الأزمة السورية أمام «امتحان الميدان».. بعد فشل الحل السياسي

خبراء يتوقعون استمرار الصراع ما لم تحدث تغيرات في موازين القوى

آثار الدمار في أحد شوارع مدينة حمص (رويترز)
آثار الدمار في أحد شوارع مدينة حمص (رويترز)
TT

الأزمة السورية أمام «امتحان الميدان».. بعد فشل الحل السياسي

آثار الدمار في أحد شوارع مدينة حمص (رويترز)
آثار الدمار في أحد شوارع مدينة حمص (رويترز)

بينما كانت الأنظار تتجه أواخر عام 2010 ومطلع 2011 إلى موجة الربيع العربي التي شغلت العالم أجمع واجتاحت كالإعصار تونس ومصر وليبيا واليمن، انطلقت مظاهرة صغيرة في مدينة سورية نائية ربما لم يسمع بها أغلبنا احتجاجا على اعتقال نظام الرئيس السوري بشار الأسد تلاميذ مدارس جازفوا بحياتهم وكتبوا على جدار مدرستهم «جاك الدور يا دكتور». هذه المظاهرة الصغيرة في مدينة درعا أصبحت نواة الحراك الشعبي السوري ضد نظام الأسد، وحولت اسم المدينة منذ 15 مارس (آذار) 2011 إلى «مهد الثورة».
الثورة السورية بدأت سلمية بمظاهرات فاجأت النظام وقضت مضجعه حتى في دمشق نفسها. رجال ونساء وأطفال وطلاب مدارس يجوبون الشوارع ليل نهار مرددين شعارات مناوئة للنظام ويرفعون لافتات مكتوبة بخط اليد تطالبه بالرحيل. النظام لم يحاورهم، بل واجههم بالرصاص والقتل والاعتقالات، فلم يجد هؤلاء مخرجا إلا أن يدافعوا عن أنفسهم بحمل السلاح. فتحولت شيئا فشيء من ثورة سلمية إلى حرب أهلية مسلحة تورطت فيها أطراف خارجية، مثل حزب الله اللبناني وإيران وميليشيات شيعية من جهة، مقابل مئات آخرين من عناصر تنظيم القاعدة ومجاهدين من شتى أنحاء المعمورة، لتصبح «الحرب الأخطر» على المنطقة والغرب والولايات المتحدة منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول).
«الشرق الأوسط» تسلط الضوء على مدى ثلاثة أيام، اعتبارا من اليوم، على ملفات الأمن واللاجئين ودول الجوار وجوانب أخرى من تداعيات الثورة التي تطوي هذه الأيام عامها الثالث وتدشن الرابع لتصبح الأطول والأكثر دموية من بين شقيقاتها في دول الربيع العربي بعد مقتل أكثر من 140 ألف سوري وتشريد الملايين، بينما لا يلوح في الأفق حل سياسي أو دبلوماسي أو حتى أمني، ليضع خاتمة للثورة السورية التي صار اسمها مع مرور الأيام «الأزمة السورية».

تدخل الأزمة السورية عامها الرابع في ظلّ صورة غير واضحة المعالم السياسية والعسكرية المحلية منها والدولية بعد سقوط أكثر من 140 ألف قتيل وآلاف المعتقلين وتهجير الملايين في موازاة احتدام المعارك على مختلف الجبهات والتي أدّت مجتمعة إلى زعزعة استقرار منطقة بأكملها.
وفي حين يرى البعض أنّ هذه السنة التي يفترض أن تشهد انتخابات رئاسية، قد تكون حاسمة لجهة الحل العسكري أو السياسي، مرجحين كفّة «امتحان الميدان»، يجد خبراء في المعطيات أنّ الصراع في سوريا سيكون طويل الأمد ما لم يشهد تغيّرات في موازين القوى على الأرض من خلال حصول المعارضة على سلاح نوعي، والذي بدأت بوادره تظهر بعد فشل مباحثات جنيف2.
وعلى وقع اشتداد المعارك بين المعارضة وقوات النظام في مختلف المناطق السورية والفجوة الواضحة بين مواقف الطرفين، فإن الرئيس السوري بشار الأسد باشر في الإعداد لـ«المعركة الرئاسية»، «مفصّلا إياها على قياسه» ليس فقط بإعلان استعداده للترشّح ورفضه المشاركة في أي حوار مع المعارضة يكون الهدف منه تسليم السلطة، إنما بتعديل قانون الترشّح بما يناسبه ويقطع بذلك الطريق أمام المعارضين، فيما مطلب المعارضة الأساسي هو تطبيق مقررات جنيف1 وأهمّها تشكيل الهيئة الانتقالية لإدارة شؤون البلاد على أن لا يكون للأسد دور فيها.
وفي هذا الإطار، يرى الباحث اللبناني وأستاذ العلاقات الدولية سامي نادر، أنّ كل المعطيات تشير إلى أنّ الصراع في سوريا طويل الأمد، إلا إذا حصل تغيّر في موازين القوى، مذكرا بما قاله كبير موظفي البيت الأبيض، دينس ماكدنو، بأن القتال في سوريا بين «تنظيم القاعدة» و«حزب الله»، ما يصفه نادر بـ«الاستنزاف الإيراني»، قد يكون لمصلحة الولايات المتحدة الأميركية. وأضاف نادر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» «سيأتي يوم ويستعجل فيه حزب الله الذي يستهلك قواه العسكرية في سوريا إلى استعجال الانسحاب من سوريا ويكتشف أن إيران وقعت في الفخ».
وعن احتمال الحسم العسكري إذا تغيّرت موازين القوى، يذكّر نادر بما سبق لوزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل أن أعلنه لجهة دعم فكرة تسليح المعارضة، معتبرا أنّ تغيّر موازين القوى سياسيا أو عسكريا هو الذي سيؤدي إلى إمكانية الحسم. وأوضح «إذا وصلت المفاوضات الإيرانية - الأميركية إلى تسوية مستدامة شاملة تأخذ بعين الاعتبار الطرف العربي، من شأنها تقديم الدعم العسكري إلى المعارضة قد تحسم الأمور، لكن ما لم تحصل هذه التغيرات، فالأمور ستّتجه نحو المجهول وبالتالي إطالة فترة الصراع».
ويبدي نادر اعتقاده بأنّ الرئيس الأميركي باراك أوباما، وبعد فشل التعويل على الانفتاح مع روسيا إثر الأزمة في أوكرانيا، قد يتّجه نحو اتخاذ قرار التصعيد في سوريا طاويا بذلك صفحة الشراكة مع روسيا.
من جهته، يرى كريستوفر فيليبس الباحث في مركز شاتام هاوس في لندن، أنّ سوريا دخلت لائحة «النزاعات التي لا يمكن حلها» على غرار السودان والصومال، وقد بدّد بحسب فيليبس فشل مفاوضات «جنيف2» التي جمعت للمرة الأولى ممثلين عن النظام السوري والمعارضة، الآمال الدبلوماسية بالتوصل إلى حل سياسي للنزاع رغم نفي العواصم الغربية ذلك.
وربط فيليبس بين الأزمة في أوكرانيا وفي سوريا، معتبرا أن المجموعة الدولية اليوم حولت أنظارها إلى الأولى حيث تدور أزمة كبرى بين الروس والغرب، وهي تخوض أساسا صراع قوة حول الملف السوري. وأضاف فيليبس «إنه أمر مأساوي بالنسبة إلى سوريا أن تندلع الأزمة الأوكرانية الآن»، مشيرا إلى أن تدهور العلاقات بين الغربيين والروس لن يشجع موسكو، أبرز حليف لنظام الأسد، على تليين مواقفها في الملف السوري.
وكما في السياسة كذلك عسكريا، فالأمر لا يختلف كثيرا بعدما دخلت أطراف خارجية على الخط لمؤازرة الطرفين وباتت المعارك تشمل معظم المناطق السورية التي يتقاسمها النظام والمعارضة التي تلقّت وعودا بالحصول على مساعدات عسكرية، بعدما أصبح المجتمع الدولي مقتنعا بعدم نيّة النظام بالتوصل إلى حلّ سياسي، وفق ما يقول عضو المجلس الأعلى للقيادة العسكرية في الجيش الحر، رامي دالاتي. ويشير في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّ إعادة تنظيم الجيش الحرّ وكل المجموعات التي تقاتل على الأرض تحت مظلّة هيئة الأركان وتشكيل نواة جيش وطني ستساهم إلى حدّ كبير بتنفيذ هذه الوعود بعدما كانت الحجج التي يتسلّح بها البعض هي تشرذم المعارضة العسكرية والخوف من أن تصل الأسلحة إلى مجموعات متطرفة.
وفي السياق نفسه، قال الخبير دافيد غارينشتيان - روس أمام لجنة برلمانية أميركية «من الواضح الآن أن سقوط الأسد لم يعد حتميا كما كان يعتقد الكثير من الخبراء قبل سنة»، معربا عن اعتقاده أنّ كلا الطرفين غير قادر على حسم المعركة، و«السيناريو الأكثر ترجيحا هو أن الحرب ستستمر عشر سنوات إضافية أو حتى أكثر».
في المقابل يبدو واضحا بالنسبة إلى عضو المكتب التنفيذي في الائتلاف الوطني أحمد رمضان أنّ الحل السياسي بات شبه معدوم بعد فشل جنيف2، لا سيما أن الوصول إلى هذا الحل مرتبط بموافقة النظام على تنفيذ مقررات جنيف1، ولا سيما نقل السلطة وتشكيل هيئة حكم انتقالية، وهو الأمر الذي لا يزال النظام يرفضه، وهذا ما سبق لكل من أمين عام الجامعة العربية نبيل العربي والمبعوث الدولي الأخضر الإبراهيمي إضافة إلى أمين عام الأمم المتحدة بان كي قد أعلنوه صراحة من دون أن يجري تحديد موعد جديد لمباحثات جنيف2. ويعود رمضان في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى مسار الأزمة السورية منذ بدء الاحتجاجات في درعا، التي تشير برأيه إلى عدم إمكانية رضوخ النظام إلى الحل السياسي، قائلا «منذ اليوم الأوّل بدأت الاحتجاجات سلمية وأراد الشعب والمعارضة تحقيق التغيير بعيدا عن العنف حتى إنّ وفودا من بعض المحافظات التقوا الأسد لكن كل المحاولات باءت بالفشل والنظام هو من أصّر على تغيير طابعها واتباع أسلوب العنف بدءا من أطفال درعا ومن ثم اتباع الأسلوب الأمني والدموي وصولا إلى الإبادة الشاملة التي لم يعد يميّز فيها بين مدني وعسكري وطفل وامرأة، حتى إنّه وعلى وقع المباحثات المتعثرة التي كانت تعقد في جنيف2، كان عدد القتلى يصل يوميا إلى 100 ربعهم من النساء والأطفال، ولكن رغم ذلك لم يستطع إخماد الثورة».
وميدانيا، يرى رمضان «أنّ الوقائع على الأرض أثبتت أنّ النظام الذي يستمد استمراريته السياسية من بعض الدول التي تسانده، ولا سيما روسيا وإيران، ليس قادرا على الحسم العسكري منفردا، وقد شهدت نهاية عام 2012 وبداية 2013، إنهاء للصراع الثنائي الذي كان قائما بين المعارضة والنظام، ليتحوّل إلى صراع متعدّد الأقطاب، بعد دخول حزب الله والحرس الثوري الإيراني والميلشيات العراقية التي تتولى جميعها القتال ميدانيا، بينما مهمة قواته ترتكز على القصف الجوي. ويعتبر رمضان، أن الفرق بين النظام والمعارضة ميدانيا، هو أن المعارضة لم تستدع مجموعات خارجية للقتال إلى جانبها ولم تحصل على السلاح الكافي للمواجهة، على عكس النظام، متوقعا تغيّر المعطيات العسكرية على الأرض لصالح المعارضة في المرحلة المقبلة، لا سيما بعد اتخاذ قرار بدعمها عسكريا، وقد بدأت أولى الخطوات في هذا الإطار، باتجاه القلمون وحلب.

* محطات

* أدى النزاع السوري إلى مقتل أكثر من 140 ألف شخص وإصابة أكثر من نصف مليون آخرين بجروح بحسب أرقام المرصد السوري لحقوق الإنسان، كما أسفر عن ملايين اللاجئين وألحق دمارا هائلا بأجزاء واسعة من البلاد.
وفي ما يأتي المحطات الأساسية من النزاع الذي انطلق في 15 مارس (آذار) 2011 واختتم عامه الثالث:

* 2011:
- 15 و16 مارس: مظاهرات ترفع شعارات ضد «الطاغية»، واجهتها السلطات بحدة في دمشق ودرعا (جنوب)، متحدثة عن وقوف «جماعات متطرفة» خلفها.
- 23 مارس: تقارير عن مقتل 100 شخص في درعا التي باتت تعد «مهد الثورة». وبدءا من أبريل (نيسان)، توسعت رقعة المظاهرات ضد النظام مطالبة برحيل الرئيس بشار الأسد.
- الأول من يوليو (تموز): مظاهرة في مدينة حماه (وسط)، يشارك فيها نحو نصف مليون شخص، تلتها سلسلة من المظاهرات الضخمة أيام الجمعة من الشهر نفسه. وشنت القوات النظامية حملة عنيفة لقمع الاحتجاجات، أدت إلى مقتل العشرات خلال أسابيع.
- 29 يوليو: عقيد منشق عن القوات النظامية يعلن تأسيس الجيش السوري الحر الذي تشكل بغالبيته من جنود منشقين. وفي مراحل لاحقة، انضم إليه مدنيون حملوا السلاح ضد النظام.
- 18 أغسطس (آب): الرئيس الأميركي باراك أوباما يدعو الرئيس بشار الأسد للرحيل عن الحكم. وفي مراحل لاحقة، فرضت حكومات غربية وعربية عقوبات على النظام السوري.
- الرابع من أكتوبر (تشرين الأول): روسيا والصين تستخدمان حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي ضد قرار يدين استخدام النظام السوري العنف ضد المحتجين. واستخدمت موسكو وبكين هذا الحق مرتين أخريين في عام 2012.

* 2012:
- الأول من مارس: القوات النظامية تستعيد السيطرة على حي بابا عمرو ذي الرمزية الكبيرة في مدينة حمص (وسط)، بعد نحو شهر من القصف العنيف الذي أدى إلى مقتل المئات بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، بينهم الصحافيان ماري كولفين وريمي أوشليك.
- 30 يونيو (حزيران): اتفاق بين القوى الكبرى في جنيف على تأسيس حكومة انتقالية ذات صلاحيات واسعة، من دون التطرق إلى مصير الرئيس الأسد. ولم يجد الاتفاق الذي عرف بـ«جنيف1» سبيلا إلى التنفيذ.
- 18 يوليو: مقتل أربعة من القادة الأمنيين البارزين، بينهم وزير الدفاع داود راجحة وآصف شوكت صهر الرئيس الأسد، في تفجير أثناء اجتماع أمني في دمشق. بعد يومين، شن الجيش السوري الحر هجوما على حلب كبرى مدن الشمال، وسيطر على أحياء فيها.
- 11 نوفمبر (تشرين الثاني): مجموعات سياسية معارضة للنظام تجتمع في الدوحة وتعلن تأسيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية.
* 2013:
- الخامس من يونيو: القوات النظامية وحزب الله اللبناني حليف دمشق يسيطرون على مدينة القصير الاستراتيجية في ريف حمص قرب الحدود مع لبنان.
- 21 أغسطس: هجوم بالأسلحة الكيماوية قرب دمشق يؤدي إلى مقتل المئات ويثير موجة سخط عالمية. الدول الغربية والمعارضة تتهم النظام بالوقوف خلف الهجوم، والولايات المتحدة تلوح بشن ضربة عسكرية ضد النظام، قبل توصلها مع موسكو في سبتمبر (أيلول) إلى اتفاق حول نزع الترسانة الكيماوية السورية.
* 2014:
- الثالث من يناير (كانون الثاني): تشكيلات من المعارضة المسلحة تشن هجوما ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، متهمة عناصره الجهاديين بارتكاب ممارسات مسيئة وانتهاكات وبالتشدد في تطبيق المعايير الإسلامية.
- 22 يناير: انطلاق مفاوضات «جنيف2» في مدينة مونترو السويسرية بمشاركة دولية واسعة، ومحادثات مباشرة بين الوفدين الحكومي والمعارض تنطلق بعد يومين في جنيف بإشراف الموفد الدولي الأخضر الإبراهيمي دون تحقيق أي تقدم. وأعلن الإبراهيمي في 15 فبراير (شباط) انتهاء الجولة الثانية من المفاوضات، دون تحديد موعد لجولة مقبلة.



تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.


غروندبرغ يحذر من انتكاس المكاسب اليمنية واتساع الصراع

غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
TT

غروندبرغ يحذر من انتكاس المكاسب اليمنية واتساع الصراع

غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)

قدّم المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، الخميس، إحاطته الدورية أمام مجلس الأمن، واضعاً في صدارة حديثه التحسن النسبي في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، لكنه ربطه بتحذير صريح من هشاشة هذه المكاسب وإمكانية الانزلاق إلى صراع أوسع.

وبينما أعاد غروندبرغ التذكير بوجود 73 موظفاً أممياً في سجون الحوثيين، جدد الدعوة إلى الإفراج الفوري عنهم دون قيد أو شرط، مطالباً الجهات الإقليمية والدولية باستخدام نفوذها لتحقيق ذلك.

وأشار المبعوث إلى مؤشرات إيجابية في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، من بينها تحسن إمدادات الكهرباء وصرف رواتب القطاع العام، معتبراً أن الخطوات الرامية إلى تحسين ظروف المعيشة «تكتسب أهمية بالغة»؛ لأنها تعيد قدراً من الاستقرار وقابلية التنبؤ في حياة اليمنيين. ولفت إلى أن هذه الإجراءات، إذا ما ترسخت في مؤسسات خاضعة للمساءلة، يمكن أن تمهّد لبيئة أكثر ملاءمة لتسوية سياسية أوسع.

غير أن غروندبرغ لم يغفل عن هشاشة الوضع، محذراً من أن استمرار التوترات والحوادث الأمنية، إلى جانب المظاهرات التي شهد بعضها أعمال عنف وسقوط ضحايا، يعكس قابلية هذه المكاسب للتراجع.

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

وفي هذا السياق، حمّل المبعوث الحكومة الجديدة بقيادة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مسؤولية حماية المكاسب عبر «ترسيخها في مؤسسات معززة وإصلاحات اقتصادية»، مشدداً على ضرورة توفير بيئة تحمي مجلس الوزراء والبنك المركزي من التسييس وتعيد بناء ثقة الجمهور.

كما أشاد بتعيين ثلاث وزيرات بعد سنوات من غياب النساء عن مجلس الوزراء اليمني، معتبراً أن إشراك النساء بصورة كاملة وفعالة يعزز شرعية أي عملية سلام، ويزيد فرص استدامتها.

إطلاق عملية سياسية

انتقل المبعوث بعد ذلك إلى جوهر الإحاطة، وهي الحاجة إلى إعادة إطلاق عملية سياسية جامعة برعاية الأمم المتحدة، وأكد أن النزاع أصبح أكثر تعقيداً، مع تعدد خطوط التنازع وتداخل الديناميكيات المحلية والوطنية، فضلاً عن تأثير التوترات الإقليمية المتبادلة.

وشدد على أن الهدف المشترك لم يتغير، وهو التوصل إلى تسوية سياسية تفاوضية تنهي النزاع بشكل مستدام، لكنه دعا الأطراف إلى تبني «نهج مستقبلي» يقوم على البناء على ما لا يزال ناجعاً، وإعادة النظر في الافتراضات القديمة، وتصميم عملية تعكس واقع اليوم لا خرائط الأمس.

وطرح المبعوث ثلاث نقاط رئيسية للمضي قدماً؛ أولاها الاعتراف بتعقيدات الحرب وتطوراتها وعدم الاكتفاء بأطر سابقة لم تعد تستجيب بالكامل للتحولات، وثانيها ضرورة التعامل المتزامن مع الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية، محذراً من أن معالجتها بمعزل عن بعضها لن تؤدي إلا إلى نتائج جزئية وغير مستدامة، ومؤكداً أهمية عدم ربط الانخراط في مسار بالتقدم في مسار آخر.

سيارة أممية ضمن موكب المبعوث الأممي غروندبرغ خلال زيارة سابقة لصنعاء (إ.ب.أ)

وتمثلت النقطة الثالثة في اشتراط أن تحقق أي عملية ذات مصداقية نتائج ملموسة على مستويين زمنيين؛ الأول من خلال اتفاقات قريبة المدى تخفف المعاناة وتظهر تقدماً عملياً، بما في ذلك تدابير لخفض التصعيد الاقتصادي، والثاني عبر مسار أطول أمداً يتيح التفاوض حول قضايا جوهرية مثل شكل الدولة والترتيبات الأمنية ومبادئ الحوكمة.

وفي هذا الإطار، قدّم غروندبرغ ملف الأسرى والمحتجزين نموذجاً لما يمكن أن يحققه الحوار. وأشار إلى المفاوضات المباشرة الجارية في عمّان لاستكمال قوائم المحتجزين تمهيداً للإفراج، داعياً الأطراف إلى إنجاز العناصر المتبقية «دون تأخير»، والمضي نحو التنفيذ، ولا سيما مع اقتراب شهر رمضان، بما يتيح للعائلات لمّ الشمل. كما جدد الدعوة إلى الالتزام بمبدأ «الكل مقابل الكل»، مثمّناً دور الأردن واللجنة الدولية للصليب الأحمر.

تحذير من مواجهة أوسع

من ضمن أكثر فقرات الإحاطة أهمية، تطرق غروندبرغ إلى تصاعد التوترات الإقليمية، معرباً عن أمله في خفض التصعيد، لكنه شدد على ضرورة ألا يُجرّ اليمن إلى مواجهة أوسع. كما شدد على أن مسألة السلم والحرب «في جوهرها مسألة وطنية»، لا يمكن تفويضها أو احتكارها من قبل جهة واحدة، ولا يحق لأي طرف يمني جرّ البلاد من جانب واحد إلى صراع إقليمي، وفق تعبيره.

وأكد المبعوث أن المسؤولية الأولى تقع على عاتق صانعي القرار اليمنيين تجاه أمن الشعب وسبل عيشه ومستقبله، داعياً إلى أن تبقى حماية المصالح الوطنية وتطلعات جميع اليمنيين هي البوصلة في أوقات التوتر. وختم هذه الرسالة بالتشديد على أن «ضبط النفس، في هذا السياق، واجب».

ولفت إلى استمرار الحوثيين في احتجاز 73 من موظفي الأمم المتحدة، إضافة إلى آخرين من المجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية، بعضهم بمعزل عن العالم الخارجي، مع إحالة بعضهم إلى المحكمة الجزائية المتخصصة في إجراءات «لا ترقى إلى مستوى الإجراءات القانونية الواجبة».

وأكد غروندبرغ أن الاستقرار الدائم يتطلب بناء مؤسسات تخدم اليمنيين على قدم المساواة، بحيث تُدار الخلافات عبر الحوار والمشاركة السياسية السلمية بدلاً من العنف.


تدخل قضائي يوقف العبث بالمعالم الأثرية في عدن

الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
TT

تدخل قضائي يوقف العبث بالمعالم الأثرية في عدن

الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)

في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام الرسمي بحماية التراث الثقافي والمعماري، تدخلت الجهات القضائية في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن لوقف ممارسات عبث وتعديلات غير قانونية طالت مباني تاريخية ومعالم أثرية، في مقدمتها مواقع في حي كريتر بمديرية صيرة، إضافة إلى محاولة اعتداء على معبد هندوسي يُعد من أبرز شواهد التعايش الديني في المدينة.

ويُعد حي كريتر من أقدم أحياء عدن وأكثرها ثراءً من حيث القيمة التاريخية والمعمارية، إذ يضم عشرات المباني والمواقع التي تعكس ملامح النمط العدني الأصيل، الممتد عبر مراحل مختلفة من تاريخ المدينة. ومع اقتراب شهر رمضان، كثّف مختصون في الحفاظ على التراث جهودهم لترميم عدد من هذه المباني، بدعم من جهات محلية ودولية، في محاولة لإعادة الاعتبار للهوية المعمارية للمدينة القديمة.

غير أن هذه الجهود اصطدمت، حسب مصادر مختصة، بتجاوزات قام بها بعض الملاك، الذين أقدموا على إدخال تعديلات حديثة لا تنسجم مع الطابع التاريخي للمباني التي خضعت للترميم، ما استدعى تدخلاً قضائياً حاسماً لوضع حد لتلك المخالفات.

وأكدت نيابة الآثار في عدن دعمها الكامل للجهود الحكومية والمجتمعية الرامية إلى حماية المباني التاريخية؛ حيث نفّذ وكيل نيابة الآثار، عشال المسبحي، نزولاً ميدانياً إلى عدد من المواقع الأثرية لمتابعة مستوى الالتزام بالمعايير المعتمدة في الحفاظ على الطابع التراثي.

كنائس عدن شاهد على عقود من التعايش بين مختلف الديانات (إعلام محلي)

وأوضح المسبحي أن بعض المباني التي جرى ترميمها بدعم من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) تعرّضت لاحقاً لتعديلات مخالفة، أبرزها تركيب نوافذ مصنوعة من الألمنيوم بدلاً من الخشبية التقليدية، وهو ما يُعد تشويهاً مباشراً للهوية المعمارية التاريخية للمدينة القديمة.

وشدد وكيل النيابة على ضرورة التزام الملاك بإعادة تركيب العناصر المعمارية الأصلية، وفي مقدمتها النوافذ الخشبية، بما يتوافق مع الطابع العدني الأصيل، مؤكداً أن النيابة لن تتهاون في اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.

وأشار إلى أن بعض السكان رفضوا إزالة التعديلات غير القانونية، ما دفع النيابة إلى الشروع في استدعائهم رسمياً، مع التلويح بإحالتهم إلى القضاء في حال استمرار المخالفات، استناداً إلى القوانين النافذة الخاصة بحماية الآثار والمدن التاريخية.

منع الاعتداءات

وفي سياق متصل بهذه التطورات، ترأس وكيل نيابة الآثار فريقاً من السلطة المحلية للتصدي لمحاولة اعتداء على محيط معبد «هنجراج متاجي» الهندوسي الأثري في منطقة الخساف، بعد ادعاء أحد الأشخاص ملكيته لحرم الموقع الذي تبلغ مساحته نحو 4200 متر مربع.

وأكدت النيابة أن المعبد مسجّل رسمياً ضمن قائمة المعالم الأثرية، وأن أي محاولة للتعدي على حرمه أو الاستيلاء عليه هي مخالفة صريحة للقانون. وأوضحت أن الجهات المختصة باشرت اتخاذ إجراءات رادعة بحق المتورطين، لضمان حماية الموقع وصون قيمته التاريخية.

جانب من أكبر معبد هندوسي في عدن (الشرق الأوسط)

ووفق مسؤولين محليين، رُصدت خلال الفترة الماضية أعمال عبث داخل محيط المعبد، شملت سرقة أبواب ومقتنيات واقتلاع بعض أحجار البناء، إلى جانب تراكم النفايات، في مشهد يعكس حجم التهديد الذي يواجه أحد أبرز رموز التعايش الديني في عدن. وأكدوا أن النيابة ستواصل متابعة القضية حتى استكمال الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة.

دور رقابي

وعلى صلة بالقضية، شدد وديع أمان، مدير مركز تراث عدن، على أن المعبد يُمثل شاهداً حياً على تاريخ التعايش الديني في المدينة، مشيراً إلى أن حماية هذا الموقع تأتي في إطار الدفاع عن هوية عدن المتعددة ثقافياً ودينياً.

وأضاف أن الجهود ستتواصل، كما حدث سابقاً في الدفاع عن معبد «جين سويتامبر»، لحماية جميع مواقع التراث الديني، كونها معالم حضارية وإنسانية تتجاوز رمزيتها البُعد الديني.

مع الدعم السعودي في كل المجالات تتجه عدن لاستعادة الاستقرار الأمني وتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وأكد مسؤولون محليون أن هذا التحرك القضائي يندرج ضمن الدور الرقابي للنيابة العامة في حماية المواقع الأثرية ومنع التعديات، وتعزيز سيادة القانون للحفاظ على الممتلكات العامة. كما أوضح مركز تراث عدن وملتقى الحفاظ على المعالم الأثرية أنهما يعملان بالتنسيق مع الجهات الرسمية لمواجهة أي تهديد يطول هذه المواقع.

يُذكر أن المعبد الهندوسي أُغلق نهائياً عام 2015 عقب سيطرة الحوثيين على عدن، وتعرّض لأعمال تدمير جزئي، شأنه شأن عدد من المباني الدينية. ويعود تاريخ بنائه إلى نحو عام 1865، خلال فترة الحكم البريطاني التي شهدت ازدهاراً للتنوع الديني والثقافي في المدينة، وهو ما تسعى عدن اليوم إلى استعادته وحمايته بوصفه جزءاً من ذاكرتها التاريخية.