المغرب وإسرائيل يقرران رفع مستوى العلاقات الدبلوماسية

اتفقا على توسيع ⁠الرحلات الجوية... ودفع العلاقات الاقتصادية والتجارية ​قدماً

لقاء وزيرَي خارجية المغرب وإسرائيل الذي عُقد في نيويورك برعاية أميركية (الخارجية الإسرائيلية)
لقاء وزيرَي خارجية المغرب وإسرائيل الذي عُقد في نيويورك برعاية أميركية (الخارجية الإسرائيلية)
TT

المغرب وإسرائيل يقرران رفع مستوى العلاقات الدبلوماسية

لقاء وزيرَي خارجية المغرب وإسرائيل الذي عُقد في نيويورك برعاية أميركية (الخارجية الإسرائيلية)
لقاء وزيرَي خارجية المغرب وإسرائيل الذي عُقد في نيويورك برعاية أميركية (الخارجية الإسرائيلية)

أعلنت إسرائيل، أمس (الأربعاء)، أنَّها اتفقت مع المغرب على رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي، وتبادل فتح السفارات، وذلك إثر لقاء بين وزيرَي خارجية البلدين عُقد في نيويورك برعاية أميركية.

وكان البلدان قد أعلنا في ديسمبر (كانون الأول) 2020 تطبيع العلاقات، وذلك في إطار اتفاقات أبراهام، التي تمَّ توقيعها برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب إبان ولايته الأولى. كما أفضت هذه الاتفاقات إلى تطبيع العلاقات بين الدولة العبرية، وكل من الإمارات والبحرين والسودان.

وجاء في بيان أصدرته وزارة الخارجية الإسرائيلية أن وزير الخارجية جدعون ساعر عقد في نيويورك قمة دبلوماسية ثلاثية مع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، بدعوة من السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز.

وقال البيان إن الدول الثلاث «جدَّدت تأكيد التزامها بمجموعة من التدابير، الرامية إلى تعزيز العلاقات بين إسرائيل والمغرب، بما يشمل رفع مستوى البعثتين الدبلوماسيَّتين المتبادلتين إلى مستوى سفارتين، وتعيين سفيرين».

وأضاف البيان أنه تم الاتفاق أيضاً ⁠على «توسيع ⁠الرحلات الجوية بين إسرائيل والمغرب، لتشمل رحلات تسيِّرها شركات طيران مغربية، على أن تدخل هذه الخطوة حيز التنفيذ بحلول نهاية عام 2026».

لقاء وزيرَي خارجية المغرب وإسرائيل في نيويورك (الخارجية الإسرائيلية)

وأوضح البيان أيضاً أن إسرائيل والمغرب «اتفقا على استكمال اتفاقيَّتين بشأن حماية الاستثمارات، ومنع الازدواج الضريبي بحلول نهاية عام 2026، بما من شأنه تسهيل الاستثمارات المتبادلة، ودفع العلاقات الاقتصادية والتجارية ​بين البلدين ​والشعبين قدماً»، وإبرام اتفاقات اقتصادية بين البلدين قبل نهاية عام 2026، إضافة إلى زيادة عدد الرحلات المباشرة بينهما، وإجراء زيارات متبادلة رفيعة المستوى بين البلدين خلال الأشهر المقبلة. ولم يأتِ على ذكر أي مواعيد لإقامة السفارتين. كما لم يصدر بعد أي تعليق عن المغرب.

وجاءت قمة نيويورك غداة فعالية أقامها السفير والتز في مقر إقامته بمناسبة الذكرى السادسة لاتفاقات أبراهام، بمشاركة ممثلين عن الإمارات العربية المتحدة والبحرين والمغرب وكازاخستان وإسرائيل والولايات المتحدة.

وبهذه المناسبة قال ‏وزير الخارجية الإسرائيلي إن الصداقة بين الشعبين المغربي واليهودي «ضاربة بجذورها عميقاً في التاريخ، ولها إرث غني. والإعلان الذي وقَّعناه اليوم يرسم خطوات عملية للارتقاء بالعلاقات بين إسرائيل والمغرب، بما يخدم مصلحة الشعبين، وسنعمل على تنفيذه».

وجاء في بيان مشترك صدر بعد اللقاء أن «إقامة علاقات دبلوماسية كاملة سلمية وودية بين إسرائيل والمغرب تصب في مصلحة الدولتين، وستعود بالفائدة على قضية السلام، وتفتح فرصاً جديدة للمنطقة بأكملها»، مبرزاً أن الدولتين «تلتزمان بتعزيز السلام والعلاقات الودية، والسعي لتحقيق رؤية السلام والرخاء والأمن في المنطقة وحول العالم».

وفي هذا السياق قال ساعر عبر تطبيق «إكس»: «إن هذه الخطوات المهمة ستعزز العلاقات بين الدولتين. والعلاقة بين إسرائيل والمغرب مهمة، وتنطوي على إمكانات كبيرة لشعبَي الدولتين. ونشكر أصدقاءنا الأميركيين على مساهمتهم المهمة لتعزيز هذه العلاقة».

ويعيد إعلان سبتمبر (أيلول) 2026 طرح مسألة رفع العلاقات إلى مستوى السفارات، التي كانت قد أُثيرت بشكل واضح منذ زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي السابق يائير لبيد إلى الرباط عام 2021. لكن الفارق هذه المرة هو أن الإعلان الإسرائيلي يتحدَّث عن اتفاق بين الطرفين على تحويل البعثتين إلى سفارتين، وتعيين سفيرين، وليس مجرد نية أو توجه مستقبلي.

وبحسب مراقبين، يعكس هذا الاتفاق استمرار الدور الأميركي في مسار العلاقات المغربية - الإسرائيلية منذ استئنافها في ديسمبر 2020.


مقالات ذات صلة

الأحزاب المغربية تتجند لاستمالة الشباب للمشاركة في الانتخابات التشريعية

شمال افريقيا تحاول الأحزاب المغربية استمالة ‌الشباب للمشاركة في الانتخابات التشريعية عبر وعود بخلق فرص عمل (إ.ب.أ)

الأحزاب المغربية تتجند لاستمالة الشباب للمشاركة في الانتخابات التشريعية

تحاول أحزاب سياسية مغربية استمالة الناخبين ‌الشباب للمشاركة في الانتخابات التشريعية المقررة الأسبوع المقبل، عبر وعود بخلق فرص عمل، وتوفير سكن بأسعار مناسبة...

«الشرق الأوسط» (الرباط - القاهرة)
رياضة عربية محمد وهبي (منتخب المغرب)

وهبي يضم زابيري وبلعروش وبن الطيب لقائمة منتخب المغرب لكرة القدم

أعلن محمد وهبي، مدرب منتخب المغرب، قائمة تضم 29 لاعباً لخوض مباراتي الغابون وليسوتو بالجولتين الأولى والثانية من تصفيات «كأس الأمم الأفريقية 2027 لكرة القدم»...

«الشرق الأوسط» (الرباط )
شمال افريقيا مهاجرون اضطروا لدفع 30 يورو يومياً مقابل النوم على الأرض في مرائب «تفتقر إلى الظروف الملائمة» (رويترز)

إسبانيا توقف شخصين يشتبه في استغلالهما مهاجرين في سبتة

أعلنت الشرطة الإسبانية، اليوم الأربعاء، توقيف شخصين يُشتبه في استغلالهما مهاجرين في جيب سبتة شمال المغرب.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
شمال افريقيا من حملة الانتخابات التشريعية المقررة في 23 سبتمبر الجاري وسط العاصمة الرباط (إ.ب.أ)

المغرب: حقوقيون ينادون بضمان نزاهة الانتخابات التشريعية

طالبت «الجمعية المغربية لحقوق الإنسان» بضمان نزاهة الاستحقاقات الانتخابية المقررة في 23 سبتمبر (أيلول) الجاري؛ وذلك بمناسبة اليوم الدولي للديمقراطية.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عربية ميزانية قياسية لنادي الرجاء الرياضي (نادي الرجاء)

الرجاء المغربي يرفع رأسماله إلى 26 مليون دولار

أعلن نادي الرجاء الرياضي أن رأسمال شركته الرياضية بلغ 250 مليون درهم (نحو 26.4 مليون دولار)، بعد دخول شركة «بورتس فور إمباكت» مستثمراً مؤسساتياً.

«الشرق الأوسط» (الدار البيضاء)

مصر: حوادث الحافلات المدرسية هاجس مستمر... و«المخدرات» متهم رئيسي

سائق حافلة أوقفته وزارة الداخلية بعد ظهوره في حالة عدم اتزان (وزارة الداخلية المصرية)
سائق حافلة أوقفته وزارة الداخلية بعد ظهوره في حالة عدم اتزان (وزارة الداخلية المصرية)
TT

مصر: حوادث الحافلات المدرسية هاجس مستمر... و«المخدرات» متهم رئيسي

سائق حافلة أوقفته وزارة الداخلية بعد ظهوره في حالة عدم اتزان (وزارة الداخلية المصرية)
سائق حافلة أوقفته وزارة الداخلية بعد ظهوره في حالة عدم اتزان (وزارة الداخلية المصرية)

أصيب 17 طالباً مصرياً إثر انقلاب حافلتهم على طريق القاهرة - السويس (شرقاً)، قبل وصولهم إلى المدرسة، الخميس، ما تسبب في حالة من الفزع بين أولياء الأمور من تكرار مثل هذه الحوادث مع بداية العام الدراسي المصري.

وفتحت النيابة العامة تحقيقاً في الحادث، بينما صرح مصدر في وزارة التربية والتعليم بأن الحافلة ليست تابعة للمدرسة، بل للأهالي، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية.

ويعد أمراً شائعاً في مصر أن تتعاقد بعض الأسر مع سائقين لتوصيل أبنائها في وسائل نقل جماعية، إما بسبب محدودية الحافلات التابعة للمدارس وعدم كفايتها للطلاب، أو لارتفاع تكلفة الاشتراك فيها.

وخرج عدد من الطلاب المصابين في الحادث من المستشفى إثر تلقيهم العلاج اللازم، بينما ما زال عدد آخر تحت الملاحظة، إذ إن غالبيتهم مصابون بإصابات طفيفة وفق وسائل إعلام محلية.

حافلة لنقل الطالبات (مدرسة الورش الثانوية)

وحذر عضو مجلس الشيوخ (الغرفة البرلمانية الثانية) ورئيس حزب الجيل الديمقراطي، ناجي الشهابي، من تكرار مثل هذه الحوادث قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الحادث «يستوجب وقفة جادة، فأرواح الطلاب ليست مجالاً للتجربة أو التساهل، ونقل الأطفال والشباب إلى المدارس والجامعات يجب أن يخضع لأعلى درجات الأمان».

ولا تعد حوادث حافلات المدارس والجامعات، التي تقل الطلاب أمراً جديداً في مصر، فقد سبق أن سقط عشرات الضحايا بسببها، أشهرها حادثة حافلة جامعة الجلالة في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، التي أسفرت عن وفاة 12 طالباً وإصابة 33 آخرين، فضلاً عن حادث تصادم حافلة مدرسة بقطار في منفلوط بمحافظة أسيوط (جنوب) في عام 2012، وأسفرت عن مقتل نحو 50 طفلاً وسائق الحافلة.

من حملة للتفتيش على حافلات وميكروباصات تقل الطلاب من المدارس (صندوق مكافحة الإدمان)

وطالب الشهابي بإعداد خطة وطنية خاصة بسلامة نقل الطلاب، تتضمن تشديد الفحص الفني والتقني للحافلات، وإعادة تقييم الطرق التي تشهد كثافة في حركة الطلاب، وتحسين الإنارة والعلامات والحواجز في النقاط الخطرة، وكذا استخدام التكنولوجيا في مراقبة السرعة ومسارات الحافلات، قائلاً إن حماية الطلاب «تبدأ أولاً من التأكد من صلاحية الحافلة فنياً، وكفاءة السائق، وسلامة الإطارات والفرامل، والالتزام بالسرعات المقررة، ومنع القيادة المتهورة، والتأكد من حصول السائقين على التدريب والتراخيص اللازمة، مع وجود رقابة حقيقية، وعدم الاكتفاء بمجرد فحص الأوراق وإجراء فحوص شكلية».

وسبق أن ثبت في أكثر من حادثة أن سائقي الحافلات كانوا متعاطين لمواد مخدرة خلال وقوع الحادث، ومن أبرزها حادثة حافلة جامعة الجلالة، فضلاً عن توقيف سائق في مدينة السادس من أكتوبر قبل عدة أيام، بعد انتشار مقطع له وهو يبدو في حالة من عدم الاتزان، بينما ينتظر خروج الطلاب لنقلهم إلى منازلهم، وتمكنت قوات الأمن من توقيفه.

وفي هذا الإطار أطلق «صندوق مكافحة الإدمان» حملات منذ عدة أعوام للكشف على سائقي حافلات المدارس والجامعات خلال العام الدراسي. وناشد الصندوق قبل أيام الأهالي بالإبلاغ عن أي سائق يشتبهون في تعاطيه المواد المخدرة للكشف عليه من قبل الصندوق، ونشروا في بيان الرقم الساخن «16023» لذلك.

ولفت الصندوق إلى عدة علامات قد تشير إلى تعاطي السائق للمواد المخدرة، ومن أبرزها «احمرار العين، ووجود هالات سوداء تحت العين، وعدم الاهتمام بالمظهر، والحديث بعصبية أو ببطء مبالغ فيه، وعدم الاتزان، والقيادة بسرعة كبيرة أو ببطء شديد، وعدم تقدير المسافات».

فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)

من جهتها، ترى عضوة مجلس النواب (البرلمان) في لجنة التعليم، أمل مصطفى، أن مخاطر حوادث حافلات المدارس تتزايد في حالة الحافلات التي يتعاقد الأهالي مع أصحابها بعيداً عن المدارس، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن حافلات المدارس يفترض أن تخضع لفحص دوري واختيار سائقين متميزين، وإجراء فحص مواد مخدرة لهم، وناشدت الأهالي تحري الدقة والاختيار المتأني في حالة التعاقد مع حافلات خارجية.

ويتفق الخبير التربوي، عاصم حجازي، مع هذا الرأي قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن تعاقد الأهالي مع حافلات بعيداً عن المدرسة «قد يرتبط بعدم وجود حافلات كافية أو لارتفاع تكلفتها داخل المدرسة»، داعياً المدارس إلى الاهتمام بملف نقل الطلاب، باعتباره ميزة تنافسية قد تميز مدرسة عن أخرى.

بينما رأى الشهابي ضرورة وجود منظومة واضحة ومسؤولة لنقل الطلاب، سواء كانت الحافلة مملوكة للمدرسة أو يتم توفيرها من جانب أولياء الأمور، بحيث لا يكون هناك فراغ رقابي، يسمح بأن تتحول مسؤولية نقل الطلاب إلى منطقة رمادية بين المدرسة والأسرة وشركة النقل. وقال الشهابي بهذا الخصوص إن «حادث اليوم يطرح سؤالاً مهماً: هل ننتظر وقوع الحادث ثم نتحرك، أم نتحرك قبل الحادث لمنعه؟».

وتشهد مصر حوادث طرق متكررة تُسقط عشرات الآلاف من الضحايا، إذ زاد عدد القتلى في حوادث الطرق إلى 5829 شخصاً خلال عام 2025، بزيادة 10.7 في المائة عن عام 2024، وفق الجهاز المركزي للإحصاء.


الأحزاب المغربية تتجند لاستمالة الشباب للمشاركة في الانتخابات التشريعية

تحاول الأحزاب المغربية استمالة ‌الشباب للمشاركة في الانتخابات التشريعية عبر وعود بخلق فرص عمل (إ.ب.أ)
تحاول الأحزاب المغربية استمالة ‌الشباب للمشاركة في الانتخابات التشريعية عبر وعود بخلق فرص عمل (إ.ب.أ)
TT

الأحزاب المغربية تتجند لاستمالة الشباب للمشاركة في الانتخابات التشريعية

تحاول الأحزاب المغربية استمالة ‌الشباب للمشاركة في الانتخابات التشريعية عبر وعود بخلق فرص عمل (إ.ب.أ)
تحاول الأحزاب المغربية استمالة ‌الشباب للمشاركة في الانتخابات التشريعية عبر وعود بخلق فرص عمل (إ.ب.أ)

تحاول أحزاب سياسية مغربية استمالة الناخبين ‌الشباب للمشاركة في الانتخابات التشريعية، المقررة الأسبوع المقبل، عبر وعود بخلق فرص عمل، وتوفير سكن بأسعار مناسبة، بعدما سلّطت احتجاجاتٌ شهدتها البلاد العام الماضي، واندفاعٌ جماعي على الحدود نحو جيب سبتة الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب، الضوءَ على حالة من الاستياء لدى فئة الشباب، وفق «رويترز». وعُدّت مظاهر التنمية غير المتكافئة، واستمرار الصعوبات الاقتصادية ​التي يواجهها الشباب، من العوامل التي أسهمت في هذين الحدثين، رغم التقدم الملحوظ الذي أحرزته البلاد في قطاعات كثيرة حيوية، مثل الصناعات التحويلية والموانئ والسكك الحديدية؛ مما أسهم في تحسين مستويات المعيشة بالمدن الكبرى.

القيادية فاطمة الزهراء المنصوري خلال الحملة الانتخابية لحزب «الأصالة والمعاصرة» (أ.ب)

* وعود انتخابية

من المقرر إجراء الانتخابات التشريعية في 23 سبتمبر (أيلول) الحالي، لتكون الرابعة منذ احتجاجات الربيع العربي عام 2011. وقاد حزب إسلامي معتدل الحكومة نحو عقد من الزمن، لكنه مُني بهزيمة ساحقة في الانتخابات السابقة قبل 5 أعوام، ليفسح المجال أمام حزبَي «التجمع الوطني للأحرار» وحزب «الأصالة والمعاصرة»، اللذين جعلا تشغيل الشباب في صدارة حملتيهما الانتخابيتين، مع التعهد بتوفير نحو مليون وظيفة ‌خلال الولاية البرلمانية ‌المقبلة، وروّجا لاستثمارات في البنية التحتية بقيمة تصل إلى 20 مليار دولار استعداداً ​لـ«بطولة ‌كأس ⁠العالم 2030»، التي ⁠سيستضيفها المغرب بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال. وقد بثا فعالياتهما الانتخابية عبر وسائل التواصل الاجتماعي لجذب اهتمام الناخبين الشباب.

من أجواء حملة الانتخابات التشريعية المقررة في 23 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

ويقول البرنامج الانتخابي لحزب «الأصالة والمعاصرة»: «نرفض القراءات السطحية التي تحمّل الشباب مسؤولية وضعهم، من قبيل الادعاء بأنهم يرفضون مناصب الشغل المعروضة لأنهم لا يفارقون (تيك توك). لكن الحقيقة التي يدركها كل من أنصت فعلاً لنبض الشباب هي أنهم لا يرفضون العمل، بل يرفضون ظروف عمل غير لائقة، ويطمحون، كغيرهم، إلى شغل يحفظ الكرامة». ويقول محللون إن صعوبة إشراك الشباب في العملية السياسية تجلت في الاحتجاجات، التي قادها أبناء جيل «زد» العام الماضي، وكذلك في الاندفاع الجماعي على الحدود نحو سبتة في يوليو (تموز) الماضي. وقال محمد مصباح، مدير «المعهد ⁠المغربي لتحليل السياسات»، في تصريحات نقلتها وكالة «رويترز»، إن «محاولة العبور الجماعي إلى سبتة تعدّ شكلاً من أشكال الاحتجاج الاجتماعي، حيث عبر ‌مواطنون عن خروج جسدي من السياسة المغربية برمتها».

* شباب «لم ‌يعودوا يصدقون» الوعود

تشير بيانات رسمية إلى أن الشباب، الذين تتراوح أعمارهم ​بين 18 و24 عاماً، يشكلون نحو 12 في المائة من ‌سكان المغرب، غير أنهم لا يمثلون سوى نحو 3 في المائة من إجمالي الناخبين المسجلين. وأظهر استطلاع نشرته مؤسسة ‌«أفرو باروميتر» البحثية غير الربحية، في مارس (آذار) الماضي، أن ثلث المغاربة فقط ممن تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عاماً يثقون بالبرلمان، أو رئيس الوزراء، أو الأحزاب السياسية.

يقول ناخبون شباب إن انطباعاً ترسخ لديهم بأن الانتخابات لا تؤدي إلا إلى تغيير موازين القوى بين أحزاب متقاربة آيديولوجياً (إ.ب.أ)

ويقول ناخبون شباب إن انطباعاً ترسخ لديهم بأن الانتخابات لا تؤدي سوى إلى تغيير موازين القوى بين أحزاب متقاربة آيديولوجياً، من دون إحداث تغييرات جوهرية في السياسات؛ مما أدى إلى عزوفهم عن المشاركة.

في هذا السياق، يقول الطالب الجامعي محمد العزاوي: «نحن نرى الوجوه ‌نفسها تعود لتعطي وعوداً لم يعد الشباب الناخب يصدقها»، موضحاً أنه لا ينوي التصويت.

من جهته، يرى الاقتصادي رشيد أوراز أن الأحزاب «باتت تتنافس بدرجة أقل على نموذج التنمية العام، وبدرجة أكبر على كيفية تحقيق الأهداف التي يحددها القصر».

* أهداف اقتصادية طموحة

في السنوات القليلة الماضية، راهنت السلطات المغربية بشكل كبير على استراتيجيتها الاقتصادية. ورغم أن المغرب يُعدّ بالفعل من أوسع الاقتصادات الأفريقية تنوعاً وتوجهاً نحو التصنيع، فإن أهدافه التنموية تظل طموحة. ويهدف «النموذج التنموي الجديد»، وهو خطة اقتصادية وطنية أُطلقت قبل نحو 5 أعوام، إلى مضاعفة نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035. وقد شهدت البلاد تدفقات استثمارية بمليارات الدولارات إلى قطاعات حيوية، مثل الموانئ العميقة والفوسفات والطاقة الخضراء وخطوط السكك الحديدية. لكن هذه الإنجازات لم تنعكس في كثير من الأحيان على مستوى الرضا العام لدى الشعب.

شباب يشاركون في الحملة الانتخابية لحزب «الأصالة والمعاصرة» (أ.ف.ب)

وتبلغ البطالة بين الشباب نحو 27 في المائة، وهي الأعلى بين جميع الفئات العمرية، فيما تشير الإحصاءات ​الرسمية إلى أن واحداً من كل 3 شباب ​مغاربة لا يعمل، ولا يدرس، ولا يتلقى أي تدريب. وأشار «البنك المركزي المغربي»، في تقرير حديث منه، إلى أن استمرار البطالة، وعوامل أخرى، أدى «في السنوات القليلة الماضية إلى فجوة بين الأداء الاقتصادي (المقاس) وفق منهجية علمية، وانطباع المواطنين».


الحضور الروسي يتعزز في شرق ليبيا وجنوبها... ويثير تساؤلات

نائب قائد «الجيش الوطني» الليبي الفريق صدام حفتر مع وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف بموسكو في أغسطس الماضي (الجيش الوطني)
نائب قائد «الجيش الوطني» الليبي الفريق صدام حفتر مع وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف بموسكو في أغسطس الماضي (الجيش الوطني)
TT

الحضور الروسي يتعزز في شرق ليبيا وجنوبها... ويثير تساؤلات

نائب قائد «الجيش الوطني» الليبي الفريق صدام حفتر مع وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف بموسكو في أغسطس الماضي (الجيش الوطني)
نائب قائد «الجيش الوطني» الليبي الفريق صدام حفتر مع وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف بموسكو في أغسطس الماضي (الجيش الوطني)

أعاد الحضور العسكري الروسي في شرق ليبيا وجنوبها نفسه إلى واجهة المشهد الأمني، إثر صدور تقارير عن وصول قافلة بحرية روسية إلى ميناء طبرق، محملة بمركبات مدرعة ومعدات لوجستية، ما أثار تساؤلات عديدة، في ظل الانقسام الذي تعانيه البلاد.

ويرى متابعون أن هذا التطور يضيف فصلاً جديداً إلى علاقة عسكرية متنامية بين موسكو وقوات «الجيش الوطني»، بقيادة المشير خليفة حفتر.

وحظيت هذه التقارير باهتمام محلي واسع، رغم مرور يومين على تداولها، في ظل تكتم ليبي وروسي بشأنها. وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع مصدرين عسكريين للاستفسار عن هذا التطور، لكنها وُوجهت بامتناع أحدهما عن الرد، ونفي الآخر علمه بالأمر، في حين لم ترد السفارة الروسية على استفسار أُرسل إليها عبر البريد الإلكتروني حتى لحظة التحرير.

طائرات مقاتلة في قاعدة طبرق العسكرية الجوية (إعلام القيادة العامة)

وقلّل الباحث العسكري المقرب من القيادة العامة لـ«الجيش الوطني»، محمد الترهوني، من أهمية الحديث عن توسع روسي، واصفاً التقرير الأخير في هذا الشأن بأنه «تهويل إعلامي»، وربط ذلك بما يصفه بتنامي الحضور الأوكراني في غرب ليبيا، الخاضع لسلطة حكومة «الوحدة» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، في ظل استمرار الانقسام السياسي والمؤسسي.

ومع ذلك، لم يتوقف الحديث عن الحضور الروسي في شرق ليبيا وجنوبها، خصوصاً بعد تقرير لوكالة الأنباء الإيطالية «نوفا»، منتصف الأسبوع، أفاد بأن قافلة عسكرية وصلت إلى ميناء طبرق عبر البحر المتوسط، محملة على الأرجح بمركبات مدرعة ومعدات لوجستية.

واستندت الوكالة إلى تحليل مجموعتَي «سونارو» و«جيو إنسايدر» لصورة قمر اصطناعي التُقطت في 13 سبتمبر (أيلول) الحالي، أظهرت سفينة الشحن «أناستاسيا» داخل الميناء، وسفينة الإنزال «يوري أرشينيفسكي» عند مدخله، في حين ظهرت «ألكسندر شابالين» في عرض البحر.

كما أظهرت الصورة شاحنات من طراز «أورال» ومركبات مدرعة، حددها محللون بأنها ناقلات جنود ومركبات مقاومة للألغام والكمائن، وهو ما عزز التكهنات بشأن طبيعة الشحنة، من دون وجود تأكيد رسمي روسي أو ليبي حول محتوياتها أو وجهتها.

ومنذ سنوات، تتحدث تقارير دولية عن امتداد الوجود العسكري الروسي إلى ما لا يقل عن ست قواعد جوية ليبية، تتوزع بين الشرق والوسط والجنوب، وتشمل الخادم قرب المرج، والجفرة والقرضابية، وتمنهنت، وبراك الشاطئ، ومعطن السرة في أقصى الجنوب الشرقي.

نائب وزير الدفاع الروسي يونس بك يفكيروف ملتقياً حفتر في موسكو عام 2023 (الجيش الوطني)

وتضم هذه المواقع، وفق تلك التقارير، أفراداً ومعدات تابعة لـ«فيلق أفريقيا» الروسي، مع إتاحة وصول عملياتي إليها، في إطار حضور عسكري روسي يتجاوز نطاق التعاون التقليدي، ويمنح موسكو موطئ قدم في مناطق استراتيجية، تمتد من الساحل إلى عمق الصحراء.

ويرى جلال حرشاوي، الباحث المساهم في المعهد الملكي البريطاني للخدمات المتحدة، أن وصول قافلة بحرية عسكرية روسية إلى طبرق «يقدم مزيداً من الإشارات» إلى تعزيز الحضور الروسي في شرق ليبيا وجنوبها، مرجحاً توجيه الشحنات إلى قوات «الجيش الوطني».

وقال حرشاوي لـ«الشرق الأوسط» إن الشحنات العسكرية «من المحتمل أن تكون موجهة للجيش»، وهو ما يفتح النقاش حول طبيعة العلاقة بين موسكو والقيادة العامة، وحدود الدعم العسكري الروسي المقدم إلى قوات شرق ليبيا.

وفي سياق هذا الدعم، سبق أن أشار كيريل سيمونوف، الخبير المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بمجلس الشؤون الدولية الروسي، لـ«الشرق الأوسط» إلى اعتماد حفتر بدرجة كبيرة على كوادر روسية لتشغيل بعض منظومات الدفاع الجوي، في ظل محدودية الكوادر المحلية المتخصصة في إدارتها.

كما ذهبت تقديرات الخبير الروسي إلى أن موسكو تعمل كذلك على بناء صلات مباشرة مع الجيل المقبل من قيادة عائلة حفتر، من خلال تدريب نجلَيه خالد وصدام، معتبراً أن المسار يتجاوز الاحتياجات العسكرية الآنية إلى المساهمة في تشكيل بنية القيادة المستقبلية، واستمرارية العلاقة بين الطرفين.

من جهته، يرى الباحث السياسي، محمد مطيريد، أن صفقات التسليح وتطوير قدرات «الجيش الوطني الليبي» لا تعني تلقائياً توسعاً روسياً، موضحاً أن الجيوش تطور تسليحها وفق احتياجاتها الأمنية، وأن التعاون العسكري قد يشمل التدريب، ورفع الكفاءة وتبادل الخبرات، وتطوير القدرات والعمليات المختلفة.

وحذر مطيريد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، من «الخلط بين التعاون العسكري وتبادل المصالح الدفاعية من جهة، ومفهوم التوسع والنفوذ من جهة أخرى»، مشيراً إلى أن «وصف التعاون بين موسكو وسلطات بنغازي بالتوسع الروسي فقط، قد يقود إلى قراءة غير دقيقة لطبيعة العلاقات العسكرية بين الطرفين».

نائب وزير الدفاع الروسي يونس بك يفكيروف في زيارة سابقة إلى بنغازي (الجيش الوطني)

ويشير مطيريد إلى أن «خصوصية المؤسسة العسكرية في شرق ليبيا وتاريخ تسليحها يجب أخذهما في الاعتبار؛ إذ تعتمد بنيتها التسليحية جزئياً على منظومات روسية وشرقية، ما يجعل استمرار هذا التعاون امتداداً لبنية قائمة، لا تحولاً مفاجئاً في العقيدة العسكرية الليبية».

ومنذ مطلع العام، أجرى نائب قائد «الجيش الوطني» صدام حفتر زيارتين إلى روسيا، حيث التقى في مايو (أيار) وزير الدفاع أندريه بيلوسوف لبحث التعاون العسكري، كما استقبله الرئيس فلاديمير بوتين وبيلوسوف في أغسطس (آب)، لبحث توحيد المؤسسات الليبية، ووحدة الأراضي الليبية، والتعاون الأمني والعسكري.