من منصات العرض إلى المحلات.. مفهوم يقسم أوساط الموضة

الإيطاليون والفرنسيون يرفضون.. والبريطانيون والأميركيون يرحبون

من منصات العرض إلى المحلات.. مفهوم يقسم أوساط الموضة
TT

من منصات العرض إلى المحلات.. مفهوم يقسم أوساط الموضة

من منصات العرض إلى المحلات.. مفهوم يقسم أوساط الموضة

بقرارها توفير كل ما تعرضه على منصات عروض الأزياء في المحلات مباشرة ابتداء من شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، قسمت «بيربري» عالم الموضة إلى قسمين؛ قسم رحّب بالفكرة وعانقها على أنه ستخفف من الضغط الذي تشهده ساحة الموضة أخيرًا بسبب كثرة العروض، وقسم معارض لا يرى أنه من السهل تطبيق الفكرة من دون إحداث فوضى وتشويش. أغلبية المصوتين، أو المرحبين بالفكرة هم من مصممي لندن ونيويورك، بينما شكل الباريسيون والإيطاليون الطرف الرافض. فرنسوا هنري بينو، صاحب مجموعة «كيرينغ» المالكة لبيوت أزياء مهمة مثل «ستيلا ماكارتني»، «ألكسندر ماكوين»، «بوتيغا فينيتا»، «غوتشي» وغيرها صرح بأنه لن يركب الموجة، وأنه سيبقى وفيًا للأسلوب المتبع لحد الآن، وهو توفير ما يتابعه الحضور على منصات العروض بعد ستة أشهر تقريبًا. تبريره أن أي طريقة أخرى ستلغي فكرة الحلم بالترف، التي تقوم عليها الموضة أولاً وأخيرًا، على أساس أن انتظار التشكيلة لبضعة أشهر يؤجج الرغبة والحلم أكثر.
رالف توليدانو رئيس غرفة الموضة الفرنسية، كانت له الفكرة نفسها ورفض المفهوم الجديد لعروض الأزياء التي ينادي بها مصممون مثل كريستوفر بايلي وتوم فورد وغيرهم، من منطلق أنه لا يمكن عرض تشكيلات كثيرة اليوم والتوقع من الزبائن الاختيار من بينها مباشرة من دون أن يمنحوا بعض الوقت للتفكير.
طبعًا لغة الرفض كانت أقوى في ميلانو في الأسبوع الماضي، وهو ما لم يكن مفاجئًا أو مستغربًا. فإيطاليا ترفض أي شيء سريع، بدليل أنها كانت البلد الذي رفض فكرة الوجبات السريعة رفضًا باتًا في الثمانينات، وعندما فتحت «ماكدونالد» أول محل لها في روما، قامت الدنيا ولم تقعد، لأنها اعتبرت الأمر عدم احترام لثقافتها. واللافت أن أغلبية الإيطاليين ما زالوا لحد الآن لا يستلذون أي قهوة إلا إذا كانت «إسبريسو» بصنع محلي. لهذا من البديهي أن ترفض مفهوم الموضة السريعة، بمعناها الجديد، أي أن تصل المنتجات إلى الزبون مباشرة بعد انتهار العرض. كارلو كاباسا، رئيس غرفة الموضة الإيطالية قال إن الموضة الإيطالية تدفعها «الرغبة في الابتكار» بينما «الموضة السريعة» تقوم على تلبية حاجة الزبائن. بالنسبة له والفئة الرافضة فإن الإبداع يتطلب وقتًا للبحث والتطوير، سواء تعلق الأمر بالتصميم أو بالتكنولوجيا، كما يتطلب من الزبائن وقتًا لفهم التصاميم المبتكرة واستيعابها، مما يجعل المدة التي يستغرقها وصول المنتج إلى الزبون، من الورق إلى التنفيذ، مهم. ماريو بوزيللي، الرئيس الفخري لغرفة الموضة الإيطالية، أيضًا أدلى بدلوه في الموضوع معلقًا بأن المسألة الآن بين مدرستين؛ الأولى تضم بريطانيا والولايات المتحدة، والثانية تضم إيطاليا وفرنسا. «نيويورك ترتبط وتهتم دائمًا بالتلميع والتسويق، بينما نحن والفرنسيين نهتم بالإبداع والحرفية أكثر». أما إذا كان المستهلك هو الذي يريد التغيير ولا يقوى على الانتظار، فإن السوق واسعة، ويمكنه أن يختار ما يريد، حسب بوزيللي. ويوافقه الرأي فرنسوا هنري بينو، قائلا إن عروض الأزياء بالنسبة لبيوت الأزياء هي وسيلة للتواصل والتفاعل مع الزبائن، مضيفًا «بيربري قررت ما يناسبها، ونحن بدورنا سنقرر ما يناسبنا وحسب منظورنا إلى الترف». وأشار إلى أنه لا يتوقع أن يُحدث قرار «بيربري» تغيرات جذرية في برنامج الموضة، لأن دمج عروض الأزياء الرجالية مع النسائية سيمثل تحديًا بالنسبة للكثير من الماركات العالمية خصوصًا تلك التي يعمل بها مصممو أزياء مستقلون للجنسين.
تشبث بينو بنهجه الحالي مفهوم وله ما يبرره، فدار «غوتشي» التي تعتبر الماسة في تاج مجموعته «كيرينغ» تحقق أرباحًا لم تحققها منذ سنوات. فمنذ أن تسلمها أليساندرو ميشال، وهي تثير الكثير من الانتباه بتصاميمها التي تبدو وكأنها ترنو إلى الماضي بلمسة «فينتاج»، لكنها تتوجه إلى المستقبل بكل جوارحها، مما يجعل ميشال من أهم المصممين في الساحة العالمية في الوقت الحالي، لا سيما في ظل تحركات المصممين وتغييراتهم الأخيرة. بعضهم استقال بسبب ضغوط العمل وكثرة التشكيلات التي أصبحوا مطالبين بتصميمها في وقت وجيز، مما أدى إلى رفضهم أن يأتي التجاري على حساب الإبداع الفني، مثل راف سيمونز. فهذا البلجيكي استقال من «ديور» في العام الماضي ورفض تجديد عقده معها بعد ثلاث سنوات فقط، لأنه وجد أن البرنامج المكثف لعروض الأزياء لا تُطاق، إضافة إلى الأنشطة التي لا تنتهي وتؤثر بشكل مباشر على إمكانية اختبار الأفكار ثم تجويدها. فالإيقاع السريع للموضة لا يتيح له ولأمثاله هذا الترف، مما جعله يفضل الانسحاب على الاستمرار. مصممون آخرون اعترفوا بأنهم يعانون من المشكلة نفسها، وبأن المصمم أصبح منسق أزياء أكثر منه مبتكرًا أو مبدعًا بسبب ضغوط العمل والعروض التي أصبح ملزمًا بإنتاجها.
كارل لاغرفيلد، المصمم المسؤول عن هذه الضغوط، بشكل غير مباشر، أمسك بالعصا من المنتصف. فرغم أنه قال إن تطبيق الفكرة صعب، وشبه مستحيل، لأنه سيخلق فوضى، إلا أنه لم يرفض كل جوانبها. «الواقع يتطلب أن تمنح الناس وقتًا للاختيار واتخاذ قرار الشراء سواء تعلق الأمر بالأزياء أو الإكسسوارات، كما يتطلب أيضًا إنتاجهما بأسلوب جميل وأنيق حتى يتمكن محررو الأزياء من تصويرها بشكل جيد. إن لم يتحقق هذا فإن النهاية وشيكة». وأضاف أن الشركات التي تتوفر على مئات المحلات ومعامل ضخمة يمكنها أن تنفذ العملية، بينما ستعاني الشركات الصغيرة أو المصممون الذين ليست لديهم محلات خاصة بهم.
مسؤولية كارل لاغرفيلد فيما يعاني منه المصممون الشباب من ضغوطات ومسارعتهم للموافقة على دمج أربعة عروض في اثنين سنويا حسب ما اقترحته «بيربري»، تعود إلى نجاحه وإنتاجيته أكثر من أي شيء آخر. فرغم تعديه الثمانينات من العمر، لا يتعب ولا يكل، ومن أكثر المصممين إنتاجًا. فهو الذي منح الكثير من الخطوط الهامشية قوة، جعلتها تصبح بقوة الخطوط الأساسية. ثم أنه لا يكتفي بتنظيم عروض ضخمة تحقق للدار صيتًا عالميًا وأرباحًا تجعل الكل يريد الاقتداء باستراتيجيات «شانيل»، بل أصبح يطرح ما لا يقل عن ست تشكيلات في العام لـ«شانيل» وحدها، إضافة إلى عمله مع «فندي» وعدم توقفه عن التفكير في المزيد. فقد أعلن أخيرًا أنه ينوي طرح تشكيلة جديدة لا تتوفر سوى على مواقع الإنترنت. وهذه بالنسبة له تواكب تطور العصر وتلبي رغبات الزبون الذي لا يريد الانتظار عدة أشهر، لكنها عمل إضافي لا بديل. أما بالنسبة له، فعلى الأرجح أنه يرى نفسه مجرد مواكب لتغيرات العصر ومنصتًا جيدًا لنبض الشارع بدليل قوله إن «العالم يتغير دائما.. أحيانًا ليس للأفضل، ومع ذلك نحن ملزمون بمواكبة تغيراته، ودخول عصر الإنترنت. لكن هناك طرقًا مختلفة لتحقيق ذلك، عوض إطلاق أفكار في الهواء من دون التفكير فيها جديًا».



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.