سبتمبر يضع وارش أمام اختبار الاستقلالية... والفائدة في مواجهة ترمب والانتخابات

الأسواق ترجّح رفعها وربع نقطة على الطاولة... وتثبيتها قد يفتح باب التشكيك في رسالته المتشددة

دونالد ترمب يتحدث مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش خلال مراسم أداء اليمين في البيت الأبيض 22 مايو 2026 (رويترز)
دونالد ترمب يتحدث مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش خلال مراسم أداء اليمين في البيت الأبيض 22 مايو 2026 (رويترز)
TT

سبتمبر يضع وارش أمام اختبار الاستقلالية... والفائدة في مواجهة ترمب والانتخابات

دونالد ترمب يتحدث مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش خلال مراسم أداء اليمين في البيت الأبيض 22 مايو 2026 (رويترز)
دونالد ترمب يتحدث مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش خلال مراسم أداء اليمين في البيت الأبيض 22 مايو 2026 (رويترز)

بعد أن فتح رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش الأسبوع الماضي الباب أمام رفع أسعار الفائدة، يتعين عليه الآن أن يقرر كيفية ترجمة ذلك إلى خطوات عملية يراها الجمهور والمستثمرون متسقة مع تصريحاته، ومستقلة عن رغبات الرئيس دونالد ترمب.

وقد يؤدي الإخفاق في تحقيق هذين الشرطين إلى الإضرار بمصداقية رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد. أما الوفاء بهما فقد يعني رفع أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا الشهر، في إشارة قوية من لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي، قبل أقل من شهرين من انتخابات الكونغرس الرئيسية، إلى أن ترمب أخفق في احتواء التضخم، وأنه لن يحصل على مساعدة الاحتياطي الفيدرالي لخفض تكاليف الاقتراض على الدين الوطني المتنامي، وفق «رويترز».

وفي كلمة ألقاها يوم الجمعة خلال المؤتمر السنوي لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي في جاكسون هول بولاية وايومنغ، ذهب وارش إلى أبعد مما توقعه كثير من المراقبين، موافقاً على أن رفع أسعار الفائدة قد يكون ضرورياً لكبح التضخم العالق فوق هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة.

غير أنه سيواجه مشكلات «إذا لم تتوافق بيانات أغسطس (آب) مع القرار الذي ستتخذه اللجنة في سبتمبر (أيلول)»، وفقاً لروبرت تيتلو، مستشار السياسات السابق في الاحتياطي الفيدرالي. وأضاف أن «خوضه حملة شفافة للغاية للحصول على المنصب جعل التدقيق الذي يواجهه أكثر حدة بكثير».

مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

وقال ترمب إن وارش، الذي عيّنه الرئيس لقيادة البنك المركزي، يريد خفض أسعار الفائدة، لكنه ممنوع من ذلك من جانب آخرين في الاحتياطي الفيدرالي، يرى الرئيس أنهم «معادون» و«سياسيون». وكرر ترمب يوم الاثنين أن الولايات المتحدة ينبغي أن تكون لديها «أدنى أسعار فائدة في أي مكان بالعالم»، رغم بلوغ الدين الحكومي القائم 40 تريليون دولار والعجز السنوي المرتفع، لكنه قال إن وارش «سيفعل ما يتعين عليه فعله»، وإنه لا يزال يحظى باحترامه.

والآن، بعد أن وضع رئيس الاحتياطي الفيدرالي بنفسه علامة على احتمال رفع الفائدة، «تقع المسؤولية على عاتق وارش لتنفيذ ذلك... وإلا فإنه يخاطر بتقويض بعض المصداقية التي اكتسبها»، وفقاً لما كتبه أديتيا بهاف وشروتي ميشرا، الخبيران الاقتصاديان الأميركيان لدى بنك أوف أميركا، عقب خطاب جاكسون هول.

ومن المقرر أن يجتمع مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي يومي 15 و16 سبتمبر. ويرى المستثمرون الآن احتمالاً يبلغ نحو اثنين إلى واحد لقيام البنك المركزي برفع سعر الفائدة الأساسي بمقدار ربع نقطة مئوية، بعدما أبقاه في نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة منذ ديسمبر (كانون الأول). وقفزت احتمالات رفع الفائدة في وقت لاحق من هذا الشهر بعد تصريحات وارش في جاكسون هول، ومرة أخرى يوم الاثنين عقب تجدد الضربات الأميركية على إيران، وارتفاع آخر في سعر الفائدة الذي يطلبه المستثمرون للاحتفاظ بالدين الحكومي الأميركي طويل الأجل.

وكان ثلاثة من أصل 12 مسؤولاً يتمتعون بحق التصويت في الاحتياطي الفيدرالي مستعدين لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماع 28 و29 يوليو (تموز)، وصوتوا ضد قرار الإبقاء عليها دون تغيير.

وقبل اجتماعه المقبل، سيحصل الاحتياطي الفيدرالي على بيانات تحظى بمتابعة وثيقة بشأن الوظائف وتضخم المستهلكين في أغسطس، وهي معلومات مهمة، لكنها قد تشكل أساساً ضعيفاً نسبياً لوارش لتبرير العدول عن رفع الفائدة، بعدما حثّ على عدم التركيز على نقاط بيانات منفردة، وقال الأسبوع الماضي إن الاحتياطي الفيدرالي «لا يزال أمامه عمل يتعين إنجازه» إذا لم يكن واثقاً من تحرك التضخم الأساسي نحو هدف 2 في المائة.

وأشاد محللون عموماً بالخطاب لتوضيحه أن الاحتياطي الفيدرالي سيستخدم أسعار الفائدة سلاحه الرئيسي في مواجهة ارتفاع الأسعار.

وكتبت سيما شاه، كبيرة الاستراتيجيين العالميين لدى «برينسيبال لإدارة الأصول»، بعد خطاب جاكسون هول بأن تصريحات وارش «فككت كثيراً من الغموض الذي خلفه مؤتمره الصحافي في يوليو». وكانت شاه قد وصفت مؤتمره الصحافي في 29 يوليو، عقب اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، بأنه «من أكثر المؤتمرات الصحافية إرباكاً... في الذاكرة الحديثة»، وقالت إنه «أثار تساؤلات حول اتساق رسالة السياسة النقدية»، إذ تحدث رئيس الاحتياطي الفيدرالي بلهجة متشددة بشأن التضخم من دون أن يوضح ما الذي سيفعله حياله.

في ظل انتخابات التجديد النصفي

مع طرح رفع أسعار الفائدة الآن على الطاولة، سيتعين على وارش إما المضي قُدماً هذا الشهر ورفع الفائدة قبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي الأميركية، أو المخاطرة بوصفه بأنه غير متسق. كما يعقد الاحتياطي الفيدرالي اجتماعاً في أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، أي قرب موعد الانتخابات، ويختتم العام باجتماع في ديسمبر.

ويصر مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي على أن جداول الانتخابات لا تدخل في عملية صنع السياسة النقدية. لكن رفع الفائدة هذا الشهر أو الشهر المقبل قد يظل خطوة صعبة، في ظل توقعات ترمب وعدائه للبنك المركزي.

وعندما خفض البنك المركزي أسعار الفائدة في سبتمبر 2024، انتقد أفراد حملة ترمب بشدة الخطوة، وعدّوها تحركاً سياسياً من جانب صانعي السياسات، بمن فيهم رئيس الاحتياطي الفيدرالي آنذاك جيروم باول، لتعزيز فرص الحزب الديمقراطي في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) الرئاسية.

وتواجه حظوظ الجمهوريين، زملاء ترمب في الحزب، رياحاً معاكسة كبيرة قبل التصويت المرتقب في 3 نوفمبر، إذ لا تزال شعبية الرئيس عند أدنى مستوى في مسيرته، فيما يذكّر الناخبون باستمرار بإخفاقه في الوفاء بتعهده بخفض تكاليف المعيشة.

ولا يزال متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة يتجاوز 4 دولارات للغالون، أي أعلى بنحو 40 في المائة مما كان عليه قبل بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران في أواخر فبراير (شباط)، كما ارتفع متوسط سعر الفائدة على الرهن العقاري الثابت لمدة 30 عاماً بأكثر من نصف نقطة مئوية خلال الأشهر الستة الماضية. وفي الوقت نفسه، واصلت عوائد الدين الحكومي ارتفاعها لتبلغ أعلى مستوياتها في 20 عاماً خلال فترة ترمب.

وتخشى الإدارة الأميركية وحلفاؤها الجمهوريون الآن أن يؤدي تحرك الاحتياطي الفيدرالي بقيادة وارش لرفع تكاليف الاقتراض إلى منح الديمقراطيين سلاحاً إضافياً في معركتهم لاستعادة السيطرة على الكونغرس والحد من نفوذ ترمب خلال العامين الأخيرين من ولايته الثانية في البيت الأبيض.

طيور تحلق فوق قبة مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)

قليل من تراجع الطلب

لكن قرار إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير مجدداً ينطوي بدوره على خطر خرق أحد المحظورات الراسخة لدى البنك المركزي، والمتمثل في عدم ترجمة التصريحات إلى إجراءات مناسبة.

ويتمثل أحد أسباب تجنب «التوجيه المستقبلي» في تحدي الحفاظ على الاتساق بمرور الوقت، إذ يرى وارش أن هذا التوجيه يقيد أيدي صانعي السياسة ويحدد توقعات عامة قد يتعين تغييرها. لكن تجاهل التوجيهات بالكامل ينطوي أيضاً على مخاطر، إذ يرى باحثون اقتصاديون أن النهج الأمثل يتمثل في تجنب الوعود الملزمة، مع توفير معلومات وإجراءات متابعة كافية بحيث يرى الجمهور أن البنك المركزي ملتزم بهدفه المتعلق بالتضخم.

ولدى وارش حجج تدفع باتجاه تأجيل رفع الفائدة.

وقالت دانا بيترسون، كبيرة الاقتصاديين في «كونفرنس بورد»، وهي مجموعة تجارية تمثل الشركات الكبرى، إنه لا يزال هناك ما يدعو للاعتقاد بأن التضخم سيتباطأ من دون رفع الفائدة، وينبغي لوارش ألا يتجاهل خطر تباطؤ إنفاق المستهلكين في وقت ترتفع فيه الأسعار.

وأضافت بيترسون: «نعتقد أن الاحتياطي الفيدرالي يمكنه الإبقاء على الفائدة دون تغيير. بدأنا نرى قليلاً من تراجع الطلب».

إضافة إلى ذلك، ركزت القراءة التفصيلية للتضخم التي قدمها وارش في جاكسون هول على مقياس معين لن يتم تحديثه إلا بعد اجتماع هذا الشهر، وهو حصة السلع والخدمات في مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي التي ترتفع أسعارها بأكثر من 3 في المائة سنوياً. وقد يعزز انخفاض هذا المؤشر الحجج القائلة إن «تراجع التضخم» لا يزال مستمراً رغم استمرار صدمات أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية. ومن المتوقع أيضاً أن يؤدي تحديث طريقة احتساب مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي في وقت لاحق من هذا الشهر إلى خفض تقديرات التضخم.

لكن ما لم يحدث انهيار حاد في بيانات التوظيف ومؤشر أسعار المستهلكين المرتقبة، فإن الأسواق تستعد لرفع أسعار الفائدة، حتى مع وجود أسباب مقنعة للانتظار، وفقاً لمايك ساندرز، مدير المحافظ ورئيس قسم الدخل الثابت لدى «ماديسون إنفستمنتس».

وقال ساندرز إن القرار «ليس أمراً محسوماً. إنه أشبه بقرعة». وأضاف أنه رغم أن التأجيل «قد يكون صائباً بنسبة 100 في المائة»، فإن إبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير سيجعل المستثمرين يشككون لاحقاً في تصريحاته المتشددة بشأن السياسة النقدية.

وقال ساندرز: «سيكون رد فعلي الأول هو أنه يحاول إيجاد كل عذر ممكن لعدم رفع أسعار الفائدة».


مقالات ذات صلة

اقتراب عائد السندات الأميركية من 5 % يضع «وول ستريت» أمام اختبار صعب

الاقتصاد لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)

اقتراب عائد السندات الأميركية من 5 % يضع «وول ستريت» أمام اختبار صعب

يراقب مستثمرو الأسهم الأميركية بقلق ارتفاع عوائد سندات الخزانة بوصفه عقبة محتملة أمام موجة الصعود القياسية في «وول ستريت»

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

«شيفرون» الأميركية تؤكد توسعة عملياتها في فنزويلا

أكدت شركة النفط الأميركية العملاقة «شيفرون» الأربعاء أنها ستوسع عملياتها في فنزويلا بعد أيام من إعلان الرئيس الأميركي عن اتفاق لتطوير احتياطيات البلاد النفطية

تحليل إخباري ترمب يستمع إلى الصحافيين في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (رويترز)

تحليل إخباري ترمب تعهّد بكبح الإنفاق... لكن الدين الأميركي يتجاوز 40 تريليون دولار

تجاوز الدين العام الأميركي حاجز 40 تريليون دولار خلال الأشهر التسعة عشر الأولى من الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب، في تطور يعكس اتساع الفجوة بين تعهداته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

تراجع العقود الآجلة الأميركية بضغط من ارتفاع النفط وعوائد السندات

تراجعت العقود الآجلة في «وول ستريت» يوم الأربعاء، مع ارتفاع عوائد السندات وأسعار النفط في أعقاب التوترات الأميركية-الإيرانية في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)

كيف واجهت أميركا أزمات تمويل ديونها عبر التاريخ؟

تزداد المخاوف بشأن آفاق المالية العامة في الولايات المتحدة، إذ ارتفعت عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2007.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

السوق السعودية تتراجع 0.8 % وسط انخفاض الأسهم القيادية

متداول يتابع الأسهم في السوق السعودية (رويترز)
متداول يتابع الأسهم في السوق السعودية (رويترز)
TT

السوق السعودية تتراجع 0.8 % وسط انخفاض الأسهم القيادية

متداول يتابع الأسهم في السوق السعودية (رويترز)
متداول يتابع الأسهم في السوق السعودية (رويترز)

أنهت الأسهم السعودية تعاملات الثلاثاء على تراجع، متأثرةً بانخفاض عدد من الأسهم القيادية، في وقت شهدت فيه أسهم أخرى ارتفاعات ملحوظة.

«تاسي» يفقد 89 نقطة

أنهى مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» جلسة الثلاثاء متراجعاً بنسبة 0.8 في المائة، ليغلق عند 11.012 نقطة، فاقداً 89 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 4.2 مليار ريال، تعادل 1.12 مليار دولار.

وسجل المؤشر أعلى مستوى خلال الجلسة عند 11.096 نقطة، وأدنى مستوى عند 10.998 نقطة.

وتراجع سهما «أرامكو السعودية» و«مصرف الراجحي» بنسبة 1 في المائة، عند 26.02 ريال و66.20 ريال على التوالي.

كما أنهت أسهم «الأهلي السعودي» و«معادن» و«مصرف الإنماء» و«اتحاد اتصالات» و«سليمان الحبيب» و«إس تي سي» و«المراعي» و«أكوا باور» و«بنك البلاد» و«بنك الرياض» تداولاتها على تراجع بنسب تراوحت بين 1 و2 في المائة.

وهبط سهم «دار الأركان» بنسبة 5 في المائة.

وأغلق سهم «أبو معطي» عند 41.46 ريال، متراجعاً بنسبة 1 في المائة، فيما أغلق سهم «أفالون فارما» عند 66.70 ريال، منخفضاً بنسبة 2 في المائة، عقب نهاية أحقية توزيعات نقدية للمساهمين.

في المقابل، ارتفع سهم «أنابيب» بنسبة 5 في المائة إلى 5.56 ريال، وسط تداولات بلغت نحو 15 مليون سهم، وبقيمة قاربت 80 مليون ريال.

كما صعدت أسهم «بترورابغ» و«أنابيب الشرق» و«أيان» و«سناد القابضة» و«مجموعة صافولا» بنسب تراوحت بين 2 و5 في المائة.


اقتراب عائد السندات الأميركية من 5 % يضع «وول ستريت» أمام اختبار صعب

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
TT

اقتراب عائد السندات الأميركية من 5 % يضع «وول ستريت» أمام اختبار صعب

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)

يراقب مستثمرو الأسهم الأميركية بقلق ارتفاع عوائد سندات الخزانة، بوصفه عقبة محتملة أمام موجة الصعود القياسية في «وول ستريت»، مع عدّ وصول عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 5 في المائة تقريباً، وبشكل مفاجئ، نقطة خطر خاصة على الأسهم.

ويفرض ارتفاع عوائد السندات عدداً من العقبات أمام أداء الأسهم، من بينها زيادة المنافسة على الاستثمارات والضغط على تقييمات الأسهم، فضلاً عن ارتفاع تكاليف الاقتراض، وهو ما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى كبح النمو الاقتصادي، وفق «رويترز».

وحتى الآن، لم تُلحق زيادة العوائد أضراراً جسيمة بأسعار الأسهم. فقد ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بأكثر من 80 نقطة أساس منذ بداية مارس (آذار) ليصل إلى 4.79 في المائة في وقت متأخر من يوم الثلاثاء، بينما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بأكثر من 11 في المائة في 2026.

وتراجعت الأسهم يوم الثلاثاء مع ارتفاع العوائد مجدداً، لكن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ظل منخفضاً بنحو 2 في المائة فقط عن مستواه القياسي المسجل في 13 أغسطس (آب).

وقال مستثمرون إن النمو الهائل في أرباح الشركات الأميركية هذا العام طغى حتى الآن على المخاطر، ومنها ارتفاع العوائد. ومع انتهاء موسم قوي للغاية لإعلان نتائج الربع الثاني، قد يتغير تركيز «وول ستريت».

وقال كيث ليرنر، كبير مسؤولي الاستثمار لدى «ترويست أدفايزوري سيرفيسز»: «أعتقد بالفعل أن اهتمام السوق يتركز الآن بدرجة أكبر على عوامل الاقتصاد الكلي، لأن موسم نتائج الشركات أصبح وراءنا ولم يعد هناك ذلك العازل الذي وفره. لذلك أعتقد أن هذه العوامل ستصبح في الواجهة بدرجة أكبر».

ترقب عائد 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات

يرجع ارتفاع عوائد سندات الخزانة، التي تتحرك في الاتجاه المعاكس لأسعار السندات، إلى مزيج من العوامل، منها المخاوف بشأن التضخم وتضخم العجز المالي، إلى جانب قوة الأساس الاقتصادي.

وبلغ عائد السندات لأجل 10 سنوات هذا الأسبوع أعلى مستوى له منذ يناير (كانون الثاني) 2025. وتعمقت موجة بيع السندات العالمية يوم الثلاثاء مع قفزة أسعار النفط بعد تجدد الهجمات الأميركية الإيرانية، فيما أخذت الأسواق في الحسبان ارتفاع احتمالات رفع أسعار الفائدة الأميركية على المدى القريب عقب كلمة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفين وارش.

وقال استراتيجيون في «معهد بلاك روك للاستثمار» في مذكرة يوم الاثنين: «التضخم المستمر، والاقتراض الحكومي الكثيف، واحتياجات الاستثمار الخاص المتنامية، لا توفر أسباباً كثيرة لتراجع الضغوط على العوائد».

وبلغ عائد السندات لأجل 10 سنوات مستوى 5 في المائة آخر مرة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وهي فترة تزامنت مع ضعف واسع في الأسهم. وقال أنتوني ساغليمبيني، كبير استراتيجيي السوق لدى «أميريبرايز»، إن مستوى 5 في المائة يلوح بوصفه «مستوى نفسياً... قد يكون ذريعة جاهزة للمتداولين والمستثمرين لتقليص المخاطر قليلاً».

وقال ميتش شليسنغر، كبير استراتيجيي الاستثمار لدى «إيفرماي ويلث مانجمنت»، إن تجاوز العائد 5 في المائة «جذب تاريخياً قدراً كبيراً من الاهتمام إلى السندات». وأضاف أن «الشركات التي تعتمد بدرجة كبيرة على التمويل... ستبدأ في الشعور بالضغط عند هذا المستوى تقريباً».

وقال شليسنغر: «ربما نقترب من النقطة التي يبدأ عندها سوق الأسهم فعلاً في الشعور بالقلق».

ارتفاع الفائدة يزيد «عبء الإثبات» على الأسهم

تقلل العوائد المرتفعة من جاذبية الأرباح المستقبلية في كثير من نماذج تقييم الأسهم التقليدية. وقد تكون أسعار الأسهم عرضة للتراجع مع الارتفاع السريع في العوائد. فقد ارتفع عائد السندات لأجل 10 سنوات بشكل حاد من مستويات منخفضة في عام 2022، عندما رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة لمكافحة التضخم، وهو العام الذي شهد أيضاً تراجع الأسهم.

وقال كيفين شيا، كبير محللي الأسهم لدى «بي إن واي ويلث»: «ببساطة، ارتفاع أسعار الفائدة يعني عموماً ارتفاع معدل الخصم المستخدم لتقييم الأسهم. والشركات التي تحقق تدفقات نقدية في المستقبل تواجه عبئاً أكبر لإثبات قدرتها على الحفاظ على ذلك النمو».

وقال نواه وايزبرغر، رئيس قسم الأسهم لدى «بي سي إيه ريسيرش»، إن السوق الحالية قد تكون أكثر حساسية لمخاطر التقييم هذه، بالنظر إلى حجم مكاسب الأسهم المرتبطة بالتفاؤل بشأن الأرباح المستقبلية الناجمة عن الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وأضاف وايزبرغر: «هناك قدر كبير من مخاطر المدة الزمنية الكامنة في أجزاء سوق الأسهم التي حققت أداءً جيداً. وأي اضطراب في سوق السندات يمكن أن يلحق ضرراً كبيراً بالتقييمات».

التقييمات قد تتعرض لضغوط من ارتفاع العوائد

بلغ مضاعف السعر إلى الأرباح الآجل لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» نحو 19.7 يوم الاثنين، وفقاً لـ«إل إس إي جي داتاستريم»، ما يجعل المؤشر يبدو أقل تكلفة مما كان عليه في بداية 2026، عندما جرى تداوله عند مضاعف بلغ 22.2.

وقال مستثمرون إن انخفاض التقييم قد يعكس جزئياً ارتفاع العوائد، إلى جانب مخاوف أخرى مثل الشكوك بشأن استدامة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي. وقد ساعدت قوة أرباح الشركات في تهدئة التقييمات وجعل الأسهم تبدو أكثر اعتدالاً من حيث الأسعار.

لكن تقييم مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» لا يزال أعلى من متوسطه على المدى الطويل البالغ 16 مرة، وقال مستثمرون إن مزيداً من الارتفاع في عوائد السندات قد يزيد الضغوط على التقييمات، أو على الأقل يمنعها من التوسع.

وقال أنجيلو كوركافاس، كبير استراتيجيي الاستثمار العالمي لدى «إدوارد جونز»: «يمكن للعوائد المرتفعة أن تضع سقفاً لتوسع مضاعف السعر إلى الأرباح».

وقال مستثمرون إن ارتفاع العوائد حتى الآن كان منظماً، ما أتاح للشركات والمستثمرين فرصة للتكيف.

لكن مات ستوكي، كبير مديري المحافظ للأسهم لدى «نورث وسترن ميوتشوال ويلث مانجمنت»، قال: «إذا بدأت ترى ارتفاعاً حاداً نسبياً في أسعار الفائدة، فقد يؤدي ذلك فعلاً إلى معاقبة مضاعف التقييم الآجل للسوق بشدة». وأضاف: «يبدأ الناس في التشكيك في استدامة نمو الأرباح في بيئة نقدية أكثر تشدداً».


293 مليون دولار استثمارات جديدة في الشركات الناشئة السعودية خلال «ليب 2026»

مساعد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات د.سلطان بن سعيد خلال كلمته الافتتاحية (الشرق الأوسط)
مساعد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات د.سلطان بن سعيد خلال كلمته الافتتاحية (الشرق الأوسط)
TT

293 مليون دولار استثمارات جديدة في الشركات الناشئة السعودية خلال «ليب 2026»

مساعد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات د.سلطان بن سعيد خلال كلمته الافتتاحية (الشرق الأوسط)
مساعد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات د.سلطان بن سعيد خلال كلمته الافتتاحية (الشرق الأوسط)

شهد اليوم الثالث من مؤتمر «ليب 2026» الإعلان عن جولات واستثمارات في رأس المال الجريء تجاوزت 293 مليون دولار، في عدد من الشركات الناشئة في السعودية، بالتزامن مع تأكيد السعودية طموحها الانتقال من تبني التقنيات المتقدمة إلى بنائها.

وفي هذا الصدد قال مساعد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، الدكتور سلطان بن سعيد، خلال كلمته الافتتاحية، إن السعودية استحوذت على 45 في المائة من إجمالي استثمارات رأس المال الجريء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مقارنةً بـ32 في المائة عام 2024، في ظل نمو التمويل بمقدار 27 ضعفاً منذ عام 2018.

وأضاف أن السعودية قادت سوق رأس المال الجريء في المنطقة للعام الثالث على التوالي، مستحوذة على أكثر من 37 في المائة من الصفقات الإقليمية، وباتت موطناً لـ9 شركات ناشئة من فئة «اليونيكورن»، بما يعادل نصف إجمالي هذه الشركات في المنطقة.

وأشار أن هذا التقدم يأتي في إطار «رؤية 2030»، وبدعم من القيادة الرشيدة، حيث تم بناء بيئة تنظيمية محفزة، ورأس مال أعمق، وممكّنات استراتيجية أسهمت في تسريع نمو الشركات الناشئة السعودية وتوسعها دولياً.

وضرب المسؤول أمثلة على هذا التوسع، منها دخول صندوق (A16Z) الاستثماري إلى السوق السعودية للمرة الأولى عبر شراكة مع «ستيتش»، وتوسع «فوديكس» لأكثر من 40 ألف فرع مع استحواذها على شركة «نورما AI» في اليونان، فضلاً عن التوسع العالمي لشركة «يونيفونيك» عبر «سجمنتيفاي».

كما لفت إلى تحول جهود البحث والتطوير إلى أثر اقتصادي ملموس، مستشهداً بمشروع تقني حوّل استثماراً بنحو 3 ملايين ريال (800 ألف دولار) إلى حلول ستسهم في حماية ما يقارب 3.3 مليار ريال (880 مليون دولار) من عمليات الاحتيال.

وتطرق ابن سعيد إلى دور الذكاء الاصطناعي في تسريع هذه الحركة الجماعية، مبيناً أن شركات الذكاء الاصطناعي عالمياً اجتذبت 258 مليار دولار في 2025، أي ما يعادل 61 في المائة من إجمالي رأس المال الجريء عالمياً، مؤكداً أن طموح المملكة لا يقتصر على تبني هذه التقنية، بل يمتد إلى بنائها وتصديرها، مدعوماً باستثمارات استراتيجية تتجاوز 13 مليار دولار في البنية التحتية للحوسبة والنماذج المتطورة.

واختتم بدعوة المستثمرين إلى التحرك المبكر ودعم المؤسسين للفوز عالمياً لا محلياً فقط، ودعوة رواد الأعمال إلى استثمار الممكّنات المتاحة لبناء حلول عالمية منذ اليوم الأول.