ترمب ما زال متفائلاً بأن بوتين يريد إبرام صفقة لإنهاء الحرب... وأوروبا تشكك

«العفو الدولية» تتهم روسيا بـ«الاتجار في البشر» بتجنيدها أجانب للقتال

ميرتس وزيلينسكي وماكرون وستارمر (أ.ب)
ميرتس وزيلينسكي وماكرون وستارمر (أ.ب)
TT

ترمب ما زال متفائلاً بأن بوتين يريد إبرام صفقة لإنهاء الحرب... وأوروبا تشكك

ميرتس وزيلينسكي وماكرون وستارمر (أ.ب)
ميرتس وزيلينسكي وماكرون وستارمر (أ.ب)

ما زال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، متفائلاً بأن نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، يريد إبرام صفقة لإنهاء الحرب في أوكرانيا. وقال الرئيس ترمب، الأربعاء، إنه أجرى محادثة «رائعة» مع ​الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، مشيراً إلى أن الزعيم الروسي يرغب في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

ترمب وبوتين في صورة مركبة (أ.ف.ب)

وقال ترمب لصحافيين قبل صعوده طائرة الرئاسة المتجهة إلى دالاس لحضور مؤتمر للحزب ‌الجمهوري: «يرغب (الرئيس الروسي) في ‌التوصل إلى ​اتفاق، ‌وإذا ⁠كان (الرئيس ​الأوكراني فولوديمير) ⁠زيلينسكي يرغب في ذلك أيضاً، فسيكون ذلك رائعاً». وأضاف: «أنا ملمّ بالصفقات، وهذان شخصان سئما القتال».

وقال الكرملين إن بوتين أكد لترمب في الاتصال الهاتفي أنه ليست لديه «خطط عدوانية» بشأن أوروبا. وقال مستشار بوتين للسياسة الخارجية، يوري أوشاكوف، للصحافيين، إن بوتين قدم لترمب أيضاً «تحليلاً موضوعياً ومفصلاً للأحداث في ساحة المعركة». وأوضح الزعيم الروسي أيضاً ما يمكن للولايات المتحدة «أن تقوم به فعلياً لإنهاء القتال قريباً».

بوتين لدى ترحيبه بالمبعوثَين الأميركيَّين كوشنر وويتكوف في الكرملين يوم السبت (أ.ب)

وتأتي تصريحات الرئيس الأميركي غداة إعلان الكرملين أن بوتين وترمب بحثا النزاع الدائر في أوكرانيا خلال مكالمة هاتفية استمرت ساعة، وصفتها موسكو بأنها «بنّاءة وصريحة للغاية».

إلا إن حلفاء كييف الأوروبيين ما زالوا يشككون في نيات موسكو. وفي الشهر الماضي، التقى مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية، جون راتكليف، مسؤولي مخابرات في موسكو لأسباب عدة؛ منها ‌تشجيع المسؤولين الروس على إنهاء غزوهم.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى اجتماعه مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في الكرملين يوم السبت الماضي (رويترز)

ورغم تلك الجهود وتصريحات ⁠ترمب، ⁠فإن مسؤولي المخابرات بالولايات المتحدة وأوكرانيا وفي مناطق مختلفة من أوروبا ما زالوا يشككون في جدية اهتمام بوتين بإنهاء حربه الدائرة منذ أكثر من 4 سنوات.

وأعرب المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، عن اعتقاده بأن الجانب الروسي لا يبدي في الوقت الراهن استعداداً حقيقياً يُذكر لبدء مفاوضات مع أوكرانيا بشأن التوصل إلى حل سلمي.

ترمب مستقبلاً ميرتس في البيت الأبيض يوم 3 مارس الماضي (أ.ب)

وعقب اجتماع مع رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، قال ميرتس في برلين، الأربعاء، كما نقلت عنه «وكالة الأنباء الألمانية»: «لا توجد لدينا في الوقت الراهن مؤشرات تُذكر على استعداد الحكومة الروسية أو الرئيس الروسي للدخول في محادثات جادة بشأن إنهاء الحرب».

وأضاف رئيس الحزب «المسيحي الديمقراطي» الألماني أن الحكومة في برلين مستمرة في بذل كل الجهود وباستخدام جميع الوسائل من أجل التوصل إلى حل دبلوماسي، غير أنه أردف أنه ما دام الجانب الروسي منغلقاً، فإن فرص تحقيق هذا الهدف ستظل محدودة في الوقت الراهن.

المستشار الألماني ميرتس مع زيلينسكي (إ.ب.أ)

وقال ترمب للصحافيين، في إشارة إلى بوتين وزيلينسكي: «العقبة هي شخصان يكره كلاهما الآخر». وأضاف: «أعتقد أن الأمر، أكثر من ​أي شيء ​آخر، يتعلق بشخصين يكره كلاهما الآخر».

وكانت الولايات المتحدة أطلقت خلال عطلة نهاية الأسبوع مبادرة جديدة بهدف التوصل إلى مفاوضات، وذلك بإيفاد وسيطين إلى كييف وموسكو؛ هما ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وشارك أيضاً في المحادثات التي جرت في كييف مستشارو الشؤون الخارجية لرؤساء دول وحكومات فرنسا وبريطانيا وألمانيا.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بختام مؤتمر صحافي مشترك في كييف يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ووفقاً لما أفادت به مصادر من قصر الرئاسة الفرنسي «الإليزيه»، فإن الولايات المتحدة تعول على إجراء مفاوضات بعد انتخابات «مجلس النواب الروسي (الدوما)»، المقرر إجراؤها في الفترة من 18 إلى 20 سبتمبر (أيلول) الحالي.

وقال زيلينسكي إنه يأمل لقاء نظيره الأميركي، دونالد ترمب، لاحقاً خلال هذا الشهر؛ لبحث إمداد كييف بدفاعات مضادة للصواريخ. وأوضح زيلينسكي أنه يتطلع إلى «طرح هذه المسألة» خلال «لقاء» مع ترمب بعد 20 سبتمبر الحالي؛ من أجل مساعدة بلاده في التصدي للصواريخ الباليستية الروسية.

وفي هذا السياق، وصل الرئيس زيلينسكي ليل الأربعاء - الخميس إلى كندا، حيث من المقرر أن يجري محادثات مع رئيس الوزراء، مارك كارني، لتعزيز الدعم لكييف، وفق ما ذكرت وسائل إعلام كندية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في كييف يوم 6 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء الكندي، في بيان، إن الزيارة «ستركز على الأولويات المشتركة بين كندا وأوكرانيا، لا سيما تعميق التعاون في مجالات الدفاع والاقتصاد والطاقة»، مؤكداً أن بلاده تظل «ملتزمة بشدة دعم دفاع أوكرانيا وتعافيها وإعادة إعمارها».

ووصل زيلينسكي إلى كندا آتياً من أوسلو، حيث حضر الأربعاء مراسم جنازة الملك هارالد الخامس. وكان قد ناقش الثلاثاء مسألة دعم الدفاعات الجوية لبلاده مع رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره.

وكان يوناس غار ستوره قد أثار ضجة مساء الأربعاء بتصريحه بأن طائرة زيلينسكي كادت تتعرض لضربة من طائرة مسيّرة خلال مغادرتها الثلاثاء العاصمة المولدافية كيشيناو. وأكدت الحكومة المولدافية أنها اضطرت إلى إغلاق مجالها الجوي مؤقتاً بعد ظهر الثلاثاء بسبب «انتهاك مجالها الجوي من جانب طائرة مسيّرة روسية آتية من أوكرانيا».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والسيدة الأولى أولينا زيلينسكا يتبعان نعش الملك النرويجي هارالد الخامس خلال نقله في موكب من كاتدرائية أوسلو إلى كنيسة القصر في أوسلو... بالنرويج يوم 9 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ودُمّرت الطائرة المسيّرة «على بعد نحو 160 كيلومتراً من مطار كيشيناو الدولي»؛ مما سمح لطائرة الرئيس الأوكراني بالإقلاع بعد تأخير، وفق ما ذكر المتحدث باسم الحكومة المولدافية دوميترو سيوريتشي.

وأكد مصدر في الرئاسة الأوكرانية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن الادعاء بأن زيلينسكي واجه أي خطر حقيقي كان «مبالغاً فيه».

من جهة أخرى، قالت «منظمة العفو الدولية»، الخميس، إن تجنيد روسيا مواطنين أجانب للقتال في الحرب بأوكرانيا «يرقى إلى الاتجار في البشر». وقالت المنظمة الحقوقية، في بيان صحافي، بشأن التقرير الجديد: «جرى وعد كثير من المجندين برواتب مغرية وحوافز، وهو أمر لم يتم الوفاء به. وفي حين أن بعضهم تلقى مدفوعات جزئية قبل وقوعهم في الأسر، فقد تحدث كثير عن عدم الحصول على أي شيء مطلقاً». وأضافت: «إلى جانب المكافآت المالية، فقد تحدث كل من جرت محاورتهم عن الوعد بالحصول على الجنسية الروسية حافزاً خاصاً».

وقالت «العفو الدولية» إن مسؤولي التجنيد الروس استخدموا الإكراه والغش والخداع لإقناع الأجانب بالالتحاق بالجيش الروسي.

وقالت أنييس كالامار، الأمينة العامة لـ«منظمة العفو الدولية»: «قادنا مستوى الاستغلال والإكراه في تلك العملية إلى استخلاص أنه في كثير من الحالات وصل هذا إلى الاتجار في البشر وفق التعريف المنصوص عليه في (بروتوكول باليرمو)» للأمم المتحدة.

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (رويترز)

وقالت «العفو الدولية» إنها حاورت أكثر من 12 أجنبياً؛ بينهم أشخاص من كولومبيا وكوبا والصومال وجنوب أفريقيا، خلال 6 زيارات لمعسكرات أوكرانية خاصة بأسرى الحرب بين 2024 و2026. وأضافت أن 3 فقط ممن حاورتهم وقّعوا عن معرفة ودراية على العقد للقتال في أوكرانيا.

وأشارت «المنظمة»، كما جاء في تقرير «وكالة الأنباء الألمانية»، إلى أن أسرى الحرب من البرازيل وسريلانكا قالوا لـ«منظمة العفو الدولية» إن جوازات سفرهم وهواتفهم الجوالة سُحبت بعد التوقيع على العقود. وقالوا إن «العقود كانت باللغة الروسية فقط، ولم يكن أحد يتحدث الإنجليزية».

وتلقى المجندون تدريباً عسكرياً أولياً غير ملائم استمر نحو أسبوعين، وفق «المنظمة». ولفتت المنظمة إلى أنها لم تستطع إجراء تحقيقات في روسيا حيث المنظمة محظورة منذ مايو (أيار) 2025.

ووفقاً لمسؤولين غربيين وكوريين ‌جنوبيين، كما نقلت عنهم «رويترز»، فقد ‌أرسلت كوريا الشمالية ما ​يتراوح بين ‌14 ألفاً و15 ألف عسكري ‌للقتال إلى جانب القوات الروسية منذ أواخر عام 2024. وفي فبراير (شباط) 2026، أشارت تقديرات من وكالة الاستخبارات ‌الوطنية الكورية الجنوبية إلى أن نحو 6 آلاف جندي ⁠كوري ⁠شمالي قتلوا أو أصيبوا.

ميدانياً؛ أعلن الرئيس الأوكراني، الخميس، أن أوكرانيا شنت مجدداً هجمات استهدفت منشآت عدة للبنية التحتية داخل روسيا. وقال زيلينسكي، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إن الهجمات استهدفت 8 منشآت للبنية التحتية تخدم المجهود الحربي الروسي.

وأضاف زيلينسكي أن الهجمات استهدفت مصفاة للنفط في منطقة «يامالو - نينيتس» ذاتية الحكم، وميناءً تجارياً في جمهورية داغستان الروسية. كما أشار زيلينسكي إلى استهداف منشآت في مناطق موسكو وفورونيج وأستراخان وبريانسك، دون تقديم تفاصيل إضافية. ومن الصعب التأكد من صحة التقارير بشكل مستقل.

وأعلن الحاكم العسكري لمنطقة دونيتسك، فاديم فيلاشكين، إصابة 16 شخصاً على الأقل جراء قصف روسي استهدف مدينة كراماتورسك شرق أوكرانيا. وقال فيلاشكين، عبر تطبيق «تلغرام»، إن المدينة الواقعة على خط الجبهة تعرضت للقصف 4 مرات، مشيراً إلى أن الهجمات استهدفت منطقة سكنية ومحيط عدد من المدارس. وجدد فيلاشكين مناشداته السابقة للسكان المتبقين لمغادرة المدينة.

و​قالت الشرطة ‌الأوكرانية ‌عبر تطبيق «​تلغرام»، ⁠الخميس، ​إن هجمات ⁠شنتها ⁠روسيا ‌بطائرات ‌مسيرة أسفرت ​عن ‌مقتل 5 أشخاص ‌وإصابة 24 ⁠آخرين في ⁠منطقة سومي.


مقالات ذات صلة

قادة «بريكس» يجتمعون في الهند على وقع توترات جيوسياسية متزايدة

العالم فنان يضع اللمسات الأخيرة على لوحات لقادة الدول أعضاء مجموعة «بريكس» في أمريتسار بتاريخ 10 سبتمبر 2026 قبل القمة التي ستُعقَد يومي 12 و13 سبتمبر بالعاصمة الهندية نيودلهي (أ.ف.ب)

قادة «بريكس» يجتمعون في الهند على وقع توترات جيوسياسية متزايدة

تستضيف الهند، في عطلة نهاية الأسبوع، قادة بارزين من تكتل «بريكس»، بينهم رؤساء الصين وروسيا وإيران، في قمة تُعقَد وسط اضطرابات جيوسياسية عالمية متزايدة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي - موسكو - بكين)
أوروبا Composite image showing US President Donald Trump and his Russian counterpart Vladimir Putin (AFP)

موسكو ترغب في استئناف المحادثات مع كييف بوساطة واشنطن قريباً

موسكو ترغب في استئناف المحادثات مع كييف بوساطة واشنطن قريباً تتبعها قمة ثلاثية في الصين تضم شي وبوتين وترمب في نوفمبر

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا صورة تُظهر جانباً من الكرملين في موسكو (رويترز - أرشيفية)

روسيا تأمل استئناف المحادثات مع أوكرانيا بوساطة أميركية «قريباً»

قال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، اليوم (الأربعاء)، إن موسكو تأمل في استئناف محادثات السلام بين أوكرانيا وروسيا، بوساطة الولايات المتحدة قريباً.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم صورة مركّبة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

بوتين وترمب أجريا اتصالاً هاتفياً «صريحاً للغاية»

أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتصالاً هاتفياً «صريحاً للغاية» مع نظيره الأميركي دونالد ترمب عقب زيارة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» أولريش سيغموند مع زوجته جوليا في حفل انتخابي بولاية ساكسونيا أنهالت بماغديبورغ شرق ألمانيا 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)

«ترمب وبوتين يحتفلان»... انتصار «البديل» الألماني يفتح معركة على مستقبل أوروبا

أثار فوز حزب «البديل» الألماني تساؤلات حول تداعياته على برلين وأوروبا ودعم أوكرانيا، في حين يصبّ صعوده في مصلحة ترمب وبوتين، وفق نائب أوروبي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إدارة ترمب تُطالب الولايات بسجلات الانتخابات

متظاهر أمام مبنى الكابيتول في مدينة جيفرسون - ميسوري يوم 2 سبتمبر (أ.ب)
متظاهر أمام مبنى الكابيتول في مدينة جيفرسون - ميسوري يوم 2 سبتمبر (أ.ب)
TT

إدارة ترمب تُطالب الولايات بسجلات الانتخابات

متظاهر أمام مبنى الكابيتول في مدينة جيفرسون - ميسوري يوم 2 سبتمبر (أ.ب)
متظاهر أمام مبنى الكابيتول في مدينة جيفرسون - ميسوري يوم 2 سبتمبر (أ.ب)

وجَّهت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسائل وصفت بأنها «تهديدية» إلى مسؤولين انتخابيين كبار في أنحاء مختلفة من البلاد، في إطار مساعيها للوصول إلى بيانات الناخبين والسجلات الخاصة بالانتخابات. واقترحت تعديلاً شاملاً لإحصاء السكان في أميركا لعام 2030، سعياً إلى استبعاد المهاجرين غير القانونيين من لوائح المقيمين في الولايات المتحدة.

وأرسلت وزارة العدل رسائل إلى نحو 30 مسؤولاً انتخابياً رفيع المستوى في مختلف أنحاء البلاد، محذرة الولايات من إتلاف أي سجلات متعلقة بانتخابات عام 2024، موضحة أن كبار مسؤولي الانتخابات فيها «يخضعون حالياً للتحقيق» و«لإجراءات قانونية جارية». وتأتي هذه الإشعارات في خضم سلسلة من الجهود التي يبذلها الرئيس ترمب وإدارته، والتي لم تثمر حتى الآن، للعثور على أدلة على تزوير واسع النطاق في الانتخابات. ولم يتضح على الفور ما الذي تحقق فيه الوزارة، ولا ما إذا كان تحقيقها جنائياً أو مدنياً.

دعاوى قضائية

وكانت وزارة العدل رفعت دعوى ضد 30 ولاية للحصول على هذه البيانات. فخسرت 23 منها، أما بقية القضايا فلا تزال قراراتها معلقة.

لطالما ادّعى ترمب أن ملايين غير المواطنين مسجلون للتصويت بشكل غير قانوني، أو أنهم أدلوا بأصواتهم بالفعل. وأظهرت دراسات عديدة أن هذه الممارسة نادرة للغاية.

وتأتي هذه الرسائل في وقت يواجه فيه مسؤولو الانتخابات في كل أنحاء البلاد خطاباً عدائياً متزايداً وتهديدات من كبار مسؤولي إدارة ترمب. وكانت رئيسة قسم الحقوق المدنية بوزارة العدل، هارميت ديلون، وجّهت رسائل في يوليو (تموز) الماضي إلى كبار مسؤولي الانتخابات في كل الولايات الخمسين، تُهدّد فيها بالملاحقة الجنائية إذا أدلى غير المواطنين بأصواتهم في الانتخابات النصفية للكونغرس. كذلك، هدّد وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين مسؤولي الانتخابات بأنهم قد يواجهون عقوبة السجن إذا لم يمتثلوا لجهود إدارة ترمب لتغيير سياسات الانتخابات.

الإحصاء وتداعياته

في غضون ذلك، اقترحت إدارة ترمب تعديلاً شاملاً لآلية إحصاء السكان عام 2030، بما يشمل تغيير تعريف «محل الإقامة المعتاد» للشخص - وهو المعيار الذي يحدد منذ فترة طويلة مكان إحصاء الأفراد - لاستبعاد المهاجرين غير القانونيين من الإحصاء المستخدم لتقسيم مقاعد مجلس النواب بين الولايات. وكذلك يستبعد مكتب الإحصاء في اقتراحاته بعض المهاجرين المقيمين في البلاد بشكل قانوني، ولكنهم لا يحملون إقامة دائمة، وهو توسع كبير محتمل يتجاوز محاولات الرئيس ترمب السابقة لاستبعاد المهاجرين غير الشرعيين من إحصاء السكان. وفي تغيير رئيسي منفصل، يقترح المكتب حظر الأسئلة المتعلقة بالعرق والانتماء الإثني من استمارة التعداد المختصرة والاستبيانات الأخرى المستخدمة لحصر السكان.

وستكون لهذه التغييرات، في حال الموافقة عليها وتطبيقها بحلول عام 2030، تداعيات سياسية هائلة؛ إذ تحدد نتائج التعداد السكاني كيفية توزيع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعداً بين الولايات، وتشكل الأساس لإعادة رسم خرائط الدوائر الانتخابية. كما تستخدم بيانات العرق والإثنية التي تجمع من خلال التعداد لإنتاج بيانات سكانية تتلقاها الولايات لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، وللمساعدة في إنفاذ قانون حقوق التصويت وقوانين الحقوق المدنية الأخرى.

وبينما لن يكون ترمب رئيساً خلال تعداد عام 2030، فإن التخطيط والإعداد لهذا التعداد العشري الذي ينص عليه الدستور قد بدأ بالفعل على قدم وساق.

ويساعد التعداد أيضاً في تحديد حجم التمويل الفيدرالي المخصص لكل ولاية.

وفي حال تطبيقه، سيمثل هذا المقترح تغييراً جذرياً في كيفية تحديد الحكومة لمن يعدَّ جزءاً من سكان الولاية.

وينص التعديل الرابع عشر للدستور الأميركي على توزيع مقاعد مجلس النواب بناء على «إحصاء العدد الإجمالي للأشخاص في كل ولاية»، بدلاً من المواطنين فقط. ولأكثر من قرنين، اعتمد التعداد السكاني عموماً على مكان إقامة الشخص لتحديد هذا العدد، بصرف النظر عن جنسيته أو وضعه كمهاجر.

وفي اقتراحه الجديد، يجادل مكتب الإحصاء بأن المهاجرين غير القانونيين لا ينبغي اعتبارهم مقيمين دائمين؛ «لافتقارهم إلى رابطة وولاء كافيين» لأميركا. ويدعو إلى إحصاء المقيمين الدائمين الشرعيين، مع استبعاد المهاجرين غير الشرعيين والأشخاص الذين يكون وضعهم القانوني «أقل استقراراً وثباتاً» من البطاقة الخضراء «غرين كارد». وهذا يعني أن الاقتراح يمكن أن يتجاوز المهاجرين غير الشرعيين ليشمل استبعاد بعض الأشخاص المقيمين بشكل قانوني في الولايات المتحدة، وذلك بحسب كيفية تعريف الهيئة في نهاية المطاف لأوضاع الهجرة المؤهلة.

ويمثل هذا المقترح نهجاً جديداً في مواجهة ما بدأه ترمب خلال ولايته الأولى في أثناء التخطيط لتعداد السكان لعام 2020، حيث سعت إدارته آنذاك إلى استبعاد المهاجرين غير القانونيين من الأرقام المستخدمة لتوزيع مقاعد مجلس النواب بين الولايات.

وأثارت هذه الجهود العديد من الطعون القانونية، وباءت بالفشل في نهاية المطاف بعدما أنهت إدارة الرئيس السابق جو بايدن الوليدة مساعي ترمب لعدم إدراج جميع سكان أميركا في التعداد. وتأجل إصدار نتائج تعداد 2020 المقرر إلى عهد بايدن بسبب التأخيرات الناجمة عن الجائحة.

واستقال مدير مكتب الإحصاء، الذي عينه ترمب وصادق عليه مجلس الشيوخ عام 2019، في بداية ولاية بايدن بعد احتجاجات من المشرعين الديمقراطيين، إثر تقرير صادر عن جهة رقابية يفيد بأنه كان يضغط على الموظفين للتعجيل باستبعاد المهاجرين غير القانونيين من التعداد. وقال ترمب أيضاً في أغسطس (آب) 2025 إنه سيأمر بإجراء تعداد سكاني جديد، وإن «الأشخاص الموجودين في بلادنا بشكل غير قانوني لن يتم إحصاؤهم»، وهي فكرة لم تنفذها الإدارة في نهاية المطاف.


أميركا: محكمة ترفض استخدام خرائط الكونغرس المدعومة من ترمب لولاية ميزوري

المحكمة العليا (أ.ف.ب)
المحكمة العليا (أ.ف.ب)
TT

أميركا: محكمة ترفض استخدام خرائط الكونغرس المدعومة من ترمب لولاية ميزوري

المحكمة العليا (أ.ف.ب)
المحكمة العليا (أ.ف.ب)

رفضت المحكمة العليا الأميركية، اليوم الخميس، مرة أخرى استخدام خرائط الكونغرس الخاصة بولاية ميزوري المدعومة من الرئيس دونالد ترمب، في خسارة للجمهوريين الذين يحاولون السيطرة على مجلس النواب في انتخابات التجديد النصفي التي يقترب إجراؤها.

ويفسح القرار الطريق أمام استخدام الخرائط القديمة. ولم يتم تسجيل أي رأي مخالف في قرار المحكمة المقتضب.

ويأتي ذلك بعد معركة قضائية محتدمة قبيل بدء إرسال بطاقات الاقتراع في الانتخابات الحاسمة المقرر إجراؤها في نوفمبر (تشرين الثاني) وكانت خرائط الدوائر الانتخابية مرسومة بهدف مساعدة الجمهوريين على الفوز بمقعد إضافي في مجلس النواب.

ترمب (أ.ف.ب)

وهذه هي المرة الثانية التي ترفض فيها المحكمة العليا التدخل للإبقاء على الخرائط المدعومة من ترمب.

وصدر أمر المحكمة العليا بعد ساعات من سماح قاضٍ اتحادي للمحكمة العليا في ولاية ميزوري بالمضي قدماً في جلسة بشأن ازدراء المحكمة ضد وزير خارجية الولاية، الجمهوري ديني هوسكينز. واستمرت المعركة القضائية في ميزوري بشأن دوائرها الانتخابية في الكونغرس لأكثر من عام، وأثارت الارتباك بشأن دوائر الناخبين.

وكانت أعلى محكمة في الولاية قد أمرت هوسكينز في وقت سابق بعدم استخدام خريطة انتخابية مدعومة من ترمب في الانتخابات العامة، واستخدام تقسيم الدوائر الذي تم اعتماده بعد آخر تعداد سكاني بدلاً من ذلك. لكن قاضي المحكمة الجزئية ستيفن كلارك منع هوسكينز، أول من أمس، الثلاثاء، من استخدام أي خريطة أخرى غير الخريطة الجديدة التي يدعمها ترمب.

وأمرت المحكمة العليا للولاية بعد ذلك هوسكينز بالمثول أمامها اليوم في جلسة بشأن ازدراء المحكمة، بسبب عدم امتثاله لأوامرها وتوجيهه مسؤولي الانتخابات المحليين إلى استخدام الدوائر الانتخابية التي يدعمها ترمب.

وكان محامو الولاية الذين يمثلون هوسكينز قد طلبوا من كلارك وقف جلسة النظر في ازدراء المحكمة، لكنه رفض ذلك.


وعد ترمب التريليوني يشعل الانتخابات النصفية الأميركية

الرئيس الأميركي لدى مشاركته في المؤتمر الوطني الجمهوري في دالاس يوم 9 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي لدى مشاركته في المؤتمر الوطني الجمهوري في دالاس يوم 9 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

وعد ترمب التريليوني يشعل الانتخابات النصفية الأميركية

الرئيس الأميركي لدى مشاركته في المؤتمر الوطني الجمهوري في دالاس يوم 9 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي لدى مشاركته في المؤتمر الوطني الجمهوري في دالاس يوم 9 سبتمبر (أ.ف.ب)

اختتم الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الأول لمؤتمر الحزب الجمهوري في مدينة دالاس بوعد انتخابي يصعب تجاهله، وهو تقديم 5 آلاف دولار لكل أميركي بالغ، إذا احتفظ الجمهوريون بسيطرتهم على مجلسي النواب والشيوخ في الانتخابات النصفية.

واعتبر الديمقراطيون هذا المقترح، الذي تصل تكلفته إلى نحو 1.35 تريليون دولار، محاولة لـ«شراء الأصوات» ضمن مسعى حثيث من ترمب لتجنب هزيمة انتخابية لحزبه.

وفي المؤتمر نفسه، مساء الخميس، يستعد نائب الرئيس جي دي فانس لاعتلاء المنصة في خطاب رئيسي ينظر إليه داخل الحزب باعتباره أول اختبار واسع النطاق لقدرته على وراثة حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (ماغا) وقيادتها نحو الانتخابات الرئاسية عام 2028.

وهكذا جمع مؤتمر الحزب الجمهوري بين معركتين في وقت واحد؛ بين محاولة ترمب إنقاذ أغلبية حزبه في الكونغرس بعد عامين صعبين في البيت الأبيض، واختبار فانس ما إذا كان يستطيع تحويل موقعه نائباً للرئيس إلى الوريث السياسي الأبرز لترمب. وبين هاتين المعركتين، ينشغل الناخب الأميركي بارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة.

5 آلاف دولار

خلال خطابه الذي استمر أكثر من ساعة ونصف ساعة في المؤتمر الجمهوري بدالاس، ليلة الأربعاء، دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن سجلّه وإنجازاته. وأعلن أن الأميركيين سيحصلون على دفعة قدرها 5 آلاف دولار إذا فاز الجمهوريون في نوفمبر (تشرين الثاني)، وحافظوا على مجلسي الكونغرس. ووصف ترمب المبلغ بأنه «توزيعات أرباح» على الأميركيين، رابطاً إياه بالعائدات التي تقول إدارته إنها حققتها من الرسوم الجمركية والسياسات الاقتصادية الأخرى. لكنه وضع شرطاً سياسياً صريحاً، مفاده أنه يحتاج إلى كونغرس جمهوري لتنفيذ الخطة.

أحد الحاضرين في المؤتمر خلال خطاب ترمب في دالاس يوم 9 سبتمبر (إ.ب.أ)

وقد أثار هذا العرض غير المسبوق في السياسة الأميركية علامات تعجب واستغراب، حيث رأت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن العرض «جذاب في بساطته، لكنه معقد للغاية في حساباته». وإذا شمل جميع الأميركيين البالغين، يمكن أن تتجاوز تكلفته تريليون دولار. كما أن الرئيس لا يستطيع إصدار الشيكات منفرداً؛ إذ يحتاج الإنفاق إلى موافقة الكونغرس.

ولم يقدم البيت الأبيض حتى الآن تفاصيل كاملة عن شروط الاستحقاق أو مصادر التمويل، أو ما إذا كانت المدفوعات ستقتصر على شرائح دخل معينة. ووصفت صحيفة «واشنطن بوست» الخطاب بأنه بمثابة مرافعة افتتاحية لموسم الذروة في حملة الجمهوريين الانتخابية، فيما وصفته صحيفة «نيويورك تايمز» بأنه أشبه بعرض سينمائي يستهدف إبقاء الجمهوريين في السلطة. وركّزت الصحيفة على عبارة ترمب للناخبين: «أرجو أن تتخيلوا أنني أنا من يخوض الانتخابات».

وفسرت وسائل الإعلام الأميركية أن ترمب يحاول إيصال رسالة انتخابية محسوبة للناخب الأميركي، هي أنه إذا كان يريد 5 آلاف دولار، فعليه ألا يسلم الكونغرس للديمقراطيين.

أزمة غلاء المعيشة

وضع ترمب نفسه في دور البطل الأبرز والأوحد خلال المؤتمر، وحثّ الحاضرين على اعتباره مرشحاً في انتخابات نوفمبر، وقال إنه سيجوب البلاد لدعم المرشحين الذين يخوضون سباقات انتخابية صعبة.

وخرج ترمب مراراً عن الخطاب المكتوب ليدافع عن الحرب في إيران وضرورة منعها من صنع قنبلة نووية، مُشيراً إلى ضربات محتملة ضد منشأة جبل الفأس. وقال ترمب محاطاً بأنصاره الذين لوّحوا بالأعلام الأميركية: «ستنهي الحرب بعد وقت قصير جداً من الانتخابات». كما طرح فكرة أن يتم إطلاق اسمه على مضيق هرمز ليصبح «مضيق ترمب»، مثلما سعى عادة إلى تسمية خليج المكسيك وبحيرة أونتاريو.

حضور يرحّبون بالرئيس ترمب في اليوم الأول من المؤتمر الوطني الجمهوري في دالاس يوم 9 سبتمبر (إ.ب.أ)

وألقى ترمب باللوم على الديمقراطيين في ارتفاع الأسعار وتكاليف السكن والغذاء والطاقة. وقال: «هم من تسببوا في أزمة غلاء المعيشة». وأضاف: «أنا أعمل على خفض الأسعار بشكل كبير، وسنعمل على إصلاح الوضع». وأصرّ على أن أسعار الوقود ستنخفض بمجرد الانتصار في الحرب مع إيران.

وحذّر من فوز الديمقراطيين في الانتخابات، وقال: «إذا سلّمتم مستقبل أميركا للديمقراطيين من اليسار المتطرف، فستقضي أمتنا العقد المقبل، وهي تحاول الوقوف على قدميها من جديد. أما إذا صوّتّم للجمهوريين، فسنترك العالم خلفنا بأشواط لأجيال قادمة». وأضاف أن «الخيار في هذه الانتخابات بسيط للغاية. يطلب منكم الديمقراطيون التصويت لأجندتهم الفاشلة ذات التوجه اليساري المتطرف، التي دمرت أوضاعكم المالية وجلبت 4 سنوات من الكوارث والفوضى والموت في عهد جو بايدن النعسان. أما أنا، فأطلب منكم أن تتيحوا لنا إنجاز المهمة التي بدأناها بأعظم عامين في تاريخ الرئاسة. ومعاً، سنحوّل هذا التعافي الذي استمر عامين إلى ريادة وتفوق يمتدان لـ250 عاماً».

مفاجأة ديمقراطية

ووسط مشاركة عدد كبير من القادة الجمهوريين، فجّر السيناتور الديمقراطي عن ولاية بنسلفانيا، جون فيترمان، مفاجأة عبر بثّ رسالة مصورة يرفض من خلالها «التطرف الاشتراكي» و«نمط الحياة المعادي للقيم الأميركية». وعزّز فيترمان، الذي يُعدّ من أكثر الديمقراطيين استعداداً للعمل مع الرئيس ترمب خلال ولايته الثانية، آمال الجمهوريين في إقناع الناخبين بأن الحزب الديمقراطي جنح بشدة نحو اليسار.

معركة أخرى في الكواليس

بينما يركّز ترمب على الانتخابات النصفية في 2026، ينظر جزء من الحزب إلى الانتخابات الرئاسية في 2028. فالدستور يمنع الرئيس الذي انتخب مرتين من الترشح لولاية ثالثة، ما يعني أن الحركة السياسية التي أسّسها الرئيس ستواجه بعد عامين السؤال الذي استطاع الجمهوريون تأجيله طويلاً: من يرث ترمب؟

ويظهر نائب الرئيس جي دي فانس أقرب من أي وقت إلى الاستحواذ على هذا الدور. فقد وصفت وكالة «رويترز» خطاب فانس أمام المؤتمر بأنه «اختبار أداء مبكر» للسباق الرئاسي. فالمؤتمر يجمع آلافاً من أكثر النشطاء الجمهوريين حماساً، إلى جانب المانحين والمسؤولين والاستراتيجيين الذين سيكون لهم تأثير كبير في تحديد المرشح المقبل.

جي دي فانس (يمين) يتحدث مع وزير الصحة روبرت كينيدي الابن في مؤتمر دالاس يوم 9 سبتمبر (إ.ب.أ)

وبالنسبة إلى فانس، المسألة لا تتعلق بإلقاء خطاب ناجح فقط، وإنما محاولة إثبات أنه يستطيع الاحتفاظ بالتحالف الذي صنعه ترمب من الناخبين البيض من الطبقة العاملة، والمحافظين، والشعوبيين، والإنجيليين، وجزء متزايد من الناخبين اللاتينيين والسود، إضافة إلى كبار المانحين التقليديين وقطاع التكنولوجيا الجديد الذي اقترب من الجمهوريين.

ويرجّح محللون أن يواجه فانس تحدياً كبيراً، فترمب ربط هوية الحزب الجمهوري بشعبيته وسياساته. ويتّبع فانس نهج عرّابه إلى حدّ كبير، إذ اعتمد خطاباً متشدّداً تجاه الهجرة، ومنتقداً للمؤسسات التقليدية في واشنطن، ومشككاً في التدخلات الخارجية طويلة المدى. وكلّها ركائز في سياسة «أميركا أولاً». وينظر فريق من الخبراء أن صغر سن فانس تجعله أكثر قدرة على تحويل الغرائز السياسية لحركة «ماغا» إلى برنامج آيديولوجي متماسك.

لكن ترمب لم يمنح فانس حتى الآن تفويضاً نهائياً لخلافته، وقد يكون إبقاء المنافسة مفتوحة وسيلة للاحتفاظ بنفوذه بعد مغادرة البيت الأبيض. وهذا يفتح الباب أمام أسماء أخرى يمكن أن تظهر مع اقتراب 2028، خصوصاً إذا تعرض الجمهوريون لهزيمة في انتخابات التجديد النصفي.