محاولات ترمب لخفض أسعار النفط تضر بالاقتصاد الأميركي

الأسعار المصطنعة للبنزين ستؤدي إلى طوابير طويلة أمام المحطات

شخصان يزودان سيارتهما بالوقود في إحدى المحطات بمدينة شيكاغو الأميركية (رويترز)
شخصان يزودان سيارتهما بالوقود في إحدى المحطات بمدينة شيكاغو الأميركية (رويترز)
TT

محاولات ترمب لخفض أسعار النفط تضر بالاقتصاد الأميركي

شخصان يزودان سيارتهما بالوقود في إحدى المحطات بمدينة شيكاغو الأميركية (رويترز)
شخصان يزودان سيارتهما بالوقود في إحدى المحطات بمدينة شيكاغو الأميركية (رويترز)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، منتجي الطاقة الأحفورية الذين يحصلون على كثير من الأموال نتيجة الاضطراب الكبير في الإمدادات في السوق العالمية، الناجم عن إغلاق مضيق هرمز.

وقال ترمب إنه كان يتعين على «شركات النفط أن تعيد بعضاً من هذه الأموال إلى عامة الشعب، ومن الأفضل بالنسبة لها خفض سعر التجزئة، أي سعر المستهلك».

ويرى الدكتور بنجامين زيشر وهو زميلٌ بارز في معهد المشاريع الأميركية، حيث يُعنى بسياسات الطاقة والبيئة، وشغل سابقاً منصب كبير الاقتصاديين في مؤسسة «راند»، وأستاذ مساعد للاقتصاد في جامعة كاليفورنيا، لوس أنجليس، في تقرير نشرته مجلة «ناشونال إنتريست» الأميركية، أنه «على نطاق ضيق، يتعين علينا أن نتساءل ما إذا كانت هذه التعليقات تعكس تفكيراً اقتصادياً سليماً. وعلى نطاق أوسع: ما التأثيرات التي يمكن أن نتوقعها عندما يسعى صناع السياسات إلى الحد من ردود فعل أسعار السوق والأرباح إزاء أي اضطراب كبير في سلسلة التوريد؟».

ويقول زيشر، في تحليله، إنه كان نحو 25 في المائة من التجارة البحرية العالمية في النفط الخام والمنتجات البترولية، ونحو 19 في المائة من الغاز الطبيعي المسال، يمر عبر مضيق هرمز، حتى بدأت إيران في التهديد ومهاجمة شحنات النفط التي تسلك المضيق.

وبناء على ذلك، تسببت الأعمال العدائية مع إيران وتهديداتها لطرق الشحن في اضطراب بإمدادات الطاقة سواء الأكبر أو بين الأكبر في التاريخ الحديث لسوق النفط الخام العالمية. ومن ثم لا يمكن أن يشعر أي أحد بأن هناك مفاجأة بالنسبة لارتفاع أسعار النفط الخام بشكل حاد هذا العام، ومعها ارتفعت أسعار المنتجات البترولية المكررة، خصوصاً وقود النقل.

وكان للأسعار المرتفعة التأثير الواضح في زيادة الأرباح ربع السنوية أو السنوية التي حققها منتجو الطاقة الأحفورية، ويذكر موقع «أويل برايس» أنه خلال العام الماضي، زادت أرباح قطاع الطاقة بنسبة 128.2 في المائة مقابل 37.9 في المائة بالنسبة لمؤشر «ستاندارد آند بورز 500».

ولكن ذلك هو فقط بداية القصة؛ الأسعار ترتفع والأسعار تنخفض ومعها العائدات الاقتصادية للاستثمار التي يحققها منتجو الطاقة الأحفورية. وخلال أعوام 1999 - 2025، تراوحت هذه العائدات الاقتصادية بين 38.97 في المائة و64.19 في المائة.

وخلال الفترة نفسها، تراوحت العائدات الاقتصادية حسب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» من 36.55 في المائة إلى 32.15 في المائة مع متوسط سنوي 9.99 في المائة. ويلاحظ مع ذلك أن عوائد استثمارات الطاقة أكثر تقلباً بنسبة 11 في المائة - أي أكثر خطورة - من عوائد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500».

وقال زيشر: «ولنتأمل الآن بعض التداعيات المترتبة على الاقتراح الذي يدعو إلى أن يعيد منتجو النفط بعضاً من الأرباح إلى عامة الناس. وما يعنيه هذا في الأساس هو أن احتمالات الارتفاع ستكون محدودة، في حين أن مخاطر الجانب السلبي ليست كذلك».

في نهاية المطاف، لن يدعو أي سياسي إلى أن يقدم الجمهور مساهمات لمنتجي النفط، بوصف ذلك تعويضاً عن عام سيئ... (ولا ينبغي لهم ذلك).

ويعني التفاوت هذا أنه بمرور الوقت لن يتمكن منتجو النفط من تحقيق معدل عائد تنافسي؛ وسوف تكون النتيجة الواضحة نقص الاستثمار ونقص إنتاج الثروة الوطنية التي تجسدها موارد الطاقة الأحفورية.

وستكون النتيجة أيضاً غير متسقة مع أجندة «الهيمنة على الطاقة» المعلنة للإدارة، والتي تعتمد على مستوى فعال من الاستثمار في إنتاج الطاقة المحلية.

الأسعار المصطنعة

اقترح ترمب أن تستهدف شركات النفط أسعاراً للبنزين بالتجزئة تبلغ نحو 2.50 دولار للغالون (بلغت الأسعار بدءاً من 27 أغسطس/آب نحو 4.10 دولار). وتكمن إحدى المشكلات في اختلاف الأسعار لمنتجات متطابقة تقريباً، وستختلف الأرباح بين المنتجين نظراً لاختلاف ظروف التكلفة وغيرها من المعايير الأساسية، وبالتالي سيقدمون تخفيضات سعرية متفاوتة.

وعلى نحو أوسع نطاقاً، تعكس أسعار البنزين بالتجزئة ظروف السوق التنافسية، وليس هدفاً محدداً بشكل تعسفي. فإذا أدت ظروف العرض والطلب إلى سعر توازن السوق - السعر الذي يوازن بين العرض والطلب - عند نحو 4 دولارات، فإن سعراً مصطنعاً قدره 2.50 دولار سيؤدي إلى طوابير طويلة أمام محطات البنزين، حيث يتنافس المستهلكون على البنزين «الرخيص» بالانتظار في الطوابير.

وتقدم حالات النقص والطوابير والتشوهات الجغرافية الهائلة التي لوحظت خلال سبعينات القرن الماضي، درساً مفيداً حول الآثار التي تترتب على إبقاء الأسعار دون مستويات توازن السوق.

وهناك مسألة أخرى تتمثل في أن تكلفة النفط الخام تبلغ 57 في المائة فقط من سعر التجزئة للبنزين. وتبلغ تكاليف التكرير 21 في المائة، والتوزيع والتسويق - نقل البنزين إلى محطات البيع بالتجزئة وتشغيل المحطات نفسها 8 في المائة، والضرائب الفيدرالية وضرائب الولايات 14 في المائة.

علاوة على ذلك، تشمل السياسة الفيدرالية من بين كثير من التشوهات معيار الوقود المتجدد - وهو إلزامية الإيثانول - مما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف التكرير وأسعار البنزين. وقد دعمت الإدارة البرنامج، الذي يعد أكثر من مجرد دعم ضخم للمصالح الزراعية في الغرب الأوسط.

الفرص البديلة

تدرك السوق بوضوح أن التهديدات التي تواجه نقل الطاقة في مضيق هرمز ومضيق باب المندب، وربما غيرها من المعوقات، قد ازدادت بشكل ملحوظ على المدى الطويل، بغض النظر عن نتيجة الأعمال العدائية الحالية في الخليج والمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وربما تساعد الزيادات المخطط لها والمستمرة في سعة خطوط الأنابيب وما شابه ذلك، ولكن من الواضح أن هذه البدائل تكلفتها أعلى من النقل الآمن عبر الممرات المائية؛ ولهذا السبب لم يتم استخدام هذه التوسعات حتى الآن.

ويعني هذا التحول طويل الأمد في بيئة التهديدات، ارتفاع الأسعار بشكل دائم عما كانت عليه في السابق، ومع مرور الوقت، زيادة الاستثمار في البنية التحتية للطاقة والإنتاج في الولايات المتحدة.

وسوف يكون ذلك بوضوح استجابة سوقية فعالة لتحول كبير في الأوضاع الدولية، مما سيؤدي، مرة أخرى، إلى زيادة في الثروة الوطنية الأميركية. أما السياسات التي تحد من العوائد الناتجة عن هذه الأسعار المرتفعة فتضعف تلك الاستجابة الاستثمارية.

واختتم زيشر تحليله بالقول: «لا تكمن القضية الأساسية فيما إذا كانت أسعار البنزين المرتفعة مرغوبة أم لا - فمن الواضح أنها تكبد المستهلكين تكاليف حقيقية - بل فيما إذا كان قمع إشارات السوق الناجمة عن اضطراب كبير في الإمدادات سيؤدي في نهاية المطاف إلى تقليل العرض والاستثمار والكفاءة الإنتاجية للاقتصاد. والإجابة الواضحة هي نعم».


مقالات ذات صلة

النفط يتراجع مع موازنة مخاطر الإمدادات والتوترات في الشرق الأوسط

الاقتصاد  مدخنة حرق الغازات الثانوية في مصفاة توا للنفط في كاواساكي (أ.ب)

النفط يتراجع مع موازنة مخاطر الإمدادات والتوترات في الشرق الأوسط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من دولار في التعاملات المبكرة، الخميس، مع موازنة المستثمرين بين مخاطر الإمدادات والمساعي الأميركية لخفض تكاليف النقل.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
العالم أميركا تقترح رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب الأوكرانية (أ.ب) p-circle

أميركا تقترح رفع التجميد عن أصول روسية لدفع محادثات إنهاء حرب أوكرانيا

ذكرت صحيفة أميركية، الأربعاء، أن واشنطن اقترحت على الدول الأوروبية رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء حرب أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي رجل يعبئ سيارته بالوقود في محطة بنزين بدمشق كإجراء احترازي وسط الحرب الدائرة في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

«البنزين المغشوش» يثير المخاوف من مازوت متدني الجودة

الشركة السورية للبترول رفضت مؤخراً تفريغ ناقلتي «مازوت» بسبب مخالفتهما الشروط المطلوبة، وفق ما كشف مدير إدارة الإعلام في الشركة السورية للبترول عدي الصطوف

سعاد جرَوس (دمشق)
الاقتصاد شعار شركة «إيني» الإيطالية (رويترز)

«إيني» الإيطالية: على الاتحاد الأوروبي تعليق نظام تداول انبعاثات الكربون

قال كلاوديو ديسالزي الرئيس التنفيذي لشركة «إيني»، الأربعاء، إن على الاتحاد الأوروبي تعليق نظام تداول انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الاقتصاد صهاريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في منشأة هامرفست بالنرويج (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يؤجل تطبيق قواعد الميثان على واردات النفط والغاز لمدة عام

اقترحت المفوضية الأوروبية، الأربعاء، تأجيل تطبيق قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بانبعاثات الميثان الناجمة عن واردات النفط والغاز لمدة عام واحد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

الجدعان: استثمارات السعودية في المسارات البديلة تضمن استمرار إمدادات الطاقة والتجارة

صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
TT

الجدعان: استثمارات السعودية في المسارات البديلة تضمن استمرار إمدادات الطاقة والتجارة

صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن استثمارات المملكة في المسارات البديلة أسهمت في ضمان استمرار إمدادات الطاقة وتدفق التجارة في ظل حالة عدم اليقين، مشدداً على أن تعزيز المرونة الاقتصادية يتطلب تنويع مصادر القوة الاقتصادية، وحماية أسس النمو، وتوفير القدرة على التعامل مع الاضطرابات المتكررة والممتدة.

وقال الجدعان، خلال مشاركته في الاجتماع الثالث لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين تحت الرئاسة الأميركية، الذي عُقد الخميس في العاصمة التايلاندية بانكوك، إن الاقتصاد العالمي أظهر قدرة على التكيف مع الاضطرابات المتكررة، موضحاً أن المرونة تمثل أساس هذا التكيف، لكن تعزيزها يستلزم فهم تكلفتها، والسبل الكفيلة بتطويرها، وكيفية تمويلها.

وأكد أن نجاح السياسات الاقتصادية في مواجهة الصدمات لا يقتصر على الحد من آثار التحديات الراهنة، بل يرتبط أيضاً بالحفاظ على القدرة على دعم طموحات المستقبل واستمرارية مسار التحول الاقتصادي طويل المدى، مع الاحتفاظ بهوامش كافية للتعامل مع أي مستجدات قد تطرأ لاحقاً.

الجدعان جالساً خلال مشاركته في إحدى الجلسات المرافقة للاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)

وشدد وزير المالية على ضرورة أن تحمي السياسات المالية أسس النمو، لافتاً إلى أهمية التعاون الدولي الفعّال في تحقيق الاستقرار الاقتصادي. وأوضح أن توفر الطاقة الموثوقة بأسعار مناسبة، واستمرار تدفق السلع الأساسية، يساعدان في احتواء الضغوط السعرية وتخفيف الأعباء على الميزانيات الوطنية، بما يعزز قدرة الدول على التعامل مع حالة عدم اليقين.

وفي هذا السياق، أكد الجدعان أن المملكة أسهمت، بفضل استثماراتها في المسارات البديلة، في ضمان استمرار إمدادات الطاقة وتدفق التجارة وسط الاضطرابات. وتبرز هذه الرسالة أهمية البنية التحتية ومسارات النقل والإمداد في تعزيز قدرة الاقتصادات على مواجهة الصدمات، والحد من انعكاساتها على الأسواق وتدفقات السلع الأساسية.

إدارة الصدمات وتعزيز الصمود

وفي حديثه عن سبل تعزيز المرونة الاقتصادية، أوضح الجدعان أن التعامل مع الصدمات الممتدة لا يعتمد على حجم الهوامش المتاحة للدول فحسب، بل يتوقف أيضاً على كيفية إدارتها عبر الزمن، مع ضرورة الحفاظ على قدرة كافية للاستجابة للتطورات المستقبلية.

وأشار إلى أن تعزيز الصمود الاقتصادي يتطلب خفض مستوى الانكشاف أمام المخاطر من خلال تنويع الاقتصاد، وتوطيد أمن الطاقة والغذاء، إلى جانب تطوير سلاسل إمداد وبنية تحتية تتمتع بقدر أكبر من المرونة. وتكتسب هذه الأولويات أهمية في ظل تكرار الاضطرابات التي تؤثر في تدفقات التجارة وتوفر السلع الأساسية وتكلفة الحصول عليها.

كما تناول الجدعان الجاهزية للذكاء الاصطناعي، موضحاً أنها تجاوزت كونها مسألة تقنية لتصبح جزءاً من أجندة أوسع تستهدف تحقيق النمو المستدام وتعزيز الصمود الاقتصادي. ويعكس ذلك اتساع نطاق السياسات المطلوبة لبناء اقتصادات قادرة على التكيف مع المتغيرات، مع الحفاظ على فرص النمو والتحول على المدى الطويل.

دور المؤسسات المالية الدولية

وأكد وزير المالية أهمية الدور الذي تؤديه المؤسسات المالية متعددة الأطراف في مساعدة الاقتصادات الأكثر عرضة للمخاطر على مواجهة ضغوط التمويل، من خلال برامج الدعم المالي والفني وتقديم المشورة، بما يدعم قدرتها على التعامل مع الصدمات والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي.

واختتم الجدعان مشاركته في الاجتماع الثالث لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي لعام 2026 في تايلاند.

كما التقى الجدعان عدداً من المسؤولين ورؤساء المؤسسات المالية الدولية ووكالات التصنيف الائتماني. وتناولت اللقاءات مستجدات الاقتصاد العالمي والسياسات الداعمة لاستقراره، إلى جانب استعراض تطورات الاقتصاد السعودي وإصلاحاته، في إطار جهود المملكة لتعزيز حضورها في الحوار الاقتصادي والمالي الدولي.


مسؤول في «المركزي الأوروبي»: تضخم الطاقة لا يمتد للسلع والخدمات الأخرى

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

مسؤول في «المركزي الأوروبي»: تضخم الطاقة لا يمتد للسلع والخدمات الأخرى

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

قال ألفارو سانتوس بيريرا، المسؤول في البنك المركزي الأوروبي، يوم الخميس، إن التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة في منطقة اليورو لا يمتد إلى أسعار السلع والخدمات الأخرى، في مؤشر مطمئن للبنك المركزي الأوروبي.

وقال محافظ البنك المركزي البرتغالي، خلال مشاركته في «مهرجان بانكوك الاقتصادي»: «الخبر السار هو أن التضخم في أوروبا لا يتسع نطاقه حتى الآن».

وأضاف: «إذا نظرنا إلى نسبة السلع والخدمات التي تُسجِّل أسعارها نمواً يتجاوز 3 أو 4 في المائة، نجد أنها ظلت مستقرة إلى حدٍّ كبير على مدى العامين الماضيين تقريباً».


أسهم أوروبا تتراجع بضغط من هبوط قطاع التكنولوجيا وتخوف من الفائدة

رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

أسهم أوروبا تتراجع بضغط من هبوط قطاع التكنولوجيا وتخوف من الفائدة

رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)

انخفضت الأسهم الأوروبية يوم الخميس، متأثرة بموجة بيع عالمية في أسهم شركات التكنولوجيا، وسط مخاوف من ارتفاع تكاليف الاقتراض.

وبحلول الساعة 07:09 بتوقيت غرينتش، تراجع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.35 في المائة إلى 635.54 نقطة، وفق «رويترز».

وشهدت أسهم شركات التكنولوجيا اضطرابات من نيويورك إلى سيول، بعدما عززت بيانات التضخم الأميركية القوية، الصادرة يوم الأربعاء، المخاوف من إقدام مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» على رفع أسعار الفائدة مجدداً. وأثارت هذه المخاوف ضغوطاً على الشركات التي تعتمد على الاقتراض لتمويل بناء البنية التحتية اللازمة لتطوير الذكاء الاصطناعي.

وقال «دويتشه بنك» في مذكرة إن العديد من الشركات الأكثر انكشافاً على قطاع الذكاء الاصطناعي كانت تواجه بالفعل ضغوطاً متزايدة خلال الأيام الأخيرة. وأضاف أن هذه الضغوط بدأت تتسع لتشمل نطاقاً أوسع من الشركات، لا سيما تلك التي تخضع لتدقيق مكثف من مستثمري الائتمان بسبب احتياجاتها الكبيرة إلى الإنفاق الرأسمالي.

وتراجع مؤشر قطاع التكنولوجيا بنسبة 3.2 في المائة، في انعكاس لحساسية القطاع تجاه تقلبات معنويات المستثمرين المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

في المقابل، وفَّر موسم إعلان نتائج الأعمال بعض الدعم للأسهم، مع صدور نتائج جاءت أفضل من المتوقع في بعض الشركات.

وارتفع سهم «إريكسون» بنسبة 9.9 في المائة، بعدما أعلنت الشركة المصنعة لمعدات الاتصالات تراجع أرباحها الأساسية في الربع الثالث بأقل من المتوقع، مدعومة بإجراءات الكفاءة التي ساعدت على تعويض ارتفاع تكاليف المكونات.

كما صعد سهم «بيرنو ريكار» بنسبة 3.2 في المائة، بعدما سجلت الشركة المصنعة للمشروبات الروحية انخفاضاً في مبيعات الربع الأول من سنتها المالية 2027 بنسبة 0.9 في المائة، وهو تراجع جاء أقل من توقعات السوق.