اعتبر الفريق أول صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، أن استكمال توحيد مؤسسات الشرطة بالبلاد «يمثل ضرورة وطنية ملحّة، تستوجب عملاً جاداً، وخطوات عملية تعزز وحدة المؤسسة الشرطية وتكامل جهودها، وتضمن قيامها بمسؤولياتها في خدمة المواطنين».
وقال صدام حفتر، تزامناً مع الذكرى الـ62 لتأسيس وتوحيد المؤسسة الشرطية في ليبيا، الخميس، إن «استمرار دعم القيادة العامة للمؤسسة الشرطية يأتي في إطار رؤية وطنية لتحديث المؤسسات الأمنية وتطوير قدراتها، والارتقاء بكفاءة كوادرها، وتوظيف التقنيات الحديثة في أداء مهامها».

وتوحدت الشرطة الليبية في 8 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1964، عبر مرسوم ملكي قضى بدمج أجهزة الأمن في أقاليم ليبيا الثلاثة (برقة وفزان وطرابلس)، تحت قيادة وطنية واحدة.
وشدد صدام على «أهمية إيلاء منتسبي المؤسسات الشرطية ما يستحقونه من رعاية واهتمام، وتحسين أوضاعهم الوظيفية والمعيشية، والارتقاء بمستوى مرتباتهم ومزاياهم المالية، بما يتناسب مع طبيعة مهامهم وجسامة مسؤولياتهم، والتطبيق الفعلي لأحكام القانون المنظم لشؤونهم وحقوقهم، بما يعزز جاهزيتهم وفاعليتهم».
وذكّر صدام بـ«شهداء الوطن من منتسبي الشرطة، الذين بذلوا أرواحهم فداءً لأمن بلادهم وسلامة أبنائها»، وقال إن «تضحياتهم ستظل مصدر فخر واعتزاز، وذكراهم خالدة في وجدان الوطن، ولأسرهم وذويهم خالص التقدير والامتنان».
وكان صدام قد التقى منتسبي كتيبة الاستطلاع والعمليات الخاصة بـ«اللواء طارق بن زياد المعزز»، بعد إتمام دورات تدريبية متقدمة في عدد من الدول، استمرت 14 شهراً. وقال في هذا السياق إن ما تلقوه من تدريب وتأهيل «يمثل إضافة مهمة لهم وللقوات المسلحة، ويعزز جاهزيتهم لتنفيذ المهام الموكلة إليهم بكفاءة واقتدار»، مشدداً على «ضرورة مواصلة بذل المزيد من الجهود، والحفاظ على هذا المستوى من الجاهزية والانضباط».

وفي العاصمة طرابلس، أقامت وزارة الداخلية التابعة لـ«حكومة الوحدة الوطنية» المؤقتة احتفالية بمناسبة الذكرى، وقال الوزير عماد الطرابلسي إن إحياء هذه المناسبة يأتي «تخليداً لمسيرة المؤسسة الشرطية وتوحيدها في أقاليم ليبيا الثلاثة، وتقديراً لعطاء روادها ومتقاعديها»، مشيراً إلى أن «ما تحقق من تطور بوزارة الداخلية جاء ثمرةً للعمل الجماعي وتكاتف مختلف مكوناتها».
وشدد على «مضاعفة الجهود لمكافحة التهريب والهجرة غير النظامية، ورفض أي شكل من أشكال توطين المهاجرين، ومواصلة التصدي بكل حزم لكل من يمس أمن الدولة وسلامة المواطنين ومقدرات الوطن».
وشهدت الاحتفالية تكريم عدد من متقاعدي الشرطة، ورواد المؤسسة وأعمدة التدريب والتأهيل الأمني، والأساتذة والدكاترة الذين أسهموا في تدريس طلبة كلية ضباط الشرطة، تقديراً لعطائهم ودورهم في بناء أجيال من رجال الشرطة وتأهيلها.
وتزامناً مع هذه الذكرى، يسّرت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا اجتماع فريق التنسيق الفني المشترك لأمن الحدود، الذي استضافته وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة»، بمشاركة 45 ضابطاً عسكرياً وأمنياً من مختلف أنحاء ليبيا، إلى جانب عدد من منتسبي «المركزين المشتركين» للاتصال، وتبادل المعلومات في طرابلس وبنغازي.

وقالت البعثة الأممية، مساء الخميس، إن هذا الاجتماع «يشكل خطوة مهمة إضافية نحو تعزيز التعاون بين شرق ليبيا وغربها في مجال أمن الحدود»، مبرزة أن المشاركين استعرضوا «التقدم المحرز نحو تفعيل المركزين المشتركين، واتفقوا على تنفيذ مهام ميدانية مشتركة لتأمين الحدود».
وجاء الاجتماع عقب تنظيم دورة تدريبية متخصصة في طرابلس خلال الفترة الممتدة من 4 إلى 7 أكتوبر الحالي، استهدفت منتسبي «المركزين المشتركين»، وتناولت أمن الاتصالات وإعداد التقارير. ونُظمت الدورة في ضوء الالتزامات التي قطعها رئيسا أركان الجيش بتفعيل المركزين المشتركين، وتعزيز قدرتهما على أداء مهامهما.
وسبق أن اتفق ممثلون عن الهيئات العسكرية والأمنية من جميع أنحاء ليبيا، في 28 أكتوبر 2025، على تخصيص موقع للمركز المشترك لأمن الحدود، وتبادل المعلومات في بنغازي، كخطوة نحو توحيد المؤسسات الأمنية الليبية.
وأشرف على افتتاح المركز حينها فريق التنسيق الفني المشترك، الذي تم اختياره بمساعدة البعثة الأممية في يناير (كانون الثاني) 2025.
وكان فريق التنسيق قد أنشأ مركزاً مماثلاً لتبادل المعلومات في طرابلس في أبريل (نيسان) 2025. ويُفترض أن يعمل المركزان معاً على تمكين تبادل المعلومات، ودعم الاستجابات الموحدة للتحديات المتعلقة بأمن الحدود.
ويعد فريق التنسيق الفني المشترك أول هيئة تجمع كبار المسؤولين العسكريين والأمنيين، الذين يمثلون حكومة «الوحدة الوطنية» و«الجيش الوطني» في ليبيا، لمعالجة كافة القضايا المتعلقة بأمن الحدود.






