شخصية «الجنادرية 30» بن عقيل الظاهري: غياب الحرية وراء ضحالة الفكر والثقافة

قال لـ {الشرق الأوسط} إنه ليس راضيًا عن كل أعماله السابقة ويفخر ببعضها

أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري
أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري
TT

شخصية «الجنادرية 30» بن عقيل الظاهري: غياب الحرية وراء ضحالة الفكر والثقافة

أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري
أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري

يحمل الشيخ محمد بن عمر بن عبد الرحمن بن عقيل المعروف بأبي عبد الرحمن بن عقيل الظاهري، صفات العالم والمفكر والأديب، وهناك إجماع على أنه متعدد المواهب، ذو ثقافة موسوعية عالية، منقّبًا فكريًا، ومكتشفًا معلوماتيًا في عدة مناطق من جغرافية الثقافة العربية والإسلامية بشهادة كثير من المثقفين والنقّاد، والذين لفت نظرهم إنتاجه المنشور في مجالات معرفية متنوعة، ومن خلال مطارحاته الفكرية والنقدية في مجال الأدب واللغة والفن والفلسفة وعلم الجمال، والتاريخ وعلم الأنساب، وتحقيق المخطوطات، وتعمقه في علوم الدين الإسلامي، وبشكل خاص علوم القرآن والسنة والتفسير والعقيدة، حيث نال درجة الماجستير في علوم التفسير، وقد تسمى بالظاهري لانتسابه لـ«المدرسة الظاهرية»، التي يتمسك أتباعها بالكتاب والسنة، وينبذون الرأي كله من قياس واستحسان، وخلافًا لما يقول البعض، فهم يثبتون العقل في تمييز معاني النصوص.
«الشرق الأوسط» حاورت الظاهري ليلة تكريمه بعد اختياره الشخصية الثقافية المكرمة في الجنادرية 30، وتخصيص ندوة عن جهوده في خدمة الأدب والفكر والتراث، ستقام يوم السبت المقبل ضمن فعاليات النشاط الثقافي للجنادرية هذا العام.
وكان هذا الحوار:
* ماذا عن تجرِبَتِكم مع الْقِرَاءةِ و«عِشْقِها في ليالي الإضاءَةِ الخافتة»؟
- لا أُحْصِي الليالي التي أَحْيَيْتُها في الضوءِ الخافت مع أبي دَنانٍ، ثم الْفَنَر، ثم الْإتْرِيك.. وقد أَثَّرَتْ علي هذه النَّشْأةُ، فكنت أسهرُ الليلَ وأنام النهارَ.. وهذا السهر قبل نُمُوِّ المدارِك، وتوفُّرِ الكتب، وكانَ أكثر أعمالي: إما نسخًا، وإما سهرًا.
* جيلكم من الأدباء الْمُفكِّرين والشعراءِ يقرأون أكثر مما يكتبون، فهل هذا صحيح؟
- نعم كان هذا هو الواقعَ، وكنتُ تَلَقَّنْتُ قولَ (صفي الدين الحلي):
لَمْ تُعْطَ مَعْ أذْنَيْكَ نُطْقًا واحدًا إلَّا لتسمعَ ضِعْفَ ما تتكلَّمْ
وإنني أعرفُ عددًا من مشايخي ومن هم في عصرهم يحملون علمًا غزيرًا فخمًا ولا يكتبون مقالات ولا مؤلفات كآل داود عامَّةً، وهم أساتذتي من أهل حُريملاء مِن قحطان، والراحل عبد الله السعد من الوشم من الفرعةِ من النواصرِ من تميم، والشيخ عبد الله بن زامل شيخي من أهل سدير.. وغيرهم، وغيرهم كثير.
* ما فلسفتكم بخصوص ضرورةِ القراءةِ لزيادةِ الثقافةِ؟
- زيادة الثقافةِ نتيجةٌ طبيعيةٌ لكثرةِ القراءة.. إلا أن الثقافةَ تكون أُفُقِيَّةً، وتكون رأسية.. تكون أُفُقِيَّةً حينما يكون الغرضُ زيادةَ الثقافةِ وحسب، فينتقل من كتابٍ إلى كتاب في مختلف العلوم، ليكون محادِثًا نديمًا مسامِرًا، وهذه الثقافة الأفقية وحدها لا تعجبني.. والثقافة الرأسية، وهي ثقافة المؤلف الباحث المحقِّق حينما يكون في رأسه أي فكرة، أو مسألة (عقلية أو نقلية) في أي حقل من حقول العلم، فيشبعها قراءة وتلقيطًا، ثم يحوِّلها إلى بحث مُحَقَّق، فهذه هي الثقافة الأصلية النافعة.. وهناك ما هو أَردأُ أنواع الثقافة الأفقِيَّةِ، وهو ما سميته بالثقافة (الخطَّافية) بتشديد الطاءِ الْمُهْمَلَةِ، فيأخذ بيتَ شعرٍ من ورقةِ تقويم، ولقطةً من تلفاز، ونكتةً تظهر له من جريدة، فيعي ذلك، ويتحدث به، فهذه هي الثقافة الخُطَّافية التي يخطفها على عجل من غير تأصيل ولا خبرة علمية.
* هل تتوقعون زمنًا لا يقرأ فيه أحد مع تطوُّرِ المرئيات وانتشارِها؟
- كلا.. كيف أتوقع محالاً.. الكُتُبُ أوسعُ مساحةً، وأوعبُ مادَّةً.
* قبل نصفِ قرنٍ أو أقل كانت القراءةُ هوايةً وطريقةً للعلم، فهل كان ذلك بسبب غياب المرئيات، أم كانت هناك عقليةٌ أكثر اهتماما بالثقافة المتعمِّقة؟
- الدافعُ للقراءة سابقًا قِلَّةُ الكتب، ومحدوديةُ الْمَعارِف، وقِلَّةُ الْمُزاحِم من الْمُسلِّيات، وتعقيداتُ العصر.. وكثرةُ الكتب تُوَسِّعُ الثقافة، وتقلِّل التخصص.. والآن القراءةُ أكثر مِن ذي قبل، ولكنها ثقافيًا متشعِّبة غيرُ تخصُّصية إلا عند قِلَّةٍ، وساعد على سعة الثقافة كثرة الكتب، وكثرةُ أدوات التوصيل كالتصوير والكومبيوتر، ووسائل الإعلام الْمَرئية والْمَسموعة.. وقارئ ما قبل نصف قرنٍ عميقٌ في فنه، ولكنَّ فَنَّهُ محصور في مراجعَ على أصابع اليد.
* تأصيل الْمَعرفة والثقافة بالقراءة فقط هل يُساعد عليه كثرةُ الصُّحُفِ والدورياتِ المطبوعة؟
- نعم تساعد بشرطين:
أولُهما: أنْ تكونَ قراءتُه تصفحًا واختزالاً.
وأخراهما: أنْ يستل البحوثَ الْمُتخصِّصة في أضابير مصنَّفة، أو يُحِيل إليها في كُنَّاشه، ليراجعها وقت الحاجة.
* عندما يطولُ الحديثُ عن القراءة، فلأنكم الأقربُ لها، ولذلك أسألُ عن السرِّ الحقيقي في الاهتداء إلى هذه العلاقة وقد وصلت لديكم إلى حدِّ العشق الكبير؟
- أكثرتُ الحديثَ في التباريح عن هذا السر، وأُوجِزُه بأنني كنتُ حُرًّا في قراءاتي، مُتَبرمًا من الدروس الإلزامِيَّة، كما أن وَلَعِي بسيرة عنترةَ في الصِّبَا رَدَّني إلى أدب العرب ولغتهم وتاريخهم في الجاهلية.. كما أن تعلُّقي بابن حزم منذ الصغر ابتداء بطوق الحمامة (، وابن حزمٍ إمامٌ متعدِّدُ الْمَعارف ثقافةً وتخصُّصًا): جرَّني إلى حُبِّ الاستطلاع، وهو حب إلى هذه اللحظة يزداد ضراوةً.
* أسلوب التَّلقْين في التعليم هل أنتم من مؤيِّدِيه، وإنْ كنتم مِن مُؤَيِّدِيه أو رافضيه فلماذا؟
- : هو ضروري في مراحِل الحضانة والابتدائي.. وَبَعْدَ نُمُوِّ الْمَدارِكِ: فلا بد مِن حُرَّيَّةِ الْفِكْرِ واستقْلالِه مُتَسَلِّحًا بالعلم الغزيرِ، وتَعَدُّدِ الْمَشارِب، لا بِبادِي الرَّأْي الذي هو حُرِّيَّةٌ سلوكيَّةٌ وليس ضرورةٌ فِكريَّةٌ عِلْمِيَّةٌ.
* هل يعتقد أبو عبد الرحمن أنَّ هناك خللاً في تركيبةِ وهيكليةِ الْمَناهج الدراسية، وهل تعتقدون أنَّ هناك ضحالةً ثقافيةً لدى هذا الجيل؟
- أضيف إلى ما سلف أنْ تكون هناك خُطَّةٌ من الدْولة خَمْسِيَّةٌ أو عشرية أو ما يشاء الله يُقَرَّرُ فيها حاجةُ البلادِ إلى الحقول التي يراد التخصُّصِ فيها، ومن ثم تكون الْمنَاهِجُ تبعًا لذلك بأنْ تُضَاعَفَ موادُّ التخصُّص، وَتُكَثَّفَ في مَرْحَلَةِ الجامعة (البكالوريوس)، وَيُقَلَّلَ ما يُزاحِم ذلك من الْمَوادِّ، وأن تُرْفَعَ نسبةُ القبولِ لِما تريد الدولةُ التخصُّص فيه، وأنْ تكونَ مرحلةُ الثانوي مرحلةَ انفتاحٍ على الْمَعارفِ الأخرى غيرِ التراثية باستثناء العقيدةِ (التوحيد)، فتظلَّ مكثفةً إلى مرحلة التخصص في الجامعة.. وعلى المسلم - مهما كان تخصُّصُه - أنْ تظلَّ الْمِلَّةُ والشريعةُ واللغةُ العربيةُ وعلومُها: مِن ممارستِه الثقافية الْحُرَّةِ.
* عندما يقال: بأنَّ الْمَطلوب للإنسان الْمُثقفِ الإلْمَامُ.. أي أنْ يأخُذَ مِن كلِّ بحرٍ قطْرة، فهل يكفي ذلك؟
- لا يكفي، بل لا بد مِن فنٍّ أو أكثر يكونُ فيه عالِمًا مُتَخصِّصًا، ثم يوسِّع ثقافتَه في كل فنٍّ.. والناس مِن جهة الثقافة أصنافٍ:
أ - مثقف كالجاحظ وابن قتيبة والتوحيدي.. إلى طه حسين والعقاد.
ب - عالم خَنَقَه التَّخَصُّص مُتَخَصِّصٌ في بعضِ الْمَعارِف واسعُ الثقافة فيما لَمْ يتَخصَّصْ فيه كابن جرير وابن حزم وابن حجر والسيوطي وابن كمال باشا.. إلى بعضِ أعضاء الْمَجامع اللغوية.. إلى الدكتور إحسان عباس.. إلخ.
* كل مشكلاتنا أمامَ وجودِ ضحالةِ الفكرِ والثقافة ترجع في اعتقاد بعضِ الْمُتابعين إلى غيابِ (الكُبار)، وتنحِّيهمْ عن مسؤوليةِ القيامِ بواجب توجيه الدَّفَّة، فهل هذا صحيحٌ، أو أنَّ هناك أسبابا كالتي يُقال عنها: فوارقُ الثقافة بين الأجيال؟
- الكبار الآن موجودون على أَلَقِهمْ في الْمَدارس والْمَساجد، وإنما المشكلة في غياب الْحُرِّيَّة الْفِكْرِيَّة، وهي حُرِّيَّةٌ لا تكونُ مِن قِبَلِ الْبَشرِ، بلْ مِن قِبلِ الفردِ نفسِه بأنْ يكونَ بعد سَعَة العلمِ والْفِكْرِ حُرّ التَّطَلُّعِ بقيد الالتزام بضرورات العقل والحسِّ، فهذه هي مسؤوليَّةُ الالتزام بَعْدَ حُرِّية الفكرِ التي أَلْجأَته إلى ما يجب عليه الالتزام به بِمَنْطِقِ العقل الإنساني الْمُشْتَرَكِ، فيرتَفِعُ الطالب منذ التوجيهي عن الحضانة والتقليد، ويتوسَّعُ في القراءة الحُرَّة، ويتحرَّر من التقليد والإمعيَّةِ، ويخضع لِمَسؤولية عقله حريةً وقيدًا بشرط العبودية لله التي هي مُنْتَهى الحرية مما سواه.. وبشرط الهضم الجيد ل (نظرية الْمَعرفة البشرية ومصادرها)، ويتَّبِعُ الدليل والبرهان، ولا يستوحش من كثرةِ خلافِ الأتباع.. وفوارقُ الثقافة بين الأجيال، وَقِلَّةُ مصادرِ سلفِنا القريب: فارقٌ مؤثر بلا ريب، وكانوا يقولون (مَنْ تَمَنْطَقَ تَزَنْدَقَ)، وهي مَقُولةٌ خرقاءُ رَعْناءُ، ولكنْ ليس الْمَنطقُ هو منطقَ أرسطو الذي كتبَه لعلاجِ أغاليط مُعيَّنةٍ، بل الْمَنطقُ الحذقُ الجيِّدُ لنظرية المعرفةِ التي مِن ثِمارِها دورُ العقل في الْمَعرفة، والحذقُ الجيِّدُ لنظريةِ الْمَعرفة ومصادرها: يعني في النهاية الإيمانَ القوي بأنَّ ما جاء خبرهُ عن الله تعالى بالنَّصِّ القطعي دلالةً وثبوتًا: هو مصدر الحقيقة؟
* بماذا يحدثنا أبو عبد الرحمن عن مؤلفاته؟
- كثيرة جدًا.. أعمل في بعضها منذ ثلاثين عامًا إلى أربعين عامًا، وستصدر الدَّفْعَةُ الأولى منها إنْ شاء الله تعالى في خمسة عشر مجلدًا، والمُجلد 700 ورقة أي 350 صفحة من المقاس الكبير 33 / 27سم.. ولستُ راضيًا عن كل أعمالي السابقة، وإنْ كنتُ فخورًا ببعضها مثل: (الحقُّ الطبيعي وقوانينه)، و(تحقيق المذهب)، و(من أحكام الديانة)، و(كيف يموت العشاق)، و(جدليات العقل الثلاثة).. ستصدر إنْ شاء الله تعالى أعمالي الخاصة في موسوعة بعنوان: (الأعمال الكاملة لابن عقيل)، وأَهَمُّها وأكثرها رواجًا كتابُ (مجموعَةُ التباريح)، فقد ألَحَّ علي كثير من الْمُثَقَّفين والزملاء أنْ أُسْرِع في إصداره كاملاً، وقد أنجزتُ منها ثلاثةَ مُجلَّدات.. وأنجزتُ أيضًا من جميع كُتبي مع ما أنجز مِن (مجموعة التباريح) خمسةَ عَشَرَ مُجلَّدًا، والباقي قريبٌ مِن ذلك أو أكثر، وكنتُ أعمل فيها خلال أكثر من نصفِ قرن، وكتبي منها ما نَفِدَ، ومنها ما لم يَرَ النورَ بعد، ومنها الْمُتناثِرُ في الجرائد والدوريات والأشرطة الْمُسجَّلة بالنسبة لِمُحاضراتي الشفهيَّة، وقد أعدتُ النظر فيها تهذيبًا وتشذيبًا وإضافة.. وأهم كتبي: كتاب (لن تلحد)، وكتاب (المسؤولية التاريخية)، الذي يتناول في ثناياه الأدوار السعودية المباركة.. وكتاب (ابنُ حزم خلال ألف عام)، وهو كتابٌ قيمٌ، ومرجعٌ مهم في موضوعه للباحثين وطلبة العلم في العالم الإسلامي، وقد بذلتُ فيه جهدًا علميًا، مع نخبة من طلبة العلم الباحثين والمحققين بإشرافي وإشراف الشيخ عبد الحق التركماني.. وكتاب (تفسير التفاسير)، وكتاب (العَقْلُ الجمالي) يَتَضَمَّنانِ عددًا من الدراسات النقدية والأدبية من الآداب العربية، والآداب الأجنبيَّة المُترجَمَة، والآداب العامية، إضافة إلى كتابي الآخر، وهو كتاب (الأدبُ العامي والفنون الشعبية)، فهذا خاص بأدبِ اللهجة العامِيَّة، وهو أَدَبٌ مُقارَنٌ.. وكتابُ (مَقاييس اللغة)، وهو بحمد الله كتابٌ بِكْرٌ في موضوعه نالَ استحسانَ ذوي الاختصاص مع عامة المثقفين، ولا أزال أباشر النقل منه في الْمَجْمع اللغوي الذي يديره الدكتور عبد العزيز الحربي.. وبقية كتبي أجزاءٌ وَمُجلَّدات كل واحد في موضوع خاص مثلُ كتابي عن عُمر الخيَّام الذي درستُ فيه رباعياته، وأسهبتُ في دراسة (فَلْسَفةُ الكوز) المعروفة بـ(الذَّرِّيَّةُ الخيامية).. وكتابي (الحقُّ الطبيعي الذي بُنِيَتْ عليه القوانين الوضعية).. ودراسات لي فَنِّيَةٌ عن الغناءِ والْمَسرحياتِ والأفلام، وقد تراجعتُ عن بعضها بعد بلوغي هذه السِّنِّ، ولا أملك إحراقَها، وقد طُبِعتْ ونفدت وانتشرت بين الناس، ولا سيما كتابُ (هكذا علمني وَردزَوُرْث)، وكتيِّب (النَّغمُ الذي أحْبَبْتُه)، وكُتَيِّبي (نظراتٌ لاهيةٌ).. ولكنني أَبْرَأْتُ ذِمَّتِي بنقضي الأفكار التي كتبتها، والتَّنْبيهِ عليها في إجازاتي الْمُطوَّلةِ بعضَ الطُّلابِ والأقْرانِ والْمَشايخِ.. وأهمُّ ما طبع مِن كُتُبِي ذاتِ الموضوعِ الخاصِّ: كتاب (تحقيق المذهب)، وهو تحقيق للردود التي كُتِبتْ ردًّا على أبي الوليد سليمان بن خلف الباجي الأندلسي رحمه الله تعالى لَمَّا ألف كتابًا عن مذهبه بأنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم كان أُمَّيًا لم يكتب، وذلك معجزة، ثم كَتَب لَمَّا بلَّغ الرسالةَ، فكان ذلك معجزةً أخرى.. وأعمالي في تحقيق بعض مؤلفات العلماء الخطيَّة من المجلدات والأجزاء الصغيرة كثيرةٌ كتحقيقي كتاب (ذمُّ الشَّبَّابةِ – يعني الْبُوق - ) لابن قدامة، وبعضُ الرسائل الصغيرة نشرتها في مُجَلَّدين بعنوان: (الذخيرةُ مِن المُصَنَّفاتِ الصغيرة).
* كيف كانت تجربتكم مع الشعر؟.
- إنني خِلْقَةً ووجدانًا مُهَيَّأٌ لأن أكون شاعرًا، ولكنَّ طَلبَ العلمِ والبحثَ والتأليفَ يئد التجليات الشعرية، وابتسامات القريحة، فآثرتُ الإخلاص للعلم لا للشعر.



الرياض والدوحة تشددان على دعم جهود الوساطة لترسيخ الاستقرار بالمنطقة

جانب من مباحثات الأمير فيصل بن فرحان والشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في الرياض (واس)
جانب من مباحثات الأمير فيصل بن فرحان والشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في الرياض (واس)
TT

الرياض والدوحة تشددان على دعم جهود الوساطة لترسيخ الاستقرار بالمنطقة

جانب من مباحثات الأمير فيصل بن فرحان والشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في الرياض (واس)
جانب من مباحثات الأمير فيصل بن فرحان والشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في الرياض (واس)

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، الأربعاء، مستجدات الأوضاع في المنطقة، والجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد واحتواء التوترات والحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأكد الوزيران خلال استقبال الأمير فيصل بن فرحان للشيخ محمد بن عبد الرحمن في الرياض على دعم جهود الوساطة القطرية والباكستانية وما تضطلع به من دور في الدفع نحو تسوية الخلافات بالوسائل الدبلوماسية.

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في الرياض الأربعاء (واس)

كما شدّدا على ضرورة مواصلة العمل المشترك لضمان أمن وسلامة وحرية الملاحة في الممرات البحرية الحيوية بالمنطقة، مشيرين إلى أهمية تعزيز التنسيق والتشاور وتوحيد المواقف حيال التطورات الراهنة؛ بما يرفع من فاعلية الجهود الهادفة إلى ترسيخ السلم والأمن.

واستعرض الوزيران العلاقات التي تجمع السعودية وقطر، وأوجه التعاون المشترك، وسبل تعزيزها وتطويرها بما يحقق تطلعات قيادتي وشعبي البلدين.

وكان الشيخ محمد بن عبد الرحمن وصل إلى الرياض في وقت سابق، الأربعاء، وكان في استقباله لدى وصوله المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي.


فيصل بن فرحان يؤكد على الحلول الدبلوماسية لخفض التصعيد بالمنطقة

الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً الوزير توشيميتسو موتيجي في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً الوزير توشيميتسو موتيجي في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)
TT

فيصل بن فرحان يؤكد على الحلول الدبلوماسية لخفض التصعيد بالمنطقة

الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً الوزير توشيميتسو موتيجي في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً الوزير توشيميتسو موتيجي في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)

أكد الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، الأربعاء، مواصلة بلاده جهودها الرامية إلى خفض التصعيد ومنع تجدد التوترات والصراعات في المنطقة، من خلال التركيز على حلول دبلوماسية شاملة ومستدامة تعالج مصادر عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن «الدبلوماسية والحوار والوسائل السلمية تظل أولوياتنا».

جاء ذلك خلال اجتماع الحوار الاستراتيجي الثالث بين وزير الخارجية السعودي ونظيره الياباني توشيميتسو موتيجي، في الرياض، حيث نوَّه الأمير فيصل بن فرحان بأن المملكة تولي أهمية كبيرة لعلاقاتها الراسخة والممتدة لعقود مع اليابان، والتي تقوم على الثقة والاحترام المتبادل.

وأضاف الوزير السعودي أن الأمن البحري يأتي في مقدمة الأولويات المشتركة بين البلدين، مشدداً على أهمية حماية حرية الملاحة في جميع الممرات المائية الدولية، وفقاً للقانون الدولي، وضرورة بقاء مضيقي هرمز وباب المندب وجميع الممرات البحرية مفتوحة وآمنة وخالية من أي تهديدات.

وأوضح الأمير فيصل بن فرحان أن اليابان شريك اقتصادي مهم للسعودية، مشيراً إلى تطلع المملكة لمواصلة تنمية هذه العلاقات، والاستفادة من الفرص الاقتصادية المتاحة لدى البلدين في مجالات الاستثمار والطاقة والموارد وسلاسل الإمداد، والمجالات الدفاعية والتقنية، وتبادل الخبرات والقدرات، بما يدعم الأولويات ويحقق الأهداف المشتركة.

من اجتماع الحوار الاستراتيجي بين الأمير فيصل بن فرحان وتوشيميتسو موتيجي (الخارجية السعودية)

ولفت وزير الخارجية السعودي إلى أن المملكة ستظل شريكاً موثوقاً لليابان في مختلف المجالات، ومنها الطاقة، مثمناً جهود طوكيو ومبادراتها التي تسهم في تعزيز المرونة الاقتصادية واستقرار أسواق الطاقة والتجارة العالمية.

وكان وزير الخارجية الياباني قد أكد أن السعودية تلعب دور الوسيط في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، ولا تكتفي بكونها رائدة للدول العربية فحسب، بل شهدت خلال السنوات الأخيرة توسعاً ملحوظاً في نفوذها الدولي، مشيراً إلى أنه سيعمل على تعزيز التعاون مع المملكة بصفتها شريكاً استراتيجياً لبلاده.

وأضاف موتيجي، في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، قبيل توجهه إلى الرياض ومسقط في زيارة رسمية، أنه سيؤكد مجدداً على «التعاون لضمان استقرار إمدادات الطاقة مع السعودية -التي تُعد من أكبر مصادر استيراد النفط الخام لليابان- وسلطنة عمان، بوصفها مصدراً مهماً للنفط الخام والغاز الطبيعي المسال».

من جانبه، وصف مساعد وزير الخارجية اليابانية والمتحدث باسم الوزارة، توشيرو كيتامورا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، التعاون بين الرياض وطوكيو بأنه «استراتيجي يشمل جميع المجالات»، ولا يستبعد في الوقت ذاته أن «يشهد المستقبل تعاوناً إيجابياً في مجال الدفاع».

وأوضح كيتامورا، خلال مؤتمر صحافي في الرياض، الأربعاء، أن الزيارة «تستهدف الاستماع لتقييم السعودية للتطورات الراهنة، بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به المملكة في القضايا الإقليمية، فضلاً عن تعزيز التنسيق معها ومع سلطنة عُمان، بما يسهم في دعم جهود السلام والاستقرار بالمنطقة».

مساعد وزير الخارجية اليابانية والمتحدث باسم الوزارة توشيرو كيتامورا (الشرق الأوسط)

كما أشار إلى رغبة اليابان في «العمل مع السعودية وسلطنة عُمان لتحقيق هذا الهدف، خصوصاً فيما يتعلق بالتطورات المرتبطة بإيران، مما يجعل التنسيق مع دول الخليج، وفي مقدمتها السعودية، جزءاً مهماً من التحرك الياباني في المنطقة».

وأكد المسؤول الياباني أن المحادثات مع الجانب السعودي كانت «صريحة»، وأن هناك رغبة في مواصلة التشاور مع دول المنطقة، مشيراً إلى أن جولة أخرى من الاجتماعات ستُجرى مع وزير خارجية سلطنة عُمان بعد زيارة المملكة.

وأبان كيتامورا أن أكثر من 95 في المائة من واردات النفط الخام لبلاده كانت تمر عبر مضيق هرمز، مضيفاً أن أهمية المضيق لا تقتصر على اليابان، بل تمتد إلى التجارة الدولية والاقتصاد العالمي.

وفيما يتعلق بالوضع في اليمن، تحدث كيتامورا عن أن اليابان تتابع التطورات هناك، معرباً عن قلق بلاده الشديد إزاء سلسلة الهجمات التي نفَّذها الحوثيون في باب المندب.

وقال المتحدث إن اليابان تعمل على تعزيز التعاون مع السعودية في قطاعات متعددة، مؤكداً أن النفط لا يزال مهماً بالنسبة إلى بلاده، إلا أن الهدف يتمثل في توسيع مجالات التعاون، حيث يرى أن المشاريع القائمة تشكل قاعدة لتوسيعه مستقبلاً، واستكشاف فرص جديدة ضمن «الرؤية السعودية اليابانية 2030»، بما يتوافق مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».


الرياض وطوكيو... شراكة تتوسع من أمن الملاحة إلى الاقتصاد والذكاء الاصطناعي

مساعد وزير الخارجية اليابانية والمتحدث باسم الوزارة توشيرو كيتامورا (الشرق الأوسط)
مساعد وزير الخارجية اليابانية والمتحدث باسم الوزارة توشيرو كيتامورا (الشرق الأوسط)
TT

الرياض وطوكيو... شراكة تتوسع من أمن الملاحة إلى الاقتصاد والذكاء الاصطناعي

مساعد وزير الخارجية اليابانية والمتحدث باسم الوزارة توشيرو كيتامورا (الشرق الأوسط)
مساعد وزير الخارجية اليابانية والمتحدث باسم الوزارة توشيرو كيتامورا (الشرق الأوسط)

في وقت تفرض فيه التطورات المتسارعة بالمنطقة أولوية متزايدة لملفات أمن الملاحة والطاقة والاستقرار الإقليمي، أكد مسؤول ياباني أن أكثر من 95 في المائة من واردات النفط الخام لبلاده كانت تمر عبر مضيق هرمز، مشدداً على سعي طوكيو إلى تعزيز التعاون مع السعودية وعُمان لتهيئة بيئة للحوار والدبلوماسية.

ووصف مساعد وزير الخارجية اليابانية والمتحدث باسم الوزارة، توشيرو كيتامورا، لـ«الشرق الأوسط» التعاون بين الرياض وطوكيو بأنه «استراتيجي يشمل جميع المجالات»، ولا يستبعد في الوقت ذاته أن «يشهد المستقبل تعاوناً إيجابياً في مجال الدفاع»، وذلك بالتزامن مع زيارة الوزير توشيميتسو موتيغي للسعودية.

وأوضح كيتامورا، خلال مؤتمر صحافي عقده قبيل مغادرة الوفد الياباني الرياض، الأربعاء، أن زيارة موتيغي للمنطقة «تستهدف الاستماع لتقييم السعودية للتطورات الراهنة، وتعزيز التنسيق معها ومع سلطنة عُمان، بما يسهم في دعم جهود السلام والاستقرار»، و«يعتزم إعادة التأكيد مع نظرائه في المنطقة على ضرورة ضمان حرية الملاحة وأمنها في هذين الممرين الحيويين (مضيق هرمز وباب المندب)»، في ظل ما يشهده الشرق الأوسط من تطورات انعكست على حركة التجارة وإمدادات الطاقة.

وبيَّن المسؤول الياباني أن الزيارة إلى السعودية «تأتي في إطار مساعٍ لتعزيز التواصل المباشر مع نظرائه في المنطقة، وفي مقدمتهم المسؤولون السعوديون، بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به المملكة في القضايا الإقليمية»، وقال: «طوكيو تريد الاستماع إلى وجهة النظر السعودية بشأن الوضع الراهن، والعمل على استمرار التنسيق والتعاون بهدف دعم السلام والاستقرار في المنطقة».

وأشار كيتامورا إلى رغبة بلاده في العمل مع السعودية وسلطنة عُمان لتحقيق هذا الهدف، خصوصاً فيما يتعلق بالتطورات المرتبطة بإيران، ما يجعل التنسيق مع دول الخليج، وفي مقدمتها السعودية، جزءاً مهماً من التحرك الياباني في المنطقة.

70 عاماً من العلاقات الثنائية

على صعيد العلاقات الثنائية، أكد متحدث الخارجية اليابانية، أن البلدين احتفلا العام الماضي بمرور 70 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية، حيث يشكل قطاعا النفط والبتروكيماويات أحد أبرز وجوه هذا التعاون، مع استثمارات يابانية بدأت منذ ثمانينات القرن الماضي، لتتراكم على مدى عقود خبرة مشتركة في قطاعات الطاقة والصناعة.

وقال كيتامورا إن اليابان تعمل على تعزيز التعاون مع السعودية في قطاعات متعددة، مؤكداً أن النفط لا يزال مهماً بالنسبة إلى بلاده، إلا أن الهدف يتمثل في توسيع مجالات التعاون، حيث يرى أن المشاريع القائمة تشكل قاعدة لتوسيعه مستقبلاً، واستكشاف فرص جديدة ضمن «الرؤية السعودية اليابانية 2030»، بما يتوافق مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وفي هذا السياق، أكد المسؤول الياباني أن المحادثات مع الجانب السعودي كانت «صريحة»، وأن هناك رغبة في مواصلة التشاور مع دول المنطقة، مشيراً إلى أن جولة أخرى من الاجتماعات ستُجرى مع وزير خارجية سلطنة عُمان بعد زيارة المملكة.

وأضاف متحدث «الخارجية» أن أهمية مضيق هرمز لا تقتصر على اليابان، بل تمتد إلى التجارة الدولية والاقتصاد العالمي.

وأعرب في الوقت ذاته عن قلق بلاده الشديد إزاء سلسلة الهجمات التي نفذها الحوثيون في باب المندب.

وبشأن احتمال انضمام بلاده لـ«التحالف البحري الدفاعي» الذي تقوده السعودية لحماية الملاحة، تحدث كيتامورا عن أن بلاده تتابع المناقشات المتعلقة بهذه المسألة، مشيراً إلى وجود اتصالات وثيقة بين الجهات الدفاعية المعنية. وأوضح أن الجهات اليابانية المعنية بالشؤون الخارجية تتابع هذه المناقشات وتدعمها، لكنه أكد في الوقت ذاته أنه «لا يوجد في الوقت الحالي قرار رسمي» بشأن ذلك، وأن النقاشات لا تزال مستمرة.

تنويع الاستثمارات

ولا ترى طوكيو الرياض من منظور سوق الطاقة فقط، بل بوصفها وجهةً استثماريةً آخذةً في التنوع، وفق كيتامورا، إذ إن الحكومة اليابانية تعمل في إطار «الرؤية السعودية اليابانية 2030»، على تعزيز الاستثمارات المتبادلة. وتعكس هذه الأمثلة، حسب المسؤول الياباني، رغبة طوكيو في دفع استثمارات شركاتها في الرياض نحو مجالات تتجاوز النفط والبتروكيماويات، والاستفادة من الفرص التي تتيحها عملية التنويع الاقتصادي التي تشهدها المملكة.

ووفق كيتامورا، يمتد الاهتمام الياباني إلى القطاعات الرقمية والصناعات الإبداعية، في مقدمتها الذكاء الاصطناعي والبيانات والترفيه والرسوم المتحركة والرياضات الإلكترونية.

وأوضح أن الحكومة اليابانية الجديدة حددت 17 قطاعاً ذا أولوية للاستثمار، من بينها الذكاء الاصطناعي والبيانات، وهي مجالات تتقاطع مع الأولويات التي تدفع بها السعودية ضمن مسار التحول الرقمي، مبيناً أن السعودية تمثل بدورها سوقاً مهمة لهذه المجالات، وأن اليابان تتطلع إلى استثمارات متبادلة تحقق منافع مشتركة.

كما أشار المسؤول الياباني إلى الرياضات الإلكترونية وقطاع الترفيه والمانغا والرسوم المتحركة، لافتاً إلى مشروع «دراغون بول» في السعودية، ومؤكداً استعداد اليابان للتعاون في هذه القطاعات.

شراكة تتجاوز الطاقة

وتشير مواقف المسؤول الياباني إلى أن العلاقة بين الرياض وطوكيو تتجه لمرحلة أكثر اتساعاً، تتداخل فيها ملفات الأمن والطاقة والتجارة والاستثمار والتكنولوجيا، فيما تركز اليابان على استمرار التواصل مع السعودية ودول المنطقة، ودعم الجهود الدبلوماسية التي يمكن أن تسهم في احتواء التوترات وتعزيز أمن الملاحة والاستقرار.