في نظرة أولى لمدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار بعد سبعة أشهر من سقوط المدينة بيد مسلحي تنظيم داعش، يبدو الدمار الهائل قد غير ملامح المدينة التي تغفو على رئة نهر الفرات، بشكل مريب.. أحياء سكنية مدمرة بالكامل، ومبان حكومية وأخرى تجارية قد سوّيت بالأرض، وحتى الأرض لم تعد هي الأخرى كما كانت قبل دخول المسلحين إليها؛ فالطرقات مليئة بالأنقاض، والشوارع حفرتها القذائف، والطرقات مدمرة.
لا شيء في المدينة يوحي بوجود حياة، فصور الموت والدمار هي المشهد الطاغي على مسرح المدينة المنكوبة. هكذا هي حال المدينة التي تزدحم بالآليات العسكرية والعربات المصفحة، ويتردد في أجوائها أزيز الرصاص، فيما يحاول مسؤولوها نفض غبار المعركة والتوجه إلى معركة البناء والإعمار في ظل ظروف اقتصادية حرجة وعجز مالي يعصف بالبلاد.
وفي حي الأندلس وسط الرمادي، شاهدت «الشرق الأوسط» العشرات من منتسبي القوات المسلحة العراقية مع مقاتلي عشائر الأنبار وبعض الأهالي وهم يحتفلون برقصات «الجوبي» الشهيرة في مدن الأنبار ابتهاجًا بالنصر، بينما نحر بعض المقاتلين الذبائح وأوقدوا النار من أجل عمل ولائم بهذه المناسبة. وفي حي الثيلة وحي الجمعية شوهدت العشرات من السيارات المدنية وهي تصل لنقل الأهالي المحاصرين هناك، وتم استقبالهم من قبل القوات الأمنية التي رافقت العائلات، بعد التأكد من هويات أفرادها الثبوتية وعلاقة الرجال بها، إلى مناطق الخالدية.
وقال محافظ الأنبار صهيب الراوي لـ«الشرق الأوسط» إن «حكومة الأنبار ستقف أمام تحد جديد وكبير وخطر للغاية، وهو مسألة إعادة سكان الرمادي إلى المدينة بعد تحريرها، خصوصًا أن المدينة مدمرة بالكامل، حيث وصل حجم الدمار فيها إلى ما نسبته 85 في المائة، وتحتاج إلى مبالغ طائلة وفترة زمنية كبيرة لإعادة إعمارها. لقد دمر تنظيم داعش الإرهابي كل الجسور والطرقات الرئيسية والفرعية، وكذلك تم تحطيم شبكات الكهرباء ومياه الشرب وشبكات الصرف الصحي بالكامل، إضافة إلى تدمير المباني الحكومية والخدمية والآلاف من الدور ومنازل عائدة للمواطنين من أهالي المدينة».
وأضاف الراوي: «حجم المبالغ المقدرة التي ستحتاجها حكومة الأنبار لإعادة إعمار مدينة الرمادي لوحدها قد يصل إلى ما هو مجموع موازنة عشر سنوات، لذا طلبنا من الحكومة المركزية وضع صندوق خاص لإعادة إعمار المدينة التي تحتاج إلى جهود دولية».
وعن عودة أهالي مدينة الرمادي لمناطقهم المحررة، خصوصًا أهالي حي التأميم، أكبر الأحياء السكنية في مدينة الرمادي الذي تم تحريره بالكامل من قبل القوات الأمنية العراقية في وقت سابق، قال الراوي إن «عودة أهالي حي التأميم مرهونة بتحرير مناطق أخرى في داخل المدينة وخارجها، كون مسلحي تنظيم داعش الإرهابي ما زالوا يسيطرون على محطات تصفية المياه، فلا يمكن أن يعيش سكان أكبر الأحياء السكنية في الرمادي دون مياه صالحة للشرب، إضافة إلى تدمير كثير من منازل المواطنين التي تحتاج إلى إعادة إعمارها من أجل عودة سكان الحي».
من جانب آخر، أعلن مجلس محافظة الأنبار عن تدمير أكثر من 85 في المائة من البنى التحتية في مدينة الرمادي. وقال عضو المجلس ورئيس لجنة الإعمار فيها المهندس أركان خلف الطرموز، الذي رافقته «الشرق الأوسط» في تجواله بالمدينة، إن «جميع البنى التحتية للرمادي قد دمرت بالكامل بسبب الهجمات الإرهابية للتنظيم، وكان من بينها 50 جسرا حيويا، وأكثر من 90 مدرسة حديثة، فضلا عن تدمير معظم المشاريع الخدمية والمراكز الطبية والدوائر الحكومية وتفجير المراكز الأمنية، كما تم تدمير 15 حيا سكنيا بالكامل، إضافة إلى دمار طال شبكات المياه والمجاري ومحطات الكهرباء ومرافق خدمية مهمة، وتعرضت المصانع العملاقة والمعامل في المدينة إلى السرقة والتفجير».
وأشار الطرموز إلى أن «حملة الإعمار التي ستشهدها المدينة بعد التحرير تحتاج إلى جهد دولي، لأن حجم الدمار الذي شهدته الرمادي يحتاج إلى أكثر من خمسة مليارات دولار من أجل إعادة بناء البنى التحتية وإعادة بناء الأحياء السكنية التي دمرت بالكامل والمباني الحكومية». مقاتلون من أبناء عشائر الأنبار أكدوا أن «الدمار الكبير الذي خلفه تنظيم داعش في المدينة لا يفسد فرحتهم الكبرى بالنصر والبشرى بعودة الأهالي إلى المدينة». وقال المقاتل جبار عبد سليم لـ«الشرق الأوسط» إن «فرحتنا كبيرة جدًا اليوم ونحن نحقق النصر على أكبر تنظيم إرهابي شهده التاريخ إيغالاً في الإجرام». وأضاف: «لا يهمنا ما تم تدميره، فنحن كفيلون بالإعمار، وأنا بانتظار عودة عائلتي حتى ولو نعيش في خيمة على أرضنا المحررة، ومثلما حررنا الرمادي بأرواحنا.. سنبنيها بسواعدنا وبتكاتف الخيرين من كل بقاع الدنيا».
8:27 دقيقه
{الشرق الأوسط} في الرمادي.. «داعش» لم يخلف إلا الموت
https://aawsat.com/home/article/531546/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B3%D8%B7-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%85%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%C2%AB%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4%C2%BB-%D9%84%D9%85-%D9%8A%D8%AE%D9%84%D9%81-%D8%A5%D9%84%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%AA
{الشرق الأوسط} في الرمادي.. «داعش» لم يخلف إلا الموت
محافظ الأنبار: حجم الدمار 85 % وهذا تحد كبير وخطير
جنود في قوة مكافحة الإرهاب يرفعون العلم العراقي في إحدى مناطق الرمادي أمس (أ.ف.ب)
- الرمادي: مناف العبيدي
- الرمادي: مناف العبيدي
{الشرق الأوسط} في الرمادي.. «داعش» لم يخلف إلا الموت
جنود في قوة مكافحة الإرهاب يرفعون العلم العراقي في إحدى مناطق الرمادي أمس (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


