«توزيعات ترمب» تضع 1.35 تريليون دولار على طاولة الانتخابات

وعد بـ5 آلاف دولار لكل بالغ أميركي يفتح حسابات العجز والدين

TT

«توزيعات ترمب» تضع 1.35 تريليون دولار على طاولة الانتخابات

الحضور يستمع إلى ترمب وهو يلقي كلمته خلال المؤتمر الوطني الجمهوري لانتخابات التجديد النصفي بمركز الخطوط الجوية الأميركية في دالاس (أ.ف.ب)
الحضور يستمع إلى ترمب وهو يلقي كلمته خلال المؤتمر الوطني الجمهوري لانتخابات التجديد النصفي بمركز الخطوط الجوية الأميركية في دالاس (أ.ف.ب)

طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب وعداً نقدياً بقيمة 5 آلاف دولار لكل بالغ أميركي إذا احتفظ الجمهوريون بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، في مقترح قد تصل تكلفته إلى نحو 1.35 تريليون دولار، ويعيد إلى الواجهة سؤالاً اقتصادياً أكبر من قيمة الشيك نفسه: من سيدفع ثمن هذه الدفعات؟

وخلال المؤتمر الجمهوري للتجديد النصفي في دالاس الأربعاء، قال ترمب إنه سيصدر «توزيعاً» بقيمة 5 آلاف دولار لكل مواطن بالغ إذا فاز الجمهوريون بمجلسي النواب والشيوخ، وأطلق على الدفعة اسم «توزيعات ترمب» (Trump Dividend)، مشترطاً أن تُنفَق الأموال داخل الولايات المتحدة.

ويعني عدد البالغين في الولايات المتحدة، الذي يقترب من 270 مليوناً، أن دفع 5 آلاف دولار لكل شخص سيضع فاتورة إجمالية عند نحو 1.35 تريليون دولار. وهذا الرقم يعادل تقريباً ثلاثة أضعاف حجم حزمة التحفيز النقدي الأولى التي أُقرت خلال جائحة «كوفيد-19»، عندما بلغت الدفعة 1200 دولار للبالغ ضمن حدود دخل معينة، وفق «رويترز».

1.35 تريليون دولار... من أين تأتي؟

هنا تبرز المعضلة الأساسية في المقترح: مصدر تمويل هذه الدفعات وآلية إقرارها. فترمب لم يقدم حتى الآن خطة تفصيلية لتمويل «التوزيعات»، كما أن تنفيذها لن يكون بقرار رئاسي منفرد، إذ يحتاج برنامج بهذا الحجم إلى موافقة الكونغرس وتوفير الاعتمادات المالية اللازمة. وأشارت «أسوشييتد برس» إلى أن الرئيس لا يملك السلطة لصرف هذه الأموال من دون موافقة تشريعية.

كان ترمب قد ألمح إلى إمكانية استخدام إيرادات الرسوم الجمركية لتمويل الدفعات، في إحياء لفكرة سبق أن طرحها العام الماضي عندما تحدث عن «توزيع جمركي» بقيمة 2000 دولار للأميركيين.

لكن الفجوة بين الإيرادات الجمركية والتكلفة المحتملة للبرنامج تبدو كبيرة. ووفق أرقام أوردتها «نيويورك تايمز» نقلاً عن «نموذج بن وارتون للموازنة»، بلغت الإيرادات التي حققتها رسوم ترمب الجمركية نحو 300 مليار دولار، قبل أن تؤدي التطورات القانونية المتعلقة بهذه الرسوم إلى خفض الحصيلة المتاحة إلى نحو 132.5 مليار دولار مع بدء رد الأموال. وحتى بافتراض احتساب 300 مليار دولار كاملة، فإنها لن تغطي سوى نحو 22 في المائة من تكلفة الدفعات البالغة 1.35 تريليون دولار، بينما لا تغطي حصيلة 132.5 مليار دولار سوى أقل من 10 في المائة.

في المقابل، قد تنخفض التكلفة إذا قررت الإدارة استبعاد أصحاب الدخول المرتفعة من البرنامج. وكان نائب الرئيس جي دي فانس قد ألمح إلى هذا الاحتمال، من دون أن يحدد ترمب في خطابه سقفاً للدخل. ووفق تقدير كِنت سميترز، أستاذ الاقتصاد في «وارتون» ومدير «نموذج بن وارتون للموازنة»، فإن استبعاد الأسر التي يزيد دخلها على 400 ألف دولار سنوياً قد يخفض إجمالي التكلفة إلى نحو 1.15 تريليون دولار.

ومع بقاء فجوة كبيرة بين تكلفة البرنامج والإيرادات الجمركية المتاحة، ستصبح كيفية تمويلها عاملاً حاسماً في تحديد أثرها على المالية العامة. فإذا لم تُغطَّ الفجوة من خلال خفض الإنفاق أو زيادة الإيرادات، فإن اللجوء إلى الاقتراض سيكون الخيار الأكثر مباشرةً، لكنه سيعني في المقابل زيادة العجز والدين الفيدرالي.

الحضور يهتف خلال إلقاء ترمب خطابه خلال المؤتمر الوطني الجمهوري لانتخابات التجديد النصفي بمركز الخطوط الجوية الأميركية في دالاس (أ.ف.ب)

عبء إضافي على مالية مثقلة بالدين

يأتي المقترح في وقت تواجه فيه المالية الأميركية ضغوطاً متزايدة، مع تجاوز الدين الوطني 40 تريليون دولار واقتراب العجز السنوي من 1.8 تريليون دولار، وفق بيانات أوردتها «أسوشييتد برس» في تغطيتها للمقترح.

ومن هذه الزاوية، فإن التكلفة الفعلية لـ«توزيعات ترمب» لن تقتصر على قيمة الشيكات البالغة نحو 1.35 تريليون دولار. فإذا موّلت الحكومة البرنامج بالاقتراض، فستتحمل أيضاً تكلفة خدمة الدين الإضافية، مما يجعل الأثر المالي يمتد إلى ما بعد سنة تنفيذ الدفعات.

وتعني هذه المعادلة أن الـ5 آلاف دولار التي يحصل عليها المواطن دفعة واحدة قد تتحول، من منظور المالية العامة، إلى التزام طويل الأجل تتحمله الحكومة من خلال زيادة الدين وتكاليف فوائده، ما لم تقابل الدفعات إيرادات جديدة أو تخفيضات مماثلة في الإنفاق.

أثر محتمل في التضخم والفائدة

كما أن ضخ أكثر من تريليون دولار في أيدي الأسر الأميركية في فترة قصيرة قد يرفع الاستهلاك والطلب، وهو ما قد يدعم النشاط الاقتصادي على المدى القصير، لكنه قد يزيد أيضاً الضغوط السعرية إذا لم يقابله توسع مماثل في الإنتاج.

ويكتسب ذلك أهمية خاصة في ظل حساسية الأسواق الأميركية تجاه التضخم والعجز والاقتراض الحكومي. فإذا رأت الأسواق أن الدفعات ستزيد العجز والدين، فقد ترتفع عوائد سندات الخزانة، بما يرفع بدوره تكلفة الاقتراض على الحكومة والقطاع الخاص والأسر.

وبالتالي، فإن التأثير الاقتصادي للبرنامج لا يقتصر على حصول كل مستفيد على 5 آلاف دولار، بل يمتد إلى الطلب الاستهلاكي، والتضخم، وإصدارات الخزانة، وأسعار الفائدة وتكلفة خدمة الدين.

هل هي «توزيعات» أم حافز انتخابي؟

الجانب السياسي من المقترح دخل سريعاً في النقاش الاقتصادي. فخلال مقابلة مع نائب الرئيس جي دي فانس، واجه مذيع «فوكس نيوز» بريت باير الإدارة بالسؤال عن تكلفة البرنامج، مشيراً إلى أنها تبلغ نحو 1.3 تريليون دولار، ثم قال إن هناك من يرى أن ترمب يحاول «رشوة الناخبين» من خلال الوعد بالدفع بعد الانتخابات.

ويكتسب السؤال أهميته من توقيت الإعلان نفسه: فالدفع مشروط بفوز الجمهوريين بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات نوفمبر. ومع ذلك، فإن توصيف الوعد بأنه «رشوة» يبقى وصفاً سياسياً من منتقديه وليس حكماً قانونياً.

وقد أثارت الخطة بالفعل تساؤلات قانونية ومالية، إذ إن الرئيس لا يستطيع بمفرده إنشاء برنامج إنفاق بهذا الحجم من دون موافقة الكونغرس، حسب التحليلات القانونية التي رافقت الإعلان.

وفي المقابل، يرى خبراء قانون الانتخابات أن مجرد تقديم وعد بسياسة اقتصادية يمكن أن يستفيد منها الناخبون لا يعني تلقائياً أنه غير قانوني، ما دام تنفيذ المنفعة المفترضة يمر عبر الإجراءات الحكومية المعتادة.

ترمب يومئ بيده بعد اختتام كلمته خلال المؤتمر الوطني الجمهوري لانتخابات التجديد النصفي بمركز الخطوط الجوية الأميركية في دالاس (أ.ف.ب)

تجربة «توزيعات» سابقة

ولا يأتي وعد الـ5 آلاف دولار من فراغ. فقد سبق لترمب أن طرح العام الماضي فكرة دفع 2000 دولار للأميركيين من إيرادات الرسوم الجمركية، لكن المقترح لم يتحول إلى برنامج مدفوعات. كما أن الرئيس تحدث في وقت سابق عن دفعات بقيمة 5 آلاف دولار مرتبطة بالوفورات الناتجة عن تقليص الوظائف الحكومية.

وتختلف هذه الوعود عن دفعات التحفيز التي أقرتها الحكومة خلال جائحة «كوفيد-19»، والتي جاءت ضمن تشريعات أقرها الكونغرس لمواجهة انكماش اقتصادي حاد. أما الوعد الحالي فيأتي في اقتصاد مختلف، لكنه يواجه في الوقت نفسه عبئاً أكبر بكثير من الدين وتكلفة خدمة الاقتراض.

ولهذا، فإن السؤال الاقتصادي الحقيقي وراء وعد الـ5 آلاف دولار ليس كم سيحصل الأميركيون؟ وإنما من سيدفع فاتورة الـ1.35 تريليون دولار؟

وفي ظل دين وطني يتجاوز 40 تريليون دولار وعجز سنوي يقارب 1.8 تريليون دولار، تطرح «توزيعات ترمب» اختباراً جديداً للمالية الأميركية، خصوصاً أن أي تمويل بالاقتراض سيضيف إلى الدين وتكلفة خدمته. وهنا يختلف «التوزيع» الذي يقدمه ترمب عن توزيعات أرباح الشركات، إذ لا يأتي من فائض مالي متراكم، بل يحتاج إلى مصدر تمويل تحدده الحكومة والكونغرس.


مقالات ذات صلة

ترمب يخفف الرسوم على سلع كندية مع احتدام سباق انتخابي في مين

الاقتصاد علما الولايات المتحدة وكندا قرب كوبري المياه الزرقاء الحدودي في أونتاريو (أ.ف.ب)

ترمب يخفف الرسوم على سلع كندية مع احتدام سباق انتخابي في مين

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً بإعفاء مجموعة من المنتجات الزراعية والغابية الكندية من الرسوم الجمركية البالغة 50 في المائة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)

«وول ستريت» تتراجع وسط مخاوف من عوائد استثمارات الذكاء الاصطناعي

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها في مستهل تعاملات الجمعة، مع تصاعد المخاوف من أن الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد لا تحقق العوائد المرجوة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)

تباطؤ طفيف للنشاط الاقتصادي الأميركي في أكتوبر وسط تصاعد الضغوط التضخمية

تباطأ النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة بشكل طفيف خلال أكتوبر (تشرين الأول)، رغم استمرار قوة الطلب التي أتاحت للشركات رفع أسعار السلع والخدمات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)

طلبات إعانة البطالة الأميركية قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي إلى قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ترمب يستضيف اجتماع مائدة مستديرة حول الجرائم الإلكترونية التي تستهدف كبار السن في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (د.ب.أ)

ترمب يروّج لمكافحة الاحتيال الإلكتروني وسط تساؤلات عن ثروة عائلته

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، إن إدارته ألحقت أضراراً كبيرة بشبكات إجرامية أجنبية تستدرج الأميركيين إلى استثمارات احتيالية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

التضخم وعوائد السندات يضعان «المركزي الأوروبي» أمام اختبار صعب

مقر البنك المركزي الأوروبي يظهر منعكساً في نافذة بفرانكفورت أم ماين - غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
مقر البنك المركزي الأوروبي يظهر منعكساً في نافذة بفرانكفورت أم ماين - غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

التضخم وعوائد السندات يضعان «المركزي الأوروبي» أمام اختبار صعب

مقر البنك المركزي الأوروبي يظهر منعكساً في نافذة بفرانكفورت أم ماين - غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
مقر البنك المركزي الأوروبي يظهر منعكساً في نافذة بفرانكفورت أم ماين - غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

يتجه البنك المركزي الأوروبي إلى تثبيت أسعار الفائدة في اجتماعه الخميس المقبل، وسط تصاعد المخاطر المحيطة بالتضخم، بفعل استمرار الحرب مع إيران وبقاء أسعار الطاقة فوق 100 دولار للبرميل، بالتزامن مع اضطرابات سياسية ومالية في فرنسا تزيد الضغوط على أسواق السندات، وتفاقم المخاوف بشأن استدامة المالية العامة.

وفي ظل هذه التحديات، تتجه أنظار المستثمرين إلى تصريحات البنك بحثاً عن إشارات توضح ما إذا كان تثبيت الفائدة سيمهد لمزيد من التشديد النقدي، أم أن مخاطر تباطؤ النمو ستدفعه إلى التريث.

وقال ديفيد كومبس، رئيس استثمارات الأصول المتعددة لدى «راثبونز لإدارة الأصول»، إن تحديد أسعار الفائدة في ظل هذه الظروف يمثل مهمة بالغة الصعوبة. وبينما تتوقع الأسواق الإبقاء على الفائدة دون تغيير في أكتوبر (تشرين الأول)، تتركز التساؤلات على مسار السياسة النقدية في الأشهر المقبلة، واحتمالات رفع الفائدة مجدداً، إلى جانب تداعيات اضطرابات سوق السندات الفرنسية، ومستقبل رئاسة كريستين لاغارد للبنك.

تثبيت الفائدة في أكتوبر

تتوقع الأسواق أن يُبقي البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة الرئيسي عند 2.5 في المائة، بعد رفعه في يونيو (حزيران) وسبتمبر (أيلول)، لمواجهة الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة بفعل الحرب مع إيران.

لكن التثبيت المتوقع لا يعني بالضرورة انتهاء دورة التشديد النقدي؛ إذ يتوقع اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم، أن يرفع البنك الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول). وقال هنري كوك، كبير الاقتصاديين لدى «ميتسوبيشي يو إف جيه»، إن المخاوف بشأن التضخم لم تتراجع بصورة جوهرية.

وبذلك، لن يقتصر اهتمام الأسواق على القرار المرتقب؛ بل سيمتد إلى مدى استعداد البنك لمواصلة رفع الفائدة إذا استمرت الضغوط على أسعار الطاقة وابتعد التضخم عن المسار المستهدف.

طائر يحلق فوق مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت أم ماين - غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

ترقب لرسائل البنك

من المرجح أن يتمسك البنك بنهجه القائم على تقييم البيانات الاقتصادية اجتماعاً بعد آخر، من دون الالتزام المسبق بمسار محدد لأسعار الفائدة. ويأتي ذلك في وقت بلغ فيه التضخم 3.8 في المائة خلال سبتمبر، بينما تثير زيادة عوائد السندات الحكومية مخاوف من ارتفاع تكاليف الاقتراض وتباطؤ النمو الاقتصادي.

وكانت رئيسة البنك، كريستين لاغارد، قد دافعت عن نهج وصفته بأنه «استجابة متوازنة»، في إشارة إلى ضرورة الموازنة بين احتواء التضخم وتجنب تشديد الأوضاع المالية بما يضر بالنشاط الاقتصادي.

وقال روهان خانا، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة باليورو لدى «باركليز»، إن البنك سيشير بوضوح إلى تشديد الأوضاع المالية، وما قد يترتب عليه من تباطؤ النمو والحد من الضغوط التضخمية. لكنه لفت إلى استمرار عدم اليقين بشأن مسار الصراع وتوقعات أسعار الطاقة، وهما عاملان سيظلان مؤثرين في قرارات السياسة النقدية المقبلة.

أسعار الطاقة

لا يبدو أن البنك المركزي الأوروبي يشعر بقلق مفرط، في الوقت الراهن، من انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى أسعار السلع والخدمات الأخرى والأجور، وفقاً لتصريحات مسؤولين فيه، من بينهم كبير الاقتصاديين فيليب لين.

وارتفع التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة، إلى 2.5 في المائة الشهر الماضي، مقارنة بـ2.4 في المائة، في زيادة محدودة تشير إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة لم يؤدِّ حتى الآن، إلى موجة واسعة من التأثيرات الثانوية التي قد تغذي دوامة تضخمية يصعب احتواؤها.

ومع ذلك، يُرجح أن يؤكد البنك ضرورة مواصلة اليقظة، خصوصاً مع ارتفاع أسعار النفط بنحو 80 في المائة منذ بداية العام، واستمرار التضخم العام فوق مستهدفه البالغ 2 في المائة.

وقال باس فان خيفن، كبير استراتيجيي الاقتصاد الكلي لدى «رابوبنك»، إن تصعيد الحرب مع إيران أو استمرار الضغوط على أسعار الطاقة، قد يعزز احتمالات رفع الفائدة خلال عام 2027>

وتسعّر الأسواق احتمال تنفيذ زيادتين على الأقل في أسعار الفائدة بحلول منتصف 2027، ما يعكس استمرار المخاوف من بقاء التضخم مرتفعاً لفترة أطول.

أزمة السندات الفرنسية

تضع الاضطرابات السياسية والمالية في فرنسا البنك المركزي الأوروبي أمام معادلة معقدة؛ إذ يراقب تطورات سوق السندات في وقت تواجه فيه الحكومة الفرنسية صعوبات سياسية واحتجاجات قد تعرقل جهودها لتحسين أوضاع المالية العامة.

وتجاوز عائد السندات الحكومية الفرنسية لأجل 10 سنوات مستوى 5 في المائة، مسجلاً أعلى مستوياته منذ 24 عاماً. كما ارتفع الفارق بين عائد السندات الفرنسية ونظيرتها الألمانية، الذي يعكس العائد الإضافي الذي يطلبه المستثمرون مقابل الاحتفاظ بالسندات الفرنسية، إلى 170 نقطة أساس، مقارنة بـ92 نقطة أساس خلال اجتماع البنك الشهر الماضي.

ورغم هذه الضغوط، لا يُتوقع أن يلجأ البنك قريباً إلى أدوات استثنائية، مثل «أداة حماية انتقال السياسة النقدية»، التي تتيح له شراء سندات دولة عضو إذا واجهت تشديداً غير مبرر وغير منظم في أوضاع التمويل.

وتؤكد لاغارد أن معالجة مشكلات الديون الفرنسية تتطلب ضبط أوضاع المالية العامة. وفي هذا السياق، قال هولغر شميدينغ، كبير الاقتصاديين لدى «بيرينبيرغ»، إن البنك قد يتريث في رفع الفائدة إذا رأى أن أزمة محتملة في فرنسا يمكن أن تلحق ضرراً ملموساً بالنمو الاقتصادي.

وأضاف أن انتقال تداعيات أزمة فرنسية افتراضية إلى دول أخرى تتمتع بأوضاع مالية أكثر استدامة، قد يدفع البنك إلى استخدام أداة حماية انتقال السياسة النقدية لحماية تلك الدول، لا فرنسا.

وتكشف هذه المعادلة عن تحدٍّ إضافي أمام صناع السياسة النقدية؛ فالتشديد النقدي قد يساعد في احتواء التضخم، لكنه قد يزيد في الوقت نفسه أعباء التمويل، ويعمق الضغوط على الاقتصادات الأكثر هشاشة مالياً.

لاغارد تتحدث خلال الاجتماع السنوي لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أرشيفية - رويترز)

خلافة لاغارد

لا تقتصر التساؤلات المحيطة باجتماع البنك المركزي الأوروبي على أسعار الفائدة والتضخم؛ بل تمتد إلى مستقبل قيادته، في ظل تقارير عن احتمال تعيين كريستين لاغارد رئيسة لمجلس إدارة المنتدى الاقتصادي العالمي في وقت مبكر من نوفمبر (تشرين الثاني).

ويُعدّ كلاوس كنوت، المحافظ السابق للبنك المركزي الهولندي، وبابلو هرنانديز دي كوس، المحافظ السابق للبنك المركزي الإسباني، من أبرز المرشحين المطروحين لخلافتها.

ومن شأن رحيل لاغارد أن يفتح الباب أمام شغور منصب ثانٍ في المجلس التنفيذي للبنك، المؤلف من 6 أعضاء، بعد الاستقالة الأخيرة لإيزابيل شنابل. كما تنتهي ولاية كبير الاقتصاديين فيليب لين في مايو (أيار).

ومن المقرر أن تنتهي ولاية لاغارد في أكتوبر من العام المقبل، لكن مغادرتها قبل الموعد قد تتيح وقتاً أوسع لاختيار رئيس جديد للبنك قبل الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في الربيع.

وأشار محللون إلى أن احتمال إجراء انتخابات مبكرة في إسبانيا قد يؤثر أيضاً في الحسابات السياسية المرتبطة باختيار خليفتها، ما يضيف بُعداً سياسياً إلى مرحلة تشهد أصلاً تحديات اقتصادية ونقدية معقدة.

وفي المحصلة، يدخل البنك المركزي الأوروبي اجتماعه المقبل وسط توازن دقيق بين مخاطر التضخم المدفوعة بالطاقة، وضغوط أسواق السندات، واحتمالات تباطؤ النمو. وبينما يبدو تثبيت الفائدة الخيار الأرجح في أكتوبر، ستظل نبرة البنك بشأن الخطوات التالية العامل الأهم في تحديد توقعات المستثمرين، لا سيما إذا كانت الضغوط التضخمية ستدفعه إلى استئناف رفع الفائدة في الأشهر المقبلة.


ترمب يخفف الرسوم على سلع كندية مع احتدام سباق انتخابي في مين

علما الولايات المتحدة وكندا قرب كوبري المياه الزرقاء الحدودي في أونتاريو (أ.ف.ب)
علما الولايات المتحدة وكندا قرب كوبري المياه الزرقاء الحدودي في أونتاريو (أ.ف.ب)
TT

ترمب يخفف الرسوم على سلع كندية مع احتدام سباق انتخابي في مين

علما الولايات المتحدة وكندا قرب كوبري المياه الزرقاء الحدودي في أونتاريو (أ.ف.ب)
علما الولايات المتحدة وكندا قرب كوبري المياه الزرقاء الحدودي في أونتاريو (أ.ف.ب)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمراً بإعفاء مجموعة من المنتجات الزراعية والغابية الكندية من الرسوم الجمركية البالغة 50 في المائة، في خطوة قد تخفف الأعباء عن شركات ومزارعين في ولاية مين، بالتزامن مع خوض السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز سباقاً انتخابياً متقارباً للاحتفاظ بمقعدها في مجلس الشيوخ.

ويأتي القرار قبل أيام من انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، وفي وقت يسعى فيه الجمهوريون إلى الحفاظ على أغلبيتهم في مجلسي الكونغرس.

وأثارت الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب على كندا توتراً تجارياً مع الجارة الشمالية، كما ألحقت أضراراً بشركات أميركية تعتمد على واردات كندية، خصوصاً في الولايات الحدودية. وكانت كولينز قد طالبت البيت الأبيض بتخفيف الرسوم المفروضة على المنتجات التي تؤثر في الشركات والمزارعين بولايتها، التي تشترك بحدود مع كندا.

إعفاءات تشمل الأخشاب والمنتجات الورقية

أعلن البيت الأبيض أن الأمر التنفيذي يعفي ألواح الخشب الرقائقي، وبعض المنتجات الورقية، وأنواعاً من الآلات ومعدات التبريد، وصناديق وعبوات التعبئة، إضافة إلى الأعشاب البحرية الطازجة والمجففة. ومن المقرر أن تدخل التعديلات حيز التنفيذ في 30 أكتوبر (تشرين الأول)، قبل الانتخابات بـ4 أيام.

وفي المقابل، أضاف ترمب منتجات كندية أخرى إلى قائمة السلع الخاضعة للرسوم البالغة 50 في المائة، لتعويض أثر الإعفاءات الجديدة. وشملت القائمة السجاد والدهانات والنفايات والشامبو ومسحوق الكاكاو والتوابيت الخشبية وأعواد المثلجات ومكيفات الهواء والمجمدات ومعدات الرماية وقوارب التجديف.

وقالت كولينز إن تخفيف الرسوم سيساعد منتجي التوت الأزرق والبطاطس والتفاح والأعشاب البحرية في ولاية مين، مشيرة إلى أن هذه الأنشطة تمثل جزءاً مهماً من اقتصاد الولاية وتدعم المجتمعات الريفية والساحلية.

وأضافت أن كثيراً من المزارعين والمنتجين يعتمدون على معدات متخصصة ومواد تعبئة ومنتجات أخرى من كندا، إما لعدم توافر بدائل أميركية لها، أو لأن استبدالها ينطوي على تكاليف باهظة.

العلم الكندي مرفوع على نهر ديترويت في وندسور - أونتاريو - كندا (إ.ب.أ)

مواقف متباينة من الرسوم

تخوض كولينز منافسة متقاربة مع الديمقراطي تروي جاكسون، الذي يسعى إلى إزاحتها من مقعدها، وفقاً لاستطلاعات الرأي. وكان المرشحان قد تبادلا الانتقادات بشأن الرسوم الجمركية خلال مناظرة جرت في 6 أكتوبر.

وانتقد جاكسون القرار، قائلاً إن الحروب التجارية التي يخوضها ترمب جعلت الحياة أكثر صعوبة وتكلفة لسكان ولاية مين، واتهم كولينز بالمساهمة في الأزمة ثم محاولة تقديم نفسها بوصفها صاحبة الفضل في تخفيفها.

وكان ترمب قد فرض في أغسطس (آب) رسوماً جمركية بنسبة 50 في المائة على واردات كندية تبلغ قيمتها 20 مليار دولار، بعد انهيار المحادثات بين البلدين. وردّت كندا في سبتمبر (أيلول) بفرض رسوم تتراوح بين 15 و50 في المائة على سلع أميركية بالقيمة نفسها.

ومنذ ذلك الحين، ظل البلدان في حالة مواجهة تجارية، رغم تأكيد ترمب يوم الجمعة، أن كندا تعمل على التوصل إلى اتفاق.

بين ضغوط الناخبين ودعم ترمب

تواجه مرشحات ومرشحو الحزب الجمهوري في الولايات الشمالية المتاخمة لكندا، ومن بينها مين وميشيغان، معادلة انتخابية صعبة؛ إذ يسعون إلى الحفاظ على دعم القاعدة المحافظة المؤيدة لترمب، مع استمالة الناخبين المستقلين المتضررين من الرسوم الجمركية.

وقال ماثيو ميدلتون، المتحدث باسم البيت الأبيض، إن ترمب يواصل معالجة ما وصفه بالمعاملة التمييزية الكندية للتجارة الأميركية، مضيفاً أن الإجراءات الجديدة تعيد ضبط نطاق الرسوم التي أُعلن عنها سابقاً.

من جهته، قال دومينيك لوبلان، الوزير الكندي المسؤول عن التجارة مع الولايات المتحدة، إن أوتاوا تقيّم التعديلات الأخيرة، مؤكداً استعداد بلاده للعمل بصورة بناءة وبحسن نية من أجل علاقة تجارية أكثر منفعة للطرفين، مع احترام المصالح الكندية.

وتتداخل اقتصاديات ولايتي مين وميشيغان مع الاقتصاد الكندي في قطاعات متعددة، من قطع غيار السيارات والأخشاب إلى معدات قطف الفاكهة. وقد يحتاج الجمهوريون إلى الفوز في سباقات متقاربة في كلتا الولايتين للاحتفاظ بأغلبيتهم الضئيلة في مجلس الشيوخ.

ووصف السيناتور الديمقراطي رون وايدن، أبرز الديمقراطيين في لجنة المالية بمجلس الشيوخ، الخطوة بأنها محاولة يائسة في اللحظات الأخيرة لإنقاذ المستقبل السياسي لكولينز، معتبراً أنها تعكس رفض الناخبين لسياسات ترمب الجمركية.

وفي ميشيغان، أشاد المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ مايك روجرز، بفرض الرسوم على النفايات الكندية، رغم دعوته سابقاً إلى إنهاء الحرب التجارية مع كندا.

حاويات الشحن في ميناء مونتريال بكندا (رويترز)

تداعيات الرسوم تمتد إلى ولايات أخرى

لم تقتصر الاعتبارات السياسية المرتبطة بالرسوم الجمركية على مين وميشيغان؛ ففي سبتمبر، هدد ترمب بمنع شركة «بومباردييه» الكندية لصناعة الطائرات من دخول السوق الأميركية، ما أثار مخاوف في ولاية كانساس، حيث توظف الشركة نحو 1500 شخص في مدينة ويتشيتا.

لكن ترمب تراجع عن التهديد هذا الأسبوع، عقب اتصالات أجراها مشرعون من كانساس، بينهم السيناتور الجمهوري روجر مارشال، الذي يخوض بدوره سباقاً صعباً للاحتفاظ بمقعده.

وتسلط هذه التطورات الضوء على التداخل بين السياسة التجارية والحسابات الانتخابية في الولايات التي ترتبط اقتصاداتها بكندا، حيث باتت الرسوم الجمركية قضية تؤثر في تكاليف الإنتاج ومصالح الشركات وفرص الجمهوريين في الحفاظ على أغلبيتهم في الكونغرس.


فرنسا تتفادى خفضاً ائتمانياً جديداً وسط اضطرابات سياسية ومالية

عمال يزيلون الكتابات الجدارية من قاعدة تمثال لويس الرابع عشر الفروسي في ساحة بيلكور بمدينة ليون (رويترز)
عمال يزيلون الكتابات الجدارية من قاعدة تمثال لويس الرابع عشر الفروسي في ساحة بيلكور بمدينة ليون (رويترز)
TT

فرنسا تتفادى خفضاً ائتمانياً جديداً وسط اضطرابات سياسية ومالية

عمال يزيلون الكتابات الجدارية من قاعدة تمثال لويس الرابع عشر الفروسي في ساحة بيلكور بمدينة ليون (رويترز)
عمال يزيلون الكتابات الجدارية من قاعدة تمثال لويس الرابع عشر الفروسي في ساحة بيلكور بمدينة ليون (رويترز)

تجنبت فرنسا خفضاً جديداً لتصنيفها الائتماني من وكالة «موديز»، بعدما أبقت الوكالة تصنيفها عند «إيه إيه 3» (Aa3) مع الإبقاء على نظرة مستقبلية «سلبية»، في خطوة تخفف الضغوط مؤقتاً عن الحكومة الفرنسية التي تواجه اضطرابات اجتماعية متصاعدة وصعوبات في ضبط أوضاع المالية العامة. ويأتي القرار في وقت تتزايد فيه مخاوف المستثمرين بشأن عجز الموازنة، وارتفاع تكاليف الاقتراض، واحتمالات تفاقم الأزمة السياسية مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل.

وكانت أسواق السندات تتوقع خفض التصنيف، بما يضع «موديز» على خطى وكالتي «ستاندرد آند بورز» و«فيتش»، اللتين خفضتا تصنيف فرنسا بالفعل، في ظل تعثر جهود ضبط الإنفاق العام واستمرار الشلل السياسي الذي أعقب الانتخابات التشريعية المبكرة في عام 2024، التي أسفرت عن برلمان منقسم.

وقالت «موديز» إنها أنهت مراجعتها الدورية للتصنيف، وأبقت عليه عند «إيه إيه 3»، وهو المستوى الذي يحمل نظرة مستقبلية سلبية منذ أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي.

الموازنة الجديدة في صلب قرار «موديز»

اعتبرت وزارة المالية الفرنسية أن قرار الإبقاء على التصنيف يعكس «مصداقية الموازنة التي طرحتها الحكومة ضمن مشروع موازنة 2027»، والرامية إلى إعادة المالية العامة إلى مسار التعافي.

لكن الحكومة تواجه صعوبات في تمرير المشروع داخل البرلمان، حيث قد ترفض أحزاب المعارضة التسوية بشأن بنوده، أو تسعى إلى إسقاط الحكومة من خلال تصويت بحجب الثقة.

وقالت «موديز» إن تصنيف فرنسا يفترض إقرار موازنة لعام 2027 تحدّ من العجز، إلى جانب تراجع نسبي في تكاليف التمويل والتوترات الاجتماعية خلال الأشهر المقبلة.

وتستهدف الموازنة خفض عجز الموازنة إلى 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2027، مقارنة بـ5.4 في المائة خلال العام الحالي. غير أن مجلس النواب ألغى بعض تدابير التوفير الرئيسية، فيما أبدت أحزاب المعارضة استعداداً محدوداً للتوافق؛ إذ سعت إلى إلغاء بعض التخفيضات المقترحة وإضافة نفقات جديدة.

شرطي فرنسي يُطفئ دراجات هوائية مشتعلة خلال مظاهرة في باريس الأسبوع الماضي (رويترز)

تكاليف الاقتراض ترتفع إلى مستويات قياسية

تواجه فرنسا تكاليف اقتراض أعلى من دول ذات تصنيف ائتماني أدنى، مثل إيطاليا، في ظل قلق المستثمرين من اتساع عجز الموازنة، الذي يعدّ من الأكبر في منطقة اليورو، فضلاً عن المخاطر السياسية المرتبطة بالانتخابات الرئاسية المقبلة.

وارتفعت علاوة المخاطر على السندات الحكومية الفرنسية مقارنة بالسندات الألمانية، التي تُعدّ ملاذاً آمناً، إلى أعلى مستوياتها في 15 عاماً يوم الخميس، فيما صعد عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات إلى 5.14 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2002.

وزادت الاحتجاجات الاجتماعية من صعوبة تمرير إجراءات خفض الإنفاق، بعدما تحولت مظاهرات مرتبطة بنقص تمويل المدارس وارتفاع تكاليف المعيشة إلى أعمال شغب ونهب خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي. وترفض الحكومة زيادة تمويل المدارس أو رفع الحد الأدنى للأجور، فيما يُتوقع تنظيم احتجاجات جديدة يوم السبت.

الانتخابات الرئاسية تزيد الضبابية

كانت «موديز» قد أشارت في وقت سابق من أكتوبر، إلى أن قدرة الحكومة الفرنسية على تجاوز الانقسامات داخل البرلمان ستكون العامل الحاسم في قرارها المقبل بشأن التصنيف الائتماني.

وقال روشاب أمين، مدير المحافظ لدى «ألسبرينغ غلوبال إنفستمنتس»، إن المستثمرين يفضلون الانتظار لمعرفة كيفية تطور المشهد السياسي خلال الأشهر الستة المقبلة وصولاً إلى الانتخابات، معتبراً أن هذه التطورات سيكون لها تأثير أكبر على الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية.

وتشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فوز اليمين المتطرف في الانتخابات الرئاسية المقررة في 18 أبريل (نيسان) و2 مايو (أيار) من العام المقبل، ما يزيد حالة عدم اليقين بشأن السياسة المالية والاقتصادية الفرنسية.

أحد المارة يمر بجوار دراجات كهربائية فُصلت عن الكهرباء في محيط مركز مدينة ليون لضمان عدم استخدامها متاريسَ (أ.ف.ب)

خطر الاقتراب من التصنيف الاستثماري الأدنى

حذر مايك بيل، رئيس استراتيجية الأسواق لدى «آر بي سي بلو باي لإدارة الأصول»، من أن الضغوط على الدين الفرنسي قد تتفاقم بعد الانتخابات الرئاسية، إذا خفضت وكالات «موديز» و«ستاندرد آند بورز» و«فيتش» تصنيف فرنسا إلى «بي بي بي»، وهو مستوى أعلى بدرجة واحدة فقط من التصنيف غير الاستثماري، المعروف باسم «السندات عالية المخاطر».

ومن شأن هذا السيناريو أن يدفع بعض المستثمرين، الذين تفرض عليهم قواعد الاستثمار حدوداً دنيا للتصنيف الائتماني، إلى بيع حيازاتهم من السندات الفرنسية، بما قد يزيد الضغوط على السوق ويرفع تكاليف الاقتراض.

وبذلك، يوفر قرار «موديز» متنفساً مؤقتاً لفرنسا، لكنه لا يبدد المخاطر التي تحيط بماليتها العامة. وستظل قدرة الحكومة على تمرير الموازنة وخفض العجز واحتواء الاضطرابات السياسية، عوامل حاسمة في تحديد اتجاه التصنيف الائتماني وتكاليف التمويل خلال المرحلة المقبلة.