انتكاسة تحل بمحادثات {جنيف 3} والمعارضة تتهم النظام وروسيا بإجهاضها

وفد الهيئة امتنع عن الاجتماع بالمبعوث الدولي وطالب بوقف فوري للقصف العشوائي

سالم المسلط المتحدث باسم الهيئة العليا للتفاوض يتحدث إلى الإعلام مع زملائه من أعضاء وفد المعارضة إلى اجتماع جنيف أمس (إ.ب.أ)
سالم المسلط المتحدث باسم الهيئة العليا للتفاوض يتحدث إلى الإعلام مع زملائه من أعضاء وفد المعارضة إلى اجتماع جنيف أمس (إ.ب.أ)
TT

انتكاسة تحل بمحادثات {جنيف 3} والمعارضة تتهم النظام وروسيا بإجهاضها

سالم المسلط المتحدث باسم الهيئة العليا للتفاوض يتحدث إلى الإعلام مع زملائه من أعضاء وفد المعارضة إلى اجتماع جنيف أمس (إ.ب.أ)
سالم المسلط المتحدث باسم الهيئة العليا للتفاوض يتحدث إلى الإعلام مع زملائه من أعضاء وفد المعارضة إلى اجتماع جنيف أمس (إ.ب.أ)

ما كادت المحادثات غير المباشرة التي استعجل المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا بالقول إنها تمثل «الانطلاقة الرسمية» للمفاوضات غير المباشرة بين وفدي النظام والهيئة العليا للمفاوضات، أن تبدأ، حتى أصيبت بضربة ربما تكون قاتلة، سددها النظام والطيران الروسي في عمليات القصف الأخيرة التي استهدفت مدينة حلب وكانت الأعنف في سنوات الحرب الخمس وفق المعارضة الموجودة في جنيف. وجاءت النتيجة المباشرة لهذا التطور الخطير الذي يبدو أن الاجتماع الذي حصل ليل أول من أمس بين مساعدة وزير الخارجية الأميركي آن بترسون ومساعد وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف، لم ينجح في تجنبه، أن قرر وفد المعارضة مقاطعة الاجتماع الذي كان مقررا بينه وبين دي ميستورا عصر أمس، الذي كان من المفترض أن ينقل خلاله المبعوث الدولي رد النظام على المطالب التي تشدد عليها المعارضة والتي جعلت منه شرطا للخوض في المفاوضات غير المباشرة رسميا.
وجاء مشهد التراشق الإعلامي والاتهامات المتبادلة بين وفدي النظام والمعارضة ليسكب الماء البارد على من أملوا بدء انطلاقة المسار الذي رسمه مجلس الأمن الدولي في قراره رقم 2254، فما كاد رئيس وفد النظام السفير بشار الجعفري ينتهي من حديثه للصحافة عقب لقائه مع دي ميستورا الذي زاد على الساعتين، حتى جاءت مجموعة من وفد المعارضة إلى «ساحة الأمم» الواقعة قبالة المدخل الرئيسي لمقر الأمم المتحدة لتندد بالمجزرة التي ترتكب في حلب ومحيطها. وتكلم من الوفد سالم المسلط ورياض نعسان آغا والدكتور منذر ماخوس، وكلهم ركزوا على رسالة أساسية، هي أن لا محادثات ولا مفاوضات بأي شكل ما لم يتوقف القصف الروسي وقصف النظام.
وقالت مصادر دبلوماسية غربية تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، أمس، إنه من الواضح أن النظام ومعه روسيا «يستخدمان القصف ورقة تفاوضية أو مسعى لإجهاض المفاوضات». وأضافت هذه المصادر التي تواكب عن قرب مجريات ما يحصل في جنيف، أن «توقيت القصف» في اليوم الثاني لأول اجتماع عقدته المعارضة مع المبعوث الدولي يمكن أن تكون له عدة أهداف، أحدها «نزع المصداقية» عن المعارضة وتعريتها عن جمهورها في الداخل، كذلك «دق إسفين بينها وبين الدول الراعية» التي ضغطت عليها من أجل الانتقال إلى جنيف والمشاركة في المحادثات مع دي ميستورا ولاحقا في المفاوضات مع وفد النظام.
إذا كانت ثمة نقطة يتفق عليها الطرفان السوريان مفادها أن المفاوضات «لم تبدأ». ففي كلمته إلى الصحافة نفى الجعفري انطلاقها، مستندا إلى حجتين: الأولى، أن وفده، في هذه المرحلة التحضيرية، «لا يعرف مع من يتحاور ولا هوية المتحاورين»، كما أنه لا يعرف ما إذا كان هناك وفد للمعارضة أو وفدان أو أكثر. وأضاف الجعفري أن المسائل «الإجرائية» لم تهيأ بعد وأنه طلب أسماء وفد المعارضة من المبعوث الدولي لكنه لم يحصل عليها بعد. كذلك أفاد الجعفري أن «أجندة المفاوضات غير واضحة»، من غير أن ينسى تكرار التهمة التي استخدمها سابقا وهي اتهام الوفد المقابل بـ«عدم الجدية» وكونه «من الهواة». وبالطبع أكد الجعفري أن الحكومة السورية تتفاوض وفق القرار 2254، وأنها «لا تقبل فرض شروط مسبقة أو تدخل خارجي».
لكن هذه التفاصيل «التقنية» ضاعت لدى المعارضة بالنظر لضخامة التطورات التي شهدتها الساعات الأخيرة. وفي حديثهم للصحافة، وصف رياض نعسان آغا ما حصل بـ«التصعيد الجنوني الذي تقوم به قوات النظام والطيران الروسي» الذي «لم يحصل مثله في سنوات الحرب الخمس». وأضاف الناطق باسم الوفد المفاوض أن رسالة الوفد هي «صيحة إنذار» للمجتمع الدولي كله، داعيا المجتمع الدولي إلى «تحمل مسؤولياته». وتساءل: «ألا يستطيع المجتمع الدولي أن يسمح لأطفالنا بأن يعيشوا وألا يموتوا إما جوعا أو تحت القصف؟». واستباقا لما يمكن أن يساق بحق المبعوث الدولي من اتهامات، شدد نعسان آغا على أن دي ميستورا «لا يستطيع التعامل» مع هذا الأمر، وأن المسؤولية «تقع على كاهل الدول العظمى بما فيها روسيا التي وقعت على القرار الدولي» رقم 2254 الذي ينص في بنديه 12 و13 على الإجراءات الإنسانية من وقف القصف الموجه ضد المدنيين وإخلاء الأسرى والمعتقلين وفك الحصار عن البلدات والمدن المحاصرة.
وجاء في بيان بالإنجليزية للمعارضة، المطالبة بوقف «فوري للقصف العشوائي» الروسي واتهام له ولروسيا بـ«تهديد المسار السياسي» ومطالبة للأسرة الدولية بأن «تبرهن» على قدرتها على فرض احترام قرارها.
وفيما عقد دي ميستورا لقاءات خارج مقر الأمم المتحدة مع أفراد مما يسمى «وفد لوزان» المدعوم روسيا الذي طالب وفق ما قالته مصادره لـ«الشرق الأوسط»، بمعاملة شبيهة بمعاملة الوفدين الآخرين، عاد وفد الهيئة العليا ليؤكد أنه الوفد المعارض الوحيد الذي «لا شك بشرعية تمثيله»، لأنه منبثق عن قرار مجلس الأمن وعن مؤتمر الرياض «ديسمبر (كانون الأول) الماضي» بتكليف من الأسرة الدولية. وقال منذر ماخوس أحد الناطقين باسم الهيئة إن للمبعوث الدولي أن يجري المحادثات مع من يريد لكن «خارج الإطار الزماني والمكاني» الذي تجري فيه محادثاته مع وفد الهيئة.
وحتى بعد ظهر أمس، لم يكن وفد المعارضة واضحا لجهة السلوك الذي يريد اتباعه في موضوع الاستمرار في محادثاته مع المبعوث الدولي تعليقها. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر الوفد أن نقاشا مطولا جرى بين أعضائها الموجودين في جنيف، الذين انضم إليهم محمد علوش عضو المكتب السياسي لجيش الإسلام والمفاوض «الرئيسي» للوفد، لرسم طريقة التعاطي مع التطورات الميدانية الخطيرة. كذلك تشاور الوفد مع المبعوثين الغربيين الموجودين في جنيف منذ الخميس الماضي في إطار مجموعة الدعم الضيقة للمعارضة السورية التي ضغطت بشدة لحفز الوفد على قبول دعوة دي ميستورا وعدم توفير «نجاح مجاني للنظام». لكن القرار اتخذ أخيرا بالامتناع عن العودة إلى مقر الأمم المتحدة. ولم يصدر مكتب دي ميستورا تفاصيل عن خططه لهذا اليوم أو للأيام القادمة.
وهكذا، فإن تطورات الأمس تشكل «انتكاسة» جدية لجهود الأمم المتحدة كما أنها تبين، وفق ما قاله مبعوث دولي «صورة لما تمكن أن تكون عليه المفاوضات»، مستدلا بما حصل في حروب أخرى حيث كان كل طرف يسعى لتحسين مواقعه التفاوضية من خلال تحقيق مكاسب ميدانية. وتساءل المبعوث المشار إليه عن حقيقة «النوايا السورية والروسية» وعن رغبة الطرفين اليوم في انطلاق محادثات تليها مفاوضات بينما وضع النظام الميداني يتحسن، ويستطيع بالتالي وفي أي وقت أن يعطل المفاوضات بحجج مختلفة وبأعمال ليس أقلها دموية ما حصل في حلب ومحيطها في الساعات الأخيرة.



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended