سليمان لـ«الشرق الأوسط»: موقف إيران سلبي.. وضرر حزب الله على لبنان كبير

الرئيس اللبناني السابق قال إنه لا يعلم متى سيكون هناك رئيس في لبنان.. وتمنى إيجاد حل في سوريا

سليمان لـ«الشرق الأوسط»: موقف إيران سلبي.. وضرر حزب الله على لبنان كبير
TT

سليمان لـ«الشرق الأوسط»: موقف إيران سلبي.. وضرر حزب الله على لبنان كبير

سليمان لـ«الشرق الأوسط»: موقف إيران سلبي.. وضرر حزب الله على لبنان كبير

قال ميشال سليمان، الرئيس اللبناني السابق، بأن بلاده تنأى بنفسها عن قرار جامعة الدول العربية بشأن إيران، معتبرا أن موقف النأي ليس تأييدا أو معارضة.
وأشار إلى أن لبنان يشجب الاعتداءات على البعثات الدبلوماسية في إيران، وكذلك التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وهذا ما تحدث عنه اللبنانيون في إعلان بعبدا، موضحا أن ربط «حزب الله» بموضوع الإرهاب في بيان الجامعة العربية هو ما جعل وزير خارجية لبنان يتخذ هذا الموقف. وأوضح سليمان خلال حوار مع «الشرق الأوسط»، أن لبنان يتمنى إيجاد الحل في سوريا، حيث سينعكس ذلك إيجابيًا على لبنان، معتبرا أن ارتهان الرئاسة اللبنانية كورقة ضغط على سبيل الحل السوري أصبح واضحًا، وقال: «لبنان الآن ورقة في يد بعض الأطراف للمساومة بها للحل السوري».
وأشار الرئيس اللبناني السابق إلى أن إيران لم تقدم شيئا ملموسًا للبنان، بل مجرد صداقة ونوايا، وقال: «كل فريق يمتلك أسلحة غير الدولة نقطة سلبية على الدولة، وانتقال هذا السلاح إلى الاستعمال في قضايا أخرى، سواء كانت داخلية أو خارجية، كما هو في سوريا، فهذا أمر سلبي على مصلحة الدولة»، في إشارة إلى دعم إيران «حزب الله» بالسلاح. وأكد سليمان، أن حزب الله مضر للبنان، وأضر اقتصاد لبنان كثيرًا، بمعنى أن سمعة البلد تراجعت اقتصاديًا بسبب تورط حزب الله في شؤون سوريا.
وذكر الرئيس السابق أن استخدام أراضي لبنان كمنصة للهجوم على بلدان صديقة ومجاورة للبنان، هو انتقاص للسيادة اللبنانية بالدرجة الأولى ولسيادة الدولة على أراضيها، وأنا ضد ذلك، وقال: «تصديت عدة مرات للذين أطلقوا تصريحات ضد السعودية بشكل أساسي، وضد باقي الدول الخليجية والعربية، ومنها البحرين والإمارات... إلخ، وخطابات حسن نصر الله هجومية ضد السعودية، وأتمنى ألا تكون كذلك».

* إلى ماذا يعزو امتناع لبنان عن الموافقة على القرار العربي ضد الاعتداءات الإيرانية على البعثات الدبلوماسية السعودية خلال الجلسة الاستثنائية في جامعة الدول العربية؟
- لبنان نأى بنفسه عن القرار، وموقف النأي ليس تأييدا أو معارضة، الواقع أن لبنان يشجب الاعتداءات على البعثات الدبلوماسية في إيران وكذلك التدخل في شؤون الدول الداخلية، وهذا ما تحدثنا عنه في إعلان بعبدا، معتبرا أن ذكر «حزب الله» بموضوع الإرهاب في بيان الجامعة العربية هو ما جعل وزير خارجية لبنان يتخذ هذا الموقف، وأنا سمعت بذلك، ولست حاليًا رئيسًا للجمهورية.
برأيي أن على حزب الله أن يثبت مصداقية موقفنا بعدم تدخله بالدول، وإعلانه الانسحاب من سوريا، حتى يثبت أن موقف لبنان موقف جيد للنأي بالنفس، نحن نشكو أنه يتدخل في سوريا، وأتمنى من جبران باسيل، وزير خارجية لبنان الحالي، أن يعلن إلحاقًا لموقفه أنه يطلب من «حزب الله» عدم التدخل في سوريا، هذه هي مصلحة لبنان.
النأي بالنفس، اتخذ على اعتبار أن «حزب الله» في ذهن اللبنانيين هو المقاومة، والمقاومة التي حررت لبنان والتي تصدت لإسرائيل، ولكن عندما يأتي الكلام عن «حزب الله»، فاللبنانيون يتحفظون على ذلك، والدول العربية وعلى رأسهم السعودية يتفهمون سبب تحفظ لبنان، وأنا أقول إن حزب الله مخطئ في تدخله بسوريا، وهو غير مشروع ورفضناه في هيئة الحوار اللبنانية.
* جبران باسيل هو من قوى «8 آذار».
- صحيح، ولكن من منصبه كوزير خارجية، يجب أن يتحدث باسم الحكومة اللبنانية وليس باسم 8 آذار، ويحق لأي سياسي أن يتحدث عن حزبه، إلا وزير الخارجية، فإنه يتحدث باسم الحكومة، حيث نسق موقفه مع الرئيس تمام سلام، ولا أستطيع أن أعلم من هنا مدى هذا التنسيق، إذا كان مطابقًا للواقع أم لا، سمعت أن الموقف منسق مع رئيس الحكومة.
* ما انعكاسات بوادر الحل في سوريا إيجابيًا أو سلبيًا على لبنان؟
- لبنان يتمنى إيجاد الحل في سوريا، حيث سينعكس ذلك إيجابًا على لبنان، على الأقل ارتهان الرئاسة اللبنانية كورقة ضغط على سبيل الحل السوري أصبح واضحًا، لبنان الآن ورقة في يد بعض الأطراف للمساومة بها للحل السوري، على الأقل تعود الرئاسة، ونبدأ في إعادة اللاجئين الذين يمثلون عبئًا على لبنان وكذلك على أنفسهم وأسرهم.
* هل أنت متفائل بنجاح الحوار السوري - السوري في جنيف؟
- أعتقد أن قطار الحل السياسي بدأ يستعد للانطلاق في سوريا. أعتقد أن تدخل الدول في سوريا الذي أصبح تورطًا للدول على ما أعتقد، هو بحد ذاته يفرض على تلك الدول إيجاد حل للإشكالية.
* ماذا قدمت إيران للبنان؟
- لا شيء، صداقة ونوايا، ولم تقدم شيئا ملموسًا.
* وهل وجودها إيجابي أم سلبي في لبنان؟
- عرضت بعض المشروعات، ولكن في زمن كانت فيه القرارات الدولية تمنع استيراد الأسلحة من إيران، وأعتقد المصارف العالمية كانت تحذر من التبادل النقدي مع إيران، كلها كانت في زمن الحظر، وعندما يرفع الحظر هناك بعض الاتفاقات التي يمكن أن تكون مفيدة للبنان، يجب تطبيقها.
* هناك من يقول إن تقديم إيران الأسلحة لحزب الله نقطة سلبية في لبنان؟
- كل فريق يمتلك أسلحة غير الدولة نقطة سلبية على الدولة، ولكن في حال استعمال هذا السلاح للمقاومة كما استعمل في بداية الأمر فهذا أمر جيد حتى يستفيد منه الوطن. ولكن انتقال هذا السلاح إلى الاستعمال في قضايا أخرى، سواء كانت داخلية أو خارجية، كما هو في سوريا، فهذا أمر سلبي على مصلحة الدولة.
* هل حزب الله نعمة أم نقمة إلى لبنان؟
- الأمر بيده، إما أن يكون نعمة في حال سحب مقاتليه من سوريا، حيث قال: إنه رهن إشارة الدولة للمساعدة في لبنان ضد العدو الإسرائيلي، وهذا ما وضعته في الاستراتيجية الدفاعية التي رفعتها لهيئة الحوار الوطني، بأنه يمكن أن نستفيد من قدراته القتالية لدعم الجيش اللبناني ضد إسرائيل للدفاع عن الأراضي اللبنانية، بإمرة الدولة اللبنانية حتى يتمكن الجيش من القيام بهذا الواجب وحده، وامتلاك حصرية السلاح.
* وحزب الله تدخل في سوريا.
- «حزب الله» مضر للبنان، وأضر اقتصاد لبنان كثيرًا؛ بمعنى أن سمعة البلد تراجعت اقتصاديًا بسبب تورط حزب الله في شؤون سوريا.
* ماذا عن لقائك مع الملك سلمان؟
- لقاءاتي مع المسؤولين السعوديين، وكذلك بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وقبل أن يتولى الحكم لم تنقطع، منذ ولايتي رئيسًا للجمهورية، وحتى قبل ولايتي عندما كنت قائدًا للجيش. السعودية دائما إلى جانب الدولة في لبنان، وأكبر دليل على ذلك، قيام السعودية بمنح لبنان ثلاثة مليارات دولار، في ظل غياب الحكومة، لم تكن هناك حكومة وكنت أنا رئيسًا للبلاد، وأقروا دعما للبنان، والسعودية تساعد لبنان بصرف النظر، عمن هي الحكومة وما هي، وهذا الدعم مهم جدًا، وهو تعبير عن دعم سياسي للبنان، لأن الجيش اللبناني يمثل الصيغة اللبنانية بمكوناته واعتداله، وهو يمثل هذه الصيغة التي أقرت في الطائف، والجيش اليوم بالدعم السعودي سيقطع مراحل هائلة في تاريخه الحديث إلى بضع سنوات مقبلة، كون هذه الهبة المقدرة بنحو 500 مليون دولار كل سنة على ست سنوات، إضافة إلى 100 مليون دولار مساعدات أميركية سنويًا، وتجهيزات الميزانية اللبنانية بقيمة 150 مليون دولار سنويا على مدى ست سنوات، إلى جانب المليار دولار التي منحت للأجهزة الأمنية اللبنانية، كل ذلك سيؤهل الجيش اللبناني لامتلاك القدرات التي تمكنه من القيام بمهامه الدفاعية من دون الحاجة لأي طرف آخر، وقد وقع جدول الإنفاق بذلك.
وهنا المقاومة يجب عليها تفهم الموضوع، لأن المسؤولين عن المقاومة صرحوا بذلك، ومنهم حسن نصر الله بأنهم مستعجلون كي يصبح الجيش قادرًا، لكي ينصرفوا هم إلى أعمالهم، وإذا استمر الأمر كذلك فعلى المقاومة أن تؤكد انصرافها لأعمالها، وتقول للجيش تولوا وحدكم المهام الدفاعية، ومن الآن وحتى ذلك الوقت الالتزام فقط بدعم الجيش ضد إسرائيل وليس سوريا، ووفقًا لأوامر القيادة اللبنانية.
* هل يجيز القانون اللبناني استخدام أراضيه كمنصة للهجوم على بلدان صديقة ومجاورة للبنان؟
- أبدًا، هذا انتقاص للسيادة اللبنانية بالدرجة الأولى ولسيادة الدولة على أراضيها، أنا ضد ذلك، وأعلنت مواقفي وطرحت مشروعًا على هيئة الحوار، وأقر، لكن لم يُلتزم به.. الأراضي اللبنانية مفتوحة على سوريا، ويعبر المقاتلون الحدود من وإلى سوريا، دون رقيب وحسيب، وهذا أمر غير مشروع دوليًا، ولبنان في غنى عن هذا الموضوع.
* وماذا عن الساحة الإعلامية الموجهة ضد السعودية؟
- هذا خطأ قاتل وكبير، نحن مع السعودية وتربطنا علاقات تاريخية، لا يجب أن تتعرض للأذى من أي طرف لبناني، مهما كان الموقف السياسي، وأنا تصديت عدة مرات للذين أطلقوا تصريحات ضد السعودية بشكل أساسي، وضد باقي الدول الخليجية والعربية، ومنها البحرين والإمارات... إلخ، وخطابات حسن نصر الله هجومية ضد السعودية، وأتمنى ألا تكون كذلك.
* هناك بعض المطالب التي ليست في مصلحة لبنان ومنها إدخال تعديلات طفيفة على اتفاق الطائف الذي قدم للبنان استقرارًا على مدى سنوات.. هل طبّق اتفاق الطائف بحذافيره حتى تتضح سلبياته وإيجابياته؟
- هناك تقصير في تطبيق اتفاق الطائف، يجب اكتمال تطبيقه، ليس بتعديله، وإنما لتوضيح بعض النقاط، مثلا كيف ننتخب رئيسًا، يجب أن نضع حدًا لتعطيل الرئاسة، يجب أن تكون هناك مادة صريحة، مفصلة تقول كيف يجري الانتخاب، والتخلي عما يسمى النصاب الذي يتمسك به بعض الأطراف، ونقول إن نصاب ثلثي أعضاء المجلس لمدة ثلاث جلسات، وأيضا تشكيل الحكومات، فهناك حكومات تبقى سنة، في ولايتي أضعنا 24 شهرًا في ولايات تصريف الأعمال ولا تجتمع، وهذا أمر مميت للوطن، يجب تصحيح هذه القضية، وهنا أقول إن اتفاق الطائف يجب أن نحافظ عليه، ويحصن ببعض الأفكار، ومنها إعلان بعبدا، وهو حصانة كبيرة لاتفاق الطائف الذي خدم استقرار لبنان فترة طويلة.
* هل تتوقع تدخلات خارجية لتعطيل اتفاق الطائف؟
- لا أعتقد وجود تدخلات خارجية، إذا لم تكن هناك رغبات داخلية، ولكن أطلب العكس من الدول التي تريد الخير للبنان، يجب أن تطلبوا من جميع الأطراف انتخاب رئيس.
* كيف ترى لبنان مستقبلاً من الناحية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية؟
- أنا أرى مستقبلاً جيدًا، لأن لبنان خلال الفترة الصعبة برهن على الاستقرار بصورة ما، وهذا الأمر نادر، وهو استقرار مع عدم وجود سلطات سياسية منتظمة، وأرى مستقبله جيدًا، والوضع الاقتصادي سريع التحسن.
* لاحظنا في الأشهر الأخيرة أن هناك حراكًا سياسيًا جديدًا غير مسبوق في لبنان والمطالبة بحقوق المواطنين.. فهل يكتب له النجاح ويؤثر على المسيرة السياسية في لبنان؟
- حراك الشباب، إذا لم يؤثر معناها أن لبنان عقيم، يجب أن يؤثر، هذه المطالب الذي يقولها الشباب، لا بد أن تؤثر فينا لتصحيح مساراتنا وتصحيح طريقة عملنا ومواقفنا الوطنية، وتعزيز الشفافية. وإذا لم تؤثر سيصبح الحل عسكريًا، يجب أن نتجاوب مع هذه المطالبات، ومع هذا الكلام لنعطي الثقة للبنانيين بالإدارة السياسية.
* ما مدى تأثير لبنان من دون رئيس على المؤسسات الدستورية خصوصًا بعد مغادرتكم قصر بعبدا؟
- يوجد شيء عجيب في لبنان، وهو أن الاستقرار موجود رغم عدم وجود السلطات الدستورية.
* متى سيكون لديكم رئيس في لبنان؟
- لا أعلم، أتمنى أن يكون غدًا، ولكن لا أعلم، طرحت بعض الأفكار أخيرًا، ولكن لا أعلم، وأؤكد لك عندما لا يمكن أن يكون لبنان ورقة للحل في المنطقة، الآن للأسف ورقة.
* وهل من شخصية سياسية وافرة الحظ في ذلك؟
- هذه لعبة توازنات، غالبًا يلجأون إلى رئيس وسطي، وليس بتجاذبات سياسية، ولكن من يختاره النواب يبقى محررًا.
* وماذا عن رفض سليمان فرنجية؟
- سعد الحريري، رئيس تيار المستقبل، قال: إنه يوافق على انتخاب سليمان فرنجية، وبقدر ما كانت موافقة الحريري على فرنجية، إلا أن المفاجأة الأكبر عدم قبول فرنجية من قبل فريق 8 آذار، وقالوا لديهم أولويات، ما جعل الظن في لبنان أنهم لا يريدون رئيسًا في الوقت الحالي.
* سياستان متناحرتان، وأنتم أخذتم وقتا طويلا من دون رئيس جمهورية، وبالتالي أين الحل؟
- الديمقراطية قناعة لدى المواطن والمسؤول والسياسة، وأنا اخترت الديمقراطية بنعم أو لا، ولكن يجب الحضور إلى الندوات الديمقراطية، والقبول بذلك.
* نرى أن عمل الحكومة يتعثر في خدمة اللبنانيين وحل مشكلاتهم.. فما أسباب ذلك؟
- التجاذب السياسي، وهناك أطراف تقول إذا سمحنا لعمل مجلس الوزراء بشكل عادي، وأنه لا شيء في البلاد، نكون قد تجاوزنا الانتخابات الرئيسية، إلا أن الحقيقة أن الموضوع حساس ووجود الرئيس له صلاحيات في قرارات مجلس الوزراء، وأعطاه اتفاق الطائف بعض الأمور، مثل رد القوانين وترؤس الجلسات، والطعن أمام المجلس الدستوري، وهي صلاحيات مهمة، وهائلة في ضبط الموازين.
في غياب رئيس الجمهورية، الحكومة لم تتمكن من استبدال هذا الدور لأنه حسب التكليف، يجب أن يتوافق معه كل الوزراء، وهذا أمر صعب، ومن هنا تعثر مجلس الوزراء، والمجلس النيابي، والأمور الحياتية برأيي يجب ألا تتعثر حتى لو كان هناك رئيس، الأمور الحياتية لا يطعن بها، إذن يجب أن يكون لدينا الوعي الكافي لنميز ما بين ما يتطلب أن يكون رئيسيًا وما يمكن أن يمر، وكأنه مؤسسة تعمل لمصالح الناس.



«تثبيت الفائدة» في مصر... هل يحد من موجة التضخم؟

متسوقون مصريون في سوبر ماركت بالجيزة (الشرق الأوسط)
متسوقون مصريون في سوبر ماركت بالجيزة (الشرق الأوسط)
TT

«تثبيت الفائدة» في مصر... هل يحد من موجة التضخم؟

متسوقون مصريون في سوبر ماركت بالجيزة (الشرق الأوسط)
متسوقون مصريون في سوبر ماركت بالجيزة (الشرق الأوسط)

أثار قرار تثبيت سعر الفائدة في مصر للشهر الرابع على التوالي تساؤلات حول التضخم الذي تشهده البلاد.

ويرى خبراء أن «إجراءات البنك المركزي المصري تستهدف محاصرة نسبة التضخم على المستوى القصير»، وتوقعوا «ارتفاع نسب التضخم في نهاية العام الحالي بسبب تأثير الاضطرابات الإقليمية على أسعار الطاقة».

وقررت لجنة السياسة النقدية بـ«البنك المركزي»، مساء الخميس، «الإبقاء على أسعار العائد الأساسية دون تغيير»، ووفق إفادة لـ«المركزي» يتم تثبيت سعري العائد، الإيداع والإقراض، لليلة واحدة، وسعر العملية الرئيسية عند 19 في المائة و19.5 في المائة و20 في المائة على الترتيب، إلى جانب «الإبقاء على سعر الائتمان والخصم عند 19.5 في المائة».

وهذه المرة الرابعة التي يقرر فيها «المركزي» تثبيت سعر الفائدة منذ أبريل (نيسان) الماضي، وتعقد لجنة السياسات النقدية بـ«البنك المركزي» اجتماعها الدوري كل ستة أسابيع (45 يوماً)، ويتبقى لها ثلاثة اجتماعات خلال العام الحالي، في ظل ترقب الأسواق لتطورات التضخم وسعر الصرف وأسعار الطاقة العالمية.

وبحسب بيان «المركزي» جاء القرار «انعكاساً لتقييم لجنة السياسيات النقدية لآخر تطورات التضخم وتوقعاته».

وشهد المعدل السنوي للتضخم العام ارتفاعاً طفيفاً في يوليو (تموز) الماضي ليبلغ 14.9 في المائة مقابل 14.3 في المائة في يونيو (حزيران) الماضي، بينما سجل المعدل الأساسي للتضخم 14.7 في المائة في يوليو مقابل 14.3 في المائة عن الشهر السابق له، وفق «المركزي»، الذي أشار إلى أن «التطورات الشهرية للأسعار أظهرت استقراراً مع انخفاض أسعار بعض السلع والخدمات».

البنك المركزي المصري قرر تثبيت سعر الفائدة (رويترز)

ويقول عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع» وليد جاب الله: «كان من المتوقع أن يتخذ البنك المركزي قرار تثبيت أسعار الفائدة مرة أخرى». ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «الفارق بين سعر الفائدة ونسب التضخم يسمح للبنك المركزي باتخاذ قرار التثبيت، ذلك أن الزيادة في نسب التضخم جاءت طفيفة وليست بنسب عالية».

وعدّ قرار التثبيت «تشديداً نقدياً تتخذه الحكومة في ظل حالة عدم اليقين التي يعيشها الاقتصاد العالمي».

ووفق بيان «البنك المركزي» فإن «النشاط الاقتصادي على الصعيد العالمي شهد تباطؤاً طفيفاً متأثراً بالتقلبات الجيوسياسية، وضعف الطلب، في حين لا يزال التضخم مرتفعاً بشكل عام، مع تفاوت الضغوط التضخمية عبر الاقتصادات، ما أدى لتباين قرارات السياسة النقدية للبنوك المركزية».

وأشار البيان إلى أن «آفاق الاقتصاد العالمي تتسم بعدم اليقين ولا تزال عرضة لمجموعة من المخاطر، من أهمها استمرار التوترات الإقليمية لفترة أطول، وتجدد اضطرابات سلاسل الإمداد».

ولا يعني استمرار تثبيت أسعار الفائدة، قدرة الاقتصاد المصري على الحد من نسب التضخم، وفق جاب الله، مضيفاً أنه «من الصعب انخفاض مستويات التضخم في ظل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة».

ورجح «ارتفاع نسب التضخم مع نهاية العام الحالي إلى نسب أقل من 17 في المائة، في ظل استمرار الاضطرابات الجيوسياسية»، مشيراً إلى أن «البنك المركزي فضل التريث بتثبيت أسعار الفائدة لترقب التطورات والأوضاع العالمية خصوصاً على صعيد أسعار الطاقة».

الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة يوضح أن «إجراءات البنك المركزي الحالية تستهدف محاصرة التضخم على المستوى القصير»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنه «من المتوقع زيادة معدلات التضخم مع بداية العام المقبل خصوصاً مع عدم انخفاض أسعار البترول بسبب الاضطرابات الإقليمية».

الحكومة المصرية تكثف الرقابة على الأسواق لضبط أسعار السلع (وزارة التموين المصرية)

و«تعرضت أسواق الطاقة مجدداً لضغوط تصاعدية وازدادت تقلباتها وسط تزايد حدة التوترات الإقليمية، كما اتجهت أسعار السلع الزراعية نحو الارتفاع نتيجة للمخاوف المتعلقة بالإمدادات الناجمة عن التوترات الجيوسياسية»، وفق بيان «المركزي» المصري.

بدرة يلفت إلى أن «استمرار الأوضاع الإقليمية بالوضع الحالي سيترتب عليه ارتفاع في معدلات التضخم، وبالتالي سينعكس ذلك على ارتفاع سعر الفائدة مع نهاية العام الحالي».

كما يشير إلى أنه «حال حدوث أي توتر جديد بالمنطقة وارتفاع سعر برميل البترول عن (94 دولاراً) الحالية سيعني اتخاذ قرارات اقتصادية أكثر تشدداً للتحوط مع الآثار الجديدة».

وتوقع البنك «المركزي» أن «يبلغ متوسط معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نحو 5 في المائة في العام المالي (2025-2026)» إلى جانب «مواصلة النشاط الاقتصادي الحقيقي انخفاضه الطفيف في الربع الثاني من العام الحالي وذلك انعكاساً للتأثير السلبي للصراع الإقليمي».


الحوثيون يشدّدون قبضتهم الأمنية في إب

حشد حوثي في صنعاء دعا إليه زعيم الجماعة لتأييد الهجمات البرية والبحرية (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء دعا إليه زعيم الجماعة لتأييد الهجمات البرية والبحرية (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يشدّدون قبضتهم الأمنية في إب

حشد حوثي في صنعاء دعا إليه زعيم الجماعة لتأييد الهجمات البرية والبحرية (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء دعا إليه زعيم الجماعة لتأييد الهجمات البرية والبحرية (أ.ف.ب)

شدَّدت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران قبضتها الأمنية في محافظة إب، بالتزامن مع تصاعد التوتر والمواجهات على خطوط التماس المحيطة بها، ودَفعت بوحدات من قوات النخبة التابعة لها إلى مناطق قريبة من جبهات القتال مع محافظات تعز والحديدة والضالع.

وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إن الجماعة كثَّفت انتشارها الأمني في مدينة إب والمناطق القريبة من خطوط التماس غرب المحافظة، وعزَّزت وجودها في الطرق المؤدية إلى الجبهات، مع فرض رقابة مشددة على حركة السكان واتصالاتهم.

وتكتسب إب أهمية عسكرية بحكم موقعها؛ إذ تقع على خطوط إمداد تربط مناطق سيطرة الحوثيين بجبهات القتال في الحديدة وتعز والضالع، وتبعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء.

وحسب المصادر، نقل الحوثيون مقر قيادة المنطقة العسكرية التي تضم محافظات إب والضالع وتعز إلى مدينة دمت، الواقعة شرق إب، كما دفعوا بوحدتين من قوات النخبة المعروفة باسم «ألوية الصماد» إلى مناطق قريبة من خطوط التماس.

الحوثيون كثَّفوا انتشارهم العسكري والأمني في مدن وبلدات إب (إعلام محلي)

وأضافت المصادر أن الجماعة دفعت بمقاتلين من أبناء إب إلى خطوط المواجهة، في حين أبقت وحدتي «الصماد» في مؤخرة الجبهة لمراقبة القوات ومنع أي عناصر محلية من الفرار أو التراجع خلال المواجهات.

ووفق المصادر، يعكس هذا الانتشار حالة من عدم الثقة بالمقاتلين الذين جرى تجنيدهم من أبناء المحافظة، في وقت تعمل فيه الجماعة على تشديد الرقابة الأمنية داخل المدن والبلدات وعلى الطرق المؤدية إلى مناطق القتال.

مركز لإدارة العمليات

حوّل الحوثيون مناطق شرق إب مركزاً لإدارة العمليات العسكرية المرتبطة بالجبهات المحيطة بالمحافظة، بالتزامن مع إعادة توزيع وحداتهم وانتشارهم في المناطق القريبة من خطوط التماس.

وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد التوتر العسكري على جبهات عدة، وفي وقت تواصل فيه الجماعة إحكام قبضتها الأمنية داخل المحافظة التي تُعدّ من أبرز مناطق التجنيد والإمداد التابعة لها.

الحوثيون حولوا مناطق شرق إب مركزاً لإدارة العمليات العسكرية (إعلام محلي)

وتزامن ذلك مع مرور عام على حملة اعتقالات واسعة نفَّذتها الجماعة في إب، وطالت أكثر من 115 من الكوادر التربوية والأكاديمية والطبية والهندسية، وفق مصادر محلية.

وقالت المصادر إن الحملة استمرت أكثر من ثلاثة أشهر، من أواخر مايو (أيار) إلى أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، وأُفرج عن 14 معتقلاً منهم على فترات متفاوتة، كان آخرهم قبل نحو أسبوع، في حين لا يزال البقية محتجزين.

وحسب مصادر محلية، لا يزال عدد من المطلوبين للحوثيين عاجزين عن مغادرة المحافظة باتجاه مناطق سيطرة الحكومة، في حين تمكنت نحو 260 أسرة من مغادرة مناطق سيطرة الجماعة والوصول إلى المناطق الحكومية.

وفي سياق متصل، كشفت سهام العباب، ابنة التربوي صديق العباب، عن تدهور الحالة الصحية لوالدها المحتجز لدى الحوثيين منذ أكثر من عام، وسط عجز أسرته عن زيارته أو الاطمئنان على وضعه الصحي.

طلبة جامعة صنعاء أخضعتهم الجماعة الحوثية للتعبئة والتجنيد (أ.ف.ب)

وقالت إن والدها اتصل بالأسرة قبل أيام، وإن التعب كان واضحاً في صوته، مضيفة أن الأسرة لا تعرف طبيعة حالته الصحية ولا تستطيع رؤيته أو الاطمئنان عليه.

وأضافت أن المكالمة تركت أثراً نفسياً كبيراً عليها، مشيرة إلى أن صوت والدها ظل حاضراً في ذاكرتها بعد انتهاء الاتصال.

وكانت الابنة تحدثت في وقت سابق عن المعاناة التي تعيشها أسرتها جراء غياب والدها، وقالت إنه ترك وراءه عائلة صغيرة تحتاج إلى سند، في حين يقبع في السجن من دون أن تعرف الأسرة التهمة الموجهة إليه.

واختطف الحوثيون التربوي صديق العباب خلال حملة اعتقالات واسعة استهدفت مئات الأشخاص في محافظات إب وتعز والبيضاء، وطالت أطباء ومعلمين ومحامين وموظفين وشخصيات اجتماعية، وفق مصادر محلية.

احتجاز بلا مسار قانوني

من جهته، قال زكريا الجابري إن والده محتجز قسراً لدى جماعة الحوثيين منذ 12 يونيو (حزيران) 2025 في مقر الأمن السياسي بمدينة إب.

وأوضح أن الأسرة لم تتمكن من التواصل معه سوى ثلاث مرات، وأن الزيارة الوحيدة التي سُمح بها جرت بعد أكثر من 11 شهراً على احتجازه، قبل أن تمنع الأسرة لاحقاً من زيارته.

وأضاف أن الحوثيين اكتفوا بالسماح لوالده بإجراء اتصالات هاتفية محدودة، في حين لا تعرف الأسرة ظروف احتجازه أو وضعه الصحي والنفسي، رغم علم الجهة التي تحتجزه بأنه يعاني مشكلات صحية.

مسيّرة حوثية أُطلقت باتجاه ميناء المخا اليمني في جنوب البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وقال الجابري إن الأسرة حاولت خلال الفترة الماضية التواصل مع جهات وأشخاص عدة بحثاً عن إجابة أو مساعدة، إلا أن الرد كان في أحيان كثيرة أن المسؤولين عن القضية لا يعلمون شيئاً، وأن الجهة المسؤولة عنها موجودة في صنعاء.

وتساءل عن الجهة التي أصدرت أمر احتجاز والده، وعن أسباب عدم إحالته إلى النيابة، ولماذا لم تُبلغ الأسرة بالتهم الموجهة إليه أو بمساره القانوني.

وقال إن الأسرة لا تعرف «من يملك القرار ومن يستطيع إنهاء هذا الاحتجاز»، معتبراً أن استمرار احتجاز والده تسبب في آثار نفسية واجتماعية كبيرة على أفراد الأسرة.

كما عدّ أن قضيته تعكس، حسب وصفه، غياب جهة رسمية واضحة يمكن للأسرة اللجوء إليها، رغم محاولاتها المتكررة طلب المساعدة من الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني ووجهاء وأعيان المنطقة.


تصريحات السامعي تشعل خلافاً داخل الجماعة الحوثية

انتقادات من شخصيات محسوبة على الحوثيين بشأن أسلوب إدارة المناطق الخاضعة لسيطرتهم (رويترز)
انتقادات من شخصيات محسوبة على الحوثيين بشأن أسلوب إدارة المناطق الخاضعة لسيطرتهم (رويترز)
TT

تصريحات السامعي تشعل خلافاً داخل الجماعة الحوثية

انتقادات من شخصيات محسوبة على الحوثيين بشأن أسلوب إدارة المناطق الخاضعة لسيطرتهم (رويترز)
انتقادات من شخصيات محسوبة على الحوثيين بشأن أسلوب إدارة المناطق الخاضعة لسيطرتهم (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء عن تصاعد خلاف داخل أروقة الجماعة الحوثية، على خلفية التصريحات الأخيرة لسلطان السامعي، وهو عضو مجلس حكم الجماعة الانقلابي الذي يسمى «المجلس السياسي الأعلى»، والتي انتقد فيها ممارسات الجماعة، وحذّر من تداعيات اتساع المظالم والانتهاكات في مناطق سيطرتها.

وقالت المصادر إن الخلاف تصاعد بين قيادات حوثية رفيعة بشأن مصير السامعي، وسط ضغوط من جناح محسوب على صعدة، حيث المعقل الرئيسي للجماعة، باتجاه اعتقاله وإيداعه السجن، مقابل تحفُّظ قيادات أخرى محسوبة على جناح الجماعة في صنعاء على هذه الخطوة، خشية أن تؤدي إلى كشف حجم التباينات داخل الجماعة.

وبحسب المصادر، تدفع قيادات محسوبة على جناح صعدة باتجاه اتخاذ إجراءات أكثر صرامة بحق السامعي، باعتبار أن تصريحاته تجاوزت ما تعدّه الجماعة خطوطاً حمراء، في حين تتحفظ قيادات أخرى في صنعاء على اعتقاله أو تصعيد الإجراءات ضده، خشية تحول القضية إلى أزمة داخلية.

 

القيادي الموالي لجماعة الحوثيين سلطان السامعي (فيسبوك)

وأكدت المصادر أن الخلاف لم يعد مرتبطاً فقط بموقف السامعي من أداء الجماعة، وإنما تحوّل إلى صراع بشأن كيفية التعامل مع القيادات التي توجه انتقادات من داخل مؤسسات الحوثيين. وأشارت إلى أن تصريحاته أثارت استياءً في دوائر حوثية نافذة، خصوصاً بعدما ربط بين اتساع المظالم وتراكم السخط الشعبي وبين مستقبل الجماعة.

وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة مواقف أطلقها السامعي خلال الأشهر الماضية، تحدث فيها عن التهميش والإقصاء داخل الجماعة وانتقد ما وصفه بالمناطقية، كما حذّر في تصريحات حديثة من أن استمرار المظالم والانتهاكات، خصوصاً داخل السجون، قد يرتد على الحوثيين ويقود إلى «نهاية وخيمة».

رفع الحصانة والطرد

في مواجهة هذه التصريحات شنت قيادات حوثية هجوماً عليه؛ إذ اتهمه القيادي رضوان الحيمي بالتماهي مع مواقف ما سماهم «الخصوم»، والتخفي، وفق تعبيره، تحت «رداء النصح»، معتبراً أن تصريحاته في هذا التوقيت تمس «معنويات الشارع وتضحيات المقاتلين».

وفي تصعيد آخر ضد السامعي، هاجمه القيادي الحوثي هاشم الوادعي، داعياً إياه إلى حسم موقفه والتوقف عما وصفه بـ«اللعب على الحبلين والمزايدة السياسية». وخيّره بين الالتزام بقرارات الجماعة وتقديم استقالته ومغادرة صنعاء، محذراً من استغلال موقعه الرسمي لإطلاق تصريحات وصفها بالتحريضية من داخل مناطق سيطرة الحوثيين.

كما لوّح الوادعي بإمكانية رفع الحصانة عن السامعي، قائلاً إن المرحلة الحالية لم تعد تحتمل ما وصفه بـ«الانتهازية أو الأدوار المزدوجة».

وتعكس هذه اللهجة انتقال الخلاف بشأن السامعي من نطاق المواقف الشخصية إلى قضية داخلية حساسة، خصوصاً أن الرجل يشغل عضوية أعلى هيئة سياسية تابعة للجماعة. كما أن التهديد برفع الحصانة ومطالبته بمغادرة صنعاء يفتح الباب أمام احتمال اتخاذ إجراءات أكثر صرامة بحقه، في حال أخفقت مساعي احتواء الأزمة.

اختبار لتماسك الجماعة

تأتي أزمة السامعي في وقت تواجه فيه الجماعة الحوثية ضغوطاً داخلية متزايدة، على خلفية شكاوى من الاعتقالات والانتهاكات وتردي الأوضاع المعيشية، بالتزامن مع تصاعد التباينات بين مراكز النفوذ والقيادات المحسوبة على أجنحة مختلفة.

 

بالتزامن مع التصعيد العسكري تفرض الجماعة الحوثية رقابة مشددة على الإعلام (أ.ف.ب)

ويرى مراقبون أن الخلاف يعكس جانباً من صراع مكتوم داخل الجماعة، وأن إقدام الحوثيين على اعتقال السامعي قد يحوّل تصريحاته إلى أزمة سياسية داخلية، في حين قد يؤدي الإبقاء عليه من دون إجراءات إلى استمرار الانتقادات الصادرة من داخل مؤسسات الجماعة نفسها.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن قضية السامعي قد تتحول إلى اختبار جديد لتماسك الجماعة، خصوصاً في ظل الحديث عن اتساع الهوة بين مراكز النفوذ في صعدة وصنعاء، وتزايد الانتقادات من شخصيات محسوبة على الحوثيين بشأن أسلوب إدارة المناطق الخاضعة لسيطرتهم.