مدير كهرباء عدن يحذر من صيف ساخن.. ويطالب بمعالجة عجز الكهرباء

منظمة إغاثية بريطانية تزور الضالع.. والهلال الإماراتي يزود مدارس العاصمة المؤقتة بأسطول نقل

هدية قدمتها هيئة الهلال الأحمر الإماراتي أمس تتضمن 14 سيارة جديدة لوزارة التربية والتعليم في عدن («الشرق الأوسط»)
هدية قدمتها هيئة الهلال الأحمر الإماراتي أمس تتضمن 14 سيارة جديدة لوزارة التربية والتعليم في عدن («الشرق الأوسط»)
TT

مدير كهرباء عدن يحذر من صيف ساخن.. ويطالب بمعالجة عجز الكهرباء

هدية قدمتها هيئة الهلال الأحمر الإماراتي أمس تتضمن 14 سيارة جديدة لوزارة التربية والتعليم في عدن («الشرق الأوسط»)
هدية قدمتها هيئة الهلال الأحمر الإماراتي أمس تتضمن 14 سيارة جديدة لوزارة التربية والتعليم في عدن («الشرق الأوسط»)

حذر مدير عام المؤسسة العامة للكهرباء في محافظة عدن المهندس مجيب الشعبي، من صيف ساخن قد تشهده عموم مناطق ومديريات عدن، إذا لم تتدارك الحكومة اليمنية الوضعية القائمة ومعالجتها، مشيرًا إلى أن مدينة عدن يستلزمها 400 ميغاواط من الطاقة الكهربائية في حين المتوفر في الوقت الحالي لا يتعدى 135 ميغاواط.
وأشاد الشعبي، أمس، الأربعاء بعدن بجهود ودعم دولة الإمارات العربية المتحدة لقطاع الكهرباء في عدن خلال الفترة الماضية منذ تحرير عدن منتصف يوليو (تموز) الماضي. واستعرض المهندس الشعبي جهود مؤسسة كهرباء عدن بعد تحرير المحافظة في إعادة التيار الكهربائي ومعالجة الاختلالات الكبيرة الناتجة عن الحرب، لافتًا إلى عمل الحلول الإسعافية لاستمرار خدمة الكهرباء بدعم إماراتي ممثلاً بهيئة الهلال الأحمر الإماراتي.
وطالب الرئاسة والحكومة اليمنية بالتدخل السريع والعاجل لإنقاذ قطاع الكهرباء وسكان محافظة عدن من صيف ساخن بكل ما تحمله الكلمة من معنى، منوها بأن قيادة مؤسسة الكهرباء تبذل قصارى جهدها في متابعة ومخاطبة قيادة الدولة والجهات الحكومية المعنية والمجلس الأهلي عدن لتدارك الوضع الصعب للكهرباء.
وأشار إلى أن مديونية الكهرباء لدى المشتركين بلغت أكثر من 25 مليار ريال يمني، منها 9 مليارات ريال لدى الدوائر والمؤسسات الحكومية، موضحًا أن التجاوب مع دعوات تسديد الفواتير الشهرية ضعيف.
وكانت هيئة الهلال الإماراتي عملت على صيانة وإعادة تأهيل عدد من محطات شبكة الكهرباء في عدن، وشراء مولدات كهربائية لها، بكلفة مالية إجمالية قدرها 217 مليونًا و317 ألف درهم إماراتي. وقالت مصادر هندسية في كهرباء عدن لـ«الشرق الأوسط» إن الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي في عدن نتاج للعجز في التوليد، إذ إن مقدار الطلب على الكهرباء 322 ميغاواط بينما ما هو متاح ومتوفر لا يزيد عن 180 ميغاواط، ليصل العجز إلى 142 ميغاواط.
وأكدت أنه، ورغم زيادة القدرة التوليدية والمتمثلة بتشغيل محطة حجيف بمدينة المعلا، بطاقة 40 ميغاواط، وكذا دخول عدد من المحطات إلى الخدمة وبقدرة إجمالية 63 ميغاواط، إلا أن القدرة التوليدية ما زالت تعاني عجزًا كبيرًا يستدعي من الحكومة اليمنية سرعة معالجته، وقبيل دخول فصل الصيف الذي تتعدى درجة الحرارة فيه الـ40 درجة مئوية.
وكان المهندس الشعبي قال في وقت سابق لـ«الشرق الأوسط» إن دعم الهلال الأحمر الإماراتي بشأن الكهرباء تمثل بدفع مستحقات الطاقة للشركات التي كانت تعمل في عدن لمواصلة عملها بمولدات تصل 164 ميغاواط بتكلفة تقديرية 25 مليون دولار، بالإضافة إلى شراء 64 مولدًا، حجم كل مولد ميغاواط، تقدر تقريبًا بـ68 مليون درهم إماراتي، وهذه ستكون ضمن أصول المؤسسة.
من جهة أخرى، التقى محافظ محافظة الضالع جنوب البلاد فضل محمد الجعدي أمس بممثلين عن منظمة «هيومن ابيل للإغاثة الإنسانية» البريطانية، وناقش معهم كل الأوضاع الإنسانية والإغاثية التي تمر بها الضالع. وعبر المحافظ عن شكره لفريق المنظمة الدولية لزيارتهم للضالع والاطلاع عن كثب على حالة الوضع الإنساني. وقدمت المنظمة ما يقارب 1120 بطانية وزعت على 280 أسرة نازحة، والتي دشن المحافظ توزيعها يوم أمس (الأربعاء).
وأكد فريق المؤسسة أنهم سيتكفلون بتوفير 2000 حالة إيوائية للضالع خلال الفترة المقبلة بحسب المحضر المبرم بين المنظمة ومدير عام التخطيط في المحافظة نبيل العفيف مطلع العام الحالي.
إلى ذلك، قدمت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي أمس 14 سيارة جديدة لوزارة التربية والتعليم في عدن، وذلك ضمن جهود الهيئة لتعزيز قدرات قطاع التعليم في اليمن ودعم مسيرته التي تعثرت بسبب الأحداث الحالية.
وأكدت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي في بيان صحافي بهذه المناسبة أن تحسين الخدمات التعليمية في اليمن في المرحلة الراهنة يعتبر من ضمن أولويات الهيئة لإعادة الحياة إلى طبيعتها، وما كانت عليه قبل الأزمة، مشيرة إلى أن خططها في هذا الصدد تتضمن عددًا من المحاور منها تأهيل وصيانة المدارس والمؤسسات التعليمية وتأثيثها ومدها بالمعدات والمعينات التعليمية وتوفير المستلزمات الدراسية للطلاب إلى جانب تقديم الدعم اللوجيستي لتلك المؤسسات وتأهيل السكن الجامعي لطلاب المحافظات الأخرى في عدن.
وأشاد محمد الرقيبي مدير عام مكتب وزارة التربية والتعليم في محافظة عدن بالدور الكبير الذي تضطلع به هيئة الهلال الأحمر الإماراتي لتحسين خدمات قطاع التعليم في عدن والمحافظات الأخرى، مقدمًا الشكر والتقدير لدولة الإمارات العربية المتحدة حكومة وشعبًا على وقفتها الأصيلة مع الشعب اليمني في ظروفه الراهنة، مشيرًا إلى العديد من البرامج الإنسانية التي نفذتها هيئة الهلال الأحمر خلال الأشهر الماضية في عدد من المجالات الحيوية.
يُذكر أن هيئة الهلال الأحمر الإماراتي أنجزت حتى الآن 85 في المائة من مشروع صيانة وتأثيث المدارس والمؤسسات التعليمية في عدن والمحافظات اليمنية الجنوبية، وأكملت عمليات تأهيل 131 مدرسة من أصل 154 مدرسة مدرجة ضمن برنامج الصيانة والتأهيل، ويجري العمل حاليًا في 23 مدرسة أخرى متبقية في عدد من المديريات، كما تم أخيرًا تركيب 21 مظلة في عدد من المدارس.
وشمل مشروع التأهيل توفير المعينات الدراسية للطلاب والمعلمين من أجهزة حاسوب وغيرها، إلى جانب توفير الأثاث المدرسي والمقاعد لآلاف من الطلاب في المراحل الدراسية المختلفة، ووجدت مبادرة الهيئة في هذا الصدد تقديرًا كبيرًا من المسؤولين اليمنيين وأولياء أمور الطلاب الذين انقطعوا فترة عن الدارسة بسبب الأضرار التي لحقت بمدارسهم بسبب الأحداث التي يشهدها اليمن.



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.