عن البناء المؤسسي للدولة السعودية... مائة عام على «التعليمات الأساسية»

من أوائل الصور التاريخية والنادرة للملك عبد العزيز في مكة المكرمة بعد خروجه من المسجد الحرام (دارة الملك عبد العزيز)
من أوائل الصور التاريخية والنادرة للملك عبد العزيز في مكة المكرمة بعد خروجه من المسجد الحرام (دارة الملك عبد العزيز)
TT

عن البناء المؤسسي للدولة السعودية... مائة عام على «التعليمات الأساسية»

من أوائل الصور التاريخية والنادرة للملك عبد العزيز في مكة المكرمة بعد خروجه من المسجد الحرام (دارة الملك عبد العزيز)
من أوائل الصور التاريخية والنادرة للملك عبد العزيز في مكة المكرمة بعد خروجه من المسجد الحرام (دارة الملك عبد العزيز)

تميزت الدولة السعودية بأنها لم تقم على أنقاض دولة أخرى أو استعمار ترك لها بنى تحتية وهياكل مؤسسية؛ وهو ما جعل تأسيسها قبل ثلاثة قرون إنجازاً فريداً وغير مسبوق في تاريخ الجزيرة العربية، وقائماً في حد ذاته.

وفي حين لم يرث المؤسس الملك عبد العزيز جهاز دولة موحداً ومتكاملاً على امتداد البلاد، فقد استطاع أن يتعامل مع أوضاع وتنظيمات متفاوتة بين الأقاليم، وأن يستفيد مما كان قائماً منها، ثم أعاد إدماجها وتطويرها ضمن مشروع مؤسسي آخذ في الاتساع. وبعد اكتمال ضم الحجاز عام 1925، استطاع وضع قواعد جديدة لبناء مؤسسات الدولة وتنظيماتها الإدارية، ما أسهم في تسريع اندماج الأقاليم وتعميق وحدة البلاد.

وتمر بنا هذه الأيام ذكرى اليوم الوطني السعودي السادس والتسعين، وتتزامن مع مرور مائة عام على صدور «التعليمات الأساسية» في 31 أغسطس (آب) 1926، تلك الوثيقة التي تُعد «أول وثيقة دستورية محررة في تاريخ الدولة السعودية الحديثة»، وفقاً لوصف الدكتور عبد الرحمن الشبيلي.

ومما يجعل هذه المناسبة منعطفاً يستحق التأمل أنها تتزامن أيضاً مع إتمام عقد كامل على إطلاق «رؤية المملكة العربية السعودية 2030» في عام 2016، بكل ما حفل به ذلك العقد من إنجازات غير مسبوقة. هذا الوعي المؤسسي الحاضر في مسيرة الدولة، ما بين عشرينات القرن الماضي وعشرينات هذا القرن، لم ينل ما يستحقه من الدراسة والبحث، وهو ما سنحاول تسليط بعض الضوء عليه في هذا الموضوع.

مائة عام على الوثيقة التأسيسية الأولى

صدرت «التعليمات الأساسية» في أعقاب مبايعة الملك عبد العزيز ملكاً على الحجاز في يناير (كانون الثاني) 1926، وكانت بمثابة الدستور الأول المؤذن ببداية المرحلة المؤدية إلى توحيد المملكة العربية السعودية عام 1932.

المؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن

وتضمنت الوثيقة، المكوّنة من تسع وسبعين مادة، التأسيس القانوني لنظام الحكم، وتحديد صلاحيات نائب الملك في الحجاز، وهياكل الإدارة، ومجلس الشورى، والشُّعَب الست: الشرعية، والداخلية، والخارجية، والمالية، والمعارف، والجيش. وكانت تلك الشُّعَب الست بذرة ما صار لاحقاً منظومة حكومية متكاملة، تضم اليوم أكثر من عشرين وزارة، وما يزيد على ثلاثمائة مؤسسة وهيئة وجهاز.

ولفهم حجم ما كان يعنيه صدور تلك الوثيقة في سياقها التاريخي، تجدر الإشارة إلى أن الملك عبد العزيز كلّف لجنة منتخبة ضمت شخصيات وطنية من مختلف التخصصات، من بينهم: عبد القادر الشيبي، ومحمد شرف عدنان، ومحمد المرزوقي أبو حسين، وصالح شطا، ومحمد حسين نصيف، وسليمان قابل، ومحمود شلهوب، وحسين باسلامة، وعلي كتبي، ومحمد سعيد أبو الخير، ومحمد ماجد الكردي، وعبد الله زينل، وحسين عدنان، وعبد الله الدهلوي. كل أولئك أسهموا في صياغة وثيقة كان الهدف منها بناء دولة مؤسسات؛ وهي فكرة تعكس نضجاً سياسياً مبكراً في منطقة كانت تعيش على إيقاع الغزو والسيطرة، لا على إيقاع التأسيس المؤسسي.

غير أن ثمة جانباً أقل حضوراً في المصادر المتداولة، وهو أن «التعليمات الأساسية» كانت خاصة بمملكة الحجاز، وإن امتد أثر مؤسساتها إلى بقية الأقاليم؛ إذ كانت الدولة لا تزال مملكتين: نجد والحجاز، تحت حكم الملك عبد العزيز. وقد أشار فؤاد حمزة إلى أنه، خلال العمل بتلك التعليمات، طرأ على بعض أقسامها تعديلات استلزمتها الأوضاع والمتغيرات.

وظلت تلك التعليمات دستوراً لحين إعلان توحيد المملكتين. وأظهر التاريخ أنها كانت، في حقيقتها، وثيقة تأسيسية مرحلية بوعي، صُممت لمرحلة مخاض لا لنظام ثابت. وهذا يكشف بُعداً جوهرياً في عقلية الملك المؤسس؛ إذ وضع ترتيبات وبنى مؤسسية كان يعرف أنه سيتجاوزها إلى بنية أكبر وأشمل.

عقود ومراحل بين الوثيقتين

نظمت «التعليمات الأساسية» عمل مؤسسات الدولة بين عامي 1926 و1932، تحت القيادة البارعة والمتابعة المضنية للملك عبد العزيز، وجاءت لتؤسس لمرحلة انتقال نحو دولة موحدة. ومثل ذلك، جاءت وثيقة «رؤية 2030» لترسم مسار انتقال من مرحلة إلى أخرى. وعناوين التحول هنا كثيرة، منها التحول من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد متنوع، ومن دولة مستهلكة إلى دولة منتجة، وغير ذلك كثير.

خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهد الأمير محمد بن سلمان لدى إطلاق مشروعات كبرى في الرياض (واس)

بيد أن المقارنة بين الوثيقتين لا تقتصر على الشكل، بل تمتد إلى المضمون. فكما جمعت «التعليمات الأساسية»، قبل مائة عام، بين بنود تنظيم الجيش والتعليم والقضاء والضرائب والحج في وثيقة واحدة، تجمع «رؤية 2030» بين قطاعات الطاقة والتقنية والثقافة والسياحة والصناعة والتعليم في مسار وطني واحد. والفارق أن وثيقة 1926 أدارت مؤسسات مملكة كانت تصارع العيش في محيط ملتهب، فيما تدير وثيقة 2016 طموح دولة بات اقتصادها الأكبر في المنطقة، وهي عضو في مجموعة العشرين لكبرى اقتصادات العالم، وقائدة للعالمين العربي والإسلامي.

من البناء الداخلي إلى الحضور الدولي

مرت المملكة العربية السعودية، خلال مائة عام، بتحولات كبرى، وشهدت قفزات تنموية ونهضة في جميع المجالات، وكان هاجس المحافظة على الاستقرار والاستمرار في التنمية والبناء حاضراً دائماً، في ظل ظروف إقليمية وعالمية مضطربة وبالغة التعقيد.

شكّل الحفاظ على السيادة ووحدة الدولة خطاً أحمر لا تُقبل فيه أي مساومة عبر تاريخ الدولة السعودية، غير أن الحزم في هذا الملف لم يكن مطلقاً، بل اقترن دوماً بحساب دقيق لكلفة المواجهة ومآلاتها.

ويقابل هذا الحزم اعتدال واضح في إدارة الصراعات: تفضيل الدبلوماسية والوساطة على المواجهة المفتوحة، وتجنّب الدخول في حروب غير متكافئة كلما أمكن ذلك. وتعكس هذه السمة قراءة واقعية تُعد إحدى سمات السياسة السعودية.

يفسّر التمييز بين ما هو ثابت وما هو متغير في السياسة السعودية قدرتها على الاستمرار المؤسسي عبر ثلاثة قرون، رغم تبدّل موازين القوى الإقليمية والدولية مرات عدة.

الدراسات التي ترصد استمرارية السياسة الخارجية السعودية تؤكد أن هذه المبادئ راسخة منذ عهد الملك عبد العزيز، وأنها شكّلت خيطاً ناظماً يفسّر التشابه الواضح بين القرارات الكبرى في مراحل تاريخية متباعدة زمنياً.

اللافت في مسيرة الأعوام الأخيرة أن الدولة السعودية قلبت معادلة تقليدية كانت سائدة في فهم دورها الدولي؛ فقد برز تحوّل تدريجي في أسلوب إدارة الملفات الإقليمية نحو ما وُصف إعلامياً وبحثياً بسياسة «تصفير الأزمات» أو «صفر مشاكل»، بالتوازي مع أجندة «رؤية 2030» التي تربط الاستقرار الإقليمي بمتطلبات التنويع الاقتصادي وجذب الاستثمار. كما برز انخراط أكبر في الملفات الدولية، وبناء محكم للتحالفات والشراكات الاستراتيجية الدولية.

وتبقى السمة الجوهرية لهذا التحول أنه طال الأدوات والأسلوب، لا الثوابت ذاتها؛ فالقدرة على التكيف من دون المساس بالمرتكزات تظل السمة الأبرز لاستمرارية هذه السياسة.

التعليمات الأساسية في جريدة «أم القرى» الرسمية

الخطاب السياسي السعودي يؤكد احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وهي المبادئ ذاتها التي كان الملك عبد العزيز يكافح من أجل ترسيخها في مواجهة البريطانيين، منذ مباحثات العقير عام 1922 ومعاهدة جدة عام 1927.

والسؤال الذي يستحق الطرح هنا: لماذا لا تحظى هذه الثوابت والتحولات باهتمام مؤسسي وأكاديمي يعكس حجمها الفعلي؟

دولة تُصدّر النماذج

في عام 1926، استطاع الملك عبد العزيز صياغة الوثيقة الدستورية الأولى لدولة لم تكن تملك من الموارد ما يكفيها، ولم يتوافر لها من وسائل الحياة الحديثة ما يستحق الذكر. وفي عام 2026، تحتل المملكة العربية السعودية المرتبة الأولى عالمياً في نمو منظومة الابتكار وريادة الأعمال، وفق تقرير «StartupBlink» لعام 2025. الدولة التي كافحت قبل مائة عام لتكتب وثيقتها الدستورية الأولى في ظل شح الموارد، باتت اليوم تُستدعى نماذجها في تحويل الاقتصادات وإدارة الملفات السياسية.

وهنا تكمن المفارقة الكبرى التي لا تحظى بما يكفي من الانتباه: ففي ديسمبر (كانون الأول) 1922، حضر الملك عبد العزيز مؤتمر العقير مفاوضاً مع البريطانيين بشأن حدود دولته، وبعد نحو مائة عام، ظفرت المملكة العربية السعودية بحق استضافة «إكسبو 2030» بأعلى نسبة تصويت في تاريخ هذه الفعالية، وبحق استضافة كأس العالم 2034 من دون منافس. وباتت الدولة التي كانت تتفاوض مع القوى العظمى لرسم حدودها تُمنح من دول العالم حق استضافة اثنين من أبرز الأحداث العالمية.

لقد كانت «التعليمات الأساسية» وثيقة مرحلية بوعي، كما أسلفنا، بُنيت لتُتجاوز. و«رؤية 2030»، وإن اختلفت عنها في طبيعتها ووظيفتها، صُممت هي الأخرى بوصفها وثيقة مرحلية بوعي؛ فهي مرحلة انتقالية وُضعت لا للتوقف عندها، بل لتجاوزها إلى ما هو أبعد. وهذا هو جوهر الاستمرارية في الدولة السعودية عبر مائة عام: أن كل وثيقة أو رؤية لم تكن غاية في ذاتها، بل خطوة مرحلية تضع السياق لما بعدها، وتُعلي، في الوقت ذاته، من سقف ما بعدها؛ لأن الطموح خصيصة ملازمة للسعودية، قيادة وشعباً؛ بدأت منذ ثلاثة قرون بطموح لَمّ الشتات، وتتواصل اليوم بتوالي الإنجازات وتجاوز المستهدفات.

وأرى أنه من المهم هنا إيضاح أن وثيقة تعليمات 1926 أدارت انتقالاً مؤسسياً، بينما تدير وثيقة «رؤية 2030» تحولاً مؤسسياً؛ فـ«التعليمات الأساسية» وثيقة تنظيمية قانونية للحكم والإدارة، و«رؤية 2030» إطار استراتيجي وطني. والمقارنة هنا لا تقوم على وحدة الطبيعة القانونية للوثيقتين، إذ إن لكل منهما سياقاً ووظيفة، وإنما على فكرة إدارة الانتقال المؤسسي ووضع إطار جامع للتحول.

وختاماً؛ فإن هذه الصفحات المتجددة في قراءة تاريخ المملكة العربية السعودية، التي تكشفها المنجزات الوطنية المتوالية، هي مما يستحق أن يُبرز ويُلقى عليه الضوء ويُبذل فيه الجهد، لا من الباحثين والمؤرخين فحسب، بل من مراكز السياسة العامة والجامعات والمؤسسات التي ما زالت تتعامل مع الراهن باعتباره تحصيل حاصل، لا مبحثاً مهماً للدراسة والتوثيق.


مقالات ذات صلة

السعودية تكتب فصلاً جديداً في مسيرة الطاقة... إرث نفطي وطموح نووي

الخليج صورة أرشيفية لمضخة استخراج النفط في السعودية (واس)

السعودية تكتب فصلاً جديداً في مسيرة الطاقة... إرث نفطي وطموح نووي

حين تدفّق النفط من بئر الدمام عام 1938، كانت السعودية قد مضى على إعلان توحيدها نحو 6 أعوام، وكان البحث عن موارد تعين على بنائها حاضراً في قرارات الملك المؤسس.

بدر الخريف (الرياض)
الخليج الملك سلمان من الرياض يرأس القمة الافتراضية الاستثنائية لقادة مجموعة العشرين خلال جائحة «كورونا» (واس)

السعودية تحتفي بيومها الوطني باقتصاد رقمي يقارب سُدس ناتجها

في حين تستقبل السعودية يومها الوطني، اتسع حضور الاقتصاد الرقمي في البلاد حتى بلغت مساهمته نحو 16 % من الناتج المحلي الإجمالي في 2025.

بدر الخريف (الرياض)
بروفايل مساعد بن عبد الرحمن... جسر بين جيل الإمام ودولة المؤسسات

بروفايل مساعد بن عبد الرحمن... جسر بين جيل الإمام ودولة المؤسسات

تغيير اسم الجامعة السعودية الإلكترونية إلى «جامعة الأمير مساعد بن عبد الرحمن»، بالتزامن مع اليوم الوطني، يعيد إلى الضوء سيرة رجل دولة ومفكر إصلاحي سبق عصره.

بندر بن عبد الرحمن بن معمر
عالم الاعمال تواصل مجموعة stc فعالياتها بمناسبة اليوم الوطني السعودي الـ96 (الشرق الأوسط)

«stc» تحتفي باليوم الوطني بموروث مناطق المملكة وتجارب تفاعلية

تواصل مجموعة stc، لليوم الثالث على التوالي، فعالياتها بمناسبة اليوم الوطني السعودي الـ96.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج يعبر الشعار عن قيم الأصالة المتجذّرة في طباع السعوديين وهويتهم الوطنية (هيئة الترفيه)

«عزّنا بطبعنا» شعار اليوم الوطني السعودي لعام 2026

أطلق المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه في السعودية، الاثنين، الهوية الرسمية لليوم الوطني للبلاد لعام 2026 تحت شعار «عزّنا بطبعنا».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أمير قطر أمام الأمم المتحدة: المنطقة في أخطر مراحلها

الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر خلال كلمته أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)
الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر خلال كلمته أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)
TT

أمير قطر أمام الأمم المتحدة: المنطقة في أخطر مراحلها

الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر خلال كلمته أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)
الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر خلال كلمته أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)

أكد الشيخ تميم بن حمد، أمير دولة قطر، الثلاثاء، أن المنطقة تمر بواحدة من أخطر مراحلها، مشيراً إلى أن السبيل لحل الخلافات هو الحوار والتفاوض للتوصل إلى حلول عادلة على أسس منبثقة من القانون الدولي.

وقال أمير قطر خلال كلمته أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، في نيويورك، إن «إغلاق ممر مائي دولي (مضيق هرمز) يعبره ربع تجارة الطاقة في العالم، وتحويل شرايين الاقتصاد العالمي إلى أوراق ضغط ومساومة يدفع ثمنه الناس في كل قارة».

ولفت إلى أن قطر «ظلَّت وسيطاً موثوقاً تحذر من أن الزمن لا يحل النزاعات المعلقة دون تسوية عادلة بل يضاعف كلفتها»، منوهاً بأنها «لا تكتفي بدور الوساطة وتيسير الحوار بين أطراف النزاعات بل تبذل جهوداً في الاستجابة الإنسانية لمعاناة الناس نتيجة للحروب والكوارث الطبيعية».

الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر يلقي كلمته أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

وأضاف الشيخ تميم بن حمد: «لا يستقيم الحديث عن نظام دولي عادل ما دامت فلسطين نقطة عمياء فيه»، عادّاً «ما جرى في غزة إبادة جماعية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ووصمة عار في جبين الإنسانية جمعاء».

وأشار إلى أن قطر «لم تتوقف عن بذل جهود الوساطة لوقف نزيف الدم، وتخفيف معاناة المدنيين، وإطلاق سراح الأسرى والمحتجزين حتى تحقق وقف إطلاق النار»، مبيناً أن «العدوان الإسرائيلي امتد ليطاول دول الجوار وأمن المنطقة ومن بينها سوريا».

وجدَّد أمير قطر دعم بلاده مؤسسات الدولة في لبنان وسيادتها على كامل أراضيها، معرباً عن إدانتها الاعتداءات الإسرائيلية عليها، ومؤكداً ضرورة الالتزام بوقف إطلاق النار وقرار مجلس الأمن.

الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر لدى إلقائه كلمته أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

وواصل: «في الوقت الذي نبذل فيه كل ما في وسعنا لتدارك الأوضاع بالجهود الدبلوماسية، عززنا صمودنا دفاعاً عن سيادتنا وأرضنا وشعبنا وعن مقومات حياتنا الطبيعية، وصممنا خططاً اقتصادية مرنة».

وتابع الشيخ تميم بن حمد: «خيارنا في كل أزمة هو الجمع بين الثبات والمرونة وإعلاء مصلحة وطننا وشعبنا والمقيمين على أرضنا، وقيمنا ليست شعاراً نرفعه بل واقعاً نعيشه ونهجاً نمارسه».

وشدَّد على مواصلة بلاده «الاستثمار في التنمية والتعليم والصحة والأمن والتنويع الاقتصادي بما يتماشى مع رؤية قطر الوطنية 2030»، لافتاً إلى أنها «تبقى فضاءً مفتوحاً للحوار والتفاعل الثقافي بين الشعوب وتبادل الآراء والتجارب».


فيصل بن فرحان يشارك في افتتاح أعمال «جمعية الأمم المتحدة»

الأمير فيصل بن فرحان لدى ترؤسه وفد السعودية المشارك في افتتاح أعمال الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة (واس)
الأمير فيصل بن فرحان لدى ترؤسه وفد السعودية المشارك في افتتاح أعمال الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة (واس)
TT

فيصل بن فرحان يشارك في افتتاح أعمال «جمعية الأمم المتحدة»

الأمير فيصل بن فرحان لدى ترؤسه وفد السعودية المشارك في افتتاح أعمال الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة (واس)
الأمير فيصل بن فرحان لدى ترؤسه وفد السعودية المشارك في افتتاح أعمال الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة (واس)

ترأّس الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، الثلاثاء، وفد بلاده المشارك في افتتاح أعمال الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة بدورتها الـ81، التي تستضيفها مدينة نيويورك الأميركية.

وضم وفد السعودية في افتتاح أعمال الجمعية، الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان السفيرة لدى الولايات المتحدة، وعادل الجبير وزير الدولة للشؤون الخارجية عضو مجلس الوزراء ومبعوث شؤون المناخ، والدكتور عبد الرحمن الرسي وكيل وزارة الخارجية للشؤون الدولية المتعددة والمشرف العام على وكالة الوزارة لشؤون الدبلوماسية العامة، والأمير مصعب بن محمد الفرحان مستشار وزير الخارجية للشؤون السياسية، والسفير الدكتور عبد العزيز الواصل المندوب الدائم لدى الأمم المتحدة في نيويورك.

وفد السعودية المشارك خلال افتتاح أعمال الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة (واس)

كان الأمير فيصل بن فرحان قد أكد في تصريح، الاثنين الماضي، أن مشاركة السعودية في أعمال الجمعية تأتي امتداداً لنهجها في التفاعل مع المجتمع الدولي، ومواصلة دورها في دعم السلم والأمن الدوليين، وتفعيل الحوار والوساطة، والإسهام في مواجهة التحديات المشتركة.

وأضاف وزير الخارجية السعودي أن بلاده تنظر إلى أعمال الدورة المنعقدة تحت شعار «استعادة الثقة وإدارة التحوُّل... أمم متحدة تلبي تطلعات الجميع»، بوصفها فرصة لتجديد التأكيد على المبادئ التي أُنشِئت من أجلها المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة، بما فيها الاضطلاع بدورها في إحلال الأمن والسلام، وترسيخ القوانين والأعراف الدولية، وتعزيز التعاون الدولي في مواجهة الأزمات.

جانب من افتتاح أعمال الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ81 بمدينة نيويورك (واس)

وأضاف الأمير فيصل بن فرحان أن السعودية تؤكد مع التطورات الراهنة في المنطقة، ضرورة التمسُّك بمبادئ القانون الدولي، واحترام سيادة الدول، وحل النزاعات بالوسائل السلمية، وضمان سلامة وحرية الملاحة في الممرات المائية الدولية، بما يحفظ أمن الدول كافة، ويحقق تطلعات شعوبها.

وأشار وزير الخارجية إلى أن السعودية تولي، في مشاركتها هذا العام، اهتماماً بالتنمية المستدامة، وفي مقدمتها تقنيات الذكاء الاصطناعي وسبل الاستفادة منها بصورة مسؤولة في تطوير القطاعات ورفع كفاءتها ودعم الابتكار، بما يحقق عوائد ملموسة للشعوب، بالتزامن مع تسمية المملكة عام 2026 «عام الذكاء الاصطناعي».


السعودية تكتب فصلاً جديداً في مسيرة الطاقة... إرث نفطي وطموح نووي

صورة أرشيفية لمضخة استخراج النفط في السعودية (واس)
صورة أرشيفية لمضخة استخراج النفط في السعودية (واس)
TT

السعودية تكتب فصلاً جديداً في مسيرة الطاقة... إرث نفطي وطموح نووي

صورة أرشيفية لمضخة استخراج النفط في السعودية (واس)
صورة أرشيفية لمضخة استخراج النفط في السعودية (واس)

حين تدفّق النفط من بئر الدمام رقم 7 عام 1938، كانت السعودية قد مضى على إعلان توحيدها نحو ستة أعوام، وكان البحث عن موارد تعين على بناء الدولة حاضراً في قرارات مؤسسها الملك عبد العزيز. وبعد سنوات من التنقيب والانتظار، حملت البئر، التي عُرفت لاحقاً باسم «بئر الخير»، بداية تحوّل اقتصادي امتد أثره إلى حياة الناس، وإلى المدن التي اتسعت، والطرق التي وصلت أطراف البلاد.

واليوم، فيما تستقبل المملكة يومها الوطني السادس والتسعين، تتسع حكاية الطاقة لتشمل صناعة النفط والغاز، ومشروعات الشمس والرياح، وآفاق الاستخدام السلمي للطاقة النووية. وتستعيد البلاد هذه الرحلة في عام أظهرت فيه اضطرابات الإمداد خلال الحرب مع إيران قيمة ما بنته من منشآت ومنافذ تصدير بديلة، برز معها «ينبع» على ساحل البحر الأحمر بوصفه أحد المواقع التي أسهمت في استمرار وصول النفط السعودي إلى الأسواق.

البئر التي فتحت الطريق

بدأت إحدى المحطات الحاسمة في هذه الرحلة بتوقيع امتياز التنقيب عام 1933 مع شركة «ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا». وفتح القرار مجالاً لاستكشاف ثروات لم تكن حدودها معروفة، في دولة وضعت التوحيد أساساً لبناء مؤسساتها وتوسيع مواردها. غير أن الوصول إلى النفط بكميات تجارية تطلَّب سنوات من العمل، تخلّلتها نتائج محدودة وأعطال فنية وضغوط بسبب تكلفة التنقيب.

وتحفظ الرواية التاريخية المنشورة في «أرامكو وورلد» تفاصيل من تلك الصعوبات؛ من تعثّر أدوات الحفر وتساقط الصخور داخل البئر، إلى القلق المتزايد بشأن جدوى مواصلة الإنفاق. وفي تلك الأجواء، تمسّك الجيولوجي ماكس ستاينكي بقناعته بأن الاستمرار يستحق المحاولة، مستنداً إلى ما جمعه من شواهد خلال عمله الميداني. وجاءت اختبارات مارس (آذار) 1938 لتثبت وجود إنتاج تجاري، وتفتح الطريق أمام التوسع.

وحول مواقع التنقيب، أخذت تنشأ متطلبات حياة وعمل جديدة. احتاجت الآلات إلى صيانة، واحتاج العاملون إلى مساكن وماء وطرق، واتسعت الحاجة إلى التدريب والنقل والخدمات. ومن هذه التفاصيل اليومية يمكن قراءة جانب من التحوّل؛ إذ دخل السعوديون أعمالاً ومهارات ارتبطت بالصناعة الحديثة، وأصبحت الخبرة التي يكتسبها العامل في موقعه جزءاً من الثروة التي تتراكم فوق الأرض.

جانب من العمل في محطة سكاكا لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية (واس)

صناعة تتسع وخبرة تتراكم

ومع تعاقب العقود، تطورت الصناعة، واتسع الحضور السعودي في إدارتها. واكتملت ملكية الحكومة لأرامكو عام 1980، ثم تأسست شركة الزيت العربية السعودية «أرامكو السعودية» عام 1988. وحملت هذه المسيرة انتقالاً في المسؤولية والقدرة على إدارة الموارد، بالتوازي مع نمو أعمال التكرير والتسويق والاستثمار في الخارج.

وأصبح للبرميل امتداد داخل الاقتصاد؛ من تشغيل المصافي إلى الصناعات التي تستخدم مشتقاته، وما يتصل بها من مقاولات وخدمات هندسية. ومع توسّع هذه الأنشطة، ازدادت أهمية الجامعات والتدريب المهني والبحث التطبيقي، بما يجعل المعرفة المحلية قادرة على تشغيل المنشآت وتطويرها. فالقدرة على إدارة حقل أو مصفاة تتراكم عبر سنوات من العمل، ثم تنتقل من جيل إلى آخر داخل المؤسسة.

ينبع في اختبار الحرب

وخلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران في 2026، أظهرت اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز أهمية تعدّد منافذ التصدير. وأوردت وكالة «رويترز»، في الثاني من أبريل (نيسان)، أن صادرات الخام السعودي عبر ينبع ارتفعت إلى نحو 4.6 مليون برميل يومياً مع تحويل مسارات الشحن. وجاء ذلك في وقت اضطرت فيه دول منتجة، بينها السعودية، إلى خفض الإنتاج بسبب تعطل المرور عبر المضيق.

واستندت هذه الاستجابة إلى خط أنابيب «شرق - غرب» ومرافق التخزين والتصدير التي أُنشئت وطُوّرت على مدى عقود. وأتاحت هذه المنظومة نقل جانب كبير من الإمدادات إلى البحر الأحمر، فظهرت القيمة العملية للاستثمار في منفذ بديل يستطيع استقبال النفط وتخزينه وتحميله عندما يتعثر المسار المعتاد. واستفادت المملكة بذلك من امتدادها بين ساحلين، ومن البنية التي تصل مناطق الإنتاج بمنافذ التسويق.

وفي بيان نتائج النصف الأول من 2026، أوضح رئيس أرامكو وكبير إدارييها التنفيذيين أمين الناصر، أن التخطيط الممتد لعقود، بما يشمله من خطوط أنابيب وتخزين ومرافئ، ساعد الشركة على مواصلة الإنتاج والتصدير رغم اضطرابات هرمز. وأعلنت «أرامكو» صافي دخل معدّلاً بلغ 67.2 مليار دولار للنصف الأول، وهو مؤشر إلى قدرتها المالية خلال تلك الفترة المضطربة.

صورة أرشيفية لمرافق التخزين والأرصفة في ميناء الملك فهد الصناعي بينبع (واس)

وتقدّم تجربة ينبع مثالاً ملموساً على مرونة قطاع الطاقة السعودي؛ فقد مكّنت الاستثمارات السابقة من الحد من تعطل الإمدادات، وأبقت جزءاً مهماً من النشاط التجاري قائماً تحت الضغط. وتظل الحرب مكلفة للإنتاج والنقل والأسواق، فيما تساعد البدائل الجاهزة على احتواء بعض آثارها، وتمنح إدارة الاقتصاد مجالاً أوسع للتعامل مع الصدمات.

خيارات أوسع للطاقة

وتوازي المحافظة على قدرات الصناعة النفطية خطوات لتنويع مصادر الطاقة؛ ففي يوليو (تموز) 2025، أُعلنت اتفاقات شراء طاقة لمشروعات شمسية ورياح بقدرة إجمالية تبلغ 15 غيغاواط، باستثمارات تقارب 8.3 مليار دولار، عبر تحالف تقوده «أكوا باور». وتأتي هذه المشروعات في سياق استهداف توليد نحو نصف الكهرباء من مصادر متجددة بحلول 2030، بما يوسّع الاستفادة من موارد الشمس والرياح في المملكة.

ويشمل التوسع قطاع الغاز أيضاً؛ إذ أفادت نتائج «أرامكو» للنصف الأول من 2026 باستمرار إنتاج المرحلة الأولى من الجافورة من غاز البيع والمكثفات، ومواصلة أعمال المرحلة الثانية المتوقع إنجازها في 2027. ويضيف تطوير الغاز مورداً يمكن توظيفه في توليد الكهرباء والصناعة، ويمنح منظومة الطاقة خيارات أوسع لتلبية الطلب المحلي.

وتحمل هذه الاستثمارات أثراً يتجاوز مواقع التوليد نفسها؛ فالمشروعات تحتاج إلى شبكات تنقل الكهرباء، ومورّدين يوفّرون المعدات، وكفاءات تتولى التشغيل والصيانة. وتزداد قيمة التنويع حين يرتبط ببناء هذه القدرات داخل المملكة، وبتوسيع مشاركة المنشآت المحلية في الأعمال، بحيث يرافق نمو الإمدادات نموٌّ في الخبرة والفرص الاقتصادية.

آفاق التقنية النووية

وفي هذا السياق، تبرز الطاقة النووية السلمية ضمن الخيارات التي تعمل السعودية على تطويرها لتلبية احتياجاتها المستقبلية. وتتيح هذه التقنية إنتاج كهرباء منخفضة الانبعاثات الكربونية؛ إذ تُستخدم الحرارة الناتجة من الانشطار النووي في تشغيل منظومة توليد الكهرباء. وبحسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن تشغيل المحطات النووية لا يُنتج عملياً انبعاثات ثاني أكسيد الكربون التي تصاحب حرق الوقود الأحفوري.

ويحتاج بناء برنامج نووي إلى إعداد طويل، يشمل الكوادر والتراخيص والرقابة، وترتيبات الوقود وإدارة النفايات المشعّة. وتوفّر الوكالة الدولية إرشادات ومراجعات للدول التي تطوّر برامجها، بما يساعدها على بناء المؤسسات والخبرات اللازمة. ومن هنا، يرتبط الطموح السعودي في هذا المجال بامتلاك القدرة على إدارة التقنية واستيعاب متطلباتها على امتداد عمر المشروع.

شراكة سعودية - أميركية

وضمن الشراكات التي تخدم هذا المسار، حملت الزيارتان المتبادلتان للرئيس الأميركي دونالد ترمب وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان محطات للتعاون. ففي زيارة ترمب إلى الرياض في مايو (أيار) 2025، شملت المباحثات ملفات الطاقة والتقنية والمعادن والبنية التحتية. ثم شهدت زيارة ولي العهد إلى واشنطن في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام نفسه إعلان استكمال مفاوضات التعاون في الطاقة النووية المدنية، إلى جانب اتفاقات في مجالات أخرى.

وفي 22 يوليو (تموز) 2026، أعلنت وزارة الطاقة الأميركية توقيع اتفاق للتعاون النووي السلمي، المعروف باتفاق «المادة الـ123»، بين وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية الأمير عبد العزيز بن سلمان، ووزير الطاقة الأميركي كريس رايت. وأفاد البيان بأن الاتفاق يضع أساساً قانونياً لشراكة طويلة الأمد، وذكر أنه سيُحال إلى الكونغرس للمراجعة. وتندرج هذه الخطوة ضمن مراحل تأسيس التعاون، تمهيداً لما قد يتبعها من مشروعات وترتيبات تنفيذية.

وتكتسب هذه الشراكات قيمتها بقدر ما تتيحه من وصول إلى التقنيات والخبرات، وما تسهم به في تطوير القدرات السعودية. فالمشروع الذي يبدأ باتفاق يحتاج، عند تنفيذه، إلى مؤسسات وكفاءات تستطيع تحويله إلى إنتاج وخدمات، وربطه باحتياجات الاقتصاد المحلي.

امتداد لحكاية الاستدامة

وفي هذه الرحلة، تبقى الخبرة السعودية عنصراً يصل المراحل ببعضها؛ من العامل الذي تعلّم صيانة معدات الحفر، إلى المهندس الذي يدير شبكة الإمداد، والباحث الذي يستعد لتطبيقات جديدة للطاقة. وكلما اتسعت قدرة المؤسسات على إعداد هؤلاء وتأهيل مَن يأتي بعدهم، اتسعت قدرتها على الاستفادة من الموارد ومواجهة التغيرات.

وتستحضر السعودية في يومها الوطني «بئر الخير» بوصفها بداية فصل اقتصادي مهم في دولة سبق أن وحّدت أرضها. وبعد ثمانية وثمانين عاماً على الاكتشاف، تظهر ثمار تلك الرحلة في صناعة متكاملة، ومنافذ تصدير برهنت على أهميتها وقت الأزمات، ومصادر جديدة يجري تطويرها. وتواصل البلاد، بما راكمته من خبرة، كتابة الفصل التالي من حكاية الطاقة، وتوسيع ما تمنحه هذه الحكاية لأجيالها المقبلة.