«ديب سيك» تتجه للبورصة وبكين تشدد إدراجات التكنولوجيا

طموحات الذكاء الاصطناعي تصطدم بمخاوف فقاعة الروبوتات

روبوتات من شركة «يونيتري» تقدم عرضاً أكروباتياً في معرض بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)
روبوتات من شركة «يونيتري» تقدم عرضاً أكروباتياً في معرض بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)
TT

«ديب سيك» تتجه للبورصة وبكين تشدد إدراجات التكنولوجيا

روبوتات من شركة «يونيتري» تقدم عرضاً أكروباتياً في معرض بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)
روبوتات من شركة «يونيتري» تقدم عرضاً أكروباتياً في معرض بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)

تستعد شركة «ديب سيك» الصينية للذكاء الاصطناعي لاتخاذ خطوة كبيرة نحو أسواق المال، في وقت تعيد فيه بكين رسم قواعد إدراج شركات التكنولوجيا المتقدمة بعد التقلبات الحادة التي شهدها سهم «يونيتري روبوتيكس». وتكشف التطورات عن معادلة أكثر تعقيداً تواجهها الصين، مع تمويل سباق الذكاء الاصطناعي والروبوتات من جهة، ومنع تحول الحماس لهذه القطاعات إلى فقاعة مضاربية من جهة أخرى.

واختارت «ديب سيك»، التي تتخذ من هانغتشو مقراً، شركة «سيتيك سيكيوريتيز» للتحضير لطرح عام أولي محتمل في سوق «ستار» ببورصة شنغهاي، وفق مصدرين مطلعين، في مؤشر على تقدم خطط إدراج واحدة من أبرز شركات الذكاء الاصطناعي الصينية. وتستهدف الشركة بدء إجراءات الإدراج خلال العام الحالي، رغم أن توقيت الطرح وحجمه والتقييم المستهدف لم تُحسم بعد. وعادة ما تستعين الشركات الساعية إلى الإدراج في البر الرئيسي الصيني بشركات أوراق مالية لإجراء عمليات التحضير والتوجيه قبل تقديم طلب رسمي.

ويأتي التحرك في مرحلة تحتاج فيها «ديب سيك» إلى موارد مالية كثيرة لتمويل البنية التحتية للحوسبة وتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي والرقائق داخلياً، إضافة إلى استقطاب الباحثين والمهندسين والاحتفاظ بهم وسط منافسة متصاعدة على المواهب.

وتخوض الشركة بالفعل جولة تمويل قد ترفع تقييمها إلى 500 مليار يوان، أي نحو 75 مليار دولار، بعدما جمعت نحو 7.4 مليار دولار في يونيو (حزيران) بتقييم يتجاوز 50 مليار دولار بعد الاستثمار. وشهدت تلك الجولة التزام مؤسس «ديب سيك» ليانغ ون فنغ شخصياً باستثمار 20 مليار يوان، بينما أسهمت «تينسنت» بنحو 10 مليارات يوان، وشركة البطاريات «كاتل» بـ5 مليارات يوان، لتصبحا من أكبر المساهمين الخارجيين في الشركة.

ولا يمثل الاتجاه إلى البورصة مجرد وسيلة للحصول على السيولة. إذ يأمل ليانغ، وفق مصدر مطلع، في استخدام حصيلة الطرح لتوفير حوافز أفضل للباحثين والموظفين الرئيسيين، بعدما فقدت الشركة بعض الكفاءات لمصلحة منافسين يتمتعون بقدرات مالية أكبر، من بينهم «بايت دانس» و«شاومي». كما يأتي تحرك «ديب سيك» ضمن سباق أوسع بين شركات الذكاء الاصطناعي الصينية نحو أسواق رأس المال. فقد أدرجت شركتا «زد دوت إيه آي» و«ميني ماكس» أسهمهما في هونغ كونغ خلال العام الحالي، بينما تقدمت «مون شوت» بطلب سري لإجراء طرح عام أولي في المدينة.

ويعكس هذا السباق تحولاً في اقتصادات الذكاء الاصطناعي. فالحوسبة المتقدمة ومراكز البيانات والرقائق واستقطاب المواهب تتطلب مليارات الدولارات، ما يجعل الاعتماد على جولات التمويل الخاصة وحدها أكثر صعوبة، ويدفع الشركات نحو البورصات للحصول على مصادر تمويل أوسع.

• تشديد المعايير

لكن في الجهة المقابلة، ترسل السلطات الصينية إشارة واضحة إلى أن دعم الصناعات التكنولوجية الاستراتيجية لن يعني منحها طريقاً مفتوحاً إلى السوق. فقد أفادت صحيفة «ذا إنفورميشن» بأن لجنة تنظيم الأوراق المالية الصينية شددت معايير الموافقة على الاكتتابات العامة الأولية لشركات الروبوتات البشرية، عبر توجيهات غير رسمية إلى بعض البنوك الاستثمارية والشركات. وبموجب التوجه الجديد، سيكون على الشركات الراغبة في الإدراج إثبات قدرتها على تحقيق إيرادات متكررة، وإظهار مسار واضح نحو تقليص الخسائر، أو إثبات امتلاكها ابتكارات حقيقية قبل الحصول على الموافقات.

وجاء التشدد بعد طفرة كبيرة في تمويل شركات الروبوتات البشرية في السوق الخاصة، رافقها ارتفاع عدد الشركات الساعية إلى الإدراج، لكن التجربة الأخيرة لشركة «يونيتري» أثارت مخاوف بشأن المبالغة في التقييمات.

وقفز سهم «يونيتري»، وهي من أشهر الشركات الصينية المصنعة للروبوتات البشرية، بأكثر من خمسة أضعاف في أول ظهور له في بورصة شنغهاي، قبل أن يخسر نحو 45 في المائة من قيمته من ذروة ما بعد الإدراج. وأشعل هذا التحول الحاد مخاوف من تشكل فقاعة في قطاع أصبح من أكثر المجالات جذباً لرؤوس الأموال، فضلاً عن القلق من خسائر المستثمرين الأفراد ومدى قدرة نظام الاكتتابات على منع التقييمات التي لا تعكس الأداء المالي الفعلي للشركات. وتكشف حالة «يونيتري» عن التحدي نفسه الذي ستواجهه شركات الذكاء الاصطناعي، بما فيها «ديب سيك»، وكيف يمكن تحويل التفوق التقني والاهتمام الاستثماري إلى إيرادات متكررة وأرباح تبرر التقييمات المرتفعة؟ فالصين تعد الذكاء الاصطناعي والروبوتات البشرية من القطاعات الاستراتيجية في منافستها التكنولوجية العالمية، ولذلك تحتاج شركاتها إلى رؤوس أموال ضخمة لمواجهة المنافسين الأميركيين. لكن بكين في الوقت نفسه لا تريد أن يتحول الدعم السياسي لهذه الصناعات إلى مضاربات واسعة قد تنتهي بخسائر للمستثمرين وزعزعة الثقة في أسواق الأسهم.

وقد يعني التشدد التنظيمي أن شركات التكنولوجيا التي تعتمد بصورة أساسية على وعود النمو المستقبلي ستحتاج إلى البقاء لفترة أطول في الأسواق الخاصة، أو إجراء جولات تمويل إضافية، قبل أن تصبح مؤهلة لدخول البورصة. أما الشركات الأكبر والأكثر قدرة على إثبات الإيرادات والابتكار، فقد تستفيد من هذه المعايير لأنها تقلل المنافسة على رأس المال، وتمنح المستثمرين قدرة أفضل على التمييز بين الشركات.

ومن هنا، ستكون خطط «ديب سيك» اختباراً مهماً للمرحلة الجديدة. فنجاح طرحها لن يعتمد فقط على مكانتها في سباق الذكاء الاصطناعي، وإنما أيضاً على قدرتها على إقناع المستثمرين والجهات التنظيمية بأن الإنفاق الضخم على الحوسبة والرقائق والمواهب يمكن أن يتحول إلى نموذج أعمال مستدام. وبين طموحات «ديب سيك» وتقلبات «يونيتري»، تتبلور رسالة بكين للأسواق، فالصين لا تريد إبطاء سباق التكنولوجيا، لكنها تريد تمويله بصورة أكثر انضباطاً. وبعد مرحلة كان فيها الابتكار وحده كافياً لجذب رؤوس الأموال، يبدو أن المرحلة المقبلة ستفرض اختباراً أكثر صعوبة على الشركات الصينية، عنوانه الإيرادات والربحية والقدرة على تحويل التفوق التقني إلى قيمة اقتصادية حقيقية.


مقالات ذات صلة

ترمب يوسّع الحرب التجارية بين أميركا وكندا

الاقتصاد مكاتب «سيتي بنك» في تورونتو (رويترز)

ترمب يوسّع الحرب التجارية بين أميركا وكندا

صعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحرب التجارية مع كندا بقرار يحظر بعض منتجات الألبان والدراجات النارية ومعظم المشروبات الكندية.

علي بردى (واشنطن)
خاص جناح «كادن» في المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)

خاص «كادن» تستثمر 533 مليون دولار في مشاريعها

يتزايد طلب المطورين العقاريين على الأصول اللوجستية، مع توسع سلاسل الإمداد، ونمو الطلب على المستودعات، والمساحات التشغيلية الحديثة في المدن الرئيسة.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد رجل يتابع شاشة تعرض حركة الين مقابل الدولار في طوكيو (إ.ب.أ)

رفع الفائدة اليابانية يضع «الكاري تريد» تحت الاختبار

يضع الصعود السريع للين إلى أعلى مستوياته في سبعة أشهر واحدة من أشهر استراتيجيات الاستثمار في الأسواق العالمية تحت الاختبار وهي تجارة الفائدة

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شعار شركة «ديب سيك» على مقرها في العاصمة الصينية بكين (رويترز)

واشنطن تتهم شركات صينية بنسخ تقنيات الذكاء الاصطناعي

فتحت الولايات المتحدة جبهة جديدة في صراعها التكنولوجي مع الصين بعدما اتهمت شركات صينية للذكاء الاصطناعي باستخدام تقنيات «خبيثة» لنسخ قدرات نماذج أميركية متقدمة

«الشرق الأوسط» (بكين - واشنطن)
الاقتصاد مدخل البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

اليوان يحوم حول ذروة 3 سنوات ونصف... والأسهم الصينية تتحرك بحذر

اقترب اليوان الصيني من أعلى مستوياته في ثلاث سنوات ونصف السنة، مدعوماً بتسارع الصادرات وبيانات تضخم أفضل من المتوقع.

«الشرق الأوسط» (بكين)

ترمب يوسّع الحرب التجارية بين أميركا وكندا

أشخاص يعبرون قرب مكاتب «بنك أوف أميركا» في تورونتو بكندا (رويترز)
أشخاص يعبرون قرب مكاتب «بنك أوف أميركا» في تورونتو بكندا (رويترز)
TT

ترمب يوسّع الحرب التجارية بين أميركا وكندا

أشخاص يعبرون قرب مكاتب «بنك أوف أميركا» في تورونتو بكندا (رويترز)
أشخاص يعبرون قرب مكاتب «بنك أوف أميركا» في تورونتو بكندا (رويترز)

وسّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب نطاق الحرب التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، إذ قرر حظر بعض منتجات الألبان والدراجات النارية ومعظم المشروبات الكندية، بعدما فرضت أوتاوا رسوماً جمركية على سلع أميركية قيمتها 20 مليار دولار تقريباً رداً على إجراءات بدأتها واشنطن.

وكذلك قام ترمب بخطوة لاستبعاد المنتجات الكندية من عقود حكومية أميركية ضخمة وطويلة الأجل، موسعاً بذلك نطاق المواجهة لتتجاوز التعريفات الجمركية، في ما يعد تصعيداً خطيراً بين الحليفين التاريخيين.

ويمكن أن تكون لهذه الخطوة تداعيات تتجاوز حدود كندا، إذ ستظهر للحكومات الأخرى ما إذا كان في إمكان حليف أصغر للولايات المتحدة الصمود أمام الضغوط الاقتصادية التي يمارسها ترمب.

وأفاد ترمب، في بيانات عدة، بأن الولايات المتحدة ستحظر استيراد بعض المشروبات والدراجات النارية وقطر السكر وغيرها من المنتجات الكندية ابتداءً من أواخر هذا الشهر. وتشمل المنتجات المحظورة بعض أنواع الألبان، ومنها منتجات مصل اللبن، بالإضافة إلى أنواع عديدة من الكحول. ومن المقرر أن تدخل قرارات الحظر حيز التنفيذ في 29 سبتمبر (أيلول) الحالي.

وقال مسؤول رفيع في الإدارة إن الحظر التجاري الأميركي سيؤثر على واردات كندية بقيمة «مليارات قليلة» من الدولارات.

وبينما يمثل هذا المبلغ نسبة ضئيلة من إجمالي واردات الولايات المتحدة من كندا، إلا أن الحظر «غير مسبوق» بالنسبة للبلدين اللذين تمتعا بعلاقات تجارية متناغمة لعقود.

وانزلقت الولايات المتحدة وكندا منذ أكثر من عام إلى توترات تجارية متصاعدة بعدما فرض ترمب رسوماً جمركية واسعة النطاق على دول حول العالم. وخلال الشهر الماضي، انهار اتفاق بين الولايات المتحدة وكندا في اللحظة الأخيرة، ودخلت حيز التنفيذ رسوم جمركية بنسبة 50 في المائة على بعض السلع الكندية، ومنها أنواع من الحليب والألعاب والمشروبات.

وسارعت كندا بالرد بفرض تعريفات جمركية مماثلة على السلع الأميركية، دخلت حيز التنفيذ الثلاثاء. وشملت هذه التعريفات مجموعة واسعة من المنتجات، ومنها الصلب والألومنيوم الأميركيان ومنتجات الألبان والأجهزة المنزلية والمعدات الزراعية والبلاستيك والإلكترونيات.

وبلغت التوترات ذروتها هذا الصيف عندما انهار اتفاق لتجنب فرض تعريفات جمركية بنسبة 50 في المائة على المنتجات الكندية عشية دخول هذه الرسوم حيز التنفيذ.

مكاتب «سيتي بنك» في تورونتو (رويترز)

شعبية كارني

وتعهد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني فرض رسوم جمركية مماثلة «دولاراً مقابل دولار»، داعياً بلاده إلى تنويع شركائها التجاريين. وأكد أن المطالب الأميركية قد تضعف الصناعات الكندية الرئيسية وتحد من استقلال بلاده، في حين أن تهديدات ترمب للسيادة الكندية حشدت الرأي العام خلفه.

ودخلت الرسوم الكندية حيز التنفيذ صباح الثلاثاء، وتشمل سلعاً أميركية بقيمة 20 مليار دولار تقريباً، أي ما يعادل 6 في المائة من صادرات الولايات المتحدة إلى كندا العام الماضي والتي بلغت 333.6 مليار دولار.

ودافع ترمب عن فرض الرسوم الجمركية على كندا، مؤكداً أنه يرد على التهديدات التي تواجه الصناعات الأميركية. غير أن هذه الإجراءات لا تحظى بشعبية واسعة. وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» مع مؤسسة «إيبسوس» الأسبوع الماضي أن 20 في المائة فقط من الأميركيين يؤيدون فرض رسوم جمركية جديدة على الواردات الكندية. في المقابل، لاقت تحركات كندا للتمسك بموقفها استحساناً أكبر بين الكنديين.

وهدد ترمب بجعل كندا الولاية الأميركية الحادية والخمسين. وذهب إلى أبعد من ذلك بتغيير اسم بحيرة أونتاريو إلى «بحيرة أميركا» بموجب قرار تنفيذي صدر أواخر الشهر الماضي.

وأدت تصريحات ترمب إلى قيام مقاطعات كندية بتقييد أو حظر بيع المشروبات الأميركية. وفي بيان صدر عن البيت الأبيض، قال ترمب إن كندا «تمارس تمييزاً فعلياً ضد التجارة الأميركية بحظرها شراء أو توزيع أو بيع المشروبات الأميركية بالتجزئة».

كما وجه ترمب إدارة الخدمات العامة الأميركية إلى إعلان المنتجات الكندية غير مؤهلة للحصول على عقود فيدرالية كبيرة وطويلة الأجل إلى أن تسمح كندا بما أسماه «المعاملة بالمثل الكاملة والعادلة» للمنتجات الأميركية.

ومنذ انهيار المحادثات التجارية بين كندا والولايات المتحدة في 21 أغسطس (آب)، شن ترمب وإدارته حملة من الرسوم الجمركية والتهديدات والهجمات الشخصية التي تصور كندا على أنها ضعيفة وتابعة.

ويعد هذا الخلاف لافتاً للنظر بشكل خاص، نظراً للعلاقة الوثيقة التي جمعت البلدين على مر التاريخ، والتي تعتبر من أقوى العلاقات في العالم، حيث يتميز اقتصاداهما بتكامل عميق، مع تعاون أمني ودفاعي وثيق، وروابط ثقافية واسعة، وقبل تدهور العلاقات، كان يعبر الحدود نحو 400 ألف شخص يومياً.


مخاوف «هرمز» تعيد برنت إلى ما فوق 100 دولار

سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)
TT

مخاوف «هرمز» تعيد برنت إلى ما فوق 100 دولار

سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)

تجاوزت أسعار خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل، الأربعاء، للمرة الأولى منذ 24 يوليو (تموز)، مع تصاعد حدة الصراع في الشرق الأوسط، وازدياد المخاوف من اتساع نطاق الاضطرابات التي تهدد إمدادات النفط من المنطقة.

وصعدت عقود برنت الآجلة 2.88 دولار، أو 2.94 في المائة، إلى 100.80 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:10 بتوقيت غرينتش، بعدما لامست في وقت سابق 100.95 دولار. كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط 2.57 دولار، أو 2.76 في المائة، إلى 95.60 دولار، وهو أعلى مستوى له منذ أوائل يونيو (حزيران).

ويعكس تجاوز برنت حاجز 100 دولار تحولاً في نظرة السوق إلى مسار الأزمة، بعدما بدأت المخاوف تتركز بصورة أكبر على احتمال استمرار اضطرابات الإمدادات لفترة أطول، وليس فقط على التأثيرات المؤقتة للصراع.

وقال أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في «ساكسو بنك»، إن تحرك برنت إلى مستوى 100 دولار وتجاوزه مجدداً يعكس سوقاً تضطر بصورة كبيرة إلى إعادة تقييم المدة التي يمكن أن تستمر خلالها أزمة الشرق الأوسط في الحد من إمدادات النفط من المنطقة.

«هرمز» تحت الضغط

وتأتي القفزة في الأسعار في وقت تواجه فيه حركة شحن النفط عبر مضيق هرمز اضطرابات حادة. ووفق تقديرات «ريستاد إنرجي»، ارتفعت التدفقات عبر المضيق إلى نحو 8 إلى 9 ملايين برميل يومياً في الأسبوع الذي سبق استئناف القتال في 30 أغسطس (آب)، أي نحو مثلي مستويات الأسبوع السابق، قبل أن تتراجع في الآونة الأخيرة إلى أقل من مليوني برميل يومياً.

ويمثل «هرمز» أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، ما يجعل أي اضطراب مستمر في حركة السفن عبره مصدر قلق للأسواق، خصوصاً مع محدودية البدائل السريعة لنقل كميات كبيرة من الخام والمنتجات النفطية.

وفي الوقت نفسه، أثارت الهجمات الأخيرة مخاوف من اتساع نطاق الاضطرابات لتشمل مسارات شحن بديلة.

وقال حماد حسين، كبير اقتصاديي المناخ والسلع في «كابيتال إيكونوميكس»، إن المتعاملين في السوق يبدون وكأنهم يسعّرون الآن احتمال استمرار الصراع في الشرق الأوسط لفترة أطول، إلى جانب خطر أن تؤدي أحدث التصعيدات العسكرية إلى تعطيل تدفقات النفط من المنطقة.

وأضاف أن أحد المخاطر الرئيسية يتمثل في احتمال أن تؤدي الهجمات الأخيرة على ناقلات النفط إلى تقليص عمليات نقل الشحنات من سفينة إلى أخرى في خليج عُمان، والتي لعبت حتى الآن دوراً مهماً في توفير النفط للأسواق العالمية، والحد من ارتفاع الأسعار.

جرار يسحب قارباً آلياً من الماء إلى الشاطئ بينما ترسو سفن تجارية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ب)

السوق الفعلية سبقت العقود الآجلة

ولا يقتصر الضغط على أسعار العقود الآجلة؛ فقد كان النفط الخام في السوق الفعلية يتداول بالفعل فوق مستوى 100 دولار للبرميل منذ بداية سبتمبر (أيلول).

وحسب بيانات «إل إس إي جي»، تجاوز سعر خام برنت الفعلي، وهو المعيار الذي تُسعّر على أساسه نحو ثلثي إمدادات النفط العالمية، مستوى 100 دولار منذ 3 سبتمبر.

وتتحرك أسواق الخام الفعلية بسرعة أكبر في مواجهة اضطرابات الإمدادات، إذ يضطر المشترون إلى البحث عن شحنات بديلة عندما تتعطل مسارات الإمداد المعتادة.

وبذلك، فإن تجاوز برنت في العقود الآجلة حاجز 100 دولار لا يمثل وحده عودة النفط إلى هذا المستوى، بل يأتي بعدما سبقته السوق الفعلية في عكس شح الإمدادات، وارتفاع تكلفة الحصول على الشحنات.

أزمة التكرير ترفع تكلفة الوقود

وتزداد حدة الضغوط في سوق المنتجات النفطية المكررة، حيث تجاوزت أسعار الوقود مستوى 100 دولار للبرميل بفارق كبير في بعض الأسواق. وبلغت عقود الديزل الأوروبية نحو 199 دولاراً للبرميل الأربعاء، ولم تنخفض عن 100 دولار منذ بداية الحرب مع إيران، فيما سجلت هوامش تكرير الديزل، أي الفارق بين سعر الوقود وسعر الخام، مستويات قياسية منذ أغسطس، وبلغت 78.90 دولار للبرميل في الأول من سبتمبر.

وتبدو القفزة كبيرة مقارنة بمتوسط هامش التكرير البالغ نحو 21 دولاراً للبرميل في 2025 و19.52 دولار في 2024.

وقال آلان غيلدر، نائب الرئيس الأول لأسواق التكرير والكيماويات والنفط في «وود ماكنزي»، إن أسعار الخام كانت ستعادل نحو 150 دولاراً للبرميل لو كانت هوامش التكرير عند مستوياتها الطبيعية.

وتعكس هذه التطورات أن الضغوط الحالية لا تتركز في سوق الخام وحدها، وإنما تمتد إلى طاقات التكرير وتوافر الوقود، في وقت تواجه فيه المصافي قيوداً مرتبطة بتراجع الصادرات عبر مضيق هرمز وروسيا، إلى جانب انخفاض معدلات التشغيل في آسيا.

كما تجاوزت أسعار البنزين الأوروبية 100 دولار للبرميل منذ مارس (آذار)، واقتربت علاوتها فوق سعر الخام من مستويات قياسية، متجاوزة 60 دولاراً للبرميل في بداية سبتمبر.

مخاطر التضخم تتجدد

وفي الولايات المتحدة، واجه المستهلكون أسعار بنزين قياسية خلال عطلة «عيد العمال» الأخيرة، بينما سجلت أسعار الديزل مستويات قياسية الأسبوع الماضي، مع استمرار المخاوف بشأن الإمدادات وتشدد أسواق الوقود.

وقال نيتش شاه، استراتيجي السلع في «ويزدوم تري»، إن ارتفاع أسعار الوقود يزيد تعقيد المشهد أمام البنوك المركزية حول العالم، التي تحاول بالفعل التعامل مع التضخم المرتفع.

وتشير هذه التطورات إلى أن استمرار ارتفاع النفط والوقود قد لا يبقى مسألة مرتبطة بأسواق الطاقة وحدها، بل يمكن أن يمتد تأثيره إلى التضخم وتكاليف النقل والصناعة، ويزيد من صعوبة مهمة البنوك المركزية في موازنة مكافحة التضخم مع دعم النشاط الاقتصادي.

ومنذ بدء الحرب مع إيران في 28 فبراير (شباط)، ارتفع برنت إلى ذروة بلغت 126.41 دولار للبرميل في 30 أبريل (نيسان)، قبل أن يتراجع لاحقاً مع تغير توقعات الأسواق بشأن مسار الصراع والإمدادات.

غير أن عودته إلى ما فوق 100 دولار، بالتزامن مع تراجع تدفقات النفط عبر هرمز، وارتفاع أسعار الخام الفعلية وهوامش التكرير، تشير إلى أن الأسواق باتت تسعّر بدرجة أكبر احتمال استمرار شح الإمدادات لفترة أطول.


السوق السعودية تتراجع 0.2 % وسط انخفاض الأسهم القيادية

رجلان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
رجلان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية تتراجع 0.2 % وسط انخفاض الأسهم القيادية

رجلان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
رجلان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

أنهت السوق السعودية تعاملات الأربعاء على تراجع، بضغط من انخفاض عدد من الأسهم القيادية، في حين سجلت أسهم أخرى مكاسب قوية.

وتراجع مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» جلسة الأربعاء بنسبة 0.2 في المائة، ليغلق عند 11016 نقطة، فاقداً 21 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 3.9 مليار ريال (تعادل 1.04 مليار دولار).

وتراجع سهم «مصرف الراجحي» بنسبة 1 في المائة إلى 66.10 ريال، في حين هبط سهم «الأهلي السعودي» بنسبة 2 في المائة إلى 41.70 ريال.

كما أنهت أسهم «المتحدة للتأمين» و«بنان» و«الصناعات الكهربائية» و«الخدمات الأرضية» و«سابك للمغذيات» و«الكيميائية» و«أمانة للتأمين» تداولاتها على تراجع بنسب تراوحت بين 2 و3 في المائة.

وتصدّر سهم «الاتحاد» الشركات المتراجعة، منخفضاً بأكثر من 7 في المائة.

وهبط سهم «عطاء» بنسبة 1 في المائة إلى 43.02 ريال، بعد إعلان الشركة نتائجها المالية للربع الأخير المنتهي في يوليو (تموز) 2026.

في المقابل، تصدّر سهم «أرماح» الشركات المرتفعة، بعد صعوده بنسبة 10 في المائة، تلاه سهم «بحر العرب» بارتفاع نسبته 7 في المائة.

كما ارتفع سهما «اللجين» و«ينساب» بنسبة 4 في المائة لكل منهما.