مصر وإندونيسيا تتوافقان على تحويل الشراكة الاستراتيجية إلى مشروعات «ملموسة»

السيسي وسوبيانتو يؤكدان أهمية خفض التصعيد... واحترام سيادة دول الخليج

السيسي وسوبيانتو يتفقان على إعطاء أولوية خاصة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري (الرئاسة المصرية)
السيسي وسوبيانتو يتفقان على إعطاء أولوية خاصة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وإندونيسيا تتوافقان على تحويل الشراكة الاستراتيجية إلى مشروعات «ملموسة»

السيسي وسوبيانتو يتفقان على إعطاء أولوية خاصة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري (الرئاسة المصرية)
السيسي وسوبيانتو يتفقان على إعطاء أولوية خاصة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري (الرئاسة المصرية)

توافقت مصر وإندونيسيا على «تحويل الشراكة الاستراتيجية إلى برامج ومشروعات تعاون (ملموسة) تتولى الجهات المعنية في البلدين متابعة تنفيذها». وأكد البلدان «أهمية خفض التصعيد واحترام سيادة دول الخليج».

ورحّب الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والإندونيسي برابوو سوبيانتو خلال محادثات، الأحد، «بما تشهده العلاقات الدفاعية والأمنية بين البلدين من تطور راسخ قائم على التعاون المتبادل». واتفقا على «تعميقها وتوسيع نطاقها بما يعزز القدرات الوطنية لكلا البلدين».

وخلال جولته الآسيوية التي شملت كوريا الجنوبية وماليزيا، التقى السيسي نظيره الإندونيسي في قصر الرئاسة الإندونيسي «ميرديكا» الأحد.

وشهد الرئيسان التوقيع على أربع مذكرات تفاهم في مجال «الشؤون البحرية ومصايد الأسماك، والتعاون الإحصائي، وخطة العمل بشأن الشراكة الاستراتيجية، والإعفاء من تأشيرات الدخول لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والمهمة والخاصة».

وقال السيسي خلال مؤتمر صحافي: «توافقت مع الرئيس سوبيانتو على إعطاء أولوية خاصة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بما يتناسب مع الإمكانات الكبيرة للبلدين، والعمل على رفع حجم التبادل التجاري ليبلغ خمسة مليارات دولار بحلول عام 2030 مع مواصلة الجهود الرامية إلى إزالة أي عقبات قد تعترض تحقيق هذا الهدف».

وأكد «حرص بلاده على تشجيع الشركات الإندونيسية على زيادة استثماراتها في السوق المصرية؛ انطلاقاً من مكانة مصر بوصفها مركزاً إقليمياً للإنتاج والتصدير، وبوابة استراتيجية إلى الأسواق العربية والأفريقية والدولية».

ووفق «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» بمصر، السبت، «بلغت قيمة التبادل التجاري بين مصر وإندونيسيا نحو 1.6 مليار دولار خلال الثمانية أشهر الأولى من عام 2026 مقابل 1.4 مليار دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025».

وأشار السيسي إلى التوافق مع نظيره الإندونيسي على «خطورة استمرار الصراعات والنزاعات في كثير من مناطق العالم؛ لما تمثله من تهديد مباشر للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي». وتم التأكيد على «أهمية تغليب الحوار والوسائل الدبلوماسية في تسوية الأزمات، وإعطاء الأولوية لتحقيق السلام ودفع جهود التنمية، مع احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».

من جلسة المحادثات بين الرئيسين المصري والإندونيسي الأحد (الرئاسة المصرية)

ووفق المتحدث باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي، الأحد، تناولت المحادثات المصرية - الإندونيسية تطورات القضية الفلسطينية. وتوافق الرئيسان بشأن «تحقيق تسوية شاملة وعادلة للقضية الفلسطينية تفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، بوصف ذلك السبيل الوحيد لتحقيق سلام عادل ودائم وشامل في المنطقة».

وأشاد الرئيس السيسي بالدور الذي تضطلع به إندونيسيا بصفتها عضواً في «مجلس السلام»، وذلك من خلال دعم جهود تثبيت الاستقرار وحماية المدنيين، وإعادة إعمار قطاع غزة، وتقديم المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني الشقيق.

كما تبادل السيسي وسوبيانتو وجهات النظر بشأن الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، وتم التأكيد على «أهمية دعم جهود خفض التصعيد، والتوصل إلى تسويات سياسية لمختلف الأزمات، بوصفها السبيل الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار المستدامين».

وتحدّث الرئيس المصري عن «الأهمية الوجودية لقضية نهر النيل» بالنسبة لبلاده، كون نهر النيل يعد شريان الحياة للشعب المصري، وشدّد على «تمسك بلاده بحقوقها المائية ورفضها القاطع لأي إجراءات أحادية من شأنها الإضرار بأمنها المائي، أو الانتقاص من حقوقها التاريخية والمكتسبة».

من جهته، قال الرئيس الإندونيسي إنه «يأسف إذا كانت هناك انتهاكات للقوانين الدولية أو محاولات للانتقاص من الحقوق المائية للدول»، وأشار إلى أنه «يدعم جهود مصر من أجل حماية حقوقها المائية».

الرئيس المصري ونظيره الإندونيسي يتوافقان على خطورة استمرار الصراعات والنزاعات (الرئاسة المصرية)

في سياق ذلك، صدر الأحد بيان مشترك عن القمة المصرية - الإندونيسية في جاكرتا. وأكد الرئيسان «التزامهما بمواصلة تعزيز التعاون والتنسيق السياسي من خلال تبادل الزيارات رفيعة المستوى بصورة منتظمة، وتفعيل الآليات الثنائية القائمة، بما في ذلك اجتماعات اللجنة المشتركة».

وكذلك «تعميق التعاون التجاري والاقتصادي الثنائي من خلال الاستفادة من الإمكانات والفرص الكبيرة المتاحة لدى الجانبين، وتيسير انخراط مجتمع الأعمال والاستثمارات». وشدّدا على أهمية «تحقيق قدر أكبر من التقارب الاستراتيجي والتنسيق الوثيق بين إندونيسيا ومصر في المحافل متعددة الأطراف والإقليمية».

ووقَّع الرئيسان المصري والإندونيسي في أبريل (نيسان) 2025 بالقاهرة على إعلان ترفيع العلاقات بين البلدين إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية».

وأعرب السيسي وسوبيانتو، الأحد، عن بالغ قلقهما «إزاء استمرار أعمال العنف والعمليات العسكرية الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية». وأدانا «السياسات والأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية غير القانونية».

وأكدا مجدداً «رفضهما القاطع لأي محاولات ترمي إلى التهجير القسري أو طرد الفلسطينيين من وطنهم تحت أي ذريعة». وأشارا إلى «التزامهما بتحقيق سلام عادل وشامل ودائم، بما في ذلك التنفيذ الكامل للخطة الشاملة للرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء النزاع في غزة».

وتتضمن «خطة ترمب» 20 نقطة لإنهاء الصراع في غزة، وتنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار، والانسحاب الإسرائيلي من القطاع.

الرئيسان المصري والإندونيسي يؤكدان أهمية خفض التصعيد واحترام سيادة دول الخليج (الرئاسة المصرية)

وحول ما يتعلق بالأوضاع في منطقة الخليج، أعرب الرئيسان عن بالغ القلق «إزاء استمرار التصعيد واتساع نطاق الأعمال العدائية، وما يترتب على ذلك من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليميين، وسلامة المدنيين، وحرية الملاحة وأمن الطاقة والاقتصاد العالمي».

ودعا كلاهما إلى «خفض التصعيد بصورة فورية، وإلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس من جانب الأطراف كلها». وأكدا «أهمية احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، والالتزام بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتسوية النزاعات من خلال الحوار والدبلوماسية».

كما شدّدا أيضاً على «أهمية الالتزام الكامل بمبادئ القانون الدولي المنظمة للمجاري المائية العابرة للحدود، بما في ذلك مبدأ عدم التسبب في ضرر».


مقالات ذات صلة

استطلاع رأي في مصر يعيد جدل «التهجير»

شمال افريقيا «الهلال الأحمر المصري» يستقبل عند معبر رفح دفعة من الجرحى والمصابين الفلسطينيين (الهلال الأحمر)

استطلاع رأي في مصر يعيد جدل «التهجير»

أعاد استطلاع للرأي أجراه مركز «بصيرة للاستشارات وبحوث الرأي العام» في مصر، بشأن أوضاع الفلسطينيين في غزة، الجدل في مصر حول قبول المخطط الإسرائيلي للتهجير.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الإعلامي المصري نشأت الديهي يتوسط صورة تذكارية على هامش القمة الروسية الأفريقية في موسكو (صفحة برنامج «بالورقة والقلم» على فيسبوك)

لماذا فجر سؤال مذيع مصري للرئيس الروسي كل هذا الجدل؟

فجر سؤال من الإعلامي المصري نشأت الديهي إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال مؤتمر صحافي في موسكو، الخميس الماضي، جدلاً واسعاً وموجة انتقاد لم تهدأ.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا لجنة التعليم في مجلس النواب المصري تبحث قواعد قبول طلاب الطب في الجامعات الخاصة (وزارة الصحة المصرية)

مطالبات مصرية بتحجيم أعداد دارسي الطب مع تكرار أزمة رسوبهم

تصاعدت في مصر مطالبات بتحجيم أعداد دارسي الطب، في ظل توسع إنشاء كليات طب بالجامعات الأهلية والخاصة وقبولها للطلاب بتنسيق منخفض، مع تكرار أزمة رسوبهم.

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال «منتدى مصر» (الرئاسة المصرية)

السيسي يوجه بخطة زمنية لتفعيل مخرجات «منتدى مصر»

توجيه رئاسي جديد بشأن مخرجات «منتدى مصر» الحواري، شمل تعليمات بوضع خطة زمنية لتقديم نتائج ملموسة يشعر بها المواطن.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي دقيق وسلال غذائية من مصر إلى قطاع غزة الأحد في إطار حملة «سنابل العطاء من زاد العزة» (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)

دعم مصري مستمر لحل أزمة الخبز في غزة

أعلن «الهلال الأحمر» الأحد إطلاق قافلة «زاد العزة... من مصر إلى غزة» رقم 306 محملة بالمساعدات الإنسانية والإغاثية المتجهة إلى غزة

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

غوتيريش يعلن انتهاء ولاية بعثة الصحراء المغربية بعد 35 عاما

انتهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (مينورسو) التي استمرت 35 عاما (أرشيفية)
انتهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (مينورسو) التي استمرت 35 عاما (أرشيفية)
TT

غوتيريش يعلن انتهاء ولاية بعثة الصحراء المغربية بعد 35 عاما

انتهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (مينورسو) التي استمرت 35 عاما (أرشيفية)
انتهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (مينورسو) التي استمرت 35 عاما (أرشيفية)

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم الأحد انتهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (مينورسو) التي استمرت 35 عاما بعد عدم اتفاق مجلس الأمن على تمديد مهمتها.

ورحب المغرب، الذي يقول إن الصحراء المغربية جزء من أراضيه، بهذا القرار في حين عبر خصومه في جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر عن قلقهم.

وتسعى جبهة البوليساريو إلى إقامة دولة مستقلة في الصحراء المغربية منذ انسحاب إسبانيا، القوة الاستعمارية السابقة، في 1976. وتنتشر بعثة حفظ السلام في المنطقة منذ وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الأمم المتحدة عام 1991.

وقال غوتيريش في بيان إنه بحلول الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) تبدأ «مرحلة تصفية» البعثة بإعادة الأصول إلى الدول التي أسهمت بقوات. وتأتي نهاية عمل البعثة بعد عام من تبني مجلس الأمن الدولي قرارا صاغته الولايات المتحدة وافق فيه على خطة الرباط بمنح الإقليم حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية باعتباره الحل «الأكثر قابلية للتطبيق» لهذا الصراع.

واستخدمت روسيا، التي امتنعت عن التصويت في العام الماضي، حق النقض (الفيتو) هذا العام ضد قرار آخر مدعوم من الولايات المتحدة كان من شأنه ترسيخ تفضيل الأمم المتحدة للخطة المغربية مع تقليص قوة حفظ السلام. ثم رفض مجلس الأمن قرارا روسيا منافسا ليترك ولاية البعثة تنتهي دون تجديد.

وإلى جانب مراقبة وقف إطلاق النار، كُلفت البعثة بتنظيم استفتاء لم يُجرَ قط بسبب الخلافات حول أهلية الناخبين.

وقال وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة لوسائل الإعلام الحكومية إن إشارة البعثة إلى الاستفتاء في اسمها «قواعد موروثة من حقبة أخرى». وأضاف أن الرباط كانت على علم بأن روسيا ستعترض على القرار الذي صاغته الولايات المتحدة، لكنها رأت في ذلك «فرصة باش (لأجل أن) نشوفو (نراجع) بعض قواعد اللعبة».

وذكر الديوان الملكي المغربي أن عدم تجديد ولاية البعثة «تطور هام وخطوة ذات دلالة كبرى في اتجاه الطي النهائي لملف الصحراء المغربية المغربية داخل أروقة الأمم المتحدة».

وعبرت وزارة الخارجية الجزائرية أمس السبت عن «بالغ أسفها» لعدم التجديد، وأنحت باللائمة على «الانحياز المفرط» للولايات المتحدة تجاه موقف المغرب. وعبرت جبهة البوليساريو في بيان عن «قلقها إزاء حالة الانسداد الذي ساد جلسة مجلس الأمن».


استطلاع رأي في مصر يعيد جدل «التهجير»

«الهلال الأحمر المصري» يستقبل عند معبر رفح دفعة من الجرحى والمصابين الفلسطينيين (الهلال الأحمر)
«الهلال الأحمر المصري» يستقبل عند معبر رفح دفعة من الجرحى والمصابين الفلسطينيين (الهلال الأحمر)
TT

استطلاع رأي في مصر يعيد جدل «التهجير»

«الهلال الأحمر المصري» يستقبل عند معبر رفح دفعة من الجرحى والمصابين الفلسطينيين (الهلال الأحمر)
«الهلال الأحمر المصري» يستقبل عند معبر رفح دفعة من الجرحى والمصابين الفلسطينيين (الهلال الأحمر)

أعاد استطلاع للرأي أجراه مركز «بصيرة للاستشارات وبحوث الرأي العام» في مصر، بشأن أوضاع الفلسطينيين في قطاع غزة، الجدل حول قبول المخطط الإسرائيلي لتهجير الفلسطينيين إلى سيناء، بعدما أظهرت إحدى نتائجه موافقة نحو 50 في المائة من أفراد العينة على «استضافة فلسطينيين بصورة مؤقتة»، لحين إعادة إعمار القطاع.

وأثارت عملية نشر النتائج تحفظات وردود فعل غاضبة على منصات التواصل الاجتماعي، في حين رأى مراقبون أنها «لا تشكل مؤشراً عملياً يمكن الاستناد إليه، ولا تعبّر عن حقيقة التوجهات المصرية في التعامل مع الملف»، وأشاروا إلى أن مصر، رسمياً وشعبياً، أعلنت مراراً «رفض أي سياسة من شأنها دفع الفلسطينيين إلى الهجرة خارج أراضيهم».

ووفقاً لنتائج استطلاع «بصيرة»، الذي أُجري في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وأُعلنت تفاصيله في بيان، الأحد، فإن «نحو 73 في المائة من المصريين يرفضون تهجير الفلسطينيين إلى سيناء، بينما وافق 13 في المائة فقط، ولم يتمكن 14 في المائة من تحديد موقفهم».

وفي حين وافق 90 في المائة من أفراد العينة على «استقبال الفلسطينيين لعلاجهم في مصر» بوجه عام، أيد 50 في المائة استضافة فلسطينيين بصورة مؤقتة إلى حين إعادة إعمار غزة، بينما رفض 38 في المائة ذلك، ولم يتمكن 12 في المائة من تحديد موقفهم. وأشارت النتائج إلى أن «57 في المائة من الموافقين على استضافة فلسطينيين بصورة مؤقتة حاصلون على تعليم أقل من المتوسط».

يواصل «الهلال الأحمر المصري» وجوده على معبر رفح منذ اندلاع الأزمة (الهلال الأحمر)

وأُجري الاستطلاع خلال المدة من 4 إلى 6 أكتوبر الماضي، من خلال مقابلات هاتفية مع عينة من الجمهور بلغ حجمها 906 مواطنين، من الفئة العمرية 18 عاماً فأكثر، وشملت جميع المحافظات المصرية، وفقاً للمركز.

وأثارت هذه النتائج جدلاً في مصر؛ إذ تداول مدونون الأرقام بوصفها لا تعبر عن موقف المصريين، بينما تساءل كبير الباحثين بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، محمد مرعي، عن «الهدف من إجراء مثل هذا الاستطلاع في هذا التوقيت، وما إذا كان ذلك بمبادرة من المركز أم في إطار اتفاقيات تعاون مع جهة خارجية».

وقال مرعي، في تدوينة على منصة «إكس»، إن «النتائج لا يمكن التسليم بها»، وإنها «لا تعكس أي حقائق، ولا موقف المصريين الصلب الرافض لمخطط التهجير».

وفي مواجهة موجة الانتقادات، أصدر المركز بياناً توضيحياً، الأحد، أشار فيه إلى أن هذه هي «المرة الثالثة التي يتم فيها إجراء مثل هذا الاستطلاع»، موضحاً أنه أُجري بمناسبة مرور 3 أعوام على اندلاع الحرب في قطاع غزة. وأضاف أن الاستطلاع نُفذ للمرة الأولى في أكتوبر 2023، ثم في مارس (آذار) 2025، وأخيراً في أكتوبر الماضي، بتمويل ذاتي من المركز، الذي «لم يحصل على أي تمويل مباشر أو غير مباشر في الدورات الثلاث».

وقالت نائبة المدير التنفيذي لمركز «بصيرة»، حنان جرجس، إن تكرار استطلاع آراء المصريين يعود إلى «التصريحات المتكررة لمسؤولين إسرائيليين بشأن تهجير الفلسطينيين إلى سيناء». وأضافت أن «الغاية هي توضيح مواقف الرأي العام من خلال عينة عشوائية يتم اختيارها وفقاً لمنهجية بحثية، بشأن هذه القضية».

وأوضحت جرجس، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الجدل المثار بشأن موافقة 50 في المائة من أفراد العينة على استضافة فلسطينيين بصورة مؤقتة إلى حين إعادة الإعمار، لا يعني أن هذه النسبة توافق على التهجير، وإنما تؤيد استضافة الفلسطينيين، مثل غيرهم من الجنسيات الأخرى التي تقيم في مصر، وقدمت إليها من مناطق تشهد نزاعات وحروباً». وأشارت إلى أن «هذه النسبة لم تختلف كثيراً بين استطلاعات الرأي الثلاثة».

وأظهرت نتائج الدورة الثالثة من الاستطلاع أن 73 في المائة من المصريين يرفضون تهجير الفلسطينيين، مقابل 79 في المائة عام 2025، و78 في المائة عام 2023، وفق بيانات مركز «بصيرة».

نتائج الاستطلاع تظهر أن 73 % من المصريين يرفضون تهجير الفلسطينيين (بصيرة)

في المقابل، رفض أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، طارق فهمي، النتائج التي خلص إليها الاستطلاع، وقال إنه «لا يمكن الأخذ بهذه النتائج بوصفها مؤشرات للرأي العام المصري، ولا الاستناد إليها في قياس حقيقة المواقف الشعبية من قضية التهجير». وأضاف أن «النتائج تستند إلى استطلاعات هاتفية لعينة محدودة، ومن الصعب التسليم بمصداقية آرائها ومواقفها».

ويعتقد فهمي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «ملف التهجير محسوم سياسياً وشعبياً في مصر»، وأن «المواقف المصرية واضحة وصلبة في هذا الملف، وتدعم حقوق الفلسطينيين في أرضهم، وهناك مواقف عديدة تؤكد أن هذا الملف خط أحمر بالنسبة لمصر».

وأشار إلى أن «دعم القاهرة للفلسطينيين سياسياً وإنسانياً لا يزال حاضراً ولم يتوقف، ويستهدف دعم بقائهم في قطاع غزة»، لافتاً إلى أن «الحكومة المصرية تعمل أيضاً مع الوسطاء، وبينهم الولايات المتحدة، على تنفيذ مراحل خطة السلام في غزة، بما في ذلك إعادة الإعمار».

وتحذّر مصر والدول العربية من مساعي إسرائيل لتهجير الفلسطينيين منذ بداية الحرب على غزة في السابع من أكتوبر 2023.

وتكررت تصريحات المسؤولين الإسرائيليين بشأن هذا المخطط؛ إذ تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في أكتوبر الماضي، عن أنه «يعمل شخصياً على تسهيل تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة»، مضيفاً أن «هناك محادثات تُجرى مع دول مستعدة لاستقبالهم».

ولم يفصح نتنياهو عن الدول التي يجري اتصالات معها، وزعم أن «نحو 150 ألف فلسطيني غادروا قطاع غزة خلال سنوات الحرب عليها». وسبق ذلك إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في سبتمبر (أيلول) الماضي، أن حكومته تمتلك «خططاً جاهزة لتهجير الفلسطينيين من غزة»، وقال إنها «تنتظر أن تحدد الولايات المتحدة المكان الذي يمكن نقلهم إليه».


المسيّرات تضرب 15 محطة كهرباء في السودان خلال أيام

المسيّرات تضرب 15 محطة كهرباء في السودان خلال أيام
TT

المسيّرات تضرب 15 محطة كهرباء في السودان خلال أيام

المسيّرات تضرب 15 محطة كهرباء في السودان خلال أيام

في تصعيد لافت لحرب المسيّرات، واصلت «قوات الدعم السريع» هجماتها على منشآت الكهرباء في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش السوداني، مستهدفة محطات التوليد والتحويل في أنحاء متفرقة من البلاد، ما أدى إلى انقطاعات واسعة للتيار الكهربائي وإمدادات المياه، وسط تحذيرات من تداعيات خطيرة على المستشفيات والمشروعات الزراعية، واحتمال انهيار أجزاء من الشبكة القومية إذا استمرت الهجمات بالمعدل الحالي.

وتشير التقارير إلى تعرض نحو 15 محطة كهرباء للاستهداف خلال الفترة من 20 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي حتى الأول من نوفمبر (تشرين الثاني)، في حين أعلنت مجموعة «محامو الطوارئ»، الأحد، استهداف 15 محطة خلال أكتوبر وحده. ويرجع اختلاف الفترتين والحصرين إلى الاعتماد أحياناً على عدد المنشآت المستهدفة، وفي أخرى على عدد الهجمات المتكررة عليها التي تستهدف المحطة الواحدة. وعلى سبيل المثال، فإن محطة المرخيات بأم درمان تعرضت إلى 8 هجمات متكررة، حسب عاملين في المحطة.

وشنّت طائرات مسيّرة، فجر الأحد، هجمات متزامنة على محطة أبو حمد التحويلية بولاية نهر النيل ومحطة الدبة بالولاية الشمالية، وفقاً لشهود عيان. وأفادت مصادر محلية بأن الضربات طالت أيضاً محطات للوقود في الولاية الشمالية.

وقال والي نهر النيل، محمد البدوي، عقب تفقده موقع الهجوم، إن مسيّرة قصفت محطة أبو حمد التحويلية ودمرتها بالكامل، مشيراً إلى انقطاع الكهرباء عن الولاية. وجاءت الضربات بعد أقل من 24 ساعة على استهداف محطة كهرباء هيا التحويلية، قيد الإنشاء، بولاية البحر الأحمر، إلى جانب منشآت مرتبطة بنقل النفط.

تحذيرات من ظلام شامل

وحذّر وزير الطاقة السوداني الأسبق عادل إبراهيم من تداعيات استمرار الهجمات، قائلاً إن معظم محطات تحويل الكهرباء الرئيسية تعرضت للقصف وخرجت عن الخدمة، ولم يتبقَّ، وفق تقديره، سوى ثلاث محطات رئيسية، هي محطة سد مروي ومحطة عطبرة شمال البلاد، ومحطة مارنجان بمدينة ود مدني، عاصمة ولاية الجزيرة. وقال إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»: «إذا استمرت عمليات استهداف محطات الكهرباء بهذا النسق، فسيحل ظلام دامس في أنحاء البلاد». وأوضح أن الأضرار التي لحقت بالمحطات قد تتطلب وقتاً طويلاً لإصلاحها وإعادة تشغيلها، فضلاً عن التكلفة المالية الباهظة لاستبدال المحولات والمعدات المتضررة.

آثار الدمار الذي لحق بمحطة كهرباء المرخيات شمال أم درمان في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة يوم 28 أكتوبر (أ.ف.ب)

وتتركز أهمية محطات التحويل في ربط منشآت التوليد بمناطق الاستهلاك، ولذلك فإن تدميرها قد يؤدي إلى انقطاع الكهرباء عن مدن وولايات بأكملها، حتى مع استمرار إنتاج الطاقة في محطات التوليد.

خريطة الهجمات وأكثر الولايات تضرراً

وتُظهر خريطة الهجمات اتساع نطاق الاستهداف إلى عشر ولايات سودانية، من بين 18 ولاية (5 ولايات في دارفور حيث تسيطر «الدعم السريع» لم تُستهدف)، وتركز أكبر عدد من المحطات المستهدفة في ولايتَي النيل الأبيض والقضارف، بثلاث محطات لكل منهما. ففي ولاية النيل الأبيض، استهدفت المسيّرات محطات تندلتي ومشكور وأم دباكر الحرارية، في حين تعرضت ولاية القضارف لهجمات طالت محطات الحواتة والفاو، إلى جانب منشآت كهربائية أخرى وردت ضمن تقارير الهجمات.

وفي ولاية الجزيرة، تعرضت محطتا الجنيد والمناقل للقصف، في حين استهدفت المسيّرات ولاية نهر النيل بضرب محطتَي شندي وأبو حمد.

أما ولاية سنار، فتعرضت محطة سنجة فيها للهجوم، في حين استهدفت الضربات محطة المرخيات شمال غربي أم درمان بولاية الخرطوم، ومحطة هيا بولاية البحر الأحمر، ومحطة الدبة بالولاية الشمالية. كما وردت تقارير عن استهداف منشأة كهربائية في كادوقلي بولاية جنوب كردفان.

وبذلك، فإن النيل الأبيض والقضارف تتصدران قائمة الولايات من حيث عدد المواقع الواردة في التقارير، في حين لا تتوافر بيانات فنية موحدة تسمح بترتيب الولايات بحسب حجم الخسائر أو مدة انقطاع الكهرباء.

وبدأت موجة الهجمات التي شملها الحصر في 20 أكتوبر باستهداف محطة تندلتي، قبل أن تتسع في 26 أكتوبر إلى سنجة والحواتة والفاو ومشكور والجنيد، ثم المرخيات في اليوم التالي، والمناقل في 28 أكتوبر، وأم دباكر في 29 أكتوبر، وشندي في 30 أكتوبر، وهيا في 31 أكتوبر، وصولاً إلى أبو حمد والدبة فجر الأحد.

اتهامات لإثيوبيا

وتتهم الحكومة السودانية «قوات الدعم السريع» بتنفيذ تلك الهجمات، كما تتهم إثيوبيا بالسماح باستخدام أراضيها لإطلاق مسيّرات تستهدف منشآت داخل السودان. وقدمت وزارة الخارجية السودانية، السبت، تنويراً للبعثات الدبلوماسية بشأن هذه الاتهامات، مشيرة إلى مواقع داخل الأراضي الإثيوبية قالت إنها تُستخدم لدعم عمليات المسيّرات. وكان وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم قد اتهم، خلال زيارته الأخيرة لموسكو، عسكريين أوكرانيين بمساعدة «قوات الدعم السريع» وتدريب عناصرها على استخدام المسيّرات.

ويشير اتساع نطاق الهجمات وتكرارها ودقة إصابة بعض الأهداف إلى امتلاك القوات أعداداً كبيرة من المسيّرات بعيدة المدى، وتطور قدراتها التشغيلية.

من جانبها، قالت مجموعة «محامو الطوارئ» إن استهداف محطات الكهرباء أدى إلى تعطيل إمدادات الكهرباء والمياه، وتهديد عمل المرافق الصحية، ما فاقم معاناة المدنيين.

غوتيريش خلال لقائه وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم في نيويورك 24 سبتمبر (الأمم المتحدة)

وفي أحدث تحذير أممي، أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، السبت، تصاعد هجمات المسيّرات التي ينفذها طرفا الحرب في السودان، معرباً عن صدمته من تداعياتها الكارثية على المدنيين. وقال المتحدث باسمه، ستيفان دوجاريك، إن هذه الهجمات أودت بحياة مئات المدنيين، بينهم نساء وأطفال، في أنحاء البلاد ومنطقة أبيي. وشدد على ضرورة حماية المدنيين والمنشآت الحيوية، بما فيها المرافق الصحية، داعياً طرفَي النزاع إلى وقف الأعمال العدائية فوراً والانخراط بجدية في جهود الوساطة لإنهاء الحرب.

وتثير الهجمات مخاوف متزايدة بشأن قدرة المستشفيات على تشغيل الأجهزة الطبية، واستمرار ضخ مياه الشرب وتشغيل مشروعات الري، خصوصاً مع اقتراب الموسم الزراعي الشتوي.

وكان قطاع الكهرباء السوداني قد تعرض لأضرار جسيمة منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023، شملت وحدات التوليد الحراري ومحطات النقل والمحولات وخطوط الكهرباء، لتضيف الهجمات الأخيرة أعباء جديدة إلى شبكة تعاني أصلاً من نقص المعدات وصعوبات الصيانة والتمويل.