لماذا يُكمّم حكام الدوري الإنجليزي حتى بعد اعتزالهم؟

رغم أن كثيرًا من البطولات الأوروبية والعالمية تسمح للحكام بتفسير قراراتهم للجمهور

الحكم السابق هاكيت يدعم التواصل مع الجمهور  -  الحكم كلاتنبرغ محاط بلاعبي سيتي المعترضين على ركلة جزاء احتسبها لتوتنهام (رويترز)  -  ويب يعلق على الحكام دون الصدام معهم
الحكم السابق هاكيت يدعم التواصل مع الجمهور - الحكم كلاتنبرغ محاط بلاعبي سيتي المعترضين على ركلة جزاء احتسبها لتوتنهام (رويترز) - ويب يعلق على الحكام دون الصدام معهم
TT

لماذا يُكمّم حكام الدوري الإنجليزي حتى بعد اعتزالهم؟

الحكم السابق هاكيت يدعم التواصل مع الجمهور  -  الحكم كلاتنبرغ محاط بلاعبي سيتي المعترضين على ركلة جزاء احتسبها لتوتنهام (رويترز)  -  ويب يعلق على الحكام دون الصدام معهم
الحكم السابق هاكيت يدعم التواصل مع الجمهور - الحكم كلاتنبرغ محاط بلاعبي سيتي المعترضين على ركلة جزاء احتسبها لتوتنهام (رويترز) - ويب يعلق على الحكام دون الصدام معهم

منح الفوز الذي تحقق لتوتنهام على مانشستر سيتي في عقر دار الأخير بملعب الاتحاد الشهر الماضي دفعة للفائز نحو سباق اللقب الأكثر إثارة منذ سنوات، كما أحدث ثقبا في طموحات مانشستر سيتي، ولكن معظم النقاش الدائر حول المباراة كان يتركز على قرار باحتساب لمسة يد، اتخذه رجل واحد داخل الملعب، ولم يكن مشاركا في اللعب.
وقال مدرب سيتي مانويل بيليغريني، الذي عادة ما يغلب عليه الهدوء: «كانت ركلة جزاء أراد الحكم مارك كلاتنبرغ أن يشير إليها، وأشار إليها فعلا. كان قرارا خاطئا تماما. وكانت هي اللحظة المحورية التي حسمت المباراة».
وواصل بيليغريني: «لمست الكرة ظهر لاعبنا ستيرلينغ ثم كوعه، بل إن ستيرلينغ لم ير الكرة. ولسوء حظنا أنه كان الحكم نفسه الذي أدار المباراة التي خسرناها أمام توتنهام في الجولة الأولى بهدفين من تسللين. لقد حسم ذلك القرار المباراة. ولا أعتقد أن تعيين الحكم نفسه كان بالقرار السليم». أعيدت اللعبة مرارا وتكرارا خلال التغطية الحية واستعراض أبرز لقطات المباراة، بينما قام عدد كبير من الخبراء والمعلقين، من بينهم الحكم السابق غراهام بول بتحليل والتشكيك في القرار. وكتب بول في عموده الصحافي: «لم تكن هذه لمسة يد وكان كلاتنبرغ مخطئا. قد يفوز توتنهام بالدوري بسبب خطأ تحكيمي».
وبول واحد من عدد قليل من الحكام السابقين الذين يعلقون على التحكيم في وسائل الإعلام. ويعود السبب لكون الغالبية الواسعة من الحكام السابقين يلتزمون الصمت لأن العواقب المالية قد تكون وخيمة. ومارك هالسي هو حكم سابق آخر اضطر إلى التخلي عن حقه في الحصول على 50 ألف دولار، ما يعادل راتبه السنوي النهائي المستحق عن تقاعده، عندما اختار أن ينشر سيرته الذاتية، «الوقت الإضافي».
يشير الكتاب إلى سلسلة من الوقائع المؤسفة التي حصلت له مع لجنة الحكام المحترفين «بي جي إم أو إل»، وبخاصة رئيسها، مايك ريلي، الذي تولى منصبه في 2010. اتخذ بول وكاتب سيرته، صحافي كرة القدم المخضرم إيان ريدلي، مسار النشر بالجهود الذاتية عندما أبدى الناشر الأصلي «هيدلاين»، مخاوفه بشأن رد مسؤولي الدوري الممتاز على الكتاب.
وريدلي من أشد المنتقدين للجنة الحكام المحترفين وصلتها الوثيقة بالدوري الممتاز، التي يعدها غير عادية وغير سليمة على حد سواء. ويقول ريدلي: «الدوري الإنجليزي الوحيد في العالم الذي يتحكم فيه هيئة ممثلة للحكام. في كل الدول الكبرى في كرة القدم، يكون اتحاد اللعبة هو الجهة التي تحكم عمل الحكام. في إنجلترا لا يملك الاتحاد الإنجليزي هذا. والدوري الممتاز يعد المسابقة الوحيدة التي يمكنها تمويل مجموعة منتقاة بدوام كامل».
ويشير ريدلي إلى أنه في معظم البلدان تكون لجنة الحكام مستقلة بالكامل ومن ثم ليست خاضعة للدوري. ويقول إن هذه الصلة الوثيقة تؤثر على لجنة الحكام المحترفين، واصفا اللجنة بأنها «بالوعة لجنون الشك والاضطهاد».
ليس مسموحا للحكام من الناحية التعاقدية الحديث إلى وسائل الإعلام، ومن ثم فهم عاجزون عن الدفاع عن أنفسهم في مواجهة الانتقادات. يخلق جدار الصمت فراغا يجتذب التعليقات غير الموضوعية والتكهنات. وما عليك إلا أن تستمع إلى برنامج «606» على هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» في نهاية أي أسبوع لتسمع انتقادات المشجعين اللاذعة. ولا شك بأنه سيكون من الأفضل لكل من يهمه الأمر أن تكون هناك آلية لمناقشة هادئة وعقلانية لبعض القرارات. يحاول موقع «أنت الحكم»، أن يفعل هذا بالضبط من خلال لجنة من الحكام السابقين، بمن فيهم هالسي وكيث هاكيت، الذين يعلقون على القرارات التحكيمية المهمة.
ولكونه مسؤولا سابقا بالاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، وكان مشاركا في السنوات الأولى لعمل لجنة الحكام المحترفين الإنجليزية، كان هاكيت دائما من أنصار تواصل أفضل. على سبيل المثال، سبق وأن زار هاكيت المدرب ديفيد مويز في إيفرتون للحديث بشأن مروان فيلايني. ويقول هاكيت: «كان قد حصل على بطاقتين صفراوين متتاليتين وشرحت السبب، ولهذا فقد وظفه مويز حينذاك في دور مختلف بشكل طفيف». ويقول هاكيت إنه على يقين بأن مثل هذا النوع من الحوار لن يحدث في أيامنا هذه.
ومن خلال موقع «أنت الحكم» يهدف هاكيت إلى «تقديم تحليل يساعد على اطلاع وتثقيف الجيل الجديد من الحكام». وتراود هاكيت مخاوف عميقة بشأن مدى تأثير غياب التواصل بين الحكام واللاعبين والمدربين والأندية والمشجعين على اللعبة. ويقول: «لدى القائمين على الدوري الممتاز نفوذ مسيطر على لجنة الحكام المحترفين، وهو ما يردع أي شخص عن قول أي شيء».
كما يعتقد هاكيت أن استقدام حكام من أوروبا سيحسن المعايير. غير أنه في خارج المملكة المتحدة، ليست هناك مقاومة بالدرجة نفسها لفكرة تواصل الحكام مع وسائل الإعلام. في أستراليا على سبيل المثال، هناك وقت مخصص يمنح حكام الدوري الممتاز الفرصة لمخاطبة وسائل الإعلام عقب المباريات لتوضيح قراراتهم. كذلك يسمح الدوري الألماني «البوندسليغا» للحكام بإجراء عدد محدود من المقابلات، فيما يشجع الدوري الأميركي «إم إل إس» النقاش حول الوقائع التحكيمية المهمة، ويدرس الحكام الاسكوتلنديون نهجا أكثر انفتاحا. ومن ثم فمسألة حديث الحكام إلى وسائل الإعلام ليست قضية محسومة تماما. لكن مايك ريلي، المدير العام للجنة الحكام المحترفين يبدو عازما على مواصلة سياج السرية المضروب حول فريقه الذي يضم 78 حكما و247 من الحكام المساعدين، والقائمة المنتقاة التي تضم 17 حكما تسند إليهم مسؤولية إدارة مباريات الدوري الممتاز كافة.
ليس للعبة وجود من دون الحكام، ولكنهم يظلون هم من يتحملون العبء الأكبر من الانتقادات. ومع هذا لا تسمع أبدا بحكام يدافعون عن أنفسهم أو حتى يحاولون تبرير قراراتهم. وهذا الطريق ذو الاتجاه الواحد هو أمر من صنع أيديهم، حيث لا تسمح اللجنة التي تمثل مصالحهم بأي تفاعل من أي نوع مع وسائل الإعلام. لقد تأسست لجنة الحكام المحترفين في 2001 استجابة لاحتراف الحكام، وقبل ذلك كان الحكام هواة يحصلون على أجر نظير أداء المباريات. لكن الآن يمكن لحكم الدوري الممتاز أن يربح راتبا سنويا أساسيا يصل لنحو 70 ألف جنيه إسترليني. وبالنظر إلى أتعاب أداء المباريات والنفقات الإضافية، يحصل معظم الحكام من أعضاء اللجنة المنتقاة على ما يصل إلى مائة ألف إسترليني سنويا. وبالعودة إلى عام 1988، كانت أتعاب المباراة تصل إلى 60 جنيها إضافة إلى النفقات للحكم، و30 جنيها للحكم المساعد.
كان هيوارد ويب يصنف كواحد من أفضل الحكام في العالم. وبلغت مسيرة رجل الشرطة السابق البالغ من العمر 44 عاما، أوجها عندما صار أول حكم يدير نهائي دوري الأبطال الأوروبي ونهائي كأس العالم في عام واحد. ومع هذا، فهذه القامة التي لا نظير لها تحكيميا، نالت منها يد الانتقادات بسبب تساهله مع التدخل العنيف للهولندي نيغيل دي يونغ والذي كاد أن يقطع رأس الإسباني تشابي ألونسو في نهائي كأس عالم 2010. واعترف دي يونغ بأنه كان «محظوظا» لبقائه داخل الملعب، وأقر ويب لاحقا بأنه لو أتيحت له زاوية رؤية أفضل لكان طرده. ورغم أنه أشهر 14 بطاقة صفراء على مدار المباراة إلى جانب طرد جون هيتينغا، فقد ركز تحليل ما بعد المباراة على عدم سيطرة ويب بشكل كامل على المباراة.
عندما اعتزل ويب التحكيم في أغسطس (آب) 2014، تولى دور المدير الفني للجنة الحكام المحترفين بالاتحاد الإنجليزي. استمر في منصبه لأكثر من عام قبل أن يحل مكان هالسي فعليا ضمن فريق الخبراء في قناة «بي تي سبورت»، للتعليق على قرارات الحكام خلال المباريات المنقولة تلفزيونيا. كما يكتب ويب بانتظام عمودا في «التايمز»، وهو ما يمنحه الفرصة للنظر بهدوء في قرارات الحكام. ويرى هاكيت أن آراء ويب محافظة وأنه نادرا ما يطعن على القرارات التحكيمية خوفا من إزعاج لجنة الحكام.
وهنالك حكم واحد يبدو أنه في منأى عن الإساءات والذم المعتادين، وهو الإيطالي بيير لويجي كولينا الذي حقق سبقا لافتا باختياره أفضل حكم في العالم لست سنوات متتالية بين 1998 و2003. ونادرا ما تعرض كولينا ولو لمجرد التلميح بالنقد في مهنة تعد السخرية التي لا تتوقف جزءا لا يتجزأ من سماتها.
ويقول هاكيت: «كان (كولينا) من دون شك أفضل حكم رأيته على الإطلاق. أولا كان يستعد بشكل جيد للغاية، كان يعرف كل الفرق، واللاعبين والتكتيكات إلى آخره، وثانيا، كان يتمتع بلياقة بدنية عالية للغاية، وكان يتمتع بسرعة كبيرة ويوجد دائما في المكان السليم». وفضلا عن هذا تم تكريم كولينا في قاعة مشاهير كرة القدم الإيطالية في 2011، إلى جانب الأساطير من اللاعبين والمدربين من أمثل روبرتو باجيو ومارتشيلو ليبي وأريغو ساكي. ولا يسع المرء أن يتخيل أن يحظى كلاتنبرغ أو ويب بمثل هذا التكريم في إنجلترا.
وكما يلاحظ هاكيت، «تسيد كولينا اللعبة من خلال شخصيته ولأن مبادئه لم تكن تتجزأ. كانت سمعته تسبقه ونال الاحترام من خلال حسن التواصل ودقة قراراته».
من غير المرجح أن يصل حكام آخرون للمستوى نفسه، خصوصا في الكرة الإنجليزية، بسبب غياب التواصل.



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.