المخلافي: تغييرات في حقائب الحكومة قريبًا

نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني كشف لـ«الشرق الأوسط» عن تعديل في الفريق المفاوض مع الانقلابيين بالكويت

التغييرات الحكومية اليمنية الأخيرة في انتظار ما تسفر عنه مفاوضات الكويت من نتائج بقيادة الأمم المتحدة الممثلة باسماعيل ولد الشيخ (إ.ب.أ)
التغييرات الحكومية اليمنية الأخيرة في انتظار ما تسفر عنه مفاوضات الكويت من نتائج بقيادة الأمم المتحدة الممثلة باسماعيل ولد الشيخ (إ.ب.أ)
TT

المخلافي: تغييرات في حقائب الحكومة قريبًا

التغييرات الحكومية اليمنية الأخيرة في انتظار ما تسفر عنه مفاوضات الكويت من نتائج بقيادة الأمم المتحدة الممثلة باسماعيل ولد الشيخ (إ.ب.أ)
التغييرات الحكومية اليمنية الأخيرة في انتظار ما تسفر عنه مفاوضات الكويت من نتائج بقيادة الأمم المتحدة الممثلة باسماعيل ولد الشيخ (إ.ب.أ)

كشف عبد الملك المخلافي نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية عن تغيير في الفريق الحكومي المشارك في مشاورات الكويت المزمع عقدها في منتصف أبريل (نيسان) الحالي، وقال إن التعديلات التي أجراها الرئيس في الحكومة تقتضي تعديلا محدودا يشمل الدكتور أحمد بن دغر الذي أصبح رئيسا للوزراء، فيما سيبقى رئيس وأعضاء الفريق كما هم، وتوقع المخلافي أن تجري الحكومة تعديلات في بعض الحقائب في القريب العاجل، مشيرا إلى أن فرص نجاح الحكومة بعد التعديلات ستكون أكثر قوة، وقال: «الحكومة لديها مهام كثيرة على صعيد الأرض لمعاجلة الاختلالات التي كانت موجودة في مختلف الملفات، ونحن على ثقة أننا قادرون على تجاوز الصعوبات وعمل تغيير في مختلف مؤسسات الدولة»، مضيفا «سيكون هناك تغيير لمرحلة السلام ومرحلة إعادة البناء وتحقيق الانتصارات على الأرض».
وكشف المخلافي لـ«الشرق الأوسط» عن وصول اللجنة اليمنية الخاصة بالتنسيق والتهدئة إلى الكويت أمس في إطار برنامج تدريبي على يد خبراء الأمم المتحدة بوجود فريق مماثل من المتمردين، قبيل خمسة أيام من موعد إيقاف إطلاق النار الذي أكدت الحكومة اليمنية التزامها وحرصها على السلام والمصلحة الوطنية لليمنيين. وحول الضمانات أكد المخلافي أن الحكومة الشرعية لديها الدعم الشعبي والإقليمي والدولي، وهي ضمانات تؤكد جدية الحكومة في البحث عن مخرج للسلام الدائم باليمن، وتكشف وتفضح موقف الانقلابيين».
وأوضح وزير الخارجية أن الانقلابيين لم يلتزموا بما تم الاتفاق عليه في مدينة بال السويسرية، ولم يقدموا متطلبات بناء الثقة من الإفراج عن المختطفين ووقف إطلاق النار وقصف المدن، لكننا سنحضر للمشاورات من أجل شعبنا حتى لو حضرنا وحدنا، فمصلحة اليمنيين هي الهدف الذي نسعى إليه».
وذكر المخلافي أن الجانب الحكومي والجهات الرسمية تقوم برصد الانتهاكات التي تقوم بها ميليشيات الحوثي وصالح، وتقدمها للأمم المتحدة عبر ممثليها، مؤكدا أن الجانب الحكومي طالب المبعوث الأممي بالتأكيد على النقاط التي ذكرها في إحاطته لمجلس الأمن، في جلسته الأخيرة، وقد أعلن إسماعيل ولد الشيخ قبل يومين هذه النقاط التي تنص على مرتكزات الحل باليمن وهي القرارات الدولية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، والمبادرة الخليجية».
وحول القرارات الأخيرة التي أصدرها الرئيس هادي، أكد المخلافي أنها ستؤثر بشكل إيجابي على موقف الفريق الرسمي في مشاورات الكويت، وقال: «التعديلات ستعزز الجبهة الداخلية، والوحدة الوطنية، وتعطي قوة للقيادة السياسية مما سينعكس على مشاورات السلام، وتوحيد الجبهة الداخلية».
ورحبت الأوساط السياسية والشعبية والقيادات العسكري بالقرارات التي أصدرها الرئيس هادي أول من أمس، والتي نصت على تعيين الفريق علي محسن الأحمر، نائبا لرئيس الجمهورية، والدكتور أحمد عبيد بن دغر، رئيسا لمجلس الوزراء. وإعفاء المهندس خالد محفوظ بحاح من منصبيه كنائب للرئيس وكرئيس للوزراء.
وفي أول اجتماع عقده الرئيس هادي بعد قراراته، أكد أن التعديلات سيكون لها أثر إيجابي في توحيد موقف الحكومة والقوى السياسية وإظهار رغبتها الثابتة في تحقيق السلام وفقا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 ومخرجات الحوار الوطني والمبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية.
وذكر هادي في لقائه مع الهيئة الاستشارية الرئاسية بحضور نائب الرئيس الفريق الركن علي محسن الأحمر ورئيس الوزراء الدكتور أحمد عبيد بن دغر، أن الحكومة تنتظرها صعوبات وملفات شائكة تتطلب مزيدا من العمل والجهود من قبل الحكومة بالتعاون مع الأشقاء على صعيد الخدمات وتثبيت الأمن والاستقرار والاهتمام بقضايا الجرحى».
وقد رحبت الهيئة الاستشارية بالقرارات، مؤكدة أنه سيكون لها أثر بارز في خطوات استعادة الدولة وتحقيق السلام الذي ينشده الجميع.. مشيرة إلى أهمية تكاتف الجهود لتحقيق النجاحات التي ينشدها الجميع وخصوصا المواطنين الذين يعانون من مشقة الوضع الحالي على المستوى الأمني والمعيشي.
ولقيت قرارات الرئيس هادي ترحيبا شعبيا وعسكريا وسياسيا، حيث أعلنت عشرة أحزاب يمنية، مباركتها بتعيين الأحمر نائبًا لرئيس الجمهورية وبن دغر رئيسًا لمجلس الوزراء.
وعبرت الأحزاب في بيان مشترك أمس، عن ارتياحها الكبير للقرارين لانطلاقهما من المصلحة العليا لأبناء الشعب، وضمت قائمة الأحزاب كلا من المؤتمر الشعبي، والحزب الاشتراكي، وتجمع الإصلاح، والحراك الجنوبي، والتنظيم الوحدوي الناصري، والرشاد اليمني، وحزب العدالة والبناء، والتضامن الوطني، وحركة النهضة، وحزب السلم والتنمية.
ولفتت الأحزاب والتنظيمات والقوى السياسية إلى أن القرارات تعزز الوحدة الوطنية والتوافق السياسي بما يقوي من فرص السلام المنشود ونجاح مشاورات الكويت المقرر إجراؤها في 18 أبريل الحالي، وعبرت الأحزاب عن شكرها وتقديريها لدول التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية على موقفهم الداعم والمستمر في مساندة الشعب اليمني وقيادته السياسية وحكومته الوطنية من أجل إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة وإعادة الإعمار.
كما أعلنت رئاسة هيئة الأركان العامة للجيش الوطني مباركتها وتأييدها للقرارات، واعتبرتها قرارات حكيمة، لاستعادة الدولة وإعادة الأمن والاستقرار».
من جانبه، قال الدكتور نحيب غلاب رئيس مركز الجزيرة للدراسات الاستراتيجية لـ«الشرق الأوسط» إن «قرارات هادي تهدف لإعادة بناء الشرعية بما يعكس طبيعة الواقع في الميدان وتجاوز مرحلة السلم والشراكة والعجز».
وأوضح أن المرحلة القادمة تتطلب أن تكون الشرعية متماسكة، وبالتالي ضرورة إعادة بناء التوازنات داخلها مهم لتدعيم فرص الحل السياسي وما بعده في حالة فشل المفاوضات القادمة أو نجاحها»، وربط غلاب بين القرارات وبين استسلام الحوثيين وسقوط مشروعهم، مع استمرار تحقيق النصر للجيش الوطني، باستعادة الدولة وهو ما يتطلب قيادات قوية لها علاقات واسعة وقدرة على تطمين منتسبي المؤسسة الأمنية والعسكرية وموظفي الدولة».
ولفت إلى أن تعيين الفريق محسن يمثل تدعيما لقوة الشرعية وبداية للعمل على توحيد الإرادة العسكرية والأمنية وتمكين الشرعية من العودة إلى صنعاء، فالجنرال محسن ارتباطاته بالمحيط القبلي وبالعسكر والأمنيين قوية، ووجوده يضعف صالح ويمكنه من تفكيك تياره وإعادة انتظامه وفق المصالح التي يعمل على الحفاظ عليها، ووجود رئيس وزراء من قيادات المؤتمر وشخصية مرنة ومتوازنة يجعل الأعمال متكاملة في استعادة الدولة سلما أو حربا.



اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
TT

اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)

على جدرانٍ حاويات حديدة داخل سجنٍ غير معلن، كُتبت حكايات لا تُروى حفرها معتقلون بأظافر الخوف وطول الانتظار: «ارحموني... يكفي ظلم»، «فرجك يا رب»، «أمي»، «أنا مظلوم والله شاهدٌ عليّ».

لم تكن هذه الكلمات زينة حائط، بل شهادات إنسانية معلّقة بين اليأس والرجاء، تركها سجناء سجن الضبة غير الشرعي، الذي أدارته القوات الإماراتية سنوات، لتكشف وجهاً خفياً لمعاناة ظلت طويلاً خلف الأسوار.

أكد الإرياني أن الدولة لم تفوّض أي طرف خارجياً كان أو محلياً بإنشاء مراكز احتجاز (الشرق الأوسط)

«الشرق الأوسط» زارت السجن الواقع في ميناء الضبة النفطي بمدينة المكلا (شرق البلاد)، ضمن وفدٍ صحافي وحقوقي، واطّلعت ميدانياً على وجود عدة سجون غير قانونية أنشأتها الإمارات على مدى سنوات، من دون أي تنسيق مع السلطات اليمنية، في مشهدٍ يكشف اتساع شبكة احتجاز خارج إطار القانون، وما رافقها من انتهاكات ظلت طيّ الكتمان.

وبحسب معمر الإرياني وزير الإعلام والسياحة والثقافة اليمني، فإن هذه السجون «لا تندرج ضمن أي منظومة قانونية أو أمنية تابعة للدولة»، موضحاً أنها «معتقلات خارج إطار سلطة الدولة والقانون والدستور اليمني».

وزير الإعلام والثقافة والسياحي اليمني معمر الإرياني من موقع الضبة بالمكلا (الشرق الأوسط)

وأشار الإرياني، في حديثه أمام 12 معتقلاً سرياً في موقع الضبة، إلى أن «هذا المكان يجسّد ممارسات جرت خارج مؤسسات الدولة الشرعية، ومن دون أي رقابة قانونية أو إدارية»، مؤكداً أن «الدولة لم تفوّض أي طرف، خارجياً كان أو محلياً، بإنشاء مراكز احتجاز أو تعذيب خارج إطار القانون».

ووصف الوزير هذه الممارسات بأنها «تمثّل انتهاكاً صريحاً للدستور اليمني الذي يحصر صلاحيات الاعتقال والتحقيق والاحتجاز في مؤسسات الدولة القانونية والأمنية»، مؤكداً أنها «تشكل أيضاً خرقاً للقانون الدولي والقانون الإنساني».

ووثّقت عدسة «الشرق الأوسط» مشاهد صادمة داخل الموقع، حيث تبيّن أن عدداً من السجون عبارة عن حاويات حديدية مغلقة، متفاوتة الأحجام، في حين لا تتجاوز مساحة بعض الزنازين متراً واحداً في خمسين سنتيمتراً. وعلى جدران تلك الحاويات، ازدحمت كتابات المعتقلين التي اختزلت تفاصيل حياتهم اليومية ومعاناتهم خلف القضبان.

كتابات السجناء ركزت على إبراز كلمة (مظلوم) شعوراً منهم بأن هذه السجون غير شرعية (الشرق الأوسط)

وبدا أن بعض المحتجزين حرصوا على تدوين عدد الأيام التي قضوها في الاعتقال ضمن جداول مرتبة، كأنهم يعدّون الزمن يوماً بيوم، بينما لجأ آخرون إلى كتابة أدعية يتضرعون فيها إلى الله بالتعجيل بالفرج. وفي إحدى الزوايا، لم يجد أحدهم سوى كلمة واحدة يختصر بها ألمه وحنينه: «أمي».

كما بدت على جدران الزنازين آثار دماء وعلامات سياط، في مشاهد تعكس ما تعرّض له المحتجزون داخل تلك الغرف الضيقة. وبين الخوف والأمل، كتب أحدهم بيدٍ مرتجفة: «شهر و10 أيام... وبعدها الفرج»، بينما ترك آخر صرخته محفورة على الجدار: «أنا مظلوم والله شاهد عليَّ... ارحموني يكفي ظلم».

بالعودة للوزير معمر الإرياني أكد أن «ما تقوم به الدولة اليوم هو استعادة سيادة القانون، وليس تصفية حسابات سياسية»، موضحاً أن «فتح هذه المواقع أمام الإعلام المحلي والدولي يأتي في إطار الشفافية، ورسالة واضحة بأن الدولة لا تخشى الحقيقة، بل تسعى إلى توثيقها ومعالجتها قانونياً».

أحدهم كتب كلمة «أمي» في تعبير عاطفي عن شوقه لعائلته في أثناء وجوده في السجن (الشرق الأوسط)

وأضاف الإرياني: «نحن لا نطلب تغطية سياسية، بل دعماً لمسار دولة القانون. لا نقدّم رؤية سياسية، وإنما نعرض مواقع ووقائع ومسؤوليات قانونية».

وفي سياق متصل، كشف مصدر عسكري يمني لـ«الشرق الأوسط» أن معسكر الضبة الواقع في أعلى الجبل، المعروف سابقاً بمعسكر الدفاع الجوي، جرى تسليمه بالكامل إلى قوات الدعم الأمني بقيادة أبو علي الحضرمي.

وأوضح المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أن «مجرد توجيه اتهام إلى أي شخص، من دون الاستناد إلى أدلة، كان كفيلاً بزجّه في السجن»، لافتاً إلى أن «من يخرج من تلك المعتقلات لا يعود إلى حالته الطبيعية، بل يكون شخصاً مختلفاً تماماً عمّا كان عليه».

وأضاف المصدر أن «الأمر الأكثر خطورة تمثّل في إطلاق سراح بعض السجناء الذين ثبت تورطهم في عدة جرائم، حيث فوجئنا بتحول بعضهم إلى عملاء مزدوجين بعد الإفراج عنهم من الجانب الإماراتي»، مشيراً إلى أن من بين هؤلاء «عناصر ينتمون إلى تنظيم (القاعدة)».


دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)

أكد دبلوماسي سوري أن تعامل بلاده مع ملف الشمال والشرق جاء انطلاقاً من مبدأ راسخ لا يقبل المساومة يتمثل في وحدة أراضيها وسيادتها، واحتكارها الشرعي لاستخدام السلاح، ومسؤوليتها الكاملة عن حماية المواطنين ومكافحة الإرهاب، بالتوازي مع التزامها الدائم بالحلول السياسية والحوار الوطني خياراً أول لمعالجة جميع القضايا الداخلية.

وقال محسن مهباش، رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض، إن الحكومة اختارت منذ البداية مسار التهدئة والتفاهم مع «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، ووقّعت عدة اتفاقيات واضحة نصّت على وقف إطلاق النار، وعودة مؤسسات الدولة، وتسليم الموارد والمعابر، ودمج المقاتلين ضمن الجيش. وأردف أن هذه الاتفاقيات قوبلت بالمماطلة والنقض المتكرر من قِبل قيادة «قسد»، رغم التزام الدولة الكامل ببنودها، الأمر الذي فاقم حالة عدم الاستقرار وهدَّد أمن المدنيين.

وأضاف الدبلوماسي السوري، في تصريحات صحافية، أنه «في ظل التصعيد الميداني الذي أقدمت عليه (قسد)، بما في ذلك حشدها العسكري شرق حلب، واستهدافها المدن بالمسيّرات، ورفضها الاستجابة للإنذارات الرسمية؛ اضطرت الدولة، وبعد استنفاد جميع السبل السياسية لممارسة حقها السيادي في الدفاع عن أراضيها وأمن شعبها، عبر عملية عسكرية محدودة هدفت حصراً إلى حماية الاستقرار، ومنع تمدد الفوضى والإرهاب، مع الالتزام الكامل بحماية المدنيين، وعدم تهجير أي مكوّن سوري».

وشدَّد على أن ملف سجناء تنظيم «داعش» جرى توظيفه بشكل خطير من قِبل «قسد» بصفته ورقة ابتزاز سياسي وأمني، وصل إلى حد إطلاق سراح عناصر إرهابية، في انتهاك صارخ لمسؤوليات مكافحة الإرهاب، مؤكداً جاهزية الدولة السورية الكاملة لتسلّم هذا الملف، وتأمين مراكز الاحتجاز وفق المعايير الدولية، مُحمّلة «قسد» المسؤولية الكاملة عن أي خرق أمني أو تهديد ناتج عن هذه الممارسات.

وجدّد مهباش تأكيد أن الدولة السورية كانت ولا تزال في مواجهة مباشرة مع «داعش» منذ أكثر من عقد، وخبرتها في مكافحة الإرهاب ميدانية وحقيقية، وليست إدارة أزمات أو تفاهمات ظرفية، مشدداً على أن الجيش العربي السوري هو الضامن الوحيد لوحدة البلاد وأمنها، وسوريا ستواصل بسط سيادتها على كامل أراضيها، وحماية جميع مواطنيها دون تمييز، بما يرسخ الأمن الوطني والإقليمي والدولي على حد سواء.

وأشار إلى أنه جرى الاتفاق بين الرئيس السوري أحمد الشرع و«قسد» على مهلة أربعة أيام أمام الأخيرة لوضع آلية دمج عملية، وعدم دخول القوات الحكومية مراكز الحسكة والقامشلي أو القرى الكردية، مع اعتماد أمن محلي، ودمج قوات «قسد» عسكرياً وأمنياً ومدنياً ضمن مؤسسات الدولة، وترشيح ممثلين عنها لمناصب رسمية، بالإضافة لتنفيذ المرسوم رقم 13 لضمان حقوق الكرد، وبدء تنفيذ التفاهم في الساعة الثامنة مساءً، منوهاً بأن ذلك جاء «انطلاقاً من حرص الدولة على وحدة البلاد، وكانت استجابة الحكومة لا مثيل لها».


السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)

يلتقي الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الأميركي، دونالد ترمب، في مدينة دافوس السويسرية، بعد «إشارات ودية» متبادلة بين الجانبين بالفترة الأخيرة.

وأعلنت الرئاسة المصرية، الثلاثاء، أن السيسي وترمب سيعقدان جلسة محادثات على هامش أعمال «منتدى دافوس»، للتباحث بشأن آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب «بحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين مصر والولايات المتحدة، بما يخدم مصالح البلدين، ويعزّز الاستقرار الإقليمي والدولي».

وتوجه الرئيس المصري، الثلاثاء، إلى مدينة دافوس، للمشاركة في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي يُعقد في الفترة من 19 حتى 23 يناير (كانون الثاني) الحالي، تحت شعار «روح الحوار».

وسيتضمن جدول مشاركة الرئيس المصري، بـ«منتدى دافوس»، لقاءً مع نظيره الأميركي، للتباحث حول آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفق الرئاسة المصرية.

ويعد هذا اللقاء الثاني لمحادثات مباشرة تجمع السيسي وترمب، منذ عودة الرئيس الأميركي للبيت الأبيض قبل عام، وذلك بعد المحادثات التي جمعتهما في مدينة شرم الشيخ المصرية، في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على هامش «قمة السلام» بشأن وقف الحرب في غزة.

ويأتي لقاء القمة المرتقب بين الرئيسين المصري والأميركي، بعد إشارات ودية متبادلة في الفترة الأخيرة، حيث بعث ترمب برسالة تقدير إلى السيسي أخيراً، على جهوده الناجحة في الوساطة بين حركة «حماس» وإسرائيل، للوصول لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتضمنت الرسالة رغبة من جانب ترمب لإطلاق وساطة أميركية بين مصر وإثيوبيا «من أجل التوصل إلى حل لأزمة السد الإثيوبي، بما يحقق تسوية عادلة ونهائية لمسألة تقسيم مياه النيل».

وفي المقابل، أشاد الرئيس المصري، برسالة نظيره الأميركي، وقال في تدوينة عبر حسابه الرسمي السبت: «أثمن رسالة الرئيس دونالد ترمب، وجهوده المقدرة في ترسيخ دعائم السلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وما تضمنته من تقدير لدور مصر المحوري في دعم الأمن والاستقرار بالمنطقة»، كما ثمّن السيسي «اهتمام ترمب بمحورية قضية نهر النيل لمصر».

محادثات السيسي وترمب في شرم الشيخ بشهر أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن لقاء السيسي وترمب في «دافوس»، «يأتي في توقيت مهم وضروري، ويعكس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين»، وقال إن «المحادثات تتزامن مع بدء تنفيذ المرحلة الثانية من (اتفاق غزة)»، مشيراً إلى أن «هذه المرحلة تعوّل عليها القاهرة، على أساس أن نجاحها، سيفتح الباب للتعامل الإيجابي مع القضية الفلسطينية، وإيجاد حلول عادلة لها».

وهناك تقدير أميركي متواصل للدور الذي تقوم به مصر للتهدئة في الإقليم، وفق تقدير هريدي، مشيراً إلى أن «واشنطن خلال العامين الماضيين، سواء وقت إدارة جو بايدن، أو مع إدارة ترمب الحالية، تدرك مركزية الدور المصري في التعامل مع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وفي تسوية الأزمات الإقليمية».

وفي عدة مناسبات، أطلق ترمب تصريحات ودية تجاه السيسي ومصر التي وصفها بأنها «دولة تسيطر على أمورها جيداً»، واستثناها من زيادة الجمارك التي فرضها على دول أخرى، كما تحدثت تقارير كثيرة موثوقة عن ضغطه على إسرائيل لتمرير صفقة الغاز الأخيرة معها.

وتجاوب ترمب مع رفض مصر تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، دون أن يتخذ موقفاً عدائياً ضد القاهرة، حيث لبى دعوة السيسي للمشاركة في قمة «شرم الشيخ للسلام»، للتوقيع على اتفاق لإنهاء الحرب في غزة.

ويرى السفير حسين هريدي، أن «الولايات المتحدة تعول على السياسة المصرية للتسوية في المنطقة»، مشيراً إلى أن «مصر لا تدعم أي ميليشيا مسلحة تعمل في دول بالمنطقة»، كما أن التحركات المصرية للتهدئة «تمتد إلى منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي أيضاً».

وفي أكثر من مناسبة، تؤكد مصر على استراتيجية علاقاتها مع الولايات المتحدة، وتحصل القاهرة على مساعدات عسكرية أميركية بقيمة 1.3 مليار دولار، منذ توقيع اتفاق السلام بينها وبين إسرائيل، وأعلنت الخارجية الأميركية، في سبتمبر (أيلول) 2024، عن «موافقة واشنطن على تقديم قيمة المساعدات كاملة» إلى القاهرة.

وهذا هو اللقاء الثاني الذي يجمع السيسي وترمب خلال ثلاثة أشهر، وفق أستاذ السياسات الدولية، أشرف سنجر، الذي قال إن «لقاء (دافوس)، سيكون مهماً للتأكيد على أهمية تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة».

ويرى سنجر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الترتيبات الأمنية والإقليمية التي تقوم بها واشنطن، من الصعب أن تديرها بمفردها، بسبب تعقد المشاكل الإقليمية وتعدد أطرافها»، مشيراً إلى أن «التعاطي مع تلك المشكلات يتطلب تنسيقاً مع أطراف فاعلة في المنطقة مثل مصر».