اشتداد المواجهات على الجبهة الشرقية وتحذيرات من محاولة التفاف الميليشيات

الجيش الوطني ينتشر في جميع المناطق المحررة وينصب نقاط تفتيش

أحد المقاتلين الموالين لقوات الرئيس هادي متأهبا في إحدى النقاط غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
أحد المقاتلين الموالين لقوات الرئيس هادي متأهبا في إحدى النقاط غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
TT

اشتداد المواجهات على الجبهة الشرقية وتحذيرات من محاولة التفاف الميليشيات

أحد المقاتلين الموالين لقوات الرئيس هادي متأهبا في إحدى النقاط غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
أحد المقاتلين الموالين لقوات الرئيس هادي متأهبا في إحدى النقاط غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

دمرت طائرات التحالف معظم ترسانة الميليشيات في تعز، فيما حذرت المقاومة من التفاف الميليشيات للسيطرة على جبل عروس الاستراتيجي، يأتي ذلك وسط سيطرة تامة للمقاومة والجيش الوطني على معظم أحياء المدينة رغم استمرار المعارك في أطرافها لتطهيرها من الميليشيات.
تستمر في تعز المواجهات المسلحة بين قوات الشرعية، الجيش الوطني والمقاومة الشعبية بمساندة قوات التحالف التي تقودها السعودية، من جهة،
وميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح، من جهة أخرى،
في الوقت الذي تبذل الجهود لإعادة تطبيع الحياة في المدينة بعد كسر الحصار عنها جزئيا من الجبهة الغربية، وبدء تدفق المواد الإغاثية وعودة الأهالي إلى منازلهم بعد دعوة المجلس المحلي وتأكيدهم بأنه تم تطهير المناطق المحررة.
محاولات لميليشيات الحوثي والمخلوع صالح للالتفاف على مدينة تعز من الجهة الجنوبية الشرقية، حيث حذرت مصادر المقاومة في منطقة دمنة خدير من وجود تحركات وتعزيزات عسكرية كثيفة للميليشيات تم الدفع بها من منطقة الدمنة باتجاه جنوب جبل صبر إلى مناطق الخلل والشقب جنوب شرقي تعز، بهدف التقدم لاستعادة السيطرة على موقع قمة جبل العروس الاستراتيجي المطل على المدينة من الجهة الجنوبية الشرقية.
وتدور اشتباكات عنيفة في منطقة سامع القريبة من دمنة خدير حيث تحاول الميليشيات السيطرة على الجبال الممتدة إلى جبل صبر.
وفي المقابل حشدت المقاومة والجيش الوطني المزيد من المقاتلين والعتاد العسكري في الجبهة الساحلية غرب محافظة تعز وذلك في إطار خطة للتقدم إلى منطقة البرح والسيطرة على الطريق الرابط بين تعز والحديدة.
العقيد عبد العزيز المجيدي، المسؤول في غرفة عمليات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، أكد، في تقرير لتلفزيون العربية، أن الضربات الجوية دمرت ترسانة كبيرة من أسلحة الميليشيات في تعز وسمحت بتقدم قوات الجيش والمقاومة في جميع جبهات القتال المحتدمة منذ الخميس الماضي. وارتكبت ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح، مجزرة جديدة في مدينة تعز وذلك بعد أربع وعشرين ساعة على ارتكابها مجزرة مماثلة في الجحملية وبئر باشا وسقط فيها قتلى وجرحى من المدنيين بينهم نساء وأطفال، وذلك من خلال قصفها العنيف والعشوائي بصواريخ الكاتيوشا وقذائف الهاون على حي الضربة، وسط مدينة تعز، من أماكن تمركزها في شرق المدينة، وتسبب في سقوط قتلى وجرحى من المدنيين غالبيتهم من الأطفال.
ومن ضمن المنازل التي استهدفتها الميليشيات الانقلابية بصواريخ الكاتيوشا، في حي الضربة، وسط المدينة، منزل المواطن منصور عبد القادر صالح الخليدي، وراح ضحيته منصور وابنته الكبيرة البالغة من العمر 12 عاما، وأصيبت الأم والطفل رامي ذو الأربعة أعوام، إضافة إلى إصابة 4 مواطنين آخرين بإصابات بليغة وتهدم منزلهم في منطقة الشقيراء بمديرية الوازعية، جنوب غربي تعز، جراء سقوط صاروخ كاتيوشا على المنزل.
وقامت الميليشيات بارتكاب جرائمها في مدينة تعز بعد الهزائم التي منيت بها خلال مواجهاتها مع قوات الشرعية، بعد شن طيران التحالف غارات على مواقع وتجمعات الميليشيات في مناطق مختلفة من محافظة تعز، وتدميرها لتعزيزات عسكرية للميليشيات الانقلابية في مفرق الوازعية، غرب تعز، إذ كبدتهم الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد.
وتمكنت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية من إحراز تقدم في مديرية ذباب، المطلة على باب المندب باتجاه مديرية المخأ الساحلية التابعة لمحافظة تعز وسيطرتها على عدد من المواقع والمناطق القريبة من معسكر العمري، وتقدمت باتجاه منطقة واجحة القريبة من مديرية المخأ.
وقال الناطق الرسمي باسم المقاومة الشعبية بمحافظة تعز، محمد مقبل الحميري، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» بأن المقاومة كسرت جزئيا الحصار الذي استمر شهورا، وألحقت هزائم وخسائر كبيرة في صفوف العدو وسيطرت على مواقع استراتيجية وما زالت المعارك شرسة والتضحيات كبيرة وكان أيضا لطيران التحالف دور كبير في المعركة ومؤازرة جيش الشرعية والمقاومة الشعبية.
وضاف: «وصلت أسلحة وذخائر من قبل التحالف، لكننا لا زلنا بحاجة للسلاح الثقيل وخاصة الآليات من مدرعات ودبابات وناقلات المقاتلين مع التركيز على علاج الجرحى وصرف المرتبات للمقاتلين والإغاثة الكافية للمدينة، كما نناشد القيادة السياسية التي نقدم لها الشكر أيضا أن تلزم قيادة المنطقة الرابعة بتحمل مسؤوليتها فالأصل أن تكون المنطقة الرابعة هي المسؤولة عن التحرير كون تعز جزءا منها وأبناء تعز يكونون عونا وحاضنا لها لا أن تبقى في موقف الحياد وكأن الأمر لا يعنيها». وطالب الحميري الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي ونائب القائد الأعلى، بأن «يشرفوا على التعزيزات بأنفسهم ولا يوكلونها إلى قادة محايدين بين الانقلابيين وجيش الشرعية حتى لا يتكرر سيناريو محافظة عمران».
إلى ذلك، انتشر الجيش الوطني في جميع المناطق المحررة في مدينة تعز خاصة بعدما تسلم المقار الحكومية والعسكرية من فصائل في المقاومة الشعبية بما فيها قيادة اللواء 35 مدرع بالمطار القديم وجامعة تعز، ورافق ذلك اشتداد المواجهات العنيفة بين قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، من جهة، وميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح، من جهة أخرى، في الجبهة الشرقية، حيث تمكنت القوات من صد محاولات الميليشيات من التقدم باتجاه مواقع المقاومة في حي حسنات ومحيط منزل المخلوع صالح، التي تسيطر عليه المقاومة، وأحياء الكمب والدعوة والزهراء وتطهير تبة الكدمة في عزلة الأقروض بمديرية المسراخ، جنوب تعز، بشكل كامل، وسقط قتلى وجرحى من الجانبين.
وأفاد شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» بأن غارات التحالف استهدفت مواقع عدة من بينها غارات استهدف شاحنة محملة بالأسلحة والذخيرة في القصر الجمهوري بالإضافة إلى مواقع للميليشيات في القصر، شرق المدينة، وتعزيزات للميليشيا في مفرق الوازعية، غرب تعز، ونقطة الحصين شمال المدينة وتم تدمير مدفع ثقيل كان منصوبًا بجوار النقطة، كما قصفت تجمعا للميليشيات في جبل الهان المطل على الربيعي غرب المدينة.
ومن جانب آخر أطلق نشطاء حقوقيون وإعلاميون ومدنيون حملة مناصرة لمخرجات الحور الوطني الشامل الذي يصادف ذكرى انطلاقه الـ18 من مارس (آذار)، وذلك بعنوان «تعز المقاومة والصمود انتصارا لمخرجات الحوار الوطني». وتضمنت الحملة، حملات إلكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي، «تويتر» و«فيسبوك» والمدونات وغيرها، ووقفات جماهيرية وندوات وفلاشات إلكترونية تنشر على مواقع التواصل الاجتماعي.
وقال القائمون على الحملة بأنها تأتي تأكيدا على مشروعية مخرجات مؤتمر الحوار، وبأن محافظة تعز واليمن ستتخلص من كل الانقلابيين الذين انقلبوا على الوطن وسرقوا مسودة الدستور، مؤكدين بأن «الانقلابيين لن يسرقوا الحلم بأن يكون هناك يمن جديد ودولة مدنية اتحادية حديثة»، حيث تستمر الحملة التي انطلقت، أمس الجمعة، حتى يوم الخميس القادم الموافق 24 مارس من الشهر الجاري.



هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.