الاتفاق النووي وارتفاع قتلى الحرس الثوري في سوريا.. أبرز الملفات الإيرانية

الأزمة الاقتصادية تراوح مكانها.. والجدل السياسي يستبق الانتخابات المقبلة

وزراء الخارجية (من اليمين) الأميركي جون كيري والبريطاني فيليب هاموند والإيراني محمد جواد ظريف والاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني أثناء المباحثات النووية في يوليو 2015 (أ.ف.ب)
وزراء الخارجية (من اليمين) الأميركي جون كيري والبريطاني فيليب هاموند والإيراني محمد جواد ظريف والاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني أثناء المباحثات النووية في يوليو 2015 (أ.ف.ب)
TT

الاتفاق النووي وارتفاع قتلى الحرس الثوري في سوريا.. أبرز الملفات الإيرانية

وزراء الخارجية (من اليمين) الأميركي جون كيري والبريطاني فيليب هاموند والإيراني محمد جواد ظريف والاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني أثناء المباحثات النووية في يوليو 2015 (أ.ف.ب)
وزراء الخارجية (من اليمين) الأميركي جون كيري والبريطاني فيليب هاموند والإيراني محمد جواد ظريف والاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني أثناء المباحثات النووية في يوليو 2015 (أ.ف.ب)

طغت أخبار الاتفاق النووي على أبرز الأحداث التي شهدتها إيران في 2014. وأثار الملف النووي تجاذبات سياسية داخلية بين السلطة والحكومة والتيارات المعارضة للحكومة بشأن تفاصيل الاتفاق النووي بينما شكلت القضايا الاقتصادية والأمنية والحريات وفضح أبعاد الدور الإيراني في سوريا عناوين ملفات ساخنة أثارت نقاشا كبيرا لدى الرأي العام في إيران.
في بداية يناير (كانون الثاني) 2015 قالت وكالة أسوشييتد برس إن إيران وأميركا والدول الأخرى تمكنوا للمرة الأولى في ديسمبر (كانون الأول) 2014 من تحديد النقاط التي يمكن التوصل إلى اتفاق بشأنها ومن ضمنها نقاط الخلاف، إضافة إلى اتفاق مبدئي على نقل المواد النووية إلى روسيا.
لكن المتحدث باسم الخارجية الأميركية، ومرضية أفخم المتحدثة باسم الخارجية الإيرانية نفيا صحة الخبر. ووصفت السيدة أفخم تقرير الوكالة بأنه «افتعال أجواء إعلامية» لأغراض سياسية خاصة، تهدف إلى تخريب أجواء المفاوضات. وكان الرئيس الإيراني، حسن روحاني، قد بدأ 2015 مهاجما، قبل التوجه إلى مفاوضات حاسمة في منتصف يناير على مستوى وزراء الخارجية، بإعلانه أنه يريد «إجراء استفتاء شعبي حول القضايا الحساسة التي تهم الجميع في البلد».
وشهد منتصف يناير عودة المفاوضات الإيرانية الأميركية المباشرة، حيث كانت نزهة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، ووزير الخارجية الأميركي جون كيري، في شوارع جنيف، منعطفا فی مسار الحوار النووي والعلاقات الدبلوماسية بين الطرفين بعد اقتحام السفارة الأميركية وأزمة الرهائن في 1979. بينما أثارت في الداخل الإيراني موجة من الغضب لدى الدوائر المقربة من المرشد الأعلى والتيارات السياسية الرافضة للمفاوضات النووية.
في نهاية فبراير (شباط)، استؤنفت المفاوضات في جنيف بين وزير الخارجية الأميركي ونظيره الإيراني لبحث الحلول والوصول إلى اتفاق شامل حول الملف النووي الإيراني بحضور وزير الطاقة الأميركي، أرنست مونيز، ورئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، علي أكبر صالحي، في الوقت الذي كان يزداد فيه ضغط البرلمان على فريق التفاوض الإيراني لوقف المفاوضات والانسحاب. كما صدر تقرير مفصل من الوكالة للطاقة الذرية يؤكد التزام طهران بالتزاماتها منذ العودة إلى طاولة المفاوضات، ثم أصبحت المفاوضات في مارس (آذار) أكثر جدية مع تهديد وزير الخارجية الأميركي بالانسحاب في حال عدم التوصل إلى اتفاق في نهاية الموعد المحدد.
مع حلول شهر مارس، تكثفت اللقاءات الدبلوماسية بين إيران والدول 5+1. وبموازاتها وجَّه 47 من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي رسالة مفتوحة إلى قادة إيران محذرين من التوصل إلى اتفاق نووي مع إدارة أوباما. وبالمقابل اعتبر خامنئي تلك الرسالة دليلا على «انهيار الأخلاق السياسية» في النظام السياسي الأميركي معربا عن قلقه حول مستقبل الاتفاق إذا ما توصلت إليه إيران مع الدول 5+1.
في منتصف مارس عادت الدول الست الكبرى وإيران على مستوى وزراء الخارجية إلى المفاوضات المباشرة في لوزان السويسرية. وبعد أسبوعین من المفاوضات الماراثونية أعلن «تفاهم لوزان النووي» في الثاني من أبريل (نيسان) تمهيدا للمفاوضات النهائية في يونيو (حزيران). وقرأ البيان الختامي محمد جواد ظريف، ومنسقة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، في مؤتمر صحافي بحضور وزراء خارجية الدول الست الكبرى.
وذكر أن إيران وافقت على شروط تتعلق بتخصيب اليورانيوم في منشأة «نطنز» وتغيير منشأة «فوردو» من مفاعل تخصيب إلى مركز أبحاث نووي وتقني من دون مواد قابلة للانشطار وتغيير قلب مفاعل أراك للمياه الثقيلة يمنع إنتاج بلوتونيوم يمكن استخدامه في برنامج التسلح. وأعلنت إيران تنفيذ البرتوكول الإضافي بشكل طوعي.
كما ستتمكن الوكالة الدولية من تفتيش منشآت إيران النووية في أي وقت وبالمقابل سترفع العقوبات الدولية عن إيران إذا تحقق من التزامها بالاتفاق. ومن أبرز التداعيات التي أثارت مواقف وردود فعل كانت ورقة الحقائق الصادرة من الخارجية الأميركية على تباين واضح مع ورقة الحقائق في النسخة الفارسية الأمر الذي سبب ضغطا متزايدا على إدارة حسن روحاني والفريق المفاوض النووي في الداخل الإيراني من قبل التيارات والمؤسسات المعارضة للمفاوضات بحجة تجاوزهم الخطوط الحمر المعلنة من المرشد الأعلى علي خامنئي، والذی بدوره لم يعلن تأییده أو رفضه لتفاهم لوزان النووي لكنه اعتبر تصريح وزير الخارجية الإيراني حول مفاوضات، تحت إشراف المرشد، كلاما غير دقيق.
وبعد شهور من الجدل حول ورقة الحقائق ونص تفاهم لوزان بين الحكومة والبرلمان والتيارات السياسية الإيرانية وتهديد الأجهزة الأمنية والعسكرية على رأسهم قادة الحرس الثوري بعرقلة التحقيق وتفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية واستدعاء ظريف والفریق المفاوض النووي إلى البرلمان، صوت البرلمان الإيراني على قرار «إلزام الحكومة حفظ الإنجازات النووية» بالتزامن مع المشاورات التي كانت تجري بين إيران والدول الست الكبرى في تحرير نص الاتفاق النووي قبل التوجه إلى فيينا.
في 27 يونيو بدأت مفاوضات فيينا الحاسمة بين إيران والدول الست الكبرى قبل أن تنتهي، وذلك بعد مرور 17 يوما من المفاوضات المكثفة بإعلان منسقة الاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية، موغيريني، ووزير الخارجية ظريف، في مؤتمر صحافي، التوصل إلى «برنامج العمل المشترك» حول الملف النووي لتكون ختام 22 شهرا منذ عودة إيران إلى طاولة المفاوضات.
ووفق اتفاق فيينا فإن إيران توافق على تعليق تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة، والسماح لها بتخصيب في نسبة خمسة في المائة، وتقليص أجهزة الطرد المركزي من 19 ألفا إلى 6014. وتشغيل 5060 منها لعشر سنوات، وإعادة تصميم مفاعل أراك للمياه الثقيلة بمشاركة مجموعة العمل (الدول الست الكبرى) وتقليص ذخائر إيران من اليورانيوم من 10000 إلى 300 كلغ لفترة 15 عاما، وموافقة إيران على التفتيش الدولي للتحقق من تنفيذ الاتفاق النووي تشمل منشأة «بارشين» للتأكد من عدم تلوثها بمواد انشطارية.
كما تُوقف إيران تخصيب اليورانيوم لفترة 15 عاما في منشأة «فوردو» ولا يسمح لها بتطوير وبناء منشأة لتخصيب اليورانيوم على مدى الـ15 عاما المقبلة، ويسمح لها بالبحث وتطوير تخصيب اليورانيوم في منشأة «نطنز» لفترة ثمانية أعوام فقط، وتطبق إيران البروتوكول الإضافي بشكل طوعي طيلة فترة تنفيذ الاتفاق النووي. وبالمقابل ترفع عقوبات الأمم المتحدة المتعلقة بالملف النووي وتختصر القيود على برنامج الصواريخ الباليستية على ثمانية أعوام فقط، كما تستمر عقوبات الأسلحة المتعارفة لخمس سنوات مقبلة.
مشوار الاتفاق النووي لم ينته بإعلان فيينا إذ أصدر مجلس الأمن في يوليو (تموز) القرار 2231. وكان أهم ما تضمنه إلغاء ستة قرارات سابقة، وخروج إيران من الفصل السابع والمادة 41 ورفع العقوبات عنها بعد دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ والتحقق من خطوات طهران وفرض قيود على صناعة الصواريخ الباليستية. ولم تدرج مطالب مجلس الأمن من إيران بخصوص الصواريخ الباليستية في القرار وهي غير ملزمة، وبالتالي لا يعد عدم التجاوب خرقا للاتفاق النووي. وفي نفس اليوم أعلن الاتحاد الأوروبي تأييده للاتفاق النووي بعد التصويت عليه مما يعني رفع العقوبات النفطية عن إيران مع استمرار العقوبات المتعلقة بالصواريخ الباليستية وحقوق الإنسان.
بدوره، وافق الكونغرس الأميركي على تمرير الاتفاق النووي في سبتمبر (أيلول)، بعد محاولات الجمهوریین لعرقلته. ومن جانبه، زار مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يوكيا أمانو، موقع «بارشين» المشتبه بقيام إيران بأنشطه نووية عسكرية فيه. وحصلت الوكالة على عينات من المكان الذي كان قادة الحرس الثوري يعدون دخوله محرما على المفتشين. وفي ذات الوقت كانت لجنة برلمانية خاصة قد تشكلت في طهران لمناقشة الاتفاق النووي من مختلف جوانبه. وكاد البرلمان يرفض الاتفاق النووي لولا دور رئيس البرلمان، علي لاريجاني في تمريره بعد التصويت عليه في الحادي عشر من أكتوبر (تشرين الأول). وفي منتصف ديسمبر (كانون الأول)، أغلقت لجنة الحكام في الوكالة الدولية للطاقة الذرية ملف التحقق من النوايا العسكرية في النشاط النووي الإيراني، ليقترب موعد يوم تنفيذ الاتفاق النووي. ووفق نص الاتفاق فإن يوم التنفيذ هو اليوم الذي تعلن الوكالة الدولية قيام إيران بالتزاماتها الأولية في منشآت «أراك» و«نطنز» و«فوردو».
بينما رحب الشارع الإيراني بتحقق الاتفاق النووي على أمل تحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية وهتافات تطالب بتحسين أوضاع الحقوق المدنية، عشية إعلان الاتفاق النووي. كان المشهد السیاسی الإيراني بشكل عام مسرحا لتجاذبات بين هرم السلطة، المرشد الأعلى، والدوائر التابعة له، والحكومة والبرلمان والتيارات السياسية حول الاتفاق النووي. كما كانت التفاسير والقراءات المختلفة من مواقف وخطابات المرشد الأعلى حول الملف النووي من أبرز محاور الصراع السياسي في طهران.
وبعد التوصل إلى الاتفاق النووي دشن الرئيس روحاني محاولات استثمار إنجازه لكسب الرأي العام لصالح المعتدلين والإصلاحيين، بعد شهور من الاستحقاقات الانتخابية (المقررة في فبراير 2016) على المستوى البرلماني، وانتخاب مجلس جديد لخبراء القيادة. كما بدأ التحرك من أجل ضمان مشاركة واسعة للمرشحين الإصلاحيين وعدم إقصائهم من قبل «لجنة صيانة الدستور». وفي هذا السياق أثارت تصريحات روحاني حول الجهة التي تنفذ الانتخابات، موجة من الغضب من قبل خصومه السياسيين وقادة الحرس الثوري والمرشد الأعلى.
حرب التصريحات بين المرشد الأعلى خامنئي، وقادة الحرس الثوري، اشتعلت بعد إعلان الاتفاق النووي وزيارة عدد من وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي إلى طهران. وتوج نشاط السياسة الخارجية الإيرانية، بعد اتفاق فيينا، بتبادل افتتاح السفارات بين طهران ولندن عقب انقطاع العلاقات الدبلوماسية لمدة أربعة أعوام، على إثر اقتحام السفارة البريطانية من قبل المتشددين وتطلعات رئيس الحكومة إلى استقطاب الشركات الأجنبية للاستثمار في إيران.
وبدوره، فرض المرشد الأعلى، خامنئي، سطوته على حكومة روحاني والتيارات المؤيدة له، خاصة بعد الاتفاق النووي عبر تحذيره من «تغلغل أعداء الثورة» و«استغلال الاتفاق النووي لتحريف مسار الثورة» و«الغزو الثقافي»، ودعوته إلى «الاقتصاد المقاوم» بدلا من فتح أسواق إيران أمام الدول الغربية، بعد رفع العقوبات.
وكانت تصريحات خامنئي كالعادة كلمة الرمز التي تليها عاصفة من التصريحات المؤيدة من قادة الحرس الثوري والمؤسسات الدينية ورجال الدين النافذين. ومن جانبه، اعتبر قائد الحرس الثوري، محمد علي جعفري، في أهم تصريح له العام الماضي، مرحلة ما بعد الاتفاق النووي «الفتنة الرابعة» في تاريخ الجمهورية الإسلامية.
وكانت زيارة الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إلى طهران ولقاؤه مع المرشد خامنئي في 23 نوفمبر (تشرين الثاني)، على هامش قمة الدول المصدرة للغاز في العاصمة الإيرانية، من أبرز أحداث 2015 حيث ناقش الطرفان الأوضاع في المنطقة وسبل تعزيز العلاقات والتعاون في سوريا.

* سقوط قادة الحرس الثوري في سوريا
إقليميا، كشفت التطورات الميدانية في الحرب السورية معالم جديدة من حضور إيران العسكري عبر فيلق قدس الذراع الخارجية للحرس الثوري والميليشيات الموالية له. إذ سقط في 2015 عدد كبير من قيادات وعناصر الحرس الثوري في مختلف مناطق سوريا كما عثر على المزيد من الشواهد والأدلة على تورط الحرس الثوري في الحرب الأهلية السورية على خلاف ما تدعيه إيران حول مهمة قواتها «الاستشارية».
وكانت أقوى ضربة تلقاها الحرس الثوري، في الثامن من أكتوبر، حين قتل مستشار قائد الحرس الثوري وقائد «فيلق محمد رسول الله» في طهران، العميد حسين همداني، في معارك حلب، وهو أعلى قيادي عسكري يُقتل في سوريا. كما أنه يعتبر العقل المدبر في حرب الشوارع والميليشيات في الحرس الثوري. وبعد ذلك، وفي أقل من أسبوع، قُتل العقید حمید مختاربند، قائد لواء الحجة، وفرشاد حسوني، قائد لواء صابرین (نخبة القوات الخاصة في الحرس الثوري). كما قتل قائد فيلق 14 أصفهان، العقيد مسلم خيزاب، ونادر حميد، قائد قوات الباسيج.
وفي نوفمبر قُتل العقید عزت الله سلیماني، والعقید جبار عراقي، والعقید عبد الرشید رشوند، قائد الحرس الثوری (کتیبة الإمام الحسين في كرج). وكان قد قتل قبل ذلك، أي في يناير، المساعد الأيمن لقائد فيلق قدس، العميد محمد علي الله دادي، في غارة إسرائيلية على القنيطرة. وتشير الإحصائيات إلى أنه في نوفمبر وأکتوبر، سقط أكثر من 70 من عناصر الحرس الثوري أغلبهم في حلب.
وفي نهاية نوفمبر تناقلت وكالات الأنباء نقلا عن مصادر ميدانية سورية إصابة قائد فيلق القدس، قاسم سليماني، في هجوم مضاد جنوب غربي حلب، إلا أن الحرس الثوري، وعلى لسان المتحدث باسمه، نفى صحة تلك الأخبار. ولم يظهر سليماني منذ التقارير التي جرى تناقلها عن إصابته. وكانت وكالة بلومبرغ قد ذكرت في وقت لاحق أن الحرس الثوري الإيراني بدأ سحب قوات النخبة من العملية العسكرية التي تقودها روسيا في سوريا. وذكرت أن من بين الأسباب الرئيسية الخسائر الكبيرة التي تكبدتها القوات الإيرانية في سوريا.

* أزمات وتحديات داخلية
على المستوى الداخلي، اتسعت دائرة المتهمين بالفساد الاقتصادي في البلد، بالتزامن مع التراشق الإعلامي وتبادل الاتهامات. وشملت الاعتقالات مزيدا من رجال الرئيس الإيراني السابق، محمود أحمدي نجاد. واعتقلت السلطات مساعده التنفيذي، حميد رضا بقايي، بعد أن دخل مساعده الأول، محمد رضا رحيمي، في وقت سابق، لقضاء عقوبة السجن بتهمة تجاوزات مالية كبيرة. كما أن جلسات محاكمة الاقتصادي الذي كان مقربا من إدارة نجاد، رجل الأعمال الإيراني بابك زنجاني، احتلت واجهة الصحافة الإيرانية وأثارت الرأي العام على الرغم من التكتم الشديد حول تعاونه مع الحرس الثوري لمراوغة العقوبات الدولية على إيران.
كما استدعت السلطة القضائية سعيد مرتضوي، الرئيس السابق لمنظمة التأمين الاجتماعي، بتهمة الفساد الاقتصادي والتجاوزات الإدارية في زمن الرئيس السابق. كان مهدي هاشمي نجل الرئيس الإيراني السابق هاشمي رفسنجاني، أبرز من دخلوا السجن لقضاء عقوبة عشرة أعوام بتهمة الفساد المالي والإداري. ولم تستبعد الصحافة الإيرانية طيلة 2015 إمكانية التحقيق واعتقال محمود أحمدي نجاد نفسه، بتهمة الفساد الاقتصادي.
وبيّنت ملفات الفساد الاقتصادي التي اعتقل على أثرها عدد كبير من المسؤولين المتورطين في الجمهورية الإسلامية التي تقترب من عقدها الرابع، تهما متنوعة مثل تلقي الرشى والاستيلاء على الأراضي الحكومية والاختلاس واختفاء منصة نفط إيرانية.

* مشاورات الكتل الانتخابية والمشاكل الاقتصادية
وعلى الصعيد السياسي الداخلي الذي تأثر كثيرا بمناخ المفاوضات والاتفاق النووي، بدأت التيارات السياسية بالمشاورات والتحرك بهدف تشكيل الكتل الانتخابية، والتحالف لخوض الانتخابات البرلمانية وانتخابات مجلس خبراء القيادة، في فبراير المقبل. وتراهن التيارات السياسية الإصلاحية والمعتدلة على ما تحقق في فيينا وما تبعه من تطورات لتغيير تشكيلة البرلمان الذي تسيطر عليه أغلبية أصولية في الوقت الحاضر. كما تحاول تلك التيارات وضع بصمتها على تشكيلة مجلس خبراء القيادة، ليكون لها دور في التغيير المحتمل للمرشد الأعلى.
وفي المقابل حاولت التيارات الأصولية نبذ الخلافات والتحرك وتقريب الصفوف خشية تكرار خسارة الانتخابات الرئاسية الأخيرة في الاستحقاقات الانتخابية في شهر فبراير. وشهد منتصف الثاني من شهر ديسمبر تقديم أوراق المرشحين إلى هيئة الانتخابات التابعة للجنة صيانة الدستور، حيث شهد أول أيام التسجيل، تقدیم 897 مرشحا للانتخابات البرلمانية من بينهم 41 امرأة و144 مرشحا لانتخابات مجلس خبراء القيادة. ولم تختلف أوضاع المواطن الإيراني ومعاناته من العقوبات الدولية عن الأعوام السابقة. إذ رهن حسن روحاني جميع وعوده الاقتصادية برفع العقوبات وتنفيذ الاتفاق النووي. وتنوعت التقارير والإحصائيات الرسمية وغير الرسمية عن ارتفاع نسبة الفقر والبطالة والمشاكل الاجتماعية الأخرى. وتجاوزت «حياة التقسيط» في إيران، المسكن والسيارات، ووصلت إلى الخبز اليومي وفقا لما نشرته وسائل الإعلام الإيرانية. وتتفاخر حكومة الرئيس روحاني بسيطرتها على التضخم وتقليصه من نحو 40 في المائة في زمن نجاد، إلى نحو 15 في المائة.



واشنطن وطهران إلى طاولة مسقط وسط «خطوط حمراء»

طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)
طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)
TT

واشنطن وطهران إلى طاولة مسقط وسط «خطوط حمراء»

طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)
طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)

عشية محادثات وصفت بالحساسة في مسقط، وضعت إيران سقفاً واضحاً لأي حوار محتمل مع الولايات المتحدة، معتبرة أن برنامجي تخصيب اليورانيوم والقدرات الصاروخية يمثلان خطوطاً حمراء غير مطروحة على طاولة التفاوض.

واتفقت الولايات المتحدة وإيران على إجراء محادثات في سلطنة عُمان الجمعة، وسط خلاف قائم بسبب إصرار واشنطن على إدراج ترسانة طهران الصاروخية ضمن جدول الأعمال، في مقابل تمسك إيران بحصر النقاش في الملف النووي فقط، وهو خلاف ترافق مع تبادل تهديدات بشن غارات جوية.

وكان الخصمان قد عقدا عدة جولات من المحادثات النووية بوساطة عُمانية خلال العام الماضي، غير أن المسار الدبلوماسي تعطل بعدما شنت إسرائيل في يونيو (حزيران) حرباً على إيران استمرت 12 يوماً، شملت قصف الولايات المتحدة مواقع نووية إيرانية.

ووصل المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف إلى مسقط، قادماً من أبوظبي مساء الخميس. وبدوره، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إن الوفد الإيراني برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي توجه إلى العاصمة العمانية.

وأفاد بقائي أن «هذا المسار الدبلوماسي يجري باقتدار وبهدف التوصل إلى تفاهم عادل ومقبول ومشرّف للطرفين حول القضية النووية»، مضيفاً أن «التجارب المريرة السابقة، بما في ذلك نكث التعهدات والاعتداء العسكري في يونيو والتدخلات الخارجية في يناير الماضي، ماثلة أمام أعيننا».

وقال إن طهران «تعتبر نفسها ملزمة دائماً بالمطالبة بحقوق الشعب الإيراني»، وفي الوقت نفسه «تتحمل مسؤولية عدم تفويت أي فرصة لاستخدام الدبلوماسية بما يخدم مصالح الشعب الإيراني ويحفظ السلام والاستقرار في المنطقة». وأشار إلى أن طهران «تثمّن دور الدول الصديقة المجاورة والإقليمية التي أسهمت بمسؤولية في تهيئة هذا المسار»، معرباً عن أمله بأن «يشارك الطرف الأميركي بجدية وواقعية ومسؤولية».

وأثارت الخلافات بشأن مكان المناقشات والموضوعات التي ستتطرق إليها شكوكاً حول إمكان عقد الاجتماع من الأساس، ما أبقى الباب مفتوحاً أمام احتمال تنفيذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته بضرب إيران.

ولم تبرز مؤشرات على التوصل إلى أرضية مشتركة بشأن جدول الأعمال. وتبقى المنطقة على صفيح ساخن في ظل تعزيز الولايات المتحدة قواتها، وسعي أطراف إقليمية إلى تجنب مواجهة عسكرية يخشى كثيرون أن تتصاعد، وتتحول إلى حرب أوسع.

وتصر إيران على أن تقتصر المحادثات على الخلاف النووي المستمر منذ سنوات مع القوى الغربية، رافضة مطالبة أميركا بإدراج الصواريخ، ومحذّرة من أن توسيع النقاش إلى ما يتجاوز البرنامج النووي قد يعرّض المحادثات للخطر.

وتأتي الجهود الدبلوماسية في أعقاب تهديدات أميركية باتخاذ إجراء عسكري ضد إيران خلال حملتها لقمع الاحتجاجات الشهر الماضي، والتي تخللها سقوط قتلى، وكذلك بعد نشر مزيد من القوات البحرية الأميركية في الخليج.

المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي سيشاركان في الجولة مع إيران الجمعة (أ.ب)

وفي هذا السياق، قال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، إن طرح مطالب من قبيل «التخصيب الصفري» سيقود إلى فشل المفاوضات منذ بدايتها.

ورأى رضائي أن الخطوط الحمراء لطهران لم تشهد أي تعديل، مشيراً إلى أن الدخول في مفاوضات وفق الشروط الأميركية السابقة، أو توسيع جدول الأعمال ليشمل ملفات غير نووية، يعنيان عملياً إجهاض المسار التفاوضي قبل انطلاقه.

وأوضح أن أي محادثات مرتقبة ستقتصر حصراً على الملف النووي، مع استبعاد تام للنقاش حول القضايا الصاروخية، أو الإقليمية، لافتاً إلى أن طهران أبلغت الوسطاء والأطراف المعنية بأنها غير مستعدة للتراجع عن حقوق تصفها بالقطعية، ولن تتجاوز الإطار الذي حددته سلفاً للمفاوضات.

لوحة دعائية معادية للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة في طهران الخميس (إ.ب.أ)

ووضع رضائي رفع العقوبات في صلب أي مسار تفاوضي، معتبراً أن الهدف من المحادثات يتمثل في تمكين إيران من استئناف التجارة والتبادلات المالية والمصرفية، وتعزيز الصادرات، بما ينعكس مباشرة على الأوضاع المعيشية والاقتصادية للمواطنين، مضيفاً أن أي اتفاق لا يحقق مكاسب اقتصادية ملموسة يفقد جدواه.

وشدد على أن الحفاظ على المواد المخصبة واستمرار التخصيب داخل الأراضي الإيرانية مسألتان غير قابلتين للمساومة، داعياً واشنطن إلى التعامل مع هذا الواقع بمنطق سياسي أكثر واقعية. كما عبّر عن رفض مشاركة الدول الأوروبية في أي مفاوضات، معتبراً أنه لا مبرر لهذا الدور في ظل ما وصفه بانحياز أوروبي سابق بعد تفعيل آلية «سناب باك».

تحذير لخامنئي

رداً على سؤال عمّا إذا كان يتعين على المرشد الإيراني علي خامنئي أن يشعر بالقلق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشبكة «إن بي سي نيوز» الأربعاء: «أقول إنه يجب أن يشعر بالقلق البالغ. نعم، يجب أن يشعر بذلك»، مضيفاً: «إنهم يتفاوضون معنا»، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

في وقت لاحق، قال سكوت بيسنت، وزير الخزانة الأميركي، الخميس، إن تحركات القيادة الإيرانية تمثل «مؤشراً جيداً» على أن النهاية قد تكون قريبة. وأشار إلى أن قادة في إيران يسارعون إلى تحويل الأموال إلى خارج البلاد، مضيفاً أن «الفئران بدأت تغادر السفينة»، على حد تعبيره.

في المقابل، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن المحادثات يجب أن تتناول أيضاً منظومة صواريخ إيران الباليستية، ودعمها لجماعات مسلحة تعمل بالوكالة عنها في أنحاء الشرق الأوسط، وطريقة تعامل إيران مع شعبها، إلى جانب القضايا النووية. وتقول مصادر إيرانية إن الولايات المتحدة تطالب طهران بتقييد مدى صواريخها إلى 500 كيلومتر.

وتراجع نفوذ إيران إقليمياً في الأشهر الأخيرة بفعل هجمات إسرائيل على جماعات متحالفة معها أو مدعومة منها، من بينها «حماس» في غزة و«حزب الله» في لبنان و«الحوثيون» في اليمن وفصائل في العراق، إضافة إلى الإطاحة بحليفها الرئيس السوري السابق بشار الأسد. وكانت المحادثات مقررة أصلاً في تركيا، غير أن مسؤولاً إقليمياً قال إن إيران فضّلت عقد الاجتماع في عُمان باعتبارها امتداداً لمحادثات سابقة جرت في السلطنة، وتركزت حصراً على البرنامج النووي.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين إيرانيين ومسؤول إقليمي أن الطرفين قدما تنازلات متبادلة، إذ وافقت الولايات المتحدة على عقد المحادثات في عُمان واستبعاد الأطراف الإقليمية، فيما وافقت إيران على لقاء الوفد الأميركي، مع اتفاق على التركيز على البرنامج النووي وبحث ملفي الصواريخ والجماعات المسلحة بهدف التوصل إلى إطار لاتفاق محتمل. وقال المسؤولون الإيرانيون إن طهران طلبت الثلاثاء تغيير مكان الاجتماع وصيغته في اللحظة الأخيرة، وحصر الحضور في ممثلين إيرانيين وأميركيين فقط، خشية أن يبدو الاجتماع الموسع أنه «عرض» سياسي، وأن تظهر إيران محاصرة بالتفاوض مع المنطقة بأكملها لا مع واشنطن وحدها.

وأضافوا أن المحادثات كادت أن تنهار صباح الأربعاء عندما أبلغ عباس عراقجي نظراءه في المنطقة بأن الإصرار الأميركي على توسيع جدول الأعمال سيؤدي إلى إلغاء اللقاء. ومع تداول هذا الموقف، تراجعت قيمة الريال الإيراني بشكل حاد أمام الدولار. وتكرر طهران أن أنشطتها النووية مخصصة لأغراض سلمية، فيما تتهمها الولايات المتحدة وإسرائيل بمحاولات سابقة لتصنيع أسلحة نووية.

تأهب غير مسبوق

في موازاة المسار الدبلوماسي، أرسلت الولايات المتحدة آلاف الجنود إلى الشرق الأوسط، إضافة إلى حاملة طائرات وسفن حربية أخرى وطائرات مقاتلة وطائرات استطلاع وتزويد بالوقود جواً. وحذّر ترمب من أن «أموراً سيئة» قد تحدث إذا تعذر التوصل إلى اتفاق، ما زاد الضغط على الجمهورية الإسلامية.

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني اللواء محمد أكرمي‌نيا إن القوات المسلحة في «جاهزية كاملة» للدفاع عن البلاد، مشيراً إلى أن الوصول إلى القواعد الأميركية «سهل»، ما يزيد من «قابليتها للتعرض للخطر».

وأضاف أن ضم ألف طائرة مسيّرة استراتيجية إلى التشكيل القتالي للأفرع الأربعة للجيش يعكس الاستعداد لمواجهة «أي خيار وأي سيناريو»، لافتاً إلى تحديث منظومات دفاعية أخرى وتجهيزها، ومشدداً على أن «الرئيس الأميركي هو من يختار بين التسوية أو الحرب»، وأن القوات المسلحة «مستعدة لكلا الخيارين».

وحذّر من أن أي حرب محتملة «ستشمل كامل جغرافيا المنطقة، وجميع القواعد الأميركية»، من الأراضي المحتلة إلى الخليج وبحر عُمان. وفي إسرائيل، نقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن رئيس الأركان إيال زامير قوله إن إسرائيل مستعدة لتوجيه «ضربات مفاجئة» على أهداف في إيران إذا اختارت طهران الحرب، مضيفاً أن التراجع الأميركي عن موقفه بشأن الصواريخ الباليستية الإيرانية يشكل «خطاً أحمر» بالنسبة لإسرائيل.

وقالت إيران إنها عززت مخزونها الصاروخي بعد الحرب مع إسرائيل العام الماضي، محذّرة من استخدام صواريخها إذا ما تعرض أمنها للخطر.

وأفادت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، الخميس، بنشر الصاروخ الباليستي «خرمشهر 4» للمرة الأولى في إحدى «المدن الصاروخية» داخل إيران. وزعمت الوكالة أن نشر صاروخ «خرمشهر 4» في المدن الصاروخية رفع قدرات القوات المسلحة الإيرانية إلى مستوى «غير مسبوق». ويعمل بالوقود السائل ويصل مداه إلى ألفي كيلومتر. ويحمل رأساً حربياً يزن 1500 كيلوغرام.

الجيل الرابع من صاروخ إيران الباليستي «خرمشهر» تحت اسم «خيبر»... (رويترز)

في سياق التأهب العسكري، ذكرت وكالة «نور نيوز» التابعة لمجلس الأمن القومي أن الرئيس مسعود بزشكيان أصدر قراراً بتعيين علي شمخاني رئيساً للجنة الدفاع التي أعادت السلطات بها العمل تحت خيمة المجلس الأعلى للأمن القومي.

وتشرف اللجنة، التي تم إلغاؤها بعد نهاية حرب الثمانينات مع العراق، على القرار العسكري في أوقات الحرب، والجاهزية الدفاعية الشاملة، وآليات مواجهة التهديدات المستجدة.

وزاد من حدة التوتر إسقاط الجيش الأميركي طائرة إيرانية مسيّرة اقتربت «على نحو عدواني» من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب، إضافة إلى واقعة أخرى في مضيق هرمز وصفتها القيادة المركزية الأميركية بأن قوات إيرانية اقتربت من ناقلة نفط ترفع العلم الأميركي، وهددت بالسيطرة عليها.

دعوات لخفض التصعيد

على وقع هذا التصعيد، رحبت أطراف عدة باستئناف المفاوضات. وأفاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأنه أجرى اتصالات مع نظرائه في سلطنة عُمان وقطر ومصر لبحث المستجدات الإقليمية والدولية.

مسؤولون عمانيون يستقبلون الوفد الإيراني المشارك في المفاوضات برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي في مسقط مايو الماضي (د.ب.أ)

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن بلاده مستعدة للمساهمة في حل قضية مخزونات اليورانيوم المخصب في إيران حال توصلت واشنطن وطهران إلى اتفاق.

وفي أنقرة، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن بلاده تعمل لمنع انجرار الشرق الأوسط إلى صراع جديد بسبب التوتر بين واشنطن وطهران، معتبراً أن المحادثات على مستوى القيادة ستكون مفيدة بعد مفاوضات على مستوى أدنى مقررة في عُمان.

وفي القاهرة، شدّد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي على الأهمية القصوى للتوصل إلى تسوية سلمية وتوافقية تقوم على الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة، بما يجنب المنطقة مخاطر الحرب، مشيراً إلى اتصالات مع قطر وعُمان وإيران والمبعوث الأميركي.

وفي بغداد، قال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين إن بلاده تدعم المفاوضات وتدعو إلى حل المشكلات عبر الحوار، لتجنيب المنطقة نيران الحرب، فيما حذّر نظيره الفرنسي جان نويل بارو من أن خطر التصعيد العسكري «قائم بالفعل».

وفي الدوحة، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن المخاوف من تفاقم التصعيد طغت على محادثاته في الخليج، داعياً إيران إلى الدخول في محادثات، ومؤكداً أن ألمانيا ستعمل لتهدئة الوضع.

وفي المقابل، قالت الصين إنها تدعم حق إيران المشروع في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، وتعارض التهديد باستخدام القوة وضغوط العقوبات، مشيرة إلى أنها ستواصل الدفع نحو تسوية مناسبة لقضية الملف النووي الإيراني.


القضاء الإسرائيلي يتّهم شقيق رئيس الشاباك بـ«مساعدة العدو في زمن الحرب»

عناصر من الشرطة الإسرائيلية (رويترز - أرشيفية)
عناصر من الشرطة الإسرائيلية (رويترز - أرشيفية)
TT

القضاء الإسرائيلي يتّهم شقيق رئيس الشاباك بـ«مساعدة العدو في زمن الحرب»

عناصر من الشرطة الإسرائيلية (رويترز - أرشيفية)
عناصر من الشرطة الإسرائيلية (رويترز - أرشيفية)

قدّم الادعاء العام الإسرائيلي، الخميس، لائحة اتهام ضد شقيق رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية (الشاباك)، تشمل «مساعدة العدو في زمن الحرب»، على خلفية الاشتباه بضلوعه في تهريب سجائر إلى قطاع غزة المدمر والمحاصر، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتسيطر إسرائيل على دخول جميع البضائع والأشخاص إلى القطاع الفلسطيني المحاصر، حيث لا تزال الأوضاع الإنسانية سيئة، رغم وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس»، الذي دخل حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول).

وبتسلئيل زيني (50 عاماً)، شقيق رئيس الشاباك دافيد زيني، متهم إلى جانب آخرين بـ«مساعدة العدو في زمن الحرب، والتصرف بممتلكات لأغراض إرهابية والحصول على أموال بالاحتيال في ظروف مشددة، وتلقي رشى»، بحسب ما أفادت وزارة العدل الإسرائيلية.

وأضافت الوزارة، في بيان، أن «من بين البضائع الرئيسية المحظورة التي جرى تهريبها إلى القطاع التبغ والسجائر، وقد أدخلت مئات ملايين الشواقل إلى خزائن حركة (حماس) منذ بداية الحرب».

ويُشتبه بأن زيني، وهو جندي احتياط في الجيش الإسرائيلي، عمد في 3 مناسبات إلى تهريب نحو 14 صندوق سجائر إلى غزة، يحتوي كل منها على 50 خرطوشة، أي 7 آلاف علبة سجائر، مقابل حصوله على 365 ألف شيكل (نحو 117433 دولاراً).

وإلى جانب زيني، وُجّهت الخميس اتهامات إلى شخصين آخرين.

صورة التُقطت من موقع على حدود إسرائيل مع قطاع غزة تظهر مباني مدمرة في القطاع الفلسطيني 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

الأربعاء، وصفت وزارة العدل عملية التهريب، التي تندرج ضمن شبكة تهريب أوسع، بأنها «قضية خطيرة لتهريب منظم ومنهجي ومتقن لمختلف البضائع إلى قطاع غزة بهدف تحقيق أرباح»، مشيرة إلى أن عمليات التهريب بدأت في صيف عام 2025، حين كانت الحرب لا تزال مستعرة في غزة.

وتم في الإجمال توجيه لوائح اتهام بحقّ 12 شخصاً وشركة واحدة، وفق بيان وزارة العدل.

وبحسب اللائحة الاتهامية، فقد أنشأ المشتبه بهم سلسلة إمداد، بدأت في الضفة الغربية المحتلة، قبل نقل البضائع إلى نقاط تسليم في قطاع غزة.

وأوضحت الوزارة أن التهريب تم «عن طريق تضليل الجنود عند المعابر إلى القطاع، وإيهامهم بأن المتهمين يدخلون في إطار خدمتهم العسكرية ولأغراض أمنية».

في وقت وقوع الأحداث، كان بتسلئيل زيني مسؤولاً عن فريق للهندسة المدنية في غزة، وبالتالي كان مخولاً إدخال مركبات إلى القطاع الفلسطيني.

وأشار البيان نفسه إلى أن المشتبه بهم «تجاهلوا عن دراية المساهمة المباشرة لهذه الأنشطة في تعزيز قوة التنظيمات الإرهابية في القطاع»، ولا سيما حركة «حماس».

وأضاف أن قيمة البضائع المهرّبة بلغت ملايين الشواقل الإسرائيلية، وشملت صناديق سجائر، وهواتف من طراز «آيفون»، وبطاريات، وكوابل اتصالات، وقطع سيارات، وغيرها.


توقيف إسرائيليين للاشتباه في تجسسهما لصالح إيران

عناصر من الشرطة الإسرائيلية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإسرائيلية (أرشيفية - رويترز)
TT

توقيف إسرائيليين للاشتباه في تجسسهما لصالح إيران

عناصر من الشرطة الإسرائيلية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإسرائيلية (أرشيفية - رويترز)

أعلنت الشرطة الإسرائيلية وجهاز «الشاباك»، الخميس، توقيف إسرائيليين للاشتباه في تجسسهما لصالح إيران مقابل أموال.

وسيجري تقديم لائحة اتهام ضد الرجلين، وهما في العشرينات من عمرهما، خلال الأيام القليلة المقبلة، وفقاً لموقع «تايمز أوف إسرائيل».

ورغم أنهما يقيمان في القدس فإن التحقيق في قضية التجسس أجراه محققو شرطة في الضفة الغربية بالتعاون مع «الشاباك»، واعتقال المشتبه بهما الشهر الماضي.

وقالت الشرطة الإسرائيلية إن هناك أمراً قضائياً يمنع نشر تفاصيل القضية بسبب خطورة الحادث والمخاوف من الإضرار بالأمن القومي.