شخصية «الجنادرية 30» بن عقيل الظاهري: غياب الحرية وراء ضحالة الفكر والثقافة

قال لـ {الشرق الأوسط} إنه ليس راضيًا عن كل أعماله السابقة ويفخر ببعضها

أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري
أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري
TT

شخصية «الجنادرية 30» بن عقيل الظاهري: غياب الحرية وراء ضحالة الفكر والثقافة

أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري
أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري

يحمل الشيخ محمد بن عمر بن عبد الرحمن بن عقيل المعروف بأبي عبد الرحمن بن عقيل الظاهري، صفات العالم والمفكر والأديب، وهناك إجماع على أنه متعدد المواهب، ذو ثقافة موسوعية عالية، منقّبًا فكريًا، ومكتشفًا معلوماتيًا في عدة مناطق من جغرافية الثقافة العربية والإسلامية بشهادة كثير من المثقفين والنقّاد، والذين لفت نظرهم إنتاجه المنشور في مجالات معرفية متنوعة، ومن خلال مطارحاته الفكرية والنقدية في مجال الأدب واللغة والفن والفلسفة وعلم الجمال، والتاريخ وعلم الأنساب، وتحقيق المخطوطات، وتعمقه في علوم الدين الإسلامي، وبشكل خاص علوم القرآن والسنة والتفسير والعقيدة، حيث نال درجة الماجستير في علوم التفسير، وقد تسمى بالظاهري لانتسابه لـ«المدرسة الظاهرية»، التي يتمسك أتباعها بالكتاب والسنة، وينبذون الرأي كله من قياس واستحسان، وخلافًا لما يقول البعض، فهم يثبتون العقل في تمييز معاني النصوص.
«الشرق الأوسط» حاورت الظاهري ليلة تكريمه بعد اختياره الشخصية الثقافية المكرمة في الجنادرية 30، وتخصيص ندوة عن جهوده في خدمة الأدب والفكر والتراث، ستقام يوم السبت المقبل ضمن فعاليات النشاط الثقافي للجنادرية هذا العام.
وكان هذا الحوار:
* ماذا عن تجرِبَتِكم مع الْقِرَاءةِ و«عِشْقِها في ليالي الإضاءَةِ الخافتة»؟
- لا أُحْصِي الليالي التي أَحْيَيْتُها في الضوءِ الخافت مع أبي دَنانٍ، ثم الْفَنَر، ثم الْإتْرِيك.. وقد أَثَّرَتْ علي هذه النَّشْأةُ، فكنت أسهرُ الليلَ وأنام النهارَ.. وهذا السهر قبل نُمُوِّ المدارِك، وتوفُّرِ الكتب، وكانَ أكثر أعمالي: إما نسخًا، وإما سهرًا.
* جيلكم من الأدباء الْمُفكِّرين والشعراءِ يقرأون أكثر مما يكتبون، فهل هذا صحيح؟
- نعم كان هذا هو الواقعَ، وكنتُ تَلَقَّنْتُ قولَ (صفي الدين الحلي):
لَمْ تُعْطَ مَعْ أذْنَيْكَ نُطْقًا واحدًا إلَّا لتسمعَ ضِعْفَ ما تتكلَّمْ
وإنني أعرفُ عددًا من مشايخي ومن هم في عصرهم يحملون علمًا غزيرًا فخمًا ولا يكتبون مقالات ولا مؤلفات كآل داود عامَّةً، وهم أساتذتي من أهل حُريملاء مِن قحطان، والراحل عبد الله السعد من الوشم من الفرعةِ من النواصرِ من تميم، والشيخ عبد الله بن زامل شيخي من أهل سدير.. وغيرهم، وغيرهم كثير.
* ما فلسفتكم بخصوص ضرورةِ القراءةِ لزيادةِ الثقافةِ؟
- زيادة الثقافةِ نتيجةٌ طبيعيةٌ لكثرةِ القراءة.. إلا أن الثقافةَ تكون أُفُقِيَّةً، وتكون رأسية.. تكون أُفُقِيَّةً حينما يكون الغرضُ زيادةَ الثقافةِ وحسب، فينتقل من كتابٍ إلى كتاب في مختلف العلوم، ليكون محادِثًا نديمًا مسامِرًا، وهذه الثقافة الأفقية وحدها لا تعجبني.. والثقافة الرأسية، وهي ثقافة المؤلف الباحث المحقِّق حينما يكون في رأسه أي فكرة، أو مسألة (عقلية أو نقلية) في أي حقل من حقول العلم، فيشبعها قراءة وتلقيطًا، ثم يحوِّلها إلى بحث مُحَقَّق، فهذه هي الثقافة الأصلية النافعة.. وهناك ما هو أَردأُ أنواع الثقافة الأفقِيَّةِ، وهو ما سميته بالثقافة (الخطَّافية) بتشديد الطاءِ الْمُهْمَلَةِ، فيأخذ بيتَ شعرٍ من ورقةِ تقويم، ولقطةً من تلفاز، ونكتةً تظهر له من جريدة، فيعي ذلك، ويتحدث به، فهذه هي الثقافة الخُطَّافية التي يخطفها على عجل من غير تأصيل ولا خبرة علمية.
* هل تتوقعون زمنًا لا يقرأ فيه أحد مع تطوُّرِ المرئيات وانتشارِها؟
- كلا.. كيف أتوقع محالاً.. الكُتُبُ أوسعُ مساحةً، وأوعبُ مادَّةً.
* قبل نصفِ قرنٍ أو أقل كانت القراءةُ هوايةً وطريقةً للعلم، فهل كان ذلك بسبب غياب المرئيات، أم كانت هناك عقليةٌ أكثر اهتماما بالثقافة المتعمِّقة؟
- الدافعُ للقراءة سابقًا قِلَّةُ الكتب، ومحدوديةُ الْمَعارِف، وقِلَّةُ الْمُزاحِم من الْمُسلِّيات، وتعقيداتُ العصر.. وكثرةُ الكتب تُوَسِّعُ الثقافة، وتقلِّل التخصص.. والآن القراءةُ أكثر مِن ذي قبل، ولكنها ثقافيًا متشعِّبة غيرُ تخصُّصية إلا عند قِلَّةٍ، وساعد على سعة الثقافة كثرة الكتب، وكثرةُ أدوات التوصيل كالتصوير والكومبيوتر، ووسائل الإعلام الْمَرئية والْمَسموعة.. وقارئ ما قبل نصف قرنٍ عميقٌ في فنه، ولكنَّ فَنَّهُ محصور في مراجعَ على أصابع اليد.
* تأصيل الْمَعرفة والثقافة بالقراءة فقط هل يُساعد عليه كثرةُ الصُّحُفِ والدورياتِ المطبوعة؟
- نعم تساعد بشرطين:
أولُهما: أنْ تكونَ قراءتُه تصفحًا واختزالاً.
وأخراهما: أنْ يستل البحوثَ الْمُتخصِّصة في أضابير مصنَّفة، أو يُحِيل إليها في كُنَّاشه، ليراجعها وقت الحاجة.
* عندما يطولُ الحديثُ عن القراءة، فلأنكم الأقربُ لها، ولذلك أسألُ عن السرِّ الحقيقي في الاهتداء إلى هذه العلاقة وقد وصلت لديكم إلى حدِّ العشق الكبير؟
- أكثرتُ الحديثَ في التباريح عن هذا السر، وأُوجِزُه بأنني كنتُ حُرًّا في قراءاتي، مُتَبرمًا من الدروس الإلزامِيَّة، كما أن وَلَعِي بسيرة عنترةَ في الصِّبَا رَدَّني إلى أدب العرب ولغتهم وتاريخهم في الجاهلية.. كما أن تعلُّقي بابن حزم منذ الصغر ابتداء بطوق الحمامة (، وابن حزمٍ إمامٌ متعدِّدُ الْمَعارف ثقافةً وتخصُّصًا): جرَّني إلى حُبِّ الاستطلاع، وهو حب إلى هذه اللحظة يزداد ضراوةً.
* أسلوب التَّلقْين في التعليم هل أنتم من مؤيِّدِيه، وإنْ كنتم مِن مُؤَيِّدِيه أو رافضيه فلماذا؟
- : هو ضروري في مراحِل الحضانة والابتدائي.. وَبَعْدَ نُمُوِّ الْمَدارِكِ: فلا بد مِن حُرَّيَّةِ الْفِكْرِ واستقْلالِه مُتَسَلِّحًا بالعلم الغزيرِ، وتَعَدُّدِ الْمَشارِب، لا بِبادِي الرَّأْي الذي هو حُرِّيَّةٌ سلوكيَّةٌ وليس ضرورةٌ فِكريَّةٌ عِلْمِيَّةٌ.
* هل يعتقد أبو عبد الرحمن أنَّ هناك خللاً في تركيبةِ وهيكليةِ الْمَناهج الدراسية، وهل تعتقدون أنَّ هناك ضحالةً ثقافيةً لدى هذا الجيل؟
- أضيف إلى ما سلف أنْ تكون هناك خُطَّةٌ من الدْولة خَمْسِيَّةٌ أو عشرية أو ما يشاء الله يُقَرَّرُ فيها حاجةُ البلادِ إلى الحقول التي يراد التخصُّصِ فيها، ومن ثم تكون الْمنَاهِجُ تبعًا لذلك بأنْ تُضَاعَفَ موادُّ التخصُّص، وَتُكَثَّفَ في مَرْحَلَةِ الجامعة (البكالوريوس)، وَيُقَلَّلَ ما يُزاحِم ذلك من الْمَوادِّ، وأن تُرْفَعَ نسبةُ القبولِ لِما تريد الدولةُ التخصُّص فيه، وأنْ تكونَ مرحلةُ الثانوي مرحلةَ انفتاحٍ على الْمَعارفِ الأخرى غيرِ التراثية باستثناء العقيدةِ (التوحيد)، فتظلَّ مكثفةً إلى مرحلة التخصص في الجامعة.. وعلى المسلم - مهما كان تخصُّصُه - أنْ تظلَّ الْمِلَّةُ والشريعةُ واللغةُ العربيةُ وعلومُها: مِن ممارستِه الثقافية الْحُرَّةِ.
* عندما يقال: بأنَّ الْمَطلوب للإنسان الْمُثقفِ الإلْمَامُ.. أي أنْ يأخُذَ مِن كلِّ بحرٍ قطْرة، فهل يكفي ذلك؟
- لا يكفي، بل لا بد مِن فنٍّ أو أكثر يكونُ فيه عالِمًا مُتَخصِّصًا، ثم يوسِّع ثقافتَه في كل فنٍّ.. والناس مِن جهة الثقافة أصنافٍ:
أ - مثقف كالجاحظ وابن قتيبة والتوحيدي.. إلى طه حسين والعقاد.
ب - عالم خَنَقَه التَّخَصُّص مُتَخَصِّصٌ في بعضِ الْمَعارِف واسعُ الثقافة فيما لَمْ يتَخصَّصْ فيه كابن جرير وابن حزم وابن حجر والسيوطي وابن كمال باشا.. إلى بعضِ أعضاء الْمَجامع اللغوية.. إلى الدكتور إحسان عباس.. إلخ.
* كل مشكلاتنا أمامَ وجودِ ضحالةِ الفكرِ والثقافة ترجع في اعتقاد بعضِ الْمُتابعين إلى غيابِ (الكُبار)، وتنحِّيهمْ عن مسؤوليةِ القيامِ بواجب توجيه الدَّفَّة، فهل هذا صحيحٌ، أو أنَّ هناك أسبابا كالتي يُقال عنها: فوارقُ الثقافة بين الأجيال؟
- الكبار الآن موجودون على أَلَقِهمْ في الْمَدارس والْمَساجد، وإنما المشكلة في غياب الْحُرِّيَّة الْفِكْرِيَّة، وهي حُرِّيَّةٌ لا تكونُ مِن قِبَلِ الْبَشرِ، بلْ مِن قِبلِ الفردِ نفسِه بأنْ يكونَ بعد سَعَة العلمِ والْفِكْرِ حُرّ التَّطَلُّعِ بقيد الالتزام بضرورات العقل والحسِّ، فهذه هي مسؤوليَّةُ الالتزام بَعْدَ حُرِّية الفكرِ التي أَلْجأَته إلى ما يجب عليه الالتزام به بِمَنْطِقِ العقل الإنساني الْمُشْتَرَكِ، فيرتَفِعُ الطالب منذ التوجيهي عن الحضانة والتقليد، ويتوسَّعُ في القراءة الحُرَّة، ويتحرَّر من التقليد والإمعيَّةِ، ويخضع لِمَسؤولية عقله حريةً وقيدًا بشرط العبودية لله التي هي مُنْتَهى الحرية مما سواه.. وبشرط الهضم الجيد ل (نظرية الْمَعرفة البشرية ومصادرها)، ويتَّبِعُ الدليل والبرهان، ولا يستوحش من كثرةِ خلافِ الأتباع.. وفوارقُ الثقافة بين الأجيال، وَقِلَّةُ مصادرِ سلفِنا القريب: فارقٌ مؤثر بلا ريب، وكانوا يقولون (مَنْ تَمَنْطَقَ تَزَنْدَقَ)، وهي مَقُولةٌ خرقاءُ رَعْناءُ، ولكنْ ليس الْمَنطقُ هو منطقَ أرسطو الذي كتبَه لعلاجِ أغاليط مُعيَّنةٍ، بل الْمَنطقُ الحذقُ الجيِّدُ لنظرية المعرفةِ التي مِن ثِمارِها دورُ العقل في الْمَعرفة، والحذقُ الجيِّدُ لنظريةِ الْمَعرفة ومصادرها: يعني في النهاية الإيمانَ القوي بأنَّ ما جاء خبرهُ عن الله تعالى بالنَّصِّ القطعي دلالةً وثبوتًا: هو مصدر الحقيقة؟
* بماذا يحدثنا أبو عبد الرحمن عن مؤلفاته؟
- كثيرة جدًا.. أعمل في بعضها منذ ثلاثين عامًا إلى أربعين عامًا، وستصدر الدَّفْعَةُ الأولى منها إنْ شاء الله تعالى في خمسة عشر مجلدًا، والمُجلد 700 ورقة أي 350 صفحة من المقاس الكبير 33 / 27سم.. ولستُ راضيًا عن كل أعمالي السابقة، وإنْ كنتُ فخورًا ببعضها مثل: (الحقُّ الطبيعي وقوانينه)، و(تحقيق المذهب)، و(من أحكام الديانة)، و(كيف يموت العشاق)، و(جدليات العقل الثلاثة).. ستصدر إنْ شاء الله تعالى أعمالي الخاصة في موسوعة بعنوان: (الأعمال الكاملة لابن عقيل)، وأَهَمُّها وأكثرها رواجًا كتابُ (مجموعَةُ التباريح)، فقد ألَحَّ علي كثير من الْمُثَقَّفين والزملاء أنْ أُسْرِع في إصداره كاملاً، وقد أنجزتُ منها ثلاثةَ مُجلَّدات.. وأنجزتُ أيضًا من جميع كُتبي مع ما أنجز مِن (مجموعة التباريح) خمسةَ عَشَرَ مُجلَّدًا، والباقي قريبٌ مِن ذلك أو أكثر، وكنتُ أعمل فيها خلال أكثر من نصفِ قرن، وكتبي منها ما نَفِدَ، ومنها ما لم يَرَ النورَ بعد، ومنها الْمُتناثِرُ في الجرائد والدوريات والأشرطة الْمُسجَّلة بالنسبة لِمُحاضراتي الشفهيَّة، وقد أعدتُ النظر فيها تهذيبًا وتشذيبًا وإضافة.. وأهم كتبي: كتاب (لن تلحد)، وكتاب (المسؤولية التاريخية)، الذي يتناول في ثناياه الأدوار السعودية المباركة.. وكتاب (ابنُ حزم خلال ألف عام)، وهو كتابٌ قيمٌ، ومرجعٌ مهم في موضوعه للباحثين وطلبة العلم في العالم الإسلامي، وقد بذلتُ فيه جهدًا علميًا، مع نخبة من طلبة العلم الباحثين والمحققين بإشرافي وإشراف الشيخ عبد الحق التركماني.. وكتاب (تفسير التفاسير)، وكتاب (العَقْلُ الجمالي) يَتَضَمَّنانِ عددًا من الدراسات النقدية والأدبية من الآداب العربية، والآداب الأجنبيَّة المُترجَمَة، والآداب العامية، إضافة إلى كتابي الآخر، وهو كتاب (الأدبُ العامي والفنون الشعبية)، فهذا خاص بأدبِ اللهجة العامِيَّة، وهو أَدَبٌ مُقارَنٌ.. وكتابُ (مَقاييس اللغة)، وهو بحمد الله كتابٌ بِكْرٌ في موضوعه نالَ استحسانَ ذوي الاختصاص مع عامة المثقفين، ولا أزال أباشر النقل منه في الْمَجْمع اللغوي الذي يديره الدكتور عبد العزيز الحربي.. وبقية كتبي أجزاءٌ وَمُجلَّدات كل واحد في موضوع خاص مثلُ كتابي عن عُمر الخيَّام الذي درستُ فيه رباعياته، وأسهبتُ في دراسة (فَلْسَفةُ الكوز) المعروفة بـ(الذَّرِّيَّةُ الخيامية).. وكتابي (الحقُّ الطبيعي الذي بُنِيَتْ عليه القوانين الوضعية).. ودراسات لي فَنِّيَةٌ عن الغناءِ والْمَسرحياتِ والأفلام، وقد تراجعتُ عن بعضها بعد بلوغي هذه السِّنِّ، ولا أملك إحراقَها، وقد طُبِعتْ ونفدت وانتشرت بين الناس، ولا سيما كتابُ (هكذا علمني وَردزَوُرْث)، وكتيِّب (النَّغمُ الذي أحْبَبْتُه)، وكُتَيِّبي (نظراتٌ لاهيةٌ).. ولكنني أَبْرَأْتُ ذِمَّتِي بنقضي الأفكار التي كتبتها، والتَّنْبيهِ عليها في إجازاتي الْمُطوَّلةِ بعضَ الطُّلابِ والأقْرانِ والْمَشايخِ.. وأهمُّ ما طبع مِن كُتُبِي ذاتِ الموضوعِ الخاصِّ: كتاب (تحقيق المذهب)، وهو تحقيق للردود التي كُتِبتْ ردًّا على أبي الوليد سليمان بن خلف الباجي الأندلسي رحمه الله تعالى لَمَّا ألف كتابًا عن مذهبه بأنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم كان أُمَّيًا لم يكتب، وذلك معجزة، ثم كَتَب لَمَّا بلَّغ الرسالةَ، فكان ذلك معجزةً أخرى.. وأعمالي في تحقيق بعض مؤلفات العلماء الخطيَّة من المجلدات والأجزاء الصغيرة كثيرةٌ كتحقيقي كتاب (ذمُّ الشَّبَّابةِ – يعني الْبُوق - ) لابن قدامة، وبعضُ الرسائل الصغيرة نشرتها في مُجَلَّدين بعنوان: (الذخيرةُ مِن المُصَنَّفاتِ الصغيرة).
* كيف كانت تجربتكم مع الشعر؟.
- إنني خِلْقَةً ووجدانًا مُهَيَّأٌ لأن أكون شاعرًا، ولكنَّ طَلبَ العلمِ والبحثَ والتأليفَ يئد التجليات الشعرية، وابتسامات القريحة، فآثرتُ الإخلاص للعلم لا للشعر.



«التحالف»: 100 مقاتلة شاركت في «فجر اليمن» وتدمير 324 هدفاً عالي القيمة

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف (الشرق الأوسط)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف (الشرق الأوسط)
TT

«التحالف»: 100 مقاتلة شاركت في «فجر اليمن» وتدمير 324 هدفاً عالي القيمة

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف (الشرق الأوسط)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف (الشرق الأوسط)

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، الاثنين، مشاركة 100 طائرة مقاتلة في الساعات الأولى من عملية «فجر اليمن»، التي أطلقتها الحكومة اليمنية لاستعادة مؤسسات الدولة والأراضي الخاضعة لسيطرة الميليشيات الحوثية، مشيراً إلى تدمير 324 هدفاً «عالي القيمة» منذ انطلاق العملية.

وقال المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي، في منشورات على منصة «إكس»، إن التحالف ينفذ «إسناداً جوياً لدعم القوات المسلحة اليمنية على الأرض وعلى مدار الساعة»، مضيفاً أن القوات الجوية تؤمّن الحماية لمضيق باب المندب، وأن «التعامل مع الأهداف المتحركة مستمر».

وأوضح المالكي أن «100 طائرة مقاتلة شاركت فجر اليوم في عملية فجر اليمن»، وأن العمليات أسفرت عن «تدمير 324 هدفاً عالي القيمة» منذ انطلاقها.

ويأتي دعم «التحالف» العسكري غداة إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بدء العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني، بعد ما وصفه بـ«استنفاد كل فرص التهدئة» واستمرار تهديد الميليشيات الحوثية لسيادة اليمن وأمن المواطنين وممرات الملاحة الدولية.

وأعلن العليمي، الاثنين، انطلاق عملية «فجر اليمن»، قائلاً إنها تستهدف «استعادة مؤسسات الدولة، وتحرير العاصمة صنعاء، وإنهاء انقلاب الميليشيات الحوثية الإرهابية»، مؤكداً أن العملية تمضي بدعم القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية اليمنية ومساندة الأشقاء والأصدقاء.

وكانت قيادة القوات المشتركة للتحالف قد أكدت، الأحد، استمرار تقديم «الدعم العملياتي الكامل» للقوات المسلحة اليمنية والوقوف إلى جانب الحكومة الشرعية والشعب اليمني لإنهاء الانقلاب واستعادة الدولة ومؤسساتها. وربطت القيادة استمرار الإجراءات العسكرية بضرورة حماية أمن المملكة والأمن الإقليمي والدولي، في ظل الهجمات الحوثية ومحاولات استهداف السفن في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وتشكل حماية باب المندب أحد المحاور الرئيسية في العملية الحالية، في ظل سيطرة الحوثيين على مواقع استراتيجية مطلة على البحر الأحمر وتصاعد المخاطر التي تهدد حركة الملاحة والتجارة الدولية. كما تتزامن العملية مع اشتداد القتال في محافظة تعز، حيث يسعى الحوثيون إلى قطع الطرق التي تربط المدينة بالمناطق الخاضعة للحكومة جنوباً.


التحالف: مستمرون في دعم الجيش اليمني لحماية الأمن الإقليمي والدولي

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف (الشرق الأوسط)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف (الشرق الأوسط)
TT

التحالف: مستمرون في دعم الجيش اليمني لحماية الأمن الإقليمي والدولي

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف (الشرق الأوسط)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف (الشرق الأوسط)

أكدت قيادة «تحالف دعم الشرعية في اليمن» استمرار تقديم الدعم العملياتي الكامل للقوات المسلحة اليمنية واستمرار وقوفها مع الحكومة الشرعية والشعب اليمني لإنهاء الانقلاب واستعادة الدولة ومؤسساتها الوطنية لبناء مستقبل اليمن، مشددة في الوقت ذاته على الحق الأصيل للسعودية في اتخاذ كل الإجراءات لحماية أمنها وسيادتها ومقدراتها.

وأوضح اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف في بيان، الأحد، أن ما تقوم به الميليشيا الحوثية الإرهابية من اعتداءات إرهابية مستمرة وممارسات متكررة ضد أبناء الشعب اليمني من حصار داخلي وتهجير للمواطنين قسرياً من مدنهم وقراهم وتجويعهم ونهب وتقاسم مواردهم وتسخيرها لصالح ما يسمونه المجهود الحربي والإساءة لشيوخ وأفراد القبائل وتمزيق النسيج الاجتماعي للمجتمع اليمني بكل شرائحه وترويع النساء وتجنيد الأطفال لصالح مشروعها الإجرامي، ما هي إلا انتهاكات صارخة جلبت الويلات والمعاناة لليمنيين لسنوات طويلة.

وأضاف أن اعتداءات الميليشيا الحوثية الإرهابية على المملكة ومحاولة استهداف العاصمة المقدسة (مكة المكرمة) ومدينة رسوله الكريم (المدينة المنورة) والاستهداف المتعمّد والممنهج للمدنيين والأعيان المدنية في عدد من مدن المملكة (الرياض، أبها، خميس مشيط، جازان، نجران، الطائف وينبع)، وكذلك محاولة استهداف سفن المملكة جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب، تستدعي استمرار الإجراءات الضرورية واللازمة لردع الأعمال العدائية للميليشيا الحوثية الإرهابية بهدف حماية أمن وسيادة المملكة، وكذلك الأمن الإقليمي والدولي.

وشدّد اللواء المالكي على الحق الأصيل للمملكة في الدفاع عن سيادتها وحماية أمنها واتخاذ كل الإجراءات العملياتية لردع هذه الميليشيا ووقف انتهاكاتها الجسيمة، انطلاقاً من مسؤوليتها الوطنية تجاه الحرمين الشريفين ومواطنيها ومقدراتها الوطنية والمقيمين على أراضيها.

كما أكد استمرار وقوف السعودية مع اليمن وشعبه حتى استعادة الدولة ومؤسساتها والتخلص من الميليشيا الحوثية الإرهابية وإنهاء تهديدها لحرية الملاحة البحرية بجنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب، باعتبار هذا التهديد تقويضاً للأمن الإقليمي والدولي وتهديداً لحرية الملاحة والتجارة الدولية وعصب الاقتصاد العالمي ومساساً بالأمن الإقليمي الدولي والمصالح الوطنية لكل الدول.


قانون جديد لتنظيم الإعلام الكويتي يمدُّ سلطته على منصات التواصل وصناعة المحتوى

يشمل قانون تنظيم الإعلام الكويتي الإعلام الرقمي ومنصات التواصل والمعلنين ووكالات الأنباء والمراسلين وشركات الإنتاج والسينما والحفلات والإعلانات (كونا)
يشمل قانون تنظيم الإعلام الكويتي الإعلام الرقمي ومنصات التواصل والمعلنين ووكالات الأنباء والمراسلين وشركات الإنتاج والسينما والحفلات والإعلانات (كونا)
TT

قانون جديد لتنظيم الإعلام الكويتي يمدُّ سلطته على منصات التواصل وصناعة المحتوى

يشمل قانون تنظيم الإعلام الكويتي الإعلام الرقمي ومنصات التواصل والمعلنين ووكالات الأنباء والمراسلين وشركات الإنتاج والسينما والحفلات والإعلانات (كونا)
يشمل قانون تنظيم الإعلام الكويتي الإعلام الرقمي ومنصات التواصل والمعلنين ووكالات الأنباء والمراسلين وشركات الإنتاج والسينما والحفلات والإعلانات (كونا)

يمثل قانون تنظيم الإعلام الكويتي الجديد إعادة صياغة شاملة للمنظومة الإعلامية؛ حيث يوحِّد في تشريع واحد تنظيم الصحافة والمطبوعات والإعلام المرئي والمسموع والإعلام الإلكتروني، ويلغي القوانين الثلاثة السابقة المنظمة لهذه القطاعات.

ويوسع القانون نطاق التنظيم ليشمل منصات التواصل الاجتماعي، والإعلانات، وصناعة المحتوى، ووكالات الأنباء، والمراسلين، وشركات الإنتاج والسينما، والحفلات الفنية، مع تشديد العقوبات على مخالفي أحكام هذا القانون، ومن يزاول نشاطاً إعلامياً دون ترخيص، بغرامات مالية، إضافة إلى فرض جزاءات إدارية.

ويلغي القانون الجديد الرقابة المسبقة على الأنشطة الإعلامية (المنصوص عليها)، وعلى الكتب والمطبوعات التي تُعرض في معارض الكتاب الرسمية، في حين أبقى الرقابة على نشاط عرض الأفلام السينمائية والكتب والمطبوعات غير الدورية التي تُطبع أو تُنشر داخل البلاد.

ونشرت الجريدة الرسمية (الكويت اليوم)، الأحد، مرسوماً بقانون رقم 102 لسنة 2026 بإصدار قانون تنظيم الإعلام. ويلغي المرسوم القوانين الثلاثة السابقة في مجال المطبوعات والنشر، والإعلام المرئي والمسموع، والإعلام الإلكتروني.

وأوضحت المذكرة الإيضاحية أن هذا القانون يستهدف معالجة الفجوات التشريعية الناجمة عن التطورات التكنولوجية المتسارعة، مع ترسيخ المبادئ الدستورية الحاكمة للحريات الصحافية وحرية التعبير.

وبيَّنت المذكرة أن هذا القانون قام على هندسة تشريعية مرنة؛ حيث ركز النص التشريعي على إرساء المبادئ والأحكام الكلية الثابتة، محيلاً المسائل التفصيلية والإجرائية والفنية المستجدة إلى لائحته التنفيذية، لضمان مواكبة المتغيرات التقنية بسرعة وكفاءة.

وأشارت المذكرة الإيضاحية إلى أن هذا القانون أفرد مساحة لتأكيد المبادئ العامة والدستورية الحاكمة للنشاط الإعلامي، وفي مقدمتها كفالة حرية الرأي والتعبير، والصحافة، والطباعة، والنشر.

وحدَّدت المذكرة الإيضاحية نطاق تنظيم الأنماط الإعلامية التي استُجدت بمرور الوقت، كالمصطلحات الفنية المتصلة بالبث وإعادة البث والتردد والقناة والمحطة والبرامج، إضافة إلى المفاهيم المستحدثة، كالإعلام الإلكتروني والوسيلة الإعلامية الإلكترونية وصاحبها ومستخدمها والنطاق الإلكتروني ومنصات التواصل الاجتماعي.

وأكدت المذكرة الإيضاحية أن حرية الرأي مكفولة، وأن لكل إنسان حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو غيرهما، وذلك دون المساس بالحقوق والحريات، وفي الحدود التي يقررها القانون لحماية النظام العام والآداب، واحترام حقوق الآخرين وكرامتهم وسمعتهم، والحفاظ على الأمن الوطني والوحدة الوطنية.

وأكدت المذكرة أن «حرية الصحافة والطباعة والنشر والإعلام مكفولة، وتنظمها أحكام هذا القانون، فلا تخضع الأنشطة الإعلامية المنصوص عليها فيه، ولا الكتب والمطبوعات التي تُعرض في معارض الكتاب الرسمية لأي رقابة مسبقة، في حين يخضع نشاط عرض الأفلام السينمائية والكتب وغيرها من المطبوعات غير الدورية التي تُطبع أو تُنشر داخل دولة الكويت للإجازة المسبقة من الوزارة المختصة، قبل طبعها وتداولها ونشرها».

وأشارت المذكرة الإيضاحية إلى الأحكام المتعلقة بالصحف والمطبوعات، وبالإعلام المرئي والمسموع، وبالخدمات الفنية للبث وإعادة البث، وبالإعلام الإلكتروني، وبنشاط الداعين والمعلنين في منصات التواصل الاجتماعي، وبوكالات الأنباء ومراسلي الصحف والقنوات العربية والأجنبية، وبشركات الإنتاج الفني، وبأفلام السينما ودور العرض السينمائية والحفلات الفنية والموسيقية والغنائية، وبالدعاية والإعلان.

وأشارت المذكرة الإيضاحية إلى المخالفات والجرائم والعقوبات لمخالفي أحكام هذا القانون، ومَن يزاول نشاطاً إعلامياً دون ترخيص، بأنهم يعاقَبون بغرامات مالية، إضافة إلى فرض جزاءات إدارية.

وزير الإعلام بالوكالة عمر العمر: القانون يعزِّز الحريات ويرسِّخ الممارسة المهنية المسؤولة (كونا)

وزير الإعلام: حريات مسؤولة

من جانبه، أكد عمر العمر، وزير الدولة لشؤون الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ووزير الإعلام والثقافة بالوكالة، أن «إصدار قانون تنظيم الإعلام يمثل خطوة مهمة في مسيرة تطوير وتحديث المنظومة التشريعية الإعلامية في دولة الكويت، ويؤسس لمرحلة جديدة تعزز الحريات الإعلامية، وترسخ الممارسة المهنية المسؤولة».

وقال الوزير العمر في تصريح، إن القانون الجديد يجسِّد حرص الدولة على توفير بيئة إعلامية أكثر انفتاحاً وتطوراً، تقوم على التوازن بين صون الحريات وحماية الحقوق والمسؤولية المهنية، بما يعزز دور الإعلام كشريك أساسي في مسيرة التنمية، ويواكب التحولات المتسارعة في المشهد الإعلامي والرقمي.

وأوضح أن التشريع الجديد يعكس توجهاً نحو مزيد من الحريات وتقليل القيود وتطوير البيئة التنظيمية للعمل الإعلامي، مع توفير إطار قانوني أكثر وضوحاً للمؤسسات الإعلامية والصحافيين والعاملين في مجال الإعلام، بما يدعم الإبداع وتنوع المحتوى، ويعزز مكانة الكويت وبيئتها الإعلامية.

وأشار إلى أن توحيد التشريعات المنظمة للإعلام ضمن قانون واحد يسهم في تبسيط الإجراءات، وتحقيق مزيد من الوضوح والاستقرار التشريعي، إلى جانب تهيئة بيئة محفزة للاستثمار والابتكار في قطاع الإعلام وصناعة المحتوى.