اشترط رئيس البرلمان، وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف، الثلاثاء، تنفيذ الولايات المتحدة التزاماتها في مذكرة تفاهم إسلام آباد لإعادة فتح مضيق هرمز، ملوحاً بـ«لغة القوة» لإجبار واشنطن على الوفاء بتعهداتها.
وقال قاليباف في أول رسالة عبر الفيديو إلى الإيرانيين، إن طهران لن تسمح للولايات المتحدة باستخدام المسار الجنوبي للمضيق خلافاً لمذكرة التفاهم. وأضاف: «إذا لم تنفذ أميركا تعهداتها، فسنرغمها بلغة القوة على تنفيذها»، مشدداً على أن «المضيق لن يُفتح ما لم تُنفذ التزامات أميركا الواردة في مذكرة التفاهم».
وجاءت تصريحاته بالتزامن مع عرض الرئيس مسعود بزشكيان أمام قمة منظمة شنغهاي للتعاون للعودة فوراً إلى تنفيذ مذكرة يونيو (حزيران) إذا استأنفت واشنطن التزاماتها. وقال بزشكيان إن الحرب ليست في مصلحة أي طرف وإن طهران لا تزال مستعدة لحل تفاوضي.
«الهزيمة الثالثة»
وقال قاليباف، الذي ترأس الوفد الإيراني في مفاوضات إسلام آباد، إن الولايات المتحدة بدأت المحادثات بوثيقة من 15 بنداً تتناول البرنامج النووي والصواريخ و«محور المقاومة»، قبل الوصول إلى وثيقة نهائية من 14 بنداً وقعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وأضاف: «نحن من وضعنا إطار المفاوضات، وأجبرنا العدو على تحويل انتصارات الميدان إلى وثيقة سياسية»، مشيراً إلى أن الوفد الإيراني وصل إلى إسلام آباد وهو يحمل «التشاؤم وانعدام الثقة».
وشدد على أن «تنفيذ الوثيقة لا يقل أهمية عن توقيعها»، معتبراً أن «الهزيمة الثالثة لأميركا في ميدان الدبلوماسية ستكون إجبارها على تنفيذ تعهداتها». وأضاف أن سياسة طهران، وفق توجيه المرشد الإيراني، تقوم على «تحقيق شروط مذكرة التفاهم».
ودافع قاليباف عن الاتفاق، قائلاً إن الحصار البحري رُفع خلال فترة تنفيذه، وإن إيران صدرت أكثر من 80 مليون برميل من النفط، إلى جانب استيراد السلع الأساسية. وأضاف أن وقفاً مستقراً لإطلاق النار تحقق في لبنان خلال الفترة نفسها.

«السيطرة الكاملة»
وادعى قاليباف أن «السيطرة الكاملة» على مضيق هرمز في أيدي القوات المسلحة الإيرانية، مشككاً في قدرة واشنطن على ضمان عبور السفن.
وقال إن الولايات المتحدة تحاول «مثل اللصوص والمهربين» تمرير بضع سفن عبر المضيق، مضيفاً: «الأميركيون يقدمون للسفن ضمانات كاذبة للعبور من المضيق، لكن تلك السفن تتعرض للإصابة».
وأشار إلى أن 120 سفينة على الأقل كانت تعبر المضيق يومياً قبل الحرب، وأن عبور سفينة أو سفينتين حالياً «لا يمكن مقارنته بأي حال بما كان عليه الوضع قبل الحرب».
وأضاف أن واشنطن تريد استخدام المسار الجنوبي «خلافاً لمذكرة التفاهم»، قائلاً: «لن نسمح بذلك». كما تحدث عن تفاهم مع سلطنة عُمان بشأن المضيق، وقال إن «ممارسة الإدارة الإيرانية للمضيق لا تتعارض بأي شكل مع القوانين الدولية».
وجاءت تصريحاته بعد جولة جديدة من تبادل الضربات فجر الأثنين، إذ استهدفت القوات الأميركية منصتين إيرانيتين في جزيرة لارك. وقالت «سنتكوم» إنها رصدت قوات من «الحرس الثوري» تستعد لإطلاق صواريخ تحمل ألغاماً بحرية إلى مضيق هرمز.
وردت إيران بإطلاق صواريخ على قواعد أميركية في الأردن. وتوعد ترمب بأن «يكون هناك رد»، وقال إن واشنطن قد توجه ضربات إضافية وفق تطور الأحداث، لكنه قلل لاحقاً من احتمال العودة إلى حرب واسعة.
وحذر قاليباف من أن تشديد الحصار سيقابل برد عسكري، قائلاً: «إذا شددوا الحصار، فسنرد عسكرياً بالتأكيد، وسيتضرر الجميع». وأضاف: «إذا كانت إرادة العدو هي ألا نصدر النفط من الخليج العربي، فلن يتمكن أحد من تصدير النفط».
ووصف الحصار البحري بأنه «عمل عسكري» بموجب القانون الدولي، وقال إن واشنطن تركز في حربها الاقتصادية على الجانب النفسي، وإن جزءاً كبيراً من العقوبات الجديدة كان مطبقاً من قبل.

إعادة بناء القدرات
وقال قاليباف إن إيران حققت خلال الأشهر الـ15 الماضية «تقدماً بمقدار عقد من الزمن في المجال العسكري»، وإن القوات الإيرانية أدت في كل مرحلة من مراحل الحرب بصورة أفضل من السابقة.
وأضاف أن إعادة بناء القدرات الهجومية والدفاعية تجري «بأفضل صورة»، وعزا ذلك إلى اعتماد الصناعة العسكرية على التكنولوجيا المحلية. وقال إن القوات المسلحة تستغل «كل فرصة» لإعادة بناء قدراتها ولا تهدر «حتى الساعات واللحظات».
وزعم أن إيران أعادت بناء قدراتها العسكرية أكثر من خصومها، وأن الضربات التي استهدفت قواعد أميركية بعد وقف إطلاق النار حملت «معنى استراتيجياً». وأضاف: «الميدان في أيدينا»، وقال إن خصوم إيران توصلوا إلى أنهم «لا يستطيعون منع صواريخنا».
وتوعد بأن تكون القوات الإيرانية في أي جولة مقبلة «أكثر تفوقاً، نوعياً وكمياً»، وقال إن المصانع والوحدات العسكرية تواصل الاستعداد خلال فترات هدوء القتال.
الخلافات الداخلية
وحذر قاليباف من أن إيران «لا تزال في حالة حرب»، وقال إن خصومها أضافوا «الحرب الاقتصادية والإدراكية» إلى العمليات العسكرية، وإن هدف «الحرب الهجينة» هو إثارة اضطرابات داخل البلاد بالتزامن مع اغتيالات وهجمات عسكرية قصيرة.
وشدد على أن «التماسك الاجتماعي هو أهم معروف اجتماعي»، وأن أي إجراء يمس هذا التماسك يمثل «أكبر منكر»، معتبراً أن الوحدة الداخلية أسهمت في رفع معنويات القوات المسلحة.
وطالب مختلف التيارات السياسية بتجاوز خلافات الأشهر الأخيرة، وانتقد «الثنائيات الوهمية» والتصريحات المثيرة للجدل، قائلاً إنها جعلت «العدو يطمع في خلافاتنا الداخلية».
وأضاف أن من يصر على الثنائيات التي عدّها المرشد الإيراني «وهمية» يتصرف «في مخالفة صريحة للشرع وضد المصالح الوطنية»، داعياً المسؤولين إلى تجنب «الخطأ الحسابي» والتصريحات التي تحدث انقساماً في المجتمع.
وفي الشأن المعيشي، أعلن أن الحكومة والبرلمان الإيراني عازمان على زيادة القسائم التموينية للفئات الأضعف «في أول فرصة». وقال إن الصناعة تتحمل جزءاً من مسؤولية ارتفاع استهلاك البنزين، وإن معالجة المشكلة تتطلب الترشيد وإصلاحات تقلل الضغط على المواطنين.
وأضاف أن «رضا الشعب هو مبدؤنا الأول»، وشكر الإيرانيين على خفض استهلاك الكهرباء، قائلاً إن البلاد واجهت «مشكلة خطيرة» في هذا القطاع وجرى التعامل معها بتعاون المواطنين.


