هل يمكن أن تشهد حرب أوكرانيا تباطؤاً هذا الشتاء؟

رصد متزايد لطائرات مسيّرة تحمل ذخائر حية في مياه البحر الأسود

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في ختام مؤتمر صحافي مشترك بكييف يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في ختام مؤتمر صحافي مشترك بكييف يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

هل يمكن أن تشهد حرب أوكرانيا تباطؤاً هذا الشتاء؟

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في ختام مؤتمر صحافي مشترك بكييف يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في ختام مؤتمر صحافي مشترك بكييف يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)

نقل عن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأسبوع الحالي، قوله إنه من الممكن أن تشهد حرب أوكرانيا تباطؤاً هذا الشتاء. وبعد اجتماعات مع ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مبعوثي الرئيس ترمب لمهام السلام، كشف زيلينسكي أن الولايات المتحدة تحاول التوسط في خفض تصعيد الحرب على الأقل خلال شهور الشتاء.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في كييف يوم 6 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

وفي تحليل نشره موقع «ناشيونال إنترست» الأميركي، نقل ستافروس أتلامازوغلو، الصحافي المتخصص في الشؤون العسكرية، عن زيلينسكي قوله في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، إن الأسابيع التي تحل قبل الشتاء تقدم نافذة أمام الدبلوماسية لتحقيق خفض للتصعيد، أو حتى نهاية للصراع عن طريق التفاوض.

وسوف يكون أي خفض للتصعيد إجراء مؤقتاً لإتاحة وقت أمام المفاوضين لتحقيق اتفاق سلام أوسع نطاقاً من شأنه أن ينهي الصراع الأكبر والأكثر دموية في القارة الأوروبية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. ولكن ذلك يتطلب مشاركة طرفين.

وتمثل روسيا الطرف الأكثر أهمية بسبب رفض موسكو السابق للدخول في مفاوضات حسن نوايا مع أوكرانيا والولايات المتحدة. ويطالب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتنازلات كبيرة تتعلق بالأرض، ونزع سلاح أوكرانيا من بين طلبات أخرى، الأمر الذي حال دون إجراء أي مناقشات ذات مغزى.

ونقل أتلامازوغلو عن زيلينسكي قوله في إطار تصريحات إضافية للصحافة: «القضية المتعلقة بالأراضي تظل محورية، وأعتقد أنه يمكن حل هذه القضايا المعقدة فقط على مستوى القادة. ولكن الأمر الرئيسي اليوم أن أمامنا الفرصة لمناقشة كل شيء؛ الضمانات الأمنية ومستقبل أوكرانيا وخطة الازدهار».

ومن جهة أخرى، تعتمد أوكرانيا بشكل مكثف على الدعم العسكري والاقتصادي المستمر من الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (ناتو) والاتحاد الأوروبي. وهناك طلب مرتفع على أنظمة أسلحة الدفاع الجوي والطائرات الاعتراضية.

وقال زيلينسكي: «نعول على دعم الدفاع الجوي وقطاع الطاقة؛ إضافة كميات مهولة من الغاز الطبيعي المسال الأميركي والقدرة على استخدامها».

ويعول بوتين على شهور الشتاء لجعل الشعب الأوكراني يدفع الثمن الأكبر، حسبما قال الرئيس زيلينسكي.

غير أن زيلينسكي أشار في الوقت نفسه إلى أن بوتين لم يرغب في معاداة الرئيس ترمب قبل الانتخابات النصفية المهمة العام الحالي. ولكن هنا يكمن الفخ: فمن المرجح أن يسعى الزعيم الروسي لكسب الوقت، وينخرط في محادثات من دون أي نوايا حقيقية لإنهاء الصراع سلمياً.

ويعني انخفاض درجات الحرارة والجليد والجدران الثلجية أن العمليات باستخدام المعدات الميكانيكية خلال شهور الشتاء ليست سهلة مثل شهور الصيف. والأمر المؤكد أن ميدان المعركة يكون في أسوأ حالاته خلال هطول الأمطار في الخريف وذوبان الجليد في الربيع. ولكن الشتاء يجلب تحدياته للمقاتلين، ولا يسهل العمليات الهجومية الموسعة.

واستغلت روسيا أشهر الشتاء لشن هجمات على المراكز الحضرية والبنية التحتية الحيوية في أوكرانيا؛ ومع ذلك، فقد صمد الشعب الأوكراني في وجه الهجمات الروسية الخاطفة المكثفة في كل شتاء.

وعلى مدى السنوات الأربع الماضية، تباطأت العمليات العسكرية على طول خط التماس خلال ذلك الوقت من العام، واعتمدت الأطراف المتحاربة بشكل أساسي على نيران الأسلحة بعيدة المدى والطائرات المسيرة الانقضاضية (أحادية الاتجاه) لتنفيذ عملياتها القتالية.

دخان يتصاعد بمدينة كييف الأوكرانية خلال غارة روسية بطائرة مسيّرة في خضم الهجوم الروسي على أوكرانيا - 8 سبتمبر الحالي (رويترز)

من جانب آخر، تضاعف العثور على أجسام مرتبطة بالحرب في البحر الأسود، حيث تتزايد وتيرة الهجمات بالطائرات المسيرة بين الطرفين، بأكثر من مرتين خلال 6 أشهر، وفق ما ذكرت شركة «أمبري» المتخصصة في تقييم المخاطر البحرية الخميس.

وأشارت «أمبري» في تقريرها، إلى أن ثلث هذه الأجسام التي عثر عليها كان يحتوي على شحنات متفجرة نشطة. وتشمل هذه الأجسام ذخائر غير منفجرة وطائرات مسيرة ومركبات أخرى غير مأهولة جرفتها الأمواج إلى الشاطئ، أو كانت تطفو في عرض البحر.

وأفاد التقرير بأنه تم اكتشاف 56 جسماً من هذا النوع في البحر الأسود بين شهري مارس (آذار) وأغسطس (آب)، مقارنة بــ27 جسماً في الأشهر الستة السابقة.

وتركزت هذه الزيادة في المياه التابعة لرومانيا وبلغاريا وتركيا. كما تم الإبلاغ عن 8 حالات اكتشاف إضافية خلال الأيام السبعة الأولى من شهر سبتمبر (أيلول).

وصرح توماس أليكسا، كبير المحللين المختصين بأوروبا في شركة «أمبري»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، قائلاً: «يتم إسقاط المزيد والمزيد من هذه الأنظمة، أو تتعطل بفعل الحرب الإلكترونية، وبالتالي تسقط في المياه».

وحذر من أن «أطقم العمل لا يمكنها التمييز بالعين المجردة بين هيكل طائرة وهمي (للتضليل) وآخر حقيقي، ولا تنبغي لهم محاولة ذلك». واستعرض أليكسا حالة علق فيها جسم غريب بشباك صيادين.

كما أشار إلى لقطات شاهدها لمنشأة بحرية تستخدم إحدى مركباتها المائية لدفع طائرة مسيرة بحرية بعيداً عنها. وأوضح أليكسا أن منشآت استخراج موارد الطاقة في البحر تواجه خطراً خاصاً، مشيراً إلى «قلق بالغ» إزاء هذا الوضع. وقال: «على عكس السفن، فإن هذه المنشآت ثابتة، ما يجعلها عرضة لتأثير التيارات المائية وأي أجسام تجرفها المياه بالقرب منها».

شرطي يسير بالقرب من موقع تعرَّض لضربة روسية في كييف (إ.ب.أ)

وكشف التقرير أن المركبات غير المأهولة، وليست الألغام البحرية، باتت تشكل الخطر الرئيسي في حوض البحر الأسود، والأرقام المسجلة لحالات الاكتشاف تقل على الأرجح عن الأعداد الفعلية. وتعتمد شركة «أمبري» في تحليلاتها على معلومات تجمعها من السفن التجارية، بالإضافة إلى مصادر أخرى ومعلومات مستمدة من مصادر مفتوحة.


مقالات ذات صلة

أوتاوا تتعهّد بتعزيز قدرات أوكرانيا الجوية خلال زيارة زيلينسكي إلى كندا

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بختام مؤتمر صحافي مشترك في كييف يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب) p-circle

أوتاوا تتعهّد بتعزيز قدرات أوكرانيا الجوية خلال زيارة زيلينسكي إلى كندا

أوتاوا تتعهّد بتعزيز قدرات أوكرانيا الجوية خلال زيارة زيلينسكي إلى كندا، وتوافق على حزمة دفاع بقيمة 260 مليون دولار، وتبرم شراكة معها تمتد لمائة عام.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا (كندا)) «الشرق الأوسط»
الولايات المتحدة​ زيلينسكي وزوجته لدى وصولهما إلى كندا (أ.ب)

ترمب ما زال متفائلاً بأن بوتين يريد إبرام صفقة لإنهاء الحرب... وأوروبا تشكك

ترمب ما زال متفائلاً بأن بوتين يريد إنهاء الحرب، وأوروبا تشكك... والعفو الدولية تتهم روسيا بـ«الاتجار في البشر»...

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيس الوزراء ​الكندي مارك كارني خلال اجتماع مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في ألبرتا بكندا (رويترز)

زيلينسكي: كندا ستقدم حزمة كبيرة من أنظمة الدفاع الجوي لأوكرانيا

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن كندا ستقدم «حزمة مهمة للغاية للدفاع الجوي» لأوكرانيا بالإضافة إلى دعم لقطاع الطاقة.

«الشرق الأوسط» (كالغاري)
أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون يعملون على إطفاء حريق في موقع هجوم جوي روسي على مركز تجاري في مدينة بافلوغراد في منطقة دنيبروبتروفسك بأوكرانيا وسط الغزو الروسي للبلاد... 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

قتلى وعشرات الجرحى بقصف روسي على مركز تجاري في أوكرانيا

قُتل ثلاثة أشخاص على الأقل وأصيب 34 آخرون، اليوم (الخميس)، بضربة روسية استهدفت مركزا تجاريا في مدينة بافلوغراد بوسط شرق أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة نشرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لجندي من كوريا الشمالية وقع أسيراً في يد الجنود الأوكرانيين (حساب زيلينسكي على إكس) p-circle

«العفو الدولية»: تجنيد روسيا مواطنين أجانب يرقى لـ«الاتجار في البشر»

قالت منظمة «العفو الدولية»، اليوم الخميس، إن تجنيد روسيا لمواطنين أجانب للقتال في الحرب في أوكرانيا «يرقى للاتجار في البشر».

«الشرق الأوسط» (برلين)

أوتاوا تتعهّد بتعزيز قدرات أوكرانيا الجوية خلال زيارة زيلينسكي إلى كندا

رئيس الوزراء ​الكندي مارك كارني خلال اجتماع مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في ألبرتا بكندا (رويترز)
رئيس الوزراء ​الكندي مارك كارني خلال اجتماع مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في ألبرتا بكندا (رويترز)
TT

أوتاوا تتعهّد بتعزيز قدرات أوكرانيا الجوية خلال زيارة زيلينسكي إلى كندا

رئيس الوزراء ​الكندي مارك كارني خلال اجتماع مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في ألبرتا بكندا (رويترز)
رئيس الوزراء ​الكندي مارك كارني خلال اجتماع مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في ألبرتا بكندا (رويترز)

عرضت كندا تعزيز الدفاعات الجوية الأوكرانية والإسهام في تجديد مخزون أوكرانيا من المسيّرات، فيما تعهّد البلدان بتعميق تحالفهما خلال زيارة حالية يجريها الرئيس فولوديمير زيلينسكي. واستضاف رئيس الوزراء مارك كارني زيلينسكي في مدينة كالغاري الواقعة في مقاطعة ألبرتا الغربية، حيث نشأ الزعيم الكندي في مجتمع يضم كثراً من المتحدرين من أصول أوكرانية. وقال كارني لزيلينسكي: «ستكون كندا دوماً إلى جانبكم».

زيلينسكي يصل إلى كندا لإجراء مباحثات مع رئيس الوزراء مارك كارني (رويترز)

ووقّع كارني وزيلينسكي إعلاناً تلتزم الدولتان بموجبه بإبرام شراكة في المجالين الأمني والاقتصادي تمتد لمائة عام. يرمي الاتفاق الذي سيتم التفاوض بشأنه في الأشهر المقبلة، إلى إرساء إطار رسمي للتعاون في مجموعة من المجالات، من بينها الدفاع والمعادن الاستراتيجية والطاقة. وقال كارني: «إن بلدينا مترابطان منذ عام 1893»، في إشارة إلى موجة الأوكرانيين الذين هاجروا إلى الدولة الكندية الناشئة آنذاك. ويُقدَّر عدد الكنديين من أصول أوكرانية في ألبرتا بنحو 350 ألف شخص.

وتابع كارني: «لقد أسهم الأوكرانيون في إعمار كندا، والكنديون سيساعدون في إعادة إعمار أوكرانيا».

ويشمل الدعم الذي أُعلن عنه مساهمة بقيمة 350 مليون دولار كندي (260 مليون دولار أميركي) تُقدَّم عبر برنامج «جامب ستارت» الأميركي المتعدد الجنسيات لدعم أوكرانيا، والخاص بتوفير الخدمات والتدريب والمعدات على وجه السرعة.

وتشدّد أوكرانيا على حاجتها الملحّة لتحسين قدرات الدفاع الجوي في مواجهة تزايد الضربات الروسية بواسطة الصواريخ الباليستية. وقال كارني، كما نقلت عنه «الصحافة الفرنسية»، إن كندا عرضت أيضاً تقديم 450 مليون دولار كندي في شكل ضمانات قروض لتعزيز إمدادات الطاقة الأوكرانية. وستساعد هذه الأموال في إصلاح البنية التحتية المتضررة وزيادة قدرات التخزين، وتحسين إمدادات الكهرباء للمستشفيات.

وقال كارني إن الهدف من دعم قطاع الطاقة هو «مساعدة الأوكرانيين على اجتياز فصل الشتاء»، في حين تعاني البلاد انقطاعات دورية للكهرباء وسط برد غالباً ما يكون قارساً.

وقال كارني إن كندا تسعى بشكل حثيث لزيادة مخزونها من الطائرات المسيّرة، معلناً عن صفقة سيتم بموجبها توجيه 30 في المائة من الإنتاج الكندي الجديد إلى أوكرانيا.

قال كارني لزيلينسكي: «ستكون كندا دوماً إلى جانبكم» (أ.ف.ب)

وأضاف كارني: «في ​ظل تصعيد ⁠روسيا لحربها الجوية الوحشية التي تستهدف المدنيين بلا تمييز، تكتسب أنظمة الدفاع الجوي الأوكرانية أهمية بالغة». وأضاف: «وضعت كندا وأوكرانيا في وقت سابق اليوم اللمسات الأخيرة على اتفاق لتوريد صواريخ اعتراضية حيوية للدفاع الجوي... ⁠ستسهم حزمة المعدات، التي تبلغ قيمتها ‌350 مليون ‌دولار كندي، في حماية شعب أوكرانيا ​وبنيتها التحتية وأجوائها».

ولم ‌يتطرق كارني إلى أنواع الصواريخ ‌الاعتراضية التي سيتم توريدها أو موعد بدء تدفقها. وقال زيلينسكي: «أشكركم على هذه الحزمة. فهي بالغة الأهمية، لا سيما في الوقت الراهن».

وتعهدت كندا، وهي ‌من بين أبرز الداعمين لأوكرانيا، بتقديم مساعدات إجمالية تتجاوز 25.5 مليار ⁠دولار ⁠كندي منذ بدء الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022، من بينها مساعدات عسكرية بقيمة 8.5 مليار دولار كندي. وذكر كارني أيضاً أن كندا تهدف إلى زيادة إنتاج الطائرات المسيرة لتتمكن من تصنيع ملايين الوحدات خلال العامين المقبلين، مشيراً إلى أن ثلث هذه الكمية سيخصص لأوكرانيا. وأكد زيلينسكي حاجة أوكرانيا إلى المزيد من ​التكنولوجيا والتمويل لإنتاج أعداد ​كافية من الطائرات المسيرة للتصدي للهجمات الروسية واسعة النطاق.

وقال زيلينسكي للصحافيين إن «هذه الطائرات المسيّرة ستتجه فوراً إلى أوكرانيا، مباشرة إلى ساحة المعركة، مباشرة إلى شعبنا، إلى جنودنا... لإنقاذ أطفالنا وعائلاتنا».

زيلينسكي مع رئيس الوزراء مارك كارني في مدينة كالغاري (أ.ف.ب)

ولدى سؤاله عن احتمال إجراء مفاوضات لخفض حدة القتال، قال زيلينسكي إنه لا يتوقع أي محادثات جدية خلال فترة الانتخابات الجارية في روسيا.

لكنه قال إنه يتطلّع إلى لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك في أواخر سبتمبر (أيلول)، على الأرجح، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، مع سعي واشنطن لإحياء محادثات متعثرة منذ وقت طويل لإنهاء الحرب. وقال زيلينسكي: «لكن في نهاية سبتمبر، سنحظى على ما أعتقد بفرصة للاجتماع مع الجانب الأميركي في نيويورك». وأضاف: «وأعتقد أنه... يمكنني أن أكون أكثر انفتاحاً بعد اجتماع نيويورك مع الرئيس ترمب».

بعد لقائه كارني في كالغاري، توجّه زيلينسكي إلى بانف، الحديقة الوطنية الشهيرة، حيث سيلقي كلمة في خلوة وزارية لحكومة كارني الليبرالية. ويتوجه زيلينسكي بعد ذلك إلى تورونتو، أكبر مدينة في كندا، وإلى نورث باي في شمال مقاطعة أونتاريو.

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (رويترز)

وميدانياً، أعلنت روسيا، الجمعة، أنها أسقطت خلال الليل 777 طائرة مسيّرة أوكرانية فوق نحو 15 منطقة روسية وشبه جزيرة القرم، في هجمات أسفرت عن مقتل شخصين وفق السلطات. وذكرت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، أن «أنظمة الدفاع الجوي اعترضت ودمرت 777 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليلة الماضية».

وفي منطقة تولا الواقعة على بعد نحو 200 كيلومتر جنوب موسكو، كتب حاكم المنطقة ديمتري ميلياييف على تطبيق «تلغرام» أن شخصين قُتلا وأصيب ثلاثة آخرون جراء هجمات بطائرات مسيّرة.

من جانبه، أفاد حاكم منطقة فولغوغراد (جنوب) أندريه بوتشاروف في بيان، بنقل شخصين إلى المستشفى إثر هجوم صاروخي أوكراني استهدف مبنى سكنياً.

وقتل شخصان وأُصيب أربعة آخرون في ضربة بمسيّرة روسية استهدفت محطة وقود في العاصمة الأوكرانية كييف، بحسب ما أعلن رئيس بلدية المدينة، الجمعة.

لكن يتعذر التأكد بشكل مستقل من هذه التقارير.

ويتزايد القلق في العاصمة الأوكرانية من الهجمات الروسية الجديدة التي تستهدف محطات الوقود، وهو تكتيك لطالما استخدمته القوات الروسية في المناطق الأقرب إلى خطوط المواجهة.

وقال رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو على وسائل التواصل الاجتماعي: «سقط قتيلان نتيجة الهجوم الصباحي على محطة للوقود في كييف». وبثت أجهزة الطوارئ مشاهد تُظهر ساحة محطة الوقود وقد احترقت بالكامل، وتتصاعد منها أعمدة الدخان عقب الهجوم. وأعلنت شركة النفط الأوكرانية «أوكرنافتا» أن محطتي وقود تابعتين لها تعرضتا لضربتين متزامنتين صباح الجمعة.

وكتب الرئيس التنفيذي بوهدان كوكورا على وسائل التواصل: «هذه ضربات متعمدة أخرى على منشآت مدنية توفر للناس الوقود والسلع الأساسية». وأضاف، كما نقلت عنه «الصحافة الفرنسية»: «لا يوجد أي هدف عسكري في مثل هذه الهجمات، هذا إرهاب موجّه ضد السكان المدنيين». وتتعرض كييف منذ أسابيع لهجمات روسية بطراز جديد من الطائرات المسيّرة الأسرع والمزوّدة بمحركات نفاثة، استُخدمت أيضاً في استهداف مراكز لوجستية ومستودعات

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بختام مؤتمر صحافي مشترك في كييف يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وتبلغ سرعة هذه الطائرات نحو 600 كيلومتر في الساعة، ما يجعل اعتراضها من جانب أنظمة الدفاع الجوي الأوكرانية أكثر صعوبة. وقال الخبير العسكري في معهد التعاون الأوروبي الأطلسي في كييف إيغور كوزي للتلفزيون المحلي: «الهدف الرئيسي من هذه الضربات هو شل النشاط الاقتصادي، وجعل نقل أي شيء إلى أي مكان مهمة بالغة الصعوبة».


الأوروبيون يسعون لحجز مكان في سوق المنافسة الفضائية الاستراتيجية

صورة جماعية للمشاركين في قمة الفضاء العالمية يتوسطها الرئيس الفرنسي ورئيسة المفوضية الأوروبي في باريس يوم 10 سبتمبر (إ.ب.أ)
صورة جماعية للمشاركين في قمة الفضاء العالمية يتوسطها الرئيس الفرنسي ورئيسة المفوضية الأوروبي في باريس يوم 10 سبتمبر (إ.ب.أ)
TT

الأوروبيون يسعون لحجز مكان في سوق المنافسة الفضائية الاستراتيجية

صورة جماعية للمشاركين في قمة الفضاء العالمية يتوسطها الرئيس الفرنسي ورئيسة المفوضية الأوروبي في باريس يوم 10 سبتمبر (إ.ب.أ)
صورة جماعية للمشاركين في قمة الفضاء العالمية يتوسطها الرئيس الفرنسي ورئيسة المفوضية الأوروبي في باريس يوم 10 سبتمبر (إ.ب.أ)

إن تدخّل البيت الأبيض مباشرةً، من خلال ممارسة ضغوط على كبرى شركات الفضاء الأميركية لحملها على الامتناع عن المشاركة في «قمة الفضاء الدولية»، التي استضافها «القصر الكبير» في باريس يومي 9 و10 سبتمبر (أيلول)، بدعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، يعكس بوضوح عمق الخلافات المستحكمة بين ضفتي المحيط الأطلسي، التي لم تعد تقتصر على الملفات السياسية، بل امتدت أيضاً إلى مجال الفضاء، الذي تحول إلى ساحة جديدة للتنافس الجيوسياسي بين ثلاث قوى رئيسية: الولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي.

وفي هذا السباق، يريد الأوروبيون أن يحجزوا لهم مكاناً، لا أن يبقوا تابعين خصوصاً للشريك الأميركي الذي وصفه مصدر فرنسي بأنه «لم يعد مصدر ثقة». ونقلت «رويترز» عن أربعة مصادر أميركية أن «مكتب سياسة العلوم والتكنولوجيا في البيت الأبيض» أجرى اتصالات مع عدد من شركات الفضاء الأميركية التي كانت تعتزم حضور الفعالية لتحذيرها من أن مشاركتها قد تُفهم على أنها دعم لمواقف سياسية أوروبية تختلف معها الولايات المتحدة.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمته في قمة الفضاء الدولية بباريس يوم 10 سبتمبر (أ.ب)

ونجحت هذه الضغوط في حمل شركة «سبايس إكس» التابعة لإيلون ماسك، وشركة «بلو أوريجين» التي يملكها جيف بيزوس، وشركتين أخريين هما «ستوك سبايس» و«ستار كلاود» على سحب مشاركتهما في القمة التي أرادتها باريس وبرلين «منصة» لكل الأطراف الفاعلة؛ حكومية كانت أو خاصة. وقالت المصادر الفرنسية إن 120 دولة شاركت في القمة.

وتجدر الإشارة إلى أن شركة «أمازون» تميزت عن منافساتها الأميركية، إذ حرصت على الحضور. وفسّر مطلعون على كواليس القمة أن حضور «أمازون» مرده حاجة قطاعها الفضائي؛ «أمازون ليو»، لخدمات الإنترنت للصاروخ الأوروبي حامل الأقمار الاصطناعية «أريان 6»، إذ تسعى «أمازون ليو» لنشر مجموعة من الأقمار في مدار منخفض حول الأرض ينافس «ستار لينك». وقد حجزت لدى «أريان 6» ستة إطلاقات إضافية ما يعني أنها حجزت 24 عملية إطلاق حتى عام 2031. وبعكس الطرف الأميركي، فإن الصين كانت حاضرة في القمة الباريسية.

طموحات فرنسية وأوروبية

في الكلمة التي ألقاها الخميس، سعى الرئيس ماكرون إلى رسم «خريطة طريق» طموحة للأوروبيين في ميدان الفضاء، إذ تواجه أوروبا هيمنة الشركات والجهات الفاعلة الأميركية في مجالات الصواريخ الحاملة، والأقمار الاصطناعية، والخدمات في المدار وصولاً إلى الرحلات المأهولة.

وقال في كلمته: «يجب أن تكون أوروبا من بين أبرز الفاعلين العالميين في مجال الفضاء، ولا سيما في مجال الاتصالات والذكاء الاصطناعي». إلا أن طموحه لا يتوقف عند هذا الحد، إذ دعا إلى تنفيذ رحلات مأهولة أوروبية «في غضون 10 سنوات»، كما يتعين على أوروبا أن «تحلق بطواقمها الخاصة».

الرئيس ماكرون ورئيسة المفوضية الأوروبية أوسولا فون دير لاين خلال قمة الفضاء الدولية في باريس يوم 10 سبتمبر (أ.ب)

وأكثر من ذلك، يطمح الرئيس الفرنسي إلى رؤية أول كبسولة شحن أوروبية، «نيكس»، خلال عامين تلتحم بمحطة الفضاء الدولية، وأن تهبط المركبة الفضائية الأوروبية «أرغونوت» على سطح القمر لأول مرة «خلال خمس سنوات». وقال رئيس فرنسا طامحاً: «وخلال عشر سنوات، يجب أن تقلع أول كبسولة أوروبية مأهولة من محطة كورو الواقعة في (غويانا الفرنسية) وعلى متنها رواد فضاء أوروبيون ورواد من دول أخرى».

تتمدد طموحات ماكرون الذي سيغادر قصر الإليزيه بعد نحو سبعة أشهر إلى قطاع الاتصالات، إذ يدعو الشركات الأوروبية الناشطة فيه «دون إبطاء» إلى «تشكيل تحالف أوروبي لإقامة شبكات قادرة على توفير اتصال مباشر بين الأقمار الاصطناعية والهواتف، من دون المرور عبر الهوائيات الأرضية.

لم تكن أروسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية بعيدة عن هذه الطموحات. ومن موقعها، اعتبرت أنه «يجب على الأوروبيين أن يتحركوا معاً، إذا أرادوا أن تظل أوروبا في الطليعة وأن يستثمروا على نطاق واسع، وأن يطوروا سوقاً تنافسية». وأضافت فون دير لاين: «الخيارات التي نعتمدها الآن ستكون حاسمة بالنسبة إلى العقود المقبلة».

ومن بين الإنجازات الأوروبية، أشادت رئيسة المفوضية بمزايا الكوكبة الأوروبية «إيريس 2» التي تهدف إلى تقليل الاعتماد على حلول الاتصالات الأميركية الخاصة، مثل شبكة «ستارلينك» التابعة لإيلون ماسك. وينتظر إطلاق أول أقمارها الاصطناعية في عام 2029. وكي لا يغرق الفضاء في حالة من الفوضى، فقد ختم ماكرون كلمته بالدعوة إلى إقامة «حوكمة مشتركة» للفضاء، مع وضع قواعد تنظيمية «تتناسب مع حجم التحديات»، وكذلك إلى عقد مؤتمر «لوضع خريطة طريق واضحة لتنسيق حركة التسيير الفضائي».

سوق الفضاء

حقيقة الأمر أن الأوروبيين الذين تُقلقهم سياسات الإدارة الأميركية بشكل عام، خصوصاً بالنسبة إلى مدى التزامها بالحلف الأطلسي، يريدون التخلي عن الاعتماد عليها فضائياً.

من هنا، يمكن اختصار رسالة ماكرون وفون دير لاين معاً بأن سعي أوروبا للاستقلال سياسياً واستراتيجياً مرتبط بقدرتها على أن تكون لاعباً فضائياً، خصوصاً أن الفضاء أصبح ساحة تنافس دفاعية وعسكرية بالنظر لما يمكن أن تقدمه الأقمار الاصطناعية الموجودة في مدارات حول الأرض من حيث الرقابة والاتصالات والتموضع. فضلاً عن ذلك، أصبح الفضاء باباً للتنافس الاقتصادي. ونقلت وكالات الأنباء عن دراسة أجرتها شركة الاستشارات «برايس ووترهاوس كوبرز» أن اقتصاد الفضاء العالمي تجاوز 500 مليار دولار لعام 2025، ومن المتوقع أن يصل إلى 1.1 تريليون دولار بحلول عام 2035، مدفوعاً بالاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية، والملاحة، ورصد الأرض، وخدمات الإطلاق، والأنشطة المرتبطة باستكشاف القمر والكواكب الأخرى.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمته في قمة الفضاء الدولية بباريس يوم 10 سبتمبر (إ.ب.أ)

وفي هذه السوق الواسعة، يريد الأوروبيون أن تكون لهم حصتهم، خصوصاً أنهم يعتبرون أنهم يملكون شركات قادرة على المنافسة مثل «إيرباص»، «طاليس»، «إي إس آي»، ولكن ما ينقصهم بداية هو القدرة على العمل المشترك وليس أن تعمل كل دولة من جانبها.

لا يعكس الواقع الراهن صورة التعاون المطلوب خصوصاً بين فرنسا وألمانيا، التي تريد إنشاء شبكة أقمار اصطناعية خاصةً بها تتمتع بالسيادة والاستقلال، وهو ما يرى منتقدوها وعلى رأسهم فرنسا أنه قد يؤدي إلى إضعاف برنامج الاتحاد الأوروبي. وتجدر الإشارة إلى أن باريس وبرلين أوقفتا تعاونهما لتصنيع طائرة المستقبل المشتركة بسبب الخلاف على توزيع الأنشطة الاصطناعية وعجز الشركات الفاعلة عن التوصل إلى اتفاق.

وإذا كانت الدولتان اللتان شكلتا لعقود «قاطرة الدفع الأوروبية» غير قادرتين على العمل المشترك، فكيف يمكن تصور دفع 27 دولة للعمل معاً؟ ولم يتردد ماكرون في توجيه انتقاد غير مباشر لألمانيا، التي مثلها رسمياً وزير دفاعها بوريس بيستورويوس، من خلال دعوته إلى «تحمل مسؤولية تفضيل المنتجات والخدمات الأوروبية بشكل كامل»، وهو موضوع يثير توترات مع برلين التي لا تتردد في تفضيل أنظمة الدفاع الأميركية على ما يخرج من المصانع الأوروبية.

وفيما تطالب برلين بتخفيضات كبيرة في ميزانية الاتحاد الأوروبي المستقبلية بينما ترفع مستوى نفقاتها الدفاعية بشكل غير مسبوق، فإن ماكرون سارع إلى القول إن فرنسا «ستكون إلى جانب المفوضية للدفاع عن أهمية الإطار المالي متعدد السنوات الطموح، كما تم اقتراحه». وتعكس تصريحات ماكرون رغبة في أن تلعب بلاده دوراً رائداً في القطاع الفضائي الأوروبي، وأنها مؤهلة لذلك ومتقدمة على غيرها من الدول الأوروبية، كما أنها تمتلك صناعة فضائية متقدمة، ومركزاً فضائياً صالحاً لإطلاق الصواريخ والمركبات قريباً من مدينة «كورو» الواقعة في مقاطعة غويانا الفرنسية المطلة على المحيط الأطلسي من جانب القارة الأميركية.


«البديل لألمانيا»... وليد إنكار النخب الغربية وعجزها

أولريش زيغموند مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» في انتخابات ساكسونيا-أنهالت يتلقى التهاني من قيادات الحزب بعد فوزه في ماغديبورغ شرق ألمانيا يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
أولريش زيغموند مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» في انتخابات ساكسونيا-أنهالت يتلقى التهاني من قيادات الحزب بعد فوزه في ماغديبورغ شرق ألمانيا يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

«البديل لألمانيا»... وليد إنكار النخب الغربية وعجزها

أولريش زيغموند مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» في انتخابات ساكسونيا-أنهالت يتلقى التهاني من قيادات الحزب بعد فوزه في ماغديبورغ شرق ألمانيا يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
أولريش زيغموند مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» في انتخابات ساكسونيا-أنهالت يتلقى التهاني من قيادات الحزب بعد فوزه في ماغديبورغ شرق ألمانيا يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ترى مراسلة صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، لور ماندفيل، أن الصعود الكبير لحزب «البديل من أجل ألمانيا» هو وليد «إنكار النخب الغربية وعجزها»، ولا يمكن فصله عن موجة شعبوية أوسع تضرب الغرب منذ سنوات، من «بريكست» (خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي) وانتصارات دونالد ترمب في الولايات المتحدة، إلى تقدّم اليمين في فرنسا وإيطاليا ودول أوروبية أخرى.

الهجرة في قلب الأزمة

تعدّ ماندفيل أن الأحزاب التقليدية أسهمت في تغذية هذه الموجة بعدما تركت ملفات حساسة، في مقدّمتها الهجرة والهوية الوطنية، لقوى اليمين المتطرف.

وتقول إن النخب الغربية، المتأثرة بإرث الحرب العالمية الثانية ثم بسقوط الشيوعية، تبنّت تصوراً أوروبياً «ما بعد قومي»، وراهنت بصورة مفرطة على نجاح التعددية الثقافية، بينما قللت من مخاطر الهجرة غير المنضبطة. وترى أن هذا «التخلي السياسي والفكري» ساعد حزب «البديل لألمانيا» على توسيع قاعدته الانتخابية.

بياتريكس فون شتورخ من حزب «البديل من أجل ألمانيا» تلوّح بالعلم الألماني خلال تجمع انتخابي في برلين يوم 9 سبتمبر 2026 (رويترز)

أسئلة الهوية الألمانية

وتشير ماندفيل إلى أن الاعتقاد بأن الماضي النازي سيُبقي اليمين المتطرف معزولاً سياسياً لم يعد صالحاً، خصوصاً مع التحوّلات الاستراتيجية التي تواجه ألمانيا وأوروبا.

فمع تراجع الاعتماد على المظلة الأميركية وتصاعد التهديد الروسي، تعود أسئلة هوية ألمانيا ودورها في أوروبا إلى الواجهة. وتحذّر الكاتبة من ترك هذه القضايا لـ«البديل لألمانيا» وحده، خصوصاً في ظل مواقفه المؤيدة لموسكو، ومعارضته دعم أوكرانيا في الحرب بين البلدين، وعلاقاته التي تصفها بأنها مقلقة مع روسيا والصين.