أندرو محسن: ترشيد النفقات لم يؤثر سلباً على «الجونة السينمائي»

مدير المهرجان قال لـ«الشرق الأوسط» إنهم يوازنون بين الأفلام الكبيرة والتجارب الجديدة

أندرو محسن مدير «مهرجان الجونة» (إدارة المهرجان)
أندرو محسن مدير «مهرجان الجونة» (إدارة المهرجان)
TT

أندرو محسن: ترشيد النفقات لم يؤثر سلباً على «الجونة السينمائي»

أندرو محسن مدير «مهرجان الجونة» (إدارة المهرجان)
أندرو محسن مدير «مهرجان الجونة» (إدارة المهرجان)

قال المدير الفني لمهرجان الجونة السينمائي أندرو محسن إن زيادة تركيز المهرجان على السينما وصناعتها خلال دورته التاسعة ربما تكون وراء الانطباع الذي عبّر عنه البعض بأن الدورة أصبحت أقل صخباً مقارنة بسنوات سابقة، مؤكداً أن هذا التحول لم يحدث مصادفة، وإنما جاء نتيجة توجّه عمل عليه المهرجان خلال السنوات الأخيرة، من أجل منح الأفلام وصنّاعها والفعاليات المهنية مساحة أكبر داخل الحدث.

وأضاف محسن، في حواره مع «الشرق الأوسط»، أن وصف البعض للمهرجان بأنه «مطفي» يحتاج إلى تحديد المقصود به، حتى يمكن التعامل مع أي مشكلة حقيقية والعمل على معالجتها في الدورات المقبلة، موضحاً أن «عدد النجوم الموجودين على السجادة الحمراء لا يقل بصورة ملحوظة عن السنوات السابقة، لكن طبيعة مشاركتهم تطورت، مع زيادة الجلسات والحوارات التي تناقش موضوعات سينمائية ومهنية محددة».

وأشار إلى مفارقة تتمثل في أن «الجونة» تعرض في دورات سابقة لانتقادات بسبب طغيان الاهتمام بالسجادة الحمراء والنجوم على الأفلام والصناعة، في حين ظهرت انتقادات معاكسة بعدما أصبح الجانب السينمائي أكثر وضوحاً، مضيفاً أن «السجادة الحمراء ستظل جزءاً مهماً من المهرجان، كما هي الحال في المهرجانات السينمائية الكبرى، لكن الأساس في النهاية هو الفيلم وصنّاعه واللقاءات التي تجمع السينمائيين المصريين والعرب بنظرائهم من أنحاء العالم».

ونفى محسن ارتباط انخفاض عدد فعاليات السجادة الحمراء في بعض الأيام بتقليص الميزانية، موضحاً أن اختيار الأفلام التي تحصل على سجادة حمراء يرتبط بطبيعتها ووجود صنّاعها وأهميتها بالنسبة إلى الجمهور، مع الحرص بصورة خاصة على الأفلام المصرية، ولا سيما التي تشهد عروضها العالمية الأولى، إلى جانب محاولة منح مساحة للأفلام العربية وبعض الأعمال التي يُتوقع أن تحظى باهتمام جماهيري.

أندرو محسن خلال تقديم فيلم «عودة كابتن كابونجا» (إدارة المهرجان)

وأوضح أن «عدد العروض يظل قريباً من الدورة السابقة»، وأن «جزءاً من الفارق يعود إلى عودة الحفل الموسيقي هذا العام، بعدما لم يُقم في الدورة الماضية وحل مكانه عرضان إضافيان».

وتختتم (الجمعة) الدورة التاسعة من المهرجان بمشاركة أكثر من 80 فيلماً من مختلف أنحاء العالم، تتوزع بين الأفلام الروائية والوثائقية والقصيرة، إلى جانب عروض خارج المسابقة، وشهدت الدورة تكريم الفنانة منى زكي بجائزة «الإنجاز الإبداعي»، في حين شهدت منصة «سيني جونة» توسعاً في برامجها، من بينها إطلاق «سيني جونة مسلسلات»، إلى جانب برامج جديدة لدعم المشروعات السينمائية، وضم «ملتقى سيني جونة» نحو 35 فعالية ناقشت قضايا مرتبطة بصناعة السينما، من بينها الذكاء الاصطناعي وعلاقته بالسينما، والنوع الاجتماعي وشباك التذاكر، وتصدير الكوميديا.

وكشف مدير المهرجان عن حضور بعض الفنانين وصنّاع السينما إلى «الجونة» على نفقتهم الخاصة، بعدما طلبوا المشاركة في المهرجان، معتبراً أن ذلك يمثل «مؤشراً مهماً على تحول المهرجان إلى مساحة يحتاج العاملون في الصناعة إلى الوجود فيها من أجل اللقاء وتبادل الخبرات وبناء علاقات جديدة، وليس مناسبة تعتمد فقط على الدعوات أو الظهور أمام الكاميرات».

وضمت الدورة التاسعة من المهرجان عدداً من أبرز الأفلام التي حصدت جوائز في المهرجانات الدولية خلال العام، يتقدمها «فيورد» للمخرج الروماني كريستيان مونجيو، الفائز بـ«السعفة الذهبية» في مهرجان «كان»، و«رسائل صفراء» للمخرج التركي إيلكر تشاتاك، المتوج بـ«الدب الذهبي» في مهرجان «برلين».

ودافع محسن عن برنامج الدورة أمام الانتقادات التي اعتبرت وجود عدد كبير من الأفلام الفائزة بجوائز في المهرجانات الدولية اختياراً لـ«المسار السهل»، مؤكداً أن «الحصول على هذه الأفلام ليس سهلاً في الأساس، بسبب المنافسة الكبيرة بين المهرجانات والتفاوض مع شركات المبيعات والتوزيع، فضلاً عن تحدي وضعها داخل جدول يسمح للجمهور بمشاهدة أكبر عدد ممكن منها».

وأوضح أن جمهور «الجونة» اعتاد منذ انطلاق المهرجان مشاهدة أبرز الأفلام التي تُعرض في مهرجانات «كان» و«برلين» و«فينيسيا» و«لوكارنو» وغيرها من المهرجانات الكبرى، ومن ثم يصبح من الطبيعي محاولة استقطاب هذه الأعمال، خصوصاً أن بعضها يدخل دائرة اهتمام فريق البرمجة بمجرد الإعلان عنه وقبل عرضه أو حصوله على الجوائز، وفق قوله.

خلال تقديم صنّاع فيلم «بومة» (إدارة المهرجان)

وأكد أن وجود الأفلام المعروفة لا يعني غياب الرؤية عن البرنامج، وإنما تكمن المهمة في تحقيق التوازن بينها وبين الأعمال الأولى والاكتشافات وأقل الأفلام شهرة، بحيث يجذب الفيلم المنتظر الجمهور ويفتح أمامه في الوقت نفسه فرصة مشاهدة تجارب جديدة، لافتاً إلى أن مسابقات الدورة تضم تنوعاً مقصوداً في الأفكار والموضوعات والأساليب السينمائية.

وتحدث محسن عن تعامل المهرجان مع «الرقابة»، مؤكداً أن «المهرجانات تمتلك عادة سقفاً أوسع من المتاح أمام العرض التجاري، وهو ما يمنحها فرصة تقديم أفلام قد تكون فرصتها أصعب خارج هذا الإطار»، موضحاً أن إدارة «الجونة» تدخل في نقاشات مستمرة مع «الرقابة»، وتصل إلى تفاهمات بشأن بعض الأمور، في حين توجد حالات أخرى لا يمكن فيها تقديم العمل بالطريقة المطلوبة.

وأشار في الوقت نفسه إلى ما وصفه بشكل من أشكال «رقابة الجمهور»، معتبراً أن الحساسيات تجاه ما يقدم في الأفلام المصرية والعربية أصبحت أحياناً أكبر من مثيلاتها تجاه الأفلام الأجنبية، بحيث يستطيع المشاهد تقبل وجود عدد كبير من «الألفاظ» في فيلم أجنبي، في حين تثير ألفاظ محدودة في عمل مصري جدلاً واسعاً.

وشدد على أهمية التصنيف العمري في هذه المسألة، قائلاً إن «وضع تصنيف (+18) بصورة واضحة يعني أن المشاهد يدخل الفيلم وهو مدرك لطبيعة المحتوى الذي قد يشاهده»، مؤكداً في الوقت نفسه احترام المهرجان لاختلاف أذواق الجمهور، ووجود اختيارات أخرى لمن لا يناسبه فيلم بعينه.


مقالات ذات صلة

«قساطل» دراما لبنانية تواجه «العطش» و«الوحدة» و«الفقد»

يوميات الشرق الفنان غسان سعد يجسد بالفيلم شخصيته في الواقع (مهرجان الجونة)

«قساطل» دراما لبنانية تواجه «العطش» و«الوحدة» و«الفقد»

يكشف الفيلم اللبناني «قساطل - Pipes» للمخرج كريم قاسم جانباً من المعاناة اليومية لقرية ريفية أنهكها الجفاف بعد تعطل إمدادات المياه بها.

انتصار دردير (الجونة (مصر))
يوميات الشرق قدّم شاكر باقة من أغنياته التي طبعت وجدان محبّيه على مدى عقود (بنش مارك) p-circle 02:16

«حلم والله حلم»... فضل شاكر يطوي 14 عاماً من الغياب في الرياض

على مسرح ضجَّ بالتصفيق وهتافات الترحيب من آلاف الحضور، استعاد فضل شاكر ذكريات الأغنية العربية الأصيلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق ينطلق مهرجان «بيروت للأفلام الفنية» في 3 نوفمبر ويستمر حتى 13 منه (الجهة المنظّمة)

«بيروت للأفلام الفنية»... مجموعة أعمال سينمائية تروي تاريخاً يشهد

من ضيوف الشرف الذين يُنتظر حضورهم الفنانة الأميركية نان غولدين، التي تختتم مشاركتها في المهرجان.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الممثل ميثاق زارع بطل فيلم «قليل من النور» (الجونة السينمائي)

«قليل من النور»... فيلم إيراني يتشبّث بالأمل على حافة الانتحار

الروابط الأسرية تعيد طبيباً فقد الثقة بالمستقبل إلى التمسُّك بالحياة.

انتصار دردير (الجونة )
يوميات الشرق المخرج المغربي يعتبر تكريمه في الجونة محطة مهمة (الشرق الأوسط)

فوزي بنسعيدي: تكريمي في «الجونة» محطة مهمة لتأمل مشواري

قال المخرج المغربي فوزي بنسعيدي إن تكريمه في مهرجان «الجونة السينمائي» بمصر، يمثل لحظة للتأمل في تجربته.

أحمد عدلي (الجونة (مصر))

«قساطل» دراما لبنانية تواجه «العطش» و«الوحدة» و«الفقد»

الفنان غسان سعد يجسد بالفيلم شخصيته في الواقع (مهرجان الجونة)
الفنان غسان سعد يجسد بالفيلم شخصيته في الواقع (مهرجان الجونة)
TT

«قساطل» دراما لبنانية تواجه «العطش» و«الوحدة» و«الفقد»

الفنان غسان سعد يجسد بالفيلم شخصيته في الواقع (مهرجان الجونة)
الفنان غسان سعد يجسد بالفيلم شخصيته في الواقع (مهرجان الجونة)

يكشف الفيلم اللبناني «قساطل - Pipes» للمخرج كريم قاسم جانباً من المعاناة اليومية في قرية أنهكها الجفاف بعد انقطاع إمدادات المياه، حيث يواجه أبطاله تحديات الوحدة والعزلة والفقد وسط واقع قاسٍ يفرض نفسه على تفاصيل حياتهم. ويشارك الفيلم في مسابقة الأفلام الروائية بالدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، بعد عرضه العالمي الأول في الدورة الستين من مهرجان كارلوفي فاري السينمائي الدولي، حيث حصد بطله غسان سعد جائزة أفضل ممثل.

مع تفاقم أزمة انقطاع المياه في القرية، يُستدعى «حسن»، الموظف المتقاعد من مصلحة المياه، للعودة إلى عمله مستنداً إلى خبرة طويلة اكتسبها على مدى سنوات. وفي محاولة لإنقاذ القرية من شبح الجفاف الذي يلوح في الأفق، يتولى مهمة البحث عن أسباب الأزمة وإيجاد حلول لها. وقد عُرف حسن بين الأهالي بمبادرته الدائمة إلى مساعدتهم كلما انقطعت المياه عن منازلهم، إذ يجد في خدمة الآخرين وفي صداقاته متنفساً يخفف وطأة الوحدة التي يعيشها. لكن حياته تتقاطع مع سلسلة من الخسارات المؤلمة؛ فيكافح مشاعر الفقد بعد وفاة صديقه إثر تسرب غاز في ظروف غامضة، فيما يرزح تحت حزن عميق وهو يودع والدته.

تتفاقم مشكلة انقطاع المياه وتتحول إلى مهمة مستحيلة، تدفع بـ«حسن» للتحرك والتحقيق فيما حدث، فيما تتقاطع مهمته لإعادة المياه مع محاولته لفهم ملابسات الموت والفقد.

يتخذ المخرج كريم قاسم من «القسطل» أداة استكشاف، ليتجول بين المنازل والذكريات والالتزامات بالقرية، كمكان حي شاهد على تفاصيل الحياة اليومية.

يعثر «حسن» على زر معطف مفقود يخص شخصاً يُشتبه به في جريمة مقتل زميله البنغلاديشي «رضا»، فيقول بلهجته اللبنانية بآخر مشاهد الفيلم «نبلش»! أي نبدأ، ما يلفت إلى توجهه وأصدقائه للبحث عن الفاعل، وهو ما أعلن عنه المخرج كريم قاسم عن تقديم جزء ثالث ليكمل ثلاثيته الفيلمية.

ملصق الفيلم اللبناني (مهرجان الجونة)

وقال قاسم، في تصريحات صحافية، إن الشخصية الرئيسية بالفيلم تحظى باهتمام كبير كما في فيلمه «موندوف» الذي شارك به غسان سعد في دور صغير، «لذا جعلت منها محور أحداث الفيلم لإتاحة التعرف أكثر على ماضيها والغوص في حالتها النفسية، عبر رؤية سينمائية تربط التفاصيل بعضها ببعض من خلال «القساطل.

يتماهى أداء غسان سعد مع شخصية «حسن»، وتتقاطع مهنته بالفيلم مع مهنته الحقيقية في عمله بمصلحة المياه، فيقدم أداءً طبيعياً يتسم بالسلاسة، كما أن تجاربه المسرحية أكسبته خبرة أيضاً، ما أضفى على أدائه كثيراً من المصداقية في أول بطولة سينمائية له.

وهو ما يتوقف عنده الناقد طارق الشناوي متسائلاً: «هل الشخصية التي يؤديها الممثل عموماً لو عاشها بشكل فعلي سيؤديها بشكل أفضل، كما حدث مع بطل الفيلم غسان سعد الذي حاز جائزة التمثيل بمهرجان كارلو في فاري»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «سواء عاش الفنان الحالة أو عايشها فقانون الفن يجعل الإحساس بالشخصية أسبق من الجزء الواقعي، وعلى المبدع إذا لم يكن قد مر بالتجربة في حياته فيكفيه أن يحاول الوصول إلى عمقها، والمميز في فيلم (قساطل) أن أداء البطل وصل لعمقها ومارسها أيضاً».

وأشار الشناوي إلى أن انقطاع المياه ظرف عشناه، وما زلنا نعيشه في أغلب بلدان عالمنا العربي، لأن المقدرات الأساسية في حياتنا يظل جانب منها غير متحقق، وبالتالي القضية التي يطرحها الفيلم تمسنا وتمس العالم الثالث كله، لكن المخرج نسب القصص الموازية لمجموعة الأصدقاء الذين لا يحلون مشكلة القساطل بقدر محاولتهم التصالح مع قانون الحياة، لافتاً إلى أن «الفيلم به حالة من الصدق سواء على مستوى الكتابة أو الإخراج أو الأداء».

ويصف الناقد الفني محمد نبيل «قساطل» بأنه «فيلم شاعري قدّمه المخرج كريم قاسم بأسلوب يجمع بين الروائي والوثائقي»، وأنه يعد بمثابة استكمال لتجربة المخرج في فيلم «موندوف». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «الفيلم يوجه نقداً حاداً للمجتمع عبر عديد من التفاصيل التي قدّمها المخرج بشكل واعٍ، مجسداً ما يحدث داخل لبنان اجتماعياً واقتصادياً، مقدماً إيقاعاً متمهلاً لمشكلة المياه التي تمثل الحياة نفسها، وتأثيرها على الناس».


مَن سيرث بدلة «العميل 007» ومسدسه الشهير؟

مَن سيرث بدلة «العميل 007» ومسدسه الشهير؟
TT

مَن سيرث بدلة «العميل 007» ومسدسه الشهير؟

مَن سيرث بدلة «العميل 007» ومسدسه الشهير؟

هناك أدوار سينمائية لا تنتهي بانتهاء الفيلم، بل تظل حاضرة في ذاكرة الجمهور حتى عندما يغيب أصحابها عن الشاشة. وجيمس بوند واحد من تلك الأدوار، فبمجرد أن يطوي ممثل صفحته مع العميل البريطاني الشهير، يبدأ السؤال المعتاد: مَن الرجل التالي الذي سيرتدي البدلة الأنيقة، ويضبط أزرار أكمامه، ثم ينطلق في مغامرة جديدة لإنقاذ العالم؟

هذه المرة، يبدو أن الإجابة باتت أقرب من أي وقت مضى، فتقارير إعلامية تتحدث عن وصول 3 إلى 5 ممثلين للمرحلة الأخيرة من الاختبارات لاختيار خليفة دانيال كريغ، الذي ودّع الشخصية في فيلم «نو تايم تو داي» عام 2021. وبين الأسماء المتداولة، يبرز كالوم تيرنر، وجاك لودن، وجوش أوكونور، في سباق لا يزال محاطاً بشيء من السرية.

كالوم تيرنر وجاك لودن وجوش أوكونور (إنستغرام)

وحسب تقارير نشرتها مواقع متخصصة، بينها «هوليوود ريبورتر» و«فارايتي»، تشمل الاختبارات النهائية أداء المشاهد الحركية، وإلقاء الحوار، والحضور أمام الكاميرا. فليس كافياً أن يبدو الممثل مناسباً لارتداء البدلة أو الوقوف إلى جانب سيارة رياضية فاخرة، بل عليه أيضاً أن يقنع الجمهور بأنه الرجل القادر على مواجهة الخطر بهدوء، والخروج من المواقف المستحيلة بابتسامة عابرة.

ويأتي تيرنر، المعروف بمشاركته في مسلسل «ماسترز أوف ذا إير»، ضمن أبرز المرشحين، إلى جانب لودن، نجم مسلسل «سلُو هورسز»، وأوكونور الذي عرفه كثيرون في دور الأمير تشارلز بمسلسل «ذا كراون»، ولكل منهم حضوره المختلف، وهو ما يجعل التكهن بالفائز مهمة صعبة، حتى بالنسبة لأكثر المتابعين شغفاً بأخبار السلسلة.

ولم تمنع السرية المحيطة بالاختبارات جمهور بوند من ممارسة هوايته المفضلة: اختيار بطله قبل أن تختاره الشركة المنتجة، فقد ترددت أسماء آرون تايلور جونسون وجيمس نورتون وبول ميسكال وهاريس ديكنسون في مراحل سابقة، فيما ارتبط اسم تيرنر بتكهنات طريفة تجاوزت السينما نفسها. إذ ذهب بعض المعجبين إلى احتمال أن تؤدي زوجته، المغنية دوا ليبا، الأغنية الرئيسية للفيلم المقبل إذا حصل على الدور. وحتى الآن، لا يتجاوز الأمر حدود التوقعات.

لكن لماذا يحظى اختيار ممثل واحد بكل هذا الاهتمام؟ ربما لأن بوند ليس مجرد عميل سري يُطارد الأشرار ويهرب من الانفجارات في اللحظة الأخيرة؛ إنه أيضاً صورة متغيرة للرجل البريطاني في المخيلة الشعبية؛ أنيق حين تقتضي المهمة، ساخر حين يشتد الخطر، وواثق حتى عندما تبدو فرص النجاة محدودة.

ومنذ أن جسّد شون كونري الشخصية للمرة الأولى في السلسلة السينمائية الرسمية، مرّ بها 5 ممثلين آخرين، هم جورج لازنبي، وروجر مور، وتيموثي دالتون، وبيرس بروسنان، ودانيال كريغ. ولم يحاول أي منهم أن يكون نسخة مطابقة لسلفه تماماً. فقد منح كل ممثل الشخصية شيئاً من طباعه، وتبدلت صورة «العميل 007» مع تغير الأزمنة وأذواق الجمهور.

دانيال كريغ (إنستغرام)

وكان اختيار كريغ عام 2005 مثالاً واضحاً على ذلك، فقد واجه في البداية انتقادات وتساؤلات بشأن ملاءمته الدور، قبل أن ينجح في تقديم بوند أكثر صلابة وواقعية، وأقل اعتماداً على الصورة التقليدية للجاسوس الذي لا يفقد أناقته مهما اشتدت المطاردة. وحتى هنري كافيل، الذي كان من المرشحين للدور آنذاك، تحدّث لاحقاً عن اقترابه من الفوز، معترفاً بأن اختيار كريغ كان موفقاً.

قال الكاتب ستيفن نايت في سبتمبر إن المسودة الأولى لسيناريو فيلم بوند أُنجزت (إنستغرام)

أما الفصل المقبل فيتولى إخراجه دينيس فيلنوف، المعروف بأفلام «دون»، فيما يكتب السيناريو ستيفن نايت، مبتكر مسلسل «بيكي بلايندرز». وقد اكتملت المسودة الأولى للسيناريو، فيما تتحدّث تقارير عن احتمال عرض الفيلم عام 2028، من دون إعلان موعد رسمي حتى الآن.

وستكون أمام الممثل الجديد مهمة مزدوجة: أن يحافظ على السمات التي جعلت بوند شخصية محبوبة عالمياً، وأن يقدم في الوقت نفسه ما يكفي من الاختلاف حتى لا يبدو كأنه يرتدي بدلة سلفه فحسب.

وإلى أن يُكشف الاسم، ستظل التكهنات مستمرة، وستبقى صور المرشحين ومقاطعهم القديمة مادة للمقارنة والتصويت والنقاش. أما الرجل الذي سيحصل على الدور فلن يرث مسدساً شهيراً وسيارة سريعة فقط، بل إرث سينمائي يمتد لعقود، وجمهوراً يعرف جيداً ما يحب في بوند، لكنه ينتظر دائماً مفاجأة جديدة.

وقد يكون هذا هو سر استمرار الشخصية: أن العالم يعرف شكل البدلة، ويتوقع ظهور سيارة فاخرة ومطاردة مثيرة، لكنه لا يعرف مطلقاً مَن سيخرج هذه المرة من الباب، ويقول عبارته الشهيرة: «بوند... جيمس بوند».


الموسيقى تمنح الطعام مذاقاً ألذ

الموسيقى قد تؤثر في إدراك مذاقات معينة (جامعة كوبنهاغن)
الموسيقى قد تؤثر في إدراك مذاقات معينة (جامعة كوبنهاغن)
TT

الموسيقى تمنح الطعام مذاقاً ألذ

الموسيقى قد تؤثر في إدراك مذاقات معينة (جامعة كوبنهاغن)
الموسيقى قد تؤثر في إدراك مذاقات معينة (جامعة كوبنهاغن)

كشفت دراسة دنماركية أن الاستماع إلى الموسيقى أثناء تناول الطعام قد يعزز استجابة الدماغ للمذاق، في إشارة إلى أن إدراك النكهة لا يعتمد على حاسة التذوق وحدها.

وأوضح باحثون من جامعة كوبنهاغن أن هذه النتائج تسلط الضوء على دور الأصوات في تشكيل إدراك النكهات، ونُشرت الدراسة، الخميس، بدورية «Scientific Reports».

ولا يقتصر إدراك مذاق الطعام على براعم التذوق في اللسان، بل يتشكل من خلال معالجة الدماغ للإشارات الحسية المختلفة، بما فيها المعلومات المرتبطة بالرائحة والصوت. وقد تؤثر الموسيقى في هذه العملية، فتُعزز الإحساس ببعض النكهات، مثل الحلاوة.

ولفهم كيفية تفاعل حاستي السمع والتذوق، اعتمد الباحثون على تصوير نشاط الدماغ لدى المشاركين في ظروف تجريبية مختلفة. فاستمع المشاركون إلى الموسيقى وحدها في بعض التجارب، وتذوقوا محاليل ذات نكهات محددة في تجارب أخرى، بينما جمعت تجارب ثالثة بين الاستماع والتذوق في الوقت نفسه.

واستخدم الفريق تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI)، التي تتيح رصد نشاط مناطق الدماغ من خلال قياس التغيرات في تدفق الدم، لمقارنة الاستجابات العصبية للموسيقى والمذاق كلٌّ على حدة، ثم عند اجتماعهما.

وأظهرت النتائج نشاطاً أكبر في مناطق محددة من الدماغ عندما استمع المشاركون إلى الموسيقى أثناء تذوق أحد المحلولين المستخدمين في التجربة، مقارنة بتذوق المحلول نفسه دون موسيقى.

ووفقاً للباحثين، فإن النكهة ليست مجرد خاصية في الطعام، بل تجربة حسية يُكوّنها الدماغ من خلال دمج المعلومات الواردة من الحواس المختلفة.

وتضيف هذه النتائج، حسب الباحثين، دليلاً بيولوجياً إلى أبحاث سابقة أشارت إلى أن الموسيقى قد تؤثر في إدراك مذاقات معينة. فقد وجدت دراسات سابقة، على سبيل المثال، أن الاستماع إلى موسيقى البوب البطيئة ذات النغمات المتناغمة قد يعزز الإحساس بالحلاوة.

لكن الأبحاث السابقة اعتمدت على تقييم المشاركين لمذاق الطعام في وجود الموسيقى وغيابها، في حين تتيح الدراسة الجديدة رصد التغيرات المرتبطة بتفاعل الحواس داخل الدماغ مباشرة، باستخدام تقنيات التصوير العصبي.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تمهد للاستفادة من الموسيقى في تحسين تجارب تناول الطعام في أماكن مختلفة، مثل المطاعم والمقاصف والمستشفيات، وقد يكون لهذا النهج أهمية خاصة لدى الأشخاص المعرضين لخطر سوء التغذية؛ إذ يمكن أن تسهم الموسيقى في جعل تناول الطعام أكثر متعة، دون الحاجة بالضرورة إلى تغيير مكوناته.

ومع ذلك، أشاروا إلى أن النتائج لا تعني أن الموسيقى تجعل جميع الأطعمة ألذ بالضرورة؛ إذ تقتصر الدراسة على رصد استجابات الدماغ عند الجمع بين الموسيقى والتذوق، وقد يختلف التأثير باختلاف نوع الموسيقى والمذاق وطبيعة التجربة الحسية.