ارتفاع معدلات تكرير النفط في الصين خلال أغسطس مع تعافي صادرات الوقود

وفرة مخزونات الخام توفر حماية ضد اضطرابات الإمدادات نتيجة حرب إيران

ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)
ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)
TT

ارتفاع معدلات تكرير النفط في الصين خلال أغسطس مع تعافي صادرات الوقود

ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)
ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية، الثلاثاء، أن معدلات تكرير النفط في الصين ارتفعت للشهر الثاني على التوالي في أغسطس (آب)، مدعومة بقوة صادرات الوقود بعد أن خفَّفت بكين قيود التصدير في منتصف يوليو (تموز).

كانت أسعار النفط المرتفعة خلال حرب إيران، إلى جانب القيود المفروضة على تصدير الوقود لحماية الإمدادات المحلية، قد أدت إلى خفض استهلاك الصين للنفط ودفع معدلات تشغيل المصافي للهبوط إلى مستويات مماثلة لتلك المُسجَّلة إبان جائحة «كوفيد-19» في شهر يونيو (حزيران).

وعالجت الصين 59.07 مليون طن متري من الخام في أغسطس، أي ما يعادل 13.91 مليون برميل يومياً، بزيادة قدرها 11.2 في المائة عن شهر يوليو، لكنها تظل أقل بنسبة 6.9 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وذلك وفقاً للبيانات التي أصدرها «المكتب الوطني للإحصاء»، يوم الثلاثاء.

وقالت إيما لي، المحللة في شركة «فورتيكسا» وفقاً لـ«رويترز»: «تتلقى عمليات تكرير الخام دعماً من الصادرات، ومن المرجح أن يستمر هذا الوضع في الأشهر المقبلة، حيث إن ارتفاع أسعار النفط سيؤدي فقط إلى كبح الطلب المحلي».

كما أظهرت البيانات ارتفاع الإنتاج المحلي للصين من النفط الخام في أغسطس بنسبة 0.8 في المائة على أساس سنوي ليصل إلى 18.43 مليون طن متري، أو 4.34 مليون برميل يومياً.

ولا تنشر بكين معلومات حول احتياطاتها، لكن حسابات «رويترز» - التي تجمع واردات الخام الرسمية مع الإنتاج المحلي وتطرح منها كميات النفط التي عالجتها المصافي - أظهرت انخفاضاً في المخزون بمقدار 639 ألف برميل يومياً في أغسطس؛ وهو ثاني أكبر انخفاض منذ بدء حرب إيران، بعد انخفاض بلغ 936 ألف برميل يومياً في يونيو.

وأشار محللون إلى أن مخزونات الخام الصينية كافية لحماية الإمدادات المحلية من أي اضطرابات في الواردات. ومع ذلك، قد تُفرَض مجدداً قيود على صادرات المنتجات النفطية المُكرَّرة إذا تصاعد الوضع في الشرق الأوسط بشكل أكبر.

وعلى صعيد الإمدادات، من المتوقع أن تواصل شحنات النفط الخام المنقولة بحراً إلى الصين تعافيها خلال شهرَي سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول)، لتصل إلى نحو 8 ملايين برميل يومياً - بافتراض عدم حدوث مزيد من الاضطرابات - وذلك وفقاً لبيانات شركة «فورتيكسا».

ورغم أن حجم الشحنات المتوقع وصولها في نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) لا يزال غير مؤكد، فإن «فورتيكسا» أشارت إلى أن شركات التكرير تمتلك مخزونات وفيرة من الخام في المنشآت البرية، مما يوفر حماية ضد أي اضطراب قد يطرأ على الإمدادات البحرية.

وقالت لي، المحللة في «فورتيكسا»: «إن استخدام المخزونات لضمان الإمدادات المحلية لا يمثل مشكلة، لكن الاعتماد عليها لتعزيز الصادرات ليس أمراً مستداماً. ولذلك، لا تزال شركات التكرير المملوكة للدولة تسعى لشراء الخام لدعم زيادة الصادرات، في ظل استمرار قوة هوامش الربح التصديرية».

ووفقاً لـ «فورتيكسا»، إذا رفعت المنشآت الحكومية معدلات السحب من المخزون إلى مليون برميل يومياً، فمن المرجح أن تكفي المخزونات المتراكمة منذ عام 2025 حتى نهاية العام الحالي تقريباً.

وقال يي لين، نائب الرئيس في شركة «ريستاد إنرجي»: «في أعقاب الهجمات التي استهدفت خط أنابيب النفط السعودي (شرق - غرب) ومخاطر حدوث مزيد من التصعيد في المضيق، قد تُفرض قيود جديدة على صادرات الوقود في أي وقت بعد شهر أكتوبر». وأضاف: «إذا وضعت الحكومة الصينية أمن الطاقة على رأس أولوياتها، فينبغي عليها وقف الصادرات. أما إذا كانت هوامش التكرير والاقتصاد لا تزال تمثل أولوية، فيجب استمرار الصادرات».

النفط المعالج والغاز

وأظهرت البيانات الرسمية، أن حجم معالجة النفط خلال الأشهر الـ8 الأولى بلغ 456.12 مليون طن متري (أي 13.7 مليون برميل يومياً)، بانخفاض نسبته 6.6 في المائة عن العام السابق، في حين بلغ إنتاج النفط الخام 146.39 مليون طن متري، بزيادة قدرها 0.9 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وارتفع إنتاج الغاز الطبيعي في شهر أغسطس بنسبة 0.8 في المائة على أساس سنوي ليصل إلى 21.4 مليار متر مكعب.

وبلغ إجمالي الإنتاج منذ بداية العام وحتى ذلك الحين 175.7 مليار متر مكعب، بزيادة قدرها 1.1 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.


مقالات ذات صلة

«يجب أن يبقى الفضاء خالياً من الأسلحة»... بكين وموسكو ترفضان عسكرة المدار

آسيا غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)

«يجب أن يبقى الفضاء خالياً من الأسلحة»... بكين وموسكو ترفضان عسكرة المدار

حثت الصين الولايات المتحدة، الثلاثاء، على «الكف عن التحضير للحرب» في الفضاء، محذّرةً من «سباق تسلح» في هذا المجال.

«الشرق الأوسط» (بكين - موسكو)
الولايات المتحدة​ من مراسم استقبال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعة الشعب الكبرى ببكين 14 مايو 2026 (رويترز)

ترمب يتجنب مواجهة بكين قبل قمته القريبة مع شي

كان لافتاً تقليل الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، من خطورة تقارير عن تزويد كيانات صينية إيران بصور لقاعدة أميركية في الأردن، قبل هجوم أدى إلى مقتل 3 جنود أميركيين.

هبة القدسي (واشنطن)
آسيا الصين أعلنت حظر حيازة أو تخزين الطائرات المسيَّرة أو مكوناتها الرئيسية داخل حدود مدينة بكين (رويترز)

الصين تحظر الطائرات المسيَّرة في العاصمة بكين لأسباب أمنية

تعتزم بكين حظر حيازة الطائرات المسيَّرة داخل حدود المدينة ابتداءً من نوفمبر (تشرين الثاني)، في إطار تشديد القيود التنظيمية المفروضة على هذه الأجهزة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا شي جينبينغ يلتقي مودي على هامش قمة «بريكس» (رويترز)

شي ومودي يؤكدان التزامهما بـ«حل عادل ومقبول» بشأن الخلاف الحدودي

التقى الرئيس الصيني شي جينبينغ، رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، السبت، على هامش قمة مجموعة «بريكس»، حسبما أفادت يه مصادر رسمية في بكين ونيودلهي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا نائب مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) مايكل إليس في مقر الوكالة في لانغلي (حسابه عبر منصة «إكس»)

الصين تنتقد نائب مدير وكالة الاستخبارات الأميركية بعد تلميحه إلى التجسس عليها

ندّدت الصين بـ«منطق اللصوصية» لدى نائب مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) مايكل إليس، بعدما ألمح إلى أن الوكالة تتجسس عليها.

«الشرق الأوسط» (بكين)

تأخيرات بنهر الدانوب تطيل زمن نقل الحبوب من أوكرانيا إلى مصر

تجميع الحصاد من القمح في حقل في منطقة خاركيف بأوكرانيا (رويترز)
تجميع الحصاد من القمح في حقل في منطقة خاركيف بأوكرانيا (رويترز)
TT

تأخيرات بنهر الدانوب تطيل زمن نقل الحبوب من أوكرانيا إلى مصر

تجميع الحصاد من القمح في حقل في منطقة خاركيف بأوكرانيا (رويترز)
تجميع الحصاد من القمح في حقل في منطقة خاركيف بأوكرانيا (رويترز)

قالت مصادر بقطاع الشحن، يوم الثلاثاء، إن الازدحام وطول فترات الانتظار لدخول نهر الدانوب والعودة إلى البحر الأسود يؤديان إلى إطالة الوقت اللازم لتسليم الحبوب من أوكرانيا إلى مصر، المستورد الرئيسي، من 12 يوماً إلى أكثر من شهر وهو ما يهدد الربحية، وفقاً لـ«رويترز».

وتم تحويل مسار معظم شحنات البضائع، بما في ذلك الحبوب، لتمر عبر موانئ نهر الدانوب بعد أن أدت الهجمات الروسية إلى إغلاق موانئ أوكرانيا على البحر الأسود بحكم الأمر الواقع بعدما كان يتم من خلالها شحن 90 في المائة من صادرات البلاد.

وتشغّل أوكرانيا 3 موانئ نهرية رئيسية على نهر الدانوب، ويتم الآن توجيه جميع الصادرات والواردات البحرية، بما في ذلك الشحنات ذات الأولوية، عبرها.

والسفن المتجهة إلى الموانئ الأوكرانية ليست الوحيدة التي تستخدم قناة سولينا، وإنما تستخدمها أيضاً السفن المتجهة إلى الموانئ في رومانيا ومولدوفا؛ ما يؤدي إلى تأخيرات طويلة وارتفاع تكاليف الشحن، ومن ثم انخفاض القدرة التنافسية للحبوب الأوكرانية في الأسواق الدولية.

قفزة التكاليف

قالت شركة الاستشارات الزراعية (إيه إس إيه بي أجري) إن تكلفة شحن طن واحد من الحبوب من موانئ أوكرانيا على نهر الدانوب إلى الموانئ المصرية بلغت نحو 105 دولارات بحلول 11 سبتمبر (أيلول) مقابل 30 دولاراً في 11 يوليو (تموز) عندما كانت موانئ البحر الأسود لا تزال تعمل.

وذكرت الشركة: «الإمدادات كبيرة، إلا أن توافر السعة الاستيعابية للسفن المستعدة للقيام بمثل هذه الرحلات لا يزال محدوداً، لا سيما في ظل التأخيرات المتزايدة بسرعة في سولينا».

وأشارت إلى أن وقت الانتظار لا يقتصر على الدخول إلى القناة، بل يشمل أيضاً الخروج منها، ويمكن أن يصل إلى نحو 15 يوماً و3 أيام على التوالي.

وأضافت: «نتيجة ذلك، يواصل مالكو السفن المطالبة بأسعار شحن مرتفعة؛ ما لا يترك للمستأجرين خياراً سوى قبولها».

وتظهر بيانات رسمية أن أوكرانيا صدّرت 606 آلاف طن من الحبوب في النصف الأول من شهر سبتمبر، مقابل 1.57 مليون طن تم شحنها إلى الخارج في الفترة من الأول إلى التاسع عشر من سبتمبر 2025.

وذكرت الوزارة أن 45 في المائة من كمية الصادرات الحالية تُشحن عبر نهر الدانوب، و45 في المائة عبر معابر السكك الحديدية مع أوروبا الشرقية، و10 في المائة بواسطة شاحنات.

وقالت السلطات الأوكرانية إن البلاد يمكن أن تصدِّر ما لا يقل عن 500 ألف طن من الحبوب شهرياً من موانئ نهر الدانوب.

ومع ذلك، تقول مصادر بقطاع الشحن إن الطقس في الخريف والشتاء ربما يقلل من كميات الصادرات. وأشاروا كمثال على ذلك إلى تعليق الشحن عبر قناة سولينا، الاثنين، بسبب ارتفاع الأمواج.

وقالت كاترينا كونونينكو من شركة «أفالون» للشحن: «بالنظر إلى اقتراب فصلي الخريف والشتاء وتوقعات تكرار موجات الطقس السيئ والتقديرات بأن تكون القناة مفتوحة لعدد أقل من الأيام، فإنه لا توجد إمكانية فعلية لتقليل وقت العبور عبر نهر الدانوب من الموانئ الأوكرانية وإليها بشكل ملحوظ».


منتدى اليونيسكو في الرياض يبحث أخلاقيات الذكاء الاصطناعي ومخاطر تسارعه

إحدى جلسات المنتدى العالمي الرابع لليونيسكو لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض (الشرق الأوسط)
إحدى جلسات المنتدى العالمي الرابع لليونيسكو لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

منتدى اليونيسكو في الرياض يبحث أخلاقيات الذكاء الاصطناعي ومخاطر تسارعه

إحدى جلسات المنتدى العالمي الرابع لليونيسكو لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض (الشرق الأوسط)
إحدى جلسات المنتدى العالمي الرابع لليونيسكو لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض (الشرق الأوسط)

في وقت تتسارع فيه قدرات الذكاء الاصطناعي بوتيرة تسبق قدرة الحكومات والمؤسسات على وضع أطر فعالة لإدارة مخاطره، جاء المنتدى العالمي الرابع لليونيسكو لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض لبحث الانتقال من وضع المبادئ العامة إلى تطبيقها عملياً، وسط جدل متصاعد حول ما إذا كانت وتيرة تطوير التقنيات المتقدمة قد أصبحت أسرع من قدرة أنظمة الحوكمة والسلامة على مواكبتها.

ويأتي المنتدى في ظل دعوات من قيادات في كبرى شركات الذكاء الاصطناعي إلى إبطاء تطوير بعض القدرات المتقدمة لإتاحة مزيد من الوقت لتعزيز إجراءات السلامة والحوكمة، في مقابل توجهات سياسية تؤكد ضرورة مواصلة السباق التقني والحفاظ على التفوق في هذا المجال.

وكان الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، داريو أمودي، دعا شركات الذكاء الاصطناعي إلى إبطاء وتيرة تطوير قدرات النماذج المتقدمة، مقترحاً إطاراً يتضمن وجود جهات مستقلة لتقييم السلامة، ووضع معايير مشتركة، وتعزيز التعاون الدولي لإدارة المخاطر. وحظيت دعوته هذه بتأييد الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان، وإيلون ماسك، فيما أيدها كذلك ديميس هاسابيس من «غوغل ديب مايند».

وقال أمودي إن التطور «يجب أن يكون أبطأ»، معتبراً أن إتاحة مزيد من الوقت لإجراءات السلامة ضرورية مع استمرار التقدم السريع في قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الدعوات إلى إبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي، داعياً إلى الحفاظ على ريادة الولايات المتحدة في هذا المجال، في ظل المنافسة مع الصين.

وتضع هذه التطورات قضية الحوكمة في صلب النقاش الذي يناقشه المنتدى في الرياض، مع انتقال الاهتمام الدولي من وضع المبادئ العامة لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي إلى كيفية تطبيقها وإدارة المخاطر المرتبطة بالتطور السريع للتقنية.

وقالت آسيا ريجينيه، المديرة العامة المساعدة للعلوم الاجتماعية والإنسانية في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو)، خلال افتتاح المنتدى، إن العالم يمر «بلحظة حاسمة» مع التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن التقنية «تتقدم بسرعة غير مسبوقة، وربما بسرعة أكبر من اللازم، فيما تكافح الحوكمة للحاق بها».

وأضافت أن التطورات الأخيرة في مجال الذكاء الاصطناعي تؤكد الحاجة إلى تعزيز التعاون الدولي في حوكمة التقنية، مشيرة إلى أن توصية اليونيسكو بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، التي اعتمدتها 193 دولة عضواً قبل خمس سنوات، انتقلت إلى مرحلة جديدة من التنفيذ.

الدول الأعضاء

وأوضحت أن 109 دول أعضاء تحركت نحو تنفيذ التوصية، فيما بدأت أو استكملت 78 دولة تقييم الجاهزية للذكاء الاصطناعي وفق منهجية اليونيسكو، مؤكدة أن الهدف لم يعد يقتصر على الاتفاق على المبادئ، وإنما دعم المؤسسات والأفراد في تحويلها إلى تطبيقات عملية.

وفي السياق ذاته، ذكر رئيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) الدكتور عبد الله بن شرف الغامدي، أن المخاوف التي عبرت عنها مؤخراً قيادات شركات كبرى بشأن تسارع تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة تتطلب تحويل المبادئ المشتركة إلى تطبيق عملي.

ووفق الغامدي فإن «المرحلة المقبلة تتطلب البناء على هذه المبادئ المشتركة وتحويلها إلى تطبيق عملي من خلال سياسات قابلة للتنفيذ، وأدوات فاعلة لإدارة المخاطر، وقدرات مؤسسية تمكّن الدول من تطبيقها في واقعها».

وأوضح أن تطبيق الحوكمة لا يعني تبني نموذج موحد بين الدول، قائلاً: «لا يعني بالضرورة أن تتبنى الدول نموذجاً موحداً، بل أن ننطلق من مبادئ مشتركة، وأن نتبادل الخبرات والأدوات مع احترام أولويات كل دولة وثقافتها».

جانب من الحضور في المنتدى العالمي الرابع لليونيسكو لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي (الشرق الأوسط)

البنية التحتية

وشدد الغامدي على أهمية ربط الحوكمة بالقدرة على الاستفادة من التقنية، قائلاً: «لا ينبغي أن تنفصل الحوكمة عن التمكين؛ فالدول تحتاج إلى الأطر كما تحتاج إلى المهارات، والبيانات، والبنية التحتية التي تمكّنها وتعظّم الاستفادة من تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي».

ولفت إلى أن السعودية أطلقت في 2026 الإطار الوطني لإدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي، إلى جانب علامات أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، بما يجعل الحوكمة وإدارة المخاطر جزءاً من عملية تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ويشارك المركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي (إيكايِر) في استضافة المنتدى إلى جانب اليونيسكو والسعودية ممثلة في «سدايا»، ويضطلع المركز بدور في دعم البحث وبناء القدرات في مجال أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، بعد انضمامه إلى شبكة مراكز الفئة الثانية التابعة لليونيسكو.

ويبحث المنتدى، الذي تستضيفه السعودية في الرياض، سبل الانتقال من المبادئ الأخلاقية للذكاء الاصطناعي إلى تطبيقها عملياً، في وقت يتزايد فيه الضغط على الحكومات والمؤسسات لتطوير أطر قادرة على مواكبة سرعة تطور التقنية وإدارة مخاطرها.


«منظمة التجارة العالمية» تدعو لإصلاح النظام وتحذر من تكلفة الانقسام

شعار «منظمة التجارة العالمية» على مقرها في جنيف بسويسرا (رويترز)
شعار «منظمة التجارة العالمية» على مقرها في جنيف بسويسرا (رويترز)
TT

«منظمة التجارة العالمية» تدعو لإصلاح النظام وتحذر من تكلفة الانقسام

شعار «منظمة التجارة العالمية» على مقرها في جنيف بسويسرا (رويترز)
شعار «منظمة التجارة العالمية» على مقرها في جنيف بسويسرا (رويترز)

دعت «منظمة التجارة العالمية»، الثلاثاء، أعضاءها إلى إصلاح قواعد التجارة العالمية، محذرة بأن الفشل في ذلك قد يدفع بالاقتصاد العالمي نحو مزيد من الانقسام والتشرذم، بما يهدد بخفض الإنتاج الاقتصادي العالمي وإلحاق أضرار جسيمة بالدول الأكبر فقراً.

وقالت «المنظمة»، التي تتخذ من جنيف مقراً لها، في تقريرها السنوي، إن القواعد التجارية الحالية تواجه صعوبة متصاعدة في مواكبة تحولات موازين القوى الاقتصادية العالمية، وصعود السياسات الصناعية، واتساع نطاق التجارة الرقمية، فضلاً عن تصاعد التوترات السياسية بين القوى الكبرى، وفق «رويترز».

ويأتي هذا التحذير بعد إخفاق الدول الأعضاء الـ166 بـ«المنظمة» في التوصل إلى اتفاق بشأن حزمة إصلاحات خلال الاجتماع الوزاري الذي عُقد في ياوندي بالكاميرون خلال مارس (آذار) الماضي، قبل استئناف المفاوضات في جنيف بشأن قضايا تشمل آليات اتخاذ القرار، وتسوية النزاعات التجارية، والتحديات المرتبطة بالدعم الحكومي وتدخل الدولة في الاقتصاد.

وتواجه «المنظمة» صعوبات في تحقيق توافق بين جميع أعضائها؛ نظراً إلى اختلاف مستويات التنمية الاقتصادية وتباين المصالح بين الدول الأعضاء، في ظل اعتمادها على مبدأ الإجماع في اتخاذ القرارات.

وأظهرت نماذج أعدها اقتصاديون في «المنظمة» أن انقسام العالم إلى كتل جيوسياسية متنافسة قد يؤدي إلى تراجع الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 5.1 في المائة، وانخفاض الصادرات العالمية بنسبة 18.6 في المائة، بحلول عام 2050، مقارنة بالمسار الأساسي.

وفي سيناريو أكبر تشدداً، يتمثل في انهيار التعاون متعدد الأطراف واستبدال شبكة متفرقة من اتفاقيات التجارة الحرة به، قد يتراجع الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 6.9 في المائة وتنخفض الصادرات بنحو 27 في المائة.

في المقابل، أشار التقرير إلى أن تعزيز التعاون متعدد الأطراف يمكن أن يرفع الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 2.9 في المائة ويزيد الصادرات العالمية بنحو 18 في المائة.

وأكدت «المنظمة» أن الدول الأقل نمواً ستكون المستفيد الأكبر من تعزيز التعاون الدولي، لكنها في الوقت نفسه ستكون الأكبر عرضة للخسائر إذا تسارع تفكك النظام التجاري العالمي.

التجارة العالمية عند مفترق طرق

وقال كبير الاقتصاديين في «منظمة التجارة العالمية»، روب ستايغر، لـ«رويترز»، إن نظام التجارة العالمي يقف عند «منعطف حاسم»، مشيراً إلى 4 تحديات رئيسية تواجهه، هي: اتساع توزيع القوة الاقتصادية عالمياً، وازدياد تدخل الحكومات في الاقتصادات الوطنية، والتحولات التي فرضتها الرقمنة وسلاسل القيمة العالمية على طبيعة التجارة، إضافة إلى تصاعد الاحتكاكات السياسية بين الدول.

وأضاف: «القواعد الحالية تتعرض لضغوط متصاعدة، وهذا يترك أثراً ملموساً بالفعل. وإذا انهار النظام متعدد الأطراف على المستوى العالمي، فإن السيناريوهات التي أعددناها تشير إلى أن التكاليف الاقتصادية ستكون كبيرة للغاية».

وتأتي هذه التقديرات في وقت تتجه فيه دول كثيرة إلى إبرام ترتيبات تجارية إقليمية وقطاعية خاصة، وسط تصاعد التوترات التجارية وفرض الولايات المتحدة رسوماً جمركية واسعة النطاق.

وفي مارس الماضي، وافقت مجموعة من أعضاء المنظمة على المضي قدماً في أول مجموعة أساسية من القواعد المنظمة للتجارة الرقمية من خلال اتفاق متعدد الأطراف، متجاوزة اعتراضات بعض الأعضاء.

ورأى ستايغر أن الاتفاقيات التجارية الإقليمية والمبادرات متعددة الأطراف المحدودة قد تسهم في تعزيز النظام التجاري العالمي، لكنه حذر بأنها قد تتحول كتلاً متنافسة تقوض هذا النظام إذا ابتعدت عن الإطار متعدد الأطراف.

وأوضح أن غياب إطار قوي لـ«منظمة التجارة العالمية» قد يدفع بهذه الترتيبات إلى توجيه التجارة نحو شركاء مفضلين بدلاً من المنتجين الأعلى كفاءة، كما قد يشجع التكتلات التجارية على إقامة حواجز جديدة أمام الأطراف الخارجية.

وأضاف أن قواعد «المنظمة» تلعب دوراً أساسياً في الحد من التمييز ضد الدول غير الأعضاء في الاتفاقيات التجارية، وفي ضبط كيفية تصميم اتفاقيات التجارة الحرة.

وأشارت «المنظمة» إلى أن حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات التجارية بلغت مستويات غير مسبوقة خلال السنوات الأخيرة، مع ازدياد استخدام الحكومات الرسوم الجمركية، والدعم الحكومي، وقيود التصدير، والسياسات الصناعية.

ورغم أن نحو 72 في المائة من تجارة السلع العالمية لا تزال تجري وفق مبدأ «الدولة الأولى بالرعاية» المعتمد في «منظمة التجارة العالمية»، مقارنة بنحو 80 في المائة عام 2022، فإن ستايغر وصف هذا التراجع بأنه «اتجاه مقلق»، يعكس خطر التآكل التدريجي للنظام التجاري متعدد الأطراف.