تلفزيون «4 كيه» الجديد.. ترويج دعائي مبكر وأسعار عالية

دقة عروضه تقترب من قدرات نظام الإبصار البشري

تلفزيون «4 كيه» الجديد.. ترويج دعائي مبكر وأسعار عالية
TT

تلفزيون «4 كيه» الجديد.. ترويج دعائي مبكر وأسعار عالية

تلفزيون «4 كيه» الجديد.. ترويج دعائي مبكر وأسعار عالية

تبذل شركات إنتاج أجهزة التلفزيون مثل سوني وسامسونغ وباناسونيك جهدا إضافيا لبيع ما يُعرف بالتلفزيون 4كيه 4K فائق الوضوح.. ونصيحتي إليكم: انتظروا عاما آخر على الأقل قبل شرائه – وأقصد، قبل تصديق الحملة الدعائية وشراء أجهزة التلفزيون نفسها.
قدرات كبيرة
ضعوا هذه النصيحة نصب أعينكم عند معرفتكم المزيد عن تلفاز 4كيه، وهو اسم جهاز العرض التلفزيوني الجديد عالي الدقة وفائق الوضوح. ويقول نيل هانت، كبير المنتجين في شركة نيتفليكس في مقابلة أجريت معه مؤخرا: «تقترب دقة العرض ووضوح الصورة في تلفاز 4كيه الجديد بتكنولوجيا أجهزة التلفزيون من قدرات نظام الإبصار البشري. وهي خطوات كبيرة إلى الأمام من حيث تقديم أفضل جودة ممكنة».
ولكن بعد إجراء مقابلات مع الكثير من الشركات واختبار جهاز تلفاز 4كيه من إنتاج سامسونغ لما يزيد على أسبوع كامل، لم تزدد قناعتي أن عام 2016 سوف يكون مناسبة جيدة لشراء أحد تلك الأجهزة. فأجهزة التلفزيون بخاصية 4كيه الجديدة لا تزال باهظة الثمن، وتتراوح من 1000 دولار للجهاز إلى عدة آلاف من الدولارات. وبمزيد من الأهمية، فإن المحتويات المتاحة في دقة عرض الفيديو لأجهزة 4كيه متشعبة. ورغم أن الصور المشفرة في هذا التلفزيون هي أفضل من الأجهزة العادية عالية الوضوح، فإن الاختلافات ما بين تلك الأجهزة كبيرة ومذهلة.
بالنظر في كتالوغ محتويات العروض التلفزيونية للتلفزيون 4كيه الجديد، نجد أن نيتفليكس لديها 25 برنامجا للعرض ضمن الفئة فائقة الوضوح، بما في ذلك برامجها التلفزيونية الأصلية مثل «جيسيكا جونز»، و«ديرديفل». ولدى أمازون المزيد من ذلك – حيث هناك مئات العناوين للعرض على تلفاز 4كيه، ولكن الكثير منها هي أفلام قديمة (مثل جيري ماغواير) والذي لن تكون رغبتك قوية في مشاهدته مرة أخرى. وسلسلة أمازون الأصلية، مثل «ترانسبيرنت»، و«رجل القلعة العالية»، تعرض كذلك على فئة 4كيه الآن. ولكن تقول شركة نيتفليكس وأمازون أنهما تتوقعان إتاحة كافة المحتويات المنتجة لديهما على أجهزة 4كيه خلال هذا العام. ومع ذلك، حتى مع طرح المزيد من محتويات عروض 4كيه، فإن دقة العرض العالية قد لا تستحق كل هذا العناء.
مقارنة الأجهزة
من خلال اختباراتي، عقدت مقارنة بين تلفزيون 4كيه الأول من سامسونغ، طراز (JS9500)، والذي يبلغ سعره 4500 دولار، إلى جانب تلفزيوني القديم الذي اشتريته منذ 3 سنوات طراز باناسونيك (1080p) بلازما. واستطعت، أثناء مشاهدتي لفيلم جيري ماغواير على تلفاز 4كيه أن أتابع بعض التفاصيل التي كانت غير واضحة على تلفاز البلازما، مثل مسام وجه كوبا غودينغ الابن، بالإضافة إلى بعض التفاصيل الأخرى في ظلال وجهه والخطوط الأفقية على شاشة التلفزيون التي تُظهر لعبة كرة القدم بوضوح. وبعبارة أخرى، لم تكن الفروق مذهلة على أي حال!
يمكن ملاحظة المزيد من الاختلافات العميقة في المحتويات الجديدة والتي أنتجت لصالح تلفاز 4كيه، مثل المسلسل التلفزيوني «موزرات في الأدغال» من إنتاج أمازون. كانت الألوان في ذلك المسلسل تبدو حيوية ورائعة، وكانت الصورة واضحة بشكل بارز في تلفاز 4كيه عنها في تلفاز البلازما. ويذكر أن أمازون رفضت التصريح لأي من مسؤوليها بالتعليق على عروضها الخاصة بتلفاز 4ك.
الأمر الذي يجعل من مسلسل «موزرات في الأدغال» مسلسلا استثنائيا هي تكنولوجيا الألوان الجديدة المسماة إتش دي أر، أو النطاق الدينامي العالي. وتُحسن خصائص هذا البرنامج الجديد من التباين والألوان في الصورة المعروضة. وفي الألوان الزاهية، سوف تشاهد صورة أكثر إشراقا، وفي الألوان الداكنة، سوف تشاهد المزيد من التفاصيل. ومن خلال مقارناتي بين الجهازين، كانت محتويات تلفزيون 4كيه مع تكنولوجيا إتش دي أر أكثر تفوقا من محتويات تلفزيون البلازما، بينما كانت محتويات تلفزيون 4كيه من دون نفس التكنولوجيا مختلفة بشكل ملحوظ من حيث جودة الصورة مقارنة بتلفزيون البلازما.
حتى الآن، هناك عدد قليل من أجهزة تلفزيون 4كيه تحتوي على تكنولوجيا إتش دي أر الجديدة، وجزء محدود من محتويات 4كيه يأتي مشفرا ببرمجيات ألوان غنية. بدأت شركة أمازون في عرض محتويات 4كيه مع تكنولوجيا إتش دي أر خلال العام الماضي، وتخطط شركة نيتفليكس للبدء في عرض المحتويات الداعمة لتلك التكنولوجيا خلال هذا العام، بدءا من المسلسل «ماركو بولو». وهاتان الخاصيتان سويا – 4كيه وإتش دي أر – سوف تغيران من قواعد اللعب بالنسبة لعالم أجهزة التلفزيون. ولكن ذلك سوف يأتي في وقت لاحق وليس قريبا بأي حال.
أما الآن، ليس هناك على قنوات التلفزيون ما يستحق مشاهدته باستخدام تلفاز 4كيه. بدأت شركة كومكاست في عام 2014 في عرض أول تطبيق لبث محتويات 4كيه، وفي هذا العام تتجه الشركة إلى إصدار جهاز جديد، هو (إكس آي 6)، والذي يدعم أيضا تكنولوجيا إتش دي أر. ورغم تلك الجهود، قال المتحدث الرسمي باسم شركة كومكاست أن الرقم الإجمالي لإنتاج المسلسلات والأفلام في فئة 4كيه: «لا يزال صغيرا».
نصائح عدم الشراء
ومن العلامات المنبهة بأنه من السابق لأوانه كثيرا التوجه لشراء تلفاز 4كيه في الوقت الحاضر هو أن المشاهد لن يتمكن من الاستمتاع بمشاهدة أشهر المسلسلات التلفزيونية المعروضة حاليا. وعلى وجه العموم، فإن مبيعات أجهزة تلفاز 4كيه تشهد ارتفاعا، مما ينبغي أن يكون عاملا مشجعا لموفري المحتويات على إنتاج المزيد من المسلسلات والأفلام تحت الفئة فائقة الوضوح.
وقالت شركة أمازون بأنه في عام 2015. تضاعفت مبيعات أجهزة تلفزيون 4كيه ثلاث مرات مقارنة بالعام السابق، رغم عدم إفصاح الشركة عن أرقام المبيعات الحقيقية. وقالت شركة سامسونغ، وهي الأولى على العالم في صناعة أجهزة التلفزيون، بأنها تأمل أن تصل مبيعاتها لأجهزة تلفاز 4كيه في سوق الولايات المتحدة إلى 60 في المائة هذا العام، أي ارتفاعا من نسبة 30 في المائة بالعام السابق. وتتوقع مؤسسة آي إتش إس لأبحاث أن نسبة 34 في المائة من الأسر الأميركية سوف تحصل على تلفاز 4كيه ذي الشاشة الكبيرة بحلول عام 2019. ارتفاعا من نسبة 10 في المائة المسجلة هذا العام.
يقول ديفيد داس، أحد المسؤولين في شركة سامسونغ، في مقابلة أجريت معه «كان تلقي الناس لتلفزيون 4كيه سريعا وهائلا. ولقد كان استقبالهم للتلفزيون الجديد كبيرا وربما أسرع كثيرا مما كان عليه الأمر عندما طرحنا تلفاز البلازما في الأسواق».
ونصيحتي لكم: سوف يستهلك التلفزيون الجديد قدرا كبيرا من أموالكم. حيث يبلغ سعر أجهزة التلفزيون الشهيرة مثل جهاز فيزيو (M60 - C3) أو جهاز سامسونغ (JU7100) نحو 1000 إلى 1600 دولار. ولأن البرمجيات المدمجة في أجهزة التلفزيون سيئة للغاية، فسوف تضطر في أغلب الأحيان إلى شراء جهاز عرض متوافق مع تقنية 4كيه، مثل جهاز بث روكو - 4 (بسعر 130 دولارا). وإذا كنت تقوم ببث بعض المحتويات باستخدام التلفزيون، تأكد أن سرعة الإنترنت لديك عالية بدرجة كبيرة: سوف تحتاج إلى سرعة تقترب من 20 ميغابايت/ثانية لعرض المحتويات بسلاسة على جهاز تلفاز 4كيه، وفقا لشركتي أمازون ونيتفليكس.
وإذا كنت مرتاحا لتلفزيونك الحالي بدقة الوضوح الحالية، اصنع لنفسك معروفا وانتظر عاما آخر قبل شراء التلفزيون فائق الوضوح. ففي ذلك الوقت، سوف يكون هناك المزيد والمزيد من محتويات 4كيه القابلة للمشاهدة. إلى جانب ذلك فإن أسعار أجهزة التلفزيون تنخفض بسرعة مع انتشار خصائصها ومميزاتها في الأسواق – إذا ما اشتريت جهاز تلفاز 4كيه اليوم، فإن نفس الجهاز بنفس المميزات سوف يكون أقل بواقع 1000 دولار في عام 2017 أو 2018.
* خدمة «نيويورك تايمز»
تلفزيون سوني 4 كيه عالي الوضوح عرض أخيرا في معرض إلكترونيات المستهلكين في لاس فيغاس



بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».