التحالف يكسر حصار تعز بإنزال 40 طنا من المساعدات

تحتوي على أدوية ومستلزمات طبية عاجلة للسكان قدمها مركز الملك سلمان

يمني من تعز يحمل مساعدات تم إنزالها بواسطة قوات التحالف أمس ({الشرق الأوسط})
يمني من تعز يحمل مساعدات تم إنزالها بواسطة قوات التحالف أمس ({الشرق الأوسط})
TT

التحالف يكسر حصار تعز بإنزال 40 طنا من المساعدات

يمني من تعز يحمل مساعدات تم إنزالها بواسطة قوات التحالف أمس ({الشرق الأوسط})
يمني من تعز يحمل مساعدات تم إنزالها بواسطة قوات التحالف أمس ({الشرق الأوسط})

قام طيران التحالف العربي التي تقوده السعودية، أمس، بعملية إنزال جوي تحتوي على أدوية ومستلزمات طبية عاجلة لأهالي مدينة تعز، في خطوة لكسر الحصار الذي تفرضه ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح على مدينة تعز، ثالث كبرى المدن اليمنية وسط اليمن، منذ تسعة أشهر وتمنع دخول المواد الغذائية والطبية للمدينة.
وأكد مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، أنه أنزل 40 طنًا من المساعدات الطبية والإغاثية بالإسقاط الجوي وصلت معظمها لنقاط الإنزال المحددة بدقة.
وأوضح الدكتور عبد الله الربيعة المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على المركز أمس في تصريح صحافي بالمناسبة، أن قوات التحالف قامت بإسقاط 40 طنًا من الأدوية الخاصة بالأطفال والمضادات الحيوية والمحاليل الطبية والمواد الغذائية الجافة لتأتي هذه العملية لكسر الحصار المفروض على أجزاء من محافظة تعز لتصل إلى المنكوبين هناك، حيث تشير المعلومات إلى تردي الوضع الإنساني والافتقار إلى المواد الأساسية.
وقال الناطق الرسمي للمجلس العسكري في محافظة تعز، العقيد الركن منصور الحساني، لـ«الشرق الأوسط» إنه «قام طيران التحالف، وللمرة الأولى منذ سيطرة الميليشيات الانقلابية على جميع منافذ مدينة تعز، بعملية إنزال جوي لثلاث مظلات تحتوى على أدوية ومستلزمات طبية عاجلة إلى منطقة صبر بمدينة تعز، وقد تم تسلم تلك المساعدات الطبية العاجلة، وذلك في سعي قوات التحالف لإنقاذ الوضع الصحي في المدينة».
وأضاف أنه «وبسبب الوضع الكارثي التي تشهده مستشفيات تعز، حيث أغلق بعضها أبوابه، جراء نقص المواد الطبية وانعدام أسطوانات الأكسجين، فإن ما قدمته قوات التحالف من أدوية ومستلزمات طبية عاجلة تم توزيعه على مستشفيات المدينة وبمتابعة نقابة الأطباء بمدينة تعز».
وسقط العشرات من ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح بين قتيل وجريح جراء غارات التحالف المركزة والمباشرة على مواقع وتجمعات الميليشيات في أماكن متفرقة من مدينة تعز وأطرافها. وأفاد شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» بأن غارات التحالف تركزت على مواقع الميليشيات في جبهة الضباب ومناطق المسراخ، حيث استهدفت مواقع المقهاية والتبة الحمراء ومزارع الميهال ومصنع المعدن ومصنع الشنط بجانب محطة الكباب وأحد المحلات التجارية في الضباب، حيث تتجمع فيه الميليشيات، وتجمعات أخرى في منطقة الراهدة، وكذلك على مجمع حكومية بمديرية حيفان، جنوب تعز.
وطالت الغارات أيضًا باب عدن جبهة الشقب، نتج عنه قطع طريق الإمداد للميليشيات، ومنطقة شعبة كريمة المحور الشرقي نتج عنه تدمير تجمعات وأسلحة، منطقة الجربوب الشريجة، استهدف تجمعات بشرية، وفي منطقة المخا الساحلية، حيث تم استهداف منزل أحد القيادات الحوثية ونتج عنه تدمير مخازن أسلحة، ومنطقة لطمر في مديرية موزع، بوابة لحج الجنوبية، ونتج عنها تدمير أطقم عسكرية ومخازن أسلحة، ومنطقة الكسارة المسنح الستين، نتج عنه تدمير أطقم عسكرية للميليشيات ومناطق تبة المحضار والأربعين والوعش.
إلى ذلك، تواصل القوات الموالية للشرعية اليمني، الجيش الوطني والمقاومة الشعبية المسنودة من قوات التحالف التي تقودها السعودية، تقدمها في جبهات القتال على ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح، حيث سيطرت على مواقع جديدة كانت خاضعة لسيطرة الميليشيات الانقلابية بعد شنها هجوما واسعا في جبهات القتال الشرقية والغربية والجنوبية الشرقية. ولا تزال ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح تواصل قصفها العشوائي والهستيري من أماكن تمركزها بصواريخ الكاتيوشا والهاونات والهاوزرات على الأحياء السكنية المكتظة بالسكان وخصوصا التي تخضع لسيطرة المقاومة الشعبية. وتركز القصف على أحياء الشماسي والثورة والموشكي والروضة ومستشفى الروضة والكشار ومشرعة وحدنان والشقب ومديرية المسراخ والضباب وحيفان، وخلفت وراءها قتلى وجرحى بين أوساط المدنيين العُزل بينهم نساء وأطفال.
وقال العقيد ركن منصور الحساني، لـ«الشرق الأوسط» إن «ميليشيات الحوثي وصالح مستمرة في قصفها العشوائي والهستيري للأحياء السكنية، وإنها استهدفت في الساعات الأولى من ليلة أمس، أحياء الروضة بعدة قذائف مستهدفة مستشفى الروضة، المستشفى الذي يعتبر أحد المستشفيات المتبقية التي تستقبل الجرحى في مدينة تعز بعد أن أغلقت معظم المستشفيات لانعدام الإمكانيات وحتى أسطوانات الأكسجين التي تمنع ميليشيات الحوثي وصالح دخولها للمدينة جراء حصارها المطبق على جميع منافذ المدينة». وأضاف: «فشلت ميليشيات الحوثي وصالح القيام بمحاولات مستميتة من خلال الهجوم على عدد من مواقع المقاومة الشعبية معتقدة بذلك بأنها ستسيطر على مواقع المقاومة الشعبية وتخترق صفوف المقاتلين الأبطال، ولكنهم لم يحصلوا على مرادهم، حيث كانت محاولاتهم في جبهات الضباب والشقب والمسراخ والوازعية، لكن أبطال المقاومة الشعبية والجيش الوطني تصدوا لهم بكل بسالة وشجاعة وكبدوهم الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد».
وذكر العقيد الحساني أنه تمت أيضًا استعادة التبة الحمراء بعدما تمكنت الميليشيات من اختراقها والوصول إليها، وذلك بعد معارك شرسة في المنطقة تكبدت الميليشيات فيها خسائر وسقط عدد من عناصرها بين قتيل وجريح، وأجبروهم على الانسحاب. وتحاول الميليشيات الانقلابية الهجوم على تبة الكرساح في الضباب والحرمين محاولين التسلل والتقدم في اتجاه مواقع المقاومة.. «ولكن قواتنا له بالمرصاد، كما وقام العدو بمحاولة هجومية على منطقة كريف القدسي والجوريف في جبهة المسراخ، جنوب المدينة، ولكن تم التصدي لهم وهزيمتهم، بالإضافة إلى التصدي لهجمات مماثلة في جبهة الشقب بمديرية صبر، وسيطرة المقاومة هناك على تبة الصالحي وتبة الحود».
وأكد الناطق الرسمي للمجلس العسكري لـ«الشرق الأوسط» أن «عدد قتلى وجرحى الميلشيات الانقلابية جراء طيران التحالف مالا يقل عن عشرين شخصا بالإضافة إلى تدمير طقم عسكري تابع لهم. وأنه كرد انتقامي للميليشيات جراء الخسائر الفادحة التي منيت بها، قامت ميليشيات الحوثي وصالح بإمطار أحياء مدينة تعز، وأيضًا، مديرية الوازعية بمحافظة تعز، بوابة لحج الجنوبية، بصواريخ الكاتيوشا والهاونات، وسقط ما لا يقل عن ستة قتلى من المدنيين وعدد من الجرحى في الوازعية». وفي مديرية حيفان، جنوب مدينة تعز، لا تزال المواجهات عنيفة بين المقاومة الشعبية والميليشيات الانقلابية، حيث تواصل هذه الأخيرة قصفها للأحياء السكنية بمختلف أنواع الأسلحة المتوسطة والثقيلة، وقال حسام الخرباش، من أبناء منطقة حيفان لـ«الشرق الأوسط»، إن ميليشيات الحوثي وصالح لا تزال تقصف مناطق حيفان حيث تركز القصف لها في منطقة ضبي بالاعبوس، ولقي مواطن مصرعه جراء شظايا قذيفة أطلقتها الميليشيات، وسط استمرار الاشتباكات العنيفة». وأضاف: «توقفت جميع المراكز الطبية بمديرية حيفان باستثناء مستشفى حيفان الذي من المتوقع أن يتوقف قريبا بسبب نقص الأدوية وانعدام الدعم للمركز منذ دخول ميليشيات الحوثي وصالح إلى المنطقة».



هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.