ودَّع ديربي المنطقة الشرقية ملعب مدينة الأمير محمد بن فهد بالدمام، بملحمة كروية تاريخية صُنِّفت على أنَّها إحدى أقوى مواجهات الدوري السعودي في موسمه الجديد حتى الآن، بعدما تعادل الغريمان، القادسية والاتفاق، بنتيجة 3 - 3 ضمن الجولة الـ7 من منافسات البطولة.
وستكون مباراة الدور الثاني بين الفريقين على ملعب نادي الاتفاق، ووقتها سيكون القادسية قد انتقل بشكل مؤكد إلى «ملعب أرامكو»، مما يعني أن هذا الملعب لن يستقبل أي مواجهة مباشرة هذا الموسم في أي مسابقة على اعتبار أن الاتفاق أيضاً خرج من بطولة كأس الملك مبكراً، وبالتالي لن يواجه القادسية على الملعب الجديد سوى في الموسم المقبل.
وحظيت المباراة بأحداث دراماتيكية غير متوقعة بعد أن مالت الترشيحات بشكل كبير نحو القادسية، المستضيف، للفوز بالنقاط الثلاث، بل وبنتيجة كبيرة، قياساً بالأسماء التي يملكها كل فريق سواء من اللاعبين المحليين أو الأجانب.
وبدأ القادسية المباراة بقوة وسجَّل هدفين في المباراة قبل انقضاء ثلث الساعة الأولى، مما جعل البعض يعتقد أن المباراة انتهت مبكراً، إلا أن الاتفاق عاد مرتين وتعادل، ثم تأخر وعاد قبل النهاية بتسجيل الهدف الثالث الذي أثبت حجم التنافس بين الفريقين وإن كانت المباريات الأخيرة أكثر تنافساً في ظلِّ التطور الهائل لفريق القادسية ودخوله بقوة دائرة المنافسة، ورغبة الاتفاق في الحفاظ على تفوقه التاريخي في مباريات الديربي.

وشهدت مباريات القادسية والاتفاق سواء التي أُقيمت على ملعب مدينة الأمير سعود بن جلوي بالخبر، أو ملعب الدمام، أو حتى في الموسمين الأخيرين في ملعب نادي الاتفاق إثارةً كبيرةً، لكنها لم تكن أكثر إثارة من مواجهة الجمعة، التي أعطت مؤشراً إيجابياً على أن ديربي الشرقية سيضاهي من حيث الحماس والصراع بين الفريقين مباريات ديربي الرياض بين الهلال والنصر، وكذلك ديربي جدة بين الاتحاد والأهلي، حيث افتقدت المنطقة الشرقية مباريات الديربي القوية لسنوات مع ظروف مرَّ بها الاتفاق والقادسية، من بينها الهبوط لدوري الدرجة الأولى بالنسبة لكل فريق، أو غياب الشغف مما جعل ألعاباً أخرى تأخذ مكان كرة القدم في الأهمية لدى الجماهير، قبل أن يعود الشغف مجدداً في السنوات الثلاث الأخيرة مع عودة القادسية لدوري المحترفين واستحواذ شركة «أرامكو» عليه، وكذلك النقلة التي مرَّ بها الاتفاق من حيث تطوير منشآته واستقطاب أسماء عالمية للعمل فيه، في مقدمتهم المدرب الإنجليزي الشهير ستيفن جيرارد بغض النظر عن قياس تجربة نجاحه من فشله.
ومن المؤكد أن كرة القدم بالمنطقة الشرقية تعيش مرحلة انتعاش كبيرة مع الأحداث الكبيرة والمتسارعة وجلب أفضل النجوم، وبناء استاد رياضي بمواصفات عالمية، تمَّ فيه الأخذ بالاعتبار قساوة الطقس في فصل الصيف، والتي على أثرها تم تركيب أجهزة تكييف، وتحسين تجربة المشجع، وغيرهما من الأمور الإيجابية.
وبالعودة إلى مباراة الديربي الأخيرة، فقد شهدت المباراة تسجيل لاعب الاتفاق الإسباني، ألفارو ميدران، واحداً من أجمل الأهداف في الدوري، وقد يكون أجمل أهداف الجولة الـ7، حيث أجبر هذا الهدف الجميل الجميع على التصفيق حتى إن مدرب القادسية بريندان رودجرز لم يخفِ إعجابه بهذا الهدف الذي جلب التعادل في مرمى فريقه بعد أن كان القادسية متقدماً بهدفين ليسجِّل ميدران ثاني أهداف فريقه ويعيده للمباراة.
كما أن مدرب الاتفاق، آرثر باباس، عبَّر عن فخره بما قدَّمه فريقه من أداء، والعودة بالنتيجة أمام فريق يزخر بالنجوم والإمكانات، عادّاً أن الروح كانت حاضرةً في فريقه، ومتمنياً أن يكون الاتفاق بشكل أفضل بعد فترة التوقف المقبلة للدوري.
