدمنهوري، وأحمد العروسي، وعبد الله الشرقاوي، ومحمد الشنواني، وأحمد بن علي الدمهوجي، وحسن بن محمد العطار، وحسن القويسني، وأحمد عبد الجواد، وإبراهيم البيجوري، ومحمد المهدي العباسي، وشمس الدين الإنبابي، وحسونة النواوي، وعبد الرحمن القطب، وعلي بن محمد الببلاوي، وعبد الرحمن الشربيني، ومحمد أبو الفضل الجيزاوي، ومحمد الأحمدي الظواهري، ومصطفى عبد الرازق، ومحمد مأمون الشناوي، وعبد المجيد سليم.
وأيضا الشيخ إبراهيم حمروش، والشيخ عبد المجيد سليم، ومحمد الخضر حسين، وعبد الرحمن تاج، ومحمود شلتوت، وحسن مأمون، ومحمد الفحام، وعبد الحليم محمود، ومحمد عبد الرحمن بيصار، وجاد الحق علي جاد الحق، ومحمد سيد طنطاوي، وأحمد الطيب.
نظام التعليم بالأزهر
يُقدر عدد الكتب في الأزهر بنحو ثمانية آلاف مُصنف، تتضمن ألف مُصنف، هي عبارة 19 ألف مجلد، وهذا العدد تطور فيما بعد بشكل كبير.. وقد شهد الأزهر أول حلقة درس تعليمي عندما جلس قاضي القضاة، أبو الحسن علي بن النعمان، في صفر 365 هـ أكتوبر (تشرين الأول) عام 975م، ليقرأ مُختصر أبيه في فقه آل البيت.. واكتسب الأزهر، لأول مرة، صفته العلمية بوصفه معهدا للدراسة المنظمة.
وكان الطالب يلتحق بالأزهر بعد أن يتعلم القراءة والكتابة ومبادئ الحساب وحفظ القرآن دون التزام بسن معينة، ليتردد على حلقات العلماء ويختار ما يريد من العلماء القائمين على التدريس، حتى يحصل على شهادة الإجازة في التدريس، وظل هذا النظام متبعا حتى الخديوي إسماعيل الذي أصدر أول قانون للأزهر عام 1872 لتنظيم حصول الطلاب على الشهادة العالمية، وحدد المواد التي يجتازها الطالب بـ11 مادة دراسية، شملت الفقه والأصول والحديث والتفسير والتوحيد والنحو والصرف والمعاني والبيان والبديع والمنطق.
وصدر المرسوم الملكي عام 1936 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها للقيام على حفظ الشريعة الإسلامية وأصولها وفروعها واللغة العربية وعلى نشرها.
وحاليا، جامع الأزهر بصفته مسجدا يتبع مشيخة الأزهر الموجودة في مقرها الجديد بحديقة الخالدين بالدراسة بحي الأزهر، أما جامعة الأزهر، فلها مقران، الأول بمنطقة بالدراسة بجوار الجامع الأزهر والآخر في ضاحية مدينة نصر (شرق القاهرة)، فضلا عن قطاع المعاهد الأزهرية، ومجمع البحوث الإسلامية، وهيئة «كبار العلماء». وتقول المصادر ذاتها: إن «مقر المشيخة الحالي الذي يقع فوق ربوة عالية عند تقاطع شارع الأزهر مع طريق صلاح سالم، روعي في تصميمه واجهاته الخارجية استخدام النمط العربي والتراثي من مشربيات وعقود، من الخامات الحديثة، مع تطويعها للزخرف الإسلامي».
ويشكل المبنى الجديد لمشيخة الأزهر مع مبنى دار الإفتاء المصرية، الذي افتتح عام 1995 ومبنى دار الكتب الأزهرية الذي اكتمل تشييده في عام 1997، بانوراما معمارية حديثة تطل فوق تلال منطقة الدراسة على القاهرة التاريخية، وتتوافق معها في الوقت نفسه بطرازها الإسلامي.
وأوضحت المصادر، أن «شؤون الجامع الأزهر وإدارته المختلفة المتخصصة بشؤون التعليم والدعوة، سواء داخل مصر أو خارجها، تدار من مبنى المشيخة الحالي بحديقة الخالدين بالدراسة، والتي يقع بها مكتب شيخ الأزهر».



زعيم «الحوثية» يدعم إيران دون التصريح بخوض الحرب

زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
TT

زعيم «الحوثية» يدعم إيران دون التصريح بخوض الحرب

زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)

على وقع العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية الجديدة ضد النظام الإيراني، أعلن زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، استعداد جماعته للتحرك في مسارات متعددة سياسياً وشعبياً وإعلامياً تضامناً مع طهران، دون التصريح المباشر بإعلان الحرب إلى جانبها.

وجاءت تصريحات الحوثي خلال خطاب متلفز، مساء السبت، دعا فيه أنصار جماعته إلى الخروج في مظاهرات حاشدة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لسيطرتها، مؤكداً أن الجماعة في «أهبة الاستعداد لأي تطورات»، وأن التحركات المقبلة ستشمل أنشطة جماهيرية وإعلامية وسياسية تهدف إلى إظهار التضامن مع طهران في مواجهة ما وصفه بالتصعيد الأميركي الإسرائيلي.

ويرى مراقبون أن الدعوة إلى التظاهر تمثل محاولة لإعادة تعبئة الشارع في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، وربط الصراع الداخلي اليمني بالتطورات الإقليمية، حيث ينظر إلى الجماعة بأنها أهم الأذرع العسكرية لإيران في المنطقة.

حشد من أنصار الجماعة الحوثية خلال تظاهرة في صنعاء أمام مبنى السفارة الأميركية (أ.ف.ب)

وزعم الحوثي في خطبته أن الضربات الإيرانية التي استهدفت قواعد عسكرية أميركية في المنطقة تمثل «حقاً مشروعاً»، معتبراً أنها تستهدف الوجود العسكري الأميركي وليس الدول التي تستضيف تلك القواعد.

ويأتي هذا الموقف متسقاً مع الخطاب السياسي والعسكري الذي تبنته الجماعة خلال الفترة الماضية، والقائم على تصوير الصراع بوصفه مواجهة إقليمية واسعة ضد النفوذ الأميركي والإسرائيلي ومناصرة الفلسطينيين في غزة.

ارتهان للمحور الإيراني

خلال الأعوام الأخيرة، تجاوز خطاب الجماعة الحوثية المجال الداخلي للصراع في اليمن، خصوصاً بعد تنفيذ هجمات بحرية وصاروخية مرتبطة بالحرب في غزة، الأمر الذي أدى إلى تصعيد المواجهة مع القوات الأميركية والإسرائيلية التي نفذت بدورها ضربات جوية ضد الجماعة والتي أدت إلى مقتل قيادات عسكرية ومدنية، بينهم رئيس أركان الجماعة وأكثر من نصف وزراء حكومتها الانقلابية.

ويشير محللون إلى أن ربط الحوثيين موقفهم بالتطورات الإيرانية يندرج ضمن ما يُعرف باستراتيجية «وحدة الساحات»، حيث تسعى الجماعة إلى تقديم نفسها كجزء من المحور الذي تقوده إيران، وليس مجرد طرف محلي في النزاع اليمني.

كما أن الدعوة إلى الحشد الشعبي تحمل بعداً داخلياً يهدف إلى تعزيز التماسك التنظيمي في ظل الضغوط الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة داخل مناطق سيطرة الجماعة التي تتخوف من إسقاط انقلابها إذا ما فقدت الداعم الرئيسي في طهران.

الجماعة الحوثية المدعومة من إيران تسببت في مقتل أكثر من 300 ألف يمني خلال سنوات الانقلاب (إ.ب.أ)

وتأتي تصريحات زعيم الحوثيين وسط مخاوف دولية من أن يؤدي أي تصعيد إضافي إلى توسيع نطاق المواجهة العسكرية، خصوصاً في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

وكانت الهجمات الحوثية السابقة ضد سفن مرتبطة بإسرائيل أو متجهة إلى موانيها قد دفعت الولايات المتحدة إلى تشكيل تحالف بحري لحماية الملاحة الدولية، أعقبته ضربات عسكرية استهدفت منصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة، قبل أن تتعهد الجماعة بعدم مهاجمة السفن الأميركية بناء على وساطة عمانية في منتصف 2025.

ويرى خبراء أن إعلان الجماعة الحوثية الاستعداد للتحرك تضامناً مع إيران قد يفتح الباب أمام عودة الهجمات بوتيرة أعلى، سواء عبر الهجمات البحرية أو إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة.

الموقف الحكومي

في بيان رسمي، حملت الحكومة اليمنية، النظام الإيراني المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد يهدد أمن المنطقة، وعن استمرار سياساته القائمة على توسيع نطاق المواجهة عبر أدواته ووكلائه، وما يترتب على ذلك من تقويض لأمن الممرات المائية الدولية، وتهديد مصادر الطاقة، وتعريض شعوب المنطقة لمخاطر حرب مفتوحة لا تخدم سوى مشاريع الفوضى، والتخريب، والإرهاب.

وحذرت الحكومة الجماعة الحوثية من الانخراط بأي مغامرات عسكرية، دعماً للأجندة الإيرانية، أو محاولة استخدام الأراضي اليمنية منصة لاستهداف دول الجوار أو المصالح الدولية، مؤكدة أن أي تصرف من هذا القبيل يمثل عملاً عدائياً ضد اليمن، وتهديداً لمصالح شعبه، وأمنه القومي.

قيود الحوثيين وتعسفاتهم حرمت ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (أ.ف.ب)

وجددت الحكومة اليمنية دعوتها المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم إزاء الانتهاكات الإيرانية المتكررة لسيادة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، والعمل على ردع أي سلوك يزعزع أمن واستقرار المنطقة، ويفتح الباب أمام تصعيد واسع ستكون تكلفته باهظة على الجميع.

وشددت على أن أمن المنطقة مسؤولية جماعية، وأن الاستقرار لن يتحقق إلا باحترام سيادة الدول، والكف عن دعم المليشيات المسلحة، والامتثال الصارم لقواعد القانون الدولي.


البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
TT

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات القيادة السعودية، المُخصصة لتغطية النفقات التشغيلية والرواتب.

وتأتي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية، وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ودعم التعافي المستدام في اليمن، حيث مثّل وزارة المالية اليمنية مروان بن غانم وزير المالية، فيما مثّل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن المشرف العام السفير محمد آل جابر.

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

ومن المنتظر أن يسهم الدعم في معالجة عجز الموازنة، وتعزيز قدرة الدولة اليمنية على الإيفاء بالتزاماتها ودعم جهود الإصلاح الاقتصادي، ترسيخاً لدعائم الاستقرار المستدام، وينعكس إيجاباً على تعزيز القوة الشرائية، وانتظام الدخل للأسر، وتحسين مستوى المعيشة، وكذلك تنشيط الأسواق التجارية.

كما يساهم الدعم في تعزيز قدرة المؤسسات اليمنية على مواصلة تقديم الخدمات للشعب اليمني، وتخفيف حدة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز احتياطيات النقد الأجنبي، تحقيقاً لمستوى من التوازن المالي ودعم استقرار الاقتصاد الكلي.

ويُعدّ هذا الدعم الاقتصادي امتداداً لسلسلة الدعوم الاقتصادية والتنموية المقدمة من المملكة العربية السعودية، وشملت ودائع ومنحاً لصالح البنك المركزي اليمني ومنحاً للمشتقات النفطية، وكذلك مشاريع ومبادرات تنموية عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وشكّلت إحدى الدعائم الرئيسية نحو التعافي الاقتصادي في اليمن.

كما يمتد دعم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ليشمل مساراً متكاملاً لبناء القدرات المؤسسية، الذي انطلق منتصف عام 2021، واستهدف وزارة التخطيط والتعاون الدولي ووزارة المالية اليمنية، تعزيزاً لقدرات الكوادر اليمنية، وتمكين الجهات الحكومية من تشخيص احتياجاتها، وتقييم قدراتها، والارتقاء بأدائها، بما ينسجم مع أفضل الممارسات.

يُعدّ هذا الدعم الاقتصادي امتداداً لسلسلة الدعوم الاقتصادية والتنموية المقدمة من السعودية (البرنامج السعودية)

ويساهم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في بناء وتنمية القدرات الحكومية وتطوير الكوادر بمختلف المستويات: المؤسساتية، والفنية، والأصول المجتمعية، عبر نقل الخبرات وتطوير الكفاءات الإدارية والفنية في مختلف القطاعات الأساسية والحيوية، حيث يمثل تعزيز قدرات المؤسسات الحكومية خطوة محورية في تعزيز الاستقرار وتحفيز النمو الاقتصادي.


مصر تشدد على رفض استهداف الدول العربية وتدعو للتهدئة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفض استهداف الدول العربية وتدعو للتهدئة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)

تواصلت المواقف المصرية الرسمية الرافضة لاستهداف إيران دولاً عربية، والساعية لتهدئة في المنطقة بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على طهران.

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، اتصالاً هاتفياً مع سلطان عُمان هيثم بن طارق، أكد خلاله «تضامن مصر الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لاعتداءات إيرانية»، مشدداً على «رفض مصر القاطع لأي تهديد أو استهداف لأمن وسيادة واستقرار الدول العربية»، وفق بيان للرئاسة المصرية.

وكان الرئيس المصري قد أجرى، السبت، سلسلة اتصالات هاتفية بقادة السعودية وقطر والأردن والإمارات والعراق والكويت قد أكد فيها أن «أي مساس بسيادة الدول العربية يمثل تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي، ويزيد من خطورة الأوضاع في المنطقة»، وفق بيانات منفصلة للرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على أن «الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات، وأن استمرار التصعيد العسكري لن يجلب سوى المزيد من المعاناة لشعوب المنطقة، ويقوض فرص التنمية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال احتفالات مصر والقوات المسلحة بذكرى انتصارات العاشر من رمضان (الرئاسة)

وخلال جلسة عامة لمجلس النواب، الأحد، شدد المستشار هشام بدوي رئيس المجلس على أن وحدة الدول العربية تمثل صمام الأمان لمواجهة التحديات الراهنة، مؤكداً أن أمن دول الخليج «جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي».

وقال بدوي إن مجلس النواب يدعم كل الجهود الرامية إلى الحفاظ على استقرار المنطقة وتجنيب شعوبها ويلات الصراعات، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته، والتحرك الفوري لاحتواء التصعيد، ومنع انزلاق المنطقة إلى أتون حرب جديدة.

وأكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق محمد حجازي أن أمن وسلامة المنطقة يمثلان «إحدى ركائز مساعي مصر»، مشيراً إلى اتصالات الرئيس السيسي بقادة دول الخليج، والاتصالات التي يجريها وزير الخارجية بدر عبد العاطي لمحاولة التوصل لمخرج من الأزمة الراهنة، والعودة إلى مائدة التفاوض.

وأضاف: «مصر تأمل وتعمل على احتواء المشهد عند الحدود التي نراها الآن وعدم تجاوزه، بحيث لا يصبح صراعاً إقليمياً شاملاً يضر بمصالح الجميع وأمن واستقرار المنطقة».

ومضى قائلاً: «وعلى الولايات المتحدة أن تنظر بعين الاعتبار، على الفور، إلى الموقف التفاوضي الإيراني، ومحاولة التوصل لرؤية يتبناها المجتمع الدولي من خلال قرار بوقف إطلاق النار يصدر عن مجلس الأمن، أو كما حدث في مواجهة يونيو (حزيران) الماضي، أن تتولى كبح جماح إسرائيل، ووقف تعدياتها على إيران، ودعوة إيران مجدداً لمائدة التفاوض».

ووسط تلك التطورات نقلت قناة «القاهرة الإخبارية» عن مصدر مصري مسؤول، الأحد، نفياً لما تداولته وسائل إعلام عبرية عن إبلاغ إسرائيل مصر بخطة الهجوم على إيران قبل تنفيذه بـ 48 ساعة، مشدداً على أن ما ورد في هذا الصدد «عارٍ تماماً من الصحة».

وجدد المصدر التأكيد على موقف مصر الداعي إلى حل الأزمات بالطرق الدبلوماسية منذ بدء الأزمة.

وقال السفير حجازي: «موقف مصر كان ثابتاً منذ البداية بإعمال أدوات الدبلوماسية والوصول لنتائج عبر طاولة التفاوض، والتي حَققت في جولات التفاوض الأولى نتائج بدت لكل المراقبين إيجابية، إلا أن الولايات المتحدة وإسرائيل اختارتا التوجه نحو خيار عسكري يفتح الأفق أمام كل المخاطر».