«زوهو» لـ«الشرق الأوسط»: نضج السوق السعودية يدفع الشركات نحو التكامل والذكاء الاصطناعي

الرئيس التنفيذي للشركة في الشرق الأوسط وأفريقيا: 88 % من المؤسسات السعودية بدأت تطبيق «الثقة الصفرية» لكنّ فجوة الهوية مستمرة

تنتقل الشركات السعودية من استخدام أدوات رقمية منفصلة إلى منصات أكثر تكاملاً تربط المبيعات والتمويل والموارد البشرية والعمليات
تنتقل الشركات السعودية من استخدام أدوات رقمية منفصلة إلى منصات أكثر تكاملاً تربط المبيعات والتمويل والموارد البشرية والعمليات
TT

«زوهو» لـ«الشرق الأوسط»: نضج السوق السعودية يدفع الشركات نحو التكامل والذكاء الاصطناعي

تنتقل الشركات السعودية من استخدام أدوات رقمية منفصلة إلى منصات أكثر تكاملاً تربط المبيعات والتمويل والموارد البشرية والعمليات
تنتقل الشركات السعودية من استخدام أدوات رقمية منفصلة إلى منصات أكثر تكاملاً تربط المبيعات والتمويل والموارد البشرية والعمليات

تتجه الشركات السعودية إلى مرحلة جديدة من التحول الرقمي، لم تعد فيها الأولوية تقتصر على نقل التطبيقات والبيانات إلى السحابة، بل أصبحت تتركز بصورة كبرى على ربط الأنظمة المختلفة، وتوظيف الذكاء الاصطناعي داخل العمليات اليومية، وتلبية متطلبات الأمن والامتثال، وبناء قدرات تقنية محلية تستطيع مواكبة هذا التحول.

ويرى حيدر نظام، الرئيس التنفيذي لشركة «زوهو» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، أن السوق السعودية تجاوزت مرحلةً كان فيها وجود مراكز بيانات محلية أو تقديم تطبيقات سحابية يمثل في حد ذاته نقطة تميز، إلى مرحلة أكثر نضجاً تسأل فيها المؤسسات عن مستوى الأمن، والتكامل بين التطبيقات، والامتثال للمتطلبات المحلية، والعائد الذي يمكن تحقيقه من البيانات.

وقال نظام في مقابلة مع «الشرق الأوسط» على هامش معرض «ليب 2026» في الرياض إن استراتيجية الشركة في المملكة «لم تعد تقتصر على إدخال البرمجيات السحابية إلى السوق»، بل باتت تركز على بناء منظومة محلية تجمع بين البنية التحتية والمنتجات والمهارات والشراكات ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة على المدى الطويل.

استثمار بنحو 500 مليون ريال

كانت «زوهو» قد أعلنت التزاماً استثمارياً في السعودية يناهز 500 مليون ريال، وتقول الشركة إن جزءاً مهماً من هذا الاستثمار أصبح ظاهراً من خلال تشغيل مركزي بيانات في الرياض وجدة، وتوسيع الفريق المحلي، وزيادة توطين المنتجات، وبناء شراكات مع جهات حكومية. وأوضح نظام أن الشركة لا تفصح عن حجم المبالغ المنفقة في كل فئة استثمارية على حدة، لكنه أكد استمرار الاستثمار في البنية التحتية والمهارات المحلية وتطوير المنتجات والشركاء وتمكين العملاء. وذكر أن هذه العناصر مترابطة، فالبنية المحلية تمنح العملاء مزيداً من الثقة والسيادة على البيانات، بينما يسمح التوطين بتكييف المنتجات مع متطلبات العمل والتنظيم داخل المملكة، في حين توفر الفرق والشراكات المحلية القدرة على تنفيذ المشروعات ومتابعتها. وأضاف أن الهدف من المرحلة التالية يتمثل في مساعدة المؤسسات على الانتقال «من الرقمنة الأساسية إلى عمليات أكثر ذكاءً وتكاملاً».

حيدر نظام الرئيس التنفيذي لشركة «زوهو» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا (الشركة)

استضافة البيانات لم تعد وحدها ميزة تنافسية

مع تشغيل مراكز البيانات في الرياض وجدة، تغيرت طبيعة النقاش حول موقع تخزين البيانات. ويقول نظام إن استضافة البيانات داخل المملكة كانت في البداية عاملاً مهماً لتمييز مزودي الخدمات السحابية، إلا أنها أصبحت اليوم، خصوصاً لدى الجهات الحكومية والشركات الكبرى، جزءاً أساسياً من المتطلبات التي يجري تقييم المزود على أساسها.

وحصلت عمليات «زوهو» ومراكز بياناتها السعودية على تصنيف «الفئة ب» من هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية بعد تدقيق مرتبط بضوابط الأمن السيبراني للحوسبة السحابية الصادرة عن الهيئة الوطنية للأمن السيبراني.

وأشار نظام إلى أن أهمية البنية المحلية لا تزال كبيرة، لأنها تزيل عقبة أساسية أمام المؤسسات التي تتعامل مع معلومات حساسة أو مقيدة، لكنها لم تعد نهاية النقاش. وصرح: «العملاء لا يسألون فقط: أين تُخزن بياناتي؟ بل يسألون أيضاً: ما مدى أمان المنصة؟ وكيف تتكامل؟ ومدى توافقها مع المتطلبات السعودية؟ وما القيمة التي يمكن أن نولدها من هذه البيانات؟». وبرأيه، يعكس هذا التحول درجة أعلى من نضج السوق السحابية السعودية.

شراكة تستهدف 30 ألف منشأة صغيرة ومتوسطة

تشكل الشركات الصغيرة والمتوسطة محوراً مهماً في استراتيجية «زوهو» السعودية، خصوصاً من خلال شراكتها مع الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة «منشآت». وبيّن نظام أن المرحلة الأولى من التعاون صُممت لدعم 30 ألف منشأة سعودية صغيرة ومتوسطة، وشملت إتاحة تطبيقات سحابية وبرامج تدريب رقمي عبر منصات من بينها أكاديمية «منشآت» ومركز «ذكاء». لكن المرحلة الجديدة، حسب نظام، يجب ألا تُقاس بعدد تراخيص البرمجيات التي جرى توزيعها، بل بمدى تغير طريقة عمل تلك الشركات. وقال: «النجاح الحقيقي ليس عدد التراخيص التي تم توزيعها، بل عدد الشركات التي أصبحت أكثر قدرة رقمياً واستدامة لأن التقنية أصبحت جزءاً من طريقة عملها». وتريد الشركة قياس ما إذا كانت المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تستخدم التقنية بصورة فعلية في إدارة العملاء والتمويل والتجارة الإلكترونية والموظفين والبيانات، وما إذا كان ذلك ينعكس على الإنتاجية وجودة القرارات والقدرة على التوسع.

التوطين في السوق السعودية يتجاوز استضافة البيانات محلياً ليشمل الامتثال التنظيمي وتكييف المنتجات وبناء المواهب والشركاء المحليين (أدوبي)

أنظمة كثيرة لا يتحدث بعضها مع بعض

مع تطور رقمنة الشركات الصغيرة، يرى نظام أن العقبة الرئيسية بدأت تنتقل من التكلفة والوصول إلى التقنية نحو مشكلة أكثر تعقيداً تتمثل في تشتت الأنظمة. فكثير من الشركات تستخدم تطبيقاً للمحاسبة، وآخر لإدارة علاقات العملاء، ومنصة للتعاون، وأخرى للتجارة الإلكترونية، لكنها تظل تعاني من تجزؤ العمليات إذا لم تتبادل هذه الأنظمة البيانات بصورة منتظمة. ويقول نظام إن المؤسسة قد تبدو «رقمية» من الناحية التقنية، لكنها تظل مجزأة من الناحية التشغيلية. وأضاف أن المرحلة التالية من النضج الرقمي تتمثل في ربط بيانات العملاء والتمويل والموظفين والعمليات لتكوين رؤية موحدة تساعد الإدارة على اتخاذ القرار. وتزداد أهمية هذا التكامل مع دخول الذكاء الاصطناعي إلى الشركات، لأن جودة ما يقدمه الذكاء الاصطناعي تعتمد على البيانات والسياق المتاحين له.

الذكاء الاصطناعي في قلب سير العمل

لا يرى نظام أن أكثر تطبيقات الذكاء الاصطناعي قيمة هي بالضرورة الأكثر وضوحاً للمستخدم. ويرى أن الاستخدامات ذات العائد الأكبر تظهر عندما يدخل الذكاء الاصطناعي مباشرةً في عمليات العمل، مثل مساعدة فرق المبيعات على ترتيب الفرص، واكتشاف الحالات غير الطبيعية في البيانات المالية، وتحسين خدمة العملاء، وتحليل بيانات الأعمال، وأتمتة المهام المتكررة، وتعزيز الأمن السيبراني. ويضيف أن الفجوة تظهر عندما تتعامل المؤسسات مع الذكاء الاصطناعي كتجربة منفصلة عن البيانات والعمليات الفعلية. فروبوت المحادثة أو المشروع التجريبي قد يثبت أن التقنية تعمل، لكنه لا يغيِّر بالضرورة أداء المؤسسة.

ويصف نظام الفرصة الأهم بأنها «الذكاء الاصطناعي السياقي»، أي أن يفهم النظام بيانات العمل والصلاحيات وسير العمليات، وأن يعمل داخل التطبيقات التي يستخدمها الموظفون بالفعل. ويرى أن هذه هي المرحلة التي «تبدأ فيها التجربة بالتحول إلى قيمة تشغيلية».

التوطين يتجاوز اللغة العربية

يربط نظام نجاح شركات البرمجيات في السعودية بقدرتها على التكيف مع طريقة عمل السوق المحلية، وليس بمجرد ترجمة الواجهات إلى العربية. ويشير إلى الفوترة الإلكترونية مثال على ذلك، حيث تدعم «Zoho Books» متطلبات المرحلة الثانية من هيئة الزكاة والضريبة والجمارك، وإصدار الفواتير المتوافقة وإرسالها إلى منصة «فاتورة»، إلى جانب دعم الفواتير العربية وثنائية اللغة ومتطلبات ضريبة القيمة المضافة المحلية. ويقول إن الهدف هو دمج الامتثال داخل سير العمل الطبيعي للمؤسسة حتى لا يتحول إلى عبء إداري إضافي. ومع نضج الاقتصاد الرقمي السعودي، يتوقع أن يتسع هذا النوع من التوطين ليشمل وظائف الأعمال المختلفة، من التمويل والتجزئة إلى الأمن والعمليات.

المرحلة المقبلة حتى 2030 ستُقاس بقدرة الشركات خصوصاً الصغيرة والمتوسطة على تحقيق إنتاجية أعلى ودمج الذكاء الاصطناعي ضمن أعمالها اليومية (أدوبي)

86 % يضعون الأمن ضمن الأولويات

إلى جانب الذكاء الاصطناعي والسحابة، تكشف بيانات «زوهو» عن فجوة بين الاهتمام الاستراتيجي بالأمن السيبراني وبين التنفيذ الفعلي لبعض ضوابط الهوية.

وحسب دراسة «حالة أمن كلمات المرور في بيئة العمل 2026» التي استند إليها نظام، قال 86 في المائة من المؤسسات السعودية إن الأمن السيبراني يمثل أولوية رئيسية، بينما بدأت 88 في المائة بالفعل تطبيق استراتيجيات «الثقة الصفرية»، وتخطط 84 في المائة لزيادة ميزانيات الأمن السيبراني خلال السنوات الخمس المقبلة. لكن 62 في المائة فقط أفادت بامتلاك منظومة متكاملة توفر رؤية وتحكماً كاملين في الهوية، فيما بلغت نسبة استخدام حلول إدارة الهوية والوصول 38 في المائة، والمصادقة متعددة العوامل 28 في المائة، وتسجيل الدخول الموحد 28 في المائة، ومفاتيح المرور 24 في المائة.

وقال نظام إن هذه الأرقام تعني أن «الاستراتيجية تتقدم على التنفيذ»، مشيراً إلى أن الهوية يجب أن تصبح جزءاً مركزياً في البنية الأمنية، بحيث تعرف المؤسسة من يدخل إلى الأنظمة، وما الذي يستطيع الوصول إليه، ومن أي مكان وتحت أي شروط.

السيادة التقنية أبعد من موقع البيانات

يرى نظام أن بناء منظومة تقنية محلية لا يتحقق بمجرد تخزين البيانات داخل حدود المملكة. فالمعادلة، حسب قوله، تحتاج إلى بنية تحتية محلية، ومواءمة تنظيمية، وقدرات أمن سيبراني، ومنتجات تلائم السوق، ومواهب سعودية، وشركاء تنفيذ، واستثمار طويل الأجل في المجتمع التقني.

وتصف «زوهو» هذا النهج بمفهوم «المحلية العابرة للحدود»، بحيث تسعى الشركة إلى أن تصبح جزءاً من الاقتصاد والمنظومة التقنية في السوق التي تعمل فيها، بدلاً من الاكتفاء ببيع منتجات من الخارج. وفي السعودية، يتجسد ذلك في تشغيل البنية المحلية، وتطوير الفرق السعودية، وتكييف المنتجات مع اللوائح، والعمل مع جهات مثل «منشآت» ووزارة الاتصالات وتقنية المعلومات. وأشار نظام أن السيادة التقنية في النهاية تعني «القدرة على تبني التكنولوجيا بطريقة تدعم الأولويات الاقتصادية والتنظيمية والاستراتيجية للمملكة».

ما الذي يعنيه النضج الرقمي في 2030؟

بحلول 2030، لا يرى نظام أن عدد التطبيقات السحابية أو حجم الإنفاق التقني سيكون المقياس الوحيد لنضج السوق. ويضع مجموعة من المؤشرات، من بينها قدرة الشركات الصغيرة والمتوسطة على الوصول إلى مستوى رقمي كان متاحاً سابقاً للشركات الكبرى فقط، وانتقال البيانات بأمان بين وظائف المؤسسة، ودخول الذكاء الاصطناعي في سير العمل اليومي وتحقيق مكاسب قابلة للقياس في الإنتاجية.

كما يشمل ذلك قدرة الشركات على الامتثال للمتطلبات المحلية من دون إبطاء الابتكار، ووجود مواهب وشركاء محليين قادرين على الاستمرار في تطوير المنظومة. ويشدد نظام على أن السعودية بنت بالفعل «أسساً مهمة» تشمل البنية الرقمية والبيئة التنظيمية وتنامي الاستثمار في الأمن السيبراني وتوسع المنظومة التقنية. ويتابع أن المرحلة المقبلة تتعلق بربط هذه العناصر معاً، بحيث تعمل «البنية التحتية والتطبيقات والبيانات والذكاء الاصطناعي والأمن والمواهب والشركاء المحليون كمنظومة واحدة». وعندها، حسب قوله، تنتقل السوق من مجرد تبنّي الحوسبة السحابية إلى مستوى أكثر نضجاً من التحول الرقمي.


مقالات ذات صلة

أكاديمية جديدة لتأهيل وتوظيف 20 ألف سعودي في الذكاء الاصطناعي والبيانات بحلول 2034

خاص تستهدف الأكاديمية تدريب واعتماد وتأهيل وتوظيف أكثر من 20 ألف متخصص سعودي في الذكاء الاصطناعي والبيانات بحلول 2034 (أدوبي)

أكاديمية جديدة لتأهيل وتوظيف 20 ألف سعودي في الذكاء الاصطناعي والبيانات بحلول 2034

تستهدف مبادرة جديدة تدريب وتأهيل وتوظيف أكثر من 20 ألف سعودي في الذكاء الاصطناعي والبيانات وربط المهارات باحتياجات سوق العمل.

نسيم رمضان (الرياض)
خاص توسّع الذكاء الاصطناعي يرفع حجم المخاطر السيبرانية مع ازدياد عدد الوكلاء الرقميين والهويات التي تحتاج إلى حماية واستعادة (أدوبي)

خاص كيف يغير الذكاء الاصطناعي مفهوم التعافي من الهجمات السيبرانية في السعودية؟

تبحث مؤسسات سعودية تعزيز قدرتها على التعافي من الهجمات السيبرانية مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية في المملكة

نسيم رمضان (الرياض)
خاص «إريكسون»: أكثر من نصف مستخدمي الاتصالات في السعودية مستعدون لدفع المزيد مقابل سرعة أو زمن استجابة أو سعة مضمونة عند الحاجة ( أدوبي)

خاص رئيس «إريكسون» السعودية لـ«الشرق الأوسط»: شبكات الحج مختبر لتقنيات تمتد إلى «إكسبو» والمونديال

تبحث «إريكسون» في السعودية توسيع قيمة شبكات الجيل الخامس عبر الأتمتة والذكاء الاصطناعي والاتصال المضمون والاستعداد التدريجي للجيل السادس.

نسيم رمضان (الرياض)
خاص تنتقل المؤسسات السعودية بالذكاء الاصطناعي من مرحلة التجارب وإثبات المفهوم إلى مرحلة التشغيل وإثبات القيمة الاقتصادية الفعلية

خاص «سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تنتقل بالذكاء الاصطناعي من التجربة إلى إثبات القيمة

تنتقل السعودية بالذكاء الاصطناعي من التجارب إلى التشغيل وإثبات القيمة مع تركيز شركة «سيسكو» على الشبكات الآمنة والسيادة وتطوير المهارات.

نسيم رمضان (الرياض)
تكنولوجيا تطبيق ذكي يحوّل صور الأشياء اليومية إلى أرشيف... بطابع جمالي

تطبيق ذكي يحوّل صور الأشياء اليومية إلى أرشيف... بطابع جمالي

يتيح لك تطبيق جديد بناء أرشيف خاص بك يستحق أن يُعرض في المتاحف. وهو يضم أشياء من حياتك اليومية، ويمكنك اصطحابه معك أينما ذهبت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أكاديمية جديدة لتأهيل وتوظيف 20 ألف سعودي في الذكاء الاصطناعي والبيانات بحلول 2034

تستهدف الأكاديمية تدريب واعتماد وتأهيل وتوظيف أكثر من 20 ألف متخصص سعودي في الذكاء الاصطناعي والبيانات بحلول 2034 (أدوبي)
تستهدف الأكاديمية تدريب واعتماد وتأهيل وتوظيف أكثر من 20 ألف متخصص سعودي في الذكاء الاصطناعي والبيانات بحلول 2034 (أدوبي)
TT

أكاديمية جديدة لتأهيل وتوظيف 20 ألف سعودي في الذكاء الاصطناعي والبيانات بحلول 2034

تستهدف الأكاديمية تدريب واعتماد وتأهيل وتوظيف أكثر من 20 ألف متخصص سعودي في الذكاء الاصطناعي والبيانات بحلول 2034 (أدوبي)
تستهدف الأكاديمية تدريب واعتماد وتأهيل وتوظيف أكثر من 20 ألف متخصص سعودي في الذكاء الاصطناعي والبيانات بحلول 2034 (أدوبي)

تتجه السعودية إلى توسيع قاعدة الكفاءات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي والبيانات، عبر مبادرة جديدة تستهدف تدريب واعتماد وتأهيل وتوظيف أكثر من 20 ألف متخصص سعودي بحلول عام 2034، في وقت ينتقل فيه التركيز من بناء البنية التحتية الرقمية إلى توفير المهارات القادرة على تحويل الاستثمارات التقنية إلى تطبيقات عملية داخل المؤسسات.

وأعلنت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات وشركة «أرتيفاكت» خلال مؤتمر «ليب 2026» في الرياض إطلاق «أكاديمية أرتيفاكت للذكاء الاصطناعي والبيانات» في السعودية، بالشراكة مع الأكاديمية السعودية الرقمية، لتطوير مسار يجمع بين التدريب والشهادات المهنية والخبرة العملية والوصول إلى فرص العمل.

وقال أسامة أحمد، الشريك الإداري ورئيس قطاع السفر والسياحة ورئيس قطاع الطاقة والمرافق والاتصالات في «أرتيفاكت» لمنطقة جنوب آسيا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في حديث خاص مع «الشرق الأوسط» على هامش المؤتمر، إن اختيار المملكة هذه المبادرة يرتبط بانتقالها «بوتيرة متسارعة من مرحلة الطموح في مجال الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة التطبيق الفعلي على أرض الواقع».

وأضاف أن تطوير كفاءات محلية بمستوى عالمي أصبح عنصراً أساسياً للحفاظ على هذا الزخم، مشيراً إلى أن الهدف لا يتمثل في تنفيذ برنامج تدريبي قصير، وإنما في بناء قدرات سعودية طويلة الأجل في مجالي الذكاء الاصطناعي والبيانات.

20 ألف متخصص... والتوظيف جزء من الهدف

حسب الإعلان، تستهدف الأكاديمية تدريب وتأهيل وتوظيف أكثر من 20 ألف متخصص سعودي بحلول 2034، على أن يكون الانتقال إلى سوق العمل جزءاً من تصميم البرنامج نفسه، وليس مرحلة منفصلة تأتي بعد انتهاء التدريب. ويقول أحمد إن معيار النجاح لن يكون ببساطة عدد الأشخاص الذين يحصلون على دورة أو شهادة، وإنما قدرتهم على استخدام ما تعلموه في بيئة عمل فعلية.

ويوضح: «لا يتمثل الهدف في قياس النجاح بعدد الأشخاص الذين يكملون دورة تدريبية، بل بالقدرات التي يطورونها ومدى قدرتهم على تطبيق هذه المهارات في بيئة العمل».

ويجمع النموذج التدريبي بين معسكرات يقودها ممارسون متخصصون، وجلسات مباشرة، والتعلم الإلكتروني، وبرامج أكاديمية البيانات، إضافةً إلى التدريب في أثناء العمل. كما تشمل المنظومة شهادات واعتمادات مهنية بهدف توفير مقياس إضافي لمستوى الكفاءة الذي يصل إليه المشاركون.

ووفق الخطة، سيجري ربط الخريجين المؤهلين بمؤسسات سعودية تسعى إلى تطوير قدراتها الداخلية في مجالات البيانات والذكاء الاصطناعي، بما ينشئ مساراً أكثر وضوحاً بين اكتساب المهارات والحصول على الشهادات ثم الانتقال إلى الوظيفة.

أسامة أحمد الشريك الإداري ورئيس قطاعي «السفر والسياحة» و«الطاقة والمرافق والاتصالات» في «أرتيفاكت» (الشركة)

5 تخصصات مطلوبة

يركز المنهج على خمسة مجالات رئيسية ترى «أرتيفاكت» أنها تعكس مزيج المهارات الذي ستحتاج إليه المؤسسات السعودية خلال السنوات المقبلة. وتشمل هذه المجالات استراتيجية الذكاء الاصطناعي والبيانات، وهندسة منصات الذكاء الاصطناعي، وهندسة الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، والتحليلات المتقدمة، إضافةً إلى تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي المتكاملة.

ولا يقتصر الطلب المتوقع، وفق أسامة أحمد، على مهندسي التعلم الآلي أو المتخصصين التقنيين، إذ تحتاج المؤسسات كذلك إلى كفاءات تفهم كيفية وضع استراتيجية للبيانات والذكاء الاصطناعي، وبناء المنصات وتشغيلها، وتحويل البيانات إلى رؤى قابلة للاستخدام، ثم إدخال هذه القدرات في عمليات الأعمال. ويرى أن «نجاح التحول بالذكاء الاصطناعي يتطلب أكثر من مجرد الخبرة في التعلم الآلي»، لأن تنفيذ المشروعات على مستوى المؤسسة يحتاج إلى مجموعة من القدرات الاستراتيجية والتقنية والتنفيذية في الوقت نفسه.

التدريب بقيادة ممارسين

تحاول المبادرة معالجة الفجوة بين المعرفة الأكاديمية ومتطلبات التنفيذ الفعلي من خلال الاعتماد على التدريب بقيادة ممارسين يعملون في مجالات البيانات والذكاء الاصطناعي. ولفت أحمد إلى أن النموذج «لا يقتصر على النهج الأكاديمي البحت»، إذ يحصل المشاركون على المعرفة الأساسية بالتوازي مع خبرة عملية مرتبطة بتطبيقات ومشكلات واقعية.

ويغطي البرنامج سلسلة تمتد من وضع الاستراتيجية والتحليلات إلى هندسة الأنظمة والتعلم الآلي وبناء التطبيقات، في محاولة لإعداد المتخصصين للتعامل مع دورة مشروع الذكاء الاصطناعي بصورة أوسع بدلاً من التركيز على مهارة تقنية منفردة. وستكون الأكاديمية متاحة حضورياً في الرياض وعبر الإنترنت، فيما يجمع البرنامج بين التدريب المباشر والتعلم الرقمي والتدريب في أثناء العمل. وتقول الجهتان إن الشهادات المهنية والمسار المؤدي إلى التوظيف يمثلان جزءاً من النموذج الذي يستهدف ربط المهارات بحاجات السوق.

يركز المنهج على 5 مجالات تشمل استراتيجية الذكاء الاصطناعي والبيانات وهندسة المنصات والتعلم الآلي والتحليلات المتقدمة وتطوير التطبيقات (أدوبي)

من التجربة إلى التطبيق داخل المؤسسات

تأتي المبادرة في وقت تستثمر فيه المؤسسات السعودية بصورة متزايدة في الذكاء الاصطناعي، بينما يبقى الانتقال من المشروعات التجريبية إلى التشغيل على نطاق واسع أحد التحديات المرتبطة بتوفر الخبرات.

ويرى أحمد أن وجود متخصصين محليين لا يفهمون التقنية فقط، بل يعرفون أيضاً كيفية تشغيلها داخل المؤسسات، يسمح ببناء قدرات داخلية أكثر استدامة.

ويشير إلى أن الشركات تحتاج إلى أشخاص قادرين على التعامل مع البيانات والمنصات والتطبيقات وربطها بمتطلبات العمل، وليس إلى فرق تستطيع فقط تطوير نموذج تجريبي منفصل. ومن شأن زيادة هذه القدرات داخل المؤسسات، حسب المقابلة، أن تقلل الاعتماد على الخبرات الخارجية وأن تساعد على إبقاء المعرفة المتعلقة بالمشروعات والبيانات والأنظمة داخل المملكة.

مسار مباشر نحو الوظائف

ويمثل التوظيف أحد الجوانب التي تميز المبادرة عن نموذج الدورات التدريبية التقليدية. ويصرح أحمد: «يشكل التوظيف جزءاً أساسياً من نموذج المدرسة، وليس خطوة تأتي بعد انتهاء التدريب».

وسيتم ربط الخريجين المؤهلين بمؤسسات سعودية تحتاج إلى مهارات في الذكاء الاصطناعي والبيانات، فيما تعمل «أرتيفاكت» ووزارة الاتصالات وتقنية المعلومات والأكاديمية السعودية الرقمية على الجمع بين التدريب والاعتماد واحتياجات جهات التوظيف. ويتمثل الهدف في إنشاء سلسلة تبدأ باكتساب المعرفة، مروراً بالتطبيق العملي والحصول على الاعتماد، وتنتهي بربط الكفاءات بالجهات التي تحتاج إليها.

أكثر من 2500 موظف في 27 دولة

تستند المبادرة إلى تجربة «أرتيفاكت» الدولية في برامج البيانات والذكاء الاصطناعي. ووفق بيانات الشركة الواردة في الإعلان، يعمل لديها أكثر من 2500 موظف عبر 36 مكتباً في 27 دولة، فيما تضم قاعدة عملائها أكثر من ألف جهة حول العالم. كما تقول الشركة إن مدرسة الذكاء الاصطناعي والبيانات التابعة لها دربت آلاف المتعلمين والموظفين في شركات عالمية، على أن يتم الجمع في النسخة السعودية بين تلك الخبرة والدور الحكومي لوزارة الاتصالات والبنية التدريبية والاعتمادية للأكاديمية السعودية الرقمية والشركاء التقنيين.

ويرى أحمد أن السعودية ليست «مجرد موقع لإطلاق مبادرة تدريبية»، وإنما تمثل محوراً لجهد يستهدف بناء قدرات محلية مستدامة، بحيث يصبح نمو عدد مشروعات الذكاء الاصطناعي مصحوباً بزيادة مماثلة في عدد المتخصصين القادرين على تصميمها وتشغيلها وتوسيعها.


«غوغل» تطلق «Google Pics» أداة تصميم بالذكاء الاصطناعي

«Google Pics» أداة من «غوغل» لإنشاء وتعديل التصاميم بالذكاء الاصطناعي (غوغل)
«Google Pics» أداة من «غوغل» لإنشاء وتعديل التصاميم بالذكاء الاصطناعي (غوغل)
TT

«غوغل» تطلق «Google Pics» أداة تصميم بالذكاء الاصطناعي

«Google Pics» أداة من «غوغل» لإنشاء وتعديل التصاميم بالذكاء الاصطناعي (غوغل)
«Google Pics» أداة من «غوغل» لإنشاء وتعديل التصاميم بالذكاء الاصطناعي (غوغل)

تدخل «غوغل» مساحة جديدة في سباق الذكاء الاصطناعي، وهذه المرة من بوابة التصميم، مع إطلاق أداة جديدة «Google Pics» التي تتيح إنشاء الصور والتصاميم وتعديلها باستخدام الأوامر النصية، في خطوة تضع الشركة بصورة أكثر مباشرة في مواجهة أدوات شهيرة مثل «Canva» (كانفا) و«Adobe Express» (أدوبي إكسبريس).

الأداة الجديدة جزء من منظومة «Google Workspace» (غوغل وورك سبيس) المخصصة للعمل والإنتاجية، وتعتمد على تقنيات «Gemini» (جيمناي) ونموذج توليد وتحرير الصور «Nano Banana» (نانو بنانا).

لكن «Google Pics» لا تركز فقط على إنشاء صورة جديدة بالذكاء الاصطناعي، بل تمنح المستخدم القدرة على العودة إلى الصورة وتعديل عناصر محددة فيها، دون الحاجة إلى إعادة إنشائها بالكامل في كل مرة.

وبدأت «غوغل» طرح الأداة تدريجياً للمستخدمين، في تجربة تحاول جعل التصميم أقرب إلى إجراء محادثة مع الذكاء الاصطناعي، وأقل اعتماداً على معرفة المستخدم ببرامج التصميم وأدواتها الاحترافية.

تستطيع تعديل النصوص داخل التصميم وترجمتها إلى لغات مختلفة (غوغل)

من فكرة مكتوبة إلى تصميم

تبدأ تجربة «Google Pics» بطريقة بسيطة؛ إذ يمكن للمستخدم فتح مساحة جديدة وكتابة وصف للصورة أو التصميم الذي يريده، ليتولى الذكاء الاصطناعي إنشاء النتيجة.

ويمكن أيضاً البدء بصورة موجودة بالفعل، سواء من جهاز الكمبيوتر أو من «Google Drive» للتخزين السحابي، أو «Google Photos» للصور، ثم استخدامها أساساً لتصميم جديد أو تعديل محتواها.

وتسمح الأداة باستخدام الصور بوصفها مراجع بصرية؛ فعلى سبيل المثال، يستطيع المستخدم رفع صورة تحمل ألواناً أو أسلوباً معيناً، ثم مطالبة الأداة بالاستفادة منها عند إنشاء صورة جديدة.

وهنا تظهر الفكرة الأساسية وراء الأداة: المستخدم لا يحتاج إلى معرفة كيفية تنفيذ التعديل خطوة بخطوة، بل يصف النتيجة التي يريد الوصول إليها، ويتولى الذكاء الاصطناعي جزءاً كبيراً من عملية التنفيذ.

حدِّد العنصر... ثم أخبره بما تريد

واحدة من أبرز قدرات «Google Pics» هي التعامل مع العناصر الموجودة داخل الصورة بشكل منفصل؛ فبدلاً من إعادة إنشاء التصميم كاملاً بسبب عنصر واحد، يمكن للمستخدم تحديد شخص أو منتج أو قطعة أثاث أو أي عنصر آخر داخل الصورة، ثم نقله أو تغيير حجمه أو تعديل مظهره أو إزالته. ويمكن كذلك تحديد منطقة معينة داخل الصورة ثم كتابة التغيير المطلوب، مع محاولة الحفاظ على بقية مكونات التصميم كما هي.

وهذه الطريقة تجعل «Google Pics» أقرب إلى محرّر صور يعمل بالأوامر النصية، وليس مجرد مولّد للصور.

تتيح تحديد أي عنصر داخل الصورة وحذفه أو نقله أو تغيير مظهره (غوغل)

تعديل النصوص الموجودة داخل الصورة

ولا تتعامل الأداة مع الصور والعناصر المرئية فقط؛ إذ تستطيع التعرف على النصوص الموجودة داخل التصميم والتعامل معها بوصفها عناصر قابلة للتعديل. ويمكن للمستخدم تغيير العبارة المكتوبة أو تعديلها، بالإضافة إلى ترجمة النص إلى لغة أخرى داخل التصميم نفسه، مع محاولة الحفاظ على الشكل والأسلوب البصري. وقد تكون هذه الميزة مهمة للشركات وصناع المحتوى الذين يحتاجون إلى إنتاج التصميم نفسه بلغات مختلفة.

فبدلاً من إعادة تصميم الصورة لكل سوق أو لغة، يمكن استخدام التصميم الأساسي ثم تغيير النص أو ترجمته للحصول على نسخة أخرى منه.

تتيح تحديد أي عنصر داخل الصورة وحذفه أو نقله أو تغيير مظهره (غوغل)

رفع الصور إلى «2K» و«4K»

لا تتوقف قدرات «Google Pics» عند إنشاء الصور أو تعديل عناصرها؛ إذ توفر الأداة عدداً من الوظائف التي يحتاج إليها المستخدم قبل استخدام الصورة أو نشرها.

ومن بينها إمكانية رفع دقة الصور إلى «2K» أو «4K»، بالإضافة إلى قص الصور وإعادة ضبط أبعادها لتناسب استخدامات مختلفة.

ويمكن، على سبيل المثال، تجهيز الصورة لتناسب منشورات شبكات التواصل الاجتماعي أو المواقع الإلكترونية أو العروض التقديمية وغيرها من الاستخدامات.

كما يستطيع المستخدم إجراء عدة تعديلات والعودة إلى الإصدارات السابقة إذا لم تعجبه النتيجة، وهو ما يقلل الحاجة إلى إعادة العمل من البداية.

والهدف هنا أن تبدأ العملية بفكرة بسيطة، وتنتهي بصورة أقرب إلى الجاهزة للاستخدام.

تكامل مباشر مع أدوات «غوغل»

لكن إحدى أهم الأوراق التي تراهن عليها «غوغل» ليست قدرات الذكاء الاصطناعي وحدها، وإنما ارتباط الأداة بخدمات الشركة التي يستخدمها ملايين الأشخاص بالفعل.

فـ«Google Pics» جزء من «Google Workspace»، ويمكن الاستفادة منها عند التعامل مع الصور الموجودة في «Google Docs» للمستندات و«Google Slides» للعروض التقديمية.

فعند إعداد عرض تقديمي مثلاً، يستطيع المستخدم التعامل مع الصورة وتعديلها باستخدام أدوات «Pics»، بدلاً من تنزيلها وفتحها في برنامج تصميم آخر ثم إعادتها إلى العرض.

كما تستفيد الأداة من التكامل مع «Google Drive»؛ ما يجعل الصور والتصاميم جزءاً من بيئة العمل نفسها التي تستخدمها خدمات «غوغل» الأخرى.

تتكامل مع أدوات «غوغل» مثل «Docs» و«Slides» و«Drive» (غوغل)

هل تصبح منافساً لـ«Canva»؟

المقارنة الأولى التي تفرض نفسها مع إطلاق «Google Pics» هي «Canva» (كانفا)، خصوصاً أن الأداتين تستهدفان تسهيل عملية إنشاء المحتوى المرئي للمستخدمين الذين لا يمتلكون بالضرورة خبرة احترافية في التصميم.

كما تدخل في المنافسة «Adobe» (أدوبي) التي تقدم مجموعة واسعة من أدوات التصميم، من بينها «Adobe Express».

لكن «Google Pics» في مرحلتها الحالية لا تبدو بديلاً كاملاً لمنصات التصميم الكبيرة، بقدر ما تقدم تصور «غوغل» لطريقة مختلفة في التعامل مع التصميم.

فبدلاً من أن يبحث المستخدم عن الأداة المناسبة لكل مهمة، تحاول «غوغل» جعل الذكاء الاصطناعي نفسه واجهة لتنفيذ المهمة.

وهكذا ينتقل المستخدم تدريجياً من سؤال «كيف أصمم هذه الصورة؟» إلى سؤال أبسط: «كيف أريد أن تبدو هذه الصورة؟»

من يستطيع استخدام الأداة؟

بدأت «غوغل» طرح «Google Pics» تدريجياً لمشتركي بعض خطط «Google Workspace» (غوغل وورك سبيس) و«Google AI». وتتوفر الأداة حالياً عبر أجهزة الكمبيوتر والويب، وقد لا تظهر لجميع المستخدمين مباشرة بسبب الطرح التدريجي.

تعكس «Google Pics» توجهاً جديداً في أدوات التصميم، إذ لا يقتصر الذكاء الاصطناعي على إنشاء الصور، بل يمتد إلى تعديلها وترجمتها ورفع دقتها وتغيير مقاساتها بالأوامر النصية. وباختصار: حدِّد ما تريد تغييره، واكتب طلبك، ليتولى الذكاء الاصطناعي التنفيذ.


كيف يغير الذكاء الاصطناعي مفهوم التعافي من الهجمات السيبرانية في السعودية؟

توسّع الذكاء الاصطناعي يرفع حجم المخاطر السيبرانية مع ازدياد عدد الوكلاء الرقميين والهويات التي تحتاج إلى حماية واستعادة (أدوبي)
توسّع الذكاء الاصطناعي يرفع حجم المخاطر السيبرانية مع ازدياد عدد الوكلاء الرقميين والهويات التي تحتاج إلى حماية واستعادة (أدوبي)
TT

كيف يغير الذكاء الاصطناعي مفهوم التعافي من الهجمات السيبرانية في السعودية؟

توسّع الذكاء الاصطناعي يرفع حجم المخاطر السيبرانية مع ازدياد عدد الوكلاء الرقميين والهويات التي تحتاج إلى حماية واستعادة (أدوبي)
توسّع الذكاء الاصطناعي يرفع حجم المخاطر السيبرانية مع ازدياد عدد الوكلاء الرقميين والهويات التي تحتاج إلى حماية واستعادة (أدوبي)

لم يعد السؤال الأساسي أمام المؤسسات عند التعرض لهجوم سيبراني هو ما إذا كانت تمتلك نسخة احتياطية من بياناتها، بل مدى قدرتها على استعادة التطبيقات والهويات والخدمات الأساسية خلال فترة قصيرة، والتأكد في الوقت نفسه من أن البيانات التي تعيد تشغيلها نظيفة وغير مصابة.

هذا التحول يشكل محوراً رئيسياً في استراتيجية شركة «كومفولت» مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية في السعودية والمنطقة، حسب فادي رِشماني، نائب الرئيس للأسواق الناشئة في الشركة، والدكتور مازن عبد الجبار، المدير العام لـ«كومفولت» في المملكة العربية السعودية.

وقال رِشماني في حديث إلى «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر «ليب 2026» في الرياض إن المؤسسات أصبحت تتعامل مع بيئة أكثر تعقيداً نتيجة النمو السريع للذكاء الاصطناعي، خصوصاً مع ظهور آلاف الوكلاء البرمجيين الذين يمتلكون هويات وصلاحيات، ويمكنهم الوصول إلى البيانات والأنظمة. وفي المقابل، يشير عبد الجبار إلى أن توسع البنية السحابية والذكاء الاصطناعي داخل المملكة يرفع الحاجة إلى بناء خطط التعافي منذ بداية تصميم الأنظمة، وليس بعد وقوع الهجوم.

من النسخ الاحتياطي إلى «عمليات المرونة»

تقول «كومفولت» إنها أعادت خلال السنوات الأخيرة صياغة نهجها من حماية البيانات التقليدية إلى ما تسميه «عمليات المرونة» أو (ResOps) وهو نموذج يقوم على التعامل مع الحماية والتعافي كعملية مستمرة تبدأ من اكتشاف البيانات وتصنيفها ومراقبة التغيرات غير الطبيعية، وتنتهي بالقدرة على استعادة نسخة سليمة وتشغيل الأعمال من جديد.

وأوضح رِشماني أن الشركة أضافت إلى منصتها الموحدة جوانب تتعلق بمرونة الهوية وأمن البيانات إلى جانب التعافي السيبراني، مشيراً إلى أن الهدف هو التعامل مع دورة الحادث بأكملها بدلاً من النظر إلى النسخ الاحتياطي كعملية منفصلة. وقال: «الأمر لا يتعلق فقط باستعادة البيانات، بل باستعادة نسخة نظيفة منها حتى تتمكن من إعادة تشغيل أعمالك».

ويرى أن هذا الفرق أصبح أكثر أهمية مع هجمات الفدية، لأن المؤسسة قد تمتلك نسخة احتياطية، لكنها لن تستفيد منها إذا لم تكن متأكدة من خلوها من التهديد، أو إذا لم تكن لديها بيئة جاهزة وآمنة لإعادة تشغيل التطبيقات.

فادي رِشماني نائب الرئيس للأسواق الناشئة في شركة «كومفولت» (الشركة)

الذكاء الاصطناعي يوسع مساحة الهجوم

بالنسبة إلى رِشماني، يقدم الذكاء الاصطناعي للمؤسسات مكاسب كبيرة في الإنتاجية والكفاءة، لكنه في الوقت نفسه يضيف طبقة جديدة من المخاطر. فالمؤسسات لم تعد مطالبة بحماية هويات الموظفين فقط، بل قد تضطر إلى إدارة أعداد كبيرة من هويات وكلاء الذكاء الاصطناعي الذين يتصلون بالأنظمة ويستخدمون البيانات ويتخذون إجراءات بصورة شبه مستقلة. وذكر أن عدد الوكلاء يمكن أن يصبح «ضعفين أو ثلاثة أو خمسة أضعاف» عدد الموظفين في بعض البيئات، ما يغير حجم المشكلة الأمنية مقارنة بالنماذج التقليدية لإدارة الهوية. وأضاف: «الذكاء الاصطناعي يزيد مساحة الهجوم. إنه يجعل العملاء أكثر قدرة وإنتاجية، لكنه يجلب أيضاً مزيداً من التعرض للمخاطر».

واستشهد رِشماني بدراسة عالمية قال إنها أظهرت أن 76 في المائة من المؤسسات غير واثقة من قدرتها على تحمل هجوم مدعوم بالذكاء الاصطناعي، عادّاً أن المعادلة الجديدة تتطلب «استخدام الذكاء الاصطناعي لمواجهة الذكاء الاصطناعي». وبالنسبة له، لا يتعلق الأمر بحماية البيانات التي تستخدمها النماذج فقط، بل كذلك بحماية الأوامر التي تتلقاها هذه الأنظمة، والصلاحيات الممنوحة لها، وطرق وصولها إلى التطبيقات والبيانات الحساسة.

الهوية تتحول إلى جزء من التعافي

مع توسع استخدام الهويات الرقمية، يرى رِشماني أن تعافي الهوية يجب أن يصبح جزءاً أساسياً من خطة المرونة السيبرانية وليس وظيفة منفصلة عن استعادة البيانات.

وأشار إلى حالات اختراق تبدأ من بيئات إدارة الهوية مثل «Active Directory»، حيث يمكن للمهاجم الحصول على صلاحيات إدارية واسعة، ثم الانتقال إلى حذف البيانات أو تعطيل الأنظمة.

المشكلة، وفقاً له، لا تنتهي بإعادة البيانات من النسخ الاحتياطية. فإذا كانت البنية المسؤولة عن الهوية والصلاحيات لا تزال معطلة، فإن المؤسسة قد لا تتمكن من إعادة تشغيل خدماتها بصورة طبيعية.

وقال إن استعادة بيئات «Active Directory» بالطرق التقليدية قد تستغرق فترة طويلة في بعض الحالات، ولذلك تحتاج المؤسسات إلى أدوات أكثر أتمتة تسمح باستعادة الهيكل الكامل للهوية والصلاحيات بطريقة أسرع. ومن هنا، يعد أن السرعة والبساطة والقدرة على استعادة أنظمة متعددة من مكان واحد أصبحت عناصر أساسية في تقييم جاهزية المؤسسة للتعامل مع الهجوم.

مازن عبد الجبار المدير العام لشركة «كومفولت» في المملكة العربية السعودية (الشركة)

شراكة جديدة مع «سلام»

على المستوى السعودي، كشف عبد الجبار عن شراكة أُعلنت خلال «ليب 2026» بين «كومفولت» وشركة «سلام»، تشمل تقنيات حماية البيانات والمرونة السيبرانية. وعدّ أن التعاون بين الجانبين بدأ منذ المراحل المبكرة لأعمال «سلام»، وأن «كومفولت» ستوفر تقنيات مرتبطة بحماية البيانات والتعافي، فيما تعمل الشركتان كذلك على تطوير عروض موجهة إلى قطاع الأعمال.

وتابع أن «كومفولت» وسعت وجودها خلال نسخة هذا العام من «ليب» من خلال المشاركة مع شركائها وتحالفاتها في ثلاثة أجنحة داخل المعرض، في إشارة إلى توسع شبكة الشراكات التي تعتمد عليها الشركة للوصول إلى المؤسسات.

السحابة السعودية ترفع متطلبات التعافي

يتوقع عبد الجبار أن تزداد أهمية التعافي مع انتقال مزيد من التطبيقات والبيانات إلى البيئات السحابية المحلية. وأشار إلى التعاون بين «كومفولت» و«مايكروسوفت»، قائلاً إن تقنيات الشركة تستهدف دعم العملاء في البيئات الهجينة، وربط قدرات التعافي بصورة أعمق مع «أزور». ويرى أن المؤسسات السعودية تحتاج إلى التفكير في التعافي كجزء من تصميم بيئة السحابة منذ البداية، خصوصاً مع انتقال تطبيقات أكثر حساسية إلى البنية المحلية وارتفاع اعتماد المؤسسات على الذكاء الاصطناعي. وأفاد بأن زيادة التعقيد تعني أن الشركات «تحتاج إلى الاستعداد واختيار التكنولوجيا التي تساعدها على تنفيذ التعافي في الوقت المناسب». وأضاف أن «كومفولت» تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن عملياتها منذ سنوات طويلة، وليس فقط بعد موجة الاهتمام الأخيرة بالذكاء الاصطناعي التوليدي، مشيراً إلى دمجها في جوانب متعددة من حماية البيانات ورصد التهديدات والتعافي.

التنظيمات تتغير مع اتساع المخاطر

يربط عبد الجبار توسّع الاستثمار في الذكاء الاصطناعي داخل السعودية بالحاجة إلى تحديث مستمر للضوابط التنظيمية المرتبطة بالأمن السيبراني. وقال إن قطاعات الحكومة والجهات شبه الحكومية والبنوك والتأمين والشركات الحيوية تخضع لمتطلبات الأمن السيبراني الوطنية، لافتاً إلى أن الجهات التنظيمية السعودية تراجع هذه الضوابط بصورة مستمرة مع تغير طبيعة المخاطر.

ولفت أن الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في المملكة خلال السنوات الأخيرة بلغت، وفق تقديره، نحو 15 مليار دولار، ما يضع ضغوطاً إضافية على المؤسسات لتطوير بنيتها التقنية والأمنية بالتوازي.

ويعد أن قطاعات الحكومة والبنوك والتأمين والشركات الكبرى ستكون من أبرز المجالات التي يرتفع فيها الطلب على حلول المرونة السيبرانية خلال السنوات المقبلة، إلى جانب القطاعات الصناعية.

المرونة السيبرانية لم تعد تعني حفظ نسخة احتياطية فقط بل القدرة على استعادة بيانات نظيفة وتشغيل التطبيقات والخدمات بسرعة بعد الهجوم (أدوبي)

لماذا لا يكفي منع الاختراق؟

يكرر رِشماني فكرة أساسية مفادها أن المؤسسة لا تستطيع بناء استراتيجيتها على افتراض أنها لن تتعرض للاختراق. فالاستثمارات الكبيرة في أدوات الأمن لا تضمن عدم وقوع الحادث، ولذلك يصبح السؤال الأهم بالنسبة له هو: ماذا يحدث بعد نجاح المهاجم في الدخول؟ يقول إن أحد الأخطاء المتكررة يتمثل في امتلاك فرق الأمن وتقنية المعلومات وإدارة الهوية أدواتها وإجراءاتها الخاصة، لكن من دون تنسيق كافٍ بينها قبل وقوع الهجوم.

وعندما يبدأ الحادث، تحاول هذه الفِرق تحديد مسؤولياتها وخطواتها تحت ضغط الوقت، وهي المرحلة التي يرى أنها تأتي متأخرة. ولشرح ذلك، تستخدم «كومفولت» تمريناً يحاكي هجوماً على شركة طيران تتوقف فيه الأنظمة، وتتأثر الرحلات ويبقى الركاب في المطارات، ثم يُطلب من فريق قيادي يضم الرئيس التنفيذي ومسؤولي التقنية والأمن والشؤون القانونية اتخاذ القرارات في الوقت الفعلي.

ويقول رِشماني إن الهدف ليس الحديث عن منتجات الشركة، بل اختبار ما إذا كانت الإدارة تعرف مسبقاً ما الذي يجب فعله عندما تصبح الأنظمة غير متاحة. وأضاف: «الجميع قد يتعرض للاختراق. السؤال هو لماذا لم تكن مستعداً للتعافي في الوقت المناسب؟».

نسخة نظيفة وبيئة معزولة

خطة التعافي الفعلية برأي رِشماني تحتاج إلى عناصر تتجاوز عملية تخزين نسخة احتياطية. ويشمل ذلك وجود نسخة غير قابلة للتغيير من البيانات، إلى جانب بيئة معزولة يمكن فيها اختبار البيانات، والتأكد من سلامتها قبل إعادتها إلى الأنظمة الإنتاجية.

كما تحتاج المؤسسة إلى اختبار السيناريو بصورة دورية، بحيث تعرف الفرق مكان البيانات، وطريقة استعادتها، وأولوية التطبيقات التي يجب تشغيلها أولاً، والجهات التي تملك سلطة اتخاذ القرار أثناء الحادث.

وشبّه رِشماني الأمر بخطة الإخلاء عند اندلاع حريق، إذ لا يكفي أن يعرف الشخص نظرياً مكان المخرج؛ بل يجب أن يكون قد تدرب على المسار والإجراء قبل وقوع الأزمة. وعد أن المشكلة لدى كثير من المؤسسات ليست نقص الميزانيات أو المهندسين، بل عدم اختبار خطوات التعافي بشكل كافٍ قبل الحاجة إليها.

تنتقل المؤسسات السعودية بالذكاء الاصطناعي من مرحلة التجارب وإثبات المفهوم إلى مرحلة التشغيل وإثبات القيمة الاقتصادية الفعلية

اقتصاد للجريمة السيبرانية

وضع رِشماني حجم المشكلة في سياق اقتصادي أوسع، مستشهداً بتقديرات تضع التكلفة السنوية العالمية للجريمة السيبرانية وهجمات الفدية عند نحو 10.5 تريليون دولار. وقال إن هذا الرقم، إذا عومل كاقتصاد مستقل، سيجعله من بين أكبر اقتصادات العالم، وهو ما يعكس تحول الجريمة الإلكترونية إلى نشاط منظم يمكن تنفيذه عن بعد ضد مؤسسات في قطاعات متعددة. ويعتقد أن تسارع الذكاء الاصطناعي سيزيد من قدرة المهاجمين على تطوير الهجمات وتنفيذها بسرعة أكبر، ما يعني أن الوقت المتاح أمام فرق الأمن والاستجابة سيكون أقصر.

لا يرى مسؤولا «كومفولت» أن امتلاك أدوات الحماية وحده يكفي للقول إن المؤسسة تتمتع بمرونة سيبرانية. ويقول عبد الجبار إن التقييم يجب أن يشمل أسئلة عملية: هل توجد نسخة معزولة من البيانات؟ هل تستطيع المؤسسة فحصها؟ هل تمتلك بيئة نظيفة للاستعادة؟ هل اختبرت عملية التعافي؟ وكيف تنتقل البيانات بين المنصات؟

ولفت أن الشركة توفر أداة تقييم أولية يمكن للمؤسسات استخدامها لمعرفة مستوى جاهزيتها، وتحديد الفجوات التي تحتاج إلى معالجة. أما بالنسبة إلى رِشماني، المعيار النهائي ليس عدد المنتجات الأمنية التي تملكها المؤسسة، وإنما «مدى السرعة التي تستطيع بها العودة إلى الحياة» على حد قوله.