فرنسا تتطلع إلى مشاريع سينمائية مشتركة مع السعودية بعد 6 أعوام من «تحدي 48 ساعة»

القنصل الفرنسي في جدة لـ«الشرق الأوسط»: المرحلة المقبلة قد تنقل التعاون من دعم المواهب إلى الإنتاج المشترك.

صورة تجمع الفائزين بلجنة التحكيم والقنصل الفرنسي في جدة وفيصل بالطيور (البحر الأحمر السينمائي)
صورة تجمع الفائزين بلجنة التحكيم والقنصل الفرنسي في جدة وفيصل بالطيور (البحر الأحمر السينمائي)
TT

فرنسا تتطلع إلى مشاريع سينمائية مشتركة مع السعودية بعد 6 أعوام من «تحدي 48 ساعة»

صورة تجمع الفائزين بلجنة التحكيم والقنصل الفرنسي في جدة وفيصل بالطيور (البحر الأحمر السينمائي)
صورة تجمع الفائزين بلجنة التحكيم والقنصل الفرنسي في جدة وفيصل بالطيور (البحر الأحمر السينمائي)

خلال 48 ساعة فقط، كان على مجموعة من صنّاع الأفلام السعوديين أن ينتقلوا من فكرة أولية إلى سيناريو، ثم إلى التصوير والمونتاج، وصولاً إلى فيلم مكتمل. لكن ما بدأ قبل ستة أعوام كتحدٍّ مكثف لاكتشاف المواهب السينمائية الشابة، يبدو اليوم مرشحاً لتجاوز حدود المنافسة الإبداعية، ليصبح منصة تفتح آفاقاً أوسع للتعاون والتبادل السينمائي بين السعودية وفرنسا.

وكشف القنصل الفرنسي في جدة، محمد نهاض، لـ«الشرق الأوسط»، عن تطلع الجانب الفرنسي إلى أن ينتقل التعاون السينمائي مع السعودية تدريجياً من مرحلة دعم المواهب وصقل المهارات إلى مرحلة إنتاج مشاريع وأفلام مشتركة بين البلدين. ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه صناعة السينما السعودية نمواً متسارعاً وحضوراً متزايداً على الساحة الدولية، ما يفتح المجال أمام شراكات أوسع بين المؤسسات والمبدعين في الجانبين.

ويكتسب هذا التوجه الفرنسي أهمية خاصة لأنه يأتي بعد ستة أعوام من الشراكة في «تحدي صناعة فيلم في 48 ساعة»، الذي تنظمه مؤسسة البحر الأحمر السينمائي بالتعاون مع «أليانس فرانسيز» والقنصلية العامة لفرنسا في جدة.

هذه المبادرة، التي انطلقت بوصفها مساحة لاكتشاف المواهب الناشئة وتطوير مهاراتها، تبدو اليوم مؤهلة للعب دور أكبر في تعزيز العلاقات المهنية والمؤسساتية بين قطاعي السينما في السعودية وفرنسا.

وقال القنصل نهاض لـ«الشرق الأوسط»: «تتيح لنا المرحلة المقبلة الانتقال تدريجياً من دعم المواهب وتطوير مهاراتها إلى ظهور مشاريع سينمائية مشتركة بين فرنسا والمملكة العربية السعودية».

من «48 ساعة» إلى فرنسا

هذه العلاقة لا تنتهي بتسليم الفيلم في يومين. فالمسار الذي صُمم لاكتشاف المواهب السعودية يصل بالفائزين إلى فرنسا؛ حيث يحصلون على فرصة لاختبار مشهد سينمائي مختلف، والاحتكاك بمحترفين دوليين وبناء شبكة علاقات تتجاوز حدود المسابقة.

وأوضح القنصل أن الفريق الفائز سيحظى ببرنامج في فرنسا يتضمن إقامة فنية، والتعرف إلى المشهد السينمائي الفرنسي، والمشاركة في مهرجان كليرمون فيران الدولي للفيلم القصير، معتبراً أن ذلك يمنح المواهب السعودية فرصة للتواصل المباشر مع محترفين دوليين وتبادل الخبرات وبناء علاقات «يمكن أن تفتح المجال أمام تعاونات مستقبلية».

وجاء ذلك على هامش حفل إعلان مؤسسة البحر الأحمر السينمائي نتائج النسخة السادسة من التحدي، بفوز فريقي «رصيف 17» و«أنيس الروح»، فيما حصل فيلم «نيابة عني» (On My Behalf) على تنويه خاص من لجنة التحكيم. وضمت اللجنة المخرجة وكاتبة السيناريو هدى بن يمينة، والممثل والمنتج السعودي صهيب قدس، والممثلة السعودية خيرية أبو لبن.

ولم تكن المنافسة محدودة منذ البداية؛ إذ اختارت المؤسسة 13 فقط من بين 127 طلب مشاركة تقدم بها صنّاع أفلام ناشئون من مناطق مختلفة في السعودية، قبل أن تخضع الأفلام المكتملة للتقييم. وخلال يومين، مر المشاركون بدورة إنتاج مضغوطة تبدأ بتطوير الفكرة وكتابة السيناريو، وصولاً إلى التصوير والمونتاج وتسليم العمل النهائي.

وسيحصل الفريقان الفائزان على فرصة إقامة دولية في فرنسا خلال عام 2027، إلى جانب عرض الفيلمين في الدورة المقبلة من مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي.

شراكة تبحث عن مساحة أكبر

وينظر الجانب الفرنسي إلى الأمر باعتباره أبعد من برنامج لتدريب صنّاع الأفلام. فمع نمو السوق السينمائية السعودية، تتسع - وفق ما ذكر القنصل - مجالات التعاون لتشمل الإنتاج والتدريب وتبادل الخبرات والتقنيات، فضلاً عن خلق روابط مباشرة بين المنتجين والمهنيين في البلدين.

وأضاف أن فرنسا، بما تمتلكه من خبرات في مختلف مجالات صناعة السينما، يمكن أن تكون شريكاً للجهات السعودية في تطوير القطاع، مشيراً إلى أن ازدياد حضور المملكة على الساحة السينمائية الدولية يخلق بدوره فرصاً جديدة للمنتجين والمهنيين السعوديين والفرنسيين للالتقاء والعمل معاً.

وبذلك، يصبح الرهان في المرحلة المقبلة على تحويل تلك اللقاءات من فرص عابرة إلى شراكات مستدامة بين المؤسسات والمهنيين في البلدين، وهو ما أكد القنصل أن فرنسا تشجعه.

أما فيصل بالطيور، الرئيس التنفيذي لمؤسسة البحر الأحمر السينمائي، فوصف المسابقة بأنها تضع صنّاع الأفلام الناشئين «أمام اختبار حقيقي، من الفكرة إلى الفيلم المكتمل في يومين فقط»، مشيراً إلى ما قدمته فرق هذا العام تحت ضغط التجربة.

وبعد ستة أعوام، ربما لم يعد السؤال الذي يطرحه «تحدي 48 ساعة» متعلقاً بما يستطيع المخرجون الشباب إنجازه خلال يومين فحسب، بل إلى أي آفاق يمكن أن تقودهم تلك التجربة بعد انقضائها. وبين جدة وفرنسا، تبدو الإجابة آخذة في الاتساع: من فيلم قصير يُنجز تحت ضغط الساعة، إلى علاقات مهنية وإقامات دولية، وصولاً إلى طموح معلن بأن تقود هذه المسارات مستقبلاً إلى مشاريع سينمائية سعودية - فرنسية مشتركة.


مقالات ذات صلة

«مهرجان طرابلس للأفلام» يضيء على تراث المدينة العمراني الفريد

يوميات الشرق نجوم في التمثيل اللبناني حضروا حفل الافتتاح (المهرجان)

«مهرجان طرابلس للأفلام» يضيء على تراث المدينة العمراني الفريد

للمرة الثالثة عشرة على التوالي، يجتمع أهل الفن من أجل الاحتفاء بالسينما في طرابلس. هذه المرة كان الجمع أكبر في افتتاح «مهرجان طرابلس للأفلام».

سوسن الأبطح (بيروت)
يوميات الشرق «المواطن أسامة» يمثّل فلسطين في «الأوسكار» (الشركة المنتجة)

«المواطن أسامة»... الحرب بعين مَن يعيشها

أراد حسونة الانتقال من الصورة التقليدية التي تقدّم الفلسطيني ضحيةً في خبر عاجل، إلى صورة أكثر تركيباً لإنسان له مسؤوليات ومشاعر وأحلام.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق أبو بكر شوقي بين أمير المصري وفاليري باشنر في كواليس التصوير بالنمسا (حساب المصري في «فيسبوك»)

«القصص» يحمل حكاية مصر إلى سباق «الأوسكار»

جاء اختيار «القصص» من بين 37 فيلماً عُرضت في دُور السينما المصرية من أول أكتوبر (تشرين الأول) 2025 حتى 30 سبتمبر (أيلول) 2026.

انتصار دردير (القاهرة)
شؤون إقليمية رسم على جدار في أسدود بجنوب إسرائيل يصور مخرجَيْ فيلم «نازا» وقد كُتبت عليهما كلمة «خائنان» بالعبرية (رويترز)

الغضب الإسرائيلي من فيلم «نازا»... هل يستطيع دفن معلوماته الصادمة؟

تعهَّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسن قانون يقضي بإسقاط الجنسية عن كل من يشوه سمعة جنود إسرائيل وبتكبيده خسائر مالية فادحة.

نظير مجلي (تل أبيب)
سينما إيزابل أوبير (اليسار) في «كل شيء عن كورين» (أڤنيو ب برودكشنز)

«الشرق الأوسط» في مهرجان تورونتو (2): مشكلة اسمها «هوليوود الحذرة»

شهد مهرجان تورونتو في نصف قرن مضى تحوّلين أساسيين امتد كل منهما لبضعة عقود.

محمد رُضا (تورونتو - كندا)

سفينة تمتص ثاني أكسيد الكربون... كشف تفاصيل عن تابوت ملك النرويج الراحل

تابوت ملك النرويج الراحل هارالد الخامس (أ.ف.ب)
تابوت ملك النرويج الراحل هارالد الخامس (أ.ف.ب)
TT

سفينة تمتص ثاني أكسيد الكربون... كشف تفاصيل عن تابوت ملك النرويج الراحل

تابوت ملك النرويج الراحل هارالد الخامس (أ.ف.ب)
تابوت ملك النرويج الراحل هارالد الخامس (أ.ف.ب)

كشف القصر الملكي النرويجي، الجمعة، تفاصيل عن تابوت الملك هارالد الخامس الذي توفّي في الثامن والعشرين من أغسطس (آب) والذي يرقد في نعش مصنوع من صخرة على شكل سفينة قادرة على امتصاص ثاني أكسيد الكربون (CO₂).

وأقيمت مراسم جنازة العاهل النرويجي الذي فارق الحياة عن 89 عاماً في التاسع من سبتمبر (أيلول) في أوسلو، لكن لم ترشح أيّ معلومات عن مثواه الأخير.

وصُنع التابوت المقسّم إلى قسمين والموضوع في الضريح الملكي في قلعة أكرشوس من معدن الأوليفين (الزبرجد الزيتوني) وهي صخرة زيتونية اللون تعود إلى نحو 400 مليون سنة من غرب النرويج، بحسب ما كشف القصر الملكي في بيان.

وأشار البيان الذي نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن «حجر الأوليفين الزيتوني قادر على امتصاص وتثبيت ثاني أكسيد الكربون، وهي ميزة لجأ إليها مصمّمو التابوت كرمز إلى حرص الملك هارالد والملكة صونيا على الطبيعة والأجيال المقبلة».

ويتّخذ التابوت الزيتوني اللون شكل سفينة قاعها مستدير، ما يرمز إلى شغف هارالد بالبحر والمعالم القديمة لا سيّما تلك التابعة لحقبة الفايكينغ.

وكان الملك هارالد قد قال مازحاً بشأن تابوته خلال تصميمه «آمل أن يكون مريحاً... لأن الإقامة ستدوم بعض الوقت».

وقد وضع النعش الذي بلغت كلفته 20 مليون كرونة نرويجية (نحو 2.12 مليون دولار) إلى جانب تابوت الملك هاكون السابع جدّ هارالد ومؤسس السلالة الملكية الحالية وزوجته مود، وذلك العائد لوالده الملك أولاف الخامس ووالدته مارتا.


«مهرجان طرابلس للأفلام» يضيء على تراث المدينة العمراني الفريد

نجوم في التمثيل اللبناني حضروا حفل الافتتاح (المهرجان)
نجوم في التمثيل اللبناني حضروا حفل الافتتاح (المهرجان)
TT

«مهرجان طرابلس للأفلام» يضيء على تراث المدينة العمراني الفريد

نجوم في التمثيل اللبناني حضروا حفل الافتتاح (المهرجان)
نجوم في التمثيل اللبناني حضروا حفل الافتتاح (المهرجان)

للمرة الثالثة عشرة على التوالي، يجتمع أهل الفن من أجل الاحتفاء بالسينما في طرابلس. هذه المرة كان الجمع أكبر في افتتاح «مهرجان طرابلس للأفلام». كل عام يكتسب المهرجان «المواظب»، الذي لا تدحره حرب ولا تقلل من عزيمته مخاوف، مزيداً من الشجاعة والنضج، والقدرة على إقناع جمهوره والممولين أنه ضرورة جميلة. فثماره لا تتوقف عند العروض التي تستمر لأيام بالمجان، بل إن ورش العمل واللقاءات بين المنتجين والفنانين التي ينظمها، وكذلك الشبكات التي يعمل عليها، تؤتي أكلها طوال العام، ليس بالنسبة للبنانيين فحسب، بل لسينمائيات عرب أيضاً، وهو ما ذكّرت به في كلمة الافتتاح المخرجة الشابة فاطمة شحادة.

هوية بصرية

من كل المناطق اللبنانية جاء الحضور، ومن دول عدة، منها سوريا ولبنان ومصر والأردن، للمشاركة الفاعلة. الافتتاح الاحتفالي في مركز «بيت الفن» التراثي المعمار في الميناء، بدا مناسباً للعنوان الذي تحته انعقدت هذه الدورة: «التراث الحديث». ثم جاءت الهوية البصرية للمهرجان محاولة جعل السنين المائة الماضية وحدة ثقافية تحكي قصة المدينة، وأحلامها، ونضال أبنائها. عروض الأفلام من تاريخ 18، أي يوم الافتتاح، إلى 23 من الشهر الحالي، تحاول الإجابة على سؤال الأمكنة، الذي يتعقد بسبب جولات عنف متوالية، تعصف بمدن في المنطقة ودول وشعوب بأكملها.

سؤال الهوية العمرانية الذي يطرحه المهرجان في طرابلس، العاصمة اللبنانية الثانية، له ما يبرره. الأماكن الثلاثة التي تم اختيارها للإضاءة عليها، هي اليوم تحت اختبار وإعادة إحياء جادة، تحتاج دعماً لها وتشجيعاً. على أحد بوسترات المهرجان «معرض رشيد كرامي»، الهائل المساحة الفريد البنيان الذي صممه العبقري البرازيلي أوسكار نيماير، يعاد العمل عليه لترميمه بعد أن صنّفته اليونسكو على لائحة التراث العالمي. بوستر آخر يصور محطة القطار التي أهملت وأوقفت منذ الحرب الأهلية، ويتم العمل بعد عشرات السنوات من النسيان على إعادة تشغيلها لربط لبنان بسوريا. والبوستر الثالث لـ«قصر نوفل» القائم في وسط المدينة ببنيانه الأنيق وحديقته التي تحولت إلى منتزه عام، ويبقى شاهداً على أناقة المعمار الطرابلسي المنفتح على المدارس الفنية، وهو في الوقت الحالي مركز ثقافي ومكتبة عامة.

رمزية قوية لزمن ذهبي

عن كل هذا تحدثت مروة ملقي في بداية الاحتفال، مذكرة بما للمهرجان من دور إيجابي على المدينة وشبابها. ومن ثم كانت كلمة المديرة التنفيذية للمهرجان ميرنا البني، التي حيّت بكلمتها المدينة التي ضمّت إلى أحضانها في القرن الماضي عشرات دور السينما الناشطة التي لعبت دوراً حيوياً، وخصّت بالذكر سينما «كولورادو». هذه الدار التي لعبت دوراً مشهوداً بفضل تضافر جهود 3 شخصيات. بناها الدكتور الجراح وهيب نيني، وصمم معمارها المهندس جورج دوماني، وجاء المخرج جورج نصر بفيلمه الذي نال جائزة مهرجان كان، ليعرضها فيلمه الفائز إلى «أين فيها؟».

رمزية قوية لزمن ذهبي في مدينة السينمات طرابلس، حيث أقيم لسينما «كولورادو» في باحة «بيت الفن» تجهيز، نرى فيه اثنين من مقاعد الصالة الرئيسية، يمكن للزوار أن يجلسوا عليهما وينظروا إلى فتحة مقابلة، هي الشاشة التي كان ينظر إليها الجمهور. وأمام التجهيز شباك التذاكر، وتذكير بالشخصيات الثلاث على يسار المقعدين الأخضرين.

المكرم الصامت

ومن جميل تقاليد هذا المهرجان تكريم إحدى الشخصيات السينمائية. هذه السنة جاء الخيار موفقاً أيضاً. إذ تم تكريم ابن المدينة الذي لعب دوراً كبيراً، وبقي متخفياً وراء تواضعه الجمّ. بكلمة مؤثرة تحدث مؤسس المهرجان وصاحب الفضل الأول والكبير في استمراره إلياس خلاط، عن دور المكرم الصامت في المساعدة أثناء التأسيس الأول للمهرجان، والدفع به إلى الأمام.

إذن، جميل أن تذهب جائزة إنجاز الحياة لهذا العام إلى المسرحي والسينمائي والكاتب والمعلم جان رطل، مستحقاً لها عن عقود من الإبداع في مجالات مختلفة، منها أيضاً النقد وإنتاج الأفلام الوثائقية التي عنيت بالذاكرة، وتحديداً تلك الزوايا التي نادراً ما تنبه لها الآخرون.

جان رطل مكرماً بجائزة إنجاز الحياة (المهرجان)

فيلم الافتتاح

واختتم الافتتاح باختيار موفق، لعرض شريط بقدر بساطته يكمن عمقه. وهو الفيلم المصري «ولنا في الخيال... حب» للمخرجة المصرية سارة رزيق.

هو حكاية حب مستمرة منذ 10 سنوات، بين الشاب نوح (عمر رزيق) ووردة (مايان السيد) زميلته على مقاعد الدراسة في معهد السينما. العلاقة تصطدم باكتشاف نوح أن أستاذهما الجامعي الدكتور يوسف مراد (أحمد السعدني)، الآتي حديثاً من ألمانيا، يسكن مقابله وأن له ابنة جميلة تستمع إلى الموسيقى ويراها باستمرار جالسة مقابل شباكه.

مشهد من فيلم الافتتاح «ولنا في الخيال... حب»

حسّه الفني، حبه للصور الفوتوغرافية التي يحاول أن يلتقطها للفتاة من نافذته، أحلامه المجنونة، وهو الراقص المتمرس، كل ذلك يجعل خياله يجنح نحوها ويترك وردة. تتداخل قصة حبهما المكسورة، بحياة الأستاذ الذي نكتشف أنه لا ابنة له ولا عائلة، وهو يسكن وحيداً، وما يراه نوح مجرد تمثال أخرس. في الفيلم، تتداخل قصة الأستاذ المعذب الذي ماتت زوجته، والطالبين الهائمين ضياعاً وعشقاً وشكاً، ونرى إلى أي حد يمكن للوهم أن يذهب بالإنسان إلى أماكن لم يكن يتصورها، خاصة حين يكون في لحظات ضعف، وما أكثرها!

تستمر عروض الأفلام للجمهور بالمجان حتى 23 من الشهر الحالي، وتعلن في اليوم الأخير أسماء الأفلام الفائزة في المسابقة، حيث يتنافس 43 فيلماً من مختلف الفئات الطويلة والتحريك والقصيرة والوثائقية. وهناك لجنتا تحكيم؛ إحداهما للأفلام الطويلة، وتضم نادين خان (مصر)، جورج شقير (لبنان)، طلال الجردي (لبنان)، وعن الأفلام القصيرة؛ أدريانا راكاسان (رومانيا)، راشيل عون (لبنان)، سارة عطا الله (لبنان).

المهرجان يشارك في تمويله الاتحاد الأوروبي، الذي حضرت حفل الافتتاح عنه سارة دومونيني، بالتعاون مع وزارة الثقافة اللبنانية، ومثلها في المهرجان مديرها العام الدكتور علي الصمد.


بيان هشام عبد الحميد بشأن العودة إلى مصر يثير جدلاً

الفنان المصري هشام عبد الحميد (حسابه على فيسبوك)
الفنان المصري هشام عبد الحميد (حسابه على فيسبوك)
TT

بيان هشام عبد الحميد بشأن العودة إلى مصر يثير جدلاً

الفنان المصري هشام عبد الحميد (حسابه على فيسبوك)
الفنان المصري هشام عبد الحميد (حسابه على فيسبوك)

عاد الفنان المصري هشام عبد الحميد إلى الواجهة مجدداً بعد نشره بياناً يتحدث فيه عن أخبار عودته لمصر، بعد 16 عاماً قضاها في الخارج بين كندا وتركيا، وارتباط اسمه بقناة تلفزيونية محسوبة على تيار «الإخوان»، مؤكداً في البيان أنه لم يرتكب خطأ ليعتذر عنه، وأنه يقدر مصر ورئيسها والنظام الحالي.

وأثار البيان الذي انتشر بشكل واسع على «السوشيال ميديا» جدلاً بين المتابعين والنقاد، بين من يرى في عودته أمراً طبيعياً ومرحباً به، ومن يتهمه بأنه تبنى آراء تنتقد النظام المصري في فترة ما، وهو ما أنكره هشام في بيانه.

وجاء في البيان: «تابعت بمزيد من الاهتمام ردود الفعل حول خبر قُرب عودتي إلى حضن مصرنا الحبيبة، وهو حق لكل إنسان، وقرأت تباين الآراء حول هذا الأمر، وأحب أن أوضح بعض الأمور، والتي أصبح لزاماً عليّ أن أوضحها بعد أن تسارع كثيرون في إلصاق التهم بي دون أي دليل».

وأوضح الفنان أنه خرج وأسرته من مصر عام 2010 متجهاً إلى كندا، ومكث هناك حتى عام 2016. وفي عام 2016 سافر من كندا إلى إسطنبول لتقديم برنامج فني ثقافي، وأضاف: «كنت قد عرضته على العديد من القنوات المصرية (رسمية وخاصة)، ورغم إعجابهم بالفكرة تم تأجيل المشروع بحجة ارتفاع ميزانيته».

وأكد أنه حرص في برنامجه على «تقديم محتوى فني وثقافي جيد ومختلف، وهي الفكرة التي كانت في خيالي قبل 15 عاماً من مغادرتي مصر. قدمت البرنامج من منطلق جمالي ينتصر لقيم الحق والخير والجمال»، وفق البيان، مشيراً إلى أنه عاد إلى كندا عام 2022، وأن البعض حمله تجاوزات هشام عبد الله، وتابع: «أتحدى أن ينشر لي أحد أي تصريح صوت وصورة أو من مصدر موثوق أنه لي، أسأت فيه للدولة المصرية ونظامها ورئيسها».

وأنهى بيانه مؤكداً «كل الدعم للدولة المصرية وللنظام المصري وللرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ولكل مؤسسات الدولة الوطنية»، وأضاف: «أردت أن أعود لمصر الحبيبة، محباً وعاشقاً، لا مهزوماً متوسلاً معتذراً؛ لأني لم ولن أعتذر عن خطأ لم أفعله أو ذنب لم أقترفه».

وكانت مواقع «سوشيالية» ضجت قبل يومين بعد مشاركة الفنان المصري منشوراً على صفحته لشخص يتحدث عن عودته لمصر. وأعلن بعد ذلك أن هذا الأمر كان بالون اختبار لمعرفة ردود الفعل حول قرار العودة.

الفنان هشام عبد الحميد أصدر بياناً حول عودته إلى مصر (حسابه على فيسبوك)

وترى الناقد الفنية المصرية فايزة هنداوي أن «الجدل مثار حول الأمر منذ الإعلان عن رجوعه قبل يومين»، وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «من الطبيعي أن يكون هناك مؤيدون لرجوعه وهم المؤيدون للحريات عموماً، ويرون أن من لم يرتكب أعمال عنف أو ينتمي لجماعة الإخوان بشكل رسمي أو يدعو للتدخل الغربي، يمكنه العودة، في حين يرى البعض أن ظهوره على قناة موالية للإخوان خيانة».

وتابعت فايزة: «بشكل شخصي، أنا مع الفريق الأول، وأؤيد حقه في العودة، فهو سافر من 2010 إلى كندا، وفي عام 2016 حصل على عرض لتقديم برنامج في إحدى القنوات الموالية للإخوان لكنه قدم البرنامج بشروطه، وهو برنامج فني ثقافي، في الحلقات التي رأيتها لم أجد أي تصريح فيه هجوم أو إساءة لمصر».

في المقابل، تداول مستخدمون لوسائل التواصل الاجتماعي فيديو لهشام عبد الحميد وهو يتحدث عن «غياب ثقافة الاختلاف في مصر»، كما أشار في الفيديو إلى رفضه حركة «استمارة تمرد»؛ لتمسكه بالمبادئ الليبرالية والديمقراطية التي تحتكم لصندوق الانتخابات.

ويرى الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «هشام عبد الحميد فنان له اسم كبير وجماهيرية، وإذا ثبت أنه لم يقترف أي شيء ضد الدولة المصرية أعتقد أن مصر ترحب دائماً بعودة أبنائها»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «إذا عاد فأتوقع أن يجد سريعاً موقعاً في الوسط الفني؛ لأنه كان له طابع خاص ونوعية معينة من الأدوار تميز بها»، وتابع: «أتمنى دائماً أن تكون هناك مراجعات في مثل هذه الأمور ولا تكون هناك أحكام مطلقة، وأرى أن ترحيب الكثيرين بعودته يحمل إشارة إلى أنه لم يقترف شيئاً سلبياً تجاه وطنه».