بيسنت لمجموعة العشرين: النمو مفتاح الخروج من أزمة الدين

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»: الاقتصاد العالمي يدخل عصر الاستثمار بعد سنوات من فائض المدخرات

وزير الخزانة الأميركي ورئيس «الاحتياطي الفيدرالي» خلال اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية من دول مجموعة العشرين في آشفيل (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي ورئيس «الاحتياطي الفيدرالي» خلال اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية من دول مجموعة العشرين في آشفيل (أ.ف.ب)
TT

بيسنت لمجموعة العشرين: النمو مفتاح الخروج من أزمة الدين

وزير الخزانة الأميركي ورئيس «الاحتياطي الفيدرالي» خلال اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية من دول مجموعة العشرين في آشفيل (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي ورئيس «الاحتياطي الفيدرالي» خلال اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية من دول مجموعة العشرين في آشفيل (أ.ف.ب)

دخلت اجتماعات وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين في ولاية نورث كارولاينا الأميركية، الاثنين، على وقع دعوة من وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إلى تبني النمو الاقتصادي بوصفه المخرج الرئيسي من أعباء الديون المتراكمة، في وقت تواجه فيه الاقتصادات الكبرى مستويات مرتفعة من الدين العام وعجزاً مالياً وضغوطاً مستمرة من التضخم.

وقال بيسنت، في مستهل اجتماعات المجموعة في مدينة آشفيل، إن رسالته إلى قادة المالية العالميين تتمثل في التركيز على النمو، مشيراً إلى أن العالم بات «غارقاً في الديون» بعد الأزمة المالية العالمية وجائحة «كوفيد-19».

وأضاف أن السبيل للخروج من هذه المديونية هو النمو، معرباً عن ثقته بأن عدداً كبيراً من المشاركين في اجتماعات المجموعة يتقبلون هذه الرؤية.

وتكتسب رسالة بيسنت أهمية خاصة في ظل الوضع المالي للولايات المتحدة، التي تجاوز دينها الحكومي 40 تريليون دولار، فيما تواجه البلاد احتمال تسجيل عجز يقارب تريليوني دولار في السنة المالية 2026.

وزير الخزانة الأميركي ورئيس «الاحتياطي الفيدرالي» خلال اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية من دول مجموعة العشرين في آشفيل (رويترز)

ورغم ضخامة الأرقام، شدد وزير الخزانة الأميركي على قوة اقتصاد بلاده وقدرته على تجاوز الضغوط الحالية من خلال تحقيق نمو أعلى. وقال إن الإدارة الأميركية ورثت، من وجهة نظره، وضعاً اقتصادياً صعباً، مستخدماً تشبيهاً لافتاً لوصف المرحلة التي مر بها الاقتصاد الأميركي. وأوضح أنه يقول أحياناً إنه يشعر وكأنه طبيب في قسم الطوارئ، فيما الاقتصاد هو المريض، مضيفاً أن الحكومة نجحت في «تحقيق استقرار» للمريض، وأن الاقتصاد دخل الآن مرحلة التعافي.

وأشار بيسنت إلى ارتفاع الدخول الحقيقية للأميركيين، في إشارة إلى تحسّن القوة الشرائية، معتبراً ذلك أحد المؤشرات على أن الاقتصاد بدأ يستعيد توازنه بعد فترة من الضغوط.

ولا تقتصر رؤية وزير الخزانة الأميركي على معالجة المديونية من خلال خفض الإنفاق أو زيادة الإيرادات، بل تقوم بصورة أساسية على توسيع حجم الاقتصاد نفسه، بحيث يصبح النمو مصدراً لزيادة الإيرادات وتحسين القدرة على تحمّل أعباء الدين.

وتأتي هذه المقاربة في وقت تواجه فيه حكومات مجموعة العشرين معادلة معقّدة؛ إذ تحتاج إلى مواصلة الاستثمار في البنية التحتية والتكنولوجيا والطاقة والصناعات الجديدة، في حين تحد مستويات الدين المرتفعة وتكاليف الاقتراض من قدرتها على زيادة الإنفاق.

وارش: عصر «الركود المزمن» انتهى

وفي الجانب الآخر من النقاش، قدّم رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، كيفين وارش، رؤية أكثر تفاؤلاً بشأن الاقتصاد العالمي، متحدثاً عن تحول لافت في حركة رأس المال العالمية.

وقال وارش، خلال الجلسة الافتتاحية لاجتماعات مجموعة العشرين، إن العالم يشهد «موجة استثمار عالمية» تساعد على دفع النمو، في تحول عن مرحلة طويلة كان فيها النقاش الاقتصادي يدور حول فائض المدخرات وضعف فرص الاستثمار.

وتعد مشاركة وارش في اجتماعات المجموعة الأولى له منذ توليه رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي في مايو (أيار)، وهو ما يمنح تصريحاته أهمية إضافية، خصوصاً مع ترقب الأسواق لتصوراته بشأن الاقتصاد العالمي ومسار النمو والسياسة النقدية.

وقال وارش إنه يتطلع إلى التعرف بصورة أكبر على آفاق النمو في اقتصادات مجموعة العشرين، مشيراً إلى أن الاجتماعات السابقة للمجموعة، بما فيها تلك التي عُقدت قبل الأزمة المالية العالمية في 2008 وبعدها، كانت تشهد نقاشات متكررة حول ما كان يُعرف بـ«فائض المدخرات العالمي».

وحسب وارش، فإن تلك الصورة تغيّرت بصورة واضحة، إذ أصبحت المشكلة أقل ارتباطاً بتراكم المدخرات وقلة فرص توظيفها، وأكثر ارتباطاً بارتفاع حجم الاستثمار والطلب على رأس المال.

وقال إن أفضل وصف للمرحلة الحالية هو أنها «موجة استثمار عالمية»، مضيفاً أن مفهوم «الركود المزمن» لم يعد يعكس طبيعة المرحلة الراهنة.

وزير الخزانة الأميركي ورئيس «الاحتياطي الفيدرالي» خلال اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية من دول مجموعة العشرين في آشفيل (رويترز)

طلب متزايد على رأس المال

ويشير طرح وارش إلى تحول مهم في البيئة الاقتصادية العالمية. فبعد سنوات اتسمت بضعف الاستثمار وتراكم المدخرات، يرى رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» أن الاقتصاد العالمي دخل مرحلة تتزايد فيها فرص الاستثمار، مدفوعة بالتطور التكنولوجي واحتياجات البنية التحتية والتحولات الصناعية.

وقد تكون لهذا التحول انعكاسات واسعة على أسواق المال، إذ إن ارتفاع الاستثمار يعني زيادة الطلب على التمويل ورأس المال، كما يمكن أن يدعم الإنتاجية والنمو على المدى الطويل إذا تحولت الاستثمارات إلى طاقات إنتاجية جديدة.

وفي الوقت نفسه، يفرض ارتفاع الطلب على رأس المال تحديات على الحكومات والأسواق، خصوصاً في الاقتصادات التي تحمل مستويات مرتفعة من الدين. فزيادة احتياجات التمويل يمكن أن تؤدي إلى استمرار الضغوط على أسواق السندات، في حين قد تؤدي معدلات الفائدة المرتفعة إلى زيادة تكلفة خدمة الدين.

ومن هنا تتقاطع رسالتا بيسنت ووارش في نقطة أساسية، هي أن النمو والاستثمار سيكونان حاسمَين في تحديد قدرة الاقتصاد العالمي على تجاوز المرحلة الحالية، وإن اختلفت زاوية كل منهما؛ فوزير الخزانة الأميركي يركز على النمو باعتباره مخرجاً من أعباء الدين، في حين ينظر رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» إلى موجة الاستثمار باعتبارها علامة على تحول هيكلي في الاقتصاد العالمي.

اختبار صعب للاقتصاد العالمي

وتنعقد اجتماعات مجموعة العشرين في وقت تواجه فيه الاقتصادات الكبرى تحديات متزامنة، من ارتفاع مستويات الدين السيادي وتكاليف الاقتراض، إلى استمرار المخاوف بشأن التضخم وتفاوت معدلات النمو بين الاقتصادات.

كما يبرز الاستثمار والإنتاجية باعتبارهما محورَيْن أساسيين في النقاش، خصوصاً مع تسارع التحولات في مجالات الذكاء الاصطناعي والطاقة والتصنيع والتكنولوجيا.

وتسعى مجموعة العشرين، التي تضم أكبر الاقتصادات المتقدمة والناشئة في العالم، إلى تنسيق السياسات بشأن قضايا الاقتصاد والتمويل العالمي، إلا أن الخلافات التجارية والسياسات الاقتصادية المتباينة بين أعضائها تجعل الوصول إلى مواقف مشتركة أكثر صعوبة.

وفي هذا السياق، تحمل دعوة بيسنت إلى «النمو للخروج من الدين» أهمية تتجاوز الاقتصاد الأميركي، إذ تأتي في وقت تواجه فيه حكومات كثيرة الحاجة إلى تمويل استثمارات ضخمة في الوقت الذي ترتفع فيه أعباء خدمة الدين.

أما رسالة وارش فتقدم جانباً أكثر تفاؤلاً للصورة، مفادها أن الاقتصاد العالمي لا يقف أمام نقص في فرص الاستثمار كما كان الحال في فترات سابقة، بل أمام موجة جديدة من الاستثمار يمكن أن تصبح محركاً للنمو العالمي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

ترمب يجدّد المواجهة مع «الفيدرالي» في قضية ليزا كوك

الاقتصاد ليزا كوك خلال مشاركتها في مؤتمر «جاكسون هول» السنوي (رويترز)

ترمب يجدّد المواجهة مع «الفيدرالي» في قضية ليزا كوك

جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساعيه لإقالة ليزا كوك، محافِظة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، عبر فتح تحقيق جديد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مدخل بورصة نيويورك (أ.ب)

تراجع «وول ستريت» مع ارتفاع النفط ومخاوف تجدد الحرب مع إيران

تراجعت أسهم «وول ستريت» في مستهل تعاملات الخميس، بعد ارتفاع حاد في أسعار النفط إثر تقارير أفادت بأن الولايات المتحدة قد تشن هجمات جديدة على إيران.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعار «سبايس إكس» (رويترز)

«أوراكل» و«برودكوم» و«سبايس إكس» تلجأ إلى الديون لتمويل رقائق الذكاء الاصطناعي

تتجه شركات كبرى في قطاع الذكاء الاصطناعي إلى أسواق التمويل للحصول على عشرات المليارات من الدولارات لتمويل شراء الرقائق ومعدات الحوسبة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد ترمب برفقة وارش لحضور مراسم أداء الأخير اليمين الدستورية في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)

محضر «الفيدرالي» يكشف انقساماً بشأن رفع الفائدة... وترمب يضغط مجدداً لخفضها

أظهر محضر اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» انقساماً بشأن مدى الحاجة إلى مواصلة رفع أسعار الفائدة لمواجهة مخاطر التضخم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

مخزونات النفط الأميركية تهبط بأكثر من المتوقع

تراجعت مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقَّع خلال الأسبوع الماضي، في حين ارتفعت مخزونات البنزين، وانخفضت مخزونات نواتج التقطير.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مقترح أوروبي جديد لخفض الموازنة طويلة الأجل للاتحاد الأوروبي

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
TT

مقترح أوروبي جديد لخفض الموازنة طويلة الأجل للاتحاد الأوروبي

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

مقترح أوروبي جديد لخفض الموازنة طويلة الأجل للاتحاد الأوروبي

تم طرح مقترح تفاوضي جديد بشأن الموازنة طويلة الأجل المقبلة للاتحاد الأوروبي، حيث يقضي بخفضها بنحو 159 مليار يورو مقارنة بالمقترح الأصلي للمفوضية الأوروبية.

//

تم طرح مقترح تفاوضي جديد بشأن الموازنة طويلة الأجل المقبلة للاتحاد الأوروبي، حيث يقضي بخفضها بنحو 159 مليار يورو (178.13 مليار دولار) مقارنة بالمقترح الأصلي للمفوضية الأوروبية.

وينص التصور الذي قدمته الرئاسة الآيرلندية الحالية لمجلس الاتحاد الأوروبي في بروكسل على تحديد الإطار المالي للفترة من 2028 إلى 2034 عند 1.826 تريليون يورو، بدلاً من نحو 1.985 تريليون يورو. وقد تم احتساب المبلغين بالأسعار الجارية، أي مع مراعاة التضخم المتوقع خلال فترة الموازنة الممتدة لسبع سنوات.

ويقترح التصور إجراء تخفيضات كبيرة بصورة خاصة في المجالات التي كانت المفوضية الأوروبية تعتزم زيادة الإنفاق عليها مستقبلاً، وهي تعزيز القدرة التنافسية، والبحث العلمي، والدفاع، والسياسة الخارجية، وسياسة التنمية. وفي المقابل، لن تتأثر إلى حد كبير البنود التقليدية الكبرى في الموازنة، وهي السياسة الزراعية، وسياسة التماسك.

وتهدف سياسة التماسك إلى تقليص الفوارق الاقتصادية والاجتماعية بين مختلف مناطق أوروبا، وتعود فائدتها بصورة أساسية على الدول الأعضاء الأكثر فقراً في الاتحاد الأوروبي.

ومن المفترض التوصل إلى اتفاق بشأن الموازنة الأوروبية طويلة الأجل المقبلة بحلول نهاية العام الجاري. لكن لا يزال من المشكوك فيه أن يتيح التصور الجديد تحقيق تقدم سريع في المفاوضات.

وكانت ألمانيا وعدد من الدول الرئيسة الأخرى التي تسهم في الموازنة بأكثر مما تحصل عليه منها -مثل هولندا، والسويد، والنمسا- قد طالبت الرئاسة الآيرلندية للمجلس بخفض مشروع الموازنة بمئات المليارات من اليوروات.

ووصف دبلوماسي أوروبي المقترح الآيرلندي، السبت، بأنه مخيب للآمال، ولا يصل حتى إلى مستوى يمكن اعتباره أساساً محتملاً للتوصل إلى اتفاق، وقال إن الزيادة الكبيرة المقررة في الإنفاق لا يمكن تحمل تكلفتها، وإن المقترح، من خلال تفضيل أولويات سياسية تعود إلى القرن العشرين، لا يهيئ الاتحاد الأوروبي لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين.

وأضاف الدبلوماسي: «نحن بحاجة ماسة إلى مزيد من الواقعية المالية، وإلى قدر أقل من الأوهام المالية».

وتُموّل موازنة الاتحاد الأوروبي في معظمها من حصة تُقتطع من الدخل القومي الإجمالي للدول الأعضاء. وباعتبارها أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي، تقدم ألمانيا المساهمة الكبرى بفارق واضح عن بقية الدول.


الصين وأوروبا لتفادي «حرب تجارية» بعد اتفاق بشأن السيارات

سيارات معدَّة للتصدير في ميناء يانتاي بمقاطعة شاندونغ الصينية (رويترز)
سيارات معدَّة للتصدير في ميناء يانتاي بمقاطعة شاندونغ الصينية (رويترز)
TT

الصين وأوروبا لتفادي «حرب تجارية» بعد اتفاق بشأن السيارات

سيارات معدَّة للتصدير في ميناء يانتاي بمقاطعة شاندونغ الصينية (رويترز)
سيارات معدَّة للتصدير في ميناء يانتاي بمقاطعة شاندونغ الصينية (رويترز)

اعتبرت بكين، السبت، أن الصين والاتحاد الأوروبي بإمكانهما تفادي «التصعيد» في مختلف النزاعات بينهما، في ظل ازياد المخاوف من اندلاع حرب تجارية قد تكون لها تداعيات سلبية.

وذكرت وزارة التجارة الصينية في بيان نُشر السبت، أن المحادثات التي جرت الأسبوع الماضي في بكين بين وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو ونظيره في الاتحاد الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش كانت «ناجحة» وشكلت «نقطة انطلاق جديدة».

وأشار البيان إلى أن «النتائج والتوافق الذي توصل إليه الجانبان دليل واضح على أن لدى الصين والاتحاد الأوروبي الإرادة والحكمة لإدارة الخلافات ومعالجتها بشكل سليم من خلال الحوار والتشاور، وتجنب تصعيد الاحتكاكات بفاعلية».

وكان شيفتشوفيتش قد صرح الجمعة عقب اختتام محادثات استمرت يومين، بأن بكين وافقت على «ضبط» صادراتها من السيارات الهجينة إلى التكتل الأوروبي المكون من 27 دولة، إذ يواجه مصنعو السيارات المحليون ضغوطاً متزايدة جراء المنافسة الصينية.

وصرح مسؤول التجارة في الاتحاد الأوروبي للصحافيين بأن الاتفاق «يفتح آفاقاً لخفض صادرات الصين (من السيارات الهجينة) بأكثر من النصف»، وذلك استناداً إلى توقعات تغطي فترة أربع سنوات.

وتُعد شحنات السيارات المتجهة إلى الاتحاد الأوروبي من أكثر القضايا إثارة للجدل ضمن الفائض التجاري الصيني المتنامي مع التكتل، الذي يبلغ حالياً نحو مليار يورو (1.1 مليار دولار) يومياً.

ويتهم كثيرون في أوروبا الصين بممارسات تجارية غير عادلة، تشمل دعم الشركات بإعانات ضخمة وإغراق الأسواق بمنتجات منخفضة السعر والتلاعب بالعملة.

وما يزيد من تفاقم هذه القضية حالة الركود المستمر في الطلب المحلي داخل الاقتصاد الصيني، ما يدفع المصنعين للبحث عن أسواق بديلة في الخارج.

وأفاد بيان مشترك نُشر الجمعة بأن الجانبين «توصلا إلى تفاهم بشأن تجارة السيارات الهجينة بطريقة تتوافق» مع قواعد منظمة التجارة العالمية، واصفاً المحادثات بأنها كانت «مكثفة».

وذكرت وزارة التجارة الصينية، السبت، أن المحادثات تضمنت «نقاشات معمقة حول تجارة السيارات الكهربائية والهجينة، وتجنب تصعيد الموقف، وحماية المصالح التصديرية الفعلية للشركات الصينية بفاعلية».

وتعهدت الصين خلال المحادثات بالاستمرار في توريد مواد حيوية، من بينها معادن نادرة إلى الاتحاد الأوروبي، وهي مسألة تحظى بمتابعة دقيقة منذ أن فرضت بكين شرط الحصول على تراخيص تصدير العام الماضي.

وسيواصل الجانبان «تكثيف العمل بشأن القضايا الاقتصادية والتجارية المهمة ذات الاهتمام المشترك»، حسبما أعلنت وزارة التجارة الصينية، مضيفة أن الاجتماع المقبل من هذا النوع سيُعقد في مارس (آذار).


«المركزي» العراقي يعلن عدم تحميل التجار فروق الأسعار الجديدة للدولار

موظفون يسيرون خارج مقر البنك المركزي العراقي في بغداد (رويترز)
موظفون يسيرون خارج مقر البنك المركزي العراقي في بغداد (رويترز)
TT

«المركزي» العراقي يعلن عدم تحميل التجار فروق الأسعار الجديدة للدولار

موظفون يسيرون خارج مقر البنك المركزي العراقي في بغداد (رويترز)
موظفون يسيرون خارج مقر البنك المركزي العراقي في بغداد (رويترز)

أعلن البنك المركزي العراقي، السبت، عدم تحميل التجار فروق الأسعار الجديدة لصرف الدولار عن الحوالات التي ثبت شراؤها وتغطيتها بالسعر السابق قبل يوم السابع من الشهر الحالي.

وشهدت الأسواق العراقية اضطرابات بعد قرار البنك المركزي العراقي المفاجئ برفع سعر صرف الدولار في مشروع الموازنة العامة الاتحادية للسنة المالية لعام 2027 من 1320 ديناراً إلى 1520 لكل دولار.

وقال البنك المركزي العراقي، في بيان صحافي، السبت، بشأن حوالات التجار مستحقة التنفيذ، إنه يتابع العمليات المصرفية المنفذة قبل وبعد تعديل سعر صرف الدولار، ويتحقق من التزام المصارف بالتعليمات والضوابط النافذة، بما يضمن حماية حقوق التجار والزبائن.

ودعا الشركات والتجار الذين كانت حوالاتهم الخاصة بتمويل الاستيرادات مستحقة للتنفيذ قبل تاريخ السابع من الشهر الحالي إلى مراجعة مصارفهم، والتأكد من تنفيذها، لا سيما أن البنك المركزي سبق أن عزّز حسابات المصارف لتغطية تلك الحوالات ومتابعة أي تأخير، والتحقق من عدم تحميل التجار فروقات سعر الصرف عن الحوالات التي ثبت شراؤها وتغطيتها بالسعر السابق.

وشدد البنك أنه «في حال تأخر التنفيذ أو المطالبة بمبالغ إضافية، يمكن تقديم شكوى عبر منصة الشكاوى التابعة للبنك المركزي العراقي لمتابعتها مع المصرف المعني»، مشيراً إلى أنه يعمل بالتنسيق مع المصارف وشركات الدفع الإلكتروني على إطلاق بطاقات خاصة بالتجارة الخارجية لصغار التجار لتسهيل تمويل استيراداتهم، وفق الآليات والضوابط التي يحددها البنك.

وتسبب تعديل سعر صرف الدولار في العراق في ارتفاع أسعاره في السوق الموازية إلى 1665 ديناراً، وارتفاع كبير في أسعار السلع الأساسية والأجهزة الكهربائية.