نشاط الأعمال في منطقة اليورو يتسارع لأعلى مستوى في 3 سنوات ونصف

إسبانيا تتصدر... ألمانيا تتعافى وفرنسا تعود للنمو وإيطاليا تتباطأ

مركبات تتحرك خلال ساعة الذروة الصباحية وسط ضباب مع شروق الشمس في برلين بألمانيا (رويترز)
مركبات تتحرك خلال ساعة الذروة الصباحية وسط ضباب مع شروق الشمس في برلين بألمانيا (رويترز)
TT

نشاط الأعمال في منطقة اليورو يتسارع لأعلى مستوى في 3 سنوات ونصف

مركبات تتحرك خلال ساعة الذروة الصباحية وسط ضباب مع شروق الشمس في برلين بألمانيا (رويترز)
مركبات تتحرك خلال ساعة الذروة الصباحية وسط ضباب مع شروق الشمس في برلين بألمانيا (رويترز)

تسارع نشاط الأعمال في منطقة اليورو خلال سبتمبر (أيلول) الماضي إلى أسرع وتيرة له في نحو 3 أعوام ونصف العام، مدعوماً بقوة الطلب وتحسن أداء قطاع الخدمات، رغم عودة الضغوط التضخمية إلى الارتفاع وسط تداعيات الحرب في الشرق الأوسط وزيادة تكاليف الطاقة.

وأظهر مسح خاص أن مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» لمديري المشتريات في قطاع الخدمات بمنطقة اليورو ارتفع إلى 53 نقطة في سبتمبر الماضي، من 51.6 نقطة خلال أغسطس (آب) الذي سبقه، مسجلاً أعلى مستوى له في 10 أشهر ومتوافقاً مع القراءة الأولية، وفق «رويترز».

كما صعد المؤشر المركب، الذي يجمع بين قطاعي الخدمات والتصنيع، إلى 53.1 نقطة من 52.0 نقطة في أغسطس، ليسجل أعلى مستوى له منذ أبريل (نيسان) 2023، ويختتم بذلك أقوى أداء فصلي للمنطقة منذ الربع الثاني من 2022. وتشير القراءة فوق مستوى 50 نقطة إلى نمو النشاط.

ويأتي تحسن النشاط في وقت تسارع فيه التضخم بمنطقة اليورو بأكثر من المتوقع، ليصل إلى 3.8 في المائة الشهر الماضي، مقارنة مع 3.2 في المائة خلال أغسطس، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة؛ مما عزز احتمالات بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة مدة أطول، وربما رفعها إلى مستويات أعلى من التوقعات السابقة.

ومع ذلك، فإن البيانات لم تُظهر حتى الآن تأثيراً كبيراً للضغوط التضخمية أو الارتفاع الأخير في عوائد السندات على النشاط الاقتصادي.

وقال كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن مؤشرات مسوح مديري المشتريات تشير مجتمعة إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي بمعدل فصلي يبلغ 0.4 في المائة، مع تسارع الزخم الاقتصادي مع دخول الربع الرابع.

وأضاف أن محركات النمو تختلف بين دول المنطقة، إلا إن الخدمات المرتبطة بتكنولوجيا المعلومات تسجل نمواً قوياً بوجه خاص، مدفوعة باستثمارات الذكاء الاصطناعي ونمو الخدمات المهنية والتجارية.

الطلب يقود التحسن

عزز تحسن الطلب زخم النشاط الاقتصادي؛ إذ سجلت شركات الخدمات نمواً أسرع في الأعمال الجديدة، وهو مؤشر رئيسي على الطلب، بينما أنهت طلبيات التصدير سلسلة من الانكماش استمرت 39 شهراً.

وبالتزامن مع أقوى ارتفاع في طلبيات المصانع منذ أوائل عام 2022، سجل إجمالي الطلبيات الجديدة أسرع وتيرة نمو له في 41 شهراً. كما ارتفعت الطلبيات الخارجية بأسرع معدل لها منذ أكثر من 4 أعوام ونصف العام، في مؤشر على قوة الطلب الخارجي.

وفي سوق العمل، قابل تباطؤ التوظيف في قطاع الخدمات تحسناً طفيفاً في خلق الوظائف بقطاع التصنيع؛ مما أدى إلى ضعف نمو التوظيف الإجمالي، بينما ظلت ثقة الشركات مستقرة. لكن تحسن النشاط ترافق مع تصاعد الضغوط السعرية؛ إذ ارتفع سعرا المدخلات والمخرجات بأسرع وتيرة لهما في 4 أشهر.

وقال ويليامسون إن عودة الضغوط السعرية إلى التصاعد تشير إلى أن التضخم في منطقة اليورو يتجه ليكون أقرب إلى 4 في المائة منه إلى هدف «البنك المركزي الأوروبي» البالغ اثنين في المائة.

وأضاف أن تسارع النمو، إلى جانب ارتفاع الضغوط التضخمية، قد يعززان التكهنات بمزيد من التشديد النقدي، فيما تضع الأسواق حالياً احتمالية لرفع «البنك المركزي الأوروبي» أسعار الفائدة بأكثر من مرتين بحلول منتصف العام المقبل.

ألمانيا تعود إلى النمو

وفي ألمانيا، سجل قطاع الخدمات تعافياً قوياً خلال سبتمبر الماضي، مدعوماً باستمرار تحسن الطلب وزيادة إنفاق العملاء. وارتفعت القراءة النهائية لمؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» لمديري المشتريات في قطاع الخدمات إلى 52.9 نقطة، من 49.7 نقطة في أغسطس، مسجلة أعلى مستوى لها منذ ما قبل اندلاع الصراع بالشرق الأوسط في فبراير (شباط) الماضي.

وجاء تحسن النشاط رغم عودة الضغوط التضخمية، فيما ارتفعت معدلات التوظيف لثاني شهر على التوالي، وسط مؤشرات على ازدياد الضغوط على الطاقة التشغيلية وتنامي التوقعات باستمرار تحسن النشاط.

وقال فيل سميث، المدير المساعد للاقتصاد في وحدة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن ارتفاع نشاط الأعمال في سبتمبر يعزز المؤشرات الأولية على التعافي التي ظهرت في قطاع الخدمات خلال الأشهر الماضية.

كما ارتفع المؤشر المجمع لمديري المشتريات في ألمانيا، الذي يشمل الخدمات والتصنيع، إلى 53.8 نقطة من 51.8 نقطة في أغسطس، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عام.

إسبانيا تتصدر الأداء

وسجلت إسبانيا أقوى أداء بين الاقتصادات الرئيسية في منطقة اليورو، مع تسارع نمو قطاع الخدمات خلال سبتمبر بدعم من زيادة الطلب، رغم تصاعد تكاليف التشغيل.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» لمديري المشتريات في قطاع الخدمات إلى 58.3 نقطة، من 57.8 نقطة خلال أغسطس، ليعادل أعلى مستوى له في 3 أعوام ونصف العام، المسجل في يوليو (تموز) الماضي.

وواصلت الأعمال الجديدة النمو لخامس شهر على التوالي، وإن تباطأت وتيرة الزيادة إلى أدنى مستوى منذ يونيو (حزيران). وفي المقابل، تراجعت أعمال التصدير لأول مرة منذ مايو (أيار)، مع إشارة الشركات إلى حالة من عدم اليقين مرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط والإنفاق على الذكاء الاصطناعي.

كما واصلت الشركات زيادة أعداد موظفيها، لتستمر بذلك فترة خلق الوظائف 4 سنوات متتالية، في حين جاءت الزيادة الأخيرة قوية وتجاوزت متوسط المسح.

في المقابل، تصاعدت ضغوط التكاليف، مع ارتفاع تضخم أسعار المدخلات إلى أعلى مستوى في 6 أشهر، بدفع من زيادة تكاليف الطاقة والوقود والعمالة ورسوم الموردين. كما رفعت الشركات أسعارها بأسرع وتيرة منذ أبريل الماضي.

وقال بول سميث، مدير الاقتصاد في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن تباطؤ نمو الأعمال الجديدة يشير إلى أن وتيرة النشاط الحالية قد لا تكون مستدامة، لكنه أشار إلى استمرار الاتجاهات الإيجابية في دفاتر الطلبات وتوقع الشركات زيادة الاستثمار والتوظيف خلال الأشهر المقبلة.

فرنسا تعود للنمو وإيطاليا تتباطأ

وفي فرنسا، عاد قطاع الخدمات إلى النمو في سبتمبر لأول مرة منذ نهاية العام الماضي، مع ارتفاع القراءة النهائية لمؤشر مديري المشتريات إلى 51.2 نقطة، من 48.0 نقطة في أغسطس، مدعوماً بتعافي النشاط والإنتاج بعد تراجع الأعمال خلال أغسطس بفعل موجة حر شديدة. كما ارتفع «المؤشر المركب لمديري المشتريات» إلى 51.1 نقطة من 48.5 نقطة، ليعود إلى نطاق النمو.

وقال جو هايز، كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن بيانات سبتمبر مشجعة، لكن التضخم لا يزال مصدر قلق، مشيراً إلى أن من السابق لأوانه عدّ عودة النشاط إلى النمو دليلاً على تعافٍ مستدام في ظل استمرار هشاشة الطلب الأساسي.

وفي إيطاليا، تباطأ نمو قطاع الخدمات إلى أبطأ وتيرة له في 3 أشهر؛ إذ تراجع مؤشر مديري المشتريات إلى 51.7 نقطة في سبتمبر من 55.2 نقطة خلال أغسطس، وجاء دون توقعات بلغت 54.7 نقطة.

ورغم التباطؤ، فإن المؤشر بقي فوق مستوى 50 نقطة لرابع شهر على التوالي. في المقابل، تصاعدت ضغوط تكاليف المدخلات، مع ارتفاع مؤشر التضخم إلى 65.4 نقطة، من 61.5 نقطة، مسجلاً أعلى مستوى منذ مايو.

كما ارتفع مؤشر الأسعار التي تفرضها الشركات على العملاء إلى 54.8 نقطة، من 52.5 نقطة، في إشارة إلى تنامي الضغوط السعرية في قطاع الخدمات.

أما المؤشر المجمع لمديري المشتريات في إيطاليا فتراجع إلى 51.0 نقطة خلال سبتمبر، من 53.6 نقطة في أغسطس، لكنه ظل عند نطاق التوسع لسادس شهر على التوالي.

السويد تحافظ على قوة النشاط

وخارج منطقة اليورو، ارتفع نشاط قطاع الخدمات السويدي في سبتمبر؛ إذ صعد مؤشر مديري المشتريات إلى 57.4 نقطة، مقارنة مع 56 نقطة خلال أغسطس بعد تعديل القراءة السابقة بالرفع، وفقاً لبيانات «سيلف» و«سويدبنك».


مقالات ذات صلة

ما الذي أسقط الذهب؟ وهل يستعيد بريقه أم يواصل الهبوط؟

تحليل إخباري بائع يعرض سبائك ذهبية في متجر مجوهرات داخل سوق الذهب في السوق القديمة بدبي (إ.ب.أ)

ما الذي أسقط الذهب؟ وهل يستعيد بريقه أم يواصل الهبوط؟

تعرّض الذهب لموجة بيع حادة يوم الجمعة، إذ هبطت بأسعاره إلى ما دون 4 آلاف دولار للأونصة للمرة الأولى منذ منتصف يوليو. فما الأسباب التي دفعت إلى ذلك؟

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تقرير إخباري وارش مترئساً اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في يونيو (الاحتياطي)

تقرير إخباري «الفيدرالي» أمام استراحة محتملة... والتضخم يهدد بتجدد رفع الفائدة

يتَّجه «الاحتياطي الفيدرالي» إلى تثبيت أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر يومَّي الثلاثاء والأربعاء، قبل أيام من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مقر البنك المركزي الأوروبي يظهر منعكساً في نافذة بفرانكفورت أم ماين - غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

التضخم وعوائد السندات يضعان «المركزي الأوروبي» أمام اختبار صعب

يتجه البنك المركزي الأوروبي إلى تثبيت أسعار الفائدة في اجتماعه الخميس المقبل، وسط تصاعد المخاطر المحيطة بالتضخم.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)

تباطؤ طفيف للنشاط الاقتصادي الأميركي في أكتوبر وسط تصاعد الضغوط التضخمية

تباطأ النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة بشكل طفيف خلال أكتوبر (تشرين الأول)، رغم استمرار قوة الطلب التي أتاحت للشركات رفع أسعار السلع والخدمات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد العلم الروسي يرفرف فوق مقر البنك المركزي في موسكو (إ.ب.أ)

«المركزي الروسي» يثبت الفائدة ويرفع توقعات التضخم لعام 2026

أبقى البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي عند 14 في المائة، الجمعة، للمرة الثانية في أقل من شهرين.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

بورصة مصر تهوي 4 %... وتراجع قياسي للجنيه

مشهد من داخل البورصة المصرية (رويترز)
مشهد من داخل البورصة المصرية (رويترز)
TT

بورصة مصر تهوي 4 %... وتراجع قياسي للجنيه

مشهد من داخل البورصة المصرية (رويترز)
مشهد من داخل البورصة المصرية (رويترز)

قلّصت بورصة مصر خسائرها إلى نحو 4 في المائة مع إغلاق جلسة الأحد، التي شهدت تراجعات حادة وشبه جماعية للأسهم، جرّاء إعادة مستثمرين أجانب تقييم المخاطر، أعقبتها موجة بيع جماعية.

وبعد وقت قصير من بدء الجلسة، أوقفت إدارة البورصة المصرية التداول لمدة نصف ساعة، إثر هبوط مؤشر «EGX 100» الأوسع نطاقًا بنحو 10 في المائة. وتُعد هذه المرة الأولى التي يُتخذ فيها مثل هذا الإجراء منذ جائحة «كورونا».

وأوضحت البورصة المصرية، في بيان رسمي موجّه إلى جميع المتعاملين في السوق، أنه تقرر إيقاف التداول لمدة 30 دقيقة، إثر انخفاض مؤشر «EGX 100 EWI» بنسبة 10 في المائة، وفقاً للضوابط المنظمة للتداول والآليات المعمول بها للتعامل مع التقلبات الحادة في مؤشرات السوق.

وبلغت خسائر رأس المال السوقي للأسهم المقيدة نحو 70 مليار جنيه.

يأتي ذلك في الوقت الذي تشهد فيه أدوات الدين الحكومية مبيعات مكثفة من المستثمرين الأجانب، جرّاء التطورات الجيوسياسية في المنطقة، والتي أدت إلى تراجع الجنيه المصري، لمستويات قياسية لم يبلغها على الإطلاق، عند أكثر من 55.50 جنيه أمام الدولار في تعاملات الأحد.

وبلغت مبيعات الأجانب في أدوات الدين خلال الأسبوع الماضي نحو ملياري دولار، مع تطور الحرب في الشرق الأوسط، وأنباء عن ضربات أميركية جديدة على إيران.

وبالتزامن، بدأت بعثة من صندوق النقد الدولي، الأحد، محادثات المراجعة الثامنة والأخيرة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر، حسبما ذكرت «الشرق بلومبرغ» نقلاً عن مصادر مطلعة.

وتُمهد المراجعة لصرف الشريحة الأخيرة من قرض مصر البالغ 8 مليارات دولار. وتبلغ قيمة الشريحة نحو 1.5 مليار دولار، فيما تنتظر البلاد نحو 800 مليون دولار إضافية من تسهيل الصلابة والاستدامة، رهناً باستكمال مراجعته الثالثة وموافقة المجلس التنفيذي للصندوق. ويستهدف الصندوق إقرار المراجعة النهائية بحلول ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

كان رئيس الحكومة الدكتور مصطفى مدبولي، قد أعلن مؤخراً، أن حكومته تستعد لإطلاق برنامج وطني للتحول الاقتصادي، بدءاً من 2027، وسط توجه لعدم طلب برنامج تمويلي جديد من صندوق النقد.

وأعلنت مصر الملامح الأولى للبرنامج الوطني للتحول الاقتصادي للفترة من 2027 إلى 2030، الذي يرتكز على تعزيز الاستقرار الاقتصادي، وتمكين القطاع الخاص وتحسين جودة الحياة، ويستهدف رفع معدل النمو إلى 6.8 في المائة بحلول العام المالي 2029-2030.

ويُشدد صندوق النقد الدولي على أهمية مواصلة مصر الإصلاحات الهيكلية، خصوصاً توسيع دور القطاع الخاص، وتقليص تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي، وإدارة الدين العام وخفض تكلفة خدمته.

واتفقت مصر مع صندوق النقد الدولي، في مارس (آذار) 2024، على زيادة قيمة برنامج التسهيل الممدد من 3 مليارات دولار إلى 8 مليارات دولار، إلى جانب إتاحة تمويل إضافي بقيمة 1.3 مليار دولار من خلال تسهيل الصلابة والاستدامة.


بوتين: أوروبا لا تزال تحصل على كميات كبيرة من موارد الطاقة الروسية

حقل نفط في روسيا (رويترز)
حقل نفط في روسيا (رويترز)
TT

بوتين: أوروبا لا تزال تحصل على كميات كبيرة من موارد الطاقة الروسية

حقل نفط في روسيا (رويترز)
حقل نفط في روسيا (رويترز)

أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأحد، أن أوروبا لا تزال تحصل على كميات كبيرة من موارد الطاقة الروسية، موضحاً أن أوروبا عزلت نفسها عن السوق الروسية.

وقال بوتين، في تصريحات صحافية: «وُجِّهت اتهامات إلى روسيا بأنها تحظر وتمنع توريد المواد الخام الرخيصة نسبياً، من نفط وغاز وفحم ومواد خام من اليورانيوم، ولكننا لم نرفض قط إمداد أي أحد؛ بل هم من رفضوا، وما زالوا حتى الآن يضعون خططاً للتخلي عما لا يزالون يحصلون عليه من روسيا. وبالمناسبة، فإنهم يحصلون على كميات كبيرة»، حسبما ذكرته وكالة «سبوتنيك» الروسية.

وأضاف بوتين أن صادرات الغاز الطبيعي المسال من روسيا تستحوذ على 20 في المائة من السوق الأوروبية؛ مشيراً إلى أن «هذه حصة لا يستهان بها من السوق».

وتابع بوتين: «لقد عزلوا أنفسهم (قادة أوروبا) عن مواردنا للطاقة وعن سوقنا. ويجب أن تدركوا أننا لم نكتف بتوفير موارد طاقة أولية رخيصة نسبياً فحسب؛ بل أتحنا لهم أيضاً الوصول إلى سوقنا، وهي سوق تُعد -في الواقع- كبيرة جداً بالنسبة للدول الأوروبية».

وأكد بوتين أن قادة الدول الأوروبية أجبروا الشركات الغربية على مغادرة روسيا.

وقال: «عندما كانت بعض الشركات تغادر تحت ضغوط من حكومات دول أوروبا الغربية، كان أصدقاؤنا من تلك الدول يكادون يذرفون الدموع».

وأضاف بوتين أن روسيا كانت توفر سوقاً ضخمة للدول الغربية، وأن لموسكو أصدقاء كُثر في أوروبا، إلا أن القادة الأوروبيين أجبروا الشركات الغربية على الانسحاب من روسيا.

وأشار بوتين إلى أن الاتهامات الموجهة ضد روسيا تُظهر ضعف القادة الأوروبيين في تحمُّل مسؤولية ما يحدث.


«بنك إسرائيل» يوبِّخ نتنياهو بسبب تصريحاته عن الالتفاف على العقوبات بالعملات المشفرة

مبنى «بنك إسرائيل» في القدس (رويترز)
مبنى «بنك إسرائيل» في القدس (رويترز)
TT

«بنك إسرائيل» يوبِّخ نتنياهو بسبب تصريحاته عن الالتفاف على العقوبات بالعملات المشفرة

مبنى «بنك إسرائيل» في القدس (رويترز)
مبنى «بنك إسرائيل» في القدس (رويترز)

وجَّه «بنك إسرائيل» انتقاداً نادراً لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، على خلفية تصريحاته الأخيرة بشأن استخدام العملات المشفرة وتقنية «بلوك تشين» لإنشاء «اقتصاد بديل» قادر على الصمود في وجه عقوبات محتملة قد تُفرض على إسرائيل.

وقال البنك المركزي، في بيان صدر مساء السبت، إن العملات المشفرة لا يمكن استخدامها وسيلة للالتفاف على العقوبات المفروضة على إسرائيل، مؤكداً أن مصلحة الاقتصاد الإسرائيلي تكمن في الحفاظ على علاقاته الاقتصادية مع شركائه التجاريين الرئيسيين، والعمل على منع فرض العقوبات والحد من آثارها السلبية على الاقتصاد.

وأضاف البنك أن هذه المسألة تقع ضمن مسؤولية القيادة السياسية، وأن من المناسب العمل على معالجتها.

وكان نتنياهو قد أقرَّ، في مقابلة حديثة مع القناة العاشرة الإسرائيلية، بازدياد الضغوط من الولايات المتحدة، الحليف الرئيسي لإسرائيل، قائلاً إن «عقوبات، بما فيها عقوبات مصرفية، قد تُفرض».

وأضاف أنه ينبغي الاستعداد لإنشاء «اقتصاد بديل» قادر على العمل في ظل هذه العقوبات؛ مشيراً إلى أنه أصدر توجيهات بإعداد خطط تعتمد على تقنية «بلوك تشين» لتحقيق هذا الهدف.

وأثارت تصريحات نتنياهو انتقادات من منافسيه قبيل الانتخابات الإسرائيلية المقررة هذا الأسبوع؛ إذ اعتبروا أنها تمثل إقراراً ضمنياً بأن سياساته وقيادته تتسببان في تداعيات ضارة بإسرائيل.

ويأتي موقف البنك المركزي في وقت تزداد فيه المخاوف من احتمال فرض قيود اقتصادية على إسرائيل، وسط ضغوط من الولايات المتحدة، بينما شدد البنك على أن الحفاظ على العلاقات التجارية والمالية مع الشركاء الرئيسيين يمثل المسار المناسب لحماية الاقتصاد.