«داعش ليبيا» يموّل التنظيم في العراق وسوريا

عينه على «الهلال النفطي».. ومكتب البغدادي يتواصل مع قيادات في طرابلس وسرت لتعويض نقص الأموال وتعديل الخطط

استعراض قوة لـ«داعش» في شوارع سرت («الشرق الأوسط»)
استعراض قوة لـ«داعش» في شوارع سرت («الشرق الأوسط»)
TT

«داعش ليبيا» يموّل التنظيم في العراق وسوريا

استعراض قوة لـ«داعش» في شوارع سرت («الشرق الأوسط»)
استعراض قوة لـ«داعش» في شوارع سرت («الشرق الأوسط»)

كشفت مصادر مقربة من الجماعات المتطرفة في ليبيا عن أن قائد تنظيم داعش في طرابلس الغرب، الملقب بـ«المدهوني» قام بتحويل ملايين الدولارات، وعتاد من الأسلحة بينها غاز السارين المحرم دوليا، للتنظيم الدموي في العراق وسوريا، بينما أفادت مراسلات جرى اعتراضها من جانب أجهزة أمنية في العاصمة الليبية، أن رجلا في مكتب الخليفة المزعوم، أبو بكر البغدادي، يدعى «الشيخ ياسين» يتواصل، من مدينة الموصل العراقية، مع قيادات من «داعش» في طرابلس وسرت، وطلب منها المزيد من الأموال لتعويض نقص السيولة لدى الفرع الأصلي للتنظيم.
ويبدو الموقف المالي لـ«داعش» في العراق وسوريا قد تأثر بشدة في الأشهر الأخيرة بسبب العمليات التي يقوم بها التحالف الدولي ضد التنظيم منذ أكثر من سنة، ما أدى إلى خفض رواتب العناصر القتالية منذ بداية هذا العام، وظهور حالة استياء عامة بين منتسبي التنظيم، وذلك على عكس الوضع بين دواعش ليبيا، حيث لوحظ أن رواتب العناصر القتالية لم تتأثر، خاصة في طرابلس وسرت ودرنة، مع استمرار حالة الشراء الشرهة للأسلحة والمقاتلين، بالإضافة إلى كلفة جلب عشرات القادة ومئات العناصر من عدة دول، من آسيا وأفريقيا وأوروبا، لتقوية شوكة التنظيم في ليبيا.
وفي عملية نادرة تمكنت أجهزة أمنية غربية في طرابلس من اعتراض برقيات بين الشيخ ياسين وقيادات من دواعش ليبيا خاصة في العاصمة وفي مدينتي سرت وصبراتة، وفقا لما اطلعت عليه «الشرق الأوسط» أثناء زيارة أخيرا لليبيا. ومن بين هذه البرقيات ما يتعلق بطلب مزيد من المساعدات من الفرع الليبي للتنظيم، من أجل تعضيد الموقف المالي المتدهور لدى «داعش» في العراق وسوريا.
ورصدت إحدى البرقيات التي جرى اعتراضها قبل أسبوع من دخول فايز السراج، رئيس المجلس الرئاسي الليبي إلى طرابلس، استدعاء الشيخ ياسين للمدهوني لكي يزور الموصل. ولم يعرف ما إن كان المدهوني قام بالزيارة أم لا. لكن نص البرقية عكس انزعاجا من الشيخ ياسين بسبب ما وصفه بتأخر «داعش» ليبيا في إعلان طرابلس «ولاية إسلامية»، وتعرض التنظيم لهزائم في بنغازي وإجدابيا وسرت، على يدي الجيش الوطني الليبي الذي يقوده الفريق أول خليفة حفتر.
كما تضمنت إحدى البرقيات بتاريخ 25 فبراير (شباط) الماضي، طلبا من الشيخ ياسين، الذي يبدو أنه مسؤول الشؤون الليبية في مكتب البغدادي، إحكام السيطرة على منطقة الهلال النفطي الواقعة إلى الشرق من مدينة سرت، والاستعداد للانتقال إلى مناطق الوديان الوعرة التي تحاذي الهلال النفطي من الجنوب، ناحية مدينة بني وليد.
وتناولت برقية أخرى بتاريخ الأول من الشهر الحالي، ما دار بين المدهوني وأحد قيادات التنظيم التي جاءت حديثا من الموصل، إلى سرت، ويلقب بـ«الشيخ الأنصاري». وظهر من مضمون البرقية أن «الأنصاري» فرَّ من العراق بسبب تدهور الأوضاع المالية واللوجتسية للتنظيم.
وتبيَّن مِن وصف المدهوني للأنصاري، كما ورد في البرقية، أنه رجل مهم، وقال له وهو يضحك معه إنه، أي الأنصاري، «معشوق الطيران»، في إشارة إلى أن الأنصاري كلما حلَّ في مكان تعرض لقصف طيران التحالف الدولي حين كان في العراق. وبعد أن دعاه المدهوني للغداء معه في طرابلس، قال له مازحا: «لا تأتِ، حتى لا يقصفنا الطيران بسببك».
وينفق تنظيم داعش ليبيا بسخاء، بحسب ما جرى رصده، بداية من سداد نفقات الأسلحة وشراء مرسى بحري قرب الحدود مع تونس، إلى جانب دفع أجور مقاتليه المنشرين في عدة مواقع في ليبيا، بالإضافة إلى إقراض قادة ميليشيات في طرابلس وبنغازي، يبدو أنهم يتعاونون مع التنظيم.
وتشير مصادر أمنية في العاصمة طرابلس إلى وجود شبهة تعاون أخرى بين «داعش» وأمراء حرب يسيطرون على مرافئ نفطية في شرق سرت، ويقومون ببيع كميات من البترول لسماسرة بأسعار بَخسة في عرض البحر المتوسط. ويقول محققون في شرق ليبيا إن حرق التنظيم عدة خزانات قبل شهرين، كان للتغطية على عمليات بيع جرت من وراء ظهر السلطات الشرعية.
ويعد غالبية أمراء الحرب في ليبيا من قادة الميليشيات والكتائب، من كبار الأثرياء، بعد عمليات نهب لشحنات نفط ومصارف وأملاك عامة وخاصة. وتشير التقارير إلى أن وضع التنظيمات المتطرفة في ليبيا، بما فيها «داعش»، أفضل بكثير مما أصبح عليه حال التنظيم الدموي في العراق وسوريا.
ووفقا لما ذكره المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن جناح «داعش» المالي قرر خفض رواتب ومخصصات التنظيم وأجهزته العسكرية والأمنية والشرعية في سوريا. واستنادا لتقديرات أجرتها مراكز أبحاث وجهات أمنية، فإن راتب المقاتل الواحد في تنظيم داعش في العراق وسوريا، يتراوح في المتوسط بين 500 إلى 1500 دولار شهريا. وبينما جرى خفض هذه الرواتب، أخيرا، إلى النصف، ما زال عناصر التنظيم في ليبيا يتمتعون بأجور تتراوح في المتوسط بين ألف إلى ستة آلاف دولار، وذلك حسب الأهمية في ميادين القتال.
ويتقاضى محترفو القنص والمقاتلون على الأسلحة المتوسطة والثقيلة رواتب وحوافز أكبر، لكنها ليست أكبر مما يحصل عليه القادة، ومن بينهم سماسرة سلاح ومختصون في جلب عناصر قتالية من دول أخرى، وغالبية هؤلاء من جنسيات عربية وأجنبية.
يأتي هذا في وقت نقلت فيه صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية عن مسؤولي مكافحة الإرهاب الأميركيين، أول من أمس، قولهم إن «داعش» في العراق وسوريا يواجه أزمة سيولة مالية غير مسبوقة في الأراضي التي يسيطر عليها، وذلك بعدما أثرت الضربات الجوية لمنشآت النفط والمؤسسات المالية لـ«داعش» على قدرة التنظيم على دفع الرواتب لمقاتليه، لعدة أشهر.
وأشارت التقارير إلى وقوع صدام بين كبار قادة «داعش» في العراق وسوريا، بسبب مزاعم عن فساد وسوء إدارة وسرقة، إلى جانب استهداف الضربات الجوية لمسؤولين ماليين في التنظيم ولحقول النفط والمصافي والحاويات، ما تسبب في خفض إنتاج البترول لنحو الثلث، بينما تراجع إجمالي عائدات «داعش» من صناعة النفط بنسبة خمسين في المائة. وقبل أسبوع أعلن عن مقتل وزير مالية التنظيم، حاجي إمام.
وفي البرقية المؤرخة بيوم 25 الشهر قبل الماضي، بدا الشيخ ياسين منزعجا، وهو يتحدث مع المدهوني، بسبب تأخر التنظيم في السيطرة على كامل الهلال النفطي وباقي مرافئ التصدير في سرت، خاصة بعد أن حقق الجيش الليبي تقدما ضد المتطرفين في بعض مناطق بنغازي وإجدابيا المجاورة لسرت من الشرق. وقال الشيخ ياسين لـ«المدهوني»: «ماذا أصابكم؟ وأي لعنة نزلت عليكم؟». وأضاف: «شغلتكم الغنائم وبذخ العيش وأنستكم دوركم».



نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
TT

نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)

تشهد حركة السفر بين السعودية ومصر نمواً متسارعاً؛ وفق أحدث إحصاء لرحلات الطيران الجوي بين القاهرة والرياض.

وأعلن «طيران الرياض»، الناقل الوطني للمملكة العربية السعودية، «اختيار القاهرة ثاني وجهة إقليمية ضمن شبكة وجهاته الدولية، من خلال إطلاق رحلات يومية بين مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ومطار القاهرة الدولي».

ويرى خبراء طيران مدني وسياحة مصريون، أن ازدياد حركة السفر بين القاهرة والرياض، «يعود إلى عمليات التطوير التي تشهدها خطوط الطيران الوطنية في البلدين»، إلى جانب «تأثير حركة السياحة الدينية المتبادلة بين البلدين، فضلاً عن العمالة المصرية في المملكة».

وأكدت شركة «طيران الرياض» أن تشغيل الرحلات سيجري بأسطولها الحديث من طائرات «بوينغ 9 - 787 دريملاينر»، في إطار جاهزية تشغيلية متكاملة، بما يعزز حضورها على أحد أكثر المسارات الجوية الدولية ازدحاماً.

ووفق الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» توني دوغلاس، فإن «إطلاق القاهرة يمثل خطوة جديدة في مسيرة الشركة نحو ربط الرياض بالعالم، ودعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، في ظل (رؤية 2030)، الهادفة إلى ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً عالمياً للسياحة والخدمات اللوجيستية، وتعزيز الربط الجوي مع مختلف دول العالم».

وتعكس مؤشرات حركة السفر بين الرياض والقاهرة، الأهمية الاستراتيجية لهذا المسار، في ظل الروابط التاريخية والاقتصادية والسياحية بين البلدين، إذ بلغ عدد المسافرين بين العاصمتين نحو 2.7 مليون مسافر، في حين تتصدر القاهرة قائمة الوجهات الدولية للمغادرين من مطارات المملكة، مع استمرار النمو في حركة السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة.

وفي عام 2024، أعلنت شركة «مصر للطيران»، إضافة شبكة خطوط جديدة للشركة، من بينها رحلات مباشرة إلى مدينتي الطائف وتبوك بالمملكة العربية السعودية.

ويرى كبير طياري «مصر للطيران» سابقاً، هاني جلال، أن «تنامي حركة السفر بين القاهرة والرياض، يأتي بفضل حركة التحديث والتطوير المستمرة في شبكة النقل الجوي بالبلدين»، وأشار إلى أن «القاهرة أعلنت أخيراً إضافة أحدث إنتاج من طائرات إيرباص، ضمن خطة تحديث وتطوير الخطوط الجوية».

وأعلنت الحكومة المصرية، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، انضمام أول طائرة من طراز «إيرباص A350-900»، إلى أسطول الناقل الوطني، ضمن خطة تطوير شبكة النقل الجوي والبنية التحتية لقطاع المطارات، بما يسهم في زيادة طاقتها الاستيعابية.

وأشار جلال، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التحديث في شبكة النقل الجوي، بمصر، يتكامل أيضاً مع خطة التطوير في الناقل الوطني السعودي»، عاداً أن حركة التطوير المستمرة، «تلبي طلبات المسافرين، وتعزز من رحلات الطيران المتبادلة»، إضافة إلى «ارتفاع معدلات السلامة والأمان في شبكة الربط الجوي بين البلدين، مع تقديم أفضل خدمات ممكنة للمستخدمين».

يأتي هذا الإطلاق ضمن خطة الناقل التشغيلية «المسار نحو الانطلاق»، استعداداً لبدء الرحلات التجارية خلال الفترة المقبلة، حيث تستعد «طيران الرياض» لتسلم طائراتها تمهيداً لتشغيل رحلاتها الدولية إلى لندن ودبي ثم القاهرة.

وإلى جانب عمليات التطوير والتحديث، يرى الخبير السياحي المصري، حسام هزاع، أن «حركة السياحة الدينية من العوامل المؤثرة في تنامي حركة السفر والنقل الجوي بين القاهرة والرياض»، وقال إن «الفترة الأخيرة، شهدت إقبالاً سياحياً من الدول العربية إلى مصر خصوصاً في شهر رمضان»، إلى جانب «موسم رحلات الحج والعمرة الذي يشهد معدلات مرتفعة من المصريين».

وحسب «طيران الرياض»، فإن إطلاق الرحلات الجديدة، يأتي «استجابةً مباشرةً للطلب المتنامي على السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة، مع تقديم تجربة متكاملة تلبي احتياجات مختلف شرائح الضيوف المسافرين».

وباعتقاد هزاع، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، فإن «تدشين القاهرة لعدد من المطارات في مناطق سياحية مثل (مطار سفنكس)، من العوامل التي تسهم في ارتفاع رحلات الطيران مع الرياض»، وقال: «هناك زيادة في حركة السياحة الأثرية، من الدول الخليجية، سجلتها معدلات الإقبال الأخيرة».


عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
TT

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

فيما كان وزير النقل محسن العمري يناقش خطط تطوير المواني وتعزيز كفاءتها، بالتوازي ينشغل وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا بملف إعادة تشغيل مصفاة عدن ودعم المنظومة الكهربائية، أما وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي فقد كرّس جهوده لتوحيد البيانات وبناء خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة، ويؤسس لبيئة أكثر انضباطاً وأمناً.

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

هكذا بدت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء وزير الخارجية، في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة، وتفعيل مؤسسات الدولة من الداخل، والانخراط المباشر في مناقشة الخطط الاستراتيجية والمستقبلية التي تمس حياة المواطنين، وتضع أسساً لمرحلة أكثر استقراراً وتنظيماً، وذلك لمباشرة مهامه من داخل البلاد، في خطوة تعكس توجه الحكومة الجديدة نحو تعزيز الحضور الميداني وتفعيل أداء المؤسسات الحكومية في مرحلة توصف بأنها مفصلية على المستويين الاقتصادي والخدمي.

وتؤكد الاجتماعات المتلاحقة للوزراء أن العمل الميداني من داخل البلاد بات خياراً سياسياً وإدارياً، يعزز الثقة، ويمهّد لمرحلة عنوانها استعادة الاستقرار بدعم مباشر وسخي من المملكة العربية السعودية على مختلف الأصعدة.

في قطاع النقل، عقد وزير النقل محسن العمري سلسلة لقاءات في عدن، ناقش خلالها مع قيادات مؤسستي مواني البحر العربي والبحر الأحمر خطط تطوير المواني، وفي مقدمتها مشاريع ميناء بروم في حضرموت، وميناء قنا في شبوة، وميناء قرمة في سقطرى، إلى جانب توسعة ميناء المكلا، وإعادة تأهيل وتشغيل ميناء المخا.

ووجّه العمري بتسريع المشاريع، وتعزيز الشفافية والرقابة، وتوفير أجهزة الأمن والسلامة، خصوصاً في ميناء سقطرى، حسب وكالة (سبأ) الرسمية. وتمثل هذه الخطوات رافعة اقتصادية مهمة لإحياء الحركة التجارية، وتخفيف تكلفة الاستيراد، وتغذية الأسواق، بما ينعكس استقراراً معيشياً وأمنياً في المحافظات المحررة.

وفي مسار تعزيز الهوية الوطنية، بحث وزير الثقافة والسياحة المهندس مطيع دماج مع سفيرة فرنسا لدى اليمن، كاترين كورم كامون، دعم قطاع المتاحف والآثار والمدن التاريخية والسينما، مؤكداً أن الحكومة تولي الثقافة والسياحة اهتماماً خاصاً بوصفهما رافداً للتنمية المستدامة.

أما في قطاع الطاقة، فناقش وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا إعادة تشغيل مصفاة عدن، وبدائل تصدير النفط، ودعم المنظومة الكهربائية، إلى جانب إعداد استراتيجيات وطنية لقطاعات النفط والغاز والمعادن للفترة من 2026 إلى 2040.

وزير النفط والثروة المعدنية خلال اجتماعه بمسؤولي الوزارة في عدن (سبأ)

كما تناول بامقا ملف الهيدروجين الأخضر، وتشجيع الاستثمار في الليثيوم والعناصر النادرة، وهي ملفات تمثل حجر زاوية في استعادة الموارد السيادية، وتأمين الإيرادات العامة، وتثبيت الاستقرار المالي للدولة.

وفي قطاع الاتصالات، ترأس الوزير الدكتور شادي باصرة اجتماعاً موسعاً لتطوير الأداء المؤسسي والبنية التحتية الرقمية، ومعالجة أوضاع الشركات غير القانونية، وتفعيل قطاع البريد الذي يضم نحو 140 مكتباً، وتعزيز الأمن السيبراني. وأشاد باصرة بالدعم السعودي، مؤكداً أهمية توظيفه لتحديث الشبكات وتقوية البنية الرقمية.

وفي التعليم العالي، ناقش الوزير الدكتور أمين نعمان التحضيرات للمؤتمر الدولي الأول حول «التحول الرقمي والتنمية المستدامة» بالشراكة مع جامعة عدن، مؤكداً أهمية ربط المسار الأكاديمي باحتياجات التنمية.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال مناقشة خطط وزارته (سبأ)

وفي ملف الأمن الغذائي، ترأس وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم السقطري اجتماعاً موسعاً لإعداد خطة 2026، وتنظيم تدفق الصادرات والواردات الزراعية والسمكية بنظام شبكي يعزز الشفافية، مع تأكيد وجود تفاهمات مع جهات مانحة لتمويل مشاريع جديدة.

وفي الملف العسكري، شدد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي على توحيد البيانات، وإنهاء الازدواجية، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وإعداد خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة ويكرّس الأمن.

وتأتي هذه التحركات، في ظل دعم سعودي سياسي واقتصادي وإنمائي وأمني، لتشكّل مساراً متكاملاً يعيد مؤسسات الدولة إلى قلب المشهد، ويعزز ثقة المواطنين، ويمهّد تدريجياً لعودة الاستقرار والأمن في مختلف أنحاء اليمن.


الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)

اتخذت الرئاسة الصومالية خطوةً جديدةً تجاه «حركة الشباب» المتشددة، بإعلانها العفو عن «الشباب المضلَّل» الذي انخرط في صفوف الحركة، وذلك حال تخليهم عن الفكر المتطرف.

تلك الخطوة يراها خبير صومالي متخصص في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعزز فرص تضييق الخناق على «حركة الشباب» شريطة أن تتوفر شروط عدة منها الدمج وإعادة التأهيل.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية، الاثنين، بأن رئيس البلاد حسن شيخ محمود «قرر إصدار عفو عن الشبان الذين تم تضليلهم بالفكر المتطرف في صفوف ميليشيات الخوارج (مصطلح يطلق محلياً على حركة الشباب) في حال تخليهم عن الفكر المتطرف»، مضيفاً أن الدولة ستوفر لهم حياة جديدة وفرصاً لبناء مستقبلهم، ليصبحوا جزءاً لا يتجزأ من المجتمع.

يأتي ذلك بينما يشن الجيش الوطني عملية عسكرية مخططة تستهدف «فلول ميليشيات الخوارج التي تتحصن في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى، في إطار الجهود المتواصلة الهادفة إلى القضاء على الإرهاب»، حسب ما نقلته الوكالة الأحد.

استهداف مسلحين تابعين لـ«حركة الشباب» في إقليم هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

ويستضيف الصومال بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار، المعروفة باسم «أوصوم»، التي بدأت عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

ويرى الباحث في الشأن الصومالي عبد الولي جامع بري أن العفو الذي أعلنه شيخ محمود «يمكن قراءته من ثلاث زوايا: أمنية، واجتماعية، واستراتيجية. وهو أداة مهمة، لكن نجاحه ليس مضموناً ما لم يُدعم بسياسات مكملة».

وأضاف أن العفو في حد ذاته خطوة إيجابية «لفتح باب العودة، خاصة وأن كثيراً من الشباب انضموا تحت التضليل أو الإكراه، وأن إيجاد مخرج آمن يشجع المنشقين على ترك التنظيم، فضلاً عن كونها رسالة إنسانية وسياسية تُظهر أن الدولة تفرّق بين القيادات المتشددة والشباب المغرر بهم، وتعزز صورة الحكومة كجهة حاضنة لا انتقامية».

يأتي ذلك وسط تصاعد عمليات «حركة الشباب»، حيث قال «مرصد الأزهر لمكافحة التطرف» إن «نذير الخطر الإرهابي يتصاعد على امتداد الحدود الصومالية - الكينية خلال شهر رمضان، في ظل استراتيجية دموية تنتهجها (حركة الشباب) لترهيب المدنيين وتنفيذ ضربات عابرة للحدود».

وأوضح المرصد في بيان، الاثنين، أن «هذا التصعيد الميداني بدأ ليلة السبت الماضي، حين نفذت عناصر الحركة الإرهابية إعدامات رمياً بالرصاص بحق 10 مدنيين في منطقتي بوالي بجوبا الوسطى وكونيا بارو بشبيلي السفلى جنوب الصومال»، لافتاً إلى أن الحركة تضاعف نشاطها في هذا التوقيت لاستغلال الشعور الديني العام في رمضان.

ويرى بري أن الحركة تستغل الأجواء الدينية، «لذا فإن قرار العفو وحده لا يكفي إذا لم يُربط ببرامج إعادة تأهيل حقيقية، لكي ينجح في محاصرة (حركة الشباب) عبر استمرار النصيحة الدينية والفكرية والدمج الاقتصادي ومتابعة أمنية ذكية».

Your Premium trial has ended