بنك اليابان يثبت الفائدة عند 1.25 % ويمهّد لزيادة جديدة في ديسمبر

أعلن بلوغ التضخم مستهدفه وحذر من تجاوز مستوى 2 %

يظهر العلم الوطني الياباني أمام مقر البنك المركزي في طوكيو (أ.ف.ب)
يظهر العلم الوطني الياباني أمام مقر البنك المركزي في طوكيو (أ.ف.ب)
TT

بنك اليابان يثبت الفائدة عند 1.25 % ويمهّد لزيادة جديدة في ديسمبر

يظهر العلم الوطني الياباني أمام مقر البنك المركزي في طوكيو (أ.ف.ب)
يظهر العلم الوطني الياباني أمام مقر البنك المركزي في طوكيو (أ.ف.ب)

أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير، الجمعة، عند 1.25 في المائة، لكنه أعلن بلوغ التضخم الأساسي مستويات تتوافق مع مستهدفه البالغ 2 في المائة، في تحول مفصلي في مسار سياسته النقدية بعد معركة امتدت نحو 14 عاماً للوصول إلى هذا الهدف، محذراً في الوقت نفسه من مخاطر تجاوز التضخم المستويات المستهدفة، في إشارة إلى احتمال رفع أسعار الفائدة مجدداً في وقت قريب قد يكون ديسمبر (كانون الأول).

وقال البنك المركزي إن تركيزه في المرحلة المقبلة سينصب على تثبيت التضخم الأساسي حول مستوى 2 في المائة، مؤكداً دخول سياسته النقدية مرحلة جديدة أكثر تشدداً، تتيح رفع أسعار الفائدة مرة كل بضعة أشهر، وفق «رويترز».

غير أن محافظ بنك اليابان كازو أويدا شدد على أن بلوغ التضخم الأساسي مستويات تتوافق مع المستهدف لا يعني أن البنك حقق هدفه النهائي، موضحاً أن الغاية تتمثل في الوصول إلى تضخم مستدام ومستقر عند 2 في المائة، وترسيخ التوقعات حول هذا المستوى.

وقال أويدا، خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع السياسة النقدية، إن البنك رأى ضرورة إجراء مزيد من التدقيق في المخاطر الاقتصادية ومخاطر الأسعار، إلى جانب الأوضاع المالية، وهو ما دفعه إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير. وأضاف أن الأوضاع المالية لا تزال تيسيرية، لكن هناك مخاطر عدة تدفع الأسعار إلى الارتفاع، مشدداً على ضرورة اليقظة إزاء احتمال تجاوز التضخم المستهدف.

ويتوافق التحول الواسع في توجهات البنك مع مسار نظيريه الأميركي والأوروبي، اللذين يترقبان زيادات قريبة في أسعار الفائدة لمواجهة مخاطر التضخم الناجمة عن طفرة الذكاء الاصطناعي والصدمة التي أحدثتها الحرب مع إيران في أسواق الطاقة.

وفي خطوة مفاجئة تمثل ابتعاداً إضافياً عن السياسة النقدية فائقة التيسير، أعلن بنك اليابان تسريع وتيرة بيع صناديق المؤشرات المتداولة التي يمتلكها، اعتباراً من يناير (كانون الثاني)، لترتفع المبيعات السنوية إلى 860 مليار ين (5.45 مليار دولار)، مقارنة بنحو 330 مليار ين حالياً.

وقال البنك في تقرير التوقعات ربع السنوي إن التضخم الأساسي بلغ مستوى يتوافق عموماً مع مستهدفه، ومن المتوقع أن يظل عند مستويات قريبة منه، مضيفاً أن المرحلة المقبلة تتطلب تقييم مدى ترسخ التضخم حول مستوى 2 في المائة.

وفي ختام اجتماع استمر يومين، أبقى البنك سعر الفائدة عند 1.25 في المائة، في خطوة كانت متوقعة على نطاق واسع، متجنباً تنفيذ زيادتين متتاليتين لإتاحة مزيد من الوقت لدراسة تأثير الزيادات السابقة في أسعار الفائدة على ظروف الإقراض.

وعارض عضو مجلس الإدارة المتشدد في توجهاته هاجيمي تاكاتا قرار تثبيت الفائدة، مقترحاً رفعها إلى 1.5 في المائة، لكن اقتراحه لم يحظَ بالموافقة.

التضخم الأساسي.

وفيما يتعلق بمسار التضخم، قال أويدا إن البنك سينظر في مجموعة من المؤشرات، لكنه سيركز بصورة أكبر على الآليات والعوامل الكامنة وراء تحركات الأسعار، ولا سيما مدى ترسخ توقعات التضخم على المديين المتوسط والطويل حول المستهدف.

وأكد أن البنك لن يكتفي بالانتظار حتى يترسخ التضخم عند المستوى المستهدف، بل سيجري التعديلات المناسبة على السياسة النقدية لتحقيق ذلك. وأشار إلى استمرار وجود مخاطر صعودية للأسعار لا يمكن تجاهلها، لكنه استبعد أن تكون هذه المخاطر قد شهدت زيادة حادة مقارنة بما كانت عليه قبل شهر تقريباً.

وأضاف أن توقعات التضخم في اليابان لم تترسخ بعد حول المستهدف، لكن إجراء التعديلات المناسبة على السياسة النقدية يمكن أن يحقق تقدماً في هذا الاتجاه، خصوصاً في ظل المخاطر الصعودية للأسعار.

وأوضح أن البنك سيقيّم مدى احتمالية تحقق السيناريو الأساسي لتوقعاته، إلى جانب المخاطر المحيطة به، خلال كل اجتماع للسياسة النقدية، بما في ذلك الاجتماع المقبل.

وفيما يتعلق بتأثير الزيادات السابقة في أسعار الفائدة، قال أويدا إن البنك سيتمكن من الاستجابة للمخاطر الصعودية والهبوطية عندما تصل أسعار الفائدة إلى مستويات تُعد محايدة للنشاط الاقتصادي، لكنه أشار إلى صعوبة تحديد توقيت بلوغ هذه المستويات. وأضاف أن البنك سيأخذ في الحسبان التأثير التراكمي للزيادات السابقة، وهو ما يستدعي مواصلة التدقيق في الأوضاع المالية.

محافظ بنك اليابان كازو أويدا يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك في طوكيو (رويترز)

نقطة تحول

وفي تقريره ربع السنوي، رفع بنك اليابان توقعاته للتضخم الأساسي لأسعار المستهلكين خلال السنة المالية المنتهية في مارس (آذار) 2028 إلى 2.6 في المائة، مقارنة بتوقعاته البالغة 2.4 في المائة قبل ثلاثة أشهر. كما رفع تقديراته لما يُعرف بالتضخم الأساسي الأساسي، الذي يستبعد تأثير تكاليف الوقود، خلال السنتين الماليتين المقبلتين.

وأشار البنك المركزي أيضاً إلى أن توقعات التضخم طويلة الأجل «تتحرك حول مستوى 2 في المائة»، في إشارة إلى ترسخ قناعته بأن الزيادات المستدامة في الأسعار والأجور أصبحت أكثر حضوراً في توقعات المواطنين.

وكان البنك قد ذكر في تقريره السابق الصادر في يوليو (تموز) أن التضخم الأساسي يقترب من مستهدفه البالغ 2 في المائة، مع الارتفاع التدريجي لتوقعات التضخم طويلة الأجل.

وقال البنك في تقريره الأخير إن المرحلة السابقة كانت تتطلب اهتماماً كبيراً بمخاطر تراجع الأسعار، لكن الظروف تغيرت، وأصبح التركيز في المرحلة المقبلة منصباً على منع تجاوز التضخم الأساسي مستهدفه البالغ 2 في المائة.

وفي حين تمسك البنك بتقييمه بأن الأوضاع المالية لا تزال تيسيرية، أشار إلى أن أسعار الفائدة الحقيقية تشهد ارتفاعاً في الآونة الأخيرة، رغم استمرار انخفاضها في الأجل القصير. وكان تقرير يوليو قد وصف أسعار الفائدة الحقيقية بأنها سلبية، خصوصاً في الأجلين القصير والمتوسط.

ويمثل إعلان البنك بلوغ التضخم مستويات تتوافق مع مستهدفه البالغ 2 في المائة نقطة تحول في مسيرته، بعدما أمضى معظم تاريخه في مواجهة ضعف نمو الأسعار أو انخفاضها، منذ حصوله على استقلاله القانوني عن الحكومة عام 1998.

وخلال ولاية المحافظ السابق هاروهيكو كورودا، أطلق بنك اليابان برنامجاً ضخماً للتحفيز النقدي في عام 2013، بهدف إخراج البلاد من دوامة الانكماش وتحفيز التضخم للوصول إلى مستهدف 2 في المائة.

وحتى بعد إنهاء مزيج من إجراءات التيسير النقدي غير التقليدية في عام 2024، ظل البنك حذراً في رفع أسعار الفائدة، انطلاقاً من اعتقاده بأن التضخم الأساسي، أو تحركات الأسعار المستثناة منها العوامل المؤقتة والمدفوعة بالطلب المحلي، لا يزال دون المستهدف.

ومع استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة وزيادة أسعار الواردات بفعل ضعف الين، رفع البنك أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول)، بعد زيادة سابقة في يونيو (حزيران)، في فترة زمنية أقصر من الوتيرة التي شهدت زيادتين تقريباً سنوياً خلال عامي 2024 و2025.

ضغوط الأسعار تمتد إلى المستهلكين

وفي سياق متصل، قال أويدا إن البيانات أظهرت أن التضخم الأساسي يتجه نحو الاستقرار عند مستوى 2 في المائة، مشيراً إلى ظهور مؤشرات واضحة على انتقال تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة والمواد الخام الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط إلى أسعار التعاملات بين الشركات.

وأضاف أن بيانات سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) تظهر اتساع نطاق الضغوط الصعودية لتشمل أسعار المستهلكين أيضاً، موضحاً أن هذه العوامل تسهم في دفع التضخم الأساسي إلى الارتفاع.

ويتوقع معظم المحللين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم أن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى 1.5 في المائة خلال ديسمبر، على أن تتبع ذلك زيادات إضافية في العام المقبل. وتتمحور توقعاتهم بشأن المستوى النهائي لأسعار الفائدة حول نطاق يتراوح بين 1.75 و2 في المائة.

غير أن ارتفاع الأسعار قد يشكل ضغطاً على الاستهلاك، إذ يدفع الأسر اليابانية، التي لم يختبر كثير منها موجات واسعة من ارتفاع الأسعار خلال حياتها، إلى البحث عن السلع المخفضة والحد من الإنفاق.


مقالات ذات صلة

الذهب يتراجع مع ارتفاع النفط وتسارع التضخم الأميركي

الاقتصاد حبيبات ذهب في مصنع فالكامبي لسبائك الذهب ببلدة باليرنا السويسرية (أرشيفية - رويترز)

الذهب يتراجع مع ارتفاع النفط وتسارع التضخم الأميركي

تراجعت أسعار الذهب، الجمعة، مع ارتفاع أسعار النفط وصدور بيانات أظهرت تسارع التضخم في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد البنك المركزي المصري وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

«المركزي المصري» يرفع الفائدة 100 نقطة أساس لأول مرة منذ مارس 2024

رفع البنك المركزي المصري أسعار الفائدة الأساسية بواقع 100 نقطة أساس، الخميس، في أول زيادة منذ مارس (آذار) 2024.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد لاغارد في مؤتمر صحافي بعد قرار تثبيت الفائدة الأوروبية (رويترز)

لاغارد: ارتفاع أسعار الطاقة يزيد مخاطر التضخم ويهدد النمو

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن الأوضاع المالية في منطقة اليورو أصبحت أكثر تشدداً منذ الاجتماع السابق للبنك.

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت)
الاقتصاد لاغارد تلوّح بيدها لدى مغادرتها عقب مؤتمر صحافي عُقد بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في برلين (أرشيفية - أ.ف.ب)

لاغارد تنسحب مبكراً لفتح الطريق أمام اختيار خلفها قبل الانتخابات الفرنسية

في خطوة تعيد رسم المشهد القيادي للمؤسسة النقدية الأهم في أوروبا، أعلنت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، مغادرتها منصبها في 7 فبراير (شباط) 2027.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )
الاقتصاد يتسوّق زبائن لشراء المواد الغذائية بمتجر «وول مارت» كبير في نورث بيرغن بنيوجيرسي (رويترز)

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» إلى 3.6 % في سبتمبر

ارتفع المؤشر المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لقياس التضخم بنسبة 3.6 % على أساس سنوي في سبتمبر، وفق ما أعلنت وزارة التجارة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بنك اليابان يثبت الفائدة عند 1.25 % ويمهّد لزيادة جديدة في ديسمبر

يظهر العلم الوطني الياباني أمام مقر البنك المركزي في طوكيو (أ.ف.ب)
يظهر العلم الوطني الياباني أمام مقر البنك المركزي في طوكيو (أ.ف.ب)
TT

بنك اليابان يثبت الفائدة عند 1.25 % ويمهّد لزيادة جديدة في ديسمبر

يظهر العلم الوطني الياباني أمام مقر البنك المركزي في طوكيو (أ.ف.ب)
يظهر العلم الوطني الياباني أمام مقر البنك المركزي في طوكيو (أ.ف.ب)

أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير، الجمعة، عند 1.25 في المائة، لكنه أعلن بلوغ التضخم الأساسي مستويات تتوافق مع مستهدفه البالغ 2 في المائة، في تحول مفصلي في مسار سياسته النقدية بعد معركة امتدت نحو 14 عاماً للوصول إلى هذا الهدف، محذراً في الوقت نفسه من مخاطر تجاوز التضخم المستويات المستهدفة، في إشارة إلى احتمال رفع أسعار الفائدة مجدداً في وقت قريب قد يكون ديسمبر (كانون الأول).

وقال البنك المركزي إن تركيزه في المرحلة المقبلة سينصب على تثبيت التضخم الأساسي حول مستوى 2 في المائة، مؤكداً دخول سياسته النقدية مرحلة جديدة أكثر تشدداً، تتيح رفع أسعار الفائدة مرة كل بضعة أشهر، وفق «رويترز».

غير أن محافظ بنك اليابان كازو أويدا شدد على أن بلوغ التضخم الأساسي مستويات تتوافق مع المستهدف لا يعني أن البنك حقق هدفه النهائي، موضحاً أن الغاية تتمثل في الوصول إلى تضخم مستدام ومستقر عند 2 في المائة، وترسيخ التوقعات حول هذا المستوى.

وقال أويدا، خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع السياسة النقدية، إن البنك رأى ضرورة إجراء مزيد من التدقيق في المخاطر الاقتصادية ومخاطر الأسعار، إلى جانب الأوضاع المالية، وهو ما دفعه إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير. وأضاف أن الأوضاع المالية لا تزال تيسيرية، لكن هناك مخاطر عدة تدفع الأسعار إلى الارتفاع، مشدداً على ضرورة اليقظة إزاء احتمال تجاوز التضخم المستهدف.

ويتوافق التحول الواسع في توجهات البنك مع مسار نظيريه الأميركي والأوروبي، اللذين يترقبان زيادات قريبة في أسعار الفائدة لمواجهة مخاطر التضخم الناجمة عن طفرة الذكاء الاصطناعي والصدمة التي أحدثتها الحرب مع إيران في أسواق الطاقة.

وفي خطوة مفاجئة تمثل ابتعاداً إضافياً عن السياسة النقدية فائقة التيسير، أعلن بنك اليابان تسريع وتيرة بيع صناديق المؤشرات المتداولة التي يمتلكها، اعتباراً من يناير (كانون الثاني)، لترتفع المبيعات السنوية إلى 860 مليار ين (5.45 مليار دولار)، مقارنة بنحو 330 مليار ين حالياً.

وقال البنك في تقرير التوقعات ربع السنوي إن التضخم الأساسي بلغ مستوى يتوافق عموماً مع مستهدفه، ومن المتوقع أن يظل عند مستويات قريبة منه، مضيفاً أن المرحلة المقبلة تتطلب تقييم مدى ترسخ التضخم حول مستوى 2 في المائة.

وفي ختام اجتماع استمر يومين، أبقى البنك سعر الفائدة عند 1.25 في المائة، في خطوة كانت متوقعة على نطاق واسع، متجنباً تنفيذ زيادتين متتاليتين لإتاحة مزيد من الوقت لدراسة تأثير الزيادات السابقة في أسعار الفائدة على ظروف الإقراض.

وعارض عضو مجلس الإدارة المتشدد في توجهاته هاجيمي تاكاتا قرار تثبيت الفائدة، مقترحاً رفعها إلى 1.5 في المائة، لكن اقتراحه لم يحظَ بالموافقة.

التضخم الأساسي.

وفيما يتعلق بمسار التضخم، قال أويدا إن البنك سينظر في مجموعة من المؤشرات، لكنه سيركز بصورة أكبر على الآليات والعوامل الكامنة وراء تحركات الأسعار، ولا سيما مدى ترسخ توقعات التضخم على المديين المتوسط والطويل حول المستهدف.

وأكد أن البنك لن يكتفي بالانتظار حتى يترسخ التضخم عند المستوى المستهدف، بل سيجري التعديلات المناسبة على السياسة النقدية لتحقيق ذلك. وأشار إلى استمرار وجود مخاطر صعودية للأسعار لا يمكن تجاهلها، لكنه استبعد أن تكون هذه المخاطر قد شهدت زيادة حادة مقارنة بما كانت عليه قبل شهر تقريباً.

وأضاف أن توقعات التضخم في اليابان لم تترسخ بعد حول المستهدف، لكن إجراء التعديلات المناسبة على السياسة النقدية يمكن أن يحقق تقدماً في هذا الاتجاه، خصوصاً في ظل المخاطر الصعودية للأسعار.

وأوضح أن البنك سيقيّم مدى احتمالية تحقق السيناريو الأساسي لتوقعاته، إلى جانب المخاطر المحيطة به، خلال كل اجتماع للسياسة النقدية، بما في ذلك الاجتماع المقبل.

وفيما يتعلق بتأثير الزيادات السابقة في أسعار الفائدة، قال أويدا إن البنك سيتمكن من الاستجابة للمخاطر الصعودية والهبوطية عندما تصل أسعار الفائدة إلى مستويات تُعد محايدة للنشاط الاقتصادي، لكنه أشار إلى صعوبة تحديد توقيت بلوغ هذه المستويات. وأضاف أن البنك سيأخذ في الحسبان التأثير التراكمي للزيادات السابقة، وهو ما يستدعي مواصلة التدقيق في الأوضاع المالية.

محافظ بنك اليابان كازو أويدا يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك في طوكيو (رويترز)

نقطة تحول

وفي تقريره ربع السنوي، رفع بنك اليابان توقعاته للتضخم الأساسي لأسعار المستهلكين خلال السنة المالية المنتهية في مارس (آذار) 2028 إلى 2.6 في المائة، مقارنة بتوقعاته البالغة 2.4 في المائة قبل ثلاثة أشهر. كما رفع تقديراته لما يُعرف بالتضخم الأساسي الأساسي، الذي يستبعد تأثير تكاليف الوقود، خلال السنتين الماليتين المقبلتين.

وأشار البنك المركزي أيضاً إلى أن توقعات التضخم طويلة الأجل «تتحرك حول مستوى 2 في المائة»، في إشارة إلى ترسخ قناعته بأن الزيادات المستدامة في الأسعار والأجور أصبحت أكثر حضوراً في توقعات المواطنين.

وكان البنك قد ذكر في تقريره السابق الصادر في يوليو (تموز) أن التضخم الأساسي يقترب من مستهدفه البالغ 2 في المائة، مع الارتفاع التدريجي لتوقعات التضخم طويلة الأجل.

وقال البنك في تقريره الأخير إن المرحلة السابقة كانت تتطلب اهتماماً كبيراً بمخاطر تراجع الأسعار، لكن الظروف تغيرت، وأصبح التركيز في المرحلة المقبلة منصباً على منع تجاوز التضخم الأساسي مستهدفه البالغ 2 في المائة.

وفي حين تمسك البنك بتقييمه بأن الأوضاع المالية لا تزال تيسيرية، أشار إلى أن أسعار الفائدة الحقيقية تشهد ارتفاعاً في الآونة الأخيرة، رغم استمرار انخفاضها في الأجل القصير. وكان تقرير يوليو قد وصف أسعار الفائدة الحقيقية بأنها سلبية، خصوصاً في الأجلين القصير والمتوسط.

ويمثل إعلان البنك بلوغ التضخم مستويات تتوافق مع مستهدفه البالغ 2 في المائة نقطة تحول في مسيرته، بعدما أمضى معظم تاريخه في مواجهة ضعف نمو الأسعار أو انخفاضها، منذ حصوله على استقلاله القانوني عن الحكومة عام 1998.

وخلال ولاية المحافظ السابق هاروهيكو كورودا، أطلق بنك اليابان برنامجاً ضخماً للتحفيز النقدي في عام 2013، بهدف إخراج البلاد من دوامة الانكماش وتحفيز التضخم للوصول إلى مستهدف 2 في المائة.

وحتى بعد إنهاء مزيج من إجراءات التيسير النقدي غير التقليدية في عام 2024، ظل البنك حذراً في رفع أسعار الفائدة، انطلاقاً من اعتقاده بأن التضخم الأساسي، أو تحركات الأسعار المستثناة منها العوامل المؤقتة والمدفوعة بالطلب المحلي، لا يزال دون المستهدف.

ومع استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة وزيادة أسعار الواردات بفعل ضعف الين، رفع البنك أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول)، بعد زيادة سابقة في يونيو (حزيران)، في فترة زمنية أقصر من الوتيرة التي شهدت زيادتين تقريباً سنوياً خلال عامي 2024 و2025.

ضغوط الأسعار تمتد إلى المستهلكين

وفي سياق متصل، قال أويدا إن البيانات أظهرت أن التضخم الأساسي يتجه نحو الاستقرار عند مستوى 2 في المائة، مشيراً إلى ظهور مؤشرات واضحة على انتقال تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة والمواد الخام الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط إلى أسعار التعاملات بين الشركات.

وأضاف أن بيانات سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) تظهر اتساع نطاق الضغوط الصعودية لتشمل أسعار المستهلكين أيضاً، موضحاً أن هذه العوامل تسهم في دفع التضخم الأساسي إلى الارتفاع.

ويتوقع معظم المحللين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم أن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى 1.5 في المائة خلال ديسمبر، على أن تتبع ذلك زيادات إضافية في العام المقبل. وتتمحور توقعاتهم بشأن المستوى النهائي لأسعار الفائدة حول نطاق يتراوح بين 1.75 و2 في المائة.

غير أن ارتفاع الأسعار قد يشكل ضغطاً على الاستهلاك، إذ يدفع الأسر اليابانية، التي لم يختبر كثير منها موجات واسعة من ارتفاع الأسعار خلال حياتها، إلى البحث عن السلع المخفضة والحد من الإنفاق.


الذهب يتراجع مع ارتفاع النفط وتسارع التضخم الأميركي

حبيبات ذهب في مصنع فالكامبي لسبائك الذهب ببلدة باليرنا السويسرية (أرشيفية - رويترز)
حبيبات ذهب في مصنع فالكامبي لسبائك الذهب ببلدة باليرنا السويسرية (أرشيفية - رويترز)
TT

الذهب يتراجع مع ارتفاع النفط وتسارع التضخم الأميركي

حبيبات ذهب في مصنع فالكامبي لسبائك الذهب ببلدة باليرنا السويسرية (أرشيفية - رويترز)
حبيبات ذهب في مصنع فالكامبي لسبائك الذهب ببلدة باليرنا السويسرية (أرشيفية - رويترز)

تراجعت أسعار الذهب، الجمعة، مع ارتفاع أسعار النفط وصدور بيانات أظهرت تسارع التضخم في الولايات المتحدة، ما عزز التوقعات بإقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) على رفع أسعار الفائدة مجدداً في وقت لاحق من العام الحالي.

وانخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.5 في المائة إلى 4000.54 دولار للأونصة بحلول الساعة 05:11 بتوقيت غرينتش، فيما تراجعت العقود الآجلة الأميركية للذهب تسليم ديسمبر (كانون الأول) بنسبة 0.5 في المائة إلى 4010.10 دولار. ويتجه المعدن النفيس نحو تسجيل تراجع للشهر الثاني على التوالي.

وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق لدى «كيه سي إم تريد»، إن تراجع الذهب يثير تساؤلات جدية بشأن مستويات الدعم الفني حول 4000 دولار للأونصة، مشيراً إلى أن عمليات الشراء عند انخفاض الأسعار حدّت سابقاً من الخسائر، لكن مدى قدرة المستثمرين الباحثين عن فرص شراء على دعم الأسعار لا يزال غير واضح.

وأضاف أن البيانات الاقتصادية الأميركية الصادرة هذا الأسبوع تضمنت مؤشرات كافية تدعم احتمال رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في ديسمبر، موضحاً أن ارتفاع أسعار النفط إلى مستوياتها الحالية يزيد الضغوط على الذهب من منظور التضخم.

وتسارع التضخم في الولايات المتحدة خلال سبتمبر (أيلول)، مع ارتفاع ما دفعه المستهلكون مقابل البنزين وسلع أخرى، ما عزز توقعات الاقتصاديين برفع أسعار الفائدة في ديسمبر.

ويؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، الذي لا يدر عائداً، ما يقلل جاذبيته للمستثمرين.

وبحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، تسعّر الأسواق احتمالاً يبلغ نحو 75 في المائة لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر.

وفي أسواق الطاقة، ارتفعت أسعار النفط، الجمعة، متجهة نحو تحقيق مكاسب للشهر الرابع على التوالي، بعدما سلط هجوم استهدف ناقلة في مضيق هرمز الضوء على مخاطر الإمدادات المرتبطة بالحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وفي اليابان، أظهرت بيانات صدرت الجمعة أن التضخم الأساسي السنوي في العاصمة طوكيو تجاوز بشكل ملحوظ مستهدف بنك اليابان البالغ 2 في المائة خلال أكتوبر (تشرين الأول)، ما يعكس تصاعد الضغوط السعرية.

وبالنسبة إلى المعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.6 في المائة إلى 51.53 دولار للأونصة، وانخفض البلاتين بنسبة 1.9 في المائة إلى 1459.75 دولار، فيما هبط البلاديوم بنسبة 1.4 في المائة إلى 992.37 دولار. وتتجه المعادن الثلاثة نحو تسجيل خسائر أسبوعية وشهرية.


تباين أداء الأسهم الآسيوية وسط تنامي المخاوف بشأن الذكاء الاصطناعي

متداول أمام شاشات مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في بنك هانا في سيول (أ.ب)
متداول أمام شاشات مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في بنك هانا في سيول (أ.ب)
TT

تباين أداء الأسهم الآسيوية وسط تنامي المخاوف بشأن الذكاء الاصطناعي

متداول أمام شاشات مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في بنك هانا في سيول (أ.ب)
متداول أمام شاشات مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في بنك هانا في سيول (أ.ب)

تباين أداء الأسهم الآسيوية، الجمعة، وسط تنامي المخاوف بشأن مستقبل الذكاء الاصطناعي، بعدما أدى تراجع سهم شركة «ألفابت» إلى الضغط على الأسواق الأميركية.

وفي اليابان، تراجع مؤشر «نيكي 225» القياسي بنسبة 2.3 في المائة خلال تعاملات بعد الظهر، ليصل إلى 63155.94 نقطة. وفي ختام اجتماع استمر يومين، قرر بنك اليابان الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 1.25 في المائة، في خطوة كانت متوقعة على نطاق واسع، بعدما رفع البنك المركزي أسعار الفائدة الشهر الماضي، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتضغط الولايات المتحدة على اليابان لرفع أسعار الفائدة، وسط مخاوف بشأن ضعف الين. وفي سوق العملات، ارتفع الدولار الأميركي قليلاً إلى 157.67 ين، مقارنة بـ157.65 ين. كما صعد اليورو إلى 1.1186 دولار، مقابل 1.1181 دولار.

وفي أستراليا، ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز - إيه إس إكس 200» بنسبة 0.2 في المائة إلى 8908.10 نقطة. في المقابل، تراجع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنحو 4 في المائة إلى 5701.71 نقطة، مع انخفاض سهمي «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ إلكترونيكس».

وشهدت الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تقلبات ملحوظة، إذ أدى الاهتمام المتزايد بهذه التكنولوجيا إلى ارتفاع أسهم شركات عدة، من بينها شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية، قبل أن تتراجع بفعل مخاوف تتعلق بعوامل من بينها الإمدادات.

وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سنغ» بنسبة 1.7 في المائة إلى 23359.06 نقطة، بينما تراجع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 0.4 في المائة إلى 3636.60 نقطة.

وفي «وول ستريت»، تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، مسجلاً أول خسارة له خلال أربعة أيام، رغم ارتفاع غالبية الأسهم المدرجة فيه وفي الأسواق الأميركية عموماً. وهبط مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 1.4 في المائة، فيما انخفض مؤشر «داو جونز الصناعي» بمقدار 132 نقطة، أو 0.3 في المائة.

وكان سهم «ألفابت»، الشركة الأم لـ«غوغل»، من أبرز العوامل الضاغطة على السوق، نظراً إلى ثقله الكبير في «وول ستريت» باعتبارها واحدة من أكبر الشركات المدرجة. وتراجع سهم الفئة «أ» للشركة بنسبة 12.6 في المائة، مسجلاً أسوأ أداء يومي له منذ بدء تداوله قبل أكثر من 20 عاماً.

وفي ختام تعاملات الخميس، خسر مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» نحو 23.59 نقطة، ليغلق عند 7720.39 نقطة، فيما تراجع مؤشر «داو جونز الصناعي» بمقدار 132.54 نقطة إلى 52342.56 نقطة، وهبط مؤشر «ناسداك المركب» بمقدار 365.13 نقطة إلى 26184.72 نقطة.

وفي سوق السندات، تراجع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.94 في المائة، مقارنة بـ5.05 في المائة في نهاية تعاملات الأربعاء. ويواصل العائد تراجعه عموماً منذ تجاوزه 5.30 في المائة في وقت سابق من الشهر الحالي، عندما سجل أعلى مستوى له منذ عام 2002.

وفي أسواق الطاقة، ارتفعت العقود الآجلة للخام الأميركي القياسي بنسبة 1.15 في المائة إلى 103.17 دولار للبرميل، فيما صعد خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 1.05 في المائة إلى 116.09 دولار للبرميل.