«ستيت ستريت»: السعودية تملك فرصة فريدة لبناء بنية مالية رقمية حديثة

رئيس الحلول الرقمية العالمية لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي والأصول الرقمية يعيدان تشكيل الأسواق المالية

لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
TT

«ستيت ستريت»: السعودية تملك فرصة فريدة لبناء بنية مالية رقمية حديثة

لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)

في وقت تتسارع فيه إعادة تشكيل البنية التحتية للأسواق المالية العالمية، لم تعد الأصول الرقمية مجرد تجربة لإثبات جدوى تقنية «البلوك تشين»، بل بدأت تدخل مرحلة التطبيق المؤسسي، مدفوعة بتطور الأطر التنظيمية، ونمو حلول الأموال الرقمية، وتزايد اهتمام المؤسسات الاستثمارية الكبرى بترميز الأصول وتطوير آليات جديدة للتسوية وإدارة السيولة.

ويرى رئيس الحلول الرقمية العالمية في «ستيت ستريت» أنغوس فليتشر، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن الأصول الرقمية تجاوزت مرحلة إثبات جدوى التكنولوجيا إلى مرحلة إعادة تصميم آليات العمل في الأسواق المالية، مدفوعة بتطور الأطر التنظيمية ونمو حلول الأموال الرقمية وتزايد مشاركة المؤسسات الاستثمارية الكبرى.

وقال فليتشر إن التقارب بين الأصول الرقمية والأموال الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي يمهد لظهور نموذج تشغيلي جديد للقطاع المالي، مشيراً إلى أن السعودية تمتلك فرصة فريدة لبناء بنية مالية حديثة تستفيد من هذه التحولات ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

القمر يظهر فوق مبنى «ستيت ستريت» في بوسطن ماساتشوستس الولايات المتحدة الأميركية (رويترز)

من التجارب التقنية إلى التطبيق الفعلي

أوضح فليتشر أن المؤسسات المالية لم تعد تركز على تجارب البلوك تشين وإثبات إمكانية ترميز الأصول، بل أصبحت تبحث عن توظيف هذه التقنيات لتحسين أسواق رأس المال وعمليات الاستثمار والتسوية وإدارة السيولة والأنشطة العابرة للحدود.

وأضاف أن السنوات الأخيرة شهدت تطورات مهمة تمثلت في ظهور أطر تنظيمية أكثر وضوحاً، ونمو حلول الأموال الرقمية، وإطلاق منتجات استثمارية مرمّزة، إلى جانب زيادة مشاركة المؤسسات المالية في هذا المجال.

ترميز الأصول محرك لتطوير البنية التحتية

ويرى فليتشر أن ترميز الأصول لا يمثل الهدف النهائي في حد ذاته، بل يعد محفزاً لتطوير البنية التحتية للأسواق المالية.

وقال إن القيمة الحقيقية تكمن في جعل الأصول أكثر كفاءة وفائدة من خلال تحسين عمليات التسوية وإدارة الضمانات والتوزيع والسيولة، مشيراً إلى أن صناديق أسواق المال المرمّزة والأوراق الحكومية والأصول الخاصة تعد من أبرز الفئات المرشحة لاعتماد أوسع خلال السنوات المقبلة.

مدفوعات أسرع وتدفقات رأسمالية أكثر كفاءة

وأشار إلى أن الأموال الرقمية، بما في ذلك العملات المستقرة والودائع المرمّزة، يمكن أن تسهم في دمج حركة الأصول والنقد والبيانات ضمن منظومة أكثر تكاملاً مقارنة بالنظام المالي الحالي.

وأضاف أن هذا التطور قد يؤدي إلى رفع كفاءة تدفقات الاستثمار عبر الحدود، وتقليل السيولة المحتجزة، وتحسين حركة الضمانات بين الأسواق المختلفة، لافتاً إلى أن الذكاء الاصطناعي سيؤدي دوراً متزايد الأهمية في إدارة السيولة وتحسين قرارات التسوية والتمويل في بيئة مالية تعتمد بشكل أكبر على الزمن الحقيقي.

عملة البتكوين الرقمية (رويترز)

تحديات تنظيمية وتشغيلية

وفيما يتعلق بالتحديات التي تواجه القطاع، قال فليتشر إن الصناعة لا تزال بحاجة إلى مزيد من الاتساق التنظيمي، وتعزيز قابلية التشغيل البيني بين البنى التحتية للأسواق المختلفة، فضلاً عن تطوير نماذج تشغيل قادرة على استيعاب الأصول الرقمية على نطاق مؤسسي واسع.

وأوضح أن كثيراً من المؤسسات لا تزال تعتمد على أنظمة وبنى تحتية صُممت لعصر مالي مختلف، الأمر الذي يحد من الاستفادة الكاملة من مزايا الترميز.

وأضاف أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في تجاوز بعض هذه العقبات من خلال أتمتة عمليات المطابقة وتبسيط الإجراءات التشغيلية وتحسين إدارة المخاطر ومتطلبات الامتثال.

التنظيم أساس الثقة

وأكد رئيس الحلول الرقمية العالمية في «ستيت ستريت» أن الأطر التنظيمية تمثل عاملاً أساسياً في تعزيز ثقة المستثمرين المؤسسيين.

وقال إن المؤسسات المالية لا تبحث عن بيئة أقل تنظيماً، بل عن قواعد واضحة توفر اليقين القانوني وحماية المستثمرين والمرونة التشغيلية، مشيراً إلى أن اللوائح التنظيمية تمنح المؤسسات الثقة اللازمة للانتقال من مرحلة المشاريع التجريبية إلى مرحلة التشغيل الفعلي.

ثلاث طبقات لنمو الأسواق الرقمية

وأوضح فليتشر أن الأسواق تحتاج إلى ثلاث طبقات رئيسية من البنية التحتية لدعم المرحلة المقبلة من النمو. تتمثل الطبقة الأولى في الأموال الرقمية، بما يشمل الودائع المرمّزة والعملات المستقرة المنظمة وغيرها من أشكال النقد الرقمي المستخدمة في التسوية.

أما الطبقة الثانية فتشمل أنظمة الهوية والحوكمة والامتثال والأمن السيبراني والمرونة التشغيلية.

وأضاف أن الطبقة الثالثة تتمثل في «طبقة الذكاء» التي تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين إدارة السيولة والضمانات ومراقبة المخاطر ورفع الكفاءة التشغيلية.

فرص السعودية

وعن السعودية، قال فليتشر إن المملكة تمتلك فرصة فريدة لبناء بنية مالية حديثة ضمن مستهدفات «رؤية 2030»، مستفيدة من قدرتها على دمج التقنيات الحديثة والخدمات المالية الرقمية ضمن خططها طويلة الأجل.

وأضاف أن أكبر الفرص المتاحة للمملكة تتمثل في ترميز الصناديق الاستثمارية والأسواق الخاصة، وتطوير حلول الأموال الرقمية، وتعزيز حركة الضمانات وتدفقات الاستثمار العابرة للحدود.

كما أشار إلى أن الخدمات المالية المدعومة بالذكاء الاصطناعي يمكن أن تسهم في تعزيز مكانة السعودية مركزاً مالياً عالمياً أكثر كفاءة وترابطاً.

أبراج مركز الملك عبد الله المالي في مدينة الرياض (واس)

نظام مالي أكثر ترابطاً

وتوقع فليتشر أن يتراجع تدريجياً الفصل بين التمويل التقليدي والتمويل الرقمي خلال السنوات الخمس إلى العشر المقبلة، مع ظهور نظام مالي أكثر ترابطاً يعمل عبر فئات متعددة من الأصول وأشكال مختلفة من الأموال ونماذج متنوعة للتسوية.

وقال إن الأسواق ستصبح أكثر اتصالاً وقابلية للبرمجة وديناميكية، فيما ستزداد أهمية الذكاء الاصطناعي في دعم اتخاذ القرار وإدارة التعقيد المتزايد في الأسواق.

وختم بالقول إن ترميز الأصول سيساعد على ربط الأصول، بينما ستربط الأموال الرقمية القيمة المالية، وسيعزز الذكاء الاصطناعي عملية اتخاذ القرار، بما يسرّع ظهور نظام مالي عالمي أكثر كفاءة وترابطاً.


مقالات ذات صلة

«سبلانك» لـ«الشرق الأوسط»: تحدي الذكاء الاصطناعي المقبل هو معرفة ما يفعله الوكيل ولماذا

خاص أصعب التحديات تكمن في اكتشاف الوكلاء أو الأنظمة غير المعروفة داخل بيئة المؤسسة (أدوبي)

«سبلانك» لـ«الشرق الأوسط»: تحدي الذكاء الاصطناعي المقبل هو معرفة ما يفعله الوكيل ولماذا

تنتقل شركة «سبلانك» من مراقبة الأنظمة إلى مراقبة وكلاء الذكاء الاصطناعي وحوكمتهم مع التركيز على الأمن والتكلفة والسيادة على البيانات.

نسيم رمضان (دنفر (الولايات المتحدة))
تكنولوجيا شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)

مخاوف مهندسي الذكاء الاصطناعي حول ما يقدمونه

يخشى بعض مهندسي الذكاء الاصطناعي ما يعكفون على بنائه، ويرغبون في رفع أصواتهم والتعبير عن آرائهم ما داموا لا يزالون يتمتعون بنفوذٍ وقدرةٍ على التأثير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد يرفرف العلمان الكوري الجنوبي والأميركي جنباً إلى جنب في يونغين (أرشيفية - رويترز)

سيول ترجئ كشف خططها الاستثمارية في واشنطن لحين توضيح مسائل إجرائية

قال وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون، يوم الخميس، إن الإعلان عن خطط سيول الاستثمارية في الولايات المتحدة قد تأجل إلى حين توضيح بعض المسائل الإجرائية.

«الشرق الأوسط» (سيول)
خاص تقدم «خرائط هدهد» تفاصيل محلية غنية غير موجودة في تطبيقات الخرائط الأخرى

خاص خرائط جغرافية بعقول سعودية خالصة: كيف تُعيد «خرائط هدهد» صياغة مفهوم السيادة الرقمية والتنقل الذكي؟

منصة وطنية متكاملة تدمج الذكاء الاصطناعي وتوطين المحتوى وسيادة البيانات لتقديم تجربة ملاحة وأعمال تتجاوز التطبيقات التقليدية

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا الكشف عن هاتف «آيفون 18 برو» في كاليفورنيا (إ.ب.أ)

«آيفون 18 برو» يطرح حلاً لمعضلة الثقة بالصور في عصر الذكاء الاصطناعي

تتضمن كاميرا هاتف «آيفون 18 برو» الجديد من شركة «أبل» ميزة غير بارزة تهدف إلى معالجة إحدى أكبر المشكلات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

انخفاض عوائد السندات والجنيه الإسترليني بعد تعليق بنك إنجلترا مبيعاته

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

انخفاض عوائد السندات والجنيه الإسترليني بعد تعليق بنك إنجلترا مبيعاته

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

انخفضت عوائد السندات الحكومية البريطانية والجنيه الاسترليني قليلاً يوم الخميس، بعدما أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير، لكنه أعلن تعليق مبيعات السندات، في إطار برنامج التشديد الكمي، لمدة 6 أشهر.

وأضاف البنك المركزي أنه سيوقف تماماً مبيعات السندات الحكومية طويلة الأجل.

وتراجع عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات بمقدار 6 نقاط أساس إلى 5.243 في المائة، وهو أدنى مستوى له في أسبوع، بالتزامن مع ارتفاع أسعار السندات، وفق «رويترز».

كما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.1 في المائة مقابل الدولار إلى 1.3364 دولار، مسجلاً أدنى مستوى له في 7 أسابيع.

وفي الوقت نفسه، واصل مؤشر «فوتسي 100» مكاسبه، مرتفعاً في أحدث تعاملات بنسبة 0.6 في المائة إلى أعلى مستوى له في أكثر من أسبوع.


تأخر أوروبا في تخزين الغاز يفاقم ضغوط الطاقة والاستياء الشعبي

حارس أمن يقف أمام منشأة وصول خط أنابيب الغاز «نورد ستريم 2» في لوبمين بألمانيا (رويترز)
حارس أمن يقف أمام منشأة وصول خط أنابيب الغاز «نورد ستريم 2» في لوبمين بألمانيا (رويترز)
TT

تأخر أوروبا في تخزين الغاز يفاقم ضغوط الطاقة والاستياء الشعبي

حارس أمن يقف أمام منشأة وصول خط أنابيب الغاز «نورد ستريم 2» في لوبمين بألمانيا (رويترز)
حارس أمن يقف أمام منشأة وصول خط أنابيب الغاز «نورد ستريم 2» في لوبمين بألمانيا (رويترز)

أدى تأخر أوروبا في إعادة ملء مخزونات الغاز الطبيعي، إلى جانب اقتراب أسعار الديزل وغيرها من المنتجات النفطية المكررة من مستويات قياسية، إلى زيادة الضغوط على الحكومات في وقت تحاول فيه احتواء الاستياء الشعبي وصعود اليمين المتطرف.

وتتفاقم المشكلة في ألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا، حيث فاز حزب «البديل من أجل ألمانيا» (AfD) في انتخابات إحدى الولايات الأسبوع الماضي، على أساس برنامج يطالب بالسلام مع موسكو وإعادة العمل بالعقود الخاصة بالغاز الروسي الرخيص.

ومن شأن تحقيق حزب «البديل من أجل ألمانيا» مكاسب إضافية في انتخابات الولايات المقررة هذا الأسبوع أن يزيد الضغوط على المستشار المحافظ فريدريش ميرتس، في حين يدرس خياراته لاتخاذ إجراءات مكلفة لخفض أسعار الوقود، وفق «رويترز».

وتبلغ نسبة امتلاء مخزونات الغاز في أوروبا، التي يفترض أن تكون بمثابة حاجز في مواجهة صدمات الإمدادات والأسعار خلال أشهر الشتاء التي تشهد ذروة الطلب، 69 في المائة، أي أقل من متوسط 85 في المائة المسجل في هذا الوقت من العام خلال السنوات الخمس الماضية، وفقاً لهيئة «غاز إنفراستركشر يوروب» المعنية بالقطاع.

وتُعدُّ ألمانيا وهولندا، اللتان تمتلكان معاً 35 في المائة من سعة التخزين في الاتحاد الأوروبي، من بين الدول الأكثر تأخراً في إعادة ملء المخزونات؛ إذ أدت أسعار الطاقة المرتفعة الناجمة عن اضطرابات مرتبطة بالحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران إلى عزوف الشركات الخاصة عن الشراء، وإحجام الحكومات عن فرض أهداف التخزين الوطنية.

وقال محللون إن التقديرات كانت تشير إلى أن الحرب على إيران، التي بدأت في نهاية فبراير (شباط)، ستنتهي سريعاً، وأن الأسعار ستتراجع؛ ما يتيح للشركات إعادة ملء مخزونات أهم مصدر للوقود في أوروبا بأسعار معقولة.

لكن هذه الرهان يبدو مهتزاً بصورة متزايدة.

وقال جوناثان شرور، الخبير الاستراتيجي في «يوني كريديت»: «كل شهر تؤخر فيه أوروبا إعادة ملء المخزونات يزيد الضغوط على الأسعار مع اقتراب ذروة الاستهلاك في الشتاء».

وبالمقارنة مع صدمة أسعار الطاقة التي حدثت في الفترة التي بدأت فيها روسيا غزو أوكرانيا عام 2022؛ ما دفع أوروبا إلى الاستغناء تدريجياً عن الغاز الروسي وتطبيق سياسات تستهدف تخزين الغاز استعداداً لذروة الطلب على التدفئة في الشتاء، فإن الوضع الاقتصادي الحالي أقل حدة من بعض النواحي.

فقد نوعت الدول مصادر الطاقة لديها، كما أدى ضعف سوق العمل إلى الحد من قدرة العمال على المطالبة بزيادات في الأجور؛ ما ساعد على كبح التضخم.

ومع ذلك، لا تزال الحكومات تأمل في شتاء معتدل، في حين رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة الأسبوع الماضي، وحذَّر صانعو السياسات من أنه قد يضطر إلى رفعها مجدداً إذا لم تتراجع ضغوط أسعار الطاقة.

ومع ارتفاع أسعار النفط العالمية فوق 100 دولار للبرميل رداً على تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، ارتفعت أسعار البنزين في أنحاء الاتحاد الأوروبي بنسبة 24 في المائة مقارنة بالعام السابق، في حين زادت أسعار الديزل بنسبة 38 في المائة، ويرجع ذلك جزئياً إلى الهجمات التي استهدفت البنية التحتية للطاقة في روسيا من جانب أوكرانيا. كما ارتفعت تكاليف وقود الطائرات بأكثر من 100 في المائة.

ويجري تداول السعر القياسي للغاز عند 81 يورو (93 دولاراً) لكل ميغاواط/ساعة، بزيادة 150 في المائة عن مستواه قبل عام، وبما يتجاوز توقعات «السيناريو المعاكس» للبنك المركزي الأوروبي، مع ميل المخاطر نحو مستويات أعلى.

وتوقع بنك «مورغان ستانلي» أن يصل السعر إلى 100 يورو لكل ميغاواط/ساعة، اعتماداً على الظروف الجوية. وقال محللوه: «الاعتماد على الطقس لضمان أمن الإمدادات رهان محفوف بالمخاطر».

وقال محللون آخرون إن الخطر يتمثل في استمرار انخفاض مستويات التخزين وبقاء الأسعار مرتفعة.

وقال جاك شاربلز من معهد «أكسفورد لدراسات الطاقة»: «أستطيع أن أرى، حتى في شتاء بارد عادي، وليس شتاءً شديد البرودة بشكل استثنائي، أن المخزونات قد تستنزف بشدة».

وقد تؤدي الحاجة اللاحقة إلى إعادة ملء المخزونات في عام 2027 من خلال الواردات إلى زيادة الضغوط على أسواق الغاز الطبيعي المسال لأشهر عدة بعد ذلك.

صدمات الغاز قد تكون شديدة الاستمرار

وسيكون هذا السيناريو سيئاً بشكل خاص للاقتصاد.

فقد أظهر بحث أجراه «بنك إيطاليا» ونُشر في يونيو (حزيران) أن صدمات أسعار النفط تميل إلى التسبب في تضخم قصير الأجل، في حين تولد صدمات أسعار الغاز آثاراً أقوى وأكثر استدامة بكثير، وتمتد إلى التضخم الأساسي الذي يراقبه البنك المركزي الأوروبي من كثب.

ولهذا السبب؛ يعتقد المستثمرون الماليون أن البنك المركزي الأوروبي سيضطر إلى رفع أسعار الفائدة ثلاث أو أربع مرات أخرى إلى مستوى يقيد النمو الاقتصادي بشكل ملموس، من خلال زيادة تكاليف الاقتراض بما يحدّ من إنفاق المستهلكين ويثبط الاستثمار.

وقال بيتر كازيمير، صانع السياسات في البنك المركزي الأوروبي: «ينصبّ اهتمامي الآن بدرجة أقل على أسعار النفط والوقود، وبشكل متزايد على أسعار الغاز والكهرباء».

وقال اقتصاديون إن القطاعات الأكثر عرضة للتضرر من المرجح أن تكون شركات الطيران والكيماويات والسيارات ومواد البناء، في حين يمكن لشركات الطاقة والمرافق والبنوك أن تكون من بين المستفيدين، حتى وإن كانت أسعار الفائدة المرتفعة تميل إلى التأثير سلباً على نمو الإقراض.

ومع تزايد الضغوط على الحكومات للحد من تكلفة الطاقة، تبدو ألمانيا معرّضة بشكل خاص للخطر بسبب حجم صناعاتها كثيفة استهلاك الطاقة.

وتواجه دول أخرى مخاطر أيضاً؛ إذ تحدّ أوضاع ماليتها العامة الضعيفة من قدرتها على التحرك.

وقال الائتلاف الحاكم المحافظ في إيطاليا، الذي يتخلف عن منافسيه في استطلاعات الرأي، هذا الأسبوع إنه سيلغي ضريبة الطرق المفروضة على 14.5 مليون سيارة ودراجة نارية ابتداءً من العام المقبل، بتكلفة تزيد على ملياري يورو، إضافة إلى خفض الضريبة الانتقائية على الديزل، الذي كلف بالفعل 2.8 مليار يورو.

وقد تهدئ هذه الإجراءات الاستياء الشعبي الفوري، لكنها ستؤدي على المدى الأطول إلى زيادة ديون إيطاليا وغيرها من الحكومات.

وقال وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور للصحافيين، الثلاثاء: «الإجراءات الشاملة التي تشمل الجميع، بمن في ذلك من لا يحتاجون إليها، تمثل اقتصاداً زائفاً. لماذا؟ لأننا سنضطر في نهاية المطاف إلى تمويلها».


تعديل التضخم في منطقة اليورو بالخفض إلى 3.2 % في أغسطس

متسوقون داخل متجر لبيع المواد الغذائية في نيس بفرنسا (رويترز)
متسوقون داخل متجر لبيع المواد الغذائية في نيس بفرنسا (رويترز)
TT

تعديل التضخم في منطقة اليورو بالخفض إلى 3.2 % في أغسطس

متسوقون داخل متجر لبيع المواد الغذائية في نيس بفرنسا (رويترز)
متسوقون داخل متجر لبيع المواد الغذائية في نيس بفرنسا (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية معدَّلة صدرت يوم الخميس، أن معدل التضخم في منطقة اليورو، التي تضم 21 دولة، ارتفع في أغسطس (آب) بنسبة أقل من التقديرات السابقة.

وذكرت وكالة الإحصاء التابعة للاتحاد الأوروبي أن التضخم في منطقة العملة الموحدة تباطأ إلى 3.2 في المائة الشهر الماضي، في تعديل طفيف عن نسبة 3.3 في المائة التي نُشرت في الأول من سبتمبر (أيلول). وكانت أسعار المستهلكين قد ارتفعت بنسبة 2.9 في المائة في يوليو (تموز)، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا يزال معدل التضخم في الدول التي تستخدم اليورو أعلى من المستوى المستهدف الذي حدده البنك المركزي الأوروبي عند 2 في المائة.

كما تباطأ معدل التضخم في أسعار الأغذية والمشروبات إلى 1.1 في المائة في أغسطس، انخفاضاً من 1.2 في المائة في يوليو، وفقاً للبيانات المعدلة، بعدما كانت القراءة الصادرة في الأول من سبتمبر تشير إلى استقرار المعدل دون تغيير.

وجرى أيضاً تعديل معدل التضخم في فرنسا، ثاني أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي، بالخفض، ليسجل ارتفاعاً بنسبة 2.6 في المائة في أغسطس، بدلاً من التقدير السابق البالغ 2.7 في المائة.

كان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة الأسبوع الماضي للمرة الثانية هذا العام، في ظل ازدياد المخاوف من ارتفاع التضخم نتيجة تجدد التوترات في الشرق الأوسط، كما فتح الباب أمام احتمال إجراء مزيد من الزيادات.