وزير البترول السعودي: لن نغير سياستنا.. وإمداداتنا ستلبي حاجة السوق

في وقت تبدأ فيه السعودية إنتاج الكهرباء باستخدام الطاقة الشمسية في 2017

السعودية لن تغير سياستها النفطية وهي سياسة مجدية ولا حياد عنها.. وفي الإطار المهندس علي النعيمي وزير البترول السعودي
السعودية لن تغير سياستها النفطية وهي سياسة مجدية ولا حياد عنها.. وفي الإطار المهندس علي النعيمي وزير البترول السعودي
TT

وزير البترول السعودي: لن نغير سياستنا.. وإمداداتنا ستلبي حاجة السوق

السعودية لن تغير سياستها النفطية وهي سياسة مجدية ولا حياد عنها.. وفي الإطار المهندس علي النعيمي وزير البترول السعودي
السعودية لن تغير سياستها النفطية وهي سياسة مجدية ولا حياد عنها.. وفي الإطار المهندس علي النعيمي وزير البترول السعودي

أبدت السعودية ثقتها الكاملة في إمداد الأسواق العالمية بالنفط، متى ما دعت الحاجة إلى زيادة الإنتاج، مشددة على أنها لا تنوي تغيير سياستها النفطية، وهي السياسة التي وصفها المهندس علي النعيمي، وزير البترول والثروة المعدنية السعودي، يوم أمس، بالسياسة «المجدية».
وتأتي هذه التأكيدات، في وقت جرى فيه توقيع اتفاقية مشروع محطة توليد الطاقة الكهربائية المركبة المتكاملة بمدينة وعد الشمال، في جنوب طريف، بمنطقة الحدود الشمالية في السعودية، بقدرة إجمالية 1390 ميغاوات وقت الذروة، بتكلفة 3.6 مليار ريال (966 مليون دولار).
وتأتي هذه التطورات، في وقت يُجري فيه فريق من المهندسين والفنيين السعوديين بالشركة السعودية للكهرباء - حاليًا - تدريبات فنية وتقنية حديثة في الولايات المتحدة الأميركية استعدادًا لتشغيل وإدارة محطات الطاقة الشمسية بالسعودية، التي ستكون أولها محطة ضباء الخضراء للطاقة الشمسية في منطقة تبوك، ويُتوقع أن يبدأ إنتاجها في عام 2017، بقدرة إجمالية تصل إلى 600 ميغاوات، منها 50 ميغاوات طاقة متجددة.
وفي هذا السياق، أكد المهندس علي النعيمي، وزير البترول والثروة المعدنية السعودي، أن السعودية لن تغير سياستها النفطية، وقال في تصريحات صحافية يوم أمس: «ستستمر السعودية في سياستها النفطية، وهي سياسة مجدية ولا حياد عنها على وجه الإطلاق».
وشدد المهندس النعيمي، خلال تصريحه على هامش توقيع الشركة السعودية للكهرباء في الرياض، يوم أمس، اتفاقية إمداد الطاقة لمشروع وعد الشمال، على أن السعودية ستزيد إنتاجها النفطي متى ما دعت حاجة السوق إلى ذلك، مبينًا أن بلاده تمتلك مقومات كبرى لتلبية الطلب في الأسواق العالمية.
وتوقع وزير البترول السعودي خلال حديثه يوم أمس، ارتفاع كفاءة استهلاك الطاقة محليًا، تأتي هذه التأكيدات في وقت قررت فيه السعودية هذا الأسبوع رفع أسعار الوقود بنحو 30 هللة للتر الواحد، بالإضافة إلى تغيير دعم الكهرباء، بما لا يؤثر على 87 في المائة من شريحة المستخدمين.
من جهة أخرى، وقعت في الرياض يوم أمس، اتفاقية مشروع محطة توليد الطاقة الكهربائية المركبة المتكاملة بمدينة وعد الشمال في جنوب طريف بمنطقة الحدود الشمالية في السعودية، بقدرة إجمالية 1390 ميغاوات وقت الذروة، وبتكلفة 3.6 مليار ريال (966 مليون دولار)؛ إضافة إلى مشاريع ربط المحطة بالشبكة الكهربائية والتي تقدر تكلفتها بنحو 989 مليون ريال (263.7 مليون دولار)؛ لتصبح التكلفة الإجمالية لمشروع إنشاء محطة توليد الطاقة الكهربائية المركبة المتكاملة بوعد الشمال ومشاريع التحويل والربط الكهربائي بالشبكة 4.6 مليار ريال (1.2 مليار دولار).
من جهته، أوضح وكيل وزارة المياه والكهرباء لشؤون الكهرباء رئيس مجلس إدارة الشركة السعودية للكهرباء الدكتور صالح العواجي في تصريح صحافي عقب توقيع الاتفاقية، أن قيمة وأهمية مشروع محطة وعد الشمال تأتي متناغمةً ومتسقةً مع توجهات الدولة نحو تقليل اعتماد الاقتصاد الوطني بوجه عام على النفط والبحث عن مصادر وموارد بديلة، كما أنه يُلبي طموحات المملكة كخطوة هامة نحو التحول إلى مركز للصناعات الكهربائية بالمنطقة من خلال توطين تلك الصناعة في جميع مناطق السعودية.
وقال العواجي: «الأهم بالنسبة لنا هو أن محطة توليد وعد الشمال التي سينتهي العمل بها عام 2018، تجمع بين الوقود المكافئ باستخدام نظام الدورة المركبة المتكاملة (ISCCP) وتقنيات وحدات غازية حديثة للمساهمة في تقليل انبعاثات الكربون وأكاسيد النيتروجين للحد من تلوث البيئة، وبين تقنيات إنتاج الطاقة الكهربائية من الطاقة الشمسية التي ستسهم في إنتاج 50 ميغاوات من إجمالي قدرات التوليد بالمحطة، وهو ما سيوفر 4 ملايين برميل من الوقود المكافئ خلال مدة عمل المشروع». وبيّن العواجي أنه يأتي توطين صناعة الكهرباء ونقل المعرفة والخبرات وتقنيات إدارة محطات توليد الطاقة البديلة، كأحد أهم المكاسب التي سيسهم فيها المشروع أيضًا، مضيفًا: «سيتم توريد معظم المواد والصناعات والخدمات اللازمة لإنشاء المشروع من السوق المحلية، وخاصة أن المصانع المحلية وبتشجيع من الدولة أثبتت قدرتها على إنتاج مواد ومعدات ذات جودة عالية تنافس المصانع العالمية المعروفة».
ولفت رئيس مجلس إدارة السعودية للكهرباء إلى أن الشركة فتحت الطريق أمام شركات المقاولات الوطنية صاحبة الخبرة الفنية في هذا المجال للعمل بمشروع محطة توليد وعد الشمال، وهو ما يُعد خطوة هامة نحو ترسيخ دور الشركات الوطنية في عملية إنشاء مثل هذه المشروعات الكبيرة، لتحل بشكل تدريجي محل كل الشركات الأجنبية في هذا المجال.
وأوضح العواجي أن المشروع سيتيح فرص عمل واعدة للكفاءات الوطنية الشابة، وسيتم استقطاب وتدريب الكوادر والمواهب الشابة واعتماد عملية التوظيف الجديد للاستفادة من كفاءات وخبرات الشركة، وإتاحة الفرصة لهم من خلال التدريب في معاهد الشركة داخل السعودية أو بالمؤسسات العالمية في هذا المجال بالخارج.
يشار إلى أنه تُمَثل مدينة وعد الشمال الصناعية مرتكزًا تنمويًا واعدًا ونقطة تحول في مفهوم إنشاء المدن الصناعية ذات المشاريع العملاقة والاستثمارات المتكاملة والمصانع الحديثة، ليس فقط في السعودية، ولكن في المنطقة؛ وخاصة أنها تُعد نموذجًا فريدًا لمنظومة التنمية الشاملة للمناطق الجغرافية اقتصاديًا واجتماعيًا وبيئيًا وفقًا لأحدث المقاييس العالمية، مستفيدة من الإمكانات الطبيعية للمنطقة مثل الثروة المعدنية والبترولية بهدف إقامة مجتمع مزدهر على مساحة (440 كم2) يستفيد منه أهالي منطقة الحدود الشمالية والمناطق والمدن المجاورة، وتوفر فرص عمل للشباب السعودي، إضافة إلى تنويع اقتصاد المملكة ومواردها من خلال مشاريع ومصانع المعادن المختلفة مثل الفوسفات والجير والأملاح والمواد الكيميائية والزجاج والبلاستيك والصناعات الخفيفة، وغيرها.
وكانت الشركة السعودية للكهرباء قد وقعت في أبريل (نيسان) 2014 عقدًا بتكلفة 479 مليون ريال (127.7 مليون دولار) يتضمن توريد وتركيب واختبار وتشغيل أربعة محولات بإجمالي سعة تبلغ 1204 ميغافولت أمبير و61 قاطعًا ومكثفين ومفاعل، وسيتم تشغيل المحطة عن طريق خط الربط الهوائي ثنائي الدائرة جهد 380 كيلوفولت مع محطة القريات بطول 332 كيلومترا دائريا وبتكلفة إجمالية قدرها 283 مليون ريال (75.4 مليون دولار). وتأتي مبادرة الشركة السعودية للكهرباء في الدخول بمشروعات الطاقة المتجددة انسجاما مع توجه الدولة للتوسع في هذا المجال، حيث اعتمد مجلس إدارة الشركة خطة لبناء محطات مختلفة القدرات تعمل بالطاقة الشمسية يبلغ إجمالي قدراتها 300 ميغاوات، وتُنَفذ خلال السنوات المقبلة، وتهدف بدرجة أساسية إلى نقل الخبرة للمختصين من منسوبي الشركة، واكتسابهم مهارات تشغيل وصيانة هذه المنشآت وقياس أدائها، مما يساعد في اختيار أفضل التقنيات.



خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.


حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
TT

حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)

تسببت حرب إيران في تهديد للمزارعين وأسعار الغذاء في أنحاء العالم؛ حيث ارتفعت أسعار الأسمدة المعدنية في الأسواق العالمية منذ بداية العام بنحو 40 في المائة، حسب خبراء ألمان في القطاع.

وأوقفت ​شركة «قطر للطاقة» الإنتاج في أكبر مصنع لليوريا في العالم، بعد تعليق إنتاج الغاز إثر الهجمات التي استهدفت منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لها.

وقال محللو «سكوشا بنك» و«رابوبنك» إن مصر التي ‌توفر 8 في المائة من اليوريا المتداولة عالمياً، ربما تواجه صعوبات في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، بعدما أعلنت إسرائيل حالة «القوة القاهرة» على صادرات الغاز إلى البلاد.

وخفضت الهند التي تُعد أحد أكبر أسواق اليوريا عالمياً، إنتاجها في 3 مصانع لليوريا، مع تراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر.

وقال فيليب شبينه، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لشركات الزراعة والأغذية، إن وضعاً مشابهاً لما حدث في فبراير (شباط) 2022 يتكرر، وأضاف: «أسعار الأسمدة النيتروجينية في السوق العالمية تقترب بشكل متزايد من أعلى مستوى بلغته في بداية الحرب الروسية الأوكرانية».

ولا يشعر المستهلكون في أوروبا -حتى الآن- بتداعيات مباشرة؛ لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب، حسب متحدث باسم اتحاد المزارعين في ولاية بافاريا. ولكن في حال استمرار الحرب لفترة طويلة، من المرجح أن ترتفع تكاليف الإنتاج لدى المزارعين الألمان، وبالتالي أسعار المنتجين. وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وإنتاج الأسمدة عملية تستهلك كثيراً من الطاقة، وتعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي كمادة خام. وتشكل الطاقة ما يصل إلى 70 في المائة من تكاليف الإنتاج. ونتيجة ‌لذلك، يتركز جزء كبير من صناعة الأسمدة في الشرق الأوسط؛ حيث يمر ثلث التجارة العالمية في هذا القطاع عبر مضيق هرمز الذي تعرض لإغلاق شبه كامل منذ بدء الحرب.

ويعبر نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية من المضيق، وأدى إغلاقه شبه الكامل إلى إجبار منشآت الطاقة في منطقة الشرق الأوسط على وقف الإنتاج.

وأدى ذلك إلى إغلاق مصانع الأسمدة في المنطقة وخارجها، في وقت يستعد فيه مزارعون في الدول الواقعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية للزراعة الربيعية، وهو توقيت لا يترك مجالاً يُذكر للتأخير.

أوروبا بين حربين

وقبل 4 أعوام، لم تتحقق المخاطر التي كان يخشاها بعض الخبراء بشأن الأمن الغذائي العالمي. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن روسيا التي تعد من أهم منتجي الأسمدة في العالم، استفادت من حرب أوكرانيا وزادت من صادراتها من الأسمدة. وفي الوقت الراهن، أقرت أوروبا بشكل تدريجي زيادات جمركية على الأسمدة النيتروجينية الروسية.

وقال متحدث باسم الرابطة الألمانية للصناعات الزراعية: «تحدد أسعار الغاز ما بين 80 و90 في المائة من تكاليف إنتاج الأمونيا والنيتروجين».

نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة (رويترز)

وعندما ترتفع أسعار الغاز، ترتفع تلقائياً أسعار الأسمدة، وإذا استخدم المزارعون كميات أقل من الأسمدة، فإن ذلك يؤدي إلى تراجع المحاصيل.

وفي دراسة نُشرت عام 2008، قدَّر عالم البيئة الهولندي يان فيليم إيريسمان، وزملاء له، أن الهكتار الواحد من الأراضي الزراعية ينتج حالياً محاصيل تعادل ضعف ما كان ينتجه في بداية القرن العشرين، وأن 48 في المائة من سكان العالم يعتمدون في غذائهم على استخدام الأسمدة المعدنية عالمياً.

ويمر نحو ثلث اليوريا المتداولة عالمياً ونحو 20 في المائة من الأمونيا عبر مضيق هرمز. أما التأثيرات المباشرة على أوروبا فهي محدودة؛ حيث قال الاتحاد الألماني للصناعات الزراعية: «أوروبا لا تستورد منذ سنوات تقريباً أي أسمدة من منطقة الصراع».

وحسب الاتحاد، يمكن تغطية نحو 75 في المائة من احتياجات الأسمدة النيتروجينية في ألمانيا من الإنتاج المحلي، وأكثر قليلاً في حالة أسمدة البوتاس. ولكن التأثيرات غير المباشرة لارتفاع أسعار الغاز والغاز الطبيعي المسال تبقى ملموسة؛ إذ تؤثر على صناعة الكيماويات والأسمدة الأوروبية.

وكان الارتفاع الكبير في أسعار الغاز في غرب أوروبا خلال حرب أوكرانيا قد تسبب بالفعل في إضعاف صناعة الكيماويات في المنطقة. ولذلك تطالب الصناعات الزراعية في ألمانيا بتعزيز الإنتاج المحلي، وتدعو من بين أمور أخرى إلى فرض رسوم جمركية أعلى أيضاً على البوتاس الروسي.

ويرى الاتحاد الألماني للشركات الزراعية والأغذية الأمر بشكل مماثل؛ إذ تعتبر الرسوم الجمركية أداة مناسبة لجعل الواردات الروسية إلى أوروبا أكثر صعوبة وتقليلها.

وقال شبينه: «في الوقت نفسه، يجب أن يكون ذلك إشارة لتعزيز القدرة الذاتية». وخلال هذا الأسبوع، قامت روسيا بدورها بتقييد صادرات الأسمدة مؤقتاً لحماية مزارعيها.

وفي الوقت الراهن، تظل تأثيرات حرب إيران على غالبية المزارعين الألمان محدودة؛ حيث قال شبينه: «نحو 80 في المائة من الكميات المطلوبة لفصل الربيع بأكمله موجودة بالفعل في مخازن التعاونيات، ونحو 50 في المائة موجودة بالفعل لدى المزارعين». ولكن المزارعين الذين يضطرون إلى الشراء الآن يواجهون تكاليف مرتفعة.

وقال متحدث باسم اتحاد المزارعين في بافاريا: «يكمن التحدي حالياً في توفر الكميات بقدر ما يكمن في تطور الأسعار. وبالنسبة للمَزارع التي لم تؤمِّن احتياجاتها مبكراً، فإن ذلك يؤدي إلى عبء تكاليف ملحوظ».

كما يواجه المزارعون صعوبات إضافية بسبب انخفاض أسعار المنتجين؛ خصوصاً بالنسبة للحبوب. وقال المتحدث باسم الاتحاد: «ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج بالتزامن مع ضعف العوائد يزيد من حدة الوضع الاقتصادي، ويضغط على سيولة المزارع».

نصف غذاء العالم

وقالت مارينا سيمونوفا، محللة أسواق السلع في «أرغوس»، إن نحو نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة، مما يعني أن أي انقطاع طويل الأمد في الإمدادات ستكون له تداعيات ​واسعة على توفر الغذاء في أنحاء العالم.

وفي بعض البلدان، تمثل الأسمدة ما يصل إلى 50 في المائة من تكلفة إنتاج الحبوب. وحذَّرت وكالة الأغذية التابعة للأمم المتحدة من أن عدداً من الدول ​منخفضة الدخل كان يعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي قبل اندلاع الحرب.

وتكتسب الأسمدة القائمة على النيتروجين -مثل اليوريا- أهمية خاصة على المدى القريب؛ لأن المحاصيل يمكن أن تتأثر إذا لم يستخدمها المزارع موسماً واحداً. ويقل هذا التأثير عادة في حالة الأسمدة الأخرى، مثل المنتجات المعتمدة على الفوسفات والبوتاسيوم.

وتعاني السوق العالمية لليوريا فعلاً من نقص في الإمدادات قبل الصراع الحالي، بعدما اضطرت أوروبا إلى خفض ​الإنتاج بسبب توقف الغاز الروسي الرخيص، وفرضت الصين قيوداً على صادرات الأسمدة، بما فيها اليوريا، لضمان الإمدادات المحلية.