البرازيل: فضيحة شركة «بتروبراس» النفطية الحكومية تواصل ارتداداتها السياسية والمالية

الشرطة تتحدث عن أدلة تؤكد تورط عشرات السياسيين ورجال الأعمال

أندريه إستيفيس بعد اعتقاله على خلفية فضيحة «بتروبراس» تقدم باستقالته من منصب رئيس مجلس إدارة بنك «بي تي جي باكتوال» وتخلى عن جميع أسهمه في تلك المؤسسة التي كانت تمثل رمزًا للبرازيل الصاعدة (نيويورك تايمز)
أندريه إستيفيس بعد اعتقاله على خلفية فضيحة «بتروبراس» تقدم باستقالته من منصب رئيس مجلس إدارة بنك «بي تي جي باكتوال» وتخلى عن جميع أسهمه في تلك المؤسسة التي كانت تمثل رمزًا للبرازيل الصاعدة (نيويورك تايمز)
TT

البرازيل: فضيحة شركة «بتروبراس» النفطية الحكومية تواصل ارتداداتها السياسية والمالية

أندريه إستيفيس بعد اعتقاله على خلفية فضيحة «بتروبراس» تقدم باستقالته من منصب رئيس مجلس إدارة بنك «بي تي جي باكتوال» وتخلى عن جميع أسهمه في تلك المؤسسة التي كانت تمثل رمزًا للبرازيل الصاعدة (نيويورك تايمز)
أندريه إستيفيس بعد اعتقاله على خلفية فضيحة «بتروبراس» تقدم باستقالته من منصب رئيس مجلس إدارة بنك «بي تي جي باكتوال» وتخلى عن جميع أسهمه في تلك المؤسسة التي كانت تمثل رمزًا للبرازيل الصاعدة (نيويورك تايمز)

لم يكن أندريه إستيفيس هو الثري القوي الوحيد الذي تمت الإطاحة به في تحقيقات الفساد التي هزت البلاد مؤخرا. يقول مسؤولو الشرطة البرازيلية إنهم عثروا على أدلة تفيد بأن عشرات السياسيين ورجال الأعمال قد اختلسوا الأموال من شركة «بتروبراس» النفطية المملوكة للحكومة وبعض من المتعاقدين معها.
ولكن الأمر المميز لقضية أندريه إستيفيس - الذي أنشأ وترأس بنك «بي تي جي باكتوال» الاستثماري - بصرف النظر عن الرجال والنساء الآخرين الذين نالتهم الاتهامات، أن حماقاته كانت واضحة.
يقول لويس ميغيل سانتاكريو، المحلل في القطاع المالي لدى التصنيفات المالية البرازيلية في وكالة «أوستن للتصنيفات الائتمانية»: «كانت الصفقات التي أبرمها بنك (بي تي جي باكتوال) مع شركة (بتروبراس) ومع الحكومة صغيرة نسبيا، ولم تكن على صلة مباشرة بالأعمال الرئيسية للبنك، والتي كانت مربحة للغاية. فهم لم يكونوا في حاجة فعلية إلى أي من تلك الصفقات للمحافظة على نمو البنك».
في واقع الأمر، كان التعاون المشترك ما بين بنك «بي تي جي باكتوال» والحكومة وشركة «بتروبراس» أكثر إنتاجا للخسائر عن الأرباح والمنافع. فقد كانت أقسام التداول، والمبيعات، وإدارة الأصول، وإدارة الثروات في البنك - ولم يكن لدى أي منها كثير لكسبه عبر العلاقات مع الحكومة - تجني مزيدا ومزيدا من الأموال. ولقد كانت تلك المجالات هي المسؤولة عن 84 في المائة من الأرباح للبنك خلال الربع الثالث من عام 2015.
ومع ذلك، فإن الصفقات محل التحقيقات قد أدت إلى سقوط مفاجئ ومذهل للسيد أندريه إستيفيس، البالغ من العمر (47 عاما)، الذي تمكن خلال أقل من عقدين من بناء قوة من العمل المصرفي الاستثماري تلك التي تضاهي، في محيط أميركا اللاتينية، كلا من «وول ستريت» الأميركية والبنوك الكبرى الأوروبية.
نفى السيد أندريه إستيفيس الضلوع في ارتكاب أي مخالفات، ولكن عقب إلقاء القبض عليه في نوفمبر (تشرين الثاني)، إثر اتهامات بالتآمر لعرقلة التحقيقات الحكومية، تقدم باستقالته من منصب رئيس مجلس إدارة بنك «بي تي جي باكتوال»، وتخلى عن كل أسهمه في تلك المؤسسة.
ولقد أطلق سراح السيد أندريه إستيفيس في ديسمبر (كانون الأول) الماضي من زنزانة جماعية في واحد من أعتى سجون البرازيل، «مجمع سجون بانغو» العملاق في ريو دي جانيرو، لكن المحكمة العليا في البرازيل فرضت عليه الإقامة الجبرية في منزله ومنعته من الاضطلاع بأي مهام إدارية في البنك الذي يمثله.
سبّب سقوط السيد أندريه إستيفيس هزة عارمة في الأوساط المالية البرازيلية. فلقد كان أكثر من أي ممول آخر يعد واجهة طموحات البرازيل العالمية خلال السنوات الأخيرة، والطفرة الاقتصادية قصيرة الأجل، في انطلاق غير متأن نحو النمو والمنافسة ضد أي كيان في أي مكان.
ولج السيد أندريه إستيفيس إلى عالم المال بمحض الصدفة. ففي عام 1989، بينما كان لا يزال يدرس علوم الحاسوب في الكلية، تسلم وظيفة فني للحواسيب في أحد البنوك الاستثمارية في ريو دي جانيرو، بنك «باكتوال». وبمجرد عمله هناك قرر أنه يحب العمل في مجال المال والأعمال.
يقول لويز سيزار فيرنانديز، مؤسس البنك: «عمل على تعليم نفسه، في أوقات الفراغ، كيفية عمل تداول السندات. وخلال عام واحد، كان يعرف عن ذلك الأمر أكثر مما يعرفه أي متداول مخضرم. ولذا عرضت عليه العمل معنا».
حصل السيد أندريه إستيفيس على مكافآت كبرى، والتي لم يكن ينفق منها شيئا. بدلا من ذلك، تحول إلى شريك في البنك، واستخدم تلك الأموال التي اكتسبها من التداول في شراء حصة مزيدة من أسهم البنك عاما بعد عام، وفي عام 1999 قاد مجموعة من صغار الشركاء الآخرين في التخلي عن السيد فيرنانديز ثم السيطرة الكاملة على بنك «بي تي جي باكتوال».
كان السيد فيرنانديز، الشريك الحالي في بنك «إنفيكس» التجاري في ساو باولو، ساخطا لفترة من الوقت، غير أنه تصالح بمرور الوقت مع تلميذه السابق.
يقول السيد فيرنانديز إن «مهارته الأولى هي الاستراتيجية. كما لديه رؤية ثاقبة. وهو يثير حالة نادرة من الولاء بين موظفيه. إنه مدفوع بشيء ما لا محالة، لكنه ليس المال أو السلطة، بل إنه النجاح».
ولقد امتلك العناصر الثلاثة في وقت وجيز. حيث نما بنك «بي تي جي باكتوال»، إثر أخلاقيات العمل الصارمة والمكافآت الكبيرة لكبار الشركاء. وفي عام 2006، باع السيد أندريه إستيفيس برفقة شركائه البنك إلى عملاق المصارف السويسرية «يو بي إس» مقابل 1.3 مليار دولار. وكجزء من الصفقة الكبيرة، انتقل للعمل في بنك «يو بي إس».
وبعد عامين من ذلك، وبعد ترنح بنك «يو إس بي»، إثر الأزمة المالية العالمية وقتئذ، أشاعت الأنباء في كل من زيورخ وساو باولو أن السيد أندريه إستيفيس، وبمساعدة من أثرى أثرياء البرازيل، غورغي باولو ليمان، كان يحاول شراء الشركة المصرفية السويسرية.
لم تخرج التقارير بأي إفادات بعد ذلك. ولكن السيد أندريه إستيفيس قال في وقت لاحق إنه كان ينظر فقط في شراء حصة صغيرة من مجموعة «يو بي إس».
لكن السيد ليمان، والذي قاد فيما بعد جهود الاستحواذ على «برغر كنغ»، و«هاينز»، و«كرافت»، و«ساب ميللر»، صرح لإحدى مجلات الأعمال البرازيلية في عام 2009 قائلا «إن أندريه إستيفيس هو أكثر الشخصيات التي أعرفها طموحا».
غادر السيد أندريه إستيفيس منصبه في مجموعة «يو بي إس» عائدا إلى البرازيل، حيث أسس هناك بنكا جديدا، وهو بنك «بي تي جي»، الذي اشترى في وقت لاحق بنك «باكتوال» من مجموعة «يو بي إس» مقابل 2.5 مليار دولار.
ومع دمج المؤسستين في بنك «بي تي جي باكتوال»، ارتفعت أرباح البنك الجديد بسرعة كبيرة. وطرحت اكتتاب عام مبدئيا عاد على البنك بأرباح قدرت بملياري دولار. ولقد توسعت أعمال البنك في مختلف أرجاء أميركا اللاتينية وحتى أوروبا، حيث سعى السيد أندريه إستيفيس لتحويل بنك «بي تي جي باكتوال» إلى لاعب اقتصادي عالمي.
تضاعفت ثروة السيد أندريه إستيفيس مرتين وربما ثلاثة بمليارات الدولارات عبر مسيرته المهنية، غير أنه لم ينغمس في المفاخرة والإسراف. وفي بنك «بي تي جي باكتوال»، لم يكن لديه مكتب خاص، بل كان يعمل على طاولة عادية في غرفة عمليات البنك المفتوحة على مصراعيها مع بقية شركائه وزملائه في البنك.
كان يعرب عن فخره في المقالات الإعلامية والأحاديث الخاصة مع طلاب الجامعات كيف أن البنك خاصته يمنح الشباب الصغير من محدودي الدخل، كما كان الأمر معه تماما، الفرصة للعمل الجاد والشاق، لكي يكونوا شركاء ويصبحوا أثرياء. وكما فعل كثير من المواطنين الآخرين خلال هذا العقد عندما كانت البرازيل تشهد نموا مطردا وسريعا، بدأ في الرهان على أن ذلك النمو سوف يستمر إلى ما لا نهاية.
وعلى العكس من أغلب البنوك في البرازيل، والتي خجلت كثيرا في وجه المخاطر، بدأ بنك «بي تي جي» في استخدام أمواله الخاصة في شراء الأسهم من مختلف الشركات، بما في ذلك الصناعات الدوائية، ومواقف السيارات الكبرى، ومحطات الطاقة، ومراكز اللياقة البدنية.
وكانت بعض تلك الاستثمارات هي التي أتاحت للبنك العمل مع الحكومة الاتحادية في البلاد.
وبحلول نهاية عام 2012، كان بنك «بي تي جي» يدير بنكا للتجزئة المصرفية، وتكمن قوته في بيع بوالص التأمين على السيارات، بالشراكة مع بنك مملوك للحكومة. وكان لدى بنك «بي تي جي» مشروعا مشتركا مع شركة «بتروبراس» النفطية المملوكة للحكومة لاستكشاف وإنتاج النفط في أفريقيا. كما كان البنك من أكبر المساهمين في الحفار البحري الخارجي «سيت برازيل»، الذي أنشئ لتلبية إحدى أولويات الرئيسة ديلما روسيف؛ لصناعة الخدمات النفطية المحلية لإمداد شركة «بتروبراس»، التي يتعين عليها الشراء من السوق المحلية.
يقول سيرجيو لازاريني، البروفسور في كلية «إنسبر» لإدارة الأعمال في ساو باولو: «ظل القطاع العام هنا يشهد نموا مطردا عبر سنوات، وكان يمنح مزيدا ومزيدا من العقود. وإذا ما أرادت إحدى الشركات النمو السريع، كانت تيمم وجهها شطر الحكومة. ولقد كان الفساد جزءا لا يتجزأ من قواعد اللعبة هنا».
غير أن اللعبة تغيرت، فقد أصيب الاقتصاد البرازيلي بالجمود أولا، ثم سقط في هوة من الركود العميق، فعمدت الحكومة إلى تخفيض الإنفاق العام، وبدأت تحقيقات النيابة العامة في معاقبة الفساد المتفشي في مختلف الشركات التي تعاون بنك «بي تي جي باكتوال» فيها مع الحكومة.
وألقي القبض على أندريه إستيفيس إلى جانب أحد النواب البارزين بعدما سجلت الحكومة مناقشة النائب لخطط دفع رشى للشاهد في تحقيقات الفساد بشركة «بتروبراس»، ليهرب خارج البلاد. وعلى الرغم من عدم وجود أندريه إستيفيس في ذلك الوقت، إلا أن المشتبه بهم الآخرين أشاروا إلى أنه جزء من المؤامرة.
وعثرت الشرطة على مذكرة تشير إلى أنه في عام 2013، قد يكون بنك «بي تي جي» قد دفع رشوة لأحد النواب، والذي يشغل الآن منصب رئيس مجلس النواب بالكونغرس البرازيلي، وتقدر بمبلغ 12 مليون دولار لبعض الخدمات التشريعية الخاصة. ويبحث المحققون حاليا في كثير من الصفقات التي أبرمها بنك السيد أندريه إستيفيس مع شركة «بتروبراس» وغيرها من الشركات الخاضعة للتحقيقات.
ولقد طالب المدعي العام البرازيلي من المحكمة العليا توجيه الاتهام إلى السيد أندريه إستيفيس بعرقلة سير العدالة، وهي الجريمة التي، إذا أدين فيها، قد تؤدي إلى سجنه لمدة ثماني سنوات. كما أن المدعي العام يتجهز حاليا، كما يقال، لتوجيه مزيد من الاتهامات بحق الرجل.
هذا ولقد نفى السيد أندريه إستيفيس، وبنك «بي تي جي باكتوال»، ورئيس مجلس النواب، كل الاتهامات الموجهة، كما لم تفضل المحكمة العليا حتى الآن في طلب المدعي العام.
يقول أنطونيو كارلوس دي ألميدا كاسترو، محامي السيد أندريه إستيفيس، إن موكله لن يستأنف قرار المحكمة بالإقامة الجبرية، ولكن الدفاع سوف يثبت براءته. غير أن المستثمرين في بنك «بي تي جي باكتوال» يشعرون بقلق شديد.
فلقد هبطت أسهم بنك «بي تي جي» بمقدار 50 في المائة منذ اعتقال السيد أندريه إستيفيس، كما تراجعت قيمة السندات بصورة كبيرة وغير مرغوب فيها، ولقد بدأ البنك في بيع الأصول، لضمان السيولة المالية المهمة لاستمرار البنك.
ومن المفارقات المحيطة بسقوط السيد أندريه إستيفيس، إثر فضيحة الفساد الوطنية في البرازيل، أن البنك خاصته لم يعد برازيليا خالصا، حيث أفاد تقرير عائدات الربع الثالث للبنك بأن أكثر من 60 في المائة من عوائد البنك باتت تأتي من خارج البلاد في عام 2016.
يقول جواو أوغوستو ساليس، محلل القطاع المالي لدى مؤسسة «لوبيز فيلهو» للاستشارات المالية في ريو دي جانيرو: «إذا كان أندريه إستيفيس ضالعا بالفعل في أنشطة غير مشروعة، فقد دخل في مخاطرة هائلة مقابل ما يمكن وصفه في نهاية المطاف بأنه فائدة متدنية للغاية. لكنه كان يدير البنك بنشاط محموم وكان طموحه بلا حدود».
* خدمة (نيوريوك تايمز)



مذكرات تفاهم بقيمة 16 مليار دولار حصيلة منتدى «الاستثمارات العامة»

رائد إسماعيل مدير إدارة الاستثمارات المباشرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة يتحدث في إحدى الجلسات (إكس)
رائد إسماعيل مدير إدارة الاستثمارات المباشرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة يتحدث في إحدى الجلسات (إكس)
TT

مذكرات تفاهم بقيمة 16 مليار دولار حصيلة منتدى «الاستثمارات العامة»

رائد إسماعيل مدير إدارة الاستثمارات المباشرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة يتحدث في إحدى الجلسات (إكس)
رائد إسماعيل مدير إدارة الاستثمارات المباشرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة يتحدث في إحدى الجلسات (إكس)

اختتم صندوق الاستثمارات العامة أعمال النسخة الرابعة من منتداه مع القطاع الخاص، بالإعلان عن توقيع أكثر من 135 مذكرة تفاهم، بقيمة إجمالية تجاوزت 60 مليار ريال (نحو 16 مليار دولار)، ما يعكس الثقة المتنامية في بيئة الأعمال السعودية، وقدرة الصندوق على خلق فرص استثمارية نوعية تجذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية.

وانطلقت أعمال اليوم الختامي من المنتدى بجلسة نقاشية حول أهمية المرونة وخفض المخاطر، وحلول التمويل المبتكرة في تحويل الاستراتيجيات إلى مشاريع قابلة للتمويل، وفرص استثمارية قادرة على استقطاب القطاع الخاص وتعزيز مشاركته.

وتناولت الدور البارز الذي يلعبه كل من صندوق الاستثمارات العامة، في تمكين وإطلاق قدرات القطاعات الاستراتيجية وتطويرها، والاستثمار في مشاريع كبرى تساهم في تهيئة بيئة أعمال جاذبة تعزز مشاركة القطاع الخاص المحلي؛ بما يشمل الشركات الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى استقطاب الاستثمار الأجنبي.

إحدى جلسات اليوم الثاني من النسخة الرابعة من منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص (الشرق الأوسط)

الإطار التشغيلي

وفي جلسة حول نهج «السيادي» السعودي في تحقيق القيمة في استثماراته، تطرَّق رائد إسماعيل، مدير إدارة الاستثمارات المباشرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة، إلى منهجية «طريقة الصندوق» التي أطلقها في عام 2019، بهدف تعزيز القيمة الاقتصادية بين شركات محفظته، وذلك استناداً إلى الحوكمة المستقلة والإطار التشغيلي.

ولفت إسماعيل إلى حرص الصندوق الدائم على تحقيق الأثر الاقتصادي والاجتماعي والنمو المستدام في كل استثماراته، مستعرضاً رحلة الصندوق التي يطبِّقها في مختلف استثماراته، من لحظة اختيار القطاع الذي سيتم الاستثمار فيه، مروراً ببناء الشراكات مع القطاع الخاص، وتأسيس الشركات، وتزويدها بالأطر التي تعزز من حوكمتها وكفاءة تنفيذها وتشغيلها، وصولاً إلى التخارج.

وحول جهود شركة «هيوماين»، تحدث الرئيس التنفيذي للشركة، طارق أمين، في إحدى الجلسات، حول أسلوبها المتميز في التفكير بتطبيقات وحلول الذكاء الاصطناعي، مضيفاً أن أهم ما يجب تطويره بالنسبة للتعامل مع الذكاء الاصطناعي هو طريقة التفكير في حل المشكلات والاستعداد للمستقبل.

الكفاءة البشرية

وذكر أن المملكة تمتلك بنية تحتية متميزة بالنسبة للذكاء الاصطناعي والكفاءات البشرية المناسبة له، إلى جانب توفُّر موارد الطاقة، مستعرضاً ما تعمل الشركة على تطويره من برامج تشغيل وتطبيقات الذكاء التوليدي.

وضمت أعمال اليوم الختامي جلسة حوارية حول المحتوى المحلي وأثره على القطاع الخاص، وتناولت أهمية المساهمة في تطوير محتوى محلي عالي الجودة، وزيادة نسبته لبناء اقتصاد وطني قوي ودفع تنويعه ونموه، وجهود المملكة في تطوير منظومة سياسات وتشريعات تدعم زيادة المحتوى المحلي.

وشملت كذلك دور هذه الزيادة في رفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، وتقليل الاعتماد على سلاسل التوريد الأجنبية، وتطوير صناعات ومنتجات وطنية، وتعزيز تنافسيتها، ورفع قدرتها لتلبية الطلب المحلي والتوسع في أسواق أخرى، واستحداث وتوفير مزيد من فرص العمل.

تمويل المقاولين

وتطرق الحوار إلى الدور البارز لصندوق الاستثمارات العامة في زيادة المحتوى المحلي عبر مجموعة واسعة من البرامج والمبادرات؛ بما في ذلك برنامج «مساهمة» لتنمية المحتوى المحلي، وتمويل المقاولين، والمسرعة الصناعية، وتطوير الموردين، ومنصة القطاع الخاص، ومسابقة مساهمة للتصميم؛ حيث وصل إنفاق الصندوق وشركاته التابعة على المحتوى المحلي خلال الفترة 2020– 2024 إلى أكثر من 590 مليار ريال.

كذلك تطرق المتحاورون إلى حلول التمويل وسبل تطويرها لتواكب مستوى النمو الاقتصادي في المملكة، بما يتيح توفير التمويلات للمشاريع الكبيرة، وكذلك للشركات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال.

وساهم صندوق الاستثمارات العامة على مدار السنوات الخمس الماضية، في تمكين وإطلاق قدرات القطاعات الاستراتيجية ذات الأولوية في المملكة، واستثمر الصندوق نحو 750 مليار ريال محلياً في المشاريع الجديدة، خلال الفترة من عام 2021 إلى عام 2025. بالإضافة إلى الإسهام بـ910 مليارات ريال (242.6 مليار دولار) تراكمياً في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي للمملكة، خلال الفترة من عام 2021 إلى عام 2024، ليصل إسهامه إلى نحو 10 في المائة من الناتج المحلي غير النفطي للمملكة في عام 2024.

وتستكمل النسخة الرابعة من منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص نجاحات النسخ الثلاث السابقة؛ حيث شهد المنتدى منذ انطلاقته نمواً ملحوظاً في عدد المشاركين، من 4 آلاف مشارك في عام 2023 إلى 12 ألف مشارك في عام 2025، وزيادة عدد أجنحة شركات محفظة الصندوق، من 50 جناحاً في عام 2023 إلى أكثر من 100 جناح في عام 2025.


أسعار الواردات الأميركية تستقر على أساس سنوي في ديسمبر

حاويات شحن صينية مكدسة في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
حاويات شحن صينية مكدسة في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
TT

أسعار الواردات الأميركية تستقر على أساس سنوي في ديسمبر

حاويات شحن صينية مكدسة في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
حاويات شحن صينية مكدسة في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

أفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية، يوم الثلاثاء، بأن أسعار الواردات الأميركية ظلت ثابتة على أساس سنوي في ديسمبر (كانون الأول)، بعد انخفاضها بنسبة 0.1 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني).

جاءت هذه البيانات بعد أن حال إغلاق الحكومة الفيدرالية العام الماضي دون جمع بيانات المسح لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، مما أدى إلى عدم نشر مكتب إحصاءات العمل للتغيرات الشهرية في أسعار الواردات لشهري أكتوبر ونوفمبر. وسجلت أسعار الواردات ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة على أساس شهري في ديسمبر.

ولم يُصدر مكتب إحصاءات العمل بياناً صحافياً مفصلاً، نظراً إلى ضيق جدول النشر عقب الإغلاق الذي استمر 43 يوماً. ومع ذلك، أوضح المكتب أن الإغلاق الأخير الذي دام ثلاثة أيام لم يؤثر على جمع بيانات مؤشرات الأسعار.


استقرار «غير متوقع» لمبيعات التجزئة الأميركية في ديسمبر الماضي

رجل يتسوق في سوق إيسترن بمدينة واشنطن (رويترز)
رجل يتسوق في سوق إيسترن بمدينة واشنطن (رويترز)
TT

استقرار «غير متوقع» لمبيعات التجزئة الأميركية في ديسمبر الماضي

رجل يتسوق في سوق إيسترن بمدينة واشنطن (رويترز)
رجل يتسوق في سوق إيسترن بمدينة واشنطن (رويترز)

استقرت مبيعات التجزئة الأميركية، بشكل غير متوقع، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ما أدى إلى تباطؤ نمو الإنفاق الاستهلاكي والنشاط الاقتصادي بشكل عام مع بداية 2026.

جاء هذا الاستقرار بعد زيادة بلغت 0.6 في المائة، في نوفمبر (تشرين الثاني)، دون تعديل، وفقاً لما أعلنه مكتب الإحصاء، التابع لوزارة التجارة، يوم الثلاثاء. كان خبراء اقتصاديون، استطلعت «رويترز» آراءهم، قد توقعوا استمرار نمو مبيعات التجزئة، التي تشمل في معظمها السلع، وغير مُعدّلة وفقاً للتضخم.

ولا يزال مكتب الإحصاء يعمل على استكمال بياناته، بعد التأخيرات الناجمة عن إغلاق الحكومة العام الماضي. ورغم تشاؤم المستهلكين بشأن الاقتصاد نتيجة ارتفاع الأسعار الناجم عن الرسوم الجمركية وتراجع سوق العمل، شهدت مبيعات التجزئة أداء قوياً، على حساب الادخار إذ انخفض معدل الادخار إلى أدنى مستوى له في ثلاث سنوات، مسجلاً 3.5 في المائة خلال نوفمبر، مقارنةً بـ3.7 في المائة خلال أكتوبر (تشرين الأول)، بعد أن بلغت نسبة الاستهلاك ذروتها عند 31.8 في المائة خلال أبريل (نيسان) 2020. في المقابل، شهدت ثروة الأُسر ارتفاعاً ملحوظاً، مدفوعةً بانتعاش قوي في سوق الأسهم واستمرار ارتفاع أسعار المنازل.

وعلى صعيد مبيعات التجزئة الأساسية؛ أيْ باستثناء السيارات والبنزين ومواد البناء وخدمات الطعام، سجلت انخفاضاً بنسبة 0.1 في المائة خلال ديسمبر، بعد تعديلها نزولاً إلى 0.2 في المائة خلال نوفمبر. وتتوافق هذه المبيعات، المعروفة بمبيعات التجزئة الأساسية، بشكل وثيق مع عنصر الإنفاق الاستهلاكي في الناتج المحلي الإجمالي، علماً بأن التقارير السابقة أشارت إلى ارتفاعها بنسبة 0.4 في المائة خلال نوفمبر.

وقد يدفع انخفاض مبيعات ديسمبر والتعديل النزولي لبيانات نوفمبر، الاقتصاديين إلى مراجعة توقعاتهم للإنفاق الاستهلاكي والناتج المحلي الإجمالي للربع الأخير.

وكان الإنفاق الاستهلاكي قد ازداد بوتيرة سريعة في الربع الثالث، مساهماً بشكل كبير في معدل النمو السنوي للاقتصاد البالغ 4.4 في المائة خلال تلك الفترة. ويتوقع بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا نمو الناتج المحلي الإجمالي بمعدل 4.2 في المائة خلال الربع الأخير.

ومن المقرر أن تنشر الحكومة، الأسبوع المقبل، تقديراتها الأولية المتأخرة للناتج المحلي الإجمالي للربع الأخير.