البرازيل: فضيحة شركة «بتروبراس» النفطية الحكومية تواصل ارتداداتها السياسية والمالية

الشرطة تتحدث عن أدلة تؤكد تورط عشرات السياسيين ورجال الأعمال

أندريه إستيفيس بعد اعتقاله على خلفية فضيحة «بتروبراس» تقدم باستقالته من منصب رئيس مجلس إدارة بنك «بي تي جي باكتوال» وتخلى عن جميع أسهمه في تلك المؤسسة التي كانت تمثل رمزًا للبرازيل الصاعدة (نيويورك تايمز)
أندريه إستيفيس بعد اعتقاله على خلفية فضيحة «بتروبراس» تقدم باستقالته من منصب رئيس مجلس إدارة بنك «بي تي جي باكتوال» وتخلى عن جميع أسهمه في تلك المؤسسة التي كانت تمثل رمزًا للبرازيل الصاعدة (نيويورك تايمز)
TT

البرازيل: فضيحة شركة «بتروبراس» النفطية الحكومية تواصل ارتداداتها السياسية والمالية

أندريه إستيفيس بعد اعتقاله على خلفية فضيحة «بتروبراس» تقدم باستقالته من منصب رئيس مجلس إدارة بنك «بي تي جي باكتوال» وتخلى عن جميع أسهمه في تلك المؤسسة التي كانت تمثل رمزًا للبرازيل الصاعدة (نيويورك تايمز)
أندريه إستيفيس بعد اعتقاله على خلفية فضيحة «بتروبراس» تقدم باستقالته من منصب رئيس مجلس إدارة بنك «بي تي جي باكتوال» وتخلى عن جميع أسهمه في تلك المؤسسة التي كانت تمثل رمزًا للبرازيل الصاعدة (نيويورك تايمز)

لم يكن أندريه إستيفيس هو الثري القوي الوحيد الذي تمت الإطاحة به في تحقيقات الفساد التي هزت البلاد مؤخرا. يقول مسؤولو الشرطة البرازيلية إنهم عثروا على أدلة تفيد بأن عشرات السياسيين ورجال الأعمال قد اختلسوا الأموال من شركة «بتروبراس» النفطية المملوكة للحكومة وبعض من المتعاقدين معها.
ولكن الأمر المميز لقضية أندريه إستيفيس - الذي أنشأ وترأس بنك «بي تي جي باكتوال» الاستثماري - بصرف النظر عن الرجال والنساء الآخرين الذين نالتهم الاتهامات، أن حماقاته كانت واضحة.
يقول لويس ميغيل سانتاكريو، المحلل في القطاع المالي لدى التصنيفات المالية البرازيلية في وكالة «أوستن للتصنيفات الائتمانية»: «كانت الصفقات التي أبرمها بنك (بي تي جي باكتوال) مع شركة (بتروبراس) ومع الحكومة صغيرة نسبيا، ولم تكن على صلة مباشرة بالأعمال الرئيسية للبنك، والتي كانت مربحة للغاية. فهم لم يكونوا في حاجة فعلية إلى أي من تلك الصفقات للمحافظة على نمو البنك».
في واقع الأمر، كان التعاون المشترك ما بين بنك «بي تي جي باكتوال» والحكومة وشركة «بتروبراس» أكثر إنتاجا للخسائر عن الأرباح والمنافع. فقد كانت أقسام التداول، والمبيعات، وإدارة الأصول، وإدارة الثروات في البنك - ولم يكن لدى أي منها كثير لكسبه عبر العلاقات مع الحكومة - تجني مزيدا ومزيدا من الأموال. ولقد كانت تلك المجالات هي المسؤولة عن 84 في المائة من الأرباح للبنك خلال الربع الثالث من عام 2015.
ومع ذلك، فإن الصفقات محل التحقيقات قد أدت إلى سقوط مفاجئ ومذهل للسيد أندريه إستيفيس، البالغ من العمر (47 عاما)، الذي تمكن خلال أقل من عقدين من بناء قوة من العمل المصرفي الاستثماري تلك التي تضاهي، في محيط أميركا اللاتينية، كلا من «وول ستريت» الأميركية والبنوك الكبرى الأوروبية.
نفى السيد أندريه إستيفيس الضلوع في ارتكاب أي مخالفات، ولكن عقب إلقاء القبض عليه في نوفمبر (تشرين الثاني)، إثر اتهامات بالتآمر لعرقلة التحقيقات الحكومية، تقدم باستقالته من منصب رئيس مجلس إدارة بنك «بي تي جي باكتوال»، وتخلى عن كل أسهمه في تلك المؤسسة.
ولقد أطلق سراح السيد أندريه إستيفيس في ديسمبر (كانون الأول) الماضي من زنزانة جماعية في واحد من أعتى سجون البرازيل، «مجمع سجون بانغو» العملاق في ريو دي جانيرو، لكن المحكمة العليا في البرازيل فرضت عليه الإقامة الجبرية في منزله ومنعته من الاضطلاع بأي مهام إدارية في البنك الذي يمثله.
سبّب سقوط السيد أندريه إستيفيس هزة عارمة في الأوساط المالية البرازيلية. فلقد كان أكثر من أي ممول آخر يعد واجهة طموحات البرازيل العالمية خلال السنوات الأخيرة، والطفرة الاقتصادية قصيرة الأجل، في انطلاق غير متأن نحو النمو والمنافسة ضد أي كيان في أي مكان.
ولج السيد أندريه إستيفيس إلى عالم المال بمحض الصدفة. ففي عام 1989، بينما كان لا يزال يدرس علوم الحاسوب في الكلية، تسلم وظيفة فني للحواسيب في أحد البنوك الاستثمارية في ريو دي جانيرو، بنك «باكتوال». وبمجرد عمله هناك قرر أنه يحب العمل في مجال المال والأعمال.
يقول لويز سيزار فيرنانديز، مؤسس البنك: «عمل على تعليم نفسه، في أوقات الفراغ، كيفية عمل تداول السندات. وخلال عام واحد، كان يعرف عن ذلك الأمر أكثر مما يعرفه أي متداول مخضرم. ولذا عرضت عليه العمل معنا».
حصل السيد أندريه إستيفيس على مكافآت كبرى، والتي لم يكن ينفق منها شيئا. بدلا من ذلك، تحول إلى شريك في البنك، واستخدم تلك الأموال التي اكتسبها من التداول في شراء حصة مزيدة من أسهم البنك عاما بعد عام، وفي عام 1999 قاد مجموعة من صغار الشركاء الآخرين في التخلي عن السيد فيرنانديز ثم السيطرة الكاملة على بنك «بي تي جي باكتوال».
كان السيد فيرنانديز، الشريك الحالي في بنك «إنفيكس» التجاري في ساو باولو، ساخطا لفترة من الوقت، غير أنه تصالح بمرور الوقت مع تلميذه السابق.
يقول السيد فيرنانديز إن «مهارته الأولى هي الاستراتيجية. كما لديه رؤية ثاقبة. وهو يثير حالة نادرة من الولاء بين موظفيه. إنه مدفوع بشيء ما لا محالة، لكنه ليس المال أو السلطة، بل إنه النجاح».
ولقد امتلك العناصر الثلاثة في وقت وجيز. حيث نما بنك «بي تي جي باكتوال»، إثر أخلاقيات العمل الصارمة والمكافآت الكبيرة لكبار الشركاء. وفي عام 2006، باع السيد أندريه إستيفيس برفقة شركائه البنك إلى عملاق المصارف السويسرية «يو بي إس» مقابل 1.3 مليار دولار. وكجزء من الصفقة الكبيرة، انتقل للعمل في بنك «يو بي إس».
وبعد عامين من ذلك، وبعد ترنح بنك «يو إس بي»، إثر الأزمة المالية العالمية وقتئذ، أشاعت الأنباء في كل من زيورخ وساو باولو أن السيد أندريه إستيفيس، وبمساعدة من أثرى أثرياء البرازيل، غورغي باولو ليمان، كان يحاول شراء الشركة المصرفية السويسرية.
لم تخرج التقارير بأي إفادات بعد ذلك. ولكن السيد أندريه إستيفيس قال في وقت لاحق إنه كان ينظر فقط في شراء حصة صغيرة من مجموعة «يو بي إس».
لكن السيد ليمان، والذي قاد فيما بعد جهود الاستحواذ على «برغر كنغ»، و«هاينز»، و«كرافت»، و«ساب ميللر»، صرح لإحدى مجلات الأعمال البرازيلية في عام 2009 قائلا «إن أندريه إستيفيس هو أكثر الشخصيات التي أعرفها طموحا».
غادر السيد أندريه إستيفيس منصبه في مجموعة «يو بي إس» عائدا إلى البرازيل، حيث أسس هناك بنكا جديدا، وهو بنك «بي تي جي»، الذي اشترى في وقت لاحق بنك «باكتوال» من مجموعة «يو بي إس» مقابل 2.5 مليار دولار.
ومع دمج المؤسستين في بنك «بي تي جي باكتوال»، ارتفعت أرباح البنك الجديد بسرعة كبيرة. وطرحت اكتتاب عام مبدئيا عاد على البنك بأرباح قدرت بملياري دولار. ولقد توسعت أعمال البنك في مختلف أرجاء أميركا اللاتينية وحتى أوروبا، حيث سعى السيد أندريه إستيفيس لتحويل بنك «بي تي جي باكتوال» إلى لاعب اقتصادي عالمي.
تضاعفت ثروة السيد أندريه إستيفيس مرتين وربما ثلاثة بمليارات الدولارات عبر مسيرته المهنية، غير أنه لم ينغمس في المفاخرة والإسراف. وفي بنك «بي تي جي باكتوال»، لم يكن لديه مكتب خاص، بل كان يعمل على طاولة عادية في غرفة عمليات البنك المفتوحة على مصراعيها مع بقية شركائه وزملائه في البنك.
كان يعرب عن فخره في المقالات الإعلامية والأحاديث الخاصة مع طلاب الجامعات كيف أن البنك خاصته يمنح الشباب الصغير من محدودي الدخل، كما كان الأمر معه تماما، الفرصة للعمل الجاد والشاق، لكي يكونوا شركاء ويصبحوا أثرياء. وكما فعل كثير من المواطنين الآخرين خلال هذا العقد عندما كانت البرازيل تشهد نموا مطردا وسريعا، بدأ في الرهان على أن ذلك النمو سوف يستمر إلى ما لا نهاية.
وعلى العكس من أغلب البنوك في البرازيل، والتي خجلت كثيرا في وجه المخاطر، بدأ بنك «بي تي جي» في استخدام أمواله الخاصة في شراء الأسهم من مختلف الشركات، بما في ذلك الصناعات الدوائية، ومواقف السيارات الكبرى، ومحطات الطاقة، ومراكز اللياقة البدنية.
وكانت بعض تلك الاستثمارات هي التي أتاحت للبنك العمل مع الحكومة الاتحادية في البلاد.
وبحلول نهاية عام 2012، كان بنك «بي تي جي» يدير بنكا للتجزئة المصرفية، وتكمن قوته في بيع بوالص التأمين على السيارات، بالشراكة مع بنك مملوك للحكومة. وكان لدى بنك «بي تي جي» مشروعا مشتركا مع شركة «بتروبراس» النفطية المملوكة للحكومة لاستكشاف وإنتاج النفط في أفريقيا. كما كان البنك من أكبر المساهمين في الحفار البحري الخارجي «سيت برازيل»، الذي أنشئ لتلبية إحدى أولويات الرئيسة ديلما روسيف؛ لصناعة الخدمات النفطية المحلية لإمداد شركة «بتروبراس»، التي يتعين عليها الشراء من السوق المحلية.
يقول سيرجيو لازاريني، البروفسور في كلية «إنسبر» لإدارة الأعمال في ساو باولو: «ظل القطاع العام هنا يشهد نموا مطردا عبر سنوات، وكان يمنح مزيدا ومزيدا من العقود. وإذا ما أرادت إحدى الشركات النمو السريع، كانت تيمم وجهها شطر الحكومة. ولقد كان الفساد جزءا لا يتجزأ من قواعد اللعبة هنا».
غير أن اللعبة تغيرت، فقد أصيب الاقتصاد البرازيلي بالجمود أولا، ثم سقط في هوة من الركود العميق، فعمدت الحكومة إلى تخفيض الإنفاق العام، وبدأت تحقيقات النيابة العامة في معاقبة الفساد المتفشي في مختلف الشركات التي تعاون بنك «بي تي جي باكتوال» فيها مع الحكومة.
وألقي القبض على أندريه إستيفيس إلى جانب أحد النواب البارزين بعدما سجلت الحكومة مناقشة النائب لخطط دفع رشى للشاهد في تحقيقات الفساد بشركة «بتروبراس»، ليهرب خارج البلاد. وعلى الرغم من عدم وجود أندريه إستيفيس في ذلك الوقت، إلا أن المشتبه بهم الآخرين أشاروا إلى أنه جزء من المؤامرة.
وعثرت الشرطة على مذكرة تشير إلى أنه في عام 2013، قد يكون بنك «بي تي جي» قد دفع رشوة لأحد النواب، والذي يشغل الآن منصب رئيس مجلس النواب بالكونغرس البرازيلي، وتقدر بمبلغ 12 مليون دولار لبعض الخدمات التشريعية الخاصة. ويبحث المحققون حاليا في كثير من الصفقات التي أبرمها بنك السيد أندريه إستيفيس مع شركة «بتروبراس» وغيرها من الشركات الخاضعة للتحقيقات.
ولقد طالب المدعي العام البرازيلي من المحكمة العليا توجيه الاتهام إلى السيد أندريه إستيفيس بعرقلة سير العدالة، وهي الجريمة التي، إذا أدين فيها، قد تؤدي إلى سجنه لمدة ثماني سنوات. كما أن المدعي العام يتجهز حاليا، كما يقال، لتوجيه مزيد من الاتهامات بحق الرجل.
هذا ولقد نفى السيد أندريه إستيفيس، وبنك «بي تي جي باكتوال»، ورئيس مجلس النواب، كل الاتهامات الموجهة، كما لم تفضل المحكمة العليا حتى الآن في طلب المدعي العام.
يقول أنطونيو كارلوس دي ألميدا كاسترو، محامي السيد أندريه إستيفيس، إن موكله لن يستأنف قرار المحكمة بالإقامة الجبرية، ولكن الدفاع سوف يثبت براءته. غير أن المستثمرين في بنك «بي تي جي باكتوال» يشعرون بقلق شديد.
فلقد هبطت أسهم بنك «بي تي جي» بمقدار 50 في المائة منذ اعتقال السيد أندريه إستيفيس، كما تراجعت قيمة السندات بصورة كبيرة وغير مرغوب فيها، ولقد بدأ البنك في بيع الأصول، لضمان السيولة المالية المهمة لاستمرار البنك.
ومن المفارقات المحيطة بسقوط السيد أندريه إستيفيس، إثر فضيحة الفساد الوطنية في البرازيل، أن البنك خاصته لم يعد برازيليا خالصا، حيث أفاد تقرير عائدات الربع الثالث للبنك بأن أكثر من 60 في المائة من عوائد البنك باتت تأتي من خارج البلاد في عام 2016.
يقول جواو أوغوستو ساليس، محلل القطاع المالي لدى مؤسسة «لوبيز فيلهو» للاستشارات المالية في ريو دي جانيرو: «إذا كان أندريه إستيفيس ضالعا بالفعل في أنشطة غير مشروعة، فقد دخل في مخاطرة هائلة مقابل ما يمكن وصفه في نهاية المطاف بأنه فائدة متدنية للغاية. لكنه كان يدير البنك بنشاط محموم وكان طموحه بلا حدود».
* خدمة (نيوريوك تايمز)



هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
TT

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)

يعكس هدوء الأسعار في القطاع السكني بالسوق العقارية السعودية تحوّلاً لافتاً نحو مرحلة أكثر توازناً واستدامة، بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة، وذلك بعد أن كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء عن تراجع في الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، وذلك مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، نتيجةً لانخفاض القطاع السكني. فالتراجع المسجّل خلال الربع الأول من عام 2026، جاء كمؤشر على إعادة تصحيح طبيعية للأسعار، تسهم في تعزيز كفاءة السوق ومواءمتها مع مستويات الطلب الفعلي.

وفي الوقت الذي يقود فيه القطاع السكني هذا التحول، تواصل القطاعات الأخرى إظهار قدر من التماسك، ما يعزز من صورة سوق عقارية أكثر نضجاً وقدرة على الاستقرار في مواجهة المتغيرات الاقتصادية. ويؤكد مختصون في حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، أهمية هذا التراجع في رفع نسبة تملك المسكن الأول للمواطن، مع إتاحة العقارات بأسعار متوازنة في السوق المحلية، موضحين أن العرض يستمر في الارتفاع أمام الطلب، متوقعين في الوقت ذاته أن تشهد المنظومة تراجعاً خلال الفترة المقبلة.

تأثيرات قرارات ولي العهد

وأوضح المختص في الشأن العقاري رئيس «مجموعة أماكن الدولية» خالد الجاسر، لـ«الشرق الأوسط»، أن قرارات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان كان لها تأثير مباشر وغير مباشر على القطاع، وأسهمت في هذا الانخفاض، ما يعكس مرحلة تصحيح وتنظيم.

وكشف عن أبرز تأثيرات قرارات ولي العهد في ضبط أسعار الأراضي البيضاء والحد من الاحتكار، ورفع كفاءة السوق وتقليل المضاربات، والتوجيه نحو التملك الحقيقي بدلاً من الاستثمار العشوائي، بالإضافة إلى تشديد بعض السياسات التمويلية للحد من التضخم العقاري، وأشار إلى أهمية مشاريع الإسكان الحكومية والخاصة، التي أسهمت في رفع عدد الوحدات المتاحة، وفرض رسوم الأراضي البيضاء، ما أسهم في تقليل تخزينها دون تطوير، إلى جانب زيادة تكلفة التمويل العقاري، ما يقلل من الطلب. وبيّن الجاسر أن التوجه الحكومي في الانخفاض كان «مقصوداً جزئياً» لدعم المواطن، ومن أهم تلك المحفزات: برامج مثل «سكني» التي تقدم دعماً مباشراً، وتسهيلات التمويل المدعوم من الدولة، وزيادة الخيارات بأسعار تنافسية، وأيضاً ضبط السوق لمنع تضخم الأسعار غير المبرر.

نمو متوازن

ويرى أن الأسعار أصبحت أقرب للقيمة الحقيقية، وأقساط أقل نسبياً مقارنة بالسنوات السابقة، وأن هناك فرصاً أكبر لامتلاك أول مسكن مع تقليل المخاطر المالية طويلة المدى.

وتوقع رئيس «مجموعة أماكن الدولية» أن تميل الأسعار إلى الاستقرار في الفترة المقبلة مع نمو متوازن وليس ارتفاعات حادة، وكذلك استمرار المشاريع الكبرى (مثل مشروع نيوم وغيره)، ما يدعم الطلب، وأن السوق ستتجه نحو الجودة بدل الكمية. وأكد الجاسر أن هذا الانخفاض في المؤشر العقاري سينعكس على معدل التضخم في السعودية.

الحد من ارتفاع الأسعار

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة منصات العقارية خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، أن انخفاض الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي يعد إشارة إلى دخول السوق مرحلة أكثر توازناً، خصوصاً في القطاع السكني الذي قاد التراجع بنسبة 3.6 في المائة. وواصل المبيض أن هذه المؤشرات لا تعني ضعفاً عاماً في السوق، بقدر ما تعكس إعادة تموضع للأسعار بعد موجات ارتفاع سابقة، بينما يظل القطاع التجاري والزراعي في مسار مختلف وأكثر تماسكاً.

الأراضي السكنية

وشهد القطاع السكني انخفاضاً سنوياً بنسبة 3.6 في المائة في الربع الأول. وتعود أسباب هذا التراجع إلى انخفاض أسعار مكونات رئيسية في هذه المنظومة، وهي:

- الأراضي السكنية: سجَّلت انخفاضاً بنسبة 3.9 في المائة.

- الفلل: شهدت التراجع الأكبر في هذا القطاع بنسبة 6.1 في المائة.

- الشقق: انخفضت أسعارها بنسبة 1.1 في المائة.

الأدوار السكنية: خالفت الاتجاه العام للقطاع وسجَّلت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة.

العقارات التجارية والزراعية

في المقابل، أظهرت العقارات التجارية والزراعية صموداً ونمواً خلال الفترة نفسها. وسجَّل القطاع التجاري ارتفاعاً إيجابياً بنسبة 3.4 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسعار قطع الأراضي التجارية 3.6 في المائة، والعمائر 2.6 في المائة، في حين تراجعت أسعار المعارض والمحلات 3.5 في المائة. أما القطاع الزراعي، فحافظ على وتيرة نمو قوية بلغت 11.8 في المائة، متأثراً بشكل مباشر بارتفاع أسعار الأراضي الزراعية بنفس النسبة.

المناطق الإدارية

أظهرت المناطق الإدارية تبايناً كبيراً في مستويات الأسعار، حيث حقَّقت المنطقة الشرقية أعلى ارتفاع في الأسعار بنسبة 6.9 في المائة، تلتها نجران 3.5 في المائة، ثم تبوك وعسير.

وبالنسبة إلى المناطق المنخفضة، سجَّلت الباحة أكبر تراجع بنسبة 9.2 في المائة، تلتها حائل 8.0 في المائة، والحدود الشمالية 6.6 في المائة. وفي المدن الكبرى، سجلت منطقة الرياض انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة، بينما كان التراجع في مكة المكرمة طفيفاً بنسبة 0.7 في المائة. وعلى أساس ربع سنوي مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، سجَّل المؤشر العام انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة.


مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
TT

مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

تُقلّص الصين صادرات الوقود المكرر بدلاً من حظرها، حيث تستقبل دول من بينها ماليزيا وأستراليا، الإمدادات حتى بعد أن مددت بكين القيود المفروضة الشهر الماضي إلى أبريل (نيسان)، وذلك وفقاً لبيانات الشحن والتجار.

كان خفض الصادرات في أبريل أعمق مما كان عليه في مارس (آذار)، وفقاً لشركة «فورتيكسا» المتخصصة في تتبع ناقلات النفط، حيث بلغ إجمالي شحنات الديزل ووقود الطائرات والبنزين إلى وجهات أخرى غير هونغ كونغ 320 ألف طن متري في الأسبوعين الأولين من هذا الشهر؛ أي سدس مستويات العام الماضي فقط.

ولطالما فرضت الصين، رابع أكبر مُصدّر للوقود النظيف في آسيا، قيوداً على صادراتها من الوقود عبر نظام الحصص. وجاءت هذه القيود عقب اندلاع الحرب مع إيران، في وقتٍ خفّضت فيه مصافي التكرير في آسيا والشرق الأوسط إنتاجها بسبب صعوبة تأمين النفط الخام، مما زاد من شحّ الإمدادات في أسواق الوقود.

ووفقاً لبيانات شركة «فورتيكسا»، شملت شحنات الصين في أبريل 234 ألف طن مُجمّعة إلى فيتنام وإندونيسيا وماليزيا وأستراليا والفلبين، بالإضافة إلى 82 ألف طن إلى جنوب آسيا عبر سنغافورة.

في الوقت نفسه، حافظت مصافي التكرير على مستويات شحن عالية إلى هونغ كونغ، مستفيدةً من هوامش الربح التي ارتفعت نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وفقاً لتجار وبيانات الشحن.

وفي منتصف مارس، أصدرت بكين قراراً بحظر صادرات الوقود لإعطاء الأولوية لإمداداتها المحلية، حسبما أفادت به مصادر في ذلك الوقت. وتستثني القيود، التي لم تعلنها الصين رسمياً، هونغ كونغ وماكاو، بالإضافة إلى تزويد الطائرات بالوقود للرحلات الدولية وبيع وقود السفن للشاحنين في الرحلات الدولية.

صادرات مارس

وأفادت مصادر بأن الصين مدَّدت قيودها إلى أبريل لتعويض خفض الإنتاج في مصافي التكرير المملوكة للدولة بشكل رئيسي، مع استثناءات لكميات صغيرة للمشترين الإقليميين الذين طلبوا المساعدة لتخفيف نقص الوقود. وبينما سارعت مصافي التكرير في شحن بعض البضائع قبل صدور أمر مارس، تخضع صادرات أبريل لتدقيق أشد، وفقاً لتجار ومحللين.

وقال مدير تجارة الوقود في شركة مملوكة للدولة لوكالة «رويترز»، رافضاً الكشف عن اسمه نظراً لحساسية الموضوع، إن بكين ستتولى «ترتيب جميع الشحنات» في أبريل باستثناء تلك المتجهة إلى هونغ كونغ، مما سيؤدي إلى انخفاض حاد في الصادرات مقارنةً بشهر مارس.

وفي مارس، بلغت صادرات أنواع الوقود الثلاثة إلى أسواق تشمل سنغافورة وماليزيا والفلبين وأستراليا وفيتنام وبنغلاديش 436 ألف برميل يومياً، بانخفاض قدره 20 في المائة عن 551 ألف برميل يومياً في فبراير (شباط)، وفقاً لشركة «فورتيكسا».

وأظهرت بيانات شركة «كيبلر» انخفاض الصادرات من خارج هونغ كونغ بمقدار الثلث لتصل إلى 250 ألف برميل يومياً في مارس، مقارنةً بـ375 ألف برميل يومياً في فبراير. ولا تتطابق بيانات جهات التتبع دائماً بسبب اختلافات محتملة في التصنيف.

وقال المحلل زمير يوسف، من شركة «كيبلر»: «ظلت التدفقات إلى ماليزيا وفيتنام قريبة من مستويات ما قبل الحظر، مما يشير إلى أن بكين تتخذ قرارات تخصيص مدروسة بدلاً من فرض قيود شاملة». ويتسق هذا مع استعداد وزارة الخارجية المعلن للتعاون مع دول جنوب شرق آسيا المجاورة في مجال أمن الطاقة.

وأظهرت حساباتٌ مبنيةٌ على بياناتٍ جمركيةٍ نُشرت يوم السبت، أن صادرات شهر مارس من الديزل والبنزين ووقود الطائرات مجتمعةً -بما في ذلك إلى هونغ كونغ- كانت ثابتةً مقارنةً بشهر فبراير، لكنها انخفضت بنسبة الربع عن العام السابق لتصل إلى 2.58 مليون طن، حيث تراجع البنزين بنسبة 68 في المائة خلال الشهر، وانخفض وقود الطائرات بنسبة 13.1 في المائة. بينما حافظ الديزل على استقراره. وتشمل الأرقام الجمركية شحنات البضائع والمبيعات من المستودعات الجمركية لتزويد الطائرات بالوقود وتزويد السفن بالوقود.

تدفقات هونغ كونغ مستقرة

وأظهرت بياناتٌ من مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية وشركة «فورتيكسا» أن الشحنات الصينية من كيروسين الطائرات والديزل إلى هونغ كونغ لم تشهد تغييراً يُذكر، حيث بلغت 166 ألف برميل يومياً في مارس.

وقال تجارٌ إن مصافي التكرير التي حافظت على تدفقات هونغ كونغ مرتفعةً، حققت هوامش ربحٍ تصديريةً قوية.

واستقرت هوامش معالجة الديزل ووقود الطائرات في آسيا عند مستويات تزيد على ضعف وثلاثة أضعاف مستويات ما قبل النزاع، حيث بلغت نحو 45 دولار و56.50 دولار للبرميل على التوالي، في 20 أبريل، بعد أن سجلت مستويات قياسية في نهاية مارس.


إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

فتحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية في وقت سابق من هذا العام. وتتجاوب هذه الخطوة مع الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا بعدم دستورية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب بُعيد بدء رئاسته الثانية وبموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية بغية «جعل أميركا غنيّة مجدداً». ويتوقع أن تُتاح استردادات بقيمة 127 مليار دولار في المرحلة الأولى، علماً بأن الاستردادات يمكن أن تصل إلى أكثر من 166 مليار دولار في وقت لاحق.

وعلى الرغم من أن المستهلكين لن يتلقوا شيكات استرداد مباشرة، فإن البعض قد يسترد أمواله من خلال شركات التوصيل مثل «فيديكس»، بالإضافة إلى الدعاوى القضائية الجماعية الجارية التي تستهدف كبرى متاجر التجزئة، مثل «كوستكو» و«راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز». وأمرت المحكمة العليا بأكثرية ستة أصوات مقابل ثلاثة أصوات في 20 فبراير (شباط) الماضي بأن الرئيس ترمب قد تجاوز صلاحيات الكونغرس في تحديد الضرائب عندما فرض معدلات ضريبية جديدة على واردات المنتجات من كل دول العالم تقريباً، مُشيرة إلى العجز التجاري الأميركي بصفته حالة طوارئ وطنية. وقرر قاضٍ في محكمة التجارة الدولية الأميركية لاحقاً أن الشركات الخاضعة لهذه الرسوم الجمركية يحق لها استردادها. وخلص تقرير صادر عن مؤسسة الضرائب في فبراير أيضاً إلى أن الرسوم هذه تُعادل زيادة ضريبية قدرها ألف دولار لكل أسرة. وتقتصر أهلية المرحلة الأولى على المستوردين الذين دفعوا هذا النوع من الرسوم الجمركية، على أن يكون المتقدم هو المستورد المسجل أو وسيط الجمارك المرخص الذي قدم البيان الجمركي.

• 330 ألف مستورد

وأفادت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية في ملفات المحكمة بأن أكثر من 330 ألف مستورد دفعوا زهاء 166 مليار دولار أميركي رسوماً على 53 مليون شحنة. مع ذلك، لا تستوفي كل هذه المدفوعات شروط استرداد المرحلة الأولى. ومن 330 ألف مستورد دفعوا الرسوم، لم يُكمل سوى 56497 مستورداً التسجيل في نظام الدفع الإلكتروني التابع لهيئة الجمارك وحماية الحدود حتى 14 أبريل (نيسان) الماضي، مما يجعلهم مؤهلين لاسترداد رسوم جمركية بقيمة إجمالية قدرها 127 مليار دولار، شاملة الفوائد. وسيتم التعامل مع باقي المستوردين والشحنات في مراحل لاحقة. وتعهدت «فيديكس»، التي كانت تجمع الرسوم مباشرة من المستهلكين، بإعادة المبالغ المستردة إلى العملاء الذين دفعوها. وأفادت في بيان بأن «هدفنا واضح: إذا تم إصدار أي مبالغ مستردة لـ(فيديكس)، فسنرد رسوم قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية المدفوعة إلى الشاحنين والمستهلكين الذين تحملوا هذه الرسوم».

وكانت الشركة توقفت عن تحصيل الرسوم بعد يومين من قرار المحكمة العليا. وكانت شركة «كوستكو» رفعت دعوى قضائية فيدرالية في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، طعنت فيها بكل رسوم قانون سلطات الطوارئ بوصفها غير قانونية، مطالبة بإصدار أمر برد كامل المبالغ المدفوعة، بما فيها الفوائد. والتزمت الشركة بتحويل أي مبالغ مستردة تتلقاها مباشرة إلى أصحابها.

ونقلت صحيفة «بيوجت ساوند بيزنس جورنال» عن الرئيس التنفيذي لـ«كوستكو» رون فاكريس قوله: «كما فعلنا في السابق، عندما نجحت الطعون القانونية في استرداد الرسوم التي تم تمريرها بشكل أو بآخر إلى أعضائنا، فإن التزامنا هو إيجاد أفضل طريقة لإعادة هذه القيمة من خلال خفض الأسعار». ورفعت شركات كبرى أخرى دعاوى قضائية مماثلة، بما في ذلك شركات تصنيع النظارات «راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز».

وتُقدر إدارة الجمارك وحماية الحدود أن تستمر عمليات استرداد الرسوم من 60 إلى 90 يوماً من تاريخ قبول الإقرار. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الشريكة في شركة «آيس ميلر» ميغان سوبينو توقعها «حدوث بعض المشاكل» على غرار «أي برنامج إلكتروني». وقالت: «تُعدّ الدقة بالغة الأهمية أيضاً، إذ يمكن رفض الطلبات في حال وجود خطأ في التنسيق أو البيانات، كما أن معلومات الحساب المصرفي غير الصحيحة ستؤدي إلى تأخير أو منع الدفع».