بدأ الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، جولة آسيوية، تشمل كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا، لتعزيز التعاون الاستراتيجي مع الدول الآسيوية، وسط الاضطرابات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.
وتركز جولة السيسي الآسيوية، على تعزيز الشراكات الاقتصادية، وفق خبراء، وقالوا إن «آلية الدبلوماسية الرئاسية كان لها دور فاعل في جذب استثمارات أجنبية كبرى لمصر خلال السنوات الأخيرة»، وأشاروا إلى أن «القاهرة تسعى لاستقطاب صناعات عالية التكنولوجيا من هذه الدول».
وتوجه الرئيس المصري، إلى جمهورية كوريا الجنوبية، الثلاثاء، في مستهل جولة آسيوية، تشمل أيضاً ماليزيا وإندونيسيا، وبحسب إفادة للرئاسة المصرية، «سيعقد السيسي، محادثات مع نظيره الكوري، لي جاي ميونج»، كما سيشارك في «مائدة مستديرة مع رؤساء وممثلي كبرى الشركات الكورية».
وكان الرئيس الكوري، قد زار القاهرة في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حيث كانت أول زيارة له لمصر منذ توليه منصبه في يونيو (حزيران) من العام نفسه.
وتسعى مصر لتعزيز علاقاتها مع دول شرق آسيا، ويظهر ذلك في زيارات ثنائية ومشاركات متعددة الأطراف مع هذه الدول، كان من بينها مشاركة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في اجتماعات رابطة دول جنوب شرقي آسيا (الآسيان)، التي أقيمت نهاية شهر يوليو (تموز) الماضي في العاصمة الفلبينية مانيلا، وقالت الخارجية المصرية آنذاك إن «المشاركة تأتي ضمن توجه دبلوماسي لتطوير العلاقات مع دول الرابطة، بما يسهم في توسيع مجالات التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي».
وينظر مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، لجولة السيسي الآسيوية باعتبارها «امتداداً لنهج السياسة الخارجية المصرية، القائم على تنويع العلاقات مع مختلف الأطراف الدولية»، وأشار إلى أن «الزيارة تحمل أهدافاً سياسية واقتصادية، لا سيما في ظل التطورات الإقليمية وتداعياتها على اقتصاديات دول المنطقة».
ويرى بيومي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «جولة الرئيس المصري تستهدف تعزيز الشراكات الاقتصادية مع دول شرق آسيا»، وقال إن «هذه الدول تمتلك أسواقاً كبيرة، يمكن الرهان عليها تجارياً»، كما يمكن في الوقت نفسه «إقامة شراكات استثمارية معها، خصوصاً أنها تمتلك تكنولوجيا تصنيع متقدمة في قطاعات عديدة»، ونوه بأن «من عوامل القوة التي تستند إليها القاهرة في علاقاتها مع هذه الدول، الأزهر الشريف، بالنظر إلى ارتباط مواطني هذه الدول بالتعليم الأزهري في مصر».
وبحسب إحصائيات رسمية، بلغ حجم التبادل التجاري بين مصر وكوريا الجنوبية 995.3 مليون دولار خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى سبتمبر (أيلول) 2025، مقابل 1.2 مليار دولار خلال الفترة نفسها من 2024، كما بلغت الاستثمارات الكورية في مصر 413.8 مليون دولار خلال العام المالي 2024/2025، مقابل 288.3 مليون دولار في العام المالي السابق.
وتستهدف الحكومة المصرية جذب استثمارات صناعية من الدول الآسيوية، ومنها كوريا الجنوبية، وفق عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، وليد جاب الله، وقال إن «هناك تنسيقاً سياسياً بين القاهرة وهذه الدول، غير أن التعاون الاقتصادي لا يرقى لمستوى العلاقات السياسية»، وأشار إلى أن «دولة مثل كوريا الجنوبية تمتلك تكنولوجيا متطورة في التصنيع، يمكن توطينها في المناطق الصناعية بمصر، مثل المنطقة الاقتصادية بقناة السويس».
وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «آلية الدبلوماسية الرئاسية المصرية، كان لها دور كبير في جذب الاستثمارات الكبرى للبلاد خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أن «الجانب الاقتصادي يحتل أولوية في جولة السيسي الآسيوية، خصوصاً أن اقتصاديات هذه الدول واعدة، لذلك تبحث القاهرة تنويع شراكاتها معها».



