الذكاء الاصطناعي يستهلك الطاقة… فهل يستطيع أن يوفرها؟

حوار من قاعات منتدى «اليونيسكو» في الرياض

المنتدى العالمي الرابع لليونيسكو لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض
المنتدى العالمي الرابع لليونيسكو لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض
TT

الذكاء الاصطناعي يستهلك الطاقة… فهل يستطيع أن يوفرها؟

المنتدى العالمي الرابع لليونيسكو لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض
المنتدى العالمي الرابع لليونيسكو لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض

هناك مفارقة تكبر مع ازدياد اعتماد العالم على الذكاء الاصطناعي: فالخوارزميات التي ننتظر منها أن تجعل حياتنا ومدننا وصناعاتنا أكثر كفاءة، تحتاج هي نفسها إلى مراكز بيانات ضخمة، وكميات متزايدة من الكهرباء والمياه، وبنية تحتية تمتد آثارها إلى ما وراء العالم الرقمي.

لكن ماذا لو كان الذكاء الاصطناعي، الذي يستهلك الطاقة، قادراً في الوقت نفسه على مساعدتنا في توفيرها؟

هذا السؤال برز بقوة في المنتدى العالمي الرابع لليونيسكو لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، المنعقد في فندق «الريتز كارلتون» بالرياض من 15 إلى 17 سبتمبر (أيلول) 2026، حيث اتسع النقاش من المبادئ التقليدية للذكاء الاصطناعي المسؤول إلى سؤال أكثر عملية: كيف يمكن تحويل هذه المبادئ إلى قرارات وأدوات قابلة للتطبيق والقياس؟

وخلال المنتدى، أطلقت «اليونيسكو» أدوات جديدة، من بينها النسخة المطورة من «منهجية تقييم الجاهزية» (RAM 2.0)، وأداة للذكاء الاصطناعي والبيئة تهدف إلى مساعدة صناع السياسات على تقليل البصمة البيئية لأنظمة الذكاء الاصطناعي، وفي الوقت نفسه استثمار قدراتها في العمل المناخي وحماية التنوع الحيوي وتعزيز مرونة النظم البيئية. ووفق «اليونيسكو»، أكملت 58 دولة بالفعل تقييمات الجاهزية باستخدام منهجيتها.

يحيى خوجة المدير العام للذكاء الاصطناعي وتطوير الأعمال في وزارة الطاقة السعودية خلال مشاركته في المنتدى

علاقة تسير في اتجاهين

وفي جلسة تناولت «الذكاء الاصطناعي والبيئة والنظم البيئية والطاقة»، طرح يحيى خوجة، المدير العام للذكاء الاصطناعي وتطوير الأعمال في وزارة الطاقة السعودية، معادلة لافتة لهذه العلاقة.

وأوضح، مستشهداً بما يؤكد عليه وزير الطاقة السعودي، أن العلاقة بين الطاقة والذكاء الاصطناعي تسير في اتجاهين: فالذكاء الاصطناعي يحتاج إلى الطاقة كي يواصل نموه المتسارع، بينما يستطيع قطاع الطاقة، في الاتجاه المقابل، الاستفادة من نماذج الذكاء الاصطناعي وحلوله لرفع الكفاءة ومعالجة تحدياته.

وهنا، بحسب خوجة، يبرز أمام الحكومات تحدي «التوازن»: كيف يمكن دعم نمو التكنولوجيا ومراكز البيانات، وفي الوقت نفسه استخدام الموارد بكفاءة، ومراعاة الاستدامة والاعتبارات البيئية والاقتصادية؟

وطرح خوجة بعداً آخر يتعلق بالدور الذي يمكن أن تؤديه السعودية بوصفها «دولة للحلول»، قادرة على تطوير تجارب وممارسات يمكن مشاركتها مع العالم.

الذكاء الاصطناعي... مفتش للطاقة

ولم يبقَ الحديث عند مستوى المفاهيم. فقد عرض خوجة مثالاً على استخدام البيانات والتحليلات الذكية لفهم استهلاك الكهرباء وكفاءة الطاقة في الأصول والمرافق الحكومية، من المنشآت التعليمية والصحية إلى إنارة الشوارع.

ويكمن التحدي في الحجم؛ فعندما تنتشر أعداد هائلة من الأصول على مساحة جغرافية واسعة، يصبح إرسال فرق بشرية لفحص كل منشأة وتحديد مواقع الكفاءة والهدر مهمة بالغة التعقيد. وهنا يستطيع الذكاء الاصطناعي تحليل كميات ضخمة من البيانات، ورصد الأنماط غير الطبيعية في الاستهلاك، والمساعدة في تحديد المواقع التي تستحق الفحص أو الصيانة أو تحسين الكفاءة، بما يسمح بتوجيه التدخل البشري إلى حيث تكون الحاجة أكبر.

وهكذا تظهر المفارقة بوضوح: الذكاء الاصطناعي ليس مستهلكاً للطاقة فقط؛ بل قد يصبح أداة لاكتشاف هدرها.

العلم يؤكد المفارقة

وتجد هذه العلاقة المزدوجة سنداً في أبحاث حديثة. ففي مراجعة علمية نشرتها مجلة Nature Reviews Clean Technology في يوليو (تموز) 2026، حذَّر الباحثون من أن التوسع المتسارع لمراكز البيانات الداعمة للذكاء الاصطناعي يفرض ضغوطاً متزايدة على شبكات الكهرباء والمياه والانبعاثات، وتشير بعض التقديرات التي استعرضتها الدراسة إلى أن الطلب المرتبط بمراكز البيانات قد يرتفع بصورة حادة حتى عام 2028، مع سيناريوهات تصل إلى نحو 650 تيراواط/ساعة سنوياً للذكاء الاصطناعي وحده.

لكن الوجه الآخر للمفارقة يظهر في دراسة منشورة عام 2026 حول استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين كفاءة الطاقة في المباني. وباستخدام التنبؤ بالاستهلاك والتكيف الديناميكي مع ظروف التشغيل، انخفض متوسط الاستهلاك اليومي في المجموعة التجريبية من 218.4 إلى 174.5 كيلوواط/ساعة مقارنةً بنظام التحكم التقليدي. ولا يمكن تعميم هذه النتيجة على جميع المباني، لكنها تقدم مثالاً عملياً على قدرة الذكاء الاصطناعي على إدارة الطاقة، لا استهلاكها فقط.

الإجابة ليست تقنية

لكن ربما جاءت أكثر ملاحظات خوجة دلالة عندما سُئل عن النصيحة التي يقدمها لحكومة تحاول المواءمة بين سياسات الذكاء الاصطناعي والطاقة.

لم تكن إجابته خوارزمية جديدة أو مركز بيانات أكثر تطوراً، بل قال: «لا أعتقد أن الإجابة تقنية... الإجابة في الحقيقة هي الحوار». وأوضح أن المطلوب هو جمع أصحاب المصلحة لمناقشة الأسئلة الصعبة؛ فهي لا تُحسم في جلسة واحدة أو خلال ثوانٍ، وإنما تحتاج إلى الاستماع إلى الأطراف المختلفة والتحرك بصورة جماعية.

وهنا ربما نصل إلى جوهر أخلاقيات الذكاء الاصطناعي في مرحلتها الجديدة: فالحوكمة لا تتحقق بكتابة المبادئ وحدها، والاستدامة لا تتحقق بمجرد وصف التكنولوجيا بأنها «خضراء». بل ينبغي أن تجلس جهات الذكاء الاصطناعي والطاقة والبيئة والاقتصاد والتنظيم حول الطاولة نفسها.

من المبادئ إلى التنفيذ

منذ اعتماد توصية اليونيسكو لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي عام 2021، بدأ السؤال العالمي يتحول من «ما المبادئ التي نريدها؟» إلى «كيف نطبقها ونقيس نتائجها؟». وفي منتدى الرياض، يبدو هذا الانتقال واضحاً في السعي إلى تحويل الحوكمة الأخلاقية من مبادئ عامة إلى أدوات وقرارات قابلة للتطبيق.

وفي قطاع الطاقة يصبح الاختبار ملموساً: مركز بيانات، شبكة كهرباء، مبنى حكومي أو مستشفى. فالذكاء الاصطناعي يحتاج إلى الطاقة كي يتقدم، والطاقة تستطيع استخدام الذكاء الاصطناعي كي تصبح أكثر كفاءة.

أما ما يربط الاثنين بمستقبل مستدام، فقد لا يكون خوارزمية أخرى... بل حوكمة تعرف كيف تجمع التكنولوجيا والطاقة والإنسان حول القرار نفسه.

الذكاء الاصطناعي لم يعد عالماً افتراضياً فقط


مقالات ذات صلة

«SynthID»... أداة من «غوغل» لتتبع المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي

تكنولوجيا تعتمد «SynthID» على علامات مائية رقمية غير مرئية تُضمَّن في الصور والفيديو والصوت والنصوص المولّدة بالذكاء الاصطناعي (غوغل)

«SynthID»... أداة من «غوغل» لتتبع المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي

تتيح «غوغل» عبر «SynthID» التحقق من محتوى مولّد بالذكاء الاصطناعي باستخدام علامات مائية غير مرئية في الصور والفيديو والصوت والنصوص.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تتراجع مع ارتفاع العوائد وأسعار النفط

تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الأربعاء، مع عودة عوائد سندات الخزانة وأسعار النفط إلى الارتفاع، ما أبقى المستثمرين في حالة من الحذر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم مختبر ذاتي القيادة... حين تلتقي الروبوتات والخوارزميات بالتجربة العلمية

حين يختار المختبر تجربته التالية… الذكاء الاصطناعي يدخل صميم الاكتشاف

الخوارزميات تستطيع اقتراح فرضيات ووصفات لمواد جديدة بسرعة تفوق قدرة المختبرات

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
الاقتصاد ورقة نقدية من الين الياباني (رويترز)

عوائد السندات اليابانية تنخفض متأثرة بالأسواق العالمية وتتجاهل إشارات التشدد النقدي

تراجعت عوائد السندات الحكومية اليابانية يوم الأربعاء، متتبعة انخفاض عوائد السندات العالمية، حتى بعدما أبدى عضو يميل إلى التيسير في «بنك اليابان» دعمه.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد غورغييفا تتحدث خلال فعالية تمهيدية للاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي في سنغافورة (أ.ف.ب)

غورغييفا تحذّر من «مزيج مخاطر» يثقل الاقتصاد العالمي

حذّرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أن الاقتصاد العالمي يواجه تهديدات متزايدة بفعل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)

«SynthID»... أداة من «غوغل» لتتبع المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي

تعتمد «SynthID» على علامات مائية رقمية غير مرئية تُضمَّن في الصور والفيديو والصوت والنصوص المولّدة بالذكاء الاصطناعي (غوغل)
تعتمد «SynthID» على علامات مائية رقمية غير مرئية تُضمَّن في الصور والفيديو والصوت والنصوص المولّدة بالذكاء الاصطناعي (غوغل)
TT

«SynthID»... أداة من «غوغل» لتتبع المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي

تعتمد «SynthID» على علامات مائية رقمية غير مرئية تُضمَّن في الصور والفيديو والصوت والنصوص المولّدة بالذكاء الاصطناعي (غوغل)
تعتمد «SynthID» على علامات مائية رقمية غير مرئية تُضمَّن في الصور والفيديو والصوت والنصوص المولّدة بالذكاء الاصطناعي (غوغل)

تتيح «غوغل ديب مايند» عبر تقنية «SynthID» التحقق مما إذا كانت الصور ومقاطع الفيديو والملفات الصوتية قد أُنشئت أو عُدّلت باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التابعة لـ«غوغل»، وذلك من خلال البحث عن علامة مائية رقمية غير مرئية تُضاف إلى المحتوى عند إنشائه.

وتقول الشركة إن الأداة صُممت لتعزيز القدرة على التمييز بين المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي والمحتوى الذي أُنشئ من دون استخدام هذه التقنيات، خصوصاً مع تزايد صعوبة معرفة مصدر الصور والفيديوهات والنصوص بعد انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي.

علامة مائية غير مرئية

تعتمد «SynthID» على تضمين علامة مائية رقمية مباشرة داخل المحتوى الذي يتم توليده بالذكاء الاصطناعي، سواء كان صورة أو فيديو أو ملفاً صوتياً أو نصاً. وتوضح «غوغل» أن هذه العلامات لا تكون مرئية أو مسموعة للمستخدم، لكنها تظل قابلة للكشف بواسطة التقنية نفسها.

وفي الصور ومقاطع الفيديو، تُضاف العلامة لحظة إنشاء المحتوى، من دون أن تؤثر، حسب الشركة، في جودته. كما صُممت لتحمل تعديلات شائعة مثل القص، وإضافة المرشحات، وتغيير معدل الإطارات، والضغط الذي يفقد جزءاً من البيانات.

أما في الصوت، فتستخدم «غوغل» التقنية مع المحتوى الناتج عن نموذجها لتوليد الموسيقى «Lyria» وكذلك ميزة إنشاء البودكاست في «NotebookLM». وتقول الشركة إن العلامة المائية لا يمكن سماعها، وتظل قابلة للكشف حتى بعد تعديلات شائعة مثل إضافة الضوضاء، وضغط الملفات بصيغة ( MP3) أو تغيير سرعة التشغيل.

وسّعت «غوغل» التقنية لتشمل النصوص عبر تعديل احتمالات توليد الكلمات بطريقة تترك نمطاً يمكن اكتشافه لاحقاً (غوغل)

التحقق مباشرة داخل «جيميناي»

أحد أبرز استخدامات «SynthID» حالياً هو دمج عملية التحقق داخل تطبيق «جيميناي». إذ يمكن للمستخدم رفع صورة أو مقطع فيديو أو ملف صوتي داخل المحادثة، ثم سؤال «جيميناي» عما إذا كان المحتوى قد أُنشئ أو عُدّل باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التابعة لـ«غوغل».

ويقوم النظام عندها بالبحث عن علامة «SynthID» المائية، وإبلاغ المستخدم إذا عثر عليها. وهذه النقطة مهمة لأن الأداة لا تعمل ككاشف عام لكل محتوى مولّد بالذكاء الاصطناعي، بل تبحث تحديداً عن العلامة المائية المرتبطة بمنظومة «SynthID».

النصوص أيضاً ضمن النظام

لا تقتصر التقنية على الوسائط المرئية والصوتية، إذ وسّعت «غوغل» استخدامها لتشمل النصوص الناتجة عن تطبيق «Gemini» وتجربة الويب. ويختلف أسلوب العلامة المائية في النصوص عن الصور والصوت. فالنماذج اللغوية تولّد الكلمات أو الرموز النصية تباعاً، مع احتمالات مختلفة للكلمة التالية. وتوضح «غوغل» أن «SynthID» تعدّل بصورة طفيفة هذه الاحتمالات أثناء عملية التوليد، بحيث تترك نمطاً يمكن للتقنية التعرف عليه لاحقاً من دون أن يكون ظاهراً للقارئ أو يؤثر، حسب الشركة، في جودة النص.

صُممت العلامات لتظل قابلة للكشف حتى بعد تعديلات شائعة مثل القص والضغط وتغيير السرعة أو الإطارات (رويترز)

بوابة منفصلة للتحقق

إلى جانب التكامل مع «جيميناي»، أطلقت الشركة في وقت سابق «SynthID Detector»، وهي بوابة تحقق منفصلة يستطيع المستخدم من خلالها رفع صورة أو فيديو أو ملف صوتي لمعرفة ما إذا كان يحمل علامة «SynthID». وتقول «غوغل ديب مايند» إنها تتعاون حالياً مع صحافيين ومتخصصين في الإعلام لاختبار هذه البوابة وجمع ملاحظاتهم قبل توسيع استخدامها.

حدود التقنية

رغم أن «SynthID» توفر وسيلة للتحقق من المحتوى المولّد باستخدام أنظمة «غوغل» التي تدمج العلامة المائية، فإن وجود هذه التقنية لا يعني أن كل محتوى مولّد بالذكاء الاصطناعي يمكن التعرف عليه بهذه الطريقة. فآلية التحقق تعتمد على وجود علامة «SynthID» المضمنة أصلاً في المحتوى، ولذلك فإن عدم العثور عليها لا يعني بالضرورة أن الصورة أو الفيديو أو الصوت قد أُنشئ بشرياً. وما توفره التقنية، وفق الوصف الحالي من «غوغل»، هو وسيلة لتتبع المحتوى المرتبط بأنظمة توليد تستخدم «SynthID»، وليس أداة شاملة للحكم على مصدر كل محتوى رقمي.


روبوتات بشرية تتعلم التنبؤ بموقع الكرة حتى عند فقدانها بصرياً

طوّر الباحثون نظام تحكم يدمج الرؤية والحركة لتمكين الروبوتات البشرية من تتبع الكرة والتفاعل معها بسرعة (الجامعة)
طوّر الباحثون نظام تحكم يدمج الرؤية والحركة لتمكين الروبوتات البشرية من تتبع الكرة والتفاعل معها بسرعة (الجامعة)
TT

روبوتات بشرية تتعلم التنبؤ بموقع الكرة حتى عند فقدانها بصرياً

طوّر الباحثون نظام تحكم يدمج الرؤية والحركة لتمكين الروبوتات البشرية من تتبع الكرة والتفاعل معها بسرعة (الجامعة)
طوّر الباحثون نظام تحكم يدمج الرؤية والحركة لتمكين الروبوتات البشرية من تتبع الكرة والتفاعل معها بسرعة (الجامعة)

طوّر باحثون بقيادة يوشي وانغ من جامعة تسينغهوا الصينية نظام تحكم جديداً للروبوتات البشرية يتيح لها البحث عن الكرة، وملاحقتها، وتسديدها اعتماداً على الرؤية المدمجة في الروبوت، في محاولة لمعالجة تنسيق الإدراك والحركة بسرعة كافية داخل بيئة متغيرة، وهي واحدة من أصعب مشكلات الروبوتات الحالية.

واختار الفريق كرة القدم باعتبارها اختباراً عملياً يتطلب من الروبوت تنفيذ عدة مهام في الوقت نفسه، من تتبع كرة متحركة عبر كاميرات غير مثالية، إلى الحفاظ على التوازن، وتعديل خطواته، واتخاذ قرار بشأن اتجاه التسديد.

التدريب في بيئة افتراضية

بدلاً من تعديل كل جزء من النظام بصورة منفصلة بعد ظهور المشكلات على الروبوت الحقيقي، درّب الباحثون نظام التحكم داخل محاكاة حاسوبية قبل نقله إلى المنصة الفعلية.

ولم تكن المحاكاة مصممة لتقديم ظروف مثالية، بل أضاف الفريق عمداً أخطاء بصرية، وتأخيرات، وحالات تختفي فيها الكرة مؤقتاً عن الكاميرا. وكان الهدف تدريب النظام على الاستمرار في تقدير موقع الكرة، والتحرك نحوها حتى عندما تصبح المعلومات البصرية غير مكتملة.

كما حوّلت البرمجيات المدمجة المعلومات المرئية المتعلقة بالكرة والملعب إلى إحداثيات أبسط يمكن للروبوت استخدامها في اتخاذ قرارات الحركة، بدلاً من الاعتماد باستمرار على معالجة تدفق بصري أكثر تعقيداً.

وبعد انتهاء التدريب، نُقل نظام التحكم مباشرة إلى روبوت بشري من طراز «Booster T1» من دون إجراء تعديلات على العتاد نفسه. ووفق الباحثين، أتاح النظام للروبوت تنفيذ مجموعة موحدة من السلوكيات تشمل البحث عن الكرة، وملاحقتها، والتسديد في اتجاهات متعددة باستخدام الرؤية الموجودة على الجهاز فقط.

لا يزال النظام محدوداً في تتبع الكرة والهدف ويحتاج مستقبلاً إلى فهم مواقع المنافسين والزملاء لتحسين اللعب الجماعي (الجامعة)

نجاح يصل إلى 90 %

أظهرت الاختبارات على الروبوت الحقيقي قدرة النظام على تسجيل الأهداف بنسبة تراوحت بين نحو 80 و90 في المائة عند التسديد من مواقع مختلفة في النصف الأمامي من الملعب.

ولم يختبر الباحثون النظام على سطح واحد فقط، بل جرّبوه فوق العشب، والأسفلت، والمطاط، والتربة، بهدف معرفة مدى احتفاظ الروبوت بقدرته على الحركة والتسديد عندما تتغير خصائص الأرضية.

كما ذكر الفريق أن النظام قلّص الزمن اللازم للوصول إلى الكرة وتسديدها بنسبة تصل إلى 64 في المائة مقارنة بنظام متقدم قائم على قواعد مبرمجة مسبقاً لكرة القدم الروبوتية. ويشير ذلك إلى أن الفارق لم يكن في نجاح التسديد فقط، بل أيضاً في سرعة الانتقال من اكتشاف الكرة إلى تنفيذ الحركة المطلوبة.

من المختبر إلى المنافسات

لم يقتصر اختبار النظام على بيئات البحث، إذ استخدمه فريق «Tsinghua Hephaestus» خلال منافسات دولية في عام 2025. وشارك الفريق في دوري الروبوتات البشرية بالحجم البالغ ضمن بطولة «RoboCup»، وفاز بالبطولة. كما استُخدم النظام نفسه في «World Humanoid Robot Games 2025»، حيث حقق الفريق المركز الأول أيضاً.

وبحسب البيانات الواردة في التقرير، سجلت الروبوتات باستخدام هذا النظام 76 هدفاً في مجموع البطولتين، مقابل 11 هدفاً استقبلتها. وتوفر هذه المنافسات بيئة أكثر تعقيداً من الاختبارات الفردية، لأن الروبوتات تحتاج إلى تنفيذ الحركات بصورة متكررة تحت ضغط زمني، ومع تغير مواقع الكرة باستمرار.

لماذا كرة القدم؟

يمثل لعب كرة القدم تحدياً مركباً للروبوتات البشرية، لأنها تحتاج إلى المحافظة على التوازن أثناء الحركة السريعة، والاستجابة لمعلومات بصرية قد تتغير من لحظة إلى أخرى، ثم تنسيق حركة الساقين والجسم لتنفيذ تسديدة دقيقة. ولهذا استخدم الباحثون اللعبة كبيئة اختبار لنظام تحكم موحد بدلاً من تطوير حلول منفصلة للمشي، والبحث، والتسديد. ويسمح هذا النهج للنظام بالتعامل مع المهمة بصورة أكثر ترابطاً، بحيث تعتمد القرارات الحركية مباشرة على ما يراه الروبوت في اللحظة نفسها. ويأتي ذلك ضمن اتجاه أوسع في أبحاث الروبوتات يهدف إلى تحسين قدرة الأنظمة البشرية على الانتقال من تنفيذ حركات مخططة مسبقاً إلى الاستجابة بصورة أكثر مرونة للبيئات الواقعية، حيث تتغير الأجسام والمواقع باستمرار.

تحديات ما زالت قائمة

رغم النتائج، يشير الباحثون إلى حدود واضحة في النظام الحالي. فالملاحظات التي يعتمد عليها الروبوت تقتصر في الوقت الراهن بصورة أساسية على الكرة، والهدف، ولا تشمل معلومات كاملة عن اللاعبين الآخرين في البيئة. وهذا يعني أن النظام لا يزال بحاجة إلى تطوير قدرته على تتبع المنافسين والزملاء في الوقت الحقيقي، وهي خطوة ضرورية قبل الانتقال إلى أشكال أكثر تعقيداً من اللعب الجماعي، واتخاذ القرار.

ويتركز العمل المقبل على توسيع الإدراك البصري للنظام، بحيث لا يكتفي بتحديد موقع الكرة، والمرمى، بل يفهم أيضاً مواقع الروبوتات الأخرى، وحركتها، ما قد يتيح تنسيقاً أكثر تقدماً داخل المباريات، ويختبر قدرة الروبوتات البشرية على التعامل مع بيئات ديناميكية متعددة الأطراف.


«شبح يوتيه النسخة الكاملة»: عودة ملحمة الساموراي بمراحل وأسلحة وأنماط لعب جديدة

مراحل وأسلحة مبهرة في لعبة «شبح يوتيه النسخة الكاملة»
مراحل وأسلحة مبهرة في لعبة «شبح يوتيه النسخة الكاملة»
TT

«شبح يوتيه النسخة الكاملة»: عودة ملحمة الساموراي بمراحل وأسلحة وأنماط لعب جديدة

مراحل وأسلحة مبهرة في لعبة «شبح يوتيه النسخة الكاملة»
مراحل وأسلحة مبهرة في لعبة «شبح يوتيه النسخة الكاملة»

طُرحت لعبة «شبح يوتيه» (Ghost of Yotei) قبل عام، مقدمة للاعبين مغامرة مشوقة في رحلة انتقام عبر بيئة يابانية خلابة في حقبة زمنية تاريخية بلمسات إبداعية جعلتها واحدة من أبرز ألعاب ذلك العام. وأطلقت الشركة المطورة الآن إصداراً خاصاً من اللعبة اسمه «شبح يوتيه النسخة الكاملة» (Ghost of Yotei Complete Edition) يفتح أبواباً جديدة كلياً أمام اللاعبين، مانحاً إياهم فرصة للعودة إلى عالم منطقة «إزو» (Ezo) الساحرة (المعروفة اليوم بمنطقة «هوكايدو») برؤية متجددة وعميقة.

ويرتقي هذا الإصدار بالتجربة الأصلية عبر تقديم حزمة متكاملة من الإضافات القصصية والمحتوى الذي يلامس تطلعات عشاق المغامرة والتحدي، ولا يقتصر على كونه مجرد حزمة تحسينات عادية، بل هو بمثابة إعادة بناء شاملة تضفي طابعاً فريداً ومميزاً على مسيرة البطلة «أتسو» (Atsu).

ويقدم هذا الإصدار 3 عناصر رئيسية، هي إضافة سردية عميقة تغوص في ماضي البطلة «أتسو»، وتكشف عن خبايا شخصيتها، وتقديم مناطق ومراحل وأسلحة جديدة كلياً تزيد من رقعة الاستكشاف ومتعة الترحال، ودمج عناصر درامية مؤثرة ترفع من سوية السرد القصصي بشكل ملحوظ.

واختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة الحصرية على جهاز «بلايستيشن 5» قبل إطلاقها، ونذكر ملخص التجربة.

رسومات متقنة وبيئة تفاعلية مع الشخصية

مراحل جديدة وقصة ملحمية

تدخل القصة الجديدة في تفاصيل مثيرة تعمق ارتباط اللاعبين بالشخصيات المركزية، مع تركيز خاص على أبعاد درامية جديدة لم تكن واضحة بالكامل في اللعبة الأساسية. ويتميز السرد القصصي في هذا الإصدار بالحبكة المتماسكة التي تجمع بين التوتر النفسي والملاحقات الملحمية، ما يجعل كل لحظة قضاها اللاعب في استكشاف خبايا الماضي تجربة لا تُنسى؛ حيث تنبض القصة بالحوارات العميقة والمواقف الإنسانية.

وتأخذ المراحل الجديدة اللاعب في رحلة استثنائية عبر بيئات متنوعة وتصاميم بصرية مذهلة تثري تجربة الاستكشاف بشكل غير مسبوق. وتتميز قصة المراحل الجديدة المسماة «صدى سيكيغاهارا» (Echoes of Sekigahara) بعمقها الدرامي العاطفي الذي يضيف أبعاداً جديدة لشخصية «أتسو»؛ حيث تكشف عن جوانب خفية وصراعات نفسية تُعزز من ارتباط اللاعب العاطفي بمجريات الأحداث.

وجرى تصميم كل مرحلة بعناية فائقة، لتعكس قسوة تلك الحقبة التاريخية وجمالها الطبيعي في آنٍ واحد، الأمر الذي يجعل اللاعب يشعر كأنه يعيش داخل لوحة فنية حية تنبض بالتفاصيل.

ويمثل نمط «الأكثر طلباً» (Most Wanted) إضافة جماعية وقتالية مبتكرة ترفع سقف التحدي إلى أقصى درجاته عبر مواجهات محمومة ومجازفة مستمرة. ويتيح هذا النمط الفريد للمهتمين خوض تحديات تعتمد على البقاء واجتياز موجات متتالية من الأعداء الأشداء، مع إمكانية اللعب بشخصيات متعددة تتمتع بقدرات فريدة ومميزة. وتضفي هذه التجربة الجماعية طابعاً من الإثارة المتجددة التي تدفع اللاعب للعودة مراراً وتكراراً لاختبار مهاراته وإثبات جدارته في ساحات القتال الدامية.

وتتداخل القصص الجانبية والمهام المرتبطة بهذه التوسعات لترسم لوحة متكاملة من الصراعات والشرف؛ حيث تلعب الاختيارات الاستراتيجية دوراً حاسماً في تحقيق النصر. ويعكس التوازن الدقيق بين سرد القصة الأساسية ومتعة الأنماط الجديدة مدى الإبداع في تلبية رغبات عشاق الإصدار الأساسي.

كما يعكس تصميم المراحل الجديدة تنوع البيئات الطبيعية في منطقة «إزو»، مع تركيز القصة العميق على الجوانب النفسية والدرامية لشخصية «أتسو».

الأسلحة المستحدثة والترسانة القتالية المتطورة

وشهدت ترسانة الأسلحة في هذا الإصدار توسعة ملحوظة تضيف خيارات تكتيكية عميقة؛ تتيح للاعبين ابتكار أساليب قتالية جديدة. وتتميز الأسلحة المستحدثة بتصاميمها المستوحاة من واقع الحقبة التاريخية، مع إضافة خصائص فريدة تمنح تفوقاً لمن يُحسن استغلال نقاط ضعف الأعداء. ولا يُعزز تنوع هذه الأسلحة فقط من جمال الحركات القتالية، بل يتطلب من اللاعبين إتقان توقيت الهجمات والدفاع بدقة متناهية لضمان البقاء على قيد الحياة في المعارك الطاحنة.

أنماط لعب عديدة وتفاعل مطور من خلال أداة التحكم

وتتكامل الأسلحة الجديدة مع نظام المهارات المحدث، ما يفتح المجال أمام إستراتيجيات هجومية ودفاعية متنوعة تلبي مختلف أساليب اللعب المفضلة لدى الجمهور. وسواء أكان اللاعب يفضل المواجهة المباشرة بالسيف الحاد أم استخدام أدوات التشتيت والمباغتة، فستكفل الخيارات المتاحة تجربة قتالية مفعمة بالحيوية والتشويق.

هذا، وجرى تعديل استجابة الأسلحة لتتناسب مع طبيعة المراحل الجديدة ليجعل كل ضربة تعكس وزناً واقعياً وتأثيراً بصرياً مذهلاً. وتسهم الإضافات في العتاد بجعل المواجهات ضد الأعداء أكثر تعقيداً وتطلباً للتفكير الاستراتيجي العميق، ما يقضي على أي شعور بالملل طوال فترة اللعب. ويعزز هذا الاهتمام بتفاصيل القتال الفردي والجماعي من متعة اللعبة في فنون القتال اليابانية المتقنة.

التحسينات التقنية والبيئات الخلابة والتصميم الصوتي الساحر

وتقدم النسخة الكاملة قفزة تقنية على جهاز «بلايستيشن 5»، مستفيدة بالكامل من قدرات العتاد القوي لتقديم رسومات فائقة الدقة وسلاسة فائقة في الأداء. وتنبض بيئات الطبيعة بالحياة، بفضل تفاصيل النباتات المتنوعة ومؤثرات الإضاءة التفاعلية، وتغير الطقس باستمرار لإضفاء واقعية كبيرة إلى عالم اللعبة. ويشبه التجول عبر التضاريس الثلجية والغابات الكثيفة التنزه داخل لوحة فنية طبيعية، صُممت بعناية فائقة لتبهر الأعين في كل ثانية.

وللتصميم الصوتي دور محوري في تقديم الأجواء الدرامية؛ حيث تتناغم المقطوعات الموسيقية التقليدية مع أصوات الطبيعة الخلابة لتعزز شعور الانغماس. ويتم نقل كل هبّة ريح وكل وقع خطوة على العشب وكل صوت اصطدام سيوف بأعلى درجات النقاوة الصوتية، بفضل تقنيات الصوت التجسيمي المحيطي المتقدمة لجهاز «بلايستيشن 5». وتسهم هذه المزايا الصوتية في شد انتباه اللاعب، وجعله يعيش كل مشهد بكل حواسه وكأنه جزء لا يتجزأ من تلك الملحمة التاريخية العريقة.

وعلى صعيد التعريب، فهو متقن ويعرض القوائم وحوارات الشخصيات نصياً بلغة عربية فصحى سليمة ودقيقة تعكس احترافية عالية. ويتيح التعريب للاعبين العرب فهم خبايا القصة المعقدة، ومتابعة التفاصيل الدقيقة للحوارات والتفاعل مع الأحداث بعمق وراحة تامتين دون عناء الترجمة الخارجية.

ويتميز أسلوب التحكم في هذا الإصدار بسلاسة مذهلة واستجابة فورية تتناغم تماماً مع خصائص أداة التحكم المبتكرة، ما يمنح اللاعب تحكماً كاملاً ودقيقاً بكل حركة. واستغلت الشركة المطورة إمكانات الاهتزاز اللمسي والمؤثرات التكيفية للأزرار الخلفية لنقل إحساس حقيقي بوزن السيوف واصطدام الدروع وتأثير البيئة المحيطة على الشخصية الرئيسية. ويجعل هذا المستوى من التفاعل الحسي كل مواجهة قتالية تبدو كأنها واقع ملموس بين يدي اللاعب.

وعلاوة على ذلك، تتميز أوقات التحميل بالسرعة الفائقة التي تضمن انتقالاً سلساً بين الشاشات والمراحل دون أي تقطيع يعكر صفو المغامرة الشائقة. ومن شأن هذه المزايا التقنية جعل التجربة البصرية والسمعية والتحكم واحدة من أفضل التجارب في الألعاب الإلكترونية.

ويمكن شراء اللعبة كاملة أو ترقية الإصدار الأساسي لقاء مبلغ منخفض (نحو 15 دولاراً أميركياً، ولكن القيمة قد تختلف من منطقة لأخرى).

معارك ملحمية مع الأعداء تزيد من مستويات الانغماس

معلومات عن اللعبة

- الشركة المبرمجة: «ساكر بانش بروداكشنز» (Sucker Punch Productions).

- الشركة الناشرة: «سوني إنترآكتيف إنترتينمنت» (Sony Interactive Entertainment).

- موقع اللعبة: (www.SuckerPunch.com).

- نوع اللعبة: مغامرات وقتال (Action-adventure).

- أجهزة اللعب: «بلايستيشن 5» حصرياً.

- تاريخ الإطلاق: أكتوبر (تشرين الأول) 2026.

- تصنيف مجلس البرامج الترفيهية (ESRB): للبالغين فوق 17 عاما (M 17 Plus).

- دعم للعب الجماعي: نعم