الحكومة المصرية لاحتواء الغلاء بضخ «سلع مخفضة» في الأسواق

المبادرة تمتد 6 أشهر

وزير التموين المصري خلال الإعلان عن مبادرة خفض الأسعار الأربعاء (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)
وزير التموين المصري خلال الإعلان عن مبادرة خفض الأسعار الأربعاء (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)
TT

الحكومة المصرية لاحتواء الغلاء بضخ «سلع مخفضة» في الأسواق

وزير التموين المصري خلال الإعلان عن مبادرة خفض الأسعار الأربعاء (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)
وزير التموين المصري خلال الإعلان عن مبادرة خفض الأسعار الأربعاء (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

تسعى الحكومة المصرية إلى احتواء أزمة الغلاء، عبر مبادرة تمتد 6 أشهر، لـ«ضخ السلع الأساسية بأسعار مخفضة»، بهدف ضبط الأسواق.

وتنطلق المبادرة اعتباراً من الخميس المقبل وحتى مارس (آذار) 2027. وأكدت وزارة التموين، الأربعاء، أن المرحلة الأولى من المبادرة تتضمن طرح 12 سلعة أساسية بأسعار مخفضة، على أن يتم التوسع تدريجياً بإضافة 18 سلعة أخرى خلال سبتمبر (أيلول) الحالي، ليصل إجمالي السلع المطروحة إلى 30 سلعة.

وأوضحت الوزارة أن المبادرة تهدف إلى «ضبط الأسواق وزيادة المعروض من السلع الأساسية وتوفير احتياجات المواطنين بأسعار مناسبة، من خلال خطة متكاملة للتحرك العاجل والمتدرج، تستهدف زيادة المعروض، وتوسيع شبكة منافذ البيع والأسواق، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، وتقليل الحلقات الوسيطة، وتكثيف الرقابة الميدانية، وتطوير أدوات الرقابة الرقمية، بما يضمن وصول السلع إلى المواطنين على نطاق أوسع، وتحقيق مزيد من الاستقرار والانضباط في الأسواق».

وأكد وزير التموين والتجارة الداخلية، شريف فاروق، أن «الوزارة لا تتعامل مع ضبط الأسواق باعتباره إجراءً مؤقتاً، وإنما منظومة عمل مستمرة تستجيب بصورة سريعة لمؤشرات السوق واحتياجات المواطنين».

وتشهد مصر موجات غلاء متتابعة، وارتفاعاً متواصلاً في أسعار معظم السلع، زادت التوترات الإقليمية في المنطقة من حدته.

المبادرة الحكومية تستمر 6 أشهر بمشاركة نحو 284 منفذاً (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

ويرى الخبير الاقتصادي كريم العمدة أن «تأثير المبادرة الحكومية لخفض الأسعار سيكون محدوداً ومؤقتاً». ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «المبادرة ستُسهم في توفير السلع الأساسية عبر المنافذ الحكومية بأسعار أقل من أسعارها لدى التجار، وهذا لن يحل مشكلة الغلاء».

ويعتقد العمدة أن «السبب الرئيسي في موجة الغلاء هو ارتفاع تكلفة إنتاج السلع، والحل يكمن في خفض تكلفة الإنتاج عبر إجراءات محددة، منها خفض أسعار الخدمات والوقود وكل ما يدخل في تكلفة الإنتاج، ودعم الصناعات التي تنتج هذه السلع، خصوصاً الغذائية، عبر تخفيضات ضريبية».

الحكومة المصرية تتوسع في أسواق اليوم الواحد والمنافذ المتنقلة (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

ويشارك في المرحلة الأولى من المبادرة الحكومية نحو 284 منفذاً على مستوى البلاد، تشمل المجمعات الاستهلاكية، إلى جانب عدد من منافذ «جمعيتي» والبدالين التموينيين، على أن يجري التوسع تباعاً في أعداد المنافذ المشاركة ونطاقها.

الخبير الاقتصادي وائل النحاس يُشير إلى أن مبادرة خفض الأسعار ستسهم مؤقتاً في توافر السلع، لكنها «لن تحتوي موجة الغلاء». وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «المؤشرات تلفت إلى أن أسعار معظم السلع الغذائية تشهد ارتفاعاً عالمياً، وهو ما سينعكس بالطبع على الأسواق في مصر».

وأكدت وزارة التموين، الأربعاء، انفتاحها على «مشاركة مختلف الكيانات التجارية الراغبة في الانضمام إلى المبادرة». وأشارت إلى أنها تعمل على التوسع في إقامة أسواق اليوم الواحد والأسواق الدائمة بمختلف المحافظات والمراكز، إلى جانب المنافذ المتنقلة، بما يُسهم في زيادة المعروض، وتقليل الحلقات الوسيطة بين المنتج والمستهلك، وإتاحة السلع بأسعار أكثر ملاءمة للمواطنين.


مقالات ذات صلة

مصر: واقعة «مديرة القليوبية» تفتح ملف «المدارس المتهالكة»

شمال افريقيا مدارس غير مؤهلة لاستقبال الطلاب في الدقهلية تثير جدلاً بعد جولة للمحافظ (محافظة الدقهلية)

مصر: واقعة «مديرة القليوبية» تفتح ملف «المدارس المتهالكة»

كراسي متهالكة، حوائط بألوان باهتة، دورات مياه دون مياه، أدوات قديمة تكاد تنخلع أجزاؤها في أيادي مستخدميها، هذا ما كشفته الجولة الميدانية لمحافظ القليوبية في مصر

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الزراعة المصري خلال لقائه عدداً من المزارعين (مجلس الوزراء المصري)

تعهدات مصرية بتوفير الاحتياجات المائية للمزارعين رغم تحديات «سد النهضة»

جهود كبيرة تتحدث عنها وزارة الري المصرية لتوفير الاحتياجات المائية مع الاحتفال بـ«عيد الفلاح» بالبلاد في ظل عجز مائي تشهده، وسط تحديات أزمة «سد النهضة».

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزارة السياحة المصرية تؤكد أن تنظيم رحلات الحج والعمرة يتم من خلال شركات السياحة المرخصة (صفحة وزارة السياحة والآثار على فيسبوك)

مصر: تحذيرات من «عروض وهمية» للحج والعمرة

حذرت الحكومة المصرية من «عروض وهمية» لرحلات الحج والعمرة تستهدف استنزاف أموال المواطنين، فيما تواصل السلطات حملاتها التفتيشية الموسعة ضد «كيانات غير شرعية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي سفن تجارية راسية وسط ضباب في مضيق هرمز الاثنين 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)

من «هرمز» إلى الصومال... توترات المنطقة تحاصر بحارة مصريين

تحاصر التوترات الأمنية في المنطقة بحارة مصريين في مناطق متفرقة، في وقت تحاول الجهات الحكومية الإفراج عن المختطفين قبالة السواحل الصومالية.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا  مصر تؤكد بشكل متكرر تضامنها مع الدول العربية ضد أي اعتداءات تمس أمنها (رويترز)

توافق مصري-بحريني على «احتواء التوترات» من أجل استقرار المنطقة

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصال هاتفي، الأربعاء، مع نظيره البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني «أهمية مواصلة التنسيق والتشاور».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

مصر: واقعة «مديرة القليوبية» تفتح ملف «المدارس المتهالكة»

مدارس غير مؤهلة لاستقبال الطلاب في الدقهلية تثير جدلاً بعد جولة للمحافظ (محافظة الدقهلية)
مدارس غير مؤهلة لاستقبال الطلاب في الدقهلية تثير جدلاً بعد جولة للمحافظ (محافظة الدقهلية)
TT

مصر: واقعة «مديرة القليوبية» تفتح ملف «المدارس المتهالكة»

مدارس غير مؤهلة لاستقبال الطلاب في الدقهلية تثير جدلاً بعد جولة للمحافظ (محافظة الدقهلية)
مدارس غير مؤهلة لاستقبال الطلاب في الدقهلية تثير جدلاً بعد جولة للمحافظ (محافظة الدقهلية)

كراسي متهالكة، حوائط بألوان باهتة، دورات مياه دون مياه، أدوات قديمة تكاد تنخلع أجزاؤها في أيادي مستخدميها، أجواء كئيبة، ومقبضة، هذا ما كشفته الجولة الميدانية لمحافظ القليوبية (شمال القاهرة) حسام عبد الفتاح، داخل عدة مدارس قبل يومين، للوقوف على استعداداتها لبدء العام الدراسي الذي ينطلق السبت المقبل في المدارس الحكومية، والخاصة.

وكانت جولة محافظ القليوبية، الاثنين، قد فجرت ضده انتقادات واسعة، بعدما أقال خلالها مدير مدرسة، واستنكر مظهره وهو يرتدي الجلباب، فيما دافع المدير المستبعد بتأكيده أنه «كان يعمل في المدرسة بيده (صيانة)»، كما وبخ المحافظ مديرة «مدرسة الشهيد أحمد سعيد»، صالحة أبو الفضل، لنقص الخدمات في المدرسة، قبل أن تفاجئه الأخيرة بأنها ناشدت المسؤولين دون رد، حتى أنها «أدخلت المياه والكهرباء والغاز على حسابها الخاص».

وبينما تكاد صالحة أن تصبح بطلة شعبية في المخيلة المصرية، من كثرة الحفاوة، والإعجاب بموقفها الذي فتح الباب لذكر أسماء أخرى في مدارس عديدة تسلك نهجها دون بروباغاندا، فقد فتحت هذه المشاهد في المقابل ملف «المدارس المتهالكة»، وسط تساؤلات عن المخصصات المالية لها، وجدوى عمليات التطوير في ظل بنية أساسية تفتقر للآدمية ببعض المدارس.

وكيل لجنة الاقتراحات والشكاوى في مجلس النواب (البرلمان)، النائب محمد عبد الله زين الدين، وجه سؤالاً برلمانياً الأربعاء إلى الحكومة حول «خطة الصيانة للمدارس على مستوى الجمهورية»، قائلاً وفق بيان صحافي إن «العديد من المدارس تعاني من مشكلات كبيرة في البنية التحتية، والأثاث المدرسي، ودورات المياه، والأسوار، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على انتظام الدراسة، وسلامة الطلاب، والمعلمين، ويخلق بيئة غير لائقة للتعليم».

وأضاف زين الدين أن «الواقع يكشف عجزاً واضحاً في أعمال الصيانة الدورية، والطارئة، رغم المخصصات المالية المقررة لهيئة الأبنية التعليمية، وغياب الخطة الواضحة للمراجعة الشاملة لحالة المدارس قبل انطلاق كل عام دراسي»، مطالباً بوضع «خطة عاجلة ومتوسطة المدى لرفع كفاءة المدارس الأكثر تضرراً في جميع المحافظات، وتوفير قاعدة بيانات محدثة بحالة كل مدرسة، واحتياجاتها».

وبلغت المخصصات المالية للتعليم في الموازنة العامة للدولة عن العام المالي 2027 - 2026 نحو 442.344 مليار جنيه (الدولار نحو 51 جنيهاً) مقابل 352.410 مليار جنيه في العام المالي الماضي.

التساؤل نفسه حول أعمال الصيانة وجهته عضوة مجلس النواب (البرلمان) عن محافظة القليوبية، أميرة العادلي، قائلة: «إن جزءاً من مناقشة الموازنة العامة للدولة يكون عن المخصصات التي تحتاجها الوزارات المختلفة، والأجهزة المحلية، وذلك ما يجعلني أتساءل عن الاحتياجات الفعلية للمدارس فيما يتعلق بالنظافة، وغيرها، وهل تم رفعها أم لا»، مضيفة: «ليس من دور الجولات الميدانية وضع كاميرات، وتعنيف المسؤولين، وإنما إيجاد حلول للمشكلات الموجودة، ومعرفة الطلبات، مثل طلبات الأستاذة صالحة، ولماذا لم تُنفذ؟».

وكان الأمين العام لنقابة المهن التعليمية محمد عبد الله قال في تصريحات متلفزة مساء الثلاثاء إن عدداً من مديري المدارس لم يتلقوا المبالغ المخصصة لتجهيز مدارسهم قبل بدء العام الدراسي، ما يدفع بعضهم إلى الإنفاق من أموالهم الخاصة لتجنب اتهامهم بالتقصير.

واستدعى عدد من النشطاء والمتفاعلين عبر السوشيال ميديا أوضاعاً شبيهة، فكتب الصحافي والكاتب سامح فايز عن مديرة مدرسة في كرداسة تولت طلاء سور المدرسة على نفقتها، وجعلتها تبدو كالمدارس الخاصة، مشيداً بتفانيها في عملها. وروى آخر عن مدرسته قديماً في إحدى القرى، والتي كانت عبارة عن غرفة دون حتى فناء أو سور، وكيف كان الطابور المدرسي ينظم في الشارع.

دورة مياه في إحدى المدارس الحكومية (محافظة القليوبية)

وأكد عضو مجلس النواب عن حزب «العدل» في محافظة أسيوط (جنوب)، النائب حسام حسن الخشت، أن حال المدارس في كثير من قرى أسيوط على نفس الحالة التي ظهرت بها مدارس القليوبية، عدا القرى الأكثر حظاً التي دخلتها المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، فدشنت مدارس جديدة، وطورت مدارس قائمة.

وأضاف الخشت لـ«الشرق الأوسط» أن أزمة المدارس عميقة في مصر، خصوصاً في القرى، سواء فيما يتعلق بالبنية التحتية، أو الحاجة الديموغرافية وفق الطبيعة السكانية، لحل أزمة الكثافة الطلابية.

وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف يكرم مديري المدرستين اللذين تعرضا للتوبيخ من محافظ القليوبية (وزارة التعليم المصرية)

أما الخبير التربوي وائل كامل، فيؤكد أن «الحديث عن تطوير التعليم لا يمكن أن يحدث بتغيير المناهج دون مراعاة الجوانب الأخرى في العملية التعليمية، سواء المعلم، أو المدرسة، ومراعاة آدمية الطلاب»، لافتاً إلى أن «المدارس المتهالكة موجودة في غالبية قرى مصر، والمناطق الشعبية، وبعضها بوضع أسوأ من مدارس القليوبية»، متمنياً أن تُحدث التطورات الأخيرة تحريكاً في مياه هذا الملف الراكد، والذي يساهم في تدهوره تشتته بين الوزارة (وزارة التربية والتعليم) والمحليات.

وبعد ساعات من التدوين، والتساؤلات، تحركت وزارة التربية والتعليم لرد كرامة معلميها، حيث كرم الوزير، اليوم الأربعاء، كلاً من مدير المدرسة المستبعد من المحافظ نادر علي، وصالحة أبو الفضل، لكن دون أن تقدم الوزارة إجابات عن الأسئلة الأخرى المثارة عن «المدارس المتهالكة»، والتي تستعد لاستقبال الطلاب خلال أيام.


لقاء قيادات من شرق ليبيا وغربها لتعزيز مسار توحيد الجيش

قادة عسكريون من شرق ليبيا وغربها خلال لقاء في سرت الليبية الأربعاء (وكالة الأنباء الليبية)
قادة عسكريون من شرق ليبيا وغربها خلال لقاء في سرت الليبية الأربعاء (وكالة الأنباء الليبية)
TT

لقاء قيادات من شرق ليبيا وغربها لتعزيز مسار توحيد الجيش

قادة عسكريون من شرق ليبيا وغربها خلال لقاء في سرت الليبية الأربعاء (وكالة الأنباء الليبية)
قادة عسكريون من شرق ليبيا وغربها خلال لقاء في سرت الليبية الأربعاء (وكالة الأنباء الليبية)

تتحرك المؤسسة العسكرية الليبية بخطوات متدرجة نحو اختبار إمكانات التقارب بين شرق البلاد وغربها، حيث احتضنت مدينة سرت، الأربعاء، اجتماعاً مشتركاً لرؤساء الأركان النوعية من الجانبين لبحث برامج التدريب والمناورات والتنسيق العملياتي، في أحدث حلقة من اتصالات عسكرية تسعى إلى بناء أرضية مشتركة بين مؤسستين، ظلتا طوال سنوات الانقسام تعملان خارج إطار قيادة موحدة.

وبحث الاجتماع، وفقاً لما أوردته «وكالة الأنباء الليبية» (وال)، «البرامج التي جرى الاتفاق عليها بين رئاستي الأركان، والمتعلقة بالتدريب والتمارين وتنظيم المناورات المشتركة؛ بهدف رفع الكفاءة القتالية وتنسيق الجهود الأمنية»، إلى جانب «التعاون الفني واللوجيستي في المجالات المرتبطة بالعمليات».

ويأتي اجتماع رؤساء الأركان النوعية بعد لقاء جمع في يوليو (تموز) الماضي الفريق خالد حفتر، رئيس أركان «الجيش الوطني» الليبي، والفريق صلاح النمروش، رئيس أركان القوات التابعة لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، في أول اجتماع من نوعه بينهما بمدينة سرت.

ويرى فيصل أبو الرايقة، المحلل المتخصص في شؤون الأمن القومي الليبي، أن اجتماع سرت «يفتح باب التوحيد من داخل غرف العمليات»، عبر توحيد التدريب وإجراءات القيادة، والسيطرة ومنظومات الإمداد وقواعد التنسيق الميداني.

عربة عسكرية قرب مدينة القطرون في جنوب ليبيا (رئاسة الأركان بالجيش الوطني)

ويسلط أبو الرايقة في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، الضوء على أن اجتماعات الأركان النوعية «تضع ضباط التخصص الواحد أمام مهام مشتركة ومعايير واحدة»، مضيفاً أن نجاح هذا المسار «سيظهر في تشكيل لجان دائمة، ووضع برنامج زمني، وتنفيذ تمارين عسكرية مشتركة، تقود تدريجياً نحو مؤسسة عسكرية وطنية موحدة».

وتأتي هذه اللقاءات في سياق اتصالات عسكرية متواصلة بين طرفي الانقسام، بدعم من القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) والبعثة الأممية، اللتين تدعمان مساعي رفع مستوى التنسيق بين القوات في شرق ليبيا وغربها، وصولاً إلى مؤسسة عسكرية أكثر توحيداً ومهنية.

كما تندرج هذه التحركات أيضاً ضمن انخراط أميركي أوسع في الملف الليبي، لا يقتصر على الجانب العسكري، بل يشمل الدفع نحو توحيد المؤسسات الأمنية والاقتصادية، في إطار تحرك سياسي يرعاه مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب؛ بهدف تهيئة ظروف أكثر ملاءمة لتسوية الانقسام.

وكان «الجيش الوطني» وقوات في غرب ليبيا قد خاضا حرباً استمرت نحو 13 شهراً، وانتهت عند الأطراف الجنوبية للعاصمة طرابلس، قبل أن تتراجع قوات الشرق إلى محور سرت - الجفرة في منتصف عام 2020.

وتكتسب سرت أهمية خاصة في هذا المسار؛ إذ تقع على بعد نحو 450 كيلومتراً من طرابلس، وفي موقع يتوسط تقريباً المسافة بينها وبين بنغازي، كما تستضيف مقر اللجنة العسكرية المشتركة «5+5»، التي تشكلت في إطار المساعي الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار، وتوحيد الترتيبات العسكرية.

وكانت المدينة قد شهدت في 14 أبريل (نيسان) الماضي، لقاءً بين الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، وعبد السلام الزوبي، نائب وزير الدفاع في غرب ليبيا، على هامش تمرين «فلينتلوك 2026». وعُدّ اللقاء آنذاك خطوة لافتة في الاتصالات المباشرة بين قيادات عسكرية من الطرفين، وأثار آمالاً بإمكان البناء عليه في اتجاه توحيد المؤسسة العسكرية.

ورغم أهمية هذه اللقاءات في بناء الثقة وفتح قنوات اتصال مباشرة بين القيادات العسكرية في شرق ليبيا وغربها، يرى خبراء أن الطريق أمام توحيد المؤسسة العسكرية لا يزال يواجه ملفات شائكة، وفي مقدمتها وضع المجموعات المسلحة والميليشيات، ومستقبل القوات الأجنبية والمرتزقة الموجودين في البلاد.

وفي تطور عسكري موازٍ، جاءت جولة تفقدية أجراها الفريق أول خالد حفتر، مساء الثلاثاء، في المناطق الحدودية الجنوبية، انطلقت من منطقة القطرون لتسلط الضوء على تحركات القيادة العسكرية لاحتواء التوترات الأمنية، التي شهدتها المدينة خلال الأيام الماضية.

وكانت القطرون قد شهدت، الخميس الماضي، مناوشات وحالة من الكرّ والفر بين مواطنين وعناصر من «الكتيبة 87»، تخللها إطلاق نار عشوائي، في حين ظهر عدد من أبناء قبيلة «التبو» وهم يحملون السلاح.

خالد حفتر رئيس أركان الجيش الوطني خلال زيارة القطرون الثلاثاء (الجيش الوطني)

وأسفرت المواجهات عن مقتل المواطن حسين سيدي مطر، البالغ 16 عاماً، إثر تعرضه لإطلاق نار أثناء وجوده في محطة وقود بالمدينة.

وقالت رئاسة أركان «الجيش الوطني» إن زيارة خالد حفتر جاءت «للاطلاع على الأوضاع الأمنية، والوقوف على آخر الاستعدادات ومستوى الجاهزية لدى وحدات القوات المسلحة». بينما اكتفى حفتر، وفق البيان، بالإشادة بـ«الدور الوطني الكبير لقبائل المنطقة الجنوبية»، وما تقدمه من «دعم ومساندة للقوات المسلحة في أداء مهامها».

ويرى مراقبون أن جولة خالد حفتر في القطرون لا تنفصل عن مساعي القيادة العسكرية لاحتواء التوتر، الذي شهدته المدينة أخيراً، وتهدئة الأوضاع الأمنية، خصوصاً في ظل حساسية المنطقة الحدودية، وتداخل الاعتبارات الأمنية والاجتماعية فيها.

وسبق أن زار الفريق صدام حفتر مدينة القطرون، حيث التقى مشايخها وأعيانها، ضمن جولة شملت عدداً من مدن الجنوب؛ بهدف الوقوف على الأوضاع الأمنية واحتياجات السكان المعيشية.


تعهدات مصرية بتوفير الاحتياجات المائية للمزارعين رغم تحديات «سد النهضة»

وزير الزراعة المصري خلال لقائه عدداً من المزارعين (مجلس الوزراء المصري)
وزير الزراعة المصري خلال لقائه عدداً من المزارعين (مجلس الوزراء المصري)
TT

تعهدات مصرية بتوفير الاحتياجات المائية للمزارعين رغم تحديات «سد النهضة»

وزير الزراعة المصري خلال لقائه عدداً من المزارعين (مجلس الوزراء المصري)
وزير الزراعة المصري خلال لقائه عدداً من المزارعين (مجلس الوزراء المصري)

جهود كبيرة تتحدث عنها وزارة الري المصرية لتوفير الاحتياجات المائية مع الاحتفال بـ«عيد الفلاح»، وسط تأثيرات أزمة «سد النهضة» الإثيوبي على حصتها المائية المقدرة بـ55.5 مليار متر مكعب.

«تلك الجهود لتحديث منظومة الري وتقليل الفاقد المائي تعبّر عن وفاء الحكومة المصرية بتعهداتها للمزارعين، مع إدراك الطرفين وجود عجز مائي كبير»، حسبما يراه نقيب الفلاحين حسين أبو صدام، ومستشار وزير الري الأسبق ضياء القوصى في حديث لـ«الشرق الأوسط».

وتعاني مصر من «عجز مائي» يقدَّر بنحو 54 مليار متر مكعب سنوياً، حيث تبلغ مواردها المائية، نحو 60 مليار متر مكعب سنوياً، تقابلها احتياجات تصل إلى 114 مليار متر مكعب، حسب تقديرات رسمية.

وهذا العجز المائي المصري يبلغ 55 في المائة، وتعتمد مصر على مورد مائي واحد هو نهر النيل بنسبة 98 في المائة؛ بخلاف تحلية المياه وإعادة التدوير، وهي تقع حالياً تحت خط الفقر المائي العالمي والمقرر بـ500 متر مكعب للفرد سنوياً، حسب بيانات سابقة لـ«الري».

وتخشى مصر من تأثيرات «سد النهضة» على حصتها المائية وتطالب باتفاق ملزم للملء والتشغيل لا سيما وقت الجفاف، مقابل رفض إثيوبي بدعوى عدم الإضرار بدولتي المصب ومن ثم توقفت المفاوضات بينهما منذ 2024.

تعهدات وجهود مصرية

وخلال تهنئته الفلاحين بعيدهم الذي يحل يوم 9 سبتمبر (أيلول) كل عام، تعهد وزير الري المصري، هاني سويلم، بتوفير الاحتياجات المائية لهم، قائلاً: «جميع المشروعات التي تنفذها الوزارة حالياً في مجال المياه، تستهدف في المقام الأول خدمة المزارعين، وضمان توفير الاحتياجات المائية التي يتطلبها القطاع الزراعي في مصر».

وأكد أن النجاح الذي تحقق خلال الموسم الصيفي الحالي جاء بمشاركة إيجابية من المزارعين أنفسهم، من خلال الالتزام بتطبيق المناوبات، وتطهير المساقي الخصوصية، والحفاظ على المجاري المائية من التعديات أو إلقاء المخلفات».

وأكد «نقيب الفلاحين» أبو صدام، لـ«الشرق الأوسط»، أن مصر ما زالت في بداية طريق التحول الشامل من أنظمة الري بالغمر إلى نظام الري بالتنقيط، وهناك جهود حكومية كبيرة ومقدَّرة في هذا الصدد.

وأوضح أبو صدام أن المساحة الزراعية في مصر تصل إلى نحو 10.5 مليون فدان، وأن التحول الكامل نحو أنظمة الري الحديثة يعترضه تحدي تفتت الحيازات الزراعية وارتفاع تكلفة التحديث على صغار المزارعين، مطالباً بتقديم مزيداً من المزايا والدعم الحكومي والقروض الميسَّرة، إلى جانب التوعية الإعلامية والسن التشريعية الملزمة، لضمان تطبيق شبكات الري الحديث في الأراضي القديمة والجديدة.

وزير الزراعة المصري خلال لقائه عدداً من المزارعين (مجلس الوزراء المصري)

بدوره قال الخبير المائي مستشار وزير الري الأسبق ضياء القوصي، لـ«الشرق الأوسط»، إن إدارة منظومة الموارد المائية في مصر تخضع لإدارات دقيقة تتعامل مع الحصة المائية المتاحة من النيل الشرقي سنوياً، وإن تلبية احتياجات نحو 10 ملايين فدان من الأراضي الزراعية تتطلب نحو 50 مليار متر مكعب من المياه، يضاف إليها نحو 20 مليار متر مكعب أخرى لتغطية أغراض الشرب والصناعة.

وأوضح أن مصر «أصبحت من الرائدات عالمياً في مجال إعادة تدوير مياه الصرف الزراعي المعالجة بقدرات تصل إلى نحو 15 مليون متر مكعب يومياً من خلال محطات عملاقة فضلاً عن التوسع في محطات تحلية مياه البحر والمياه الجوفية الملاحة».

تهديدات «السد»...

وتخزن إثيوبيا في «سد النهضة» نحو 74 مليار متر مكعب من المياه، وترفض طلباً متكرراً من مصر إبرام اتفاق لتنظيم الملء، والتخزين، والتشغيل.

وحول أهمية هذه الخطوات في ظل التحديات المائية، أشار أبو صدام إلى أن مصر «تقع بالفعل تحت خط الفقر المائي حتى بمعزل عن ملف سد النهضة، مما يفرض اتخاذ إجراءات استباقية صارمة مثل التوسع في تحلية المياه، وتدوير مياه الصرف، والتوسع في زراعة المحاصيل قليلة الاستهلاك للمياه».