تصاعدت العمليات العسكرية في إقليم النيل الأزرق قرب حدود السودان مع إثيوبيا، ودارت معارك عنيفة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في المحور الشرقي لمحافظة الكرمك؛ بالتزامن مع تحركات على المستويين السياسي والدبلوماسي للدفع نحو وقف الحرب وإطلاق عملية سياسية.
وقالت مصادر عسكرية إن الجيش و«قوات الدعم السريع» خاضا معركة شرسة، السبت، بالقرب من منطقة «جبل كدم» في المحور الشرقي لمحافظة الكرمك التي يسيطر على عاصمتها «الدعم السريع»، وإن الجيش تمكن من صد هجوم على مواقع تابعة له بالمنطقة.
وأعلنت قيادة الفرقة الرابعة مشاة التابعة للجيش، الأحد، تنفيذ عملية عسكرية في «جبل كدم»، وقالت إنها أوقعت خسائر كبيرة في صفوف القوة المهاجمة ومعداتها، واستولت على 17 مركبة ودمرت 5 مركبات أخرى.
ولم يتسنَّ الحصول على تعليق من «قوات الدعم السريع»، كما لم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من حجم الخسائر التي أعلنها الجيش.

وتأتي المواجهات في ظل تصاعد النشاط العسكري على المحور الشرقي لمدينة الكرمك، القريب من الحدود الإثيوبية؛ وأعلنت الفرقة الرابعة مشاة، الأحد، أن دفاعاتها الجوية أسقطت خلالها ما وصفته بـ«مسيّرة استراتيجية معادية» خلال تحليقها فوق منطقة بلنق بالمحور نفسه.
وقال المكتب الإعلامي للفرقة إن المسيّرة دخلت من اتجاه الحدود الإثيوبية قبل أن تتعامل معها الدفاعات الجوية وتسقطها، من دون أن يحدد نوعها، أو يقدم تفاصيل إضافية عن الجهة التي أطلقتها.
ويشهد إقليم النيل الأزرق في الفترة الأخيرة تصاعداً في المواجهات العسكرية، خصوصاً في المناطق المحاذية للحدود الإثيوبية، في وقت يسعى فيه طرفا الحرب إلى تعزيز مواقعهما في الإقليم.
تحركات دبلوماسية
بالتزامن مع التصعيد الميداني، تكاثفت الاتصالات الدولية والسياسية بشأن الحرب؛ إذ التقى رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان، السبت، المبعوث البريطاني الخاص للسودان ريتشارد كراودر في الخرطوم، بحضور وكيل وزارة الخارجية معاوية عثمان خالد.

وقال كراودر عقب اللقاء، إن الأولوية تتمثل في وقف الحرب وحماية المدنيين وإنهاء المعاناة الإنسانية، مشيراً إلى حجم الدمار الذي لحق بالمرافق الحيوية والخدمية، ونزوح أعداد كبيرة من السودانيين إلى دول الجوار.
وأشار المبعوث البريطاني إلى تقرير لجنة تقصي الحقائق الدولية وما تضمنه بشأن انتهاكات القانون الدولي الإنساني، والتدخل الخارجي في النزاع وتجنيد مقاتلين أجانب.
وأوضح أن إنهاء الأزمة يتطلب حواراً يقوده السودانيون من خلال عملية سياسية «شاملة وشفافة» تعكس رؤية السودانيين في الداخل والخارج، معبّراً عن ترحيب بلاده بالمبادرات السودانية.
وأضاف كراودر أن أزمة السودان ستكون حاضرة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال الأيام المقبلة.
«صمود» تلتقي المبعوث الأممي
وفي القاهرة، التقى وفد من التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود)، السبت، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو، عقب زيارة بعثة الآلية الخماسية إلى الخرطوم.
وقال التحالف إن هافيستو قدَّم للوفد إحاطة بشأن نتائج الزيارة، وإن الجانبين بحثا تطورات الأوضاع والجهود الرامية إلى إنهاء الحرب والدفع نحو مسار سياسي.

وأبدى تحالف «صمود» استعداده لمواصلة الانخراط مع الآلية الخماسية، لكنه جدد تحفظاته على بعض جوانب أدائها وطريقة إدارة مشاوراتها، مطالباً بأن يقتصر دورها على تيسير العملية السياسية، وأن يجري تصميم المسار السياسي بالتشاور مع القوى المدنية وبمعايير واضحة للمشاركة.
وتحفَّظ التحالف الذي يقوده رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، على الحوار المطروح داخل السودان، بقوله إن إجراء حوار في ظل استمرار الحرب والانقسام وفي بيئة سياسية يفرضها أحد طرفي النزاع، بحسب قوله، لا يمكن أن يمثِّل العملية الوطنية المطلوبة.
ودعا إلى عملية تقوم على 3 مسارات متزامنة تشمل معالجة الوضع الإنساني، ووقف إطلاق النار، وإطلاق مسار سياسي لمعالجة جذور الأزمة.
وبحسب بيان «صمود»، أكد هافيستو خلال اللقاء، أنه لا يوجد حل عسكري للأزمة السودانية، ودعا إلى وقف الأعمال العدائية بما يسمح بحماية المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية، مشيراً إلى أن الآلية الخماسية ستواصل مشاوراتها مع القوى السودانية للتوافق على تصميم العملية السياسية.






