اقتحم قرابة ألف مستوطن إسرائيلي، الثلاثاء، المسجد الأقصى، بالتزامن مع اعتداءات نفَّذها مستوطنون على بلدات في الضفة الغربية المحتلة.
وشهدت مناطق عدة في الضفة الغربية، الثلاثاء، سلسلة اعتداءات نفَّذها مستوطنون إسرائيليون، تركزت في محافظتي رام الله ونابلس، وشملت إحراق مركبات ومنازل وخيمة، ورشق مركبات بالحجارة، والاعتداء على مواطنين، إلى جانب وضع أعلام ولافتات وإغلاق بعض الطرق.
اقتحام المسجد الأقصى
وشهد المسجد الأقصى اقتحامات من قرابة 966 مستوطناً إسرائيلياً من جهة باب المغاربة، وأدوا طقوساً وصلوات تلمودية وأغاني جماعية وتصفيقاً، وسط وجود عناصر من الشرطة الإسرائيلية، وفق ما نقلت «وكالة الأنباء الفلسطينية» (وفا).

وأوضحت محافظة القدس أن الاقتحامات جاءت في اليوم الرابع مما يسمى «عيد العرش» اليهودي، مشيرة إلى أن «المستعمرين الإرهابيين أدوا طقوسهم في باحات المسجد الأقصى بحماية شرطة الاحتلال».
وأضافت أن المستوطنين اعتدوا على المواطنين بالضرب والسحل في منطقة باب العامود، ونشروا مقاطع مصوَّرة توثق اعتداءاتهم على صفحاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي.
وتأتي الاقتحامات بالتزامن مع تشديد سلطات الاحتلال إجراءاتها العسكرية في محيط المسجد الأقصى والبلدة القديمة، وفرض قيود على دخول المصلين وحركتهم. وشهد سبتمبر (أيلول) الحالي اقتحامات متكررة للمسجد الأقصى، كان آخرها الاثنين، بمشاركة 1731 مستوطناً.
رام الله والبيرة وبيتونيا
إلى ذلك، اقتحم مستعمرون بلدة سردا شمال رام الله ومنطقة الطيرة في مدينة رام الله، ونفَّذوا أعمال عربدة واعتداءات بحق المواطنين ومركباتهم، كما وضعوا لافتات وعلقوا أعلام الاحتلال في عدد من المواقع.
وأفادت مصادر محلية لـ«وكالة الأنباء الفلسطينية» (وفا) بأن مجموعة من المستوطنين اقتحمت الشارع الرئيسي عند مفرق سردا، ووضعت لافتة، في حين علقت أعلام الاحتلال على ميدان العودة في منطقة الشارع الصيني قرب حي الطيرة، ورشقت مركبات المواطنين بالحجارة وروَّعت المواطنين، وأغلقت بعض مفارق الطرق.
وفي بلدة بيتونيا ودوار جريوت غرب رام الله، اقتحمت أعداد كبيرة من مركبات المستوطنين طريق جريوت بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي، واعتدى مستعمرون على عدد من المركبات المارة ورشقوا بعضها بالحجارة. كما احتجزت قوات الاحتلال شابين واعتدت عليهما بالضرب قبل أن تفرج عنهما.
وتمركز المستوطنون عند دوار جريوت ورفعوا الأعلام الإسرائيلية؛ تمهيداً لأداء طقوس تلمودية في عين جريوت، وسط إطلاق نار من قبل جنود الاحتلال في المنطقة.
قرية المغير
وفي قرية المغير شمال شرقي رام الله، أحرق مستوطنون، فجر الثلاثاء، مركبتين وخيمة، وحاولوا إحراق منزل، وخطوا شعارات عنصرية على منازل مواطنين، في حين اعتقلت قوات الاحتلال طفلين خلال اقتحامها القرية.

وقال نائب رئيس مجلس قروي المغير مرزوق أبو نعيم لـ«وفا» إن المستعمرين أضرموا النار في مركبتين تعود إحداهما للمواطن جهاد النعسان، والأخرى للمواطن موسى محمد أبو عليا، كما أحرقوا خيمة تعود لأبو عليا، وخطوا شعارات عنصرية على منازل أبنائه، ومنعوا المواطنين من الوصول إلى المكان وإخماد النيران. وأضاف أن قوات الاحتلال اعتقلت الطفلين معتز هيثم أبو نعيم وخالد عارف أبو عليا، وكلاهما يبلغ من العمر 16 عاماً، خلال اقتحام القرية.
وكان مستوطنون قد هاجموا مساء الاثنين منزل المواطن عبد الرحيم حاج محمد في المغير، بالتزامن مع اندلاع مواجهات عند مدخل القرية، وإطلاق مستعمرين الرصاص الحي صوب الشبان في الجهة الشرقية منها، وفق مصادر محلية.
كما وثَّقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، في 26 سبتمبر (أيلول) الحالي، هجوماً على مركبة إسعاف وسرقة معدات زراعية من مزرعة أغنام غربي القرية، إضافة إلى مداهمة منزل وإطلاق قنابل الغاز.
نابلس وجالود
وفي محافظة نابلس، أحرق مستعمرون، فجر الثلاثاء، منزلين ومركبة واعتدوا على مسنّة خلال هجوم على بلدة جالود جنوب نابلس.

وقال رئيس مجلس قرية جالود رائد حج محمد إن المستوطنين هاجموا منزلين يعودان لعائلة الطوباسي في منطقة الظهر جنوب شرقي البلدة، بعد أن أُجبرت العائلة على إخلائهما قسراً قبل نحو شهرين، وأضرموا النار فيهما؛ ما أدى إلى احتراقهما بشكل كبير.
وأضاف أن المستوطنين أحرقوا مركبة تعود للمواطن محمود الطوباسي، عقب إبلاغ العائلة بعودتها إلى المنزلين بموجب قرار من المحكمة العليا الإسرائيلية، إلا أن انتشار المستعمرين في المنطقة أدى إلى إخلاء العائلة مجدداً.
وأوضح أن المستوطنين هاجموا عدداً من منازل المواطنين بالحجارة؛ ما أدى إلى اندلاع مواجهات في المنطقة، وامتدت الاعتداءات إلى أطراف بلدة قريوت المجاورة، حيث اعتدى المستعمرون على مسنّة وحاولوا إحراق منزلها.
وتشهد منطقتا سردا والطيرة اقتحامات متكررة من قِبل المستعمرين، تتخللها أعمال اعتداء ووضع لافتات وأعلام الاحتلال.
وحسب معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفذ المستعمرون خلال الشهر الماضي 628 اعتداءً، تركزت في محافظة رام الله والبيرة بـ157 اعتداءً، تلتها نابلس بـ137، والخليل بـ120، وبيت لحم بـ73، وطوباس بـ40، وجنين بـ36، والقدس بـ31 اعتداء، وفق «وفا».
وكان رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان مؤيد شعبان قد أفاد بأن قوات الاحتلال والمستوطنين نفَّذوا خلال عام 2025 نحو 23827 اعتداءً بحق أهل القرى وممتلكاتهم في مختلف المحافظات، في ارتفاع قياسي لعدد الاعتداءات المسجلة خلال عام واحد.


