107 مليارات دولار فاتورة الوقود الإضافية على الأميركيين منذ اندلاع الحرب

ارتفاع البنزين والديزل يستنزف مدَّخرات الأُسَر ويضغط على الإنفاق

شخص يزوِّد شاحنته بالديزل في محطة شاحنات بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
شخص يزوِّد شاحنته بالديزل في محطة شاحنات بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

107 مليارات دولار فاتورة الوقود الإضافية على الأميركيين منذ اندلاع الحرب

شخص يزوِّد شاحنته بالديزل في محطة شاحنات بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
شخص يزوِّد شاحنته بالديزل في محطة شاحنات بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

​أنفق المستهلكون الأميركيون نحو 107 مليارات دولار إضافية على البنزين والديزل، منذ اندلاع الحرب مع إيران، مقارنة بما كانوا سينفقونه في غياب الصراع، في فاتورة تعكس انتقال صدمة أسعار النفط إلى ميزانيات الأسر والاقتصاد الأميركي، وفق تقديرات نقلتها صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مختبر الحلول المناخية في جامعة براون.

وتشير تقديرات المختبر إلى أن الإنفاق على البنزين وحده تجاوز المستوى الذي كان متوقعاً لولا الحرب بنحو 59 مليار دولار، بينما بلغت الزيادة في تكلفة الديزل نحو 48 مليار دولار. وبذلك، يصل متوسط التكلفة الإضافية إلى أكثر من 500 مليون دولار يومياً، منذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، وفق «وول ستريت جورنال».

وتأتي هذه الزيادة في وقت تتصاعد فيه أسعار النفط، مع تجاوز خام برنت مائة دولار للبرميل، ما يرجح استمرار ارتفاع فاتورة الوقود الأميركية خلال الأسابيع المقبلة.

ولا تمثل فاتورة الوقود الإضافية سوى جزء محدود من إجمالي إنفاق المستهلكين الأميركيين، الذي تتوقع وزارة التجارة أن يتجاوز 22 تريليون دولار هذا العام. ولكن حجمها يتجاوز -حسب الصحيفة- ما ينفقه الأميركيون سنوياً على التعليم في دور الحضانة والمدارس الابتدائية والثانوية، كما تقترب من الإنفاق السنوي على خدمات الإنترنت والتأمين على الحياة.

ضغط على الأُسَر والاقتصاد

لا تقتصر تداعيات ارتفاع أسعار الوقود على زيادة ما يدفعه المستهلك عند محطات البنزين. فارتفاع تكلفة الطاقة يدفع بعض الأسر -ولا سيما منخفضة ومتوسطة الدخل- إلى خفض مدخراتها أو تقليص إنفاقها على سلع وخدمات أخرى.

وقال مايكل بيرس، كبير الاقتصاديين الأميركيين لدى «أوكسفورد إيكونوميكس»، لـ«وول ستريت جورنال» إن ارتفاع أسعار الوقود «يشكل بالتأكيد عبئاً على الاقتصاد».

وأظهرت بيانات مكتب التحليل الاقتصادي الأميركي أن معدل الادخار الشخصي تراجع إلى 3 في المائة في يوليو (تموز)، وهو من أدنى مستوياته منذ الركود الذي شهدته الولايات المتحدة بين عامَي 2007 و2009.

وقال بيرس إن بعض الأميركيين بدأوا بالفعل في استنزاف مدخراتهم لمواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، مضيفاً أن «من الواضح أن ذلك لا يمكن أن يستمر إلى الأبد».

وكانت زيادة الإعفاءات الضريبية قد وفَّرت بعض الدعم للأسر، عندما بدأت أسعار النفط في الارتفاع مع اندلاع المواجهات في فبراير، ولكن هذا الدعم تراجع، بينما توقف نمو الأجور الحقيقية، وفق الصحيفة.

شخص يزوِّد شاحنته بالديزل في محطة شاحنات بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

الديزل في قلب الصدمة

وتبرز أسعار الديزل بصورة خاصة في موجة ارتفاع تكاليف الطاقة، نظراً إلى استخدامه على نطاق واسع في الزراعة، ومعدات البناء، وقطاع النقل، والخدمات اللوجستية.

وأُغلقت عقود خام برنت يوم الثلاثاء عند 108.75 دولار للبرميل، بينما سجلت العقود الآجلة للديزل مستوى قياسياً جديداً عند 5.26 دولار للغالون.

ووصل متوسط سعر الديزل بالتجزئة في الولايات المتحدة إلى 6.27 دولار للغالون يوم الثلاثاء، وفق بيانات «إيه إيه إيه»، بينما تجاوز السعر 8 دولارات في ولاية كاليفورنيا.

وترى رقية إبراهيم، كبيرة استراتيجيي السلع لدى «بي سي إيه ريسيرتش»، أن أسعار الوقود ربما دخلت بالفعل منطقة تدفع بعض الشركات إلى تقليص عمليات أصبحت غير مربحة، مضيفة أن الارتفاعات الحالية «تقود على الأرجح إلى تدمير الطلب».

ولا يقتصر الأثر المحتمل على قطاع النقل؛ إذ يمكن أن تنتقل زيادة تكاليف الوقود إلى أسعار الغذاء؛ خصوصاً مع اقتراب موسم حصاد عدد من المحاصيل الرئيسية في الولايات المتحدة.

59 مليار دولار للبنزين و48 ملياراً للديزل

ويستند نموذج جامعة براون إلى أسعار التجزئة اليومية وأنماط الطلب التاريخية، لتقدير الفرق بين الإنفاق الفعلي على الوقود وما كان يمكن أن يكون عليه في غياب الحرب.

وحسب النموذج؛ بلغت الزيادة التراكمية في إنفاق الأميركيين على البنزين نحو 59 مليار دولار منذ بداية العام، مقارنة بالمستوى المتوقع من دون الحرب، بينما بلغت الزيادة في تكلفة الديزل نحو 48 مليار دولار.

وتشير «وول ستريت جورنال» إلى أن هذه التقديرات لا تحسب الانخفاض المحتمل في الطلب الناجم عن ارتفاع الأسعار، ما يعني أن الإنفاق الفعلي الإضافي قد يكون أقل قليلاً.

لكن جيف كولغان، الأستاذ في جامعة براون ومدير مختبر الحلول المناخية، يرى أن انخفاض الاستهلاك نفسه يمثل تكلفة اقتصادية للحرب؛ لأن ارتفاع الأسعار يجبر المستهلكين على التخلي عن مشتريات كانوا سيختارونها لولا ذلك.

سعر وقود الديزل على مضخة بمحطة وقود تابعة لشركة في كاليفورنيا (أرشيفية- رويترز)

صدمة الوقود تضغط على «الفيدرالي»

وتزيد أسعار النفط المرتفعة من تعقيد مهمة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»؛ إذ ترفع التضخم في وقت بدأت فيه تكاليف الوقود تضغط أيضاً على قدرة الأُسَر على الإنفاق.

كما ساهم صعود أسعار النفط في دفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى تجاوز 5 في المائة للمرة الأولى منذ سنوات، ما يرفع تكاليف الاقتراض في الاقتصاد.

وفي المقابل، توفر قوة الاستثمار المرتبط ببناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، إلى جانب مكاسب سوق الأسهم التي استفادت منها الأسر الأكثر ثراءً، بعض الدعم للطلب الأميركي، بما يساعد الاقتصاد على امتصاص صدمة أسعار الطاقة في الوقت الحالي، وفق «وول ستريت جورنال».

لكن استمرار ارتفاع أسعار الوقود قد يغيِّر هذه المعادلة، إذا اضطرت الأسر إلى خفض مدخراتها وإنفاقها، أو بدأت الشركات في تقليص نشاطها بسبب ارتفاع تكاليف التشغيل.

وتأتي هذه الضغوط في وقت لا تزال فيه إمدادات النفط العالمية تواجه اضطرابات متعددة؛ إذ بقيت حركة الشحن عبر مضيق هرمز دون مستويات ما قبل الحرب، بينما تهدد جماعة الحوثي المدعومة من إيران ناقلات النفط في الجانب الغربي من شبه الجزيرة العربية، في حين أدت هجمات أوكرانية إلى تعطيل جزء كبير من طاقة التكرير الروسية.

وتشير بيانات وزارة التجارة إلى أن الأميركيين أنفقوا أكثر من 400 مليار دولار على وقود مثل البنزين العام الماضي، من دون احتساب تكلفة الديزل التي تتحملها الشركات. ومع استمرار ارتفاع أسعار النفط والوقود، تزداد احتمالات انتقال الصدمة من محطات الوقود إلى قطاعات النقل والزراعة والغذاء، ثم إلى إنفاق الأسر والتضخم الأوسع.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» يتجه لرفع الفائدة للمرة الأولى منذ 3 سنوات رغم مطالب ترمب

الاقتصاد مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

«الفيدرالي» يتجه لرفع الفائدة للمرة الأولى منذ 3 سنوات رغم مطالب ترمب

يواجه «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي يوم الأربعاء اختباراً مزدوجاً، مع ترقب الأسواق أول رفع لأسعار الفائدة منذ أكثر من 3 سنوات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يحافظ على مكاسبه بدعم رهانات رفع الفائدة الأميركية

حافظ الدولار على مكاسبه الأخيرة اليوم (الأربعاء)، ليُتداول قرب أعلى مستوياته في عدة أسابيع، أمام عدد من العملات الرئيسية.

«الشرق الأوسط» (سيدني (أستراليا))
الاقتصاد ترمب يلقي كلمة في مؤتمر «البتكوين» في 27 يوليو 2024 (أ.ب)

انقسام حزبي يسقط مشروع قانون تنظيم العملات المشفرة في مجلس الشيوخ الأميركي

انهارت جهود تمرير تشريع أميركي تاريخي لتنظيم سوق العملات المشفرة، الثلاثاء، وسط انقسام حزبي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رايت يمثل أمام اللجنة الفرعية للطاقة التابعة للجنة المخصصات بمجلس النواب (أرشيفية - رويترز)

رايت يتوقع عودة خط أنابيب شرق غرب «السعودي» للعمل «خلال أيام»

توقع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، الثلاثاء، استئناف تدفق النفط عبر خط أنابيب «شرق غرب» السعودي «خلال أيام».

«الشرق الأوسط» (واشنطن) «الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد بيسنت يدلي بشهادته خلال جلسة استماع سنوية للجنة الخدمات المالية بمجلس النواب (أ.ف.ب)

بيسنت: قوة الدولار لا تُقاس بسعره فقط بل بثقة العالم في الاقتصاد الأميركي

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الثلاثاء، إن الدولار الأميركي يواصل ترسيخ مكانته عملة احتياطية عالمية.


الجنيه الإسترليني يتماسك ترقباً لقرار «بنك إنجلترا»

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
TT

الجنيه الإسترليني يتماسك ترقباً لقرار «بنك إنجلترا»

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

استقر الجنيه الإسترليني إلى حد كبير مقابل اليورو والدولار يوم الأربعاء، بعدما أظهرت مؤشرات التضخم الأساسي في بريطانيا استقراراً خلال أغسطس (آب) الماضي، رغم تسارع التضخم العام لأسعار المستهلكين إلى أعلى مستوى في 5 أشهر.

وأظهرت بيانات رسمية أن «مؤشر أسعار المستهلكين العام» ارتفع إلى 3.1 في المائة خلال أغسطس الماضي مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، وهو أعلى مستوى له منذ مارس (آذار) الماضي، وذلك قبل يوم واحد من قرار «بنك إنجلترا» بشأن السياسة النقدية، وفق «رويترز».

في المقابل، استقر التضخم الأساسي، الذي يستبعد السلع شديدة التقلب مثل الغذاء والطاقة، عند 2.6 في المائة لرابع شهر على التوالي.

وقال آندرو ويشارت، كبير الاقتصاديين لبريطانيا لدى مؤسسة «بيرنبرغ»: «لا تزال بيانات التضخم تُظهر مؤشرات محدودة على اتساع نطاق ارتفاع الأسعار، بما يشير إلى انخفاض مخاطر استمرار التضخم بعد انحسار صدمة أسعار الطاقة».

واستقر الجنيه الإسترليني تقريباً أمام الدولار عند 1.3471 دولار، لكنه ظل قريباً من أدنى مستوى له في شهر، الذي سجله الأسبوع الماضي عند 1.3464 دولار.

كما استقر الجنيه أمام اليورو عند 85.66 بنس.

* ترقب قرار «بنك إنجلترا»

وتتجه أنظار الأسواق الآن إلى إعلان «بنك إنجلترا» قراره بشأن السياسة النقدية يوم الخميس، وسط توقعات واسعة بإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير.

وأدى الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة منذ اندلاع الحرب مع إيران في نهاية فبراير (شباط) الماضي إلى دفع المستثمرين لتوقع تشديد السياسة النقدية من جانب البنوك المركزية الرئيسية، ومن بينها «بنك إنجلترا».

وتضع الأسواق حالياً احتمالاً بنحو 20 في المائة لرفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 4 في المائة، فيما تتوقع بشكل شبه كلي رفع الفائدة في اجتماع نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وتتوقع مزيداً من الزيادات في 2027.

وقبل اندلاع حرب إيران، كان المستثمرون يتوقعون أن يبدأ «بنك إنجلترا» دورة خفض لأسعار الفائدة خلال العام الحالي.

وقالت كيرستين كوندبي نيلسن، كبيرة محللي سوق الصرف لدى «دانسكي بنك»: «مع ضعف سوق العمل، وعدم ارتفاع التضخم بشكل كبير، واستقرار التضخم الأساسي عند مستواه الحالي، فمن المفترض أن يبقى رفع الفائدة مستبعداً».

وأضافت: «إذا انتهى الأمر بـ(البنك) إلى اتخاذ موقف أكبر تيسيراً وعدم رفع الفائدة، فقد يتيح ذلك مجالاً أمام الجنيه الإسترليني لمزيد من التراجع».


التكنولوجيا تقود تعافي الأسهم الصينية واليوان يستقر

مستثمرون يتابعون شاشة تعرض حركة الأسهم في شركة للتداول بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)
مستثمرون يتابعون شاشة تعرض حركة الأسهم في شركة للتداول بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)
TT

التكنولوجيا تقود تعافي الأسهم الصينية واليوان يستقر

مستثمرون يتابعون شاشة تعرض حركة الأسهم في شركة للتداول بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)
مستثمرون يتابعون شاشة تعرض حركة الأسهم في شركة للتداول بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)

أنهت الأسهم الصينية وأسهم هونغ كونغ تعاملات الأربعاء على ارتفاع، نتيجة مكاسب قوية في قطاع التكنولوجيا، فيما استقر اليوان أمام الدولار، مع إحجام المستثمرين عن بناء مراكز كبيرة قبل قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن أسعار الفائدة.

وأغلق مؤشر «شنغهاي المركب» مرتفعاً 0.7 في المائة، كما صعد مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بالنسبة نفسها، لينهي المؤشران سلسلة خسائر استمرت أربع جلسات متتالية. وقادت أسهم التكنولوجيا التعافي، إذ ارتفع مؤشر «تشاينكست» 2 في المائة، بينما قفز مؤشر «ستار 50» الذي يضم شركات التكنولوجيا في شنغهاي 4.1 في المائة. وفي هونغ كونغ، تقدم مؤشر «هانغ سنغ» 0.2 في المائة، فيما ارتفع مؤشر أسهم التكنولوجيا 0.8 في المائة. وجاء صعود القطاع التكنولوجي بعدما قالت صحيفة «الشعب» اليومية الصينية في تعليق إن الذكاء الاصطناعي ليس «احتكاراً للقوى الكبرى»، ودعت الولايات المتحدة إلى العمل مع الصين لإدارة المخاطر وإيجاد بيئة غير تمييزية لتطوير التكنولوجيا.

• الأنظار على «الفيدرالي»

وظلت مكاسب الأسواق محدودة قبل قرار الاحتياطي الفيدرالي، وسط توقعات واسعة برفع سعر الفائدة الأميركية، مع ترقب المستثمرين بصورة خاصة للإشارات المتعلقة بمسار السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة. وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» توقعات بأن يرفع البنك المركزي الأميركي الفائدة، وأن يقدم على زيادة إضافية واحدة على الأقل بحلول نهاية مارس (آذار).

وقال محللو «كومرتس بنك» إن السؤال الرئيسي يتمثل فيما إذا كان «الفيدرالي» سيقدم الزيادة المتوقعة بوصفها تعديلاً محدوداً لتعزيز مصداقيته في مكافحة التضخم، أم بداية دورة أوسع من التشديد النقدي.

وتزداد أهمية القرار بالنسبة للأسواق الصينية في ظل بقاء أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل، واستمرار الضغوط التضخمية الأميركية، وارتفاع عوائد سندات الخزانة، وهي عوامل تؤثر في حركة الدولار وتدفقات رؤوس الأموال نحو الأسواق الآسيوية.

• اليوان يتحرك بحذر

وفي سوق العملات، استقر اليوان المحلي عند نحو 6.7112 للدولار، بينما جرى تداول اليوان في السوق الخارجية قرب 6.7116، مرتفعاً بشكل طفيف. وكان بنك الشعب الصيني قد حدد السعر المرجعي اليومي عند 6.7628 يوان للدولار، وهو أقوى مستوى منذ فبراير (شباط) 2023، وإن ظل أضعف من تقديرات السوق. وقال محللو «ماي بنك» إن تحديد السعر المرجعي خلال الفترة الأخيرة يشير إلى أن السلطات لا تبدي مقاومة قوية أمام ارتفاع اليوان، في وقت لا تزال فيه بيانات النشاط الاقتصادي تظهر ضعف الطلب المحلي. وفقد ارتفاع العملة الصينية بعض الزخم خلال الفترة الأخيرة، بعدما حقق اليوان مكاسب بلغت نحو 4.2 في المائة أمام الدولار منذ بداية العام، ليصبح من بين أفضل العملات الآسيوية أداء. وقال فولكمار باور، استراتيجي العملات في «كومرتس بنك»، إن ضعف الاقتصاد المحلي يمثل أحد أسباب تباطؤ صعود اليوان، متوقعاً أن تواصل العملة ارتفاعها أمام الدولار بوتيرة تدريجية خلال الفترة المتبقية من العام.

• التكنولوجيا في مواجهة ضعف الطلب

ويأتي تعافي الأسهم التكنولوجية بعد بيانات أظهرت أن طفرة الذكاء الاصطناعي والتصنيع المتقدم دعمت الإنتاج الصناعي في أغسطس (آب)، في مقابل استمرار ضعف الاستهلاك وتفاقم تراجع الاستثمار. ويضع هذا التباين المستثمرين أمام اقتصاد يستفيد من قوة الصناعة والصادرات والتكنولوجيا، لكنه لا يزال يواجه صعوبة في تحقيق انتعاش واسع للطلب الداخلي.

وفي الوقت نفسه، دفعت قوة اليوان السلطات إلى تشجيع الشركات على زيادة التحوط من مخاطر العملات لحماية المصدرين من خسائر أسعار الصرف. وعلى الصعيد التجاري، تتجه الأنظار أيضاً إلى العلاقات بين بكين وواشنطن. وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إنه سيجتمع مع نائب رئيس مجلس الدولة الصيني هي ليفنغ في نهاية هذا الأسبوع، قبل اجتماع مرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ الأسبوع المقبل. وبذلك أنهت الأسواق الصينية الجلسة بنبرة إيجابية تقودها التكنولوجيا، لكن الحذر ظل حاضراً، مع انتظار المستثمرين قرار «الفيدرالي» وإشاراته بشأن الفائدة، إلى جانب متابعة مسار اليوان ومدى قدرة طفرة التكنولوجيا على موازنة استمرار ضعف الطلب المحلي.


العقود الآجلة للأسهم الأميركية تتجه للتعافي بدعم من انخفاض النفط

متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تتجه للتعافي بدعم من انخفاض النفط

متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

حاولت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية التعافي يوم الأربعاء بعد تراجعها لجلستين متتاليتين، مدعومةً بانخفاض أسعار النفط، فيما يترقب المستثمرون بحذر قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن أسعار الفائدة.

ومن المقرر إعلان قرار الفائدة في الساعة 2:00 بعد الظهر بالتوقيت الشرقي الأميركي، في خطوة ستكون حاسمة لمعنويات المستثمرين في وقت أبقت فيه عوائد سندات الخزانة المرتفعة والتضخم وتصاعد الصراع في الشرق الأوسط شهية المخاطرة تحت السيطرة، وفق «رويترز».

ورغم أن المتعاملين يرون احتمالاً يقارب 93 في المائة لرفع أسعار الفائدة، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، فإن حالة عدم اليقين لا تزال قائمة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد اختار كيفين وارش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي على أساس توقعات بأنه سيخفض أسعار الفائدة. ويرى محللون أن إبقاء الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير قد يثير تساؤلات بشأن مصداقيته، خصوصاً في ظل تأكيد وارش أنه لا يزال يركز على كبح ضغوط الأسعار.

وقال يونغ شين كونغ، رئيس الاستثمار وكبير مسؤولي الاستثمار في شركة «ماست إنفستمنتس»: «نعتقد أن تسعير الأسواق لرفع أسعار الفائدة قد يكون مبالغاً فيه من حيث الثقة».

وأضاف أن رفع الفائدة قد يكون أداة ضعيفة لمعالجة العوامل الرئيسية التي تدفع التضخم، مثل الرسوم الجمركية والاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وبحلول الساعة 4:41 صباحاً بالتوقيت الشرقي الأميركي، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي 24 نقطة، أو 0.05 في المائة، وزادت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500 » بمقدار 11.25 نقطة، أو 0.15 في المائة، بينما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 87.25 نقطة، أو 0.30 في المائة.

وكان مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» قد تراجع 1.3 في المائة منذ بداية الشهر حتى إغلاق يوم الثلاثاء.

وكتب بريان ليفيت، كبير استراتيجيي الأسواق العالمية في «إنفيسكو»: «لا ينبغي أن يكون بعض الضعف في الأسواق مفاجئاً، إذ حدثت التراجعات عموماً خلال فترات عدم اليقين بشأن مسار السياسة النقدية».

وتراجعت أسعار النفط بعد ارتفاع غير متوقع وكبير في مخزونات الخام الأميركية. وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بأقل من 1 في المائة إلى 107.72 دولار للبرميل، بينما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.5 في المائة إلى 104.28 دولار.

وتراجعت أسهم شركات الطاقة، إذ انخفض سهما «شيفرون» و«كونوكو فيليبس» 0.3 في المائة لكل منهما.

وتباين أداء أسهم شركات التكنولوجيا في تعاملات ما قبل افتتاح السوق، إذ ارتفع سهم «إنفيديا» بأقل من 1 في المائة، بينما استقر سهم «ميتا»، في حين تراجعت أسهم «مايكروسوفت» و«أبل» بشكل طفيف.

ومن بين شركات صناعة الرقائق، ارتفع سهم «إنتل» بأكثر من 5 في المائة، بينما صعد سهم «مارفل تكنولوجي» بنحو 2 في المائة.

وأثارت دعوة مشتركة من كبار المسؤولين التنفيذيين في قطاع الذكاء الاصطناعي إلى إبطاء تطوير التكنولوجيا ضبابية بشأن آفاق قطاع التكنولوجيا، رغم عدم وضوح شكل هذا التباطؤ حتى الآن.