تلفزيون «4 كيه» الجديد.. ترويج دعائي مبكر وأسعار عالية

دقة عروضه تقترب من قدرات نظام الإبصار البشري

تلفزيون «4 كيه» الجديد.. ترويج دعائي مبكر وأسعار عالية
TT

تلفزيون «4 كيه» الجديد.. ترويج دعائي مبكر وأسعار عالية

تلفزيون «4 كيه» الجديد.. ترويج دعائي مبكر وأسعار عالية

تبذل شركات إنتاج أجهزة التلفزيون مثل سوني وسامسونغ وباناسونيك جهدا إضافيا لبيع ما يُعرف بالتلفزيون 4كيه 4K فائق الوضوح.. ونصيحتي إليكم: انتظروا عاما آخر على الأقل قبل شرائه – وأقصد، قبل تصديق الحملة الدعائية وشراء أجهزة التلفزيون نفسها.
قدرات كبيرة
ضعوا هذه النصيحة نصب أعينكم عند معرفتكم المزيد عن تلفاز 4كيه، وهو اسم جهاز العرض التلفزيوني الجديد عالي الدقة وفائق الوضوح. ويقول نيل هانت، كبير المنتجين في شركة نيتفليكس في مقابلة أجريت معه مؤخرا: «تقترب دقة العرض ووضوح الصورة في تلفاز 4كيه الجديد بتكنولوجيا أجهزة التلفزيون من قدرات نظام الإبصار البشري. وهي خطوات كبيرة إلى الأمام من حيث تقديم أفضل جودة ممكنة».
ولكن بعد إجراء مقابلات مع الكثير من الشركات واختبار جهاز تلفاز 4كيه من إنتاج سامسونغ لما يزيد على أسبوع كامل، لم تزدد قناعتي أن عام 2016 سوف يكون مناسبة جيدة لشراء أحد تلك الأجهزة. فأجهزة التلفزيون بخاصية 4كيه الجديدة لا تزال باهظة الثمن، وتتراوح من 1000 دولار للجهاز إلى عدة آلاف من الدولارات. وبمزيد من الأهمية، فإن المحتويات المتاحة في دقة عرض الفيديو لأجهزة 4كيه متشعبة. ورغم أن الصور المشفرة في هذا التلفزيون هي أفضل من الأجهزة العادية عالية الوضوح، فإن الاختلافات ما بين تلك الأجهزة كبيرة ومذهلة.
بالنظر في كتالوغ محتويات العروض التلفزيونية للتلفزيون 4كيه الجديد، نجد أن نيتفليكس لديها 25 برنامجا للعرض ضمن الفئة فائقة الوضوح، بما في ذلك برامجها التلفزيونية الأصلية مثل «جيسيكا جونز»، و«ديرديفل». ولدى أمازون المزيد من ذلك – حيث هناك مئات العناوين للعرض على تلفاز 4كيه، ولكن الكثير منها هي أفلام قديمة (مثل جيري ماغواير) والذي لن تكون رغبتك قوية في مشاهدته مرة أخرى. وسلسلة أمازون الأصلية، مثل «ترانسبيرنت»، و«رجل القلعة العالية»، تعرض كذلك على فئة 4كيه الآن. ولكن تقول شركة نيتفليكس وأمازون أنهما تتوقعان إتاحة كافة المحتويات المنتجة لديهما على أجهزة 4كيه خلال هذا العام. ومع ذلك، حتى مع طرح المزيد من محتويات عروض 4كيه، فإن دقة العرض العالية قد لا تستحق كل هذا العناء.
مقارنة الأجهزة
من خلال اختباراتي، عقدت مقارنة بين تلفزيون 4كيه الأول من سامسونغ، طراز (JS9500)، والذي يبلغ سعره 4500 دولار، إلى جانب تلفزيوني القديم الذي اشتريته منذ 3 سنوات طراز باناسونيك (1080p) بلازما. واستطعت، أثناء مشاهدتي لفيلم جيري ماغواير على تلفاز 4كيه أن أتابع بعض التفاصيل التي كانت غير واضحة على تلفاز البلازما، مثل مسام وجه كوبا غودينغ الابن، بالإضافة إلى بعض التفاصيل الأخرى في ظلال وجهه والخطوط الأفقية على شاشة التلفزيون التي تُظهر لعبة كرة القدم بوضوح. وبعبارة أخرى، لم تكن الفروق مذهلة على أي حال!
يمكن ملاحظة المزيد من الاختلافات العميقة في المحتويات الجديدة والتي أنتجت لصالح تلفاز 4كيه، مثل المسلسل التلفزيوني «موزرات في الأدغال» من إنتاج أمازون. كانت الألوان في ذلك المسلسل تبدو حيوية ورائعة، وكانت الصورة واضحة بشكل بارز في تلفاز 4كيه عنها في تلفاز البلازما. ويذكر أن أمازون رفضت التصريح لأي من مسؤوليها بالتعليق على عروضها الخاصة بتلفاز 4ك.
الأمر الذي يجعل من مسلسل «موزرات في الأدغال» مسلسلا استثنائيا هي تكنولوجيا الألوان الجديدة المسماة إتش دي أر، أو النطاق الدينامي العالي. وتُحسن خصائص هذا البرنامج الجديد من التباين والألوان في الصورة المعروضة. وفي الألوان الزاهية، سوف تشاهد صورة أكثر إشراقا، وفي الألوان الداكنة، سوف تشاهد المزيد من التفاصيل. ومن خلال مقارناتي بين الجهازين، كانت محتويات تلفزيون 4كيه مع تكنولوجيا إتش دي أر أكثر تفوقا من محتويات تلفزيون البلازما، بينما كانت محتويات تلفزيون 4كيه من دون نفس التكنولوجيا مختلفة بشكل ملحوظ من حيث جودة الصورة مقارنة بتلفزيون البلازما.
حتى الآن، هناك عدد قليل من أجهزة تلفزيون 4كيه تحتوي على تكنولوجيا إتش دي أر الجديدة، وجزء محدود من محتويات 4كيه يأتي مشفرا ببرمجيات ألوان غنية. بدأت شركة أمازون في عرض محتويات 4كيه مع تكنولوجيا إتش دي أر خلال العام الماضي، وتخطط شركة نيتفليكس للبدء في عرض المحتويات الداعمة لتلك التكنولوجيا خلال هذا العام، بدءا من المسلسل «ماركو بولو». وهاتان الخاصيتان سويا – 4كيه وإتش دي أر – سوف تغيران من قواعد اللعب بالنسبة لعالم أجهزة التلفزيون. ولكن ذلك سوف يأتي في وقت لاحق وليس قريبا بأي حال.
أما الآن، ليس هناك على قنوات التلفزيون ما يستحق مشاهدته باستخدام تلفاز 4كيه. بدأت شركة كومكاست في عام 2014 في عرض أول تطبيق لبث محتويات 4كيه، وفي هذا العام تتجه الشركة إلى إصدار جهاز جديد، هو (إكس آي 6)، والذي يدعم أيضا تكنولوجيا إتش دي أر. ورغم تلك الجهود، قال المتحدث الرسمي باسم شركة كومكاست أن الرقم الإجمالي لإنتاج المسلسلات والأفلام في فئة 4كيه: «لا يزال صغيرا».
نصائح عدم الشراء
ومن العلامات المنبهة بأنه من السابق لأوانه كثيرا التوجه لشراء تلفاز 4كيه في الوقت الحاضر هو أن المشاهد لن يتمكن من الاستمتاع بمشاهدة أشهر المسلسلات التلفزيونية المعروضة حاليا. وعلى وجه العموم، فإن مبيعات أجهزة تلفاز 4كيه تشهد ارتفاعا، مما ينبغي أن يكون عاملا مشجعا لموفري المحتويات على إنتاج المزيد من المسلسلات والأفلام تحت الفئة فائقة الوضوح.
وقالت شركة أمازون بأنه في عام 2015. تضاعفت مبيعات أجهزة تلفزيون 4كيه ثلاث مرات مقارنة بالعام السابق، رغم عدم إفصاح الشركة عن أرقام المبيعات الحقيقية. وقالت شركة سامسونغ، وهي الأولى على العالم في صناعة أجهزة التلفزيون، بأنها تأمل أن تصل مبيعاتها لأجهزة تلفاز 4كيه في سوق الولايات المتحدة إلى 60 في المائة هذا العام، أي ارتفاعا من نسبة 30 في المائة بالعام السابق. وتتوقع مؤسسة آي إتش إس لأبحاث أن نسبة 34 في المائة من الأسر الأميركية سوف تحصل على تلفاز 4كيه ذي الشاشة الكبيرة بحلول عام 2019. ارتفاعا من نسبة 10 في المائة المسجلة هذا العام.
يقول ديفيد داس، أحد المسؤولين في شركة سامسونغ، في مقابلة أجريت معه «كان تلقي الناس لتلفزيون 4كيه سريعا وهائلا. ولقد كان استقبالهم للتلفزيون الجديد كبيرا وربما أسرع كثيرا مما كان عليه الأمر عندما طرحنا تلفاز البلازما في الأسواق».
ونصيحتي لكم: سوف يستهلك التلفزيون الجديد قدرا كبيرا من أموالكم. حيث يبلغ سعر أجهزة التلفزيون الشهيرة مثل جهاز فيزيو (M60 - C3) أو جهاز سامسونغ (JU7100) نحو 1000 إلى 1600 دولار. ولأن البرمجيات المدمجة في أجهزة التلفزيون سيئة للغاية، فسوف تضطر في أغلب الأحيان إلى شراء جهاز عرض متوافق مع تقنية 4كيه، مثل جهاز بث روكو - 4 (بسعر 130 دولارا). وإذا كنت تقوم ببث بعض المحتويات باستخدام التلفزيون، تأكد أن سرعة الإنترنت لديك عالية بدرجة كبيرة: سوف تحتاج إلى سرعة تقترب من 20 ميغابايت/ثانية لعرض المحتويات بسلاسة على جهاز تلفاز 4كيه، وفقا لشركتي أمازون ونيتفليكس.
وإذا كنت مرتاحا لتلفزيونك الحالي بدقة الوضوح الحالية، اصنع لنفسك معروفا وانتظر عاما آخر قبل شراء التلفزيون فائق الوضوح. ففي ذلك الوقت، سوف يكون هناك المزيد والمزيد من محتويات 4كيه القابلة للمشاهدة. إلى جانب ذلك فإن أسعار أجهزة التلفزيون تنخفض بسرعة مع انتشار خصائصها ومميزاتها في الأسواق – إذا ما اشتريت جهاز تلفاز 4كيه اليوم، فإن نفس الجهاز بنفس المميزات سوف يكون أقل بواقع 1000 دولار في عام 2017 أو 2018.
* خدمة «نيويورك تايمز»
تلفزيون سوني 4 كيه عالي الوضوح عرض أخيرا في معرض إلكترونيات المستهلكين في لاس فيغاس



«ميتا» تتجه إلى الفضاء لتوليد الطاقة الشمسية

شعار شركة «ميتا» (رويترز)
شعار شركة «ميتا» (رويترز)
TT

«ميتا» تتجه إلى الفضاء لتوليد الطاقة الشمسية

شعار شركة «ميتا» (رويترز)
شعار شركة «ميتا» (رويترز)

في خطوة تعكس تسارع الابتكار في قطاع الطاقة والتكنولوجيا، تسعى شركة «ميتا» إلى استكشاف آفاق غير تقليدية لتأمين احتياجاتها المتزايدة من الطاقة، خصوصاً مع التوسع الكبير في تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي. وفي هذا السياق، تخطط الشركة لاستغلال الطاقة الشمسية من الفضاء، في محاولة لتوفير مصدر مستدام وفعّال لتشغيل مراكز بياناتها على الأرض.

تعتزم شركة «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، جمع الطاقة الشمسية من الفضاء لتغذية مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التابعة لها، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «التليغراف».

وفي هذا الإطار، وقّع مالك منصّتي «فيسبوك» و«إنستغرام» اتفاقية مع شركة «أوفر ڤيو إنرجي» الأميركية الناشئة، بهدف توفير ما يصل إلى غيغاوات واحدة من الطاقة الشمسية، وهو ما يعادل تزويد نحو 750 ألف منزل بالطاقة.

وتتعاون «ميتا» مع «أوفر ڤيو إنرجي» ضمن خططها لإطلاق أسطول قد يصل إلى 1000 قمر اصطناعي، مزوّد بألواح شمسية تعمل على جمع أشعة الشمس مباشرة من الفضاء.

وستُحوَّل هذه الطاقة المجمّعة إلى أشعة تحت حمراء منخفضة الكثافة، يمكن توجيهها نحو الألواح الكهروضوئية على سطح الأرض، حيث تُعاد معالجتها وتحويلها إلى طاقة كهربائية قابلة للاستخدام.

وتتميّز عملية جمع الطاقة الشمسية في الفضاء بكفاءة أعلى بكثير مقارنةً بسطح الأرض، إذ لا تتأثر أشعة الشمس هناك بعوامل مثل الغلاف الجوي أو تلوّث الهواء أو الغيوم، كما يمكن وضع الأقمار الاصطناعية في مدارات تتيح لها التعرّض لأشعة الشمس بشكل شبه دائم على مدار الساعة.

ومن بين مزايا هذه التقنية أيضاً إمكانية نقل الطاقة إلى مناطق تعاني من نقص الإضاءة أو الظلام، مما يسهم في تعزيز كفاءة أنظمة الطاقة الشمسية التقليدية.

وتُشكّل هذه التقنية دفعة قوية لشركات وادي السيليكون الكبرى، التي تعمل على إنشاء مراكز بيانات ضخمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف أنحاء العالم الغربي.

كما يُتوقع أن تمثّل الطاقة الشمسية القادمة من الفضاء مصدراً مستداماً ونظيفاً يلبي احتياجات شركات التكنولوجيا، التي تواجه تحديات متزايدة في الالتزام بمعاييرها البيئية، في ظل الطلب المتصاعد على الطاقة لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي.

ومن شأن هذه المبادرة أيضاً أن تقلّل اعتماد هذه الشركات على شبكات الطاقة المحلية التي تعاني أصلاً من ضغوط متزايدة.

في السياق ذاته، تعمل شركات أخرى على تطوير تقنيات مشابهة، من بينها «سبيس إكس» التابعة لإيلون ماسك، و«بلو أوريجين» التابعة لجيف بيزوس، إضافة إلى شركة «غوغل»، حيث تسعى هذه الجهات إلى تطوير أقمار اصطناعية تعمل بالطاقة الشمسية لدعم مراكز البيانات.


ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً

ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً
TT

ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً

ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً

تزداد في الولايات المتحدة حدَّة ردَّة الفعل المتصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي، مدفوعة بمخاوف بشأن تأثير هذه التقنية على المجتمع. وتدعو هذه الحركة التي تضم شريحة واسعة من الناس من خلفيات سياسية ومهنية مختلفة، إلى مزيد من التنظيم القانوني، والنقاش حول دور الذكاء الاصطناعي في الحياة الأميركية، كما كتب تريب ميكل*.

وتشمل فئات المنتقدين آباءً، وقادة دينيين، وناشطين بيئيين، وغيرهم، متحدين في تشكيكهم في تركيز صناعة التكنولوجيا على الربح، وعواقبه السلبية المحتملة على الجمهور.

احتجاج ضد إنشاء مراكز البيانات المهددة للبيئة

دوافع متنوعة

وتتنوع دوافع هذه الردَّة. فعلى سبيل المثال، شعر مايكل غرايستون -وهو قس إنجيلي من أوستن في تكساس- بالقلق بعد سماعه عن الآثار المدمرة لـجهاز «رفيق ذكاء اصطناعي» على زواج صديق له. وبالمثل شعر جاك غاردنر -وهو موسيقي من بويز- في آيداهو وزوجته -وهي معلمة في مدرسة ابتدائية- بالقلق إزاء إنتاج الذكاء الاصطناعي الأغاني باستخدام موسيقى محمية بحقوق الطبع والنشر.

أما في وولكوت، بإنديانا، فقد خشي بارت وآمي سنايدر -وهما مزارعان- بعد علمهما ببناء مركز بيانات بالقرب من منزلهما، من استنزاف المياه الجوفية المحلية والإضرار بمجتمعهما. ووجد هذان الشخصان -على الرغم من افتقارهما للخبرة السياسية السابقة- نفسيهما جزءاً من تحالف متنامٍ من منتقدي الذكاء الاصطناعي.

مكاسب مالية... وعواقب اجتماعية

لا تقتصر هذه الحركة على المخاوف المحلية؛ بل تشمل شخصيات شعبوية، مثل ستيفن ك. بانون، وسياسيين تقدميين مثل السيناتور بيرني ساندرز. وبينما تختلف أسباب معارضتهم للذكاء الاصطناعي، فإنهم يشتركون في اعتقادهم بأن مطوري هذه التقنية يهتمون بالمكاسب المالية أكثر من اهتمامهم بعواقبها الأوسع على المجتمع. ويشمل ذلك مخاوف من أن الثروة الهائلة التي يولِّدها الذكاء الاصطناعي ستفيد بالدرجة الأولى أصحاب المليارات في وادي السيليكون، بينما ستقع التكاليف بشكل غير متناسب على الطبقتين المتوسطة والعاملة.

غياب الإشراف القانوني

يدور جزء كبير من الانتقادات حول غياب التنظيم القانوني أو حتى النقاش حول مستقبل الذكاء الاصطناعي. وقد عبَّر بيرني ساندرز عن إحباطه في مقابلة حديثة؛ مشيراً إلى أنه على الرغم من تأثير الذكاء الاصطناعي على جميع سكان البلاد، فإن النقاش حول كيفية إدارته في الكونغرس كان محدوداً. ووفقاً للمتحدث باسم البيت الأبيض ديفيس إنغل، ركزت إدارة ترمب على ضمان هيمنة أميركا في مجال الذكاء الاصطناعي لحماية الأمن القومي والمصالح الاقتصادية. مع ذلك، يرى النقاد أن الحكومة كانت أكثر دعماً لوادي السيليكون من اهتمامها بالمخاطر التي تشكلها هذه التقنية.

تأثير بيئي... وفقدان الوظائف

وقد ساهم النمو السريع للذكاء الاصطناعي، الذي حفزه إطلاق برنامج «تشات جي بي تي» عام 2022، في تفاقم ردود الفعل السلبية. ومع تحول نظام الدردشة الآلي هذا إلى أسرع منتج برمجي نمواً على الإطلاق، ضخَّت شركات التكنولوجيا مليارات الدولارات في بناء البنية التحتية اللازمة لتطوير تقنية الذكاء الاصطناعي. وقد أدى ذلك إلى انتشار مراكز البيانات في جميع أنحاء العالم، ما أثار مخاوف بشأن تأثيرها البيئي، فضلاً عن تساؤلات حول فقدان الوظائف المحتمل نتيجة للأتمتة.

عواقب وخيمة «إن انحرف عن مساره الصحيح»

بل إن بعض رواد صناعة التكنولوجيا -مثل إيلون ماسك وسام ألتمان- حذَّروا من المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. في عام 2023، حذَّر ألتمان المشرِّعين من المخاطر المحتملة للذكاء الاصطناعي، مُقراً بأنَّ عواقبه ستكون وخيمة إذا ما انحرف عن مساره الصحيح.

55 % من الأميركيين ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي كقوة ضارة لا نافعة

وقد لاقى هذا التحذير صدى واسعاً لدى الرأي العام؛ إذ أظهر استطلاع رأي أجرته جامعة كوينيبياك أن 55 في المائة من الأميركيين ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي كقوة ضارة لا نافعة. ويعكس هذا الردُّ السلبي شعوراً عاماً بالقلق إزاء دخول الذكاء الاصطناعي إلى السوق، وما يكتنفه من غموض وشفافية ومساءلة.

تسريح الموظفين

كما ساهم الخوف من أن يستحوذ الذكاء الاصطناعي على الوظائف في تأجيج المعارضة. فقد عمدت شركات التكنولوجيا إلى تقليص عدد موظفيها بالتزامن مع توسيع نطاق استخدامها الذكاء الاصطناعي. وفي الأشهر الأخيرة، أعلنت شركات مثل «ميتا» و«مايكروسوفت» عن تسريح أعداد كبيرة من الموظفين، ما زاد من المخاوف بشأن الآثار طويلة المدى للذكاء الاصطناعي على فرص العمل.

سلامة الذكاء الاصطناعي

وقد ساهمت منظمات ذات صلة بمفهوم «الإيثار الفعَّال» (effective altruism)، وهو فلسفة تُعنى بسلامة الذكاء الاصطناعي، في تنظيم معارضة هذه التقنية. وتُجادل هذه الجماعات -الممولة من قِبل أفراد مثل داستن موسكوفيتز، المؤسس المشارك لـ«فيسبوك»، وبيير أوميديار، مؤسس «إيباي»- بضرورة تنظيم الذكاء الاصطناعي بدقة لمنعه من إحداث الضرر.

ويُبرز صعود جماعات مناهضة للذكاء الاصطناعي، مثل «هيومنز فيرست» التي ترأسها آمي كريمر، الزعيمة السابقة لـ«حركة حزب الشاي»، تنامي التحالف السياسي الذي يعتبر تنظيم الذكاء الاصطناعي قضية بالغة الأهمية.

مع ذلك، لا يتوخى جميع قادة التكنولوجيا الحذر نفسه حيال مخاطر الذكاء الاصطناعي. فقد كان جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، من أشدِّ المؤيدين للذكاء الاصطناعي، مؤكداً على إمكاناته في خلق مزيد من فرص العمل وتحسين حياة الناس. وهو يُقلِّل من شأن المخاوف التي أثارها النقاد، مُجادلاً بأن الذكاء الاصطناعي سيجعل العمل أكثر كفاءة، بدلاً من أن يحلَّ محلَّ العمل البشري.

احتجاج أمام مقر شركة «أوبن إيه آي»

داعمون ومعارضون

على الرغم من ذلك، لم يقف قطاع التكنولوجيا مكتوف الأيدي تماماً في مواجهة ردود الفعل الغاضبة. فقد استثمر وادي السيليكون بكثافة في لجان العمل السياسي للتأثير على المشرِّعين والتقليل من شأن الانتقادات. وكثيراً ما يصف قطاع التكنولوجيا معارضيه بـ«المتشائمين من الذكاء الاصطناعي»، أو «المعارضين المحليين»، ولكن بالنسبة لكثير من النقاد، تعكس هذه الأوصاف فشل القطاع في معالجة المخاوف الحقيقية.

ومع ذلك، وعلى الرغم من اختلاف الخلفيات السياسية والشخصية، يشترك الأفراد والجماعات المعارضة للذكاء الاصطناعي في هدف واحد: ضمان أن يصاحب نمو هذه التقنية تنظيم مسؤول ونقاش عام حول آثارها طويلة المدى. ويخشون أنه من دون هذه الرقابة، قد يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تفاقم عدم المساواة وإلى عواقب اجتماعية واقتصادية غير متوقعة.

* خدمة «نيويورك تايمز».


الإعلانات تتسلل إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي

الإعلانات تتسلل إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي
TT

الإعلانات تتسلل إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي

الإعلانات تتسلل إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي

يستعين مئات الملايين من الأشخاص يومياً بروبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في كل شيء، بدءاً من طلب التوصيات حول المنتجات، وصولاً إلى العلاقات العاطفية، ما يجعلهم جمهوراً مغرياً للاستهداف بإعلانات قد تكون خفية.

توظيف النماذج الذكية للإعلانات الخفية

في الواقع، تشير بحوثنا إلى أنه يمكن استخدام روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي بسهولة، للإعلان الخفي، والتأثير على مستخدميها، كما كتب برايان جاي تانغ، وكانغ جي شين*.

نحن عالِما حاسوب نتابع سلامة وخصوصية الذكاء الاصطناعي منذ سنوات. وقد وجدنا في دراسة نشرناها في إحدى مجلات جمعية آلات الحوسبة، أن روبوتات الدردشة المدربة على تضمين إعلانات منتجات مخصصة في الردود على الاستفسارات، تؤثر على خيارات الناس بشأن المنتجات. ولم يدرك معظم المشاركين أنهم يتعرضون للتلاعب.

عرض الإعلانات

تأتي هذه النتائج في لحظة حاسمة. ففي عام 2023، بدأت «مايكروسوفت» في عرض إعلانات في أداة «Bing Chat»، التي تُعرف الآن باسم «كوبايلوت». ومنذ ذلك الحين، أجرت «غوغل» و«أوبن إيه آي» تجارب على الإعلانات في روبوتات الدردشة الخاصة بهما. وبدأت «ميتا» بإرسال إعلانات مخصصة للمستخدمين على «فيسبوك» و«إنستغرام»، بناءً على تفاعلاتهم مع أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدية الخاصة بها.

وتتنافس الشركات الكبرى على الريادة؛ ففي أواخر مارس (آذار) الماضي، استقطبت «أوبن إيه آي» ديف دوغان، المدير التنفيذي المخضرم للإعلانات في «ميتا»، ليتولى قيادة عملياتها الإعلانية.

مستوى أعلى من المخاطر على المستخدمين

لقد أصبحت الإعلانات جزءاً لا يتجزأ من معظم خدمات الويب المجانية وقنوات الفيديو ومنصات التواصل الاجتماعي الكبيرة. ولكن أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي قد تنقل هذه الممارسة إلى مستوى جديد من المخاطر على المستهلكين.

ولا يقتصر استخدام روبوتات الدردشة على البحث عن المعلومات والوسائط أو إنتاج المحتوى؛ بل يلجأ إليها المستخدمون لأداء مهام متنوعة، تصل في تعقيدها إلى تقديم النصائح الحياتية والدعم النفسي. ويتعامل الناس بشكل متزايد مع روبوتات الدردشة كرفقاء ومعالجين، حتى أن بعض المستخدمين يقيمون علاقات وثيقة مع الذكاء الاصطناعي.

في ظل هذه الظروف، قد يغفل الناس بسهولة أن الشركات تُنشئ روبوتات الدردشة لتحقيق الربح في نهاية المطاف. ولذلك، تسعى شركات الذكاء الاصطناعي جاهدة إلى تحليل بيانات المستخدمين بدقة، لجعل الإعلانات أكثر فاعلية وربحية.

تحليل البيانات لتوجيه إعلانات مخصصة

أصبحت إعلانات روبوتات الدردشة أكثر فاعلية. فبمجرد سؤال بسيط لروبوت الدردشة، يمكن الكشف عن معلومات أكثر بكثير مما يتوقعه المستخدم.

وقد أظهرت دراسة أجريت عام 2024 أن نماذج اللغة الضخمة قادرة على استنتاج نطاق واسع من البيانات الشخصية، والتفضيلات، وحتى أنماط تفكير الشخص خلال الاستفسارات الروتينية.

استنتاج التفضيلات لوضع ملفات شخصية

على سبيل المثال، قد يشير سؤال: «ساعدني في كتابة مقال عن تاريخ الأدب الأميركي» إلى أن المستخدم طالب في المرحلة الثانوية. بينما قد يشير سؤال: «اقترح عليَّ وصفات لعشاء سريع خلال الأسبوع» إلى أن المستخدم هو واحد من الوالدين العاملين. ومحادثة واحدة قد توفر كمّاً هائلاً من التفاصيل. ومع مرور الوقت، يمكن لسجل المحادثات الكامل أن يُكوِّن ملفاً شخصياً غنياً للغاية.

تجربة اختبار لنموذج ذكي بإعلانات

ولتوضيح كيفية حدوث ذلك عملياً، قمنا بتطوير روبوت دردشة يُدمج الإعلانات بسلاسة في محادثاته مع المستخدمين، مقترحاً منتجات وخدمات بناءً على سياق المحادثة.

طلبنا من 179 شخصاً إنجاز مهام يومية عبر الإنترنت، باستخدام واحد من 3 روبوتات دردشة: روبوت شائع الاستخدام على الإنترنت اليوم، وآخر يُدمج الإعلانات بشكل غير مُعلَن، وثالث يُصنِّف الاقتراحات الدعائية بوضوح.

لم يكن المشاركون على علم بأن التجربة تتعلق بالإعلانات. على سبيل المثال، عندما طلب المشاركون من برنامج الدردشة الآلي الخاص بنا نظاماً غذائياً وبرنامجاً رياضياً، اقترحت النسخة الإعلانية استخدام تطبيق محدد لتتبع السعرات الحرارية. وقدَّمت هذا المحتوى المدعوم على أنه توصية محايدة، مع أنه كان يهدف إلى التأثير على المستخدمين.

وقد أشار كثير من المشاركين إلى أنهم متأثرون بالذكاء الاصطناعي، وأن له تأثيراً على قراراتهم؛ بل إن بعضهم قال إنه فوَّض عملية اتخاذ القرار بالكامل إلى برنامج الدردشة الآلي.

إعلانات «خفيَّة» أكثر ودِّية

وأشار نصف المشاركين الذين تلقوا إعلانات مدعومة وإعلانات صريحة، إلى أنهم لم يلاحظوا وجود لغة إعلانية في الردود التي تلقوها. وقد أدى ذلك إلى نتيجة مقلقة؛ فمع أن الإعلانات جعلت أداء برنامج الدردشة الآلي أسوأ بنسبة 3 في المائة إلى 4 في المائة في كثير من المهام، فإن كثيراً من المستخدمين أشاروا إلى تفضيلهم ردود برنامج الدردشة الآلي الإعلانية على الردود غير الإعلانية؛ بل إنهم قالوا إن الردود التي تتضمن إعلانات بدت أكثر ودية وفائدة.

معرفة احتياجاتك... لإقناعك

قد يكون لهذا النوع من التأثير الخفي عواقب وخيمة عند ظهوره في مجالات أخرى من الحياة، كالآراء السياسية والاجتماعية. لطالما كان تحليل المستخدمين، واستخدام علم النفس لاستهدافهم، جزءاً من خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي والإعلانات الإلكترونية، لأكثر من عقد.

لكننا نرى أن برامج الدردشة الآلية ستعزِّز هذه التوجهات. ذلك لأن الأولوية القصوى لخوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي هي إبقاء تفاعلك مع المحتوى؛ حيث تُخصَّص الإعلانات بناءً على سجل بحثك.

مع ذلك، يمكن لبرامج الدردشة الآلية أن تتجاوز ذلك بمحاولة إقناعك مباشرة، استناداً إلى معتقداتك ومشاعرك ونقاط ضعفك. وبرامج الدردشة الآلية القادرة على التفكير والتصرف بشكل مستقل أكثر فاعلية من الخوارزميات التقليدية في جمع المعلومات من المستخدمين تلقائياً. فبرنامج الدردشة الآلي المُصمَّم لغرض محدد يمكنه الاستمرار في استجواب شخص ما حتى يحصل على المعلومات المطلوبة، ما يُؤدِّي إلى تكوين صورة أدق عنه.

هذا النوع من الاستجواب الذاتي ممكن، ويتماشى مع نماذج أعمال شركات الذكاء الاصطناعي، وقد أثار قلق الجهات التنظيمية.

وتُطلق «أوبن إيه آي» حالياً إعلانات في «تشات جي بي تي»، ولكنها صرَّحت بأنها لن تسمح بوضع الإعلانات لتغيير ردود روبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

لكن السماح بالإعلانات المُخصصة ضمن ردود روبوت الدردشة بات وشيكاً. وتشير بحوثنا إلى أنه إذا اتخذت شركات الذكاء الاصطناعي هذه الخطوة، فقد لا يلاحظ كثير من المستخدمين البشريين حدوثها.

خطوات للكشف عن إعلانات روبوتات الدردشة

إليك بعض الخطوات التي يمكنك اتباعها لمحاولة كشف إعلانات روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي:

- ابحث عن أي نص إفصاحي (كلمات مثل: «إعلان»، و«برعاية») حتى لو كان باهتاً أو تصعب رؤيته. هذه النصوص إلزامية بموجب لوائح لجنة التجارة الفيدرالية. وتطبقها أيضاً منصتا «أمازون» و«غوغل»، وغيرهما من المنصات الإلكترونية الكبرى.

- فكِّر فيما إذا كان ذِكر المنتج أو العلامة التجارية منطقياً ومعروفاً على نطاق واسع؛ إذ يتعلم الذكاء الاصطناعي من النصوص والصور على الإنترنت، لذا من المرجح أن تكون العلامات التجارية الشهيرة مُدمجة في نماذجه. إذا كان المنتج جديداً أو غير معروف، فمن المرجح أن يكون إعلاناً.

- أي تغيير غير معتاد في التوجه، أو اللهجة، قد يكون مؤشراً على وجود إعلان. ويُشبه هذا الأمر على «يوتيوب» الانتقال المفاجئ أو غير المتوقع إلى قسم الإعلانات الممولة في مقاطع الفيديو التي يُنشئها مُنشئو المحتوى.

* طالب دكتوراه في علوم وهندسة الحاسوب، وأستاذ فخري في علوم الحاسوب بجامعة ميشيغان. مجلة «فاست كومباني».