السعودية تسمح للمستثمرين في سوق الأسهم المحلية بمقاضاة المتلاعبين

مؤشر السوق ينهي تعاملات يوم أمس على تراجع

السعودية تسمح للمستثمرين في سوق الأسهم المحلية بمقاضاة المتلاعبين
TT

السعودية تسمح للمستثمرين في سوق الأسهم المحلية بمقاضاة المتلاعبين

السعودية تسمح للمستثمرين في سوق الأسهم المحلية بمقاضاة المتلاعبين

في خطوة تعكس مدى جديّة السعودية نحو تنظيم سوقها المالية المحلية، والحفاظ على حقوق المستثمرين كافة، أكدت هيئة السوق المالية في البلاد يوم أمس، أنه يحق للمتضررين في سوق الأسهم المحلية رفع دعاوى الحق الخاص والمطالبة بالتعويض من الشخص المدان في قضية التلاعب في السوق المالية، يأتي ذلك على خلفية إدانة هيئة السوق من حين لآخر لبعض المتداولين بدعوى التلاعب والتضليل.
وفي هذا الشأن، أنهى مؤشر سوق الأسهم السعودية تعاملات يوم أمس الأحد دون مستوى 5900 نقطة، متراجعًا بنسبة 1.3 في المائة، ليغلق بذلك عند مستويات 5895 نقطة، بخسارة 77 نقطة؛ وسط تداولات شهدت سيولة نقدية متراجعة، مقارنة بالجلسات الماضية، إذ بلغت قيمة تعاملات أمس نحو 4.8 مليار ريال (1.2 مليار دولار).
وفي هذا الإطار، أعلنت شركة السوق المالية السعودية (تداول) أن صافي مبيعات الأجانب عبر الاستثمار الأجنبي المباشر خلال الأسبوع الماضي، والممتد من 31 يناير (كانون الثاني) وحتى 4 فبراير (شباط)، بلغ 6.6 مليون ريال (1.7 مليون دولار)، أما استثمارات الأجانب عبر اتفاقيات المبادلة، فبلغ صافي مبيعاتهم من خلالها 5.5 مليون ريال (1.4 مليون دولار) خلال نفس الأسبوع.
إلى ذلك، أوضحت هيئة السوق المالية السعودية، أن الدعاوى التي تقام ضدّ المخالفين لأحكام نظام السوق المالية ولوائحه التنفيذية ولوائح الهيئة والسوق وقواعدهما وتعليماتهما هي دعاوى حق عام، في حين أن دعاوى الحق الخاص هي التي تقام بين المستثمرين في الأوراق المالية أو ضد الأشخاص المرخص لهم أو بين الأشخاص المرخص لهم، وقالت: «الهيئة تعلن القرارات القطعية الصادرة عن لجنة الفصل في منازعات الأوراق المالية ولجنة الاستئناف بشأن مخالفات نظام السوق المالية ولوائحه التنفيذية».
وذكرت هيئة السوق المالية السعودية، في بيان صحافي يوم أمس، أنه عند إعلان القرارات القطعية الصادرة عن لجنة الفصل في منازعات الأوراق المالية ولجنة الاستئناف، يحق لأي مستثمر في السوق المالية السعودية، بحسب نظام السوق المالية التقدمُ بدعوى الحق الخاص ضدّ أي مخالف لنظام السوق المالية ولوائحه التنفيذية، سواءً أكان فردًا شخصًا طبيعيًا أم شخصًا معنويًا، بما في ذلك المخالفات التي حُدّد تاريخ وفترة وقوعها في إعلانات الهيئة، والأوراق المالية ذات العلاقة بالمخالفة؛ وذلك استنادًا إلى الفقرة (أ) من المادة 57 من نظام السوق المالية، التي قضت بأنَّ «أي شخص يخالف المادة 49 من هذا النظام، أو أيًا من اللوائح أو القواعد التي تصدرها الهيئة بناءً على تلك المادة، وذلك بالتصرف أو إجراء صفقة للتلاعب في سعر ورقة مالية على نحو متعمد، أو يشترك في ذلك التصرف أو الإجراء، أو يكون مسؤولاً عن شخص آخر قام بذلك، يكونُ مسؤولاً عن تعويض أي شخص يشتري أو يبيع الورقة المالية التي تأثر سعرها سلبًا بصورة بالغة نتيجة لهذا التلاعب، وذلك بالقدر الذي تأثر به سعر شراء أو بيع الورقة المالية من جراء تصرف ذلك الشخص.
وأضاف بيان هيئة السوق المالية السعودية «أكدت الفقرة (أ) من المادة 57 المذكورة أن حقَّ التقدمِ بدعوى التعويض مكفولٌ لأي شخصٍ يشتري أو يبيعُ الورقة المالية التي تأثر سعرها سلبًا بصورة بالغة نتيجة لهذا التلاعب، وذلك بالقدر الذي تأثر به سعر شراء أو بيع الورقة المالية من جراء تصرف ذلك الشخص المتلاعب».
وقالت هيئة السوق «إن الإجراءات تبدأ من اكتشاف المخالفة من خلال الأنظمة التقنية والرقابية لديها، ثم بعد ذلك تقوم بإجراءات الاستدلال والتحقيق - بحسب اختصاصاتها المقررة نظامًا - مع المخالفين في المخالفات المنسوبة إليهم»، مضيفة «في حال توافر الأدلة والقرائن على الاتهام، ترفع الإدارة المختصة في الهيئة الدعوى الجزائية أمام لجنة الفصل في منازعات الأوراق المالية ضدّ الأشخاص المخالفين لنظام السوق المالية ولوائحه التنفيذية للنظر في المخالفات المنسوبة إلى المتهمين، أو تحيلها لهيئة التحقيق والادعاء العام - بحسب الاختصاص - للتحقيق والادعاء فيها».
وأضافت الهيئة «يُطالَب في الدعوى سواء أكانت مرفوعة من الهيئة أم من هيئة التحقيق والادعاء العام بتطبيق العقوبات النظامية على المخالفين، ومنها المطالبة بإلزامهم دفع المكاسب التي تحققت نتيجة ذلك الفعل المخالف لصالح المال العام، ويشمل ذلك المكاسب غير المشروعة التي تحققت على محافظ استثمارية تعود لأشخاص آخرين لم يدانوا من قبل لجنة الفصل في منازعات الأوراق المالية أو لجنة الاستئناف، بل تحققت نتيجة المخالفات المرتكبة من قبل الشخص المدان نفسه». وبيّنت هيئة السوق في الإطار ذاته أنها تعلن أسماء الأشخاص المدانين، الذين صدر في حقهم قرارات قطعية من لجنة الفصل في منازعات الأوراق المالية أو لجنة الاستئناف في مخالفات نظام السوق المالية ولوائحه التنفيذية.
وأكدت هيئة السوق المالية السعودية أن الدعاوى المدنية (دعاوى الحق الخاص) تتم من خلال قيام الشخص المتضرر برفع دعوى مدنية مستقلة أمام لجنة الفصل في منازعات الأوراق المالية ضدّ أي مخالف أدين في الدعوى الجزائية بمخالفة نظام السوق المالية ولوائحه التنفيذية؛ للمطالبة بالتعويض المدني عما لحقه من أضرار وخسائر من جراء الفعل المخالف المرتكب من قبل ذلك الشخص.
وأضافت هيئة السوق: «في حال ثبوت الضرر والحكم بالتعويض حكمًا نهائيًا من الجهة القضائية المختصة، يكون للشخص المتضرر حق التنفيذ على المخالف أمام جهات التنفيذ المختصة، وفقًا لما قضت به المادة 25 من نظام السوق المالية، وقد سبق للجهة القضائية المختصة الحكم بتعويض الشخص المتضرر من المكاسب غير المشروعة التي سلف تحصيلها من المخالف في دعوى الحق العام».
وتأتي هذه التطورات، في الوقت الذي أكدت فيه هيئة السوق المالية السعودية التزامها التام بمراجعة أنظمة الأجهزة الرقابية، بما يكفل تعزيز اختصاصاتها والارتقاء بأدائها مهامها ومسؤولياتها، بما يسهم في القضاء على الفساد، ويحفظ المال العام، ويضمن محاسبة المقصرين، يأتي ذلك وسط سعي حثيث نحو الارتقاء بالسوق المالية المحلية.
وقال محمد الجدعان، رئيس مجلس إدارة هيئة السوق المالية في السعودية: «السعودية تشهد قفزات تنموية على جميع الأصعدة، وعليه فإن هيئة السوق المالية بصفتها أحد الأجهزة الحكومية التي تؤدي دورًا تشريعيًا ورقابيًا في السوق المالية، تعمل باستمرار على تعزيز اختصاصها وإيضاح مهامها المسندة إليها في نظام السوق المالية للمشاركين في السوق بمختلف فئاتهم».
ولفت الجدعان في تصريحات سابقه له، إلى أن هيئة السوق المالية السعودية قطعت شوطًا طويلاً في تطبيق مقتضيات نظام السوق المالية، سواء فيما يخص مهام الهيئة أو مهام شركة السوق المالية السعودية (تداول)، مبينا أنها أصدرت استراتيجيتها للسنوات الخمس (2015 - 2019) الهادفة لاستكمال بناء سوق مالية تتوافر فيها الفرص الاستثمارية والتمويلية للجميع، التي تتسم بالكفاءة العالية، والتنوع في الأوراق المالية ومنتجاتها، والحماية العالية للمستثمرين من صور الغش والخداع والتدليس المختلفة، وفقًا لما يقضي به نظام السوق المالية.



مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
TT

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

قفزة جديدة سجّلها سعر صرف الدولار في مصر، حيث تخطى حاجز 53 جنيهاً تزامناً مع «إجراءات تقشفية» تتخذها الحكومة، خصوصاً على مستوى الطاقة لتجاوز تداعيات حرب إيران.

ذلك الارتفاع غير المسبوق في قيمة الدولار أمام الجنيه، يراه خبير اقتصادي مصري تحدث لـ«الشرق الأوسط»، نتيجة للضغوط الكثيرة على الاقتصاد، في ظل تراجع للإيرادات الدولارية، ولا سيما قناة السويس، كما أن «ارتفاع الدولار يزيد المخاوف من تفاقم الغلاء في البلاد».

وشهد سعر صرف الدولار أمام الجنيه ارتفاعاً ملحوظاً خلال بداية تعاملات الأحد، متجاوزاً حاجز 53 جنيهاً للمرة الأولى في عدد من البنوك.

وحسب بيانات «البنك المركزي المصري»، سجّل سعر صرف الجنيه أمام الدولار حتى ظهر الأحد 53.53 جنيه للشراء و53.63 جنيه للبيع.

الخبير الاقتصادي، عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، علي الإدريسي، يرى أن «الارتفاع الحالي كان متوقعاً في ظل الضغوط على الاقتصاد»، موضحاً أن «سعر الصرف يتحدد بناء على قوى العرض والطلب، بينما يواجه الاقتصاد تحديات في تدفقات النقد الأجنبي المتمثلة في السياحة، وإيرادات قناة السويس، والصادرات، والاستثمارات الأجنبية المباشرة بسبب تداعيات حرب إيران».

في المقابل، تلتزم الدولة بسداد التزامات وديون مستحقة، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في تكلفة الاستيراد، ولا سيما قطاع الطاقة، حيث ارتفع برميل البترول من 77 دولاراً إلى مستويات تتراوح بين 100 و105 دولارات مع توقعات بوصوله إلى 150 دولاراً، بحسب تقرير «وكالة فيتش» منذ أيام، وهذا يخلق مشكلتين تتمثلان في زيادة سعر المنتج عالمياً وتراجع قيمة العملة محلياً، بحسب الإدريسي.

مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن «قطاع الصناعة يتصدر قائمة القطاعات الأكثر تضرراً جراء التقلبات الراهنة في أسعار الصرف، لأن معظم مدخلات الإنتاج مستوردة من الخارج». وأشار إلى أن «المواطن هو من يتحمل التكلفة النهائية لهذه الضغوط، مروراً بالزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات، وما تلاها من ارتفاع في تذاكر مترو أنفاق القاهرة والقطارات، فضلاً عن الزيادات المتوقعة في أسعار الكهرباء».

يأتي ذلك وسط تحركات حكومية للتخفيف من تداعيات الحرب الإيرانية. وأكّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، الخميس، مع نظيره الأميركي، ماركو روبيو، «أهمية تقديم الدعم الاقتصادي وتوفير السيولة النقدية لاحتواء التداعيات السلبية للتصعيد الحالي على مصر»، لافتاً إلى تداعيات التصعيد العسكري على الاقتصاد المصري مع «تأثر أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع عائدات السياحة وقناة السويس».

وقبل نحو أسبوعين، اتخذت الحكومة المصرية قرارات «استثنائية» تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وسط إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، مع استعداد رسمي لتقديم حزمة حماية تشمل دعم الأجور والمعاشات والسلع.

وطالب علي الإدريسي الحكومة بـ«وضع ضوابط لحماية محدودي الدخل والطبقات الفقيرة»، لافتاً إلى «أهمية انتقال التعامل الحكومي الحالي الناعم إلى ما أهو أشد، بما يتناسب مع حجم الضغوط التي يواجهها المواطن، وذلك بإحكام القبضة على الأسواق وتفعيل إجراءات صارمة ضد المتلاعبين لمواجهة الغلاء المتصاعد».


«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
TT

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

وأثرت الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي وعلى مصر تحديداً، وسط تعطل مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20 في المائة من إجمالي النفط والغاز عالمياً.

وترى هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سي»، أن ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي بنحو 11 في المائة على أساس سنوي إلى مستوى قياسي بلغ 52.7 مليار دولار في فبراير الماضي، وارتفاع الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمقدار 1.26 مرة على أساس سنوي لتصل إلى 13.4 مليار دولار، فضلاً عن اتساع صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي بشكل ملحوظ بنحو 16 في المائة على أساس شهري، و3.39 مرة على أساس سنوي ليصل إلى 29.5 مليار دولار في يناير (كانون الثاني)؛ قد حصّن الاقتصاد المصري من تداعيات سلبية قوية.

وأشارت منير إلى أن الحرب تسببت في خروج صافي تدفقات أجنبية صافية بما يقرب من 4 مليارات دولار تقريباً من السوق الثانوية لأذون الخزانة منذ الأول من مارس (آذار) الحالي حتى الآن، مما أدى إلى تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار بنحو 9 في المائة منذ 28 فبراير ليصل إلى 52.6 جنيه، وهو الأمر الذي يعكس مرونة سعر الصرف.

وتوقعت هبة منير زيادة معدل التضخم لشهر مارس إلى 14.3 في المائة على أساس سنوي، و2.4 في المائة على أساس شهري، وهو ما قد يرفع التضخم المتوقع للعام الحالي بأكمله إلى 13-14 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بتوقعات سابقة قبل اندلاع الحرب، ما بين 10-11 في المائة، و«هو ما قد يؤخر دورة التيسير النقدي».

وأرجعت ذلك إلى «ارتفاع أسعار النفط بنحو 48 في المائة لتصل إلى 107 دولارات للبرميل، الأمر الذي دفع الحكومة إلى رفع أسعار الديزل المحلي وأسطوانات الغاز والبنزين بنسبة 19 في المائة في المتوسط في 10 مارس، والتي سيكون لها تأثير على معدلات التضخم».

وفيما يتعلق بأسعار العائد على أذون الخزانة، قام البنك المركزي المصري برفع العائد للحفاظ على جاذبية الاستثمار في أذون الخزانة على المدى القصير؛ إذ بلغ العائد على أذون الخزانة لأجل 12 شهراً 23.4 في المائة، بما يعكس سعر فائدة حقيقياً إيجابياً قدره 6.94 في المائة.

و«بناءً على ذلك، ومع الأخذ في الاعتبار المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على موارد مصر من النقد الأجنبي، والتوقعات المُحدَثة للتضخم، ورغبة الحكومة من واقع رؤيتنا في الإبقاء على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين، والمحافظة على مستهدفات نسبة عجز الموازنة للناتج المحلي الإجمالي؛ نتوقع أن تُبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر عقده يوم الخميس المقبل 2 أبريل (نيسان)».


القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
TT

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

في ظل التحول المتسارع الذي يشهده قطاع السياحة في السعودية، برزت استثمارات القطاع الخاص بوصفها من أبرز محركات النمو، مع تنامي دوره شريكاً رئيسياً في تطوير الوجهات السياحية وتعزيز جاذبية السوق، مدعوماً بحوافز حكومية ومنظومة استثمارية متكاملة.

وقد تجلى هذا الدور الريادي في قلب الجلسات النقاشية للنسخة الرابعة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقدة في ميامي؛ حيث اجتمع المستثمرون العالميون لبحث مستقبل تدفقات رؤوس الأموال. وأكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن المملكة تقدم نموذجاً لسوق جاهزة تماماً لاستقطاب الاستثمارات، مشيراً إلى أن «دور القطاع الخاص، ومشاركته الفاعلة، هما الركيزة الأساسية لهذا النجاح، حيث يُسهم بنحو 48 في المائة من إجمالي الاستثمارات السياحية».

وقال إن المملكة، في إطار «رؤية 2030»، نجحت في بناء منظومة استثمارية متكاملة لا تقوم على مشروعات ووجهات متفرقة، بل على تكامل السياسات والتشريعات والبنى التحتية، وتمكين الاستثمار، وتطوير رأس المال البشري، بما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق يضمن استدامة النمو على المدى الطويل.

دور القطاع الخاص

من جهته، أكد وكيل وزارة السياحة لتمكين الوجهات السياحية، محمود عبد الهادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القطاع الخاص أصبح لاعباً رئيسياً في دفع عجلة السياحة، مسهماً بنحو 219 مليار ريال (58.4 مليار دولار) من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع، البالغة 452 مليار ريال، مقابل 233 مليار ريال (62.1 مليار دولار) يسهم بها (صندوق الاستثمارات العامة)، في نموذج يعكس شراكة استراتيجية لتعزيز النمو المستدام».

وفي سياق تعزيز الجاذبية الاستثمارية، كشف عن أن المملكة حلّت في «المركز الـ5» ضمن اقتصادات «مجموعة العشرين» لعام 2024 من حيث الكثافة الاستثمارية، مع حصة استثمارية بلغت 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أحد المعدلات الأعلى عالمياً.

كما نجحت في جذب 56 مشروعاً سياحياً نوعياً بين عامي 2019 و2024 بقيمة استثمارية بلغت 1.9 مليار دولار.

جبال «فيفا» في جازان (وزارة السياحة)

حوافز استثمارية شاملة

وأوضح عبد الهادي أن المستثمرين في القطاع السياحي يستفيدون من حوافز متنوعة؛ تشمل «إعفاءات ضريبية طويلة الأجل للشركات متعددة الجنسية، ودعم الأجور في المهن الخاضعة للتوطين، إلى جانب تخفيضات وإعفاءات من رسوم التراخيص البلدية، وتمويل المشروعات بمختلف أحجامها عبر (صندوق التنمية السياحي)؛ مما يسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة وتخفيف المخاطر».

القطاع الخاص يقود البنية الفندقية

وأضاف أن القطاع الخاص يمثل نحو 60 في المائة من الغرف الفندقية الجديدة، وأنه يقود المشروعات الاستثمارية في 10 مناطق سعودية، «مع التركيز على الوجهات الكبرى والناشئة، في وقت نجحت فيه المملكة في جذب أكثر من 50 علامة فندقية عالمية، واستقطاب أكثر من 40 مستثمراً جديداً منذ عام 2020».

أرقام قياسية لعام 2025

سجل القطاع السياحي السعودي في 2025 نحو 122 مليون سائح محلي ووافد من الخارج، بزيادة 5 في المائة على العام السابق، فيما بلغ إجمالي الإنفاق السياحي 301 مليار ريال (نحو 80.3 مليار دولار)، بنمو 6 في المائة مقارنة بعام 2024. وبلغ عدد السياح المحليين 92.9 مليون سائح مع إنفاق قدره 128.2 مليار ريال (نحو 34.2 مليار دولار)، فيما وصل عدد السياح الوافدين إلى 29.3 مليون سائح مع إنفاق 172.6 مليار ريال (نحو 46 مليار دولار). وتهدف المملكة إلى استقبال 150 مليون سائح سنوياً بحلول 2030.

سياح يشاهدون الغروب بالقرب من «صخرة الفيل» في العلا (وزارة السياحة)

أولويات الاستثمار المستقبلية

وأشار إلى أن المملكة وضعت أولويات للسنوات الخمس المقبلة؛ تشمل تطوير مرافق الضيافة، وتعزيز منصات الحجز والترويج السياحي، وإطلاق تجارب سياحية متنوعة تشمل الشواطئ والمدن والتراث والمغامرات، إلى جانب الاستثمار في السياحة الزراعية وسلسلة الإمداد السياحي والخدمات اللوجيستية، «بما يوفر فرصاً واسعة للقطاع الخاص ويعزز استدامة النمو».

منتجع فاخر في البحر الأحمر (وزارة السياحة)

حوافز السياحة

وأكد أن المملكة اعتمدت آليات لضمان النمو المستدام للمشروعات السياحية، تشمل «دعم استثمارات القطاع الخاص بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من النفقات الرأسمالية، إضافة إلى إعفاءات من الرسوم البلدية لمدة تصل إلى 7 سنوات، وإعفاءات من ضريبة دخل الشركات للاستثمارات الأجنبية للفترة ذاتها، وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على الغرف الفندقية بنسبة تصل إلى 100 في المائة، إلى جانب دعم استئجار الأراضي بنسبة 100 في المائة لمدة تصل إلى 20 عاماً».

منطقة البلد في جدة (وزارة السياحة)

دعم النمو المستدام

وأوضح أن اعتماد «نظام الاستثمار السعودي لعام 2025» مكّن المستثمرين الأجانب من التملك الكامل وحمايتهم، إلى جانب تسهيل حركة الأموال؛ «مما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق، بالتوازي مع تطوير الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية مختصة بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات التعليمية».

وأكد أن هذه المنظومة المتكاملة، إلى جانب الشراكة بين القطاعين العام والخاص، «تمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق مستهدفات (رؤية 2030)، بما في ذلك رفع إسهام السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 في المائة، وخلق أكثر من 1.6 مليون وظيفة»، مشدداً على أن «القطاع الخاص لم يعد مجرد مستثمر، بل هو شريك استراتيجي يقود نمو السياحة السعودية على المدى الطويل».