بنك إنجلترا يبقي الفائدة دون تغيير ويحذر من تجاوز التضخم 4 %

بيلي حذر من تشديد السياسة النقدية إذا طال أمد الصراع في الشرق الأوسط

رجل يمر أمام بنك إنجلترا في وسط لندن (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام بنك إنجلترا في وسط لندن (أ.ف.ب)
TT

بنك إنجلترا يبقي الفائدة دون تغيير ويحذر من تجاوز التضخم 4 %

رجل يمر أمام بنك إنجلترا في وسط لندن (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام بنك إنجلترا في وسط لندن (أ.ف.ب)

أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير يوم الخميس، لكنه شدد لهجته بشأن مخاطر التضخم، متوقعاً أن يتجاوز معدل ارتفاع الأسعار 4 في المائة في مطلع العام المقبل، ومحذراً من أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط واضطراب أسعار الطاقة لفترة طويلة قد يدفعه إلى تشديد السياسة النقدية مجدداً.

وصوّتت لجنة السياسة النقدية بأغلبية 6 أصوات مقابل 3 للإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75 في المائة، فيما أيد ثلاثة أعضاء رفعه إلى 4 في المائة، بما يتماشى مع متوسط توقعات الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز».

لكن محضر الاجتماع أظهر تحولاً أكثر تشدداً في نبرة البنك، مع زيادة المخاطر المحيطة بمسار التضخم، خصوصاً في ظل استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة العالمية.

وقال المحافظ أندرو بيلي: «حتى الآن، كان لارتفاع تكاليف الطاقة العالمية تأثير محدود على تحديد الأسعار والأجور في المملكة المتحدة. ولكن كلما طال أمد هذه التقلبات، زاد تأثيرها على التضخم، وزاد احتمال حاجتنا إلى رفع سعر الفائدة الأساسي للبنك لضمان عودة التضخم إلى مستوانا المستهدف البالغ 2 في المائة».

وأوضح البنك أن مخاطر التضخم مالت أكثر نحو الارتفاع منذ نشر توقعاته الاقتصادية الأخيرة في يوليو (تموز)، مشيراً إلى أن تحركات أسعار الطاقة منذ ذلك الحين تشبه السيناريو «السلبي» الذي ينطوي على خطر ترسيخ التضخم.

ورغم عدم ظهور مؤشرات حتى الآن على ضغوط مستمرة من سوق العمل أو سياسات التسعير لدى الشركات، قال البنك إن هذه المخاطر آخذة في التزايد.

التضخم يتجه إلى 4 %

ورفع بنك إنجلترا تقديراته لنمو الاقتصاد البريطاني في الربع الثالث إلى 0.4 في المائة، من 0.1 في المائة في توقعاته السابقة. لكنه في المقابل توقع أن يتجاوز التضخم «الآن حاجز 4 في المائة بقليل» بحلول أوائل عام 2027، مقارنة بتوقع سابق بأن تبلغ ذروة التضخم 3.2 في المائة في أواخر 2026.

وكان معدل التضخم قد بلغ 3.1 في المائة في أغسطس (آب)، ليظل أعلى من هدف البنك البالغ 2 في المائة، فيما شدد صانعو السياسة لهجتهم بشأن مخاطر استمرار الضغوط السعرية.

وقال البنك: «نظراً للفترة الزمنية التي تستغرقها آثار الجولة الثانية (من التضخم) للظهور، لم يكن من المناسب الانتظار طويلاً للحصول على أدلة على هذه الآثار قبل اتخاذ إجراءات تتعلق بالسياسة النقدية».

وصوّت كبير الاقتصاديين هيو بيل والعضوان الخارجيان في لجنة السياسة النقدية ميغان غرين وكاثرين مان مجدداً لصالح رفع الفائدة ربع نقطة مئوية.

وفي المقابل، أشار بيلي ونوابه سارة بريدن وكلير لومبارديلي وديف رامسدن، في محضر الاجتماع، إلى احتمال رفع سعر الفائدة الأساسي في المستقبل إذا تطلبت التطورات الاقتصادية ذلك.

تغيير في خطة السندات

وبالتزامن مع قرار الفائدة، أجرى بنك إنجلترا تغييراً كبيراً في نهجه لتقليص حيازاته من السندات الحكومية البريطانية، التي تراكمت خلال فترات سابقة من التحفيز النقدي.

وأعلنت لجنة السياسة النقدية أنها تستهدف خفض حيازاتها من السندات الحكومية المحتفظ بها لأغراض السياسة النقدية إلى الصفر بحلول عام 2034، مع الاحتفاظ ببعض السندات الطويلة الأجل للغاية التي اشتراها البنك لدعم إصدار الأوراق النقدية.

وفي تحول عن النهج السابق القائم على البيع النشط للسندات في السوق، قرر البنك الاحتفاظ بالسندات التي تستحق قبل عام 2035 حتى موعد استحقاقها، بينما سيدرس إمكانية بيع السندات التي تستحق بين عامي 2035 و2049 للحكومة.

ومن المقرر أن يعلن البنك خططه بشأن هذه السندات قبل أبريل (نيسان) المقبل، فيما قرر في الوقت الراهن تعليق جميع عمليات البيع النشطة للسندات الحكومية في السوق.


مقالات ذات صلة

انخفاض عوائد السندات والجنيه الإسترليني بعد تعليق بنك إنجلترا مبيعاته

الاقتصاد أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

انخفاض عوائد السندات والجنيه الإسترليني بعد تعليق بنك إنجلترا مبيعاته

انخفضت عوائد السندات الحكومية البريطانية والجنيه الإسترليني قليلاً يوم الخميس، بعدما أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير، لكنه أعلن تعليق مبيعات السندات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد حارس أمن يقف أمام منشأة وصول خط أنابيب الغاز «نورد ستريم 2» في لوبمين بألمانيا (رويترز)

تأخر أوروبا في تخزين الغاز يفاقم ضغوط الطاقة والاستياء الشعبي

تُعدُّ ألمانيا وهولندا، اللتان تمتلكان معاً 35 في المائة من سعة التخزين في الاتحاد الأوروبي، من بين الدول الأكثر تأخراً في إعادة ملء المخزونات.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد متسوقون داخل متجر لبيع المواد الغذائية في نيس بفرنسا (رويترز)

تعديل التضخم في منطقة اليورو بالخفض إلى 3.2 % في أغسطس

أظهرت بيانات رسمية معدَّلة صدرت يوم الخميس، أن معدل التضخم في منطقة اليورو، التي تضم 21 دولة، ارتفع في أغسطس (آب) بنسبة أقل من التقديرات السابقة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد مقر البنك المركزي التركي في أنقرة (رويترز)

«المركزي التركي»: سنشدد السياسة النقدية إذا تدهورت توقعات التضخم

قال البنك المركزي التركي، يوم الخميس، إنه سيشدد السياسة النقدية في حال حدوث تدهور كبير ومستمر في توقعات التضخم.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك خلال متابعة كلمة رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش (رويترز)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تسجل مكاسب بعد رفع الفائدة

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بقوة يوم الخميس؛ بعد أن رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة، مجدداً تأكيده على تركيزه على مواجهة التضخم...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

تاكايتشي تتمسك بوزرائها وتواصل خطط الإنفاق في اليابان

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مدخل مقرّ الحكومة بالعاصمة طوكيو (أ.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مدخل مقرّ الحكومة بالعاصمة طوكيو (أ.ب)
TT

تاكايتشي تتمسك بوزرائها وتواصل خطط الإنفاق في اليابان

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مدخل مقرّ الحكومة بالعاصمة طوكيو (أ.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مدخل مقرّ الحكومة بالعاصمة طوكيو (أ.ب)

أبقت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، الخميس، على أبرز وزرائها في أول تعديل حكومي منذ توليها السلطة، في خطوة تشير إلى استمرار نهجها الاقتصادي القائم على زيادة الإنفاق وخفض ضريبة استهلاك الغذاء، رغم تصاعد مخاوف الأسواق بشأن الدين العام وارتفاع عوائد السندات.

واحتفظ وزير الاقتصاد مينورو كيووتشي، أحد أبرز المؤيدين للسياسة المالية التوسعية، بمنصبه، إلى جانب وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما، التي تُعدُّ أكثر تحفظاً تجاه الإنفاق. كما بقي وزير الخارجية توشيميتسو موتيغي، ووزير الدفاع شينجيرو كويزومي ووزير التجارة ريوسي أكازاوا في مناصبهم.

ويعكس الإبقاء على كيووتشي رغبة تاكايتشي في مواصلة خططها الاقتصادية، وفي مقدمتها خفض ضريبة الاستهلاك على المواد الغذائية لمدة عامين، وهي خطوة أثارت مخاوف بشأن مصادر تمويلها وانعكاساتها على الدين العام.

وقال كيووتشي بعد إعلان التشكيل إنه سيعمل على تحقيق اقتصاد قوي واستدامة مالية في الوقت نفسه، مؤكداً أن الحكومة لن تنخرط في «توسع مالي عشوائي»، وستسعى إلى تبديد مخاوف الأسواق تجاه سياسات تاكايتشي.

ويأتي الإبقاء على كاتاياما، وهي مسؤولة سابقة في وزارة المالية ومعروفة بموقف أكثر تحفظاً تجاه السياسة المالية، في وقت أصبحت فيه أسواق السندات أكثر حساسية تجاه خطط الإنفاق الحكومي.

وقال كيجي كاندا، كبير الاقتصاديين في معهد «دايوا» للأبحاث، إن استقرار أسعار الفائدة طويلة الأجل أصبح تحدياً مهماً للنمو الاقتصادي، مرجحاً أن يكون ذلك أحد أسباب احتفاظ تاكايتشي بعدد من الوزراء الذين تثق بهم، بما يسمح بمواصلة السياسات الحالية مع إدارة الملف المالي بصورة مستقرة.

وتتعرض خطط تاكايتشي لضغوط متزايدة بعدما دفعت المخاوف من الإنفاق الحكومي عائد السندات اليابانية لأجل 10 سنوات إلى نحو 3 في المائة، وهو أعلى مستوى في ثلاثة عقود. ويبلغ الدين العام الياباني نحو ضعفي حجم الاقتصاد، وهو الأعلى بين الاقتصادات المتقدمة.

وتزداد الضغوط مع ارتفاع تكلفة خدمة الدين، في وقت يرفع فيه «بنك اليابان» أسعار الفائدة ويقلص مشترياته من السندات، ضمن مساعيه لإنهاء عقود من التحفيز النقدي واسع النطاق. ومن المتوقع أن يرفع البنك، الجمعة، سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 1.25 في المائة.

وفي المقابل، تواجه تاكايتشي ضغوطاً من الأسر المتضررة من ارتفاع تكاليف المعيشة؛ ما يجعل التراجع عن خطط خفض الضرائب وزيادة الدعم خياراً سياسياً صعباً. ويقدّر اقتصاديون أن خفض ضريبة الغذاء يحتاج إلى نحو 5 تريليونات ين (32 مليار دولار) سنوياً، في حين لم تحدد الحكومة بعد مصادر تمويل واضحة.

كما تواجه خطتها للحد من إصدارات السندات الحكومية الجديدة عند نحو 40 تريليون ين في موازنة السنة المالية 2027 تدقيقاً متزايداً، بعدما ارتفعت طلبات الإنفاق إلى مستويات تقترب من حقبة الجائحة.

وشمل التعديل تعيين هيروشي ناكاتسوكا، من حزب «الابتكار الياباني» الشريك في الائتلاف، وزيراً للإصلاح التنظيمي، في خطوة تعزز مشاركة الحزب في صنع السياسات.

وبذلك، يعكس التعديل الحكومي استمرارية أكثر منه تغييراً في المسار، في حين تواجه حكومة تاكايتشي اختباراً متزايداً لتحقيق التوازن بين دعم الأسر والنمو من جهة، واحتواء مخاوف أسواق السندات بشأن الإنفاق والدين من جهة أخرى.


كيف يُعيد رفع الفائدة الأميركية ترتيب أولويات القطاع الخاص السعودي؟

موظف في إحدى المؤسسات المالية يحمل نقوداً من فئة الخمسمائة ريال (رويترز)
موظف في إحدى المؤسسات المالية يحمل نقوداً من فئة الخمسمائة ريال (رويترز)
TT

كيف يُعيد رفع الفائدة الأميركية ترتيب أولويات القطاع الخاص السعودي؟

موظف في إحدى المؤسسات المالية يحمل نقوداً من فئة الخمسمائة ريال (رويترز)
موظف في إحدى المؤسسات المالية يحمل نقوداً من فئة الخمسمائة ريال (رويترز)

لم تعد الفائدة المرتفعة مجرد رقم يظهر في تكلفة القروض التي تدفعها الشركات، بل أصبحت عاملاً يدخل في صميم قراراتها: أي مشروع يستحق التمويل؟ وأي توسع يمكن تأجيله؟ وأي مصدر للتمويل أكثر كفاءة؟

ومع رفع «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة، وانتقال أثر القرار إلى السعودية، يجد القطاع الخاص نفسه أمام اختبار جديد لقدرته على إدارة رأس المال في بيئة نقدية أكثر تشدداً.

غير أن هذا الاختبار يأتي هذه المرة في سوق مالية أكثر اتساعاً وتنوعاً، وبخيارات تمويلية لم تعد تقتصر على القروض المصرفية.

ويقول محللون إن ارتفاع تكلفة الأموال يعيد ترتيب أولويات الشركات السعودية، ويدفعها إلى إيلاء أهمية أكبر للتدفقات النقدية والإنتاجية والعائد على الاستثمار، بالتزامن مع البحث عن هياكل تمويل أكثر كفاءة، وتنويع مصادر رأس المال.

وفي المقابل، لا يعني ارتفاع الفائدة بالضرورة توقف خطط التوسع، بقدر ما يجعل قرار الاستثمار أكثر انتقائية، ويرفع أهمية توجيه رأس المال إلى المشروعات القادرة على تحقيق عوائد مجدية.

وكان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي قد رفع سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة، في أول زيادة منذ يوليو (تموز) 2023، مع استمرار التضخم فوق مستهدف البنك البالغ 2 في المائة، وارتفاع مخاطر انتقال موجة أسعار الطاقة إلى الاقتصاد الأميركي.

وينتقل أثر السياسة النقدية الأميركية إلى السوق السعودية بحكم ارتباط الريال بالدولار، ما يرفع تكلفة التمويل المحلية، ويضع الشركات أمام اختبار جديد لقدرتها على إدارة رأس المال والسيولة والديون في بيئة مالية أكثر تشدداً.

وسألت «الشرق الأوسط» مختصين عن كيفية تعامل الشركات السعودية مع دورة الفائدة المرتفعة، ومدى قدرتها على التكيف مع ارتفاع تكلفة رأس المال، وإعادة ترتيب أولوياتها الاستثمارية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على زخم التوسع والنمو.

خيارات تمويل أوسع في مواجهة الفائدة

ويرى المختصون أن الاقتصاد السعودي شهد خلال السنوات الماضية تحولات أسهمت في تنويع مصادر التمويل، وتوسيع أدوات السوق المالية، ما أتاح للشركات خيارات تتجاوز الائتمان المصرفي التقليدي، لتشمل الصكوك والسندات وزيادة رأس المال والاستثمار الخاص، إلى جانب الأرباح المحتجزة وغيرها من قنوات التمويل.

وتمنح هذه الخيارات الشركات مساحة أكبر لإدارة أثر ارتفاع تكلفة الأموال، من خلال المفاضلة بين مصادر التمويل وفق تكلفتها وآجالها واحتياجاتها، إلى جانب إعادة تقييم المشروعات وهياكل رأس المال وتحسين إدارة السيولة والديون.

تنويع التمويل يوسع مساحة التكيف

وفي هذا الإطار، قال أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك عبد العزيز، الدكتور سالم باعجاجة، لـ«الشرق الأوسط»، إن ارتفاع أسعار الفائدة يُمثل اختباراً لنضج القطاع الخاص السعودي وقدرته على التعامل مع دورات الاقتصاد والمال، موضحاً أن الشركات التي يعتمد نموها بدرجة كبيرة على انخفاض تكلفة التمويل تكون أكثر حساسية لتغيرات السياسة النقدية.

وأوضح أن الشركات القادرة على إدارة السيولة والديون بكفاءة، ورفع الإنتاجية، وتنويع مصادر الإيرادات والتمويل، تمتلك مساحة أكبر للتكيف مع ارتفاع تكلفة رأس المال، والحفاظ على قدرتها على الاستثمار والنمو.

وأشار باعجاجة إلى أن قرار «الاحتياطي الفيدرالي» جاء في وقت شهدت فيه السعودية خلال السنوات الماضية تحولات اقتصادية واستثمارية وسعت دور القطاع الخاص، ورفعت أهمية الأنشطة والشركات غير النفطية، ما يجعل قدرة المنشآت على إدارة دورة الفائدة جزءاً من اختبار أوسع لقدرتها على تحقيق نمو مستدام.

وقال إن من أبرز مؤشرات تغير المشهد اتساع خيارات تمويل القطاع الخاص، الذي لم يعد يعتمد على القروض المصرفية وحدها، مضيفاً: «من المؤشرات المهمة على تغير المشهد أن تمويل القطاع الخاص لم يعد محصوراً في القروض المصرفية كما كان في السابق. فكلما اتسعت خيارات الشركات بين التمويل المصرفي، وإصدارات الصكوك والسندات، وزيادة رأس المال، والاستثمار الخاص، والأرباح المحتجزة، أصبحت قراراتها أكثر تركيزاً على الاستثمارات النوعية ذات العائد المرتفع».

تكلفة رأس المال تفرض انضباطاً أكبر

من ناحيته، قال المختص في الشأن الاقتصادي أحمد الشهري لـ«الشرق الأوسط» إن القطاع الخاص السعودي راكم خلال السنوات الماضية خبرة في التعامل مع دورات رفع الفائدة وتغير تكلفة رأس المال، لافتاً إلى أن استمرار دوره المتنامي في الاقتصاد المحلي لا يتوقف بالضرورة على انخفاض أسعار الفائدة، وإنما يرتبط بدرجة أكبر بقدرته على إدارة التمويل وتوجيهه بكفاءة.

وأوضح الشهري أن تطور القدرات التمويلية والمؤسسية واتساع أدوات السوق المالية في السعودية يمنح الشركات مساحة أكبر للتعامل مع ارتفاع تكلفة الأموال، من خلال إعادة ترتيب هياكل رأس المال، وتحسين الكفاءة التشغيلية، وتوجيه الاستثمارات نحو الأنشطة والمشروعات الأكثر إنتاجية.

وقال إن ارتفاع تكلفة رأس المال لا يعني بالضرورة تراجع الاستثمار، وإنما يجعل قرارات تخصيصه أكثر انتقائية، مضيفاً: «ارتفاع تكلفة المال لا يعني بالضرورة أن الاستثمار يتراجع، بقدر ما يؤكد أن رأس المال أصبح أكثر انتقائية، وأن على الشركات توجيه الأموال إلى مشروعات ذات عائد مرتفع».

ويرى الشهري أن دورة الفائدة المرتفعة قد تدفع القطاع الخاص إلى مزيد من الانضباط في قرارات التوسع، بحيث يصبح العائد المتوقع والجدوى الاقتصادية للمشروعات عاملاً أكثر حسماً في تخصيص رأس المال، بدلاً من الاعتماد على انخفاض تكلفة التمويل بوصفها عاملاً رئيسياً في اتخاذ القرار.

وفي أعقاب قرار «الاحتياطي الفيدرالي»، رفع البنك المركزي السعودي (ساما) معدل اتفاقية إعادة الشراء «الريبو» بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4.50 في المائة، كما رفع معدل اتفاقية إعادة الشراء المعاكس «الريبو العكسي» بالمقدار نفسه إلى 4 في المائة. وأوضح البنك المركزي أن القرار يأتي اتساقاً مع هدفه في المحافظة على الاستقرار النقدي.


أوروبا تطلب من الصين كبح صادرات السيارات الهجينة

آلاف السيارات المعدة للتصدير في ميناء شنغهاي الصيني (أ.ب)
آلاف السيارات المعدة للتصدير في ميناء شنغهاي الصيني (أ.ب)
TT

أوروبا تطلب من الصين كبح صادرات السيارات الهجينة

آلاف السيارات المعدة للتصدير في ميناء شنغهاي الصيني (أ.ب)
آلاف السيارات المعدة للتصدير في ميناء شنغهاي الصيني (أ.ب)

طلب الاتحاد الأوروبي من الصين فرض قيود طوعية على صادرات السيارات الهجينة إلى السوق الأوروبية، في محاولة لتجنب تصعيد الخلافات التجارية بين الجانبين، وسط قلق متزايد في بروكسل من اتساع العجز التجاري وتأثير تدفق المنتجات الصينية على الصناعة الأوروبية.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز»، الخميس، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن بروكسل تريد من بكين الحد من مبيعات السيارات الهجينة الصينية عند نحو 15 في المائة من سوق الاتحاد الأوروبي.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أوروبي قوله إنه في حال عدم تقييد الصين صادراتها، فإن الاتحاد الأوروبي مستعد للتحرك، مشيراً إلى أن الهدف هو وقف تراجع النشاط الصناعي وإدارة التدفقات التجارية.

ولم يرد الاتحاد الأوروبي فوراً على طلب من «رويترز» للتعليق، كما لم تتمكن الوكالة من التحقق بشكل مستقل من التقرير.

ولا تقتصر مطالب بروكسل على قطاع السيارات، إذ أفادت الصحيفة بأن الاتحاد الأوروبي طلب من الصين أيضاً الحد من صادرات منتجات أخرى، من بينها المواد الكيميائية، بالتوازي مع دعوات إلى زيادة مشتريات بكين من السلع الأوروبية.

وتأتي التحركات بعد يوم من إعلان رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن الاتحاد سيستخدم الأدوات المتاحة لمعالجة ما وصفته بالعجز التجاري «غير المستدام» مع الصين.

وبلغ عجز الاتحاد الأوروبي في تجارة السلع مع الصين 360.6 مليار يورو (413.4 مليار دولار) العام الماضي، قبل أن يتسع بنسبة 9 في المائة خلال النصف الأول من العام الحالي.

وقالت فون دير لاين أمام البرلمان الأوروبي إن العجز وصل إلى نقطة تحول، معتبرة أن أوروبا تواجه موجة جديدة من الضغوط الصناعية نتيجة تدفق المنتجات الصينية.

ويتولى مفوض التجارة الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش المحادثات مع بكين لمعالجة الاختلال التجاري، وقال إنه يريد تحقيق نتائج ملموسة بحلول أكتوبر (تشرين الأول)، فيما يتوقع أن يزور الصين بحلول أوائل الشهر المقبل.

ويقول الاتحاد الأوروبي إن الزيادة في صادرات الصين من السيارات والبطاريات والمواد الكيميائية وغيرها من المنتجات تعكس فائضاً في القدرات الإنتاجية، وهو ما يضغط على الشركات الصناعية الأوروبية.

وترفض بكين هذه الانتقادات، وتعتبر أن المخاوف الأوروبية بشأن الاختلالات الاقتصادية وفائض الطاقة الإنتاجية تحمل طابعاً حمائياً وتهدف إلى تقييد النمو الصناعي الصيني.

وتضع المطالب الجديدة السيارات الهجينة في قلب المفاوضات التجارية بين الجانبين، بعدما أصبحت صناعة السيارات أحد أبرز ملفات الخلاف. وسيعتمد مسار النزاع على ما إذا كانت بكين مستعدة لقبول قيود طوعية، أو ما إذا كانت بروكسل ستتجه إلى إجراءات تجارية إضافية لحماية صناعاتها المحلية.