بيانات اقتصادية إيجابية.. لكن الألمان غير راضين

البطالة عند أدنى مستوى.. وارتفاع كبير لنفقات المستهلكين

أحد العمال في مصانع «بي إم دبليو» للسيارات بألمانيا (رويترز)
أحد العمال في مصانع «بي إم دبليو» للسيارات بألمانيا (رويترز)
TT

بيانات اقتصادية إيجابية.. لكن الألمان غير راضين

أحد العمال في مصانع «بي إم دبليو» للسيارات بألمانيا (رويترز)
أحد العمال في مصانع «بي إم دبليو» للسيارات بألمانيا (رويترز)

ارتفعت نفقات الألمان بأعلى معدل منذ عام 2000، كما حققت الموازنة الألمانية أعلى فائض منذ توحيد شطري البلاد، واستقر معدل البطالة عند أدنى مستوياته على الإطلاق، لكن الألمان ليسوا سعداء وغير راضين عن ظروف عملهم.
منذ أيام قال مكتب الإحصاء الاتحادي إن نفقات المستهلكين الألمان قد ارتفعت خلال العام الماضي بصورة غير مسبوقة منذ 15 عاما، وأعلن المكتب في مقره بمدينة فيسبادن الألمانية، بمناسبة اليوم العالمي لحماية المستهلك، أن نفقات المستهلكين الألمان ارتفعت عام 2015 بنسبة 1.9 في المائة بعد احتساب تطور الأسعار.
وكانت هذه أعلى زيادة يتم تسجيلها لنفقات المستهلكين الألمان من عام 2000، الذي ارتفعت فيه نفقات المستهلكين بنسبة 2.1 في المائة، وعزا المكتب زيادة إنفاق المستهلكين الألمان إلى الانخفاض الشديد في سعر فائدة الودائع والارتفاع المحدود في أسعار السلع الاستهلاكية.
ودون احتساب معدل التضخم، تكون نفقات المستهلكين الألمان قد ارتفعت العام الماضي بنسبة 2.6 في المائة لتصل إلى 1.63 تريليون يورو.
إلا أنه في اليوم نفسه الذي أعلن فيه مكتب الإحصاء عن زيادة النفقات بأعلى وتيرة منذ 15 عاما، كشفت دراسة مدعومة من وزارة العمل الألمانية عن تزايد ملحوظ في عدم رضا الألمان عن أوضاع عملهم.
وأظهرت الدراسة - بحسب تصريحات متحدثة باسم الوزارة - أن نحو 20 في المائة فقط من الألمان يرون أن ظروف عملهم توافق تصوراتهم الشخصية عن ظروف العمل المثالية، وفي المقابل يرى 45 في المائة من الألمان أن ظروف عملهم بعيدة بشدة عن تصوراتهم عن الظروف المثالية للعمل.
ويرى الذين شملهم الاستطلاع أن ظروف العمل تبتعد باستمرار عن تصوراتهم عن المعايير المثالية لظروف العمل منذ تسعينات القرن الماضي.
وتم طرح الدراسة خلال مؤتمر تحت شعار «العمل 4.0»، الذي يناقش مستقبل العمل بعد الثورة الرقمية، وشارك في المؤتمر وزيرة العمل أندريا ناليس، لتقديم تقييم أولي لمشروع بدأ منذ ستة أشهر لرصد فرص ومخاطر التغيرات في سوق العمل. ومن المنتظر أن يفضي المشروع بحلول نهاية العام الحالي إلى نتائج محددة.
وكانت ناليس أوضحت من قبل أنها ترى أبعادا إيجابية في إضفاء المرونة على العمل عبر الرقمنة.
وقالت ناليس، في تصريحات لصحيفة «فيرتشافتس فوخه» الألمانية، إنه من الضروري أيضا تحقيق نوع من المرونة في قانون العمل.
يأتي هذا في الوقت الذي واصلت فيه طلبات إعانة البطالة في ألمانيا تراجعها خلال فبراير (شباط) الماضي للشهر الخامس على التوالي، بينما استقر معدل البطالة عند أدنى مستوياته على الإطلاق، في إشارة إلى تواصل قوة سوق العمل في أكبر اقتصاد عالمي.
وأعلنت وكالة العمل الاتحادية في ألمانيا، أن طلبات إعانة البطالة قد تراجعت بمقدار مائة ألف طلب في الماضي مقارنة بالشهر السابق له.
واستقر معدل البطالة في ألمانيا عند 6.2 في المائة بنهاية الشهر الماضي، وهو أدنى مستوى له منذ بدء تجميع البيانات في يناير (كانون الثاني) من عام 1992.
ولا يُعد معدل البطالة المنخفض هو الرقم الأكثر تميزا في البيانات الألمانية، فقد حققت قائدة اقتصاد أوروبا عام 2015 أعلى فائض في موازنتها منذ إعادة توحيد شطري البلاد، وذلك بفضل النمو الاقتصادي المستقر والانتعاش في سوق العمل.
وأعلن مكتب الإحصاء الاتحادي أن الحكومة الاتحادية والولايات والمحليات حققتا فوائض في موازناتها العام الماضي بلغت قيمتها نحو 19.4 مليار يورو.
وأضاف المكتب أن فائض موازنة عام 2015 يمثل نسبة 0.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أعلى من النسبة التي تم توقعها من قبل.
يذكر أن ألمانيا حققت نسبة فائض أعلى بلغت 0.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي عام 2000 فقط، وذلك بسبب بيع تراخيص خدمات النظام العالمي للاتصالات المتنقلة في مزاد علني، إلا أن القيمة الحقيقية لهذا الفائض في موازنة الدولة بلغ حينها نحو 18.2 مليار يورو.
وبذلك ابتعدت ألمانيا العام الماضي مجددا عن الحد الأقصى المسموح به للاستدانة في موازنات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، الذي ينص على عدم زيادة العجز في الموازنة على 3 في المائة.
وكانت ألمانيا تجاوزت هذا الحد من قبل عام 2010 بعجز في الموازنة بلغت نسبته 4.2 في المائة.
وحافظ الاقتصاد الألماني في الربع الأخير من العام الماضي على مستوى النمو بنسبة 0.3 في المائة مقارنة بالربع الثالث، وذلك بسبب زيادة إقبال المستهلكين على الشراء والنفقات الحكومية المخصصة لإمداد مئات الآلاف من اللاجئين، وبوجه عام ارتفع معدل نمو أكبر اقتصاد في أوروبا العام الماضي بنسبة 1.7 في المائة، مقابل 1.6 في المائة عام 2014.
ولا يمكن الجزم أيضا بأن المؤشرات الجيدة لم تنعكس على أوضاع العاملين في ألمانيا، حيث رصد مكتب الإحصاء الاتحادي ارتفاعا كبيرا في تكاليف العمالة بألمانيا العام الماضي.
وذكر المكتب أن الزيادة التي تم رصدها خلال العام الماضي بلغت 2.6 في المائة مقارنة بعام 2014، تزيد عما تم رصده خلال العامين السابقين.
وأوضح المكتب أنه بالمقارنة التي تم القيام بها على مستوى الاتحاد الأوروبي التي تم رصدها للربع الثالث فقط من عام 2015 بلغت الزيادة في الأوساط الاقتصادية الألمانية 2.4 في المائة، لترتفع بذلك عن متوسط مستويات الاتحاد الأوروبي التي بلغت 1.8 في المائة، ومتوسط مستويات منطقة اليورو التي بلغت 1.1 في المائة.
وفي المقابل تراجعت تكاليف العمالة في خمس دول وهي البرتغال وسلوفينيا وقبرص وإيطاليا ولوكسمبورغ، وشهدت دول أخرى وهي ليتوانيا وبلغاريا ورومانيا ارتفاعا في تكاليف العمالة على نحو أكبر مما شهدته ألمانيا، ما يعني أن رجال الأعمال لم يدخروا جهدا في أرضاء موظفيهم ماليا، حيث ارتفعت تكاليف التوظيف رغم استقرار معدل البطالة، وقد تكون أسباب عدم الرضا تعود لإخفاقات غير اقتصادية.
فعلى الرغم من أن ألمانيا هي ثاني مُصدري العالم بعد الصين، والقوة الاقتصادية المحركة لأوروبا، فإن موظفيها لا يعملون في أفضل بيئات العمل في العالم، فقد أظهرت دراسة أميركية صدرت عن مؤسسة «غالوب» في 2014 أن 41 في المائة من الموظفين «متفقون جدا» مع حقيقة أنهم يعرفون ما هي مواقف شركاتهم ودورها، مقابل 31 في المائة فقط في ألمانيا.
ووفقا لدراسة «غالوب» التي صدرت تحت عنوان «حالة مكان العمل العالمي» التي اعتمدت على استطلاع رأي أجرته «غالوب» في 142 دولة حول العالم، وُجد أن 13 في المائة فقط من العاملين هم من يمكن اعتبارهم «مرتبطين» بأعمالهم، بينما صُنف 63 في المائة من العاملين على أنهم غير مرتبطين بالعمل، أما باقي العاملين، 24 في المائة، فهم منفصلون أو منسحبون من العمل.
وفي ألمانيا كانت نسبة العمال المرتبطين 15 في المائة من العاملين، بينما صُنف 61 في المائة من العاملين على أنهم غير مرتبطين بالعمل، أما باقي العاملين، 24 في المائة، فهم منفصلون أو منسحبون من العمل. وهذا يعني أن أكبر اقتصاد في أوروبا، الذي يتسم بكفاءة شديدة ليس بعيدا عن المتوسط العالمي، بل يتطابق فيما يخص نسبة العمال المنفصلين أو المنسحبين.
ووفقا لتعريف «غالوب» فإن العاملين المرتبطين أو المشاركين هم الفئة التي تحب عملها وتشعر باتصال عميق مع مؤسستها، وهي الفئة التي تقود الابتكار داخل المؤسسة وتدفعها إلى الأمام، أما الفئة الثانية من العاملين، وهي الفئة الغالبة حول العالم، فهي فئة غير المرتبطين، ووصفتهم «غالوب» بأنهم يمشون نياما في العمل، يعطون الوقت وليس الطاقة أو العاطفة أو الإبداع، بينما عرفت «غالوب» فئة المنفصلين أو المنسحبين بأنهم هذه الفئة التي تعبر عن استيائها من العمل، وكل يوم عمل لهؤلاء هو تقويض لما حققه زملاؤهم «المرتبطون».
وقال التقرير وقتها إن ألمانيا «لديها مشكلة خطيرة في الإدارة»، حيث تعاني من أسوأ ثاني نسبة أوروبيا فيما يخص فئة المنفصلين.
جزئية أخرى تعاني منها ألمانيا، وهي أن نسبة المناصب القيادية بألمانيا التي تشغلها نساء أدنى من المتوسط على مستوى الاتحاد الأوروبي.
وذكر المكتب العالمي للمرأة أن النساء شغلن 29 في المائة من المناصب القيادية في ألمانيا عام 2014، وأشار المكتب إلى أن هذه النسبة لم تتغير تقريبا خلال أخر عامين.
وبحسب بيانات المكتب، بلغ متوسط الوظائف القيادية التي شغلتها نساء على مستوى الاتحاد الأوروبي 33 في المائة.
وتحتل لاتفيا المرتبة الأولى في ذلك بنسبة 44 في المائة، بينما تأتي قبرص في المرتبة الأخيرة بنسبة 17 في المائة.
ومن المناصب القيادية التي شملتها الإحصائية، عضوات في مجالس إدارة شركات ومديرات تنفيذيات وقياديات في مجال التجارة والإنتاج وقطاع الخدمات.
ويتسبب حرمان المرأة من الوصول إلى المناصب القيادية في انخفاض نسبة الرضا بين كثير من النساء حول العالم وليس في ألمانيا فقط.
ووفقا لتقرير السعادة العالمي لعام 2016 الصادر منذ يومين، جاءت ألمانيا في المركز الـ16 عالميا، بعد 8 دول من الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة وكندا، وأستراليا ونيوزيلندا، ودول صغيرة مثل بورتريكو وكوستاريكا.
وصدر هذا التقرير بالتعاون بين شبكة حلول التنمية المستدامة، وهو مركز دولي معني بشؤون العلوم الاجتماعية، ومعهد الأرض في جامعة كولومبيا الأميركية.



ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تنسيق دولي صارم لـ«استعادة حرية الملاحة» في مضيق هرمز الذي بات فعلياً خارج الخدمة، مؤكداً أن أمن الممرات المائية الحيوية لا يحتمل التأجيل، وذلك بعد توصية الوكالة الدولية للطاقة بالإجماع طرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطيات الطوارئ في الأسواق العالمية، في أكبر عملية تدخل من نوعها في تاريخ الوكالة لاحتواء التداعيات الجسيمة لحرب إيران على إمدادات الطاقة.

وأكد ماكرون في اجتماع ترأسه لزعماء «مجموعة الدول السبع»، على أهمية التنسيق «لضمان استعادة حرية الملاحة بشكل كامل في جميع الدول في أسرع وقت ممكن» بعد أن أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى توقف حركة الملاحة في هذا الممر الملاحي الحيوي.

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

وحذّر من أن أي إجراءات حمائية فردية من قبل الدول قد تعمق من هشاشة الأسواق، وتؤدي إلى زعزعة استقرار إمدادات النفط والغاز العالمية. وأضاف أنه من الضروري «التواصل مع أطراف ثالثة لتجنب أي قيود على صادرات النفط والغاز».

وبثت الرئاسة الفرنسية مقطع فيديو لماكرون وهو يخاطب رؤساء «مجموعة السبع». وقد علّق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الفيديو كاتباً: «أعتقد أننا نحدث تأثيراً هائلاً على العالم».

وقبل ساعة من اجتماع قادة «مجموعة السبع» التي تترأسها فرنسا حالياً، قالت وكالة الطاقة التي تتخذ من باريس مقراً لها إن الضخ من المخزونات حظي بموافقة بالإجماع من الدول الأعضاء. وأوضحت الوكالة أن ‌«32​ من ⁠الدول ⁠الأعضاء ​اتفقت ⁠بالإجماع ​ ​على ‌طرح ​400 ⁠مليون ​برميل ⁠من ‌النفط ‌من ​احتياطياتها ‌الطارئة ‌في ​السوق، وسيتم الإفراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية خلال إطار زمني مناسب للظروف المحلية لكل دولة عضو».

ويُعد هذا المخزون أكبر من 182.7 مليون برميل التي أطلقتها الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية عام 2022 رداً على الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأشارت إلى أن الكميات المتفق على طرحها ستُتاح للسوق وفق جدول زمني يراعي الظروف الخاصة بكل الدول الأعضاء، ما يعني أن وتيرة الضخ لن تكون موحدة بالضرورة بين جميع المشاركين. وأضافت أن هذه الخطوة ستُستكمل بإجراءات طارئة إضافية ستتخذها بعض الدول.

ضغط أميركي

وقال ⁠دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي قبل صدور ‌بيان الوكالة: «جاء الضغط بالأساس من ‌حكومة الولايات المتحدة التي ترغب ​في هذا الإطلاق».

ورحب وزير ‌الداخلية الأميركي دوغ بورغوم بالتقارير التي تحدثت عن الإطلاق ‌المقترح. وقال في مقابلة مع «فوكس نيوز»: «هذا هو التوقيت المثالي للتفكير في (هذا)... لتخفيف بعض الضغط عن الأسعار العالمية». لكنه أشار إلى أنه لا يعتقد أن العالم يواجه نقصاً ‌في موارد الطاقة، وتابع قائلاً: «لدينا مشكلة نقل وهي مؤقتة... لدينا مشكلة نقل مؤقتة نعمل على ⁠حلها ⁠عسكرياً ودبلوماسياً ونحن قادرون على حلها وسنحلها».

سفن تنتظر في عرض البحر بمضيق هرمز قبالة خورفكان بالإمارات (أ.ب)

ردود فعل الأسواق

على الرغم من الإعلان عن هذه «الجرعة» الاستراتيجية، لم تستجب الأسواق بالاستقرار المنشود. فقد سجل خام برنت ارتفاعاً بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 90.80 دولار للبرميل، بحلول الساعة 03:11 بتوقيت غرينيتش، كما ارتفع الخام الأميركي بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 86.11 دولار للبرميل.

وفي «وول ستريت»، تباين أداء المؤشرات الرئيسية، حيث قيّم المستثمرون تقرير التضخم الأميركي وقرار وكالة الطاقة الدولية. انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 212.58 نقطة، أو 0.45 في المائة، ليصل إلى 47493.93 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 7.05 نقطة، أو 0.10 في المائة، ليصل إلى 6788.53 نقطة، وارتفع مؤشر «ناسداك المركب» 108.60 نقطة، أو 0.48 في المائة، ليصل إلى 22805.71 نقطة.

مخاوف هيكلية

تسيطر على الأسواق حالة من التشكيك الجدي في قدرة هذه الخطة على تعويض الصدمات الحقيقية؛ فالمحللون يرون أن العبرة ليست في الحجم الإجمالي، بل في «الوتيرة اليومية» للضخ. ومع توقف 20 مليون برميل يومياً نتيجة إغلاق مضيق هرمز، فإن ضخ حوالي 3.3 مليون برميل يومياً (بافتراض إفراج سريع عن 100 مليون في الشهر الأول) يظل رقماً ضئيلاً لا يسد الفجوة.

ويحذر الاقتصاديون من أن استنزاف ثلث المخزون العالمي في عملية واحدة هو «مغامرة» لن تغني عن الحل الجذري بفتح الممرات المائية. وصرح برنارد ياروس، كبير الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»، لشبكة «سي بي إس نيوز»، إن الاحتياطي النفطي الاستراتيجي صمّم لتوفير النفط في حال حدوث اضطرابات في إمدادات النفط الوطنية، مثل الكوارث الطبيعية، موضحاً أنه «مخصص للاضطرابات المؤقتة، وإذا كان هذا نزاعاً مطولاً، فلا يمكن الاعتماد عليه».

وفي وقت سابق، أكدت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، رقم 400 مليون برميل، وقالت إن بلادها ستشارك في عملية النشر. وأضافت أن الولايات المتحدة واليابان ستكونان أكبر المساهمين في نشرة وكالة الطاقة الدولية.

ناقلات نفط تبحر في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

تحركات استباقية

استباقاً لتحرك وكالة الطاقة الدولية، أعلنت اليابان، العضو في «مجموعة السبع»، عن خطط للإفراج عن احتياطيات نفطية من القطاع الخاص تكفي لمدة 15 يوماً، واحتياطيات نفطية حكومية تكفي لمدة شهر. وقالت رئيسة الوزراء، سناء تاكايتشي، في بيان متلفز: «بدلاً من انتظار موافقة وكالة الطاقة الدولية الرسمية على الإفراج المنسق عن الاحتياطيات الدولية، ستبادر اليابان إلى تخفيف ضغوط العرض والطلب في سوق الطاقة العالمية، بالإفراج عن الاحتياطيات في أقرب وقت ممكن، بدءاً من السادس عشر من هذا الشهر».

ولاحقاً، أعلنت وزارة الصناعة اليابانية أن إجمالي كمية النفط الخام التي ستطرحها اليابان من الاحتياطيات الخاصة والعامة سيبلغ حوالي 80 مليون برميل.

وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، إن بلادها ستفرج عن جزء من احتياطياتها النفطية استجابةً لطلب وكالة الطاقة الدولية «الإفراج عن احتياطيات نفطية تبلغ 400 مليون برميل، أي ما يعادل 54 مليون طن»، مضيفة أن الأمر سيستغرق بضعة أيام قبل تسليم الدفعة الأولى.

من جهتها، أعلنت بريطانيا، أنها ستسهم بـ13.5 مليون برميل من النفط. وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وصرح وزير الاقتصاد النمساوي، فولفغانغ هاتمانسدورفر، بأن بلاده ستفرج عن جزء من احتياطي النفط الطارئ وتوسع نطاق الاحتياطي الوطني الاستراتيجي للغاز، مضيفاً: «أمر واحد واضح: في الأزمات، لا يجب أن يكون هناك رابحون على حساب المواطنين والشركات».

في عام 2022، أطلقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية 182.7 مليون برميل على مرحلتين، وهو ما كان آنذاك أكبر إطلاق في تاريخ الوكالة، بالتزامن مع غزو روسيا الشامل لأوكرانيا.

وقالت وزيرة الطاقة الإسبانية، سارة آغيسن: «أعتقد أنه أكبر اقتراح في تاريخ وكالة الطاقة الدولية».

كما أعلنت الحكومة الألمانية أنها ستُصدر إجراءً يسمح لمحطات الوقود في ألمانيا برفع أسعار الوقود مرة واحدة يومياً كحد أقصى. وقال رايشه إن الحكومة الفيدرالية تسعى إلى تطبيق هذا الإجراء في أسرع وقت ممكن. وفي النمسا، بدءاً من يوم الاثنين، سيُسمح برفع أسعار الوقود في محطات الوقود ثلاث مرات فقط أسبوعياً، وفقاً لما صرح به وزير الاقتصاد النمساوي.

وتنسق الاقتصادات الغربية مخزوناتها النفطية الاستراتيجية من خلال وكالة الطاقة الدولية، التي تأسست عقب أزمة النفط في سبعينات القرن الماضي.

ناقلة نفط تنتظر قبالة ميناء فوس لافيرا بالقرب من مرسيليا (أ.ب)

وزراء الطاقة

يوم الأربعاء، قال وزراء طاقة «مجموعة السبع» في بيان قبل ساعات من اجتماع قادة المجموعة: «نؤيد من حيث المبدأ تنفيذ تدابير استباقية لمعالجة الوضع، بما في ذلك استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية».

وفي سياق منفصل، صرّح وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بأن واشنطن تدرس تنسيق مبيعات النفط من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي مع عمليات الإفراج من دول أخرى. وأضاف أن لدى الولايات المتحدة «خيارات أخرى» للسماح بمزيد من مبيعات النفط الروسي المخزّن في ناقلات في المياه الآسيوية. ونقلت «رويترز» عن رايت قوله للصحافيين في كولورادو: «نتحدث عن عمليات إفراج منسقة من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية، بينما انخفضت مخزونات البنزين ونواتج التقطير خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 3.8 مليون برميل لتصل إلى 443.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 6 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.1 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التسليم، ارتفعت بمقدار 117 ألف برميل خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، بأن عمليات تكرير النفط الخام ارتفعت بمقدار 328 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين ارتفعت معدلات الاستخدام بمقدار 1.6 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 90.8 في المائة.

وذكرت أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 3.7 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 249.5 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.6 مليون برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 1.3 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 0.7 مليون برميل.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً.


بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
TT

بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)

أعلنت بريطانيا، الأربعاء، أنها ستساهم بـ13.5 مليون برميل من النفط في عملية إطلاق منسقة من احتياطياتها الاستراتيجية، لتنضم بذلك إلى أعضاء آخرين في وكالة الطاقة الدولية.

وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد أوصت في وقت سابق بإطلاق 400 مليون برميل من النفط، وهي أكبر خطوة من نوعها في تاريخها، في محاولة لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط الخام وسط الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.