البرهان: لا أريد ترشيحاً للرئاسة من أي شخص

دول غربية تدين استهداف قافلة إنسانية في جنوب كردفان

البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)
البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)
TT

البرهان: لا أريد ترشيحاً للرئاسة من أي شخص

البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)
البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)

رفض رئيس «مجلس السيادة» وقائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، دعوات لترشيحه لرئاسة الجمهورية، رداً على حملات شبابية انطلقت في عدد من ولايات البلاد خلال الأيام الماضية، تطالبه بالترشح.

وقال البرهان، لدى مخاطبته تجمعاً محدوداً في ضاحية المهندسين بمدينة أم درمان: «لا أريد ترشيحاً من أي شخص. ومسؤوليتي الآن هي تنظيف البلاد من التمرد»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع» التي تخوض حرباً ضده منذ منتصف أبريل (نيسان) 2023.

وفي سياق آخر، انتقد البرهان تحالف «الحرية والتغيير» سابقاً، الذي تحوّل الآن إلى تحالف «صمود» المعارض لاستمرار الحرب الأهلية، واصفاً إياه بأنه «قوى هلامية». وقال البرهان: «خدعنا هذا التحالف، وخدع الشعب السوداني، مدعياً أنه هو من صنع التغيير في البلاد»، في إشارة إلى ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2019، التي أطاحت بنظام الرئيس السابق عمر البشير، وكان تحالف «الحرية والتغيير»، الذي يضم عدداً كبيراً من الأحزاب السياسية والتنظيمات المدنية، في قيادتها.

وأضاف: «تحدثنا معهم كثيراً للتعاون معنا في الجيش، وألا يمدوا أيديهم إلى (قوات الدعم السريع)، لكن هذه صفحة قد انطوت، ودفع ثمنها كل السودانيين». وجدد البرهان تأكيده أن الجيش محايد، و«لا ارتباط له بأي تنظيم أو قوى سياسية».

الحوار الوطني

عضو لجنة الحوار السوداني إبراهيم الأمين متحدثاً في المؤتمر الصحافي (الشرق الأوسط)

من جهة أخرى، أكد البرهان أنه لا صلة له بلجنة «تهيئة الحوار الوطني السوداني - السوداني»، مشيراً إلى أنها مجموعة من السودانيين تنادوا لتسهيل الحوار بين القوى السياسية والمدنية في البلاد.

وفي أول تعليق على حديث البرهان، كتب القيادي في تحالف «صمود»، بابكر فيصل، على صفحته بموقع «فيسبوك»: «إن تحالف (الحرية والتغيير) سعى إلى منع وقوع الصدام بين الجيش و(قوات الدعم السريع) خلال الفترة الانتقالية، وقاد وساطة بين الطرفين بعد أن كانت المواجهة بينهما وشيكة». وأضاف أن التحالف رفض الانحياز إلى أي طرف في الخلاف بينهما، خشية وقوع صدام بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، «لكن هذا ما حدث بالضبط».

وقال منسق الدائرة القانونية في لجنة «تهيئة الحوار الوطني»، المحامي نبيل أديب، إن اللجنة ستبدأ الأسبوع المقبل إجراء اتصالات بالقوى السياسية والمدنية لدفعها إلى المشاركة في الحوار الوطني، باستثناء القوى العسكرية المسلحة. وأوضح، في مؤتمر صحافي بالخرطوم، يوم الأحد، أن مهمة اللجنة تنحصر في تيسير الحوار بين الأطراف المشاركة فيه. وتوقع أديب استجابة واسعة من القوى السياسية والمدنية والمجتمعية للمشاركة في العملية السياسية المقبلة.

إدانات غربية

على صعيد آخر، أدان الاتحاد الأوروبي وبعثات كل من بريطانيا وهولندا والسويد وآيرلندا وألمانيا وفرنسا والدنمارك وكندا والنرويج الهجوم الذي استهدف قافلة مساعدات إنسانية تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية جنوب كردفان، في نهاية أغسطس (آب) الماضي، وأسفر عن إصابة سائقين مدنيين وإلحاق أضرار بالإمدادات الإنسانية.

وقالت البعثات الدبلوماسية، في بيان نشره موقع الاتحاد الأوروبي، إن «الشاحنات كانت تحمل بوضوح شعارات برنامج الأغذية العالمي، وتم إبلاغ جميع الأطراف المعنية بتحركات القافلة، وفقاً لما تقتضيه أطراف النزاع».

وأكد البيان أن الأعمال التي تمنع المدنيين من الحصول على المساعدات المنقذة للحياة، وتُسهم بشكل مباشر في إلحاق الضرر بهم، إضافة إلى الهجمات الموجهة ضد العاملين في المجال الإنساني وأنشطتهم، تُعد انتهاكاً للقانون الإنساني. وشدد على ضرورة إجراء تحقيق موثوق في الحادث يتضمن آليات واضحة للمساءلة عند الاقتضاء، لمنع تكراره.

وأشار البيان إلى أن الضربات المتكررة على قوافل المساعدات والعرقلة المستمرة للعمليات الإنسانية التي شهدناها لن تؤدي إلا إلى تفاقم معاناة ملايين المدنيين». وجددت مجموعة الدول الغربية دعوتها لطرفي النزاع إلى اتخاذ التدابير اللازمة لحماية المدنيين، بمن فيهم العاملون في المجال الإنساني، وتيسير وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن وسريع ودون عوائق.

وجاء في البيان: «كما نجدد دعوتنا لمن يسهمون في هذه الانتهاكات عبر عمليات نقل الأسلحة، بما في ذلك استخدام الطائرات المسيّرة، إلى إدراك عواقب أفعالهم على المدنيين».

الاتحاد الأفريقي

جانب من القمة الاستثنائية للاتحاد الأفريقي في أنغولا حول الوقاية من النزاعات (الاتحاد الأفريقي)

وفي سياق متصل، بحث رئيس الاتحاد الأفريقي في دورته الحالية -وهو رئيس جمهورية بوروندي، إيفاريست ندايشيميي- في العاصمة غيتيغا، مع وفد من تحالف «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع»، إنهاء الحرب في السودان.

وأكد الوفد الذي ضم إبراهيم الميرغني والقوني مصطفى، في بيان صحافي، أن أي عملية سلام يجب أن تبدأ بهدنة إنسانية عاجلة وفتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات.

وشدد البيان على أن العملية السياسية يجب أن تكون «شاملة، ولا تستثني أحداً سوى حزب (المؤتمر الوطني) وواجهاته الأخرى». وحسب البيان، فقد شدد الرئيس البوروندي على أن تحقيق السلام العادل في السودان أولوية بالنسبة له، وأن الاتحاد يقف على مسافة واحدة من جميع الأطراف.

دعوة للتحقيق

إلى ذلك، دعت مجموعة قانونية سودانية، يوم الأحد، إلى إجراء تحقيق دولي مستقل وعاجل في مزاعم استخدام الجيش غاز الكلور أو غيره من المواد الكيماوية السامة في العمليات العسكرية داخل السودان، وفحص الأدلة والمعلومات المتاحة وفق المعايير الدولية.

وقالت مجموعة «محامو الطوارئ»، في بيان صحافي، إنها تابعت ببالغ القلق التقارير والتحقيقات المنشورة والتي تزعم استخدام الجيش لغاز الكلور السام، ولا سيما الوقائع المبلغ عنها في محيط مصفاة الجيلي شمال العاصمة الخرطوم في سبتمبر (أيلول) 2024.

ومن جهته، أكد تحالف «تأسيس» أن الجيش ما زال يحضّر لاستخدام مزيد من الأسلحة الكيماوية.


مقالات ذات صلة

يوميات أسرة سودانية نازحة... كفاح من أجل البقاء

خاص أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)

يوميات أسرة سودانية نازحة... كفاح من أجل البقاء

لم يعد العمل وسيلة لتحسين مستوى المعيشة أو بناء مستقبل أكثر استقراراً، بل تحول إلى محاولة يومية لتأمين الحد الأدنى من الحياة.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا حطام متناثر داخل مبنى كلية التنمية والعلوم التكنولوجية عقب هجوم بمسيّرة في مدينة الأُبيّض يوم 15 سبتمبر (رويترز) p-circle

مسيّرات «الدعم السريع» تستهدف مدينة الأُبيّض في السودان

قصفت طائرات مسيّرة يُرجّح أنها تابعة لـ«قوات الدعم السريع»، صباح الاثنين، المدينة الرياضية وكلية شيكان الجامعية ومنشآت عامة في مدينة الأُبيّض.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا محطة وقود في الخرطوم (الشرق الأوسط)

غلاء الوقود وندرته... أزمة متكررة في السودان فاقمتها الحرب

قبل أن تبدأ ساعات العمل، تكون طوابير السيارات في العاصمة السودانية الخرطوم قد بدأت زحفها اليومي نحو محطات الوقود.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
أفريقيا أفراد من قوات تيغراي يقومون بدوريات مع تصاعد التوترات مع القوات الحكومية 24 سبتمبر 2026 (رويترز)

الجيش الإثيوبي يعلن السيطرة على بلدة ألاماتا الاستراتيجية في تيغراي

يتزامن التقدم العسكري مع اتساع رقعة القتال إلى إقليمَي عفر وأمهرة المجاورَين، وسط اتهامات متبادلة بالتدخل الخارجي ومخاوف من انهيار اتفاق السلام.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا - لندن)
شمال افريقيا البرهان مستقبِلاً المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو (إعلام مجلس السيادة)

البرهان يرد على رفض تأشيرته: لا نخضع للابتزاز

أبدى رئيس «مجلس السيادة» وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان رفضه لما وصفه بـ«الابتزاز»، معلناً عدم رغبته في الحصول على أي «تأشيرة»، وبقاءه في السودان.

أحمد يونس (كمبالا)

القاهرة: الإفراج عن البحارة المصريين المخطوفين على متن سفينة بالصومال

شرطي بحري يحرس ناقلة نفط أطلق قراصنة صوماليون سراحها (أرشيفية- رويترز)
شرطي بحري يحرس ناقلة نفط أطلق قراصنة صوماليون سراحها (أرشيفية- رويترز)
TT

القاهرة: الإفراج عن البحارة المصريين المخطوفين على متن سفينة بالصومال

شرطي بحري يحرس ناقلة نفط أطلق قراصنة صوماليون سراحها (أرشيفية- رويترز)
شرطي بحري يحرس ناقلة نفط أطلق قراصنة صوماليون سراحها (أرشيفية- رويترز)

قالت وزارة الخارجية المصرية اليوم الأربعاء إنه تم الإفراج عن بحارة مصريين كانوا مخطوفين على متن سفينة في الصومال.

وأضافت الوزارة أن البحارة الثمانية كانوا مختطفين على متن السفينة (إم/تي يوريكا) أمام أحد سواحل إقليم بونتلاند في الصومال منذ الثاني من مايو (أيار) الماضي.

وجرى خطف السفينة قبالة سواحل محافظة شبوة اليمنية وفقا لما ذكره خفر السواحل اليمني آنذاك، مضيفاً أن مسلحين مجهولين اعتلوا السفينة وسيطروا عليها وتوجهوا بها نحو خليج عدن باتجاه السواحل الصومالية، وفقا لوكالة «رويترز» للأنباء.


يوميات أسرة نازحة من الفاشر


أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)
أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)
TT

يوميات أسرة نازحة من الفاشر


أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)
أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)

وصلت أسرة رحمة آدم إلى أم درمان نازحةً من الفاشر، بعد رحلة شاقة، تركت خلالها بيتها ومصدر رزقها، فيما لا تزال تجهل مصير الأب عبد الرحمن إدريس وابنه إدريس، المفقودَين خلال الحرب في شمال دارفور.

وكغيرها من الأسر النازحة، وجدت نفسها أمام أعباء الطعام والسكن والعلاج في مدينة جديدة وحياة أكثر تعقيداً، حيث أقعد المرض الأم عن العمل، وبات تأمين الطعام والعلاج على ما يجنيه أبناؤها من السوق.

وتتبّعت «الشرق الأوسط» يوميات الأسرة؛ حيث لاحظت أن طارق يبيع مستلزمات منزلية على «طبلية» صغيرة، بينما تبيع شقيقته مودة أطعمة خفيفة، مثل الطعمية والفول والتوابل، مواصلةً عمل والدتها. أما منال، فتوقفت عن دراستها الجامعية لعجز الأسرة عن توفير أجرة المواصلات.

وكانت الفاشر قد عانت حصاراً طويلاً العام الماضي فرضته «قوات الدعم السريع» ما أدى لفرار آلاف الأسر وفقدت الاتصال بأفرادها، من بينها أسرة رحمة، التي وصلت إلى الخرطوم من دون أن تعرف مصير الأب وابنه.


قوات «بونتلاند» تُحرر ناقلة نفط من قبضة قراصنة بعد 5 أشهر من اختطافها

سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
TT

قوات «بونتلاند» تُحرر ناقلة نفط من قبضة قراصنة بعد 5 أشهر من اختطافها

سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)

ذكر التلفزيون الحكومي في «بونتلاند»، اليوم الثلاثاء، أن قوات الأمن التابعة للإقليم الصومالي شِبه المستقل أنقذت الناقلة «إم تي أونور 25»، وهي ناقلة منتجات نفطية ترفع عَلَم بالاو استولى عليها قراصنة، في أبريل (نيسان)، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال التلفزيون الحكومي إن القراصنة الذين كانوا يحتجزون الناقلة اعُتقلوا وسيقدَّمون للمحاكمة.

ولم يردَّ مسؤولو «بونتلاند» على طلبات التعليق.

وخُطفت الناقلة في 21 أبريل على بُعد نحو 30 ميلاً بحرياً قبالة سواحل «بونتلاند»، وكان على متنها 17 من أفراد الطاقم، بينهم 10 باكستانيين.

وذكرت وزارة ⁠الإعلام في بونتلاند في بيان، ‌أن عملية إنقاذ ‌تكللت بالنجاح في تحرير السفينة والقبض ​على 16 قرصانا.وجاء ‌في البيان «قبل بدء العملية، قتل قراصنة ‌على متن السفينة خمسة من أفراد الطاقم. وكان من بين القتلى ثلاثة باكستانيين وشخص من ميانمار وهندي».وأشار البيان إلى إصابة أربعة آخرين من ‌أفراد الطاقم، وهم ثلاثة باكستانيين وهندي واحد.

تأتي عملية الإنقاذ هذه في أعقاب عملية مماثلة لمكافحة القرصنة نفّذتها «بونتلاند»، الأسبوع الماضي، عندما أعلنت قوات الشرطة البحرية بالإقليم أنها حرَّرت ناقلة النفط «سيبو 1»، الخاضعة لعقوبات أميركية، والتي خطفها قراصنة صوماليون في أغسطس (آب) الماضي.

وعادت أعمال القرصنة إلى الظهور قبالة سواحل الصومال في السنوات القليلة الماضية، ما أثار مخاوف بشأن حركة الملاحة عبر خليج عدن وغرب المحيط الهندي.

وأدت موجة سابقة من عمليات القرصنة الصومالية بين 2008 و2014 إلى اضطرابات في أحد أكثر ممرات الشحن ازدحاماً في العالم، وكبّدت الاقتصاد العالمي خسائر بمليارات الدولارات، وتسببت في دفع مئات الملايين من الدولارات فدى للإفراج عن سفن وأطقمها.