استعاد مهرجان «إيزيس» الدولي لمسرح المرأة خلال حفل افتتاح دورته الرابعة مسيرة «زهرة الصبار» الفنانة الراحلة سناء جميل، التي تحمل الدورة اسمها، في احتفاء لم يتوقف عند تكريم واحدة من أبرز الممثلات في تاريخ الفن المصري، وإنما استحضر تجربة فنية تشكّلت عبر المسرح والسينما والتلفزيون، وارتبطت بقدرة صاحبتها على منح الشخصيات حضوراً يتجاوز حدود الدور إلى ذاكرة الجمهور.
وشهد حفل الافتتاح، الذي أقيم مساء الجمعة على مسرح السامر بالعجوزة، حضور عدد من الفنانين، بينهم فتحي عبد الوهاب وأحمد عيد. واستُحضرت سيرة سناء جميل من خلال فيلم تناول مسيرتها، وما تركته من أثر في وجدان الفن المصري.
واختارت إدارة المهرجان أن تستهل دورتها الرابعة من سيرة سناء جميل، انطلاقاً من تجربة فنانة لم تأتِ إلى القاهرة أمام طريق ممهد إلى النجومية، وإنما صنعت مكانتها تدريجياً داخل المشهد الفني. وهو ما أشارت إليه رئيسة المهرجان، الفنانة عبير لطفي، في كلمتها، مستعيدةً كفاح الراحلة في القدوم من الصعيد لدراسة التمثيل واحترافه.
وأكدت عبير لطفي أن اختيار اسم سناء جميل للدورة يأتي تقديراً لفنانة استطاعت أن تصنع لنفسها مكانة خاصة في تاريخ الفن المصري، مشيرة إلى رحلتها من ملوي بالصعيد إلى القاهرة، وما مرت به من مراحل انتهت بها إلى أن تصبح واحدة من أبرز الممثلات في مصر، فيما أكدت تطلع إدارة المهرجان إلى أن تكون الدورة مساحة يشارك فيها الجمهور، ويتفاعل مع عروضها وفعالياتها.

وشهد حفل الافتتاح تكريم كل من الشاعرة كوثر مصطفى، والفنانة نيفين علوبة، والناقدة الدكتورة سامية حبيب، تقديراً لمسيرتهن وإسهاماتهن في الفن والثقافة والإبداع بجانب الفنانة المصرية سماح أنور التي غادرت الحفل مبكراً قبل صعود المسرح لتسلُّم التكريم بسبب ارتباطها بمواعيد مسبقة، حسبما أكدته في مقطع فيديو نشرته عبر حسابها على «فيسبوك» من داخل سيارتها، معربة عن سعادتها بالتكريم في المهرجان المسرحي.
وافتتحت مسرحية «شنب البنات» المهرجان؛ حيث قُدمت في قالب فانتازي يتناول أسئلة الهوية والقبول الاجتماعي من خلال حكاية 3 فتيات يعشن مع جدتهن، قبل أن تنقلب حياتهن بفعل لعنة غامضة تحول بعضهن إلى رجال، في حين تنجو إحداهن من التحول. ومن هذه المفارقة تنطلق الأحداث في مزيج من الكوميديا والدراما والاستعراض، لتضع الشخصيات أمام واقع جديد يجبرها على مراجعة نظرتها إلى ذاتها وإلى المجتمع، وما يفرضه من تصورات مسبقة حول الذكورة والأنوثة والانتماء.
وتستمر الدورة الرابعة من المهرجان حتى 2 أكتوبر (تشرين الأول)، وتضم 13 عرضاً مسرحياً من مصر ودول عربية وأجنبية بجانب ورش وفعاليات فكرية، عبر برنامج يتضمن مائدة مستديرة حول قضايا المرأة في المسرح الأفريقي، وجلسة عن الفرص المتاحة للفنانين.
وتقدم «حاضنة نهاد صليحة» في المهرجان نموذجاً يتجاوز فكرة إتاحة الخشبة للعروض الجديدة، إلى محاولة بناء مسار يُساعد الأفكار المسرحية على الانتقال من مرحلة المشروع إلى التجربة أمام الجمهور؛ حيث تمنح الحاضنة المشروعات الثلاثة المختارة فرصة لاختبار أفكارها على الخشبة، من خلال عروض ستُقدم أمام الجمهور، وهي مسرحيات «للسيدات فقط... حتى التاسعة مساءً» لمي عامر، و«حقائب» المأخوذ عن رواية «نساء بلا رب»، و«المدعوة» المأخوذ عن رواية «ليلة القدر» للطاهر بن جلون.

وقالت الناقدة المسرحية سامية حبيب لـ«الشرق الأوسط» إن استمرار المهرجان يُمثل ضرورة لدعم الجيل الجديد من الكاتبات، وإتاحة مساحة أكبر أمام المواهب الشابة للتعبير عن تجاربهن، وتقديم إبداع نوعي يهتم بقضايا المرأة، موضحة أن وجود مهرجان مسرحي متخصص في هذا المجال تأخر كثيراً، رغم أهمية أن تكون هناك منصة تجمع هذه التجارب وتمنحها الاهتمام الذي تستحقه.
وأضافت سامية حبيب أن تبني المواهب الشابة يُعد في حد ذاته خطوة مهمة، خصوصاً أن التجارب الإبداعية تحتاج إلى مساحات تسمح لها بالنمو والوصول إلى الجمهور، مشيرة إلى أن الأمر يُشبه ما حدث في تجارب السينما المستقلة، التي أتاحت لفترات طويلة للشباب مساحة للعمل وتحقيق طموحاتهم، فالمهرجان يمنح هؤلاء فرصة حقيقية لعرض أعمالهم، وأن تُرى وتُناقش.






